لماذا يغير الله حياتنا؟
إن مايجري في بلادنا هو بلاء وغضب من الله تعالى بسبب ذنوبنا الكثيرة، وهو
أمر خطير جداً لن ننجو منه إلا بالرجوع
الحقيقي والفوري إلى الله تعالى، قال الله تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت
أيديكم ويعفو عن كثير)، وقال الله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تُصيبهم
فتنة أو يصيبهم عذاب أليم( أي أن المصائب والبلايا والمحن تأتي بسبب ذنوب الإنسان، مع أن الله سبحانه وتعالى
لايعذب العبد على كل ذنب بل يسامحه كثيرا، لأن رحمته أوسع من عذابه. وإذا بقينا على مانحن عليه سيزداد البلاء
والشدة، وأسباب هذا البلاء مايلي:
1- الغفلة عن ذكر الله تعالى:
يقول الله سبحانه وتعالى: (ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه
عذابا صعدا)، ويقول أيضاَ: (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر
الله)، ويقول أيضاَ: (نسوا الله فنسيهم)، ويقول
أيضاَ: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا
أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون)، ويقول أيضاَ (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة
أعمى)، لذلك ولكي تنجوا يجب عليك البدء بذكر الله تعالى، وعدم الانقطاع،
وسأشرح الذكر لاحقاً.
2- كثرة الفساد الأخلاقي، والديني، مع قلة الناصحين:
يقول الله
سبحانه وتعالى: (والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا
الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) يقول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (إن
الناس إذا رأوا المنكر لايغيرونه أوشك الله أن يعمهم بعذابه)، وقد ابتدأت
هذه العقوبة بالفعل، ومن الفساد الأخلاقي (تعري النساء في الطرقات بدون خجل ولاخوف
من أحد، كثرة شرب الخمور، كثرة المسلسلات الفاسدة على الفضائيات من دون رقيب عليها،
الاستهزاء بدين الله ....)
3-عدم
الذهاب للأولياء العارفين بالله، الحكماء، الذين ورثوا علوم النبوة، وعدم الاستماع
لهم، ومعاداتهم:
وهم العلماء الأتقياء الذاكرين لله كثيراً، الذين يعلمون
الناس القرآن والحكمة ويزكوا النفوس، قال الله تعالى: (
هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته، ويزكيهم ويعلمهم الكتاب
والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)، والعلماء هم ورثة الأنبياء كما
قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن ليس كل العلماء حكماء، يقول
الله تعالى في الحديث القدسي: (من عادى لي ولياً فقد
آذنته بالحرب)، لذلك إن عدم معرفة العلماء الحقيقين الأتقياء الحكماء، أو
عدم الذهاب إليهم، أو معاداتهم، وعدم الانتفاع بعلومهم، والانتقاص من قدرهم، يؤدي
إلى الضلال حتماً.
4-قلة الخوف من الله، وكثرة الذنوب، وقلة تطبيق
أوامر الله تعالى في القرآن الكريم، وفي شريعة نبيه الكريم، وقلة الصلاة في المساجد:
قال الله تعالى:
(وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه
ولي ولا شفيع لعلهم يتقون(، وقال الله تعالى: (الذين
اتخذوا دينهم لهواً ولعباً وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء
يومهم هذا وماكانوا بآياتنا يجحدون)، وقال تعالى: (واتقوا الله
إن الله شديد العقاب) قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يارسول
الله؟! قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى).
كيف ننجو جميعاً من هذا البلاء وهذه الفتن؟
1- كثرة ذكر الله تعالى، وهذه
هي الطريقة:
خصص وقتا
بشكل يومي تكون فيه بغرفتك بمفردك، وأفضل الأوقات هي صباحا قبل شروق الشمس، أو
مساء قبل الغروب، ثم تعطر برائحة زكية، والبس ثوبا نظيفا، وأطفئ النور، وأغمض
عينيك، ووجه قلبك إلى الله، واشعر بأن الله حاضر معك بجلاله، واشعر بقدسيته،
وهيبته، ومحبته، وعظمته، وخشيته تملأ قلبك، ثم اذكر (لاإله إلا الله) بقلبك أو
بلسانك لمدة نصف ساعة على الأقل يوميا بدون انقطاع ولايوم. ولكن قبل ذلك ينبغي أن
تعلم معنى (لا إله إلا الله) ومعناها أنه ليس هناك محبوب حقيقي إلا الله، ولامعبود
إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولا معطي إلا الله، ولا مانع إلا الله، ولا أحد بيده
الخير إلا الله، ولايصرف الشر إلا الله، ولا يتصرف في هذا الوجود أحد إلا الله
وحده، ويجب أيضاَ أن تكون مخلصاً لها، وإخلاصها هو أن تقوم بحقها، وحقها هو الخوف من الله، وأن تجتنب ماحرم الله، وتطبق
أوامر الله في القرآن الكريم، وفي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن
تشعر بأن الله معك ويراك في أي وقت، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(من قال -لا إله إلا الله- مخلصا دخل الجنة قيل ما إخلاصها يا رسول
الله قال أن تحجزك عما حرم الله عليك(، قال الله سبحانه و تعالى: (من شغله ذكري عن مسألتي
أعطيته أفضل مما أعطي السائلين)، إن ذكر الله تعالى هو الدليل على
محبتك لله، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (علامة حب الله حب ذكر الله
وعلامة بغض الله بغض ذكر الله)، وقال رسول الله سيدنا محمد صلى
الله عليه وآله وسلم: (ما من مؤمن و لا مؤمنة إلا وله وكيل في الجنة ان قرأ
القرآن بنى له القصور و ان سبح غرس له الاشجارو ان كف كف)، وقال صلى
الله عليه وآله وسلم: (من قال لا إله إلا الله غرست له شجرة في
الجنة من ياقوتة حمراء منبتها
في مسك أبيض أحلى من العسل و أشد بياضا من الثلج و أطيب ريحا من المسك فيها ثمار أمثال أثداء
الأبكار تفلق عن سبعين حلة)، قال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في
درجاتكم؟ قالوا بلى يارسول الله، قال: ذكر الله)
2- تقديم النصح للناس المخطئين بطريقة لطيفة:
يقول الله تعالى: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة
والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن(،
يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن
الله وملائكته واهل السموات والارضين حتى النملة في حجرها وحتى الحوت ليصلون على
معلم الناس الخير)، ويقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا
ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه
لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا(
3- البحث عن العلماء العارفين بالله، والحضور
بمجالسهم، والأخذ من علومهم، وتعلم منهم ذكر الله:
ابحث عن العلماء الأتقياء،
الذاكرين، الحكماء، وستجدهم، مثل: sheikhrajab.org
4- تطبيق أوامر الله في القرآن الكريم، وفي سنة نبيه الكريم، ومراقبة الله والخوف منه:
اقرأ القرآن الكريم بتمعن، واحصل على تفسير للقرآن الكريم، وللأحاديث النبوية الشريفة، من شيخ عارف بالله لتفهم معاني الآيات، والأحاديث، ثم طبق ماتعلمت واجعله دستورا لك في حياتك، وحاول أن تحضر درس ديني في المجسد كل أسبوع على الأقل مرة، قال الله سبحانه وتعالى: (من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل مما أعطي السائلين)، و قال الله سبحانه وتعالى: (ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون(،وقال رسول الله أيضا: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، وحافظ على الصلاة في المسجد، قال سيدنا رسول الله: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد(،وقال أيضا: (من صلى الفجر فى جماعة حرستة الملائكة طوال يومه) وقال أيضا صلى الله عليه وآله وسلم: (ركعتا الفجر خير من الدنيا و ما فيها) وقال أيضا: (من صلى الفجر فى جماعة اتاه الله نورا فى ظلمات القيامة)
الجميع مطالب بالعلم والتعليم:
يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ان الله وملائكته واهل السموات والارضين حتى النملة في حجرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير)، وقال أيضا: (ألا أخبركم عن الأجود الأجود ؟ الله هو الأجود الأجود، وأنا أجود ولد آدم، وأجودهم بعدي رجل تعلم علما فنشر علمه، يبعث يوم القيامة أمة وحده( وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس مني إلا عالم أو متعلم ولاخير فيمن سواهما(، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم ولا يفطنونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم، وما لأقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتفطنون، والذي نفسي بيده ليعلمن قوم جيرانهم وليفقهنهم وليفطننهم وليأمرنهم ولينهونهم، وليتعلمن قوم من جيرانهم وليتفقهن وليتفطنن أو لأعاجلنهم بالعقوبة في دار الدنيا(،وقال أيضاَ: (لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليستعملن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلايستجاب لكم)، وقال سيدنا رسول الله، (إن الناس إذا رأوا المنكر لايغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه). انشرها لتنال الثواب الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله.