عدد أحاديثه بالمكرر (7275) خمسة وسبعون ومائتان وسبعة آلاف حديث وبحذف المكرر نحو (4000) أربعة آلاف حديث. وقد اتفق جمهور العلماء أو جميعهم على أنه من حيث الصحة في المرتبة الثانية بعد صحيح البخاري.
وقد ذكر الخطيب البغدادي أن مسلما جمع الصحيح لأبي الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري تلميذه وصاحبه فقال في ترجمة أحمد في الموضع السابق: ثم جمع له مسلم الصحيح في كتابه.[3] فبين الخطيب بهذا ما أبهمه الإمام مسلم في مقدمته.وقد انتقى الإمام مسلم أحاديث صحيحه من بين ألوف الأحاديث فقد جاء عنه أنه قال: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمئة ألف حديث مسموعة.[4] وقد مكث في تأليفه قرابة خمس عشرة سنة أو تزيد.[5]
والمجتبى أقل السنن احتواء للحديث الضعيف واقله للرجال المشك في جروحهم درجته تاتي بعد الصحيحين فهو - من حيث الرجال - مقدم على سنن أبي داود والترمذي لشدة تحري مؤلفه في الرجال.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: كم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه بل تجنب إخراج حديث جماعة في الصحيحين
سنن أبي داود جمعه الإمام أبو داود السجستاني هو كتاب يبلغ أحاديثه 4800 أربعة آلاف وثمانمائة حديث انتخبه مؤلفه أبو داود من خمسمائة ألف حديث واقتصر فيه على أحاديث الأحكام وقال: ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه وما يقاربه وما كان في كتابي هذا فيه وهن شديد بينته وليس فيه عن رجل متروك الحديث شيء وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير.
قال السيوطي: يحتمل أن يريد بصالح: الصالح للاعتبار دون الاحتجاج فيشمل الضعيف لكن ذكر ابن كثير أنه يروى عنه أنه قال: وما سكت عنه فهو حسن فإن صح هذا فلا إشكال. أي: فلا إشكال في أن المراد بصالح: صالح للاحتجاج وقال ابن الصلاح: فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا وليس في أحد الصحيحين ولا نص على صحته أحد عرفنا أنه من الحسن عند أبي داود. وقال ابن منده: وكان أبو داود يخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره لأنه أقوى عنده من رأي الرجال.
وقد اشتهر سنن أبي داود بين الفقهاء لأنه كان جامعا لأحاديث الأحكام وذكر مؤلفه أنه عرضه على الإمام أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه وأثنى عليه ابن القيم ثناء بالغا في مقدمة تهذيبه
سنن الترمذي جمعه الإمام أبو عيسى محمد الترمذيهذا الكتاب اشتهر أيضا باسم جامع الترمذي ألفه الترمذي على أبواب الفقه وأودع فيه الصحيح والحسن والضعيف مبينا درجة كل حديث في موضعه مع بيان وجه الضعف واعتنى ببيان من أخذ به من أهل العلم من الصحابة وغيرهم وجعل في آخره كتابا في العلل جمع فيه فوائد هامة.
قال الترمذي: وجميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به وقد أخذ به بعض العلماء ما خلا حديثين: حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر وحديث: إذا شرب فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه.
وقد جاء في هذا الكتاب من الفوائد الفقهية والحديثية ما ليس في غيره واستحسنه علماء الحجاز والعراق وخراسان حين عرضه مؤلفه عليهم هذا وقد قال ابن رجب الحنبلي: اعلم أن الترمذي خرج في كتابه الصحيح والحسن والغريب والغرائب التي خرجها فيها بعض المنكر ولا سيما في كتاب الفضائل ولكنه يبين ذلك غالبا ولا أعلم أنه خرج عن متهم بالكذب متفق على اتهامه بإسناد منفرد نعم قد يخرج عن سيئ الحفظ ومن غلب على حديثه الوهن ويبين ذلك غالبا ولا يسكت عنه.
سنن ابن ماجه جمعه الإمام محمد بن ماجه مرتبا على أبواب بلغ نحو واحد وأربعين وثلاثمائة وأربعة آلاف حديث (4341) والمشهور عند كثير من المتأخرين أنه السادس من كتب أصول الحديث (الأمهات الست) إلا أنه أقل رتبة من السنن سنن النسائي وأبي داود والترمذي حتى كان من المشهور أن ما انفرد به يكون ضعيفا غالبا إلا أن الحافظ ابن حجر قال: ليس الأمر في ذلك على إطلاقه باستقرائي وفي الجملة ففيه أحاديث كثيرة منكرة والله المستعان.وقال الذهبي: فيه مناكير وقليل من الموضوعات. وقال السيوطي: إنه تفرد بإخراج الحديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم.
وأكثر أحاديثه قد شاركه في إخراجها أصحاب الكتب الستة كلهم أو بعضهم وانفرد عنهم بحوالي (1339) بتسعة وثلاثين وثلاثمائة وألف حديث.
أولا : أعتذر عن إثارة مثل هذا السؤال ولكي لا أترك مجالا للشك في نيتي أقول : إنني أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله وإنني راض تمام الرضى بالله عز وجل ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا . أسأل عن السنة لأنه توجد روايات كثيرة لحديث واحد فمثلا نجد في صحيح البخاري حديثا ما بأسلوب مخالف لما هو عليه في صحيح مسلم فلماذا لا تكون السنة مثل القرآن العظيم ما الفرق بين السنة المطهرة والقرآن العظيم هل السنة النبوية الشريفة هي من الوحي الذي يتنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم أم هي من أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم هل هي من خصائص النبوة أم ماذا
أولا :
لا بد أن يستقر في عقل وقلب كل مسلم أن السنة - وهي ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير - هي أحد قسمي الوحي الإلهي الذي أُنزِل على رسول الله صلى الله عليه وسلم والقسم الآخر من الوحي هو القرآن الكريم .
قال تعالى ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِن هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىْ ) النجم/3-4
وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرآنَ وَمِثلَهُ مَعَهُ أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبعَان عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ : عَلَيكُم بِهَذَا القُرآنِ فَمَا وَجَدتُم فِيهِ مِن حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدتُم فِيهِ مِن حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ )
رواه الترمذي (2664) وقال : حسن غريب من هذا الوجه وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2870)
وهذا ما فهمه السلف الصالح رضوان الله عليهم من ديننا الحنيف :
يقول حسان بن عطية "الكفاية" للخطيب (12) :
" كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن " انتهى .
رواه الدامي في سننه (588) والخطيب في الكفاية (12) وعزاه الحافظ في الفتح (13/291) إلى البيهقي قال : " بسند صحيح " .