قد يخص موضوعنا هذا شريحة لابأس بها من أصحاب المهنة المصرفية الاسلامية
والعاملين بها وكذلك تجار السوق بالاضافة الى المستهلك المتعامل مع
البنوك الاسلامية.
بداية، نحن لسنا ضد البنوك الاسلامية، بل نحن ممن يدعمون هذا الطريق ونشد
بدورنا على كل يد تدنو وتمتد للتعامل مع أي مؤسسة مصرفية مالية مهما كان
دورها ومهما كانت معايير هذه الأسلمة في صحتها، فبما اننا نسمي انفسنا
مسلمين، فلابد لنا ان نتوجه الى هذه البنوك وان نتعامل معها دون أي قلق،
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم.
ولكن نرى الآن في البنوك الاسلامية، وبحكم المام الكبير والصغير منا بأهم
أحكام الشريعة الاسلامية في تطبيق معايير الاقتصاد الاسلامي، بان ثمة
عزلة واضحة من الهيئات الشرعية عن بعض الأمور والمفاهيم التي قام عليها
الدين الاسلامي أصلاً.
فكلمة الاسلام، تعني بالفطرة كل ما هو خير وصلاح في الدنيا والآخرة، تعني
التودد، والرحمة، واليسر، والتكاتف، والاحترام، فعندما تقول مثلاً انك
مسلم أو مؤسستك مسلمة أو شريكك مسلم، فهذا يأخذ تفكيرك الى انه ثمة شيء
قائم على خلق رفيع في ذلك.
والخلق الرفيع هذا الذي أعنيه في بنوكنا الاسلامية هذه الأيام قد غاب أو
اضمحل ، وهذه والله مسؤولية الهيئة الشرعية والتي تقبع في قمة الهيكل
التنظيمي لأي مؤسسة اسلامية مصرفية، وقبل رئيس مجلس الادارة، أي ان
صلاحياتها تفوق صلاحيات رئيس مجلس الادارة نفسه.
فمن أهم الأخلاقيات التي نرجوها في بنوكنا الاسلامية والتي نلوم هيئاتنا
الشرعية بأعضائها الموقرين عليها ولكي نفخر بها أمام البنوك التقليدية
الأخرى، هي:
-1 الحرص على تفعيل لجان الصدقات، ولا أعني الزكاة، فلجان أو لجنة
الصدقات في البنوك الاسلامية غائبة تماماً وكل ما هو موجود سياسات اخراج
الزكاة فقط، ولا نعترض على ذلك فالزكاة فرض، بينما الصدقات واجبة، ولكن
ما أحوجنا الآن نحن المسلمين للصدقات، واقصد هنا بتفعيل هذه اللجنة هو
اظهارها على أرض الواقع، فقد تكون موجودة ولكنها محصورة لاناس محددين أو
جهات معنية، فلماذا لا تؤخذ هذه الصدقات لمن لا يسألون الناس الحافاً،
والذين نعرفهم بسيماهم، أو على الأقل تحديث السياسات المعمول بها في
توجيه هذه الصدقات وتعديلها بما يتواءم وطبيعة المجتمع الحالي والذي
يعاني الآن من التزامات شاقة ومرهقة.
-2 نريد هيئات شرعية أكثر رقابة، وأكثر نشاطاً، فمعنى كلمة الرقابة هي ان
تكون لك أعين في كل زاوية في المؤسسة، ويتم ذلك من خلال اعداد جيد للمهام
الوظيفية للمراقبين الشرعيين في المؤسسة والذين يعتبرون العيون الساهرة
على أسلمة الانظمة بالكامل ونقلها بصورتها القائمة الى الهيئة الموقرة
للنظر في كل حالة وكل ما هو جديد أو دخيل على البنك، من حيث المنتجات
والأدوات المتداولة، وغيرها من دقائق الأمور التي قد تمس عصب الدين في
هذا النشاط الخطير والحساس والذي سنسأل عنه يوم لا ينفع مال ولا بنون.
-3 اعداد برامج دينية تثقيفية ذات حافز مجز، تتخللها اختبارات شهرية أو
أسبوعية دورية لكافة موظفي المؤسسة تتم على فئة عشوائية من الموظفين وان
يكون هناك حافز مغر وفوري لمن يتفوق أو يحصل على المعدل المطلوب، وعادة
ما تتم هذه الاختبارات في فترات قصيرة وسريعة لا تتجاوز الـ10 دقائق،
فهذا المفهوم الراقي يأخذ الموظف الى أبعاد أخلاقية رفيعة تساعده في
الانضباط والالتزام الدائمين.
-4 أصبح هناك أكثر من بنك اسلامي في الكويت، فلا مانع من انشاء اتحاد أو
جمعية تعمل على وضع برامج علمية تختص في الأبحاث والعلوم المصرفية
الاسلامية وكل ما يتعلق بهذا النشاط المبارك، ولا مانع أيضاً من ان تحتوي
هذه الجمعية على الانشطة الثقافية والدينية والرياضية والتي لن تتعارض مع
أي اتحاد آخر للبنوك المحلية قاطبة.
أسامة عبد الهادي
كاتب متخصص في المصارف الاسلامية
المصدر
http://www.alwatan.com.kw/ArticleDetails.aspx?Id=20387&WriterId=170