يقول فيل شاربلز المعالج في خدمة العلاج عبر الإنترنت livelife: "عند النظر إلى تأثير مشاهدة الكثير من التلفاز على صحتنا العقلية هناك بحث كشف عن وجود علاقة بين الشراهة في المشاهدة والاكتئاب والفراغ والمزاج السيء. كما يُقترح أيضا أن أولئك الذين يعانون من الاكتئاب أو القلق قد يكونون أكثر عرضة ليجدوا أنفسهم يشاهدون التلفاز بإفراط ما يكون له تأثير غير مباشر على صحتهم الجسدية أيضا".
وتابع شاربلز: "يمكن أن تؤدي المشاهدة بشكل مفرط إلى اضطراب نومك وهناك أدلة تشير إلى أن الحرمان من النوم يمكن أن يساهم في ظهور مشاكل الصحة العقلية وتفاقمها - مثل القلق والاكتئاب. ومن المهم أيضا التفكير في أنواع البرامج التي تشاهدها بإفراط حيث أن ظهور برامج تلفزيون الواقع يؤثر على الصحة العقلية للعديد من الشباب - خاصة عندما يتعلق الأمر بصورة الجسم".
ووجدت الأبحاث الحديثة من livelife أن ما يقارب من ربع الجيل Z (الجيل الذي يلي جيل الألفية) وجيل الألفية يعتبرون صورة الجسد واحدة من الضغوط الرئيسية على صحتهم العقلية.
وأضاف شاربلز: "يمكن أن تؤدي مشاهدة التلفاز بشكل كبير إلى العزلة وكلما عزلنا أنفسنا في المنزل زادت صعوبة مغادرتنا البيت ما يزيد من قلقنا وقدرتنا على تحقيق نمط حياة متوازن".
التحديق في الشاشة طوال اليوم يمكن أن يؤثر بالتأكيد على عينيك. وتقول الطبيبة العامة ومدربة الصحة العقلية الدكتورة هانا باتيل من drhanapatel: "يمكن أن تؤدي مشاهدة التلفاز بشكل مفرط إلى إجهاد العين وتشمل أعراض ذلك صعوبة التركيز والصداع وعدم وضوح الرؤية أو ازدواجها وحرقان أو حكة في العينين".
وترتبط متلازمة جفاف العين أيضا بقضاء وقت طويل أمام الشاشات - لذا من المهم الحصول على فترات راحة منتظمة. وإذا استمرت الأعراض قم بفحص عينيك من قبل أخصائي العيون حيث يمكن أن يؤدي علاج هذه الأعراض مبكرا إلى منع تفاقمها.
وفقا للدكتورة سارة ديفيز مستشارة في طب العضلات والعظام والرياضة والتمارين الرياضية في معهد الرياضة والتمرين والصحة فإن مشاهدة التلفازكثيرا قد يضر عضلاتنا وصحة القلب والأوعية الدموية بشكل خطير.
وشرحت: "عندما ترتخي على الأريكة هناك في البداية زيادة مفاجئة في إطالة الأنسجة الرخوة تليها زيادة بطيئة ولكن مستمرة في طول الألياف أثناء جلوسك في هذا الوضع المترهل لفترة طويلة. وببساطة تستمر أنسجتنا الرخوة في الإطالة عند التمدد على الأريكة حتى عندما تكون مستلقيا بلا حراك. وعندما تنهض أخيرا من الأريكة تستغرق ألياف الكولاجين في الأنسجة الرخوة وقتا لاستعادة طولها الأصلي وهذا هو السبب في أنك قد تشعر بالتصلب لبضع ثوان أو دقائق مع التحرك".
وتضيف: "عندما نجلس بلا حراك لفترات طويلة يمكن أن يتجمع الدم في الأوردة ويبطئ عودة الدم إلى القلب عبر الأوعية الصغيرة. ويمكن أن يؤدي هذا إلى تحويل الدم بعيدا عن الوظائف الجسدية المهمة ما يقلل من كفاءة وفعالية الجسم العامل بينما نحن منشغلون في مشاهدة التلفاز".
غالبا ما يعني الجلوس أمام التلفزيون لساعات متتالية تناول وجبات خفيفة لساعات متتالية أيضا دون الكثير من الحركة في هذا المزيج.
وتوضح الدكتورة ليزا داس استشارية أمراض الجهاز الهضمي في HCA في Shard: "يتسبب الجلوس في إبطاء أمعائك لعملية الهضم ما قد يؤدي بدوره إلى ظهور أعراض مثل الانتفاخ والارتجاع والإمساك".
يفضل البعض مشاهدة التلفاز بالظلام وأحياناً يمتد الأمر بهم إلى ساعات طويلة ليلاً في محاكاة لقاعات السينما إلا أنه ومن ناحية صحية فإن لذلك الأمر مخاطر عديدة وهنا تساءل عدد من الأفراد عن أبرز هذه المخاطر وكيفية التغلب على ذلك السلوك.
وبحسب عدد من أطباء العيون فإن مشاهدة التلفاز في غرفة مظلمة يتسبب في إجهاد العين لأن حدقة العين تتسع كثيراً مما يجعلها تضيق وتصغر في الضوء حيث إن من يشاهد التلفاز في الظلام يركز نظره فقط في الشاشة المضيئة التي بدورها تتذبذب حسب الصورة المعروضة بقوة أو بضعف ويتبع ذلك التحديق للعين إما بالإتساع أو التضيق ما يؤدي إلى اجهاد العين والتسبب بالصداع.
وأضافوا أنه قد يحدث لمرضى العيون ارتفاع في ضغط العين ينتج عن ذلك المياه الزرقاء لأن ارتفاع ضغط العين يزيد في الظلام مع طول الجلوس أمام التلفاز كذلك مع طول تكرار تلك العادة يصاب الفرد بشد عصبي وإرهاق.
وأشاروا إلى بعض النصائح التي يمكن أن تسهم في حماية العينين خلال مشاهدة التلفاز ليلاً أهمها الابتعاد عن الشاشة قدر الإمكان حتى يقلل من تركيز الضوء على العينين ويخفف من سلبية مشاهدة التلفاز في الظلام أيضاً الاعتماد على الإضاءة الخافتة بدلاً من الإضاءة الكاملة ما يسمح للعين بالتمدد ويقلل من الآثار الجانبية مثل الصداع وما يسمى ب العيون المتعبة بالإضافة إلى ذلك جدولة فترات زمنية دورية لإراحة العينين والحفاظ على مسافة آمنة بين الفرد والتلفاز وبالتالي ضمان المزيد من الراحة والرفاهية.
مع انتشار الشاشات وحصارها لنا في كل جوانب حياتنا تقريبا تثار مخاوف بشأن الأضرار المحتملة لتلك الشاشات وخاصة على الأطفال الرضع فكيف تؤثر تلك الشاشات على المواليد الجدد وهل التعرض للشاشات يسهم في ظهور أعراض التوحد.
تقول ملك علي محمد (38 عاما) وهي أم لطفل عمره 5 أشهر ولديها 3 أبناء آخرين إنها قلقة بالفعل على سلامة ابنها مع كل هذه الأجهزة من حوله إذ توجد على الأقل 7 شاشات حوله حينما يجتمع أفراد الأسرة في نفس المكان.
وتؤكد ملك على بدء انتباه الرضيع لوجود الشاشات بالفعل عند سن 4 أشهر فعينه أصبحت تركز على الشاشات في يد إخوته كما أنها لاحظت أنه بمجرد فتح التلفاز ينظر الرضيع إليه ولا يلتفت لأي شيء آخر.
وأوضحت ملك بفطرتها كأم أنها لا ترتاح لرؤية رضيعها يتعرض لكل هذه المحفزات اللونية والإثارة الصوتية وأنه من أجل قليل من الحماية اشترطت على من يرغب في حمل الرضيع أن يترك هاتفه في مكان بعيد.
ربما لم تبالغ ملك في ردة فعلها خوفا على رضيعها من الشاشات فقد توصلت دراسة حديثة نشرت في أغسطس/آب الماضي في مجلة "غاما لطب الأطفال" وأجريت على 7097 طفلا إلى أن قضاء ما بين ساعة إلى 4 ساعات من الوقت أمام الشاشات يوميا في سن عام واحد يؤدي إلى زيادة مخاطر التأخر في النمو في التواصل والمهارات الحركية الدقيقة وحل المشكلات والمهارات الشخصية والاجتماعية بحلول عمر عامين.
ونظرا لما أظهرته الأبحاث من أن الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات له آثار ضارة على عقولهم وأجسادهم. أوصت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP) بعدم قضاء أي وقت أمام الشاشات بالنسبة للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 شهرا.
حينما يحدق الأطفال الرضع في الألوان الزاهية والحركة على الشاشة فإن أدمغتهم تكون غير قادرة على فهم معنى كل تلك الصور الغريبة ووفقا لموقع "سي إن إن" يستغرق عقل الطفل عامين كاملين ليتطور إلى النقطة التي تصبح فيها الرموز الموجودة على الشاشة تمثل ما يعادلها في العالم الحقيقي.
03c5feb9e7