كتب علم الاشتقاق

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Demi Kemmeries

unread,
Jul 8, 2024, 6:12:47 AM7/8/24
to isuctussa

أجمعت مُعظم المعاجم العربية على أنّ الاشتقاق مأخوذ من الفعل: شَقَقَ ومصدره: الشَقّ فنقول: شَققت العود شَقًا والشَق: هو الصدع البائن وقِيل غير البائن ويُعرف الشَق أيضًا أنّه الموضع المَشقوق وجَمعه: شُقوق وفي تعريف اللحياني: الشَقّ هو المصدر ويُقال: بيد فلان ورجله شُقوق ولا شُقاق إنّما الشُقاق يكون داء بالدّواب.[١]

يُقال: شُق الفجر وانشق أيّ طلع وكأنه شَقّ موضع طُلوعه وخرج منه يُقال: هُم بشقّ من العيش إذا كانوا في جهد ومنه قوله تعالى: "لَم تَكونوا بالِغيهِ إِلّا بِشِقِّ الأَنفُسِ"[٢] وأصله من الشَق أيّ نصف الشيء وكأنّه قد ذهب بنصف أنفسهم حتى بلغوه.[٣]

كتب علم الاشتقاق


تنزيل ::: https://blltly.com/2yZrA1



الاشتقاق اصطلاحًا هو أخذ كلمة من كلمة أو أكثر وطريقة معرفته تكون بتقليب تصاريف الكلمة حتى يرجع منها إلى صيغة هي أصل الصيغ إذ يقول ابن دريد في كتاب "الاشتقاق" الذي يُحاول فيه إرجاع العديد من الأسماء إلى أُصولها اللغوية من خلال الاشتقاق اللغوي لأسماء القبائل والرجّال: "مُحمد النبي -عليه السلام- اشتق من الحَمد وهو مُفعَّل ومُفعَّل صفة تَلزم من كثر منه فمُحمد مُفعَّل لأنّه حَمد مرةً بعد أخرى".[٤]

لم يتبادر لذهن العلماء في البداية إلى أنّ الاشتقاق هو عملية إنشاء فرع من أصل يدل عليه فوصل تقسيمه إلى أربعة أقسام وهي كالآتي:

يُسمى أيضًا الاشتقاق الصرفي وقد عرّفه السيوطي بأنّه أخذ صيغة من صيغة أخرى على أن يتفقا في المعنى والمادة الأصلية والتركيب لتدل الصيغة الثانية على معنى الصيغة الأصلية بزيادة قد تكون اختلافًا في حرف أو هيئة مثل: حَذَرٌ من الفعل حَذِرَ.[٥]

وعرّفه عبد الواحد وافي بأنّه ارتباط كلّ أصل ثُلاثي في اللغة بمعنى عام وُضع له وهذا المعنى يتوفر في كل كلمة تتواجد فيها الأصوات الثلاثة مرتبةً حسب الطريقة التي رُتبت فيها في أصل الكلمة التي أُخذت منها.[٦]

يُسمى أيضًا باسم التقاليب وهذا ما يُميزه عن الاشتقاق الأكبر الذي عُرف بالنحت إذ إنّ الاشتقاق الكبير يكون اللفظان فيه متناسبين في المعنى متفقين في الأحرف الأصلية دون ترتيبها مع تشابه بينهما في المعنى واتفاق في الأحرف مثل: "لكم وكلم وملك وكمل" وكان ابن جني أول من عرّف الاشتقاق الكبير وأطلق عليه اسم الأكبر.[٧]

عقد ابن جني فصلًا خاصًا بالاشتقاق الكبير إذ يقول فيه: "وهو أن نأخذ أصلًا من الأصول الثلاثة فنعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنى واحد إذ تُرد التقليبات من الأصل الثلاثي إلى مدلول عام ومثال ذلك: (ك ل م) ومنها كَلِم و(م ل ك) ومنها مَلِك و(ك م ل) ومنها كَمَلَ ويزعم أنّ جميع هذه التراكيب تدل على القوة والشدة.[٧]

أضاف السكاكي قسمًا للاشتقاق أَطلق عليه اسم الاشتقاق الأكبر وهو قسم مُختلف عن قسم "الاشتقاق الأكبر" الموجود عند ابن جني وقد عُرف هذا القسم بالإبدال اللغوي في القِدم وقام بعض المحدثين بزيادة قسم رابع وأطلقوا عليه اسم الاشتقاق الكُبَّار وهو الذي كان يُعرف بالنحت.[٨]

عُرف الاشتقاق الأكبر بالإبدال أيضًا وهو أن ترتبط الأصوات من المجموعات الثلاثية مع بعض المعاني حيث يكون هذا الارتباط غير مُقيد بالأصوات نفسها وإنّما يكون مقيدًا بنوعها وترتيبها فقط سواء تم الإبقاء على هذه الأصوات أم تم استبدالها بأخرى متفقة معها في النوع.[٩]

الاشتقاق الأكبر يعني أيضًا الاتفاق في النوع عندما تكون الحروف متقاربة في مخارجها أو الاتحاد في الصفات جميعها ما عدا الإطباق كتقارب المخرج مثل: تناوب الميم والنون مثل: امتقع لونه وانقع وتناوب النون واللام مثل: أسود حالك وحانك والميم والواو مثل: أوشاج وأمشاج.[١٠]

يُطلق عليه أيضًا النحت أو الاختزال وأمّا تسميته بالكُبَّار فهي تسمية أطلقها بعض المحدثين ويَعنون بها أخذ كلمة من كلمتين أو أكثر ويجب أن يتناسب المأخوذ والمأخوذ منه في المعنى واللفظ.[١١]

اعتمد العلّامة عبدالله أمين تقسيم الاشتقاق الكُبَّار في كتابه الاشتقاق ثم جاء محمد حسن حسن جبل وهو باحث فذكر قسمًا خامسًا وهو ما كان يُطلق عليه الاتباع في كتب اللغة مثل: حَسَن بَسَن ولم يَذكر هذا القسم أحد سواه كما أنّه لم يُسمِّ من نَقَل عنه[٨]

يكون ذلك من خلال أخذ كلمتين أو أكثر تُزال منهما أو البعض منهما حرفًا أو أكثر وتَجمع ما بقي من أحرف كل كلمة إلى الأخرى وتُؤلف منها جميعًا كلمة واحدة فيها بعض أحرف الكلمتين أو الأكثر وما تدلان عليه من معانٍ مثل: "حمدل" في الحمد لله وقد جعل العلماء للنحت أقسامًا أربعة وهي كالآتي:[١٢]

هو نحت فعل من الجملة يدل هذا الفعل على النطق بها أو يدل على حدوث ما تتضمنه مثل: بسمل أيّ بسم الله الرحمن الرحيم.

هو نحت اسم من كلمتين مثل: الجلمود وتعني الصخر وهي اسم من جلد وجمد وحبَقُر للبرد وأصلها من الكلمتين حَبُّ قُرّ.

هو نسب الأشخاص أو الأشياء إلى مدينتين أو رجلين فتَنحت من اسمي المنسوب إليها اسمًا منسوبًا واحدًا مثل: تيلمىّ من تيم الله ومرقشي نسبة إلى امرئ القيس.

للتأكد من صحة الاشتقاق وضع علماء اللّغة شُروطًا لذلك وقد ذكر الشيخ التهانوي شروط الاشتقاق واختلاف الناس فيه فقال: أعلم أنّه لا بد في المشتق اسمًا كان أو فعلًا من أمور أحدها:[١٣]

اختلف علماء اللغة في الأصل الذي يُشتق منه اللفظ ففي أصل المشتقات أقوال كثيرة منها: أنّ المصدر هو الأصل وهذا كان رأي جمهور البصريين وذهب جمهور الكوفيين إلى أنّ الفعل هو أصل المصدر وغيره من المشتقات أمّا السيرافي فذهب إلى أنّ المصدر أصل للفعل وحده وأنّ الفعل أصل لبقية المشتقات.[١٤]

ذهب ابن طلحة إلى أنّ المصدر والفعل كل منها أصل وليس أحدهما مشتقًا من الآخر وذهب الزجاجي إلى أنّ كل لفظ مشتق ورُجح الرأي الذي يقول إنّ أصل المشتقات ليس واحدًا وإنّما قامت العرب وبصورة مُتفاوتة بالاشتقاق من الأفعال والأسماء فقد اشتق من الأفعال أكثر من الأسماء.[١٥]

أجمع أهل اللغة على أنّ للاشتقاق قياسًا وأنّ العرب اشتقت الكلام من بعضه بعضًا فكلمة الاجتنان اشتق منها اسم الجن وتدلان الجيم والنون على الستر فتقول العرب للدّرع: جُنّة وأججَنة الليلُ وقول هذا جنين أيّ أنّه في بطن أمّه أو أنّه مقبور وأنّ الإنس من الظهور فعند القول أنسْتُ الشيء: أيّ أبصرته وعلى هذا الشكل سائر كلام العرب.[١٦]

يُبنى هذا الكلام على ما ذُكر عن التوقيف فالذي جعلنا نتوقف على أنّ الاجتنان التستر هو ذاته الذي جعلنا نتوقف على أنّ الجن قد اشتق منه واليوم لا يُمكننا أن نخترع أو نقول غير الذي قالوه أهل اللغة ولا يُمكننا أيضًا قياس أيّ شيء لم يقسوه لأنّ ذلك يُؤدي إلى إفساد اللغة وإبطال حقائقها.[١٧]

أشار في كتابه "اللغة العربية معناها ومبناها" إلى الاشتقاق حيث يرى أنّه قد تقوم بين الكلمات التي جاءت على صيغ مختلفة صلة معينة قوامها هو اشتراكها في ثلاثة أصول معينة وهي "فعل" فتكون فاء الكلمة وعينها ولامها في كلمة واحدة.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages