بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. أما
بعد
فهذا نداء حارّ للمسلمين وللنصارى بمذاهبهم المختلفة أن يتحاوروا فيما
بينهم بأسلوب مهذب يليق بأنبيائهم الذين يتبعونهم (صلوات الله وسلامه
عليهم) وألا يستخدموا السَّب واللعن (وخصوصاً بالألفاظ الجنسية) فإن هذا
لا يرضى الله سبحانه وتعالى كما أنه يبعث على الاشمئزاز تارَة وعلى إثارة
الفتن والشهوات تارَة أخرى والله سبحانه وتعالى لم يجعل أحداً مِنّا
مسيطراً على الآخر كما أن فى هذا صَدّاً عن سبيل الله أكثر من الدعوة
للإيمان به
كما أننى أناشدهم ألا يعرضوا الصُّوَر والفيديوهات التى تثير الشهوات
ويَندَى لها الجبين (مثل صُوَر المتبرجات العاريات والصُّوَر
الكاريكاتيرية المُخجِلة) بحجة دحض عقيدة الطرف الآخر, فإنها أقرب
للصُّوَر والأفلام الجنسية منها للدعوة لأى دين مُنزَّل من عند الله جل
وعلا, كما أن الشباب والشابات (وربما الأطفال) يرونها, وهذا مما قد يؤثر
على سلوكياتهم وإثارة غرائزهم
وها هى بعض الأدِلَّة على ما أقول
أولاً: أدِلَّة من الدين الإسلامى
قال الله تعالى: {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ
فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ} الأنعام:108
وقال: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ
الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} النحل:125
وقال: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي
أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ
وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} العنكبوت:46
وقال: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ
هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً} الفرقان:63
وقال: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ
الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ
عَدُوّاً مُّبِيناً} الإسراء:53
وقال: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ
كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} فصلت:34
وقال: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً} [البقرة:83] وهذه الآية - وإن كانت
قد نزلت فى بنى إسرائيل – إلا أنها أمر للمسلمين أيضاً أن يحسنوا القول
لكل الناس ولو كانوا كفاراً, إلا إذا كانوا يحاربونهم أو يعاونون من
يحاربهم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من شىء يوضع فى الميزان أثقل من
حُسن الخلُق وإن صاحب حُسن الخلُق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة"
صحيح الجامع:5726
وقال: "الكلمة الطيبة صدقة" صحيح البخارى
وقال "ما كان الفُحْش فى شىء قط إلا شانَه ولا كان الحياء فى شىء قط إلا
زانَه" صحيح الجامع:5655
وقال: "ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البَذِىّ" صحيح
الجامع:5381
وقال: "إن الله تعالى يُبْغِضُ الفاحِش المتَفَحِّش" صحيح الجامع:1877
وعندما دخل عليه اليهود وقالوا له: (السّام عليك يا محمد) و(السّام) هو
الموت, لم يَرُدّ عليهم إلا بقوله: "وعليكم" وحين ردَّت عليهم السيدة
عائشة (رضى الله عنها) قال لها: "مَهْ يا عائشة! فإن الله لا يحب الفُحش
والتفحش" صحيح مسلم
وقال لها فى رواية أخرى فى صحيح مسلم أيضاً: يا عائشة لا تكونى فاحشة
عن عائشة (رضى الله عنها) قالت: "دخل رهْط من اليهود على رسول الله (صلى
الله عليه وسلم) فقالوا: (السّام عليكم) ففهمْتُها فقلتُ عليكم السّام
واللعنة" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَهلاً يا عائشة فإن الله
يحب الرِّفق فى الأمر كله" فقلت: "يا رسول الله أو لم تسمع ما قالوا؟"
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد قلتُ: وعليكم" صحيح البخارى
عن عبد الله بن عمرو (رضى الله عنهما) قال: "لم يكن النبى (صلى الله عليه
وسلم) فاحشاً ولا مُتفحِّشاً" وكان يقول: "إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً"
صحيح البخارى
وقال صلى الله عليه وسلم: "الحياء من الإيمان والإيمان فى الجنة والبَذاء
من الجَفاء والجفاء فى النار" صحيح الجامع:3199
عن أبى هريرة (رضى الله عنه) قال: "قيل يا رسول الله اُدْعُ على
المشركين" قال: "إنى لم أُبعث لعّاناً وإنما بُعِثتُ رحمة" صحيح مسلم
لقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن سَبّ أى شىء فنهى مثلاً عن
سَب الأموات فقال: "لا تَسُبُّوا الأموات فإنهم قد أَفْضَوا إلى ما
قَدَّموا" صحيح البخارى وقال: "لا تَسُبُّوا الأموات فتؤذوا الأحياء"
صحيح الجامع:7312
ونهى عن سب الريح فقال: "لا تلعن الريح فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئاً
ليس له بِأَهل رجعت اللعنة عَليه" صحيح الجامع:7447
ونهى عن سب الديك فقال: "لا تسبُّوا الديك فإنه يُوقِظُ للصلاة" صحيح
الجامع:7314
لدرجة أنه نهَى عن سب الشيطان فقال: "لا تسبُّوا الشيطان وتعوَّذوا بالله
من شرِّه" صحيح الجامع:7318
عن أبى سعيد الخدرى (رضى الله عنه) أنه قال: "كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم أشد حياءً من العذراء فى خِدرها" متفق عليه
وكان كثيراً ما يُكنِّى ويستخدم ألفاظاً غير صريحة للتعبير عمّا يريده
وذلك مثل قوله: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغُسل" صحيح الجامع:385
وقوله: "إذا رأى أحدكم المرأة التى تعجبه فليرجع إلى أهله حتى يقع بهم
فإن ذلك معهم" صحيح الجامع:552
وحين سألته امرأة عن التطهر من حيضها أمرها بالغُسل ثم قال لها: "خذى
فِرصَة من المسك فتطهرى بها" قالت: كيف أتطهر؟ قال: تطهرى بها
قالت: كيف؟ قال: "سبحان الله! تطهرى" فاجتبذتها السيدة عائشة (أى شدَّتها
إليها) وقالت لها: "تتبعى بها أثر الدم" صحيح البخارى
وفى رواية أخرى فى [صحيح مسلم] أنه قال لها: "تطهرى بها, سبحان الله!"
واستَتَر (أى غطى وجهه) فعرفت السيدة عائشة ما يريد... إلى آخر الحديث
ولا ينبغى لأحد أن يظن أنه علَّمها الغُسل بألفاظٍ صريحة فقد وضحت
الرواية التالية كيفية شرحه لهذا الغُسل: "تأخذ إحداكن ماءها وسِدْرها
فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى يبلغ شئون
رأسها ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فِرصَة مُمَسَّكَة فتطهر بها" [صحيح
الجامع:2903] وقوله: "فِرصة مُمَسَّكَة" أى قطعة قطن بها مِسْك
أرأيتم كيف كان حياء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
أين هذا مما يحدث على الإنترنت وخصوصاً فى مواقع البالتوك والفيس بوك
واليوتيوب وغيرها؟
ثانياً: أدِلَّة للنصارى من كتابهم المقدس
فى متى5: 38-39: سمعتم أنه قيل عَيْن بعَين وسِنّ بسِنّ. وأما أنا فأقول
لكم لا تقاوموا الشر. بل من لطمك على خدك الأيمن فحوِّل له الآخر أيضاً
وفى متى5: 43-44: سمعتم أنه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك. وأما أنا فأقول
لكم أحبُّوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم. وصلُّوا لأجل
الذين يسيئون إليكم ويطردونكم
وفى متى7: 3-4: ولماذا تنظر القذى الذى فى عين أخيك. وأما الخشبة التى فى
عينك فلا تُفطِن لها. أم كيف تقول لأخيك دعنى أخرج القذى من عينك وها
الخشبة فى عينك
ربما يتعجب بعض المسلمين ويقولون: أنتركهم يسبوننا ويسبون ديننا ورسولنا
(صلى الله عليه وسلم) ولا نرُدّ عليهم؟
وأقول لهم: إننى لم أقصد هذا ولكننى أقصد سَب ولعن مَن لم يفعل ذلك مثل
التعليق على القنوات والفيديوهات التى لا تُسئ إلينا
أما الدفاع عن ديننا وقرآننا ورسولنا (صلى الله عليه وسلم) فهو واجب
علينا ولكن يا ليتنا نتجنب الألفاظ الجنسية المقززة لأن هذه الألفاظ
تقرأها النساء والفتيات وتعطى غيرنا صورة سيئة عن ديننا وأخلاقنا
وسامحونى لو قلت إنكم أنتم السبب فى غالبية ما يحدث من تطاول هؤلاء
الكفرة على ديننا وقرآننا ونبينا (صلى الله عليه وسلم) لأنكم تتركون
التعليقات على قنواتكم وفيديوهاتكم تظهر تلقائياً دون موافقتكم
وهناك فى ديننا قاعدة تقول: (إن الضرورة تُقدَّر بقدْرها) فلو اضْطُرِرنا
لِسَب من يسُب فيكون ذلك فى أضيق الحدود وبالضوابط الشرعية وليس كما يقول
المثل المصرى: عمّال على بطّال
وفى النهاية أقول: إننى لستُ بعالِم ولكن هذا ما تعلمته من شيوخنا
الأفاضل ومن لم يثِق بكلامى فليسأل العلماء بارك الله فيهم وفى المسلمين
أجمعين
ولكننى أظن أن من أكبر الأدلَّة على ما أقول هو أنه لا يوجد عالِم واحد
من علماء السُّنة والجماعة سَلَك مَسْلك السب واللعن بهذه الصورة المقززة
التى انتشرت فى الشوارع والبيوت والنت, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى
العظيم
ومن العجيب أن ظهور الفُحش والتفحُّش من علامات الساعة فقد قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: "من أشراط الساعة الفُحش والتفحُّش وقطيعة الرَّحِم
وتخوين الأمين وائتمان الخائِن" صحيح الجامع:5894
وأخيراً أستحلفكم بالله أيها المسلمون والنصارى: هل ترضون لأمهاتكم
وزوجاتكم وبناتكم وأخواتكم وأطفالكم أن يقرءوا هذه التعليقات ويشاهدوا
تلك الصُّوَر والفيديوهات؟ فاتقوا الله ربكم واحترموا أنبياءكم (صلوات
ربى وسلامه عليهم) فلو كانوا بيننا ما كانت ترضيهم أعمالنا
كما أننى أستحلفكم بالله أن تنشروا هذا الفيديو (أو مضمونه) قدر
استطاعتكم وأن يبلغ الشاهد منكم الغائب
ولا تنسوا التقييم بارك الله فيكم
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدى لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيّئها لا
يصرف عنا سيّئها إلا أنت
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
هذا.. والله أعلم وصَلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم