يعود أصل كلمة كاريكاتير إلى اللغة الإيطالية وهي مشتقة من كلمتين هما: Carico وCaricare وتعني كل كلمة من الكلمتين التزويد والتضخيم وقد أطلقت كلمة الكاريكاتير على هذا الفن بسبب أسلوبه في رسم الشخصيات بطريقة تعتمد على تضخيم أو تحريف بعض المعالم والملامح في الشخصية المرسومة ويهدف فن الكاريكاتير إلى النقد والاستهزاء بشخصيات واقعية سواء كانت هذه الشخصيات سياسية أو فنية أو اجتماعية.[١]
يعود تاريخ فن الكاريكاتير في العصر الحديث إلى دولة إيطاليا حيث إن كلمة كاريكاتير استخدمت لأول مرة في عام 1646 في إيطاليا وبرز فيها أهم الفنانين المختصين في هذا الفن وبعد ذلك نقل الفنان جيان لورينزو برنيني الإيطالي فن الكاريكاتير إلى فرنسا في القرن السابع عشر ثم انتقل الفن إلى بريطانيا التي اشتهر بها الفنان جورج تاوتسهند وكان أول من استخدم فن الكاريكاتير في بريطانيا لنقل أفكاره السياسية وبعد ذلك برز في العالم العربي اسم الرسام يعقوب صنوع الذي كان ينشر في مجلته أبو نضارة رسومات كاريكاتيرية ينتقد فيها بعض السياسيين وتعد فترة الستينيات في العالم العربي هي الفترة الذهبية لرسامي الكاريكاتير.
قال ستيف بيل رسام الكاريكاتير في صحيفة ذي غارديان البريطانية إنه أقيل من عمله بتهمة معاداة السامية بعد أن رسم كاريكاتيرا ينتقد فيه ممارسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قطاع غزة.
ويظهر الكاريكاتير نتنياهو مرتديا قفازات ملاكمة وهو يحدد جزءا من خريطة تمثل قطاع غزة (تمهيدا لاقتطاعه) مع إرفاق عبارة "يا سكان غزة اخرجوا الآن" في إشارة إلى أن إسرائيل تطلب من أهالي غزة النزوح جنوبا قبل غزو بري متوقع.
وقال الصحفي إنه قدم الرسم الكاريكاتيري صباح الاثنين لمسؤولي ذي غارديان ولكنه قوبل بالرفض بعد 4 ساعات. ومنذ ذلك الحين والرسم الكاريكاتيري منشور على حسابه الخاص في منصة إكس.
وقد رأى نقاد أن صورة نتنياهو التي رسمها بيل -الذي أثار جدلا بسبب عدد من الأعمال السابقة- كانت مشابهة لمقرض المال اليهودي الجشع شيلوك الذي يصر على تنفيذ شرطه في الحصول على رطل من لحم أنطونيو إذا لم يسدد له المبلغ في الأجل المتفق عليه في رواية "تاجر البندقية" للكاتب الإنجليزي وليام شكسبير.
ودافع عن رسمة نتنياهو قائلا "من المستحيل رسم هذا الموضوع لصحيفة غارديان الآن دون اتهامه زورا باستخدام الرموز المعادية للسامية".
وقال بيل -في تصريحات صحفية- إن الرسم الكاريكاتيري يتناول بالتحديد الفشل السياسي الكارثي لنتنياهو الذي أدى مباشرة إلى الفظائع الرهيبة الأخيرة بغزة ويتعلق برده الذي أعلن عنه على الهجوم الذي تعرضت له إسرائيل باستخدام كلماته الفعلية والتي كان يتحدث بها إلى أهالي غزة".
وأشار الصحفي إلى أن غارديان لها كل الحق في عدم نشر الكاريكاتير إذا اختارت ذلك ولكن يجب ألا تفعل ذلك باستخدام أسباب مفبركة وزائفة تمامًا معتبرا أن ذلك بمثابة فرض قيود على مناقشة "موضوع مروع ولكن مهم".
وتعقيبا قالت ذي غارديان "إن قرارا اتخذ بعدم تجديد عقد بيل. كانت رسوماته جزءًا مهمًا من الصحيفة على مدى السنوات الأربعين الماضية.. نشكره ونتمنى له كل التوفيق".
عمل إبداعي يحمل أفكارًا قد تكون سياسية فلسفية اجتماعية أو إنسانية. هكذا يمكننا اختصار الكاريكاتير ذلك الفن البصري الذي يعتمد بشكل أساسي على الرسم بطريقة تبدو أحيانًا غير منطقة تستهدف غالبًا رسم شخصيات واقعية بأسلوب هزلي مبالغ فيه بدافع السخرية من الواقع. لكن بالرغم من الهزلية التي تبدو عليها الرسوم الكاريكاتيرية إلا أن هذا الفن يحمل درجة عالية من الجدية والجرأة في الطرح.
وهنا ستعرفكم شبكة الصحفيين الدوليين على بعض الإرشادات للتميز في هذا الفن وستعرفكم على مجموعة من المصادر التي ستساعدكم على مزيد من الإبداع. ماذا تنتظرون جهزوا ريشتكم ودعونا نبدأ الرسم.. عفوًا القراءة.
خلف مكتبها بصحيفة المصري اليوم التي يقع مقرها بقلب القاهرة تجلس رسامة الكاريكاتير دعاء العدل التي اختارتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ضمن قائمتها للنساء الأكثر إلهامًا وتأثيرًا لعام 2016 والحائزة على جائزة "إيفيكو" لأفضل كاريكاتير سياسي ساخر لعام 2020 وأمامها العديد من رسوماتها المبهجة التي نُشرت في عدة مطبوعات منها صحيفة الدستور ومجلة صباح الخير ومجلة روز اليوسف إلى جانب صحيفة المصري اليوم التي تعمل بها حاليًا.
تترك "العدل" قلمها الذي تستخدمه في الرسم أحيانًا وتقول لشبكة الصحفيين الدوليين إن رسام الكاريكاتير الموهوب ليس هو الشخص الذي يرسم بشكل جيد فقط لكنه الشخص القادر أيضًا على تقديم فكرته للجمهور بشكل إبداعي مضيفة أنّ هدف الكاريكاتير ليس جعل الجمهور يضحك لكن جعله يفكر ولو نجح الرسام في جعل جمهوره يضحك ويفكر معًا فهذا أمر رائع.
تنصح "العدل" كل رسام كاريكاتير بالتعرف إلى تجربة من سبقوه زمينًا من الأجيال المؤثرة أو ما يطلق عليهم "جيل العصر الذهبي" من أمثال صلاح جاهين (1930 - 1986 م) وجورج البهجوري (1932) وغيرهما معتبرة أنّ هذه الأجيال هي صاحبة مدرسة حقيقية لا يمكن تجاهلها كما أنّ متابعة هذه الأعمال يجب أن تتم بهدف المعرفة وتشرح أكثر: "حين يقرر أي شخص تعلم مهنة معينة يجب أن يتعرف إلى من سبقوه ليرى تجربتهم ويحللها خصوصًا إذا كانوا مروا بظروف سياسية واجتماعية غنية وحينها سيدرك أن التاريخ متكرر ويعيد نفسه بشكل مبهر" وتطمئنكم "العدل" بأنكم قد تتعرضون في البداية للتأثر بأسلوب من سبقكم في هذا المجال لكن بمرور الوقت ستكتشفون طريقكم الخاص وسيكون لكم أسلوبك المميز.
تكمل دعاء العدل بأنّ رسام الكاريكاتير يجب أن يكون صاحب الفكرة التي سيعرضها للجمهور ويجب أن يدرك أن عمله هو تجربته الذاتية التي يريد أن يتعرف عليها الناس وتكمل أن الرسام الناجح هو المنفتح على العالم الذي يعرف أحدث أنواع التقنيات الفنية والتكنولوجية المستخدمة في مجال الكاريكاتير وتشرح أن هناك رسامين يحبون الرسم بالحبر ويلونون أعمالهم بالألوان التقليدية بينما يفضل بعض الرسامين استخدام الرسم الرقمي فقط وترى أنّ الأفضل أن يخوض الرسام كل التجارب لأن من سيكتفي بالرسم الرقمي سيفقد متعة الورق والعكس صحيح.
كذلك تؤمن "العدل" بأنّ الرسام الجيد يجب أن يكون صاحب قضية تعبر عن اختياراته وقناعاته وترى أن ذاتية الرسام ليست أمرًا سلبيًا وتضيف: "شخصيًا عُرف عني اهتمامي بقضايا المرأة وهذا أمر لا أخجل منه لأن هذه هي تجربتي الذاتية وقضيتي" لكنها تضيف أن رسام الكاريكاتير لا يجب بأي شكل أن ينتمي لحزب سياسي أو تنظيم أو سُلطة وإلا سيفقد مصداقيته إذ يجب أن يكون الرسام حرًا وأن يختار قضيته الإنسانية بنفسه.
وترى "العدل" أنّ رسام الكاريكاتير يجب أن يكون متمكنًا من أدواته قادرًا على رسم كل أنواع الكاريكاتير سواء اللايت أو الاجتماعي أو السياسي وبعدها لا مشكلة في أن يركز في شكل معين إذا أراد وفي كل الحالات يجب على الرسام أن يكون لديه فكرة كافية عن السياسة والاقتصاد والأدب والفن والعلوم وباقي المجالات وأن يدرك أن أي شيء يحصل في أي مكان في العالم سيؤثر بشكل ما على المنطقة التي يعيش بها وتكمل أنها ظلت لسنوات مهتمة بالشأن المحلي لبلدها لكن بعد العام 2011 الذي شهد ما يعرف بثورات الربيع العربي أدركت أن العالم متصل والتاريخ متشابه.
03c5feb9e7