مولانا.. الرجل الذي استطاع أن يلفت الانتباه إليه في اليوم الأخير للجمعية التأسيسية أثناء التصويت على المسودة النهائية للدستور. الدكتور حسين
حامد حسان خبير التمويل الإسلامي وأستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة الذي كان يقوم بتلاوة مواد المسودة ليصوت الأعضاء عليها نداء المستشار الغرياني على الدكتور حامد حسان بكلمة (اتفضل يا مولانا) ليطلب منه أن يبدأ قراءة المواد أثار اهتمام الجميع وأصبح هذا الرجل محور التعليقات على "فيس بوك".
هو الدكتور حسين حامد حسان الحاصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة في عام 1959 وحصل على الدكتوراه الشهادة العالية في كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر عام 1965، ودرّس بالعديد من الجامعات داخل وخارج مصر، وعمل مستشارا
قانونيا لرئيس جمهورية كازاخستان، وساهم في برنامج الخصخصة هناك. ويمتلك كذلك خبرة طويلة في مجال الفتوى في بعض المؤسسات الاقتصادية والبنوك الإسلامية، وله إسهامات في مجال الترجمة وصلت إلى ترجمة 200 كتاب إسلامي من اللغة العربية والإنجليزية إلى اللغة الروسية.
وفي حوار لـــ "آخرساعة" أوضح خبير الاقتصاد الإسلامي تفاصيل مشروعه –الصكوك الإسلامية- الذي من خلاله سيخرج مصر من عثرتها الاقتصادية، وكشف عن موقف النظام السابق من هذا المشروع.
<< في البداية تداولت في الفترة الأخيرة ما يسمى بالصكوك الإسلامية. ماذا تعني؟ ـ الصكوك أصلها أوراق مالية، وعندما تباع هذه الأوراق بحصيلتها يتم تمويل أي مشروع من المشروعات الاستثمارية، وبالنسبة لحملة الصكوك
مايدفعونه ليس قرضا، وإنما مشاركة في إنشاء مشروع. فلو أرادت الحكومة أو أي جهة عمل مشروع ما فنقوم بدراسة المشروع وعوائده وتسويقه، وبعد ذلك تصدر أوراق مالية، ويتم بيع هذه الأوراق، وتكون رأس مال المشروع، وعائد المشروع يأخذه حملة الصكوك، ويتم الاتفاق على نسبة الأرباح 10 أو 20 ٪، ومدة الصك 3 أو 5 سنوات. وهذه الصكوك تتيح تمويلا لمشروعات ذات جدوى اقتصادية، إلى جانب قدرتها على سداد العجز في الموازنة، بحيث لا تحتاج مصر لأي قروض من الخارج أو الداخل. وهناك 200 مليار دولار يمكن أن تتدفق على مصر من جانب بنوك عالمية
إسلامية وغير إسلامية أبدت بالفعل استعدادها لشراء مثل هذه الصكوك لو صدرت، شريطة أن تكون مرتبطة بمشروعات تنموية ذات جدوى اقتصادية. ومن الممكن أن تمتلك الحكومة جانبا منها وكذلك الأفراد والبنوك، وأنا شاركت في إصدار صكوك بأكثر من 100 مليار دولار في عدة دول، ولو أصدرت مصر صكوكا بالجنيه المصري، فإن العديد من مؤسسات التمويل في العالم على استعداد تام لشرائها.
<< هل تحديد الأرباح هنا يدخلنا في
الفوائد واللغط الذي يثار حول القروض وما أشبه ذلك؟ ـ التمويل الإسلامي يقوم على إصدار سندات ولكن ليست سندات دين أو خزانة، لأن الاثنين قرض وبفائدة، فسند الدين يمثل دينا في ذمة مصدره لحامله، أما الأدوات المالية الإسلامية فهي لا تمثل دينا في ذمة مصدرها لحامل هذه الأدوات، ولنتفق على تسمية هذه الأدوات بالصكوك أو سندات إسلامية تمثل حقوق ملكية لحاملها، وليست دينا في ذمة مصدرها، ويمكن إنشاء صندوق استثمار لكل مشروع، ومثلا لو هناك مشروع لتدوير المخلفات واستخراج صناعات منها يحتاج تمويلا قيمته 3 مليارات جنيه، وله دراسة جدوى اقتصادية
تؤكد ربحيته وسداده لهذا التمويل على 3سنوات مثلا، بحيث يكون هناك نصيب، وليكن 20٪ من الأرباح لصاحب التمويل، سواء بنكا أو مجموعة بنوك أو شخصا، وذلك مقابل التمويل والـ80٪ الأخرى للدولة، بحيث يتم اقتطاع جزء منها حسب ما حددته دراسة الجدوى يكون لسداد التمويل إلى صاحبه، وبالطبع هذه النسبة تحدد وفق الفترة الزمنية المحددة للسداد، بحيث يتم سداد تمويل المشروع نهاية المدة الزمنية المحددة، وبعدها تؤول ملكية المشروع إلى مصر، وبذلك تكون قد كسبت وأضافت مشروعا اقتصاديا جديدا إلى اقتصادها يسهم في تنميتها، مع ضرورة أن نعرف أن الممول يتحمل
المخاطر مع الدولة في هذا المشروع، وهنا يكون الممول ليس كمستثمر من الصين أو اليابان أو أمريكا قابعا إلى ما شاء الله، ولا يحق لمصر أن تمتلك المشروع إلا إذا باعه إليها، وهذا البيع يتم حسب رؤيته، وفي الوقت الذي يراه، وبالسعر الذي يطلبه فيما المشروع في التمويل الإسلامي تؤول ملكيته إلى الدولة أو الشركة طالبة التمويل، وهذا وفق دراسة الجدوى وطبيعة التمويل الإسلامي، ولهذا يسمى التمويل بالمشاركة.
<< ماهي الجهات التي يحق لها إصدار الصكوك؟ ـ البنوك بأنواعها - مؤسسات التأمين - صناديق المعاشات، ومن الممكن عمل صكوك للأفراد مثلما حدث في الإمارات، وتم عمل صكوك وطنية.
<< ما هي مميزات هذا النظام الإسلامي؟ ـ النظام الإسلامي في تمويل المشروعات له مميزات عديدة نذكر منها أنه يحقق العدالة وقاعدة المشاركة في المخاطر والأرباح حسب قاعدة الغنم والغرم، كما أن طالب التمويل ليس مدينا،
وبالتالي لا يرتب دينا على الحكومة أو القطاع الخاص بحيث يؤثر عليها في التصنيف الائتماني، لا يسبب هذا النظام التضخم عقلا لأن الممول لا يقدم على هذا التمويل إلا من خلال دراسة جدوى توضح أن المشروع مربح والتضخم من أمراض الاقتصاد الرأسمالي، أن البنوك الممولة في هذا النظام مستشار المشروع الممول في التقييم الاقتصادي، وهو ما يسمى بتخصيص الموارد.
<< إلى أي مدى من الممكن أن يكون هناك خسارة لتلك
المشروعات؟ ـ فرص الخسارة بعيدة، لأنه يتم عمل دراسات جدوى، وسيكون هناك نشرة إصدار تصدر، وبها ما يسمى " تحليل المخاطر"، وبها أيضا دراسة سوقية، وبالتالي لا تصدر الصكوك إلا إذا كان هناك نشرة إصدار أعدتها جهه فنية معترف بها، ويتم تقييم الدراسة، وبالتالي يكون احتمال الخسارة بعيدا. والدليل على ذلك أن هذه الفكرة استخدمت في عمل مشروعات بدول الخليج وماليزيا وأندونيسيا وتركيا وفي ألمانيا والصين وتم إصدار صكوك بـ 200 مليار دولار .
<< هل هناك أنواع مختلفة للتعامل مع الصكوك؟ ـ يمكن تقسيم الصكوك إلى أربع مجموعات: الأولى صكوك الإجارة وتتضمن الصكوك الصادرة على أساس عقد بيع أصل موجود عند الإصدار مؤجرا أو قابلا للتأجير، وهذه النوعية تعدّ أداة مالية متميزة لجلب الموارد المالية لاستخدامها في كافة الأنشطة الحكومية دون قيود على هذا الاستخدام، وهناك الصكوك الصادرة على أساس عقد بيع منفعة أصل موجود عند الإصدار تملكه الحكومة
المصدرة أو تملك منفعة بعقد إجارة، أيضا الصكوك الصادرة على أساس عقد إجارة أصل موصوف في الذمة، كذلك هناك الصكوك الصادرة على أساس عقد بيع الخدمات، أما المجموعة الثانية فهي صكوك التمويل وتشمل الصكوك الصادرة على أساس عقد بيع بضاعة سَلما، والصادرة على أساس عقد بيع أصل مصنع، والصادرة على أساس عقد البيع مرابحة، فيما المجموعة الثالثة وهي صكوك الاستثمار وهي تستثمر حصيلتها في تمويل
أنشطة ومشاريع مع من يديرها بصيغ المضاربة أو المشاركة أو الوكالة في الاستثمار، ولا يمثل التمويل دينا في ذمة مدير المشروع، بل تكون يده على المشروع يد أمانة، وأخيرا المجموعة الرابعة وهي المشاركات الزراعية وهي تتضمن صكوك المزارعة، المغارسة، المساقاة وما يجمعها أن حصيلة إصدارها تمول النشاط الزراعي مقابل حصة عينية من الناتج أو المحصول يستحقها حملة الصكوك التي تصدر على أساس عقود المشاركات الزراعية التي يملك فيها أحد الشريكين الأرض أو الشجر، ويقدمه
باعتباره حصة مشاركة عينية، ويقدم الشريك الآخر التمويل اللازم للمشروع، ومثل هذه الصكوك الزراعية بأنواعها تساعد كثيرا على تنفيذ خطط التنمية الزراعية واستغلال جميع المساحات الزراعية في الزراعة والغرس، وذلك بديلا عن القروض الزراعية حتى الميسر منها التي يتحمل المزارع وهو الطرف الضعيف كامل مخاطر المشاريع الزراعية وهو أمر يتنافي مع العدل.
<< هل عرضتم هذه الفكرة علي المسئولين في النظام
السابق؟ أذكر أنه قبل ثورة 25 يناير 2011 اجتمعت مع 40 قيادة مصرفية من البنك المركزي، البورصة، الهيئة العامة للرقابة على الشركات، سوق المال، وطلب مني شرح التمويل الإسلامي، وهل يمكن أن يعالج مشاكل الاقتصاد المصري؟ وهل هناك عقبات تحول دون تطبيق التمويل الإسلامي، وظل الاجتماع 5 ساعات أجمع بعدها الحاضرون على أن عدم دخول التمويل الإسلامي في تمويل المشروعات المصرية جريمة كبرى، وذهب أحد القيادات المصرفية الكبيرة للقيادة السياسية ليبلغها بناتج اللقاء، وكان متحمسا جدا للتطبيق لهذا النظام، ولكن عاد ليعلن أن الإدارة السياسية رفضت
ذلك النظام، حتى لا يقال إن جهات معينة أدخلت التمويل الإسلامي لمصر، وكان ردي عليهم إنكم لو طبقتم هذا النظام لسحبتم البساط من تحت أقدام من يتحدثون عن النظام الإسلامي وأبطلتم حجتهم، بل لقد تم تدريب 20 قيادة مصرفية من البنوك المصرية على هذا النظام في الإمارات العربية، وعلينا أن نتخيل لو بدأت مصر تطبيق هذا النظام لأصبح لديها مشروعات عملاقة كبيرة أوشكت على سداد تمويلها من ذاتها وفق التمويل الإسلامي، وبعدها تؤول إلى الملكية المصرية، ومصر كانت أولى الدول التي أدخلت الصناعة المالية الإسلامية، ولو فعلت ذلك منذ 15 عاما لكانت في مقدمة
الدول اقتصاديا، ومن أفضل اقتصادات العالم، وعلينا أن نتذكر ما قاله الرؤساء بوش، ساركوزي، ميركل، ورئيس وزراء بريطانيا في الربع الأخير من 2007 وقرارهم بأنه آن الأوان للاعتراف بعدم صلاحية النظام الرأسمالي، ولا بد من بديل، وكان البديل هو النظام الإسلامي.
<< ماهي الدول التي نجحت بها هذه الفكرة؟ ـ شخصيا
شاركت في إصدار صكوك تمويل إسلامي بدول كثيرة في الخليج والإمارات والمانيا والصين وماليزيا لمشروعات كبيرة. فالإمارات أصدرت صكوكا لمشروعات بنظام التمويل الإسلامي منذ عام 2000 بحوالي 200 مليار دولار ساهمت شخصيا بـ 100 مليار دولار في الفترة من 2007 2011، وغالبية هذه المشروعات التي مولتها تلك الصكوك بهذا الحجم من التمويل الإسلامي آلت ملكيتها إلى دولة الإمارات.
<< يتردد الآن أن مصر على حافة الإفلاس
واقتصادها في خطر وتراجع .ما تعليقك ؟ هذا ما يتردد دائما في وسائل الإعلام والفضائيات المغرضة، فالبلد اقتصادها قوي، والبنية الاقتصادية قوية، لكن المشكلة تكمن أن هناك بعض من يريدون الخراب لهذا الوطن، فهناك مظاهرات واعتصامات تتم بدون وجه حق، لكن اقتصادنا قوي جدا على مر التاريخ، فهناك موارد اقتصادية وفرص استثمارية، فمصر من أفضل الدول في المنطقة من حيث البنية الاقتصادية .
<< ما هي أمراض
الاقتصاد المصري من وجهة نظركم؟ ـ الاقتصاد المصري يعاني أمراضا كثيرة زادت حدتها بعد الثورة، ولا بد من الإنقاذ حتى لا يتراجع أو ينهار أكثر مما هو عليه الآن، ومن بين هذه الأمراض شديدة الخطورة، مثل توقف الإنتاج كليا أو جزئيا. الإضرابات والاعتصامات والمطالبات الفئوية في وقت يزداد فيه توقف الإنتاج. وتراجع وانخفاض حادّ للدخل السياحي نتيجة عدم الاستقرار الأمني وغيره. بالإضافة إلى التنازع والخلاف السياسي الحالي على حساب مصلحة مصر التي بها مشاكل عديدة
من إطعام للجائعين، تشغيل للعاطلين، تسكين للعشوائيات وأصحاب المقابر. إن العلاج الحالي من زيارات للرئيس خارج البلاد إسبرين لا يفيد في القضاء على المرض الذي ألم بجسد الاقتصاد المصري.
<< ما رأيك في أداء البنك المركزي المصري وبالأخص د.فاروق العقدة محافظ البنك المركزي ؟ ـ محافظ البنك المركزي من أكفأ الاقتصاديين وأنشطهم .
<< من وجهة نظرك ما رأيك في أداء الحكومة الحالية وطريقة تعاملها مع الأزمات؟ ـ هل يعقل في بلد بحجم مصر يقوم بعض من له مصلحة في الخراب بتأجير بلطجية يصل ثمن الفرد منهم 150 جنيها ومن أجل أن يقوموا بالخراب، ولو الحكومة قالت: لا تفعلوا ذلك، تتهم بكبت الحريات، وأيضا فئات كثيرة في المجتمع تطالب بزيادة مرتباتها وهي لا تعمل؟
<< ما هي الروشتة التي تنصح بها من أجل ازدهار وإنعاش الاقتصاد المصري؟ ـ أولا القروض لا تنفعنا كعلاج أبدا، لأنها ستزيد من حجم الدين العام، وأيضا من خدمة هذا الدين، وربما يتجاوز ذلك الدخل القومي، ومصر تشبعت جدا من الديون، وأنا هنا لا أتحدث عن الجانب الديني، وأقول إن القروض بفوائد فهذه قضية أخرى، والشعب المصري متدين سواء المسلم أو المسيحي، وإنما أقصد جدوى اقتراض مصر مرة أخرى من أجل مزيد من الاستهلاك، وهذه قضية خطيرة جدا، إذن مصر تحتاج إلى إنتاج وتنمية لتشغيل الأيدي العاملة وخفض نسبة البطالة، كما أن الإنتاج إضافة للمجتمع،
وكلما زاد انخفض التضخم، مرة أخرى الحالة المصرية لا تعالجها القروض مهما كان سعر الفائدة، ولو كان القرض للإنتاج لما أصبحت لدينا مشكلة، وهناك الكثير من القروض لا نعرف أين ذهبت؟ وهناك فرق بين قرض لمشروع بعينه وقرض لا تعرف أين ذهب؟ ولأي مشروع؟ مع العلم أن هناك قاعدة في الاقتصاد تسمى تخصيص الموارد، وباعتبار أن الموارد المالية المصرية محدودة، فالطبيعي استثمارها في مشروعات أعلى عائدا وأقل مخاطر، كما أن الزيارات الميدانية التي يقوم بها المسئولون لدول
أخرى فإن هذه الدول عندما تقيم مشروعات استثمارية في مصر تنظر لنفسها ومصلحتها وعائدها الاقتصادي، وليست مصر، كما أنها ستحول أرباحها إلى دولها، وربما لا يترك مشروعاته وفق العقد المبرم إلا وتهالكت نظرا للزمن، ولابد أن نكون متأكدين من أن الاستثمارات الأجنبية لا تأتي إلى مصر لسواد عيون شعبها، وإنما المسألة مصالح ومكاسب.
<< ما تعليقك علي مايحدث الآن في مصر؟ ـ مازلت أقول إن هناك مجموعة في مصر يكرهون مصر، والديموقراطية جديدة على مصر، فالدستور تمت الموافقة عليه بنسة الثلثين، واتهموا المصوتين بنعم بأنهم أميون، والذين قالوا: لا أساتذة ودكاترة ومتعلمون، وقالوا إنهم سيسقطون هذا الدستور! هذا لا يحدث في أي مكان في العالم كنت أتمنى أن توجد في مصر أحزاب سياسية لها مناهج محترمة ومحددة، ويكون بها حوارات بناءة.
|