الشمس هي إحدى نجوم مجرتنا - مجرة درب التبانة - التي تحوي تقريباً نحو 200 مليار نجم[10] ومجرتنا نفسها تتبع مجموعة مجرات أخرى تسمى المجموعة المحلية ويبلغ الفضاء الكوني الذي تشغله تلك المجموعة كرة نصف قطرها نحو 10 ملايين سنة ضوئية (هذا بالمقارنة بسرعة الضوء الذي يصلنا من الشمس مستغرقا نحو 8 دقائق على الطريق).[11]
من الناحية الكيميائية يشكل الهيدروجين ثلاثة أرباع مكونات الكتلة الشمسية أما البقية فهي في معظمها هيليوم مع وجود نسبة 1.69% (تقريباً تعادل 5,628 من كتلة الأرض) من العناصر الأثقل متضمنة الأكسجين والكربون والنيون والحديد وعناصر أخرى.[12]
تتمدد هالة الشمس بشكل مستمر في الفضاء مشكلةً ما يعرف بالرياح الشمسية وهي عبارة عن جسيمات مشحونة تمتد حافة الغلاف الشمسي والتي تصل إلى حوالي 100 وحدة فلكية ويمتلئ الوسط بين النجمي بالرياح الشمسية. يشكل الغلاف الشمسي أكبر بنية متصلة في المجموعة الشمسية.[17]
تتحرك الشمس في السحابة البين نجمية المحلية الواقعة في منطقة الفقاعة المحلية ضمن الحافة الداخلية لذراع الجبار أحد الأذرعة الحلزونية لمجرة درب التبانة.[18]
تبلغ متوسط مسافة الشمس عن الأرض حوالي 149.6 مليون كم (وحدة فلكية واحدة) ويعتقد أن هذه المسافة تتغير بتحرك الأرض من الأوج إلى الحضيض. ينتقل الضوء عند هذه المسافة المتوسطة خلال 8 دقيقة و9 ثوان تؤمن طاقة الأشعة الضوئية الشمسية المنتقلة إلى الأرض الحياة عليها من خلال تأمين عملية التمثيل الضوئي,[21] إضافة إلى تأمين مناخ وطقس الأرض وقد عرفت آثار الشمس على الأرض في عصر ما قبل التاريخ واعتبرت الشمس وفق بعض الثقافات كإله.[22]
إن دوران اليوم الاقتراني للأرض ومدارها حول الشمس هما أساس التقويم الشمسي حيث يعد التقويم السائد اليوم بجميع أنحاء العالم.[23]
تطور الفهم العلمي للشمس بشكل بطيء وحتى علماء القرن التاسع عشر كانت معارفهم حول التكوين المادي للشمس ومصدر طاقتها محدودة ولا تزال هذه المعارف تتطور مع وجود بعض الحالات الشاذة في سلوك الشمس العصية على التفسير[24] كما تزداد المعارف أيضاً بتطور الوسائل التقنية فعلى سبيل المثال تمكن العلماء في مطلع سنة 2020 من التقاط صور عالية الدقة والاستبانة للحبيبات على سطح الشمس بواسطة مقراب جديد.[25]
أما بالنسبة للاسم الانجليزي الصحيح هو (Sun) تم تطويره من (sunne) وهي اللغة الإنجليزية القديمة وقد يكون متعلقًا بالجنوب. تظهر الكلمات المشابهة للشمس الإنجليزية باللغات الجرمانية الأخرى بما في ذلك الفريزية القديمة كان يطلق عليها سون. الاسم اللاتيني للشمس لا يستخدم عادة في اللغة الإنجليزية اليومية وتستخدم الشمس أيضًا من قبل علماء الفلك للإشارة إلى مدة اليوم الشمسي لكوكب مثل المريخ.[26]
الكلمة ذات الصلة بالطاقة الشمسية هي المصطلح المعتاد للصفة المستخدمة للشمس من حيث اليوم الشمسي الكسوف الشمسي والنظام الشمسي.[27]
تنتمي الشمس إلى نوع نجوم النسق الأساسي G, وتشكل كتلة الشمس حوالي 99.8632% من كتلة المجموعة الشمسية ككل. وشكلها تقريباً كروي كامل بحيث يختلف القطر عند القطب عن القطر عند خط الاستواء بعشرة كيلومتراً فقط.[28] بما أن الشمس في حالة البلازما وليست في الحالة الصلبة فإنها تدور بسرعة أكبر عند خط الاستواء منه عند القطبين ويعرف هذا السلوك بالدوران التفاضلي ويتسبب هذا بالحمل الحراري وتحرك الكتلة بسبب التدرج الكبير في درجات الحرارة من النواة إلى الخارج. تحمل هذه الكتلة جزءا من الزخم الزاوي بعكس جهة دوران عقارب الساعة لتظهر على أنها من القطب الشمالي لمسار الشمس وهكذا يتم إعادة توزيع السرعة الزاوية.[29]
فترة الدوران الحقيقي للشمس تستغرق 25.6 يوماً عند خط استوائها و33.5 يوماً عند القطبين. بينما فترة الدوران الظاهري عند خط الاستواء 28 يوما.[30] إن تأثير قوة الطرد المركزي لهذا الدوران البطيء أقل 18 مليون ضعف من قوة الجذب السطحي عند خط الاستواء. كما أن تأثير قوة المد والجزر للكواكب ذات تأثير ضعيف جداً لذلك ليس لها تأثير يذكر على شكل الشمس.[31]
تعتبر الشمس نجماً غنياً بالمعادن.[32]من الممكن أن تشكُل الشمس قد تحفز نتيجة أمواج صدمية من مستعر أعظم أو أكثر كانا قريبين.[33] حيث أقترح هذا النموذج بسبب وفرة المعادن الثقيلة في النظام الشمسي مثل الذهب واليورانيوم نسبة إلى توفر المعادن الثقيلة في نجوم أخرى. ويُحتمل نشأة هذه العناصر من التحفيز الذري عن طريق امتصاص الطاقة والذي يحدث أثناء انفجار مستعر أعظم أو أثناء التحول النووي نتيجة امتصاص النيوترونات ضمن النجم الثانوي المولد.[32]
لا تملك الشمس حداً واضحاً مثل الكواكب الصخرية وتتناقص كثافة الغازات في الأجزاء الخارجية للشمس كلما ابتعدنا عن النواة.[34] ومع ذلك فإن البنية الداخلية للشمس مميزة بوضوح كما سيوضح لاحقاً. يقاس نصف قطر الشمس بدءاً من مركز النواة إلى نهاية الغلاف الضوئي (الفوتوسفير) وهي طبقة أعلى من النواة تكون فيها الغازات باردة ورقيقة بحيث تشع كميات كبيرة من الضوء لذلك يكون سطحها مرئياً بسهولة بالعين المجردة.[35]
لا يمكن رؤية داخل الشمس بالعين كما أن الشمس غير نفاذة للأشعة الكهرومغناطيسية. تتم دراسة التركيب الداخلي للشمس بشكل مشابه لدراسة التركيب الداخلي للأرض ففي حالة الأرض يتم استخدام الموجات الزلزالية بينما تعبر الأمواج الإنضغاطية في حالة الشمس عن التركيب الداخلي للشمس وتمكن من وضع تصور للبنية الداخلية لها.[36] كما تُستخدم المحاكاة بالحاسوب كأسلوب نظري في دراسة الشمس واستكشاف الطبقات الداخلية.[37]
يُعتبر ضوء الشمس المصدر الرئيسي للطاقة على الأرض. في حين أن المصدر الآخر للطاقة هو المواد الإنشطارية في باطن الأرض وهذه المواد الإنشطارية هي مصدر الطاقة الحرارية الأرضية عن طريق حدوث تفاعلات نووية. يعرف الثابت الشمسي بأنه كمية الطاقة التي تأمنها الشمس بالنسبة لوحدة المساحة المعرضة مباشرة لضوء الشمس.[38]
يعادل الثابت الشمسي لسطح على بعد وحدة فلكية واحدة (ما يعادل بعد الأرض عن الشمس) تقريباً 1368 واط/متر2[39] يساهم الغلاف الجوي الأرضي بتوهين ضوء الشمس وبالتالي فإن الطاقة الواصلة للأرض تكون قريبة من 1000 واط/متر2 وذلك بالظروف الطبيعة وعندما تكون الشمس بوضع سمت الرأس.[40]
يمكن تسخير الطاقة الشمسية بعدة طرق طبيعية وصناعية. فعملية التمثيل الضوئي تلتقط الطاقة من ضوء الشمس وتحولها إلى طاقة كيميائية هي من العمليات التي تجري بشكل طبيعي على الأرض. يمكن استخدام طاقة ضوء الشمس لتوليد الطاقة الكهربائية عن طريق التسخين المباشر أو تحويل الضوء إلى كهرباء باستخدام الخلايا الشمسية.[41]
كما أن الطاقة المخترنة في النفط وأنواع الوقود الأحفوري الأخرى كان مصدرها الأساسي هو تحول الطاقة الشمسية عن طريق التمثيل الضوئي في العصور القديمة او الماضي البعيد.[42]
03c5feb9e7