صياغة أولية لنماذج الضوابط

15 views
Skip to first unread message

Hamed alSuhli

unread,
Apr 2, 2008, 8:59:32 AM4/2/08
to bublic...@googlegroups.com
السلام عليكم ورحمة الله

منذ فترة بعيدة جرى حوار طويل في أرابايز حول خضوع البرمجيات الإسلامية خصوصا والتي تحوي نقولا تاريخية لاتفاقيات البرمجيات الحرة التي تضمن لأي كان حرية الحصول على المصدر والتعديل والنشر
على هامش هذا الحوار وجهت أسئلة بهذا الشأن في مؤسسة البرمجيات الحرة fsf.org حول وجود أي حل لهذه النقطة وتبين أن هذا لم يطرح
اللجوء لاتفاقية الإصدارات الخلاقة creative common والتي تتيح لأي كان النشر بدون أي تعديل أو قص أو إضافة هو الاقتراح النهائي في أرابايز
ولكنه يفقد المنتج إمكانية الاستفادة من جهود المجموع في التطور وهي النقطة الحاسمة التي جعلت البرمجيات الحرة رائدة حتى اليوم وهذا يجعل البرمجية الإسلامية الحرة أشبه بالمملوكة ولا تتطور إلا بقدر فعالية مالكي حقوقها الأصليين
اقترحت أنا تعديل اتفاقية البرمجيات الحرة 
GNU-GPL وإضافة بند يربط البرمجية أو المحتوى بمؤسسة توثيقية معينة ليس بالضرورة إسلامية هي التي ستحدد فيما إذا كان التعديل مطابقا للمصداقية التاريخية التي تمثلها أو لا.. وهذا الاقتراح موجود في ويكي أرابايز بعنوان نحو ترخيص حر يحمي المصداقية التاريخية
وهذا يرتبط ارتباطا وثيقا بنقل توثيق المجموع المعروف بعلم الرجال إلى الفضاء الافتراضي لأن مؤسسة كالأزهر ليس لديها القدرة على تدقيق محتوى البرمجيات ولكن بإمكانها اللجوء للتسلسل الهرمي للتوثيق انطلاقا من عرى أساسية مرتبطة بأشخاص الأزهر
هذا الفعل التسلسلي أدت خطوة غوغل في إنشاء موسوعة منافسة لويكيبيدي يفترض أن تكون أكثر مصداقية لاعتمادها على أقلام معروة إلى خطوة ويكيبيديا المسماة معايير ويكيبيديا للشفافية ومطابقة الواقع والتي بدأ تطبيقها على الكثير من المقالات وهي تتطلب موافقة كتاب معروفين على المحتوى وبالتالي فهم يمنحون كتاب المحتوى شيئا من المصداقية

أكتفي بهذا الآن كمقدمة ولي عودة بإذن الله

Hamed alSuhli

unread,
Apr 4, 2008, 7:11:47 PM4/4/08
to bublic...@googlegroups.com
السلام عليكم

إذا تخيلت أنني سأحاول أن أضع تأطيرا للجوانب الأساسية لمصادر الخلافات المحتملة في الفكر الإسلامي فهي على ثلاثة أنواع:

الجهل: سواء بتأصيل معلومة معينة أو الاعتماد على مصدر غير صحيح أو بقياس خاطئ يؤدي إلى نتيجة خاطئة لأصل محتمل الصحة
عدم اعتماد آلية منطقية صحيحة في الوصول للمعلومة أو القطع بصحة معلومة هي نتيجة بالنسبة لصانعها ومحل نظر ولأستاذنا الدكتور محمد عمر آمطوش في هذا بحث مطول
المصدر الثالث والأكثر تأثيرا في عالم الفكر الإسلامي اليوم من وجهة نظري هو تباين المسلمات وأحيانا تضادها بين مختلف الأشخاص الباحثين في الفكر
وهذا ينتج عن عوامل كثيرة لعل أهمها هو الجهل بجانب دون جانب من نواحي المعرفة الإنسانية وكذلك تباين آليات اليقين ووجود وعي كاف بهذه الآليات
ففي العلوم الطبيعية عموما والفيزياء والرياضيات خصوصا هناك آليات تامة الاطراد للوصول لليقين أو نفيه فنحن نقول مثلا إنه يكفي لإثبات خطأ القاعدة وجود عنصر واحد لا يحققها داخل مجموعة عملها مهما كانت ضخمة فالجمع عملية تبديلية على الأعداد ((رغم أن جمع السلاسل غير تبديلي)).. وعندما اصطدمت بعض القواعد بشذوذات نادرة معلومة السبب قلنا بقصر مجموعة التعريف عن هذه الشذوذات ولكن منطق آلية النفي واليقين ظل مطردا بشكل بالغ الوضوح فنحن نلغي الصفر مثلا لتصبح القسمة مطردة على الأعداد
بينما لا يمكن نقل هذه الآلية إلى مجالات العلوم الأخرى وخصوصا إلى حقل الفكر واللغة والفلسفة فرغم وضوح مفهوم "قطعي الدلالة" إلا أنه لا يمكن مقارنته بمفهوم البرهان الرياضي أو الفيزيائي.. والسبب فيما أرى أن عناصر برهان القضية الرياضية أو الفيزيائية المعزولة العناصر بوضوح كامنة في بنية القضية وعناصرها نفسها وليست خارجها بينما عناصر برهان "قطعي الدلالة" متشعبة في اللغة والفلسفة والمفاهيم العقدية المتعلقة بالوجود بأكمله وأجزاء كثيرة من هذه  محل جدل كبير إلى قيام الساعة
هنالك جدل في بنية اللغة ومضامين المعنى يتسع بالنسبة للنص الإلهي المصدر ليناقش تحمل النص لكل المضامين الممكنة إنسانيا وفي علم الله حتى لو لم يقدر للإنسان الوصول إليها، ويتعمق الجدل فلسفيا أكثر ليفترض لدى البعض تشوه النص الإلهي المطلق الصحة والمستقل كما الله عن الزمان والمكان والأحداث.. تشوهه عند إلباسه ثوب اللغة والأحداث الإنسانية القاصرة والتي هي من إنتاج البشر... هذا قبل تشوه آخر ناتج عن قصور الفهم الإنساني عن إدراك المطلق بذاته.. أي ليس قصور فهم محدد لبشر أو مجموعة أو جيل بل الفهم الإنساني من حيث الإمكانية.... وكأن الخالق المطلق الكمال والعلم لا إحاطة له بجوانب القصور اللغوي الإنساني ولم يستطع "سبحانه جل وعلا" أن ينزل نصا قادرا على أن يوصل للبشر ما يريد منهم أن يفهموه ويتبعوه دون لبس أو غموض بعيدا عن تقلب الزمان المكان
ويظهر في هذا الإطار جدل أكثر هزلية حول مفهوم النص الإلهي وطبيعته وماذا يريد الله من البشر.. وهي بعكس الموقف السابق "رغم أنك تسمع الطرحين أحيانا من نفس الجهة"  تفترض النص الإلهي مثلا ضمنيا متروك للبشر مسألة القياس عليه ولا قدسية لحرفيته أو وضوح المعنى الذي يحمله
ليظهر بعد ذلك المستوى الثالث من "التشوه" المزعوم وهو الخلل في فهم الرسول "ص" الناقل للنص لهذا النص وبالتالي الملامح الإنسانية البحتة لتطبيقه لتعاليم النص الإلهي.. وكأنها مستقلة عن تسلسل الوحي وتصحيحه وحتى رفضه لاجتهادات النبي في غياب النص.. والتي ترفض أيضا ضمنا أو صراحة وجود وحي إلهي معنوي لا يحمله نص بل هو لفظ النبي أو تطبيقه
ثم يأتي المستوى الرابع من التشويه وهو آلية انتقال هذا النص الإلهي أو النبوي إلينا... ولهذا الادعاء شبهة لا يستهان بها من الحق.. كما أن الأمة لم وربما لن تتمكن من الجزم بهذا الشأن بجلاء ووضوح كافيين كحجة قطعية.. وهنا يظهر علم الحديث والجرح والتعديل كمتهمين سواء من حيث منطق الإثبات الذي يحمله مفهوم النقل المتسلسل وما يمكن أن يعانيه من تشوه إنساني أو متعمد.. أو من حيث مفهوم آلية الإثبات أي الجرح والتعديل... أو من حيث استقراء كم الأخطاء الإنسانية في تطبيق هذا الأصل على فرض  القبول بحجيته
وإن كان هؤلاء رغم قوة بعض الركائز التي يستندون إليها يواجهون نفس الاختناق الذي يواجهه أمثالي ممن يرفضون الديمقراطية كبديل عن جزء من الدين.... وهو السؤال ما البديل:: لا جواب لدى الطرفين
المستوى الخامس هو آليات الاستدلال ومنطق ارتباط المعنى بالنص وترابط معاني النص نفسه.. أي ما تمت صياغته كعلم أصول الفقه بشقيه اللغوي والمنطقي.. وليس هناك جدل كبير على الساحة الإسلامية في هذا المستوى لعمق مفاهيمه أولا وقبول جزء كبير منه من قبل الغرب في صياغته لأصول محاكمة النصوص القانونية والدستورية والتي أشبعت بحثا.. وانحنى فيها الغرب لعمالقة الأصوليين المسلمين كالشاطبي وابن رشد.. وإن ظل هامش من الجدل بشأن الأجزاء التي لم يهتم بها الغرب والمتعلقة سواء بطبيعة النصوص الدينية من حيث إلهيتها ونسبيتها الزمانية والمكانية أو الجزء المرتبط بخصوصية العربية لغة القرآن وتحكيم "أو عدم" الآليات اللغوية التي قبلها الناطقون باللغة زمن نزول الوحي

أنا شخصيا أعتقد أنه يمكن وضع قوالب معيارية تجيب بداية على الأسئلة الرئيسية التي يطرحها هذا العرض "كعرض أولي" بحيث أن مناقشة أي طرح وفق هذا المعيار تتم على أساس انطلاقه من الإجابات التي قدمها هذا القالب في النظر لهذه الأصول.. بحيث تكون هذه منطلقا وحجة لا نخوض بعدها دوامات الجدل اللذي لا طائل منه

ويمكن صياغة أقل من عشريين سؤالا محوريا تحدد مجموع إجاباتها منطلقا فكريا للحوار بشأن أي أمر قد يطرح
ومن حيث المبدأ فإن عدد القوالب سيكون هائلا ولكنني أعتقد أن قليلا من الحوار سيوضح أن الأمور أكثر ترابطا وأننا أمام عدد محدود من النماذج على أسوأ التقديرات بعدد المساهمين في الحوار

بانتظار مساهماتكم وردودكم التي أرجو ألا تبخلوا بها وأتمنى أن تكون أكاديمية وموضوعية
عسى أن نتمكن من تأسيس حوار فعال
أحدهم قال لي إن المنطق الرقمي والترميز يسيطر علي وأريد أن أجزء كل شيء إلى صح وخطأ أو صفر وواحد
:-)

هذا ما لدي إن أصبت فبتوفيق الله ومنته وإن أخطأت فبتقصير مني أسأل الله المغفرة والسداد

Hamed alSuhli

unread,
Apr 14, 2008, 3:08:52 AM4/14/08
to islamic_b...@googlegroups.com
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه أول رسالة إلى عنوان المجموعة الجديد وإلغاء كافة الدعوات المفتوحة
طبعا تبقى المجموعة مفتوحة لكل من يريد أن ينضم إلينا في حوار إسلامي منضبط
والغاية الرئيسية حاليا تأطير هذه الضوابط التي تسمح لنا بحوار مثمر في إطار لا مجال للخلاف حوله

من خلال منهج القرآن الكريم والرسول "ص" ومتابعتي لبعض الحوارات الفعالة أجد أن هناك قاعدتين متفق عليهما:
القاعدة الأولى عدم استخدام ألفاظ تقييمية ومهينة للآخر "أيّ آخر" وفي القرآن ورد استثناءين لهذا أجد ضروريا ذكرهما...  {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }الجمعة5  {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً }الفرقان44  {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ }الأعراف179 رغم أن هناك وصفا مهينا إلا أنه محدد تماما وهو خاص بعدم استخدام العقل أو العلم وهو عام لم يحدد شخصا أو أشخاصا بعينهم... كما في السنة ورد نصان مشكلان وصف الرسول لمن يفعل أمرا سيئا ((فليعض بكذا أبيه)) ويشذ قول أبي بكر لسيد الأحابيش في مفاوضات الحديبية ((أنحن ننفض عنه أمصص بكذا اللات))... لهذا يمكننا أن نشدد على عدم استخدام أي وصف تقييمي مهين لأشخاص محددين بما في ذلك ما يشبه هذه الاستثناءات تجنبا للدخول في جدل.

القاعدة الثانية: عدم التعميم على فئة أو صنف أو نوع أو عطف نوعين أو استخدام أي نوع من الإشارة أو المعنى الضمني يحتمل تضمن تقييم مهين رغم كونه غير صريح... كما في قول بعضهم خطأا ((الرأي الآخر جدير بالاستماع حتى لو كان من امرأة أو شيطان)) وهذا المعنى الضمني بالغ الوضوح أو قول سياسي لبناني ((شو مفكرنا يهود)).... وهناك عشرات الأمثلة التي يستخدمها المجتمع رغم ما تحمله من تعميمات أو إشارات ضمنية مهينة هي حتما غير مقبولة في حوار منضبط

في انتظار رؤاكم وتعليقاتكم

Hanan ALlakoud

unread,
Apr 14, 2008, 11:55:30 AM4/14/08
to islamic_b...@googlegroups.com
أوافق على هاتين القاعدتين
 
حنان

 

Hamed alSuhli

unread,
Apr 16, 2008, 4:09:21 AM4/16/08
to islamic_b...@googlegroups.com
السلام عليكم

شكرا للأخت حنان
نعود إلى صلب الموضوع وهو الضوابط الفكرية
بما أنه لا يمكن وضع ضوابط على المحتوى الفكري الذي لا يمكن أصلا تأطيره بوضوح بل نحن نتناقش حول توضيحه
ويذكرني هذا بجدل دار في عتيدة المعنية بحوار الثقافات حول منع الدخول في نقاشات دينية أو الدعاية لأي دين؟؟
أنا حاليا أعتقد أن الإطار الوحيد الممكن لهذا الأمر هو تأطير واضح ودقيق لمرجعية المحتوى لتجنب تكرار الحوار حول نقطة وتأصيل هذه المرجعيات وهو ما سيتطور خلال الحوار... وخلافا لذلك أي شيء يمكن أن يطرح... وسيبقى الحوار حول هذه الأطر والتصنيفات مستمرا ولكنه ليس الغاية الوحيدة من المجموعة... أي أننا سنضع سلما للمسلمات لدى كل منا وهو ما سيتغير مع تقدم الحوار... ولكننا سنميز بوضوح بين نقاش المسلمات والحوار في مواضيع على أساس المسلمات
أعتقد في ضوء رسائلي الثلاث السابقة والحوارات التي دارت على الهامش هناك أربع جوانب لأي فكرة
  • منطق الإثبات وكيفية الوصول للحق وبرهان فكرة معينة أو كما يسميه البعض أصول المناظرة رغم أني أجد التسمية خاطئة
  • المرجعية العقدية للفكرة أو البحث الديني أي كيف تنظر لإرادة الخالق من الخلق، والرسالة، والرسول، والقرآن، واللغة كوسيلة حاملة للكتاب، وأقوال الرسول وأفعاله من حيث إلزامها لنا ومسائل نسبيتها وموضوع تطور اللغة المرجعية أو ثباتها
  • آليات انتقال هذه الأصول إلينا وكيف نحاكم هذه الآليات، وقواعد تضمن المعنى ومقتضيات اللفظ أي الجزء اللغوي من أصول الفقه أو ما يسمى علم الكلام
  • المسلمات التي اتفق عليها أهل السنة في أصول الفقه أي ترتيب مفاهيم دلالة الكلام الصريح ثم الضمني ثم الإشارة ثم المخالفة والنسخ ومقتضى أقوال الرسول وأفعاله وتقريراته
وهكذا يمكنني أن أضع مسودة للأسئلة المطلوب الموافقة عليها أو عدمها من أي كان قبل البدء بحوار

  1. بالنسبة لأي شخص اليقين هو إدراكه لذاته ويترتب عليه الرغبة والإرادة والقدرة وكل ما سوى ذلك مكتسب وهو أقل يقينية
  2. ولكن مجموع المعلومات المكتسبة تتضافر مع محاكمة الإنسان وفطرة ذاته أي طبيعتها وإدراكها لطبيعتها لتؤكد وجود إرادة وقدرة أسمى هي الخالق
  3. وبحسب عمق محاكمات الإنسان لمكتسباته يقترب إدراك وجود الخالق من اليقين الذاتي نفسه ويرتب الإنسان مصداقية مكتسباته ولكن أعلاها يبقى إدراك وجود ذات الخالق ومن ثم الذوات الأخرى كون هذا الإدراك هو الوحيد الموافق لإدراك الذات لوجودها
  4. جميع مكتسبات الذات تتأتى عن طريق الحواس وهي صلات بعالم مختلف عن الذات هو المادة
  5. وبحكم الخبرة المتراكمة يتم ترتيب مصداقية الحواس ولكن التواصل مع الآخرين من خلال الحواس يخلق إدراكا أعلى مصداقية هو القبول الجمعي بسبب ارتباطه بالإدراك الذاتي والذوات الأخرى
  6. القبول الجمعي نفسه على درجات فهناك قبول جمعي بوجود الذوات وذات الخالق المطلق القدرة والإرادة... يليه قبول جمعي بالوجود الفيزيائي المتأتي عن الحواس نفسها وهي جزء منه وما يترتب على العالم المادي هذا.. يلي ذلك القبول بدعاوى الآخرين الفيزيائية أي الإجماع على وجود حسي كرؤية شيء معين... وأدناها القبول الجمعي بدعاوى الآخرين الفكرية كإدراك وجود الذرة والنواة وهذه تابعة لعمق محاكمة أدلة هؤلاء على هذا الإدراك
  7. ينشأ نمط من الإدراك هو إدراك الدعاوى التاريخية وهي أي دعاوى سواء فكرية أو حسية لأناس ليسوا على صلة بالشخص نفسه وهذا بحاجة لمحاكمات عميقة ومتعددة الصعد لإعطائه شيء من المصداقية رغم أن الغالبية تمنحه مصداقية دون محاكمة فوجود أمريكا له نفس مصداقية وجود بلوتو لدى الغالبية رغم أنهما ليسا أبدا كذلك
  8. الرسل والكتب السماوية وبالتالي القرآن وتواتر نقله والأحداث المرافقة لنزوله هي أشياء قطعية الثبوت بدرجة أكبر من كل البلدان التي لم أرها لارتباطها بذات الخالق وكونها مقتضى لقدرته وإرادته... وبالتالي اليوم الآخر الذي هو محور الإيمان وأننا في امتحان وسيكون هناك حساب
  9. الرسول محمد "ص" هو مبلّغ الرسالة الخاتمة والقرآن ومنفّذ مقتضى هذه الرسالة في حياته وجزء كبير من الرسالة هو وحي ليس مضمنا في القرآن
  10. هذا الوحي غير القرآن صاغه الرسول "ص" لفظا أو تنفيذا أو تقريرا لتنفيذ... وهذا المجموع نسميه السنة
  11. جزء من السنة هي اجتهادات من الرسول بالاستناد للوحي... ولكنها حظيت بتقرير الله.. أو أنه تم تعديلها علانية بقرآن أو وحي غير القرآن وبالتالي فهي تشريع ولا شيء منها اجتهاد يحتمل الخطأ
  12. ولكن بعضها نسبي أي لظروف الرسول صلى الله عليه وسلم وزمنه... مع التأكيد على أن الرسول كان واعيا إلى أنه يشرّع فليس مقبولا أنه أصدر حكما مناسبا لبيئته الضيقة جدا جغرافيا أو زمنيا... ولهذا فتغيير حكمه النسبي يكون وفقط بدليل قطعي بالغ الوضوح لعلة الحكم... ولعل أبلغ الأمثلة قول بعض إخواننا المغاربة إن تحريم الرسول "ص" للجوارح "خلافا" لقوله تعالى  {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام145 إنما هو لعلة صحية في لحم الجوارح أو لعلة بيئية خوفا عليها من الانقراض ويزول التحريم المرحلي بزوال العلة... وهذا محل نظر ولكن قرينته موجودة
  13. القرآن والسنة هما بلغة العرب وهي القالب الحامل لهما ومقتضاهما هو ما يقره العرب زمن النزول أي من حيث المنطق اللغوي وليس الفهم
  14. وهذا يقتضي إقرار القرآن بثبات هذا المنطق اللغوي وعدم إمكانية تغيره ففهم معظم العرب اليوم لكلمة عتيد بما يكافؤ جبار مرفوض ولا يغير أصل المعنى الذي يقتضي الجهوزية وكذلك فيما لو تخيلنا أنهم أصبحوا يفهمون الزنا كما يفهمه الغرب اليوم أي الخيانة الزوجية أو الدعارة.. فهذا لا يغير الأصل وهو أن مقتضى اللفظ قرآنيا أي علاقة جنسية خارج الزواج كما يقره كتاب الله
  15. تم نقل القرآن والسنة عبر الرجال شفاها أو كتابة ولم يكن هناك إمكانية لسواهما... لذا نشأ جهد وعلم لتمحيص هذا النقل هو علم الحديث ومداره الأساسي هو القبول الجمعي لمصداقية الناقل المعروف اصطلاحا "عدالة الرجال"
  16. تم الاتفاق على قواعد لصحة النقل وتعديل وجرح الرجال وهناك قواعد ظلت محل خلاف
  17. رغم أن هذه الآلية تطرح بعض إشارات الاستفهام إلا أنها تبقى الخيار الوحيد المتاح وإلا فسننسف السنة ومنقول اللغة العربية ويصبح القرآن نفسه لفظ ثابت ديناميكي المعنى
  18. هناك قواعد منطقية أساسية "اكتشفها وليس توافق عليها" علماء أصول الفقه وعلم الكلام والجزء العام منها تلقاها الغرب بالقبول فيما يسميه أصول المحاكمات وجزء منها مرتبط بالعربية أو بمفاهيم الاسلام لم يهتم الغرب بها... فالجزء الأول أن مقتضى الكلام هو الصراحة وما سوى ذلك قرائن تختلف ترتيبها والأمر يقتضي الوجوب والنهي يقتضي التحريم... والجزء الثاني أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور وأن طلب أمر يعني النهي عن نقيضه... وهذه تحتاج إلى مستند منفصل

أكتفي بهذا في المسودة الأولى وبانتظار إضافاتكم وتعليقاتكم

Hamed alSuhli

unread,
Apr 18, 2008, 5:11:53 AM4/18/08
to islamic_b...@googlegroups.com
السلام عليكم ورحمة الله

كما لاحظ بعضكم ربما هذا الموضوع أصبح مثبتا في البداية دوما وسيبقى كذلك
بالنسبة لي الحوار على مستوى وضع قواعد تصنف مسلمات الحوار لكل محاور بخيث نبني حوارا تراكميا هو الهدف الرئيسي من كتاباتي الفكرية حاليا
رغم أنه حتى في الحوار التقني بدأت مواضيع دينية تتغلغل

وبما أن الموضوع لا يحظى بتفاعل ستكون مسودتي السابقة فاعلة رغم أنني لم أنشر ملحقا لأصول اللغة والمنطق

ما أطلبه هو توضيح من أي شخص سينشر موضوعا يتعلق بالإسلام أو الفكر حول بنود المسودة
وأرجو أن يتم ذلك ردا على هذا الموضوع نفسه ويمكن للشخص متى شاء أن يحذف رده ويعيد إرساله
حتى لو كان يرفضها كلها
واحترام الشرطين بعدم الإساءة
خلافا لذلك يمكن لأي كان أن ينشر أي شيء محترما ما وافق عليه
طبعا هناك حد أدنى من البنود إذا تجاوزه الشخص فسأعتبر الحوار معه بأي شيء عقيما سوى الحوار بمنطق البنود نفسها
وستبقى المسودة محل إعادة صياغة لحين الوصول لقبول جمعي بأنها أصبحت واضحة وتفصيلية وشاملة

سؤال هامشي
أنا مستعد لتلقي اقتراحات بتعديل اسم المجموعة
حوار منضبط بضوابط الإسلام وحول صلته بالفكر والواقع

على الهامش أيضا
ما زال بعضهم يسألني أنني اعترفت بخطأي في معالجة الأزمة في المجموعة المفتوحة فبماذا
أنا أخطأت بتأجيل الأمور وتجنب الصدام فالتهجم على البغا كان يجب حسمه فورا
بعد ذلك عدت وأخطأت بمحاولتي دفع الطرف الآخر للانسحاب بل كان يجب أن أنسحب أنا فورا بمجرد أن وقفت الأكثرية ضدي
نفس الأمر أتعهد بتكراره إذا دعتني أغلبية فاعلة للانسحاب فسأنسحب بهدوء

والسلام عليكم ورحمة الله

sham rose

unread,
Apr 29, 2008, 4:40:19 PM4/29/08
to حوار منضبط بضوابط الإسلام وحول صلته بالفكر والواقع
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ....
الأخ حامد السحلي المحترم ...
بداية اتمنى ان تقبل مني اعتذار علنيا عن كل ماقلت انني سأفعله ولم أفعله
لاجل ظروف خاصة كلما توقعتها انتهت تثبت لي العكس ...ولعل هذا درس لي كي
لاأكتفي بلفظة انشاء الله ....وأقرنها بالتواضع الداخلي العميق للمعنى
الذي تحمله ...ومن واجبي أيضا أن أتوجه اليك علنا بالشكر الجزيل على كل
الجهد الذي بذلته وتبذله لاحياء النقاش في المجموعة ....وعلى عزيمتك التي
لم يوهنها تخاذلنا ...عساك تكون بها على طريق رسمه القرأن ...لرجل جاء
من أقصى المدينة يسعى ...
سألتني عن تصنيف لمشاركاتي ...في الحقيقة ارسلتها وكنت قرأت رسالتك
الاولى عن المشاركات الجادة وظننت هذه المشاركات تنتظم في هذا
الاطار ...لكنني وبعد قراءتي للموضوع متكاملا ...يجب ان اقدم رايي حسب
طلبك ..الضوابط الخاصة بالاحترام اوافق عليها قطعا ...موضوع وجود مرجعية
لمانقوله أمر هام جدا وهو اساس الاستفادة الفعلية من أي طرح ...وهي
النقطة التي يفتقدها الحوار المفتوح ...المسودة التي قدمتها تحتاج وقفة
احترام لجهدك وشموليتك في الطرح ...ولكن لي تعليق على عدة نقاط وأرجو منك
الرد ...
1-في حال تعارض النص القرأني مع نقل عن السنة ...لأي الكفتين علينا ان
نميل ؟؟؟طبعا هذا ينطوي تحته ماهو موقفنا من الترتيب في المرجعية ...هل
هي القرأن اولا ...ام السنة اولا ...وهي مسألة مدار خلاف كلما انطفأ
يشتعل من جديد ....
2-قاعدة (طلب أمر يعني النهي عن نقيضه)من القواعد المنطقية الاساسية في
الفقه وعلم الكلام حسبما ذكرت ...
هل تعني ان طلب القرأن للتطوع في للنوافل يعني النهي عن الالتزام
بالفروض؟؟ وهو مايقودنا للمزيد من الاستنباطات ...خاصة مع حقيقة وجود
مفاهيم تصاعدية في القرأن ...العدل /الاحسان-الزكاة/الصدقة -الطاعة/
التقوى....الخ .
3-فكرة (التأكيد على ان الرسول كان واعيا الى انه يشرع فليس مقبولا انه
اصدر حكما مناسبا لبيئته الضيقة جدا جغرافيا وزمنيا ...) الاتعني ان على
المسلمين التمسك بكل تفاصيل حياة ذاك الزمن ؟؟؟ وكيف يفتح باب الاختراع
العلمي والكشوفات والتطورات التي طرأت على المجتمعات الانسانية ؟؟؟
وكمثال معاصر
كيف تحل قضية كالتي طرحها الدكتور احمدخيري العمري في كتاب البوصلة
القرأنية ...قضية الانتاج والاستهلاك التي تحكم موازين القوى العالمية
اليوم ...اذا تمسكنا بحديث الرسول عن التجارة ...والجالب المرزوق في
منطقة التجارة اساس وجودها الاقتصادي لفقرها بالموارد الطبيعية أنذاك ؟؟
وقس على هذا ...
4-نظرية القبول الجمعي ...وهي ذات ارتباط وثيق بفرضيتك التي لاادري ان
كان يصح اعتبارها فرضية ام حقيقة قاطعة عن تأثير البيئة على خياراتنا
الدينية ...ألا تقدم نوعا من العذر الضمني لاختيارات البيئة ؟؟؟
وماذا عن ان الدين كان خروجا بفاهيمه وشخصياته عن القبول الجمعي والرؤية
السائدة للمجتمع ؟؟؟وماذا عن الرجل الذي جاء من أقصى المينة يسعى ليقول
مالم تنطق به مدينة بأسرها ؟؟؟
5-التأصيل مهم جدا وانا ذكرت انني لا أريد الضحك على نفسي ولاعلى الأخرين
ولا على السماء...في الدوران ضمن حلقة الأراء الشخصية المفرغة ....ولكن
وباسترجاع رسالة الاخ محمد ابوهلال وحديثه عن براعم الافكار التي كثيرا
مانسحقها في استعمالنا للحجة والسند ...والتي قد تكون بذرة لحلول جديدة
لم تكن بيد الاباء ...أرى انه من كان لديه تساؤل اوفكرة يراها هامة
ولادليل لديه عليها ...ان يطرحها ليس على انه جواب اوحقيقة ...كماقلت انت
في مثالك الذي اوردته ...بل على انها فكرة بحاجة لدليل وقد يساعده
المطلعون على توسيع الفكرة اوعلى انهائها ..فيكونون ناشرا للعلم وتحقق
المجموعة مفهوم الجماعة التي تتعاون على البر والتقوى ...
طبعا انت تركت باب المشاركات الجادة مفتوحا وهو امر اساسي ي نطلع على
المقالات والافكار الجديدة من حولنا ...وكي لاتصبح المجموعة عائمة في
الصمت ريثما نتفرغ للرد المؤصل الذي كثيرا ماتؤخره الضغوط ...
هذه النقاط التي احببت طرحها ...اتمنى انني اوصلتها بوضوح ...شكرا على
الاسم الجميل للمجموعة فقد اعاد للاذهان مفهوم الحدود الذي بات شديد
العوم اليوم....
كل التمنيات لنا جميعا بالصواب والخير وتعاون مثمر وخلاق انشاء الله
تعالى لنا واكرمنا ...
دمت بخير ...اختك شام











16 أبريل, 11:09, Hamed alSuhli <hamedsu...@gmail.com> wrote:
> السلام عليكم
> شكرا للأخت حنان
> نعود إلى صلب الموضوع وهو الضوابط الفكرية
> بما أنه لا يمكن وضع ضوابط على المحتوى الفكري الذي لا يمكن أصلا تأطيره بوضوح بل نحن نتناقش حول توضيحه
> ويذكرني هذا بجدل دار في عتيدة المعنية بحوار الثقافات حول منع الدخول في نقاشات دينية أو الدعاية لأي دين؟؟
> أنا حاليا أعتقد أن الإطار الوحيد الممكن لهذا الأمر هو تأطير واضح ودقيق لمرجعية المحتوى لتجنب تكرار الحوار حول نقطة وتأصيل هذه المرجعيات وهو ما سيتطور خلال الحوار... وخلافا لذلك أي شيء يمكن أن يطرح... وسيبقى الحوار حول هذه الأطر والتصنيفات مستمرا ولكنه ليس الغاية الوحيدة من المجموعة... أي أننا سنضع سلما للمسلمات لدى كل منا وهو ما سيتغير مع تقدم الحوار... ولكننا سنميز بوضوح بين نقاش المسلمات والحوار في مواضيع على أساس المسلمات
> أعتقد في ضوء رسائلي الثلاث السابقة والحوارات التي دارت على الهامش هناك أربع جوانب لأي فكرةمنطق الإثبات وكيفية الوصول للحق وبرهان فكرة معينة أو كما يسميه البعض أصول المناظرة رغم أني أجد التسمية خاطئةالمرجعية العقدية للفكرة أو البحث الديني أي كيف تنظر لإرادة الخالق من الخلق، والرسالة، والرسول، والقرآن، واللغة كوسيلة حاملة للكتاب، وأقوال الرسول وأفعاله من حيث إلزامها لنا ومسائل نسبيتها وموضوع تطور اللغة المرجعية أو ثباتهاآليات انتقال هذه الأصول إلينا وكيف نحاكم هذه الآليات، وقواعد تضمن المعنى ومقتضيات اللفظ أي الجزء اللغوي من أصول الفقه أو ما يسمى علم الكلامالمسلمات التي اتفق عليها أهل السنة في أصول الفقه أي ترتيب مفاهيم دلالة الكلام الصريح ثم الضمني ثم الإشارة ثم المخالفة والنسخ ومقتضى أقوال الرسول وأفعاله وتقريراتهوهكذا يمكنني أن أضع مسودة للأسئلة المطلوب الموافقة عليها أو عدمها من أي كان قبل البدء بحواربالنسبة لأي شخص اليقين هو إدراكه لذاته ويترتب عليه الرغبة والإرادة والقدرة وكل ما سوى ذلك مكتسب وهو أقل يقينيةولكن مجموع المعلومات المكتسبة تتضافر مع محاكمة الإنسان وفطرة ذاته أي طبيعتها وإدراكها لطبيعتها لتؤكد وجود إرادة وقدرة أسمى هي الخالقوبحسب عمق محاكمات الإنسان لمكتسباته يقترب إدراك وجود الخالق من اليقين الذاتي نفسه ويرتب الإنسان مصداقية مكتسباته ولكن أعلاها يبقى إدراك وجود ذات الخالق ومن ثم الذوات الأخرى كون هذا الإدراك هو الوحيد الموافق لإدراك الذات لوجودهاجميع مكتسبات الذات تتأتى عن طريق الحواس وهي صلات بعالم مختلف عن الذات هو المادةوبحكم الخبرة المتراكمة يتم ترتيب مصداقية الحواس ولكن التواصل مع الآخرين من خلال الحواس يخلق إدراكا أعلى مصداقية هوالقبول الجمعيبسبب ارتباطه بالإدراك الذاتي والذوات الأخرىالقبول الجمعي نفسه على درجات فهناك قبول جمعي بوجود الذوات وذات الخالق المطلق القدرة والإرادة... يليه قبول جمعي بالوجود الفيزيائي المتأتي عن الحواس نفسها وهي جزء منه وما يترتب على العالم المادي هذا.. يلي ذلك القبول بدعاوى الآخرين الفيزيائية أي الإجماع على وجود حسي كرؤية شيء معين... وأدناها القبول الجمعي بدعاوى الآخرين الفكرية كإدراك وجود الذرة والنواة وهذه تابعة لعمق محاكمة أدلة هؤلاء على هذا الإدراكينشأ نمط من الإدراك هو إدراك الدعاوى التاريخية وهي أي دعاوى سواء فكرية أو حسية لأناس ليسوا على صلة بالشخص نفسه وهذا بحاجة لمحاكمات عميقة ومتعددة الصعد لإعطائه شيء من المصداقية رغم أن الغالبية تمنحه مصداقية دون محاكمة فوجود أمريكا له نفس مصداقية وجود بلوتو لدى الغالبية رغم أنهما ليسا أبدا كذلكالرسل والكتب السماوية وبالتالي القرآن وتواتر نقله والأحداث المرافقة لنزوله هي أشياء قطعية الثبوت بدرجة أكبر من كل البلدان التي لم أرها لارتباطها بذات الخالق وكونها مقتضى لقدرته وإرادته... وبالتالي اليوم الآخر الذي هو محور الإيمان وأننا في امتحان وسيكون هناك حسابالرسول محمد "ص" هو مبلّغ الرسالة الخاتمة والقرآن ومنفّذ مقتضى هذه الرسالة في حياته وجزء كبير من الرسالة هو وحي ليس مضمنا في القرآنهذا الوحي غير القرآن صاغه الرسول "ص" لفظا أو تنفيذا أو تقريرا لتنفيذ... وهذا المجموع نسميه السنةجزء من السنة هي اجتهادات من الرسول بالاستناد للوحي... ولكنها حظيت بتقرير الله.. أو أنه تم تعديلها علانية بقرآن أو وحي غير القرآن وبالتالي فهي تشريع ولا شيء منها اجتهاد يحتمل الخطأولكن بعضها نسبي أي لظروف الرسول صلى الله عليه وسلم وزمنه... مع التأكيد على أن الرسول كان واعيا إلى أنه يشرّع فليس مقبولا أنه أصدر حكما مناسبا لبيئته الضيقة جدا جغرافيا أو زمنيا... ولهذا فتغيير حكمه النسبي يكون وفقط بدليل قطعي بالغ الوضوح لعلة الحكم... ولعل أبلغ الأمثلة قول بعض إخواننا المغاربة إن تحريم الرسول "ص" للجوارح "خلافا" لقوله تعالى  {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام145 إنما هو لعلة صحية في لحم الجوارح أو لعلة بيئية خوفا عليها من الانقراض ويزول التحريم المرحلي بزوال العلة... وهذا محل نظر ولكن قرينته موجودةالقرآن والسنة هما بلغة العرب وهي القالب الحامل لهما ومقتضاهما هو ما يقره العرب زمن النزول أي من حيث المنطق اللغوي وليس الفهموهذا يقتضي إقرار القرآن بثبات هذا المنطق اللغوي وعدم إمكانية تغيره ففهم معظم العرب اليوم لكلمة عتيد بما يكافؤ جبار مرفوض ولا يغير أصل المعنى الذي يقتضي الجهوزية وكذلك فيما لو تخيلنا أنهم أصبحوا يفهمون الزنا كما يفهمه الغرب اليوم أي الخيانة الزوجية أو الدعارة.. فهذا لا يغير الأصل وهو أن مقتضى اللفظ قرآنيا أي علاقة جنسية خارج الزواج كما يقره كتاب اللهتم نقل القرآن والسنة عبر الرجال شفاها أو كتابة ولم يكن هناك إمكانية لسواهما... لذا نشأ جهد وعلم لتمحيص هذا النقل هو علم الحديث ومداره الأساسي هو القبول الجمعي لمصداقية الناقل المعروف اصطلاحا "عدالة الرجال"تم الاتفاق على قواعد لصحة النقل وتعديل وجرح الرجال وهناك قواعد ظلت محل خلافرغم أن هذه الآلية تطرح بعض إشارات الاستفهام إلا أنها تبقى الخيار الوحيد المتاح وإلا فسننسف السنة ومنقول اللغة العربية ويصبح القرآن نفسه لفظ ثابت ديناميكي المعنىهناك قواعد منطقية أساسية "اكتشفها وليس توافق عليها" علماء أصول الفقه وعلم الكلام والجزء العام منها تلقاها الغرب بالقبول فيما يسميه أصول المحاكمات وجزء منها مرتبط بالعربية أو بمفاهيم الاسلام لم يهتم الغرب بها... فالجزء الأول أن مقتضى الكلام هو الصراحة وما سوى ذلك قرائن تختلف ترتيبها والأمر يقتضي الوجوب والنهي يقتضي التحريم... والجزء الثاني أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور وأن طلب أمر يعني النهي عن نقيضه... وهذه تحتاج إلى مستند منفصل

Hamed alSuhli

unread,
Apr 29, 2008, 8:43:29 PM4/29/08
to islamic_b...@googlegroups.com

وعليكم السلام ورحمة الله

أمر أجدني مضطرا للتنويه له وهو أنه ليس هناك أي إلزام أو مطالبة أدبية في حوارنا.. من يساهم في الحوار لأن لديه دافع لذلك لا غير وقد يكون جزءا من الدافع تجاه الأمة المقصرة بمجموعها في هذا الأمر ولكن ليس أبدا من أجل الآخرين هنا

التصنيف الذي أطلبه هو الإطار الوحيد الذي أتخيله والذي يتيح ضوابط للحوارات الفكرية الدينية من خلال تأطيرها بإطار تأصيلي يتيح شيئا من التراكمية ولكنه ليس أبدا إطارا لطبيعة الطروحات وقد قلت لا شيء ممنوع باستثناء الإساءة.. والتصنيف المطلوب هو لوضع أسس للحوار وأنا أطلبه ممن يريد أن يحاورني وعلى فرض أنه رفضه فليس لدي ما يمكنني من فعل أي شيء تجاهه ولكنني لن أحاوره

نأتي إلى نقاطك:

1 - تعارض النص القرآني مع السنة.. أي أن مفهوما قطعي الدلالة من نص قرآني تعارض مع مفهوم قطعي الدلالة من السنة أنا ومعظم الأصوليين قالوا برفض النص من السنة.. وهناك من قال بأن هذا غير ممكن الحدوث.. وهناك من فصل هل نص الحديث متواتر أم آحاد وسمح بنسخ وهذا خلاف ما عليه الجمهور في أن القرآن لا ينسخ أبدا بسنة أما القول بالنسخ أحادي الطريق فهي صيغة تلفيقية للرفض

هذا هو الإطار النظري ولكن عمليا أوضح مثال على ذلك رفض الإمام مالك لحديث أبي هريرة الذي رواه مالك وصححه ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب)) لأنه يتعارض قطعا في رؤية مالك مع قوله تعالى {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }المائدة4 فالكلب هنا يغرس أنيابه بالصيد الحلال فكيف يمكن أن يكون لعابه نجسا كما في نص الحديث وقد أدى هذا إلى قول مقاتل ((يستتاب مالك أو تقطع عنقه لرده الحديث بالآية)) والجمهور على أنه ليس هناك تعارض قطعي

نفس الأمر في أن المعتزلة رأوا أن قوله تعالى {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ }الأعراف143فهذا القطع الإلهي بانعدام الرؤية لكل ما يستقبل من الزمان وأدلة عقلية أخرى أدت إلى رفض المفهوم المتواتر عن الرسول "ص" برؤية المؤمنين ربهم في الجنة وهو ما تعتبر الأمة أن الآية محدودة بالدنيا فقط وليس هناك تعارض
طبعا هناك بحث طويل عن تخصيص السنة لمفهوم قرآني عام

2- طلب أمر يعني النهي عن نقيضه أنت فهمت نقيضه بمعنى خلافه أو غيره وهي ليست كذلك فطلب النوافل يعني النهي عن تركها ولأوضح الفكرة هذه القاعدة الأصولية تقابل القاعدة القانونية الوضعية لا عقوبة إلا بنص فالقانون يطلب ضريبة ولا يستطيع المعاقبة على التهرب منها إلا بنص آخر واضح وهذا مرفوض في النصوص الشرعية فالأمر بالزكاة هو نفسه نهي عن عدم أدائها

3- نحن نتكلم بشأن أحكام أصدرها الرسول "ص" وليس أي أمر آخر كعدم أكله الضب أو تفضيله لشيء ما أو رؤيته لظاهرة معينة فهذه ليست أحكاما وأنا لم أقل إن هذه الأحكام غير قابلة للتعليل النسبي والدوران مع العلة ولكنني أتحدث عن منظور الرؤية الشمولية فهي ثابتة حتى تقترن بوضوح بعلة واضحة كانت زمن النبي وتتغير بتغيرها ولعل مثال ذلك موضوع سفر المرأة دون محرم مسيرة يوم وليلة أو ربما النهي عن أكل الحمير والبغال والخيول ثم تحليل الخيول.. أما المسائل البيئية أو الجبلية للرسول وقومه والتي تحولت أحكاما لدى بعض المذاهب فهناك تفصيل شديد بشأنها وموضوع التجارة جزء من هذا كما أنه ليس حكما من الرسول كي نختلف بشأنه

4- أليس هناك بالمطلق عذر ضمني محتمل بسبب البيئة والقبول الجمعي.. بلى حتى بالنسبة لغير المسلمين فربما لم تصله رسالة الإسلام أو أن ما وصله ليس حجة عليه وهو ليس ملاما أمام الله ويمكنك التفصيل بهذا الشأن على مستوى الإسلام نفسه... ولكنني هنا أذكر بأن هذه رؤية عقدية أما الدنيا فتخضع لأحكام ومعايير فغير المسلم هو كافر بالنسبة للمسلمين حكما.. وشيوع زواج المسلمة بالكتابي والوثني في أجزاء كبيرة من إفريقية قد يجعلها غير آثمة ومعذورة بجهلها أمام الله ولكنه أبدا لا يغير حكم الله
أما الرسالات فكانت خروجا عن القبول الجمعي لدليل أكثر قطعية بالنسبة للرسول هو وحي الله المتناظر مع تناقض الشرك المقبول جمعيا إلى حد ما

5- موضوع نظرية أبو هلال يحتاج تفصيلا طويلا


والسلام عليكم



Hamed alSuhli

unread,
May 13, 2008, 8:17:55 PM5/13/08
to islamic_b...@googlegroups.com
من التأصيل إلى التأصيل الفاعل
محمد شاويش

لقد انشغل قطاع من الثقافة الإسلامية المعاصرة عموماً والثقافة العربية خصوصاً خلال القرن والنصف الماضيين بمهمة الدفاع عن منجزات الهوية الثقافية الخاصة و مهمة إثبات جدارة هذه الهوية بالبقاء من منظور مزاياها الخاصة بالمقارنة مع الهويات الثقافية العالمية عموماً ومع الهوية الثقافية الأقوى في العالم: الثقافة الغربية خصوصاً.

هذا البحث كانت تحركه عادة استفزازات النزعة المركزية الأوروبية ولا سيما في الجناح المتطرف العنصري منها.

هذه النزعة الدفاعية قادت إلى أعمال تحليلية لم تخل من بعض الإنجازات، فقد القيت الأضواء على الجانب الهجين من الثقافة العربية المعاصرة وتم تبيين الطابع المرضي المفعم بعقدة النقص لكثير من الإنشاءات الثقافية العربية المنبهرة بالثقافة الغربية بكل ما فيها أي بعجرها وبجرها.

ولم يكن الجدال مع الثقافة الغربية وأنصارها المحليين موفقاً دائماً، بل كثيراً ما كان غير مستند إلى معرفة لصيقة بالإنشاءات المنقودة، وكثيراً ما استعملت الاتهامات المجانية في مكان التحليل الدقيق والبرهان. ولكن الجدير بالذكر في هذا السياق أن هذا الوضع تحسن كثيراً في السنوات الأخيرة مع دخول مثقفين عميقي المعرفة بالثقافة الغربية إلى الساحة التأصيلية ومن المميز أن هؤلاء ليسوا جميعاً من المسلمين فبعضهم من أصول مسيحية عربية من أبرز هؤلاء إدوارد سعيد الذي كانت دراساته اللامعة في نقد الاستشراق والطريقة التي تفهم بها دوائر إعلامية وأكاديمية غربية(خصوصاً أمريكية) الإسلام مساهمة غير مباشرة في الجهد التأصيلي.إذ هو حين فكك المقولات الاستشراقية وبين تناقضاتها الداخلية فقد ساهم،وربما على غير قصد منه، في تفكيك المقولات نفسها في شكلها الداخلي الذي استبطنه المثقف العربي الحديث وسار عليه في اللاشعور.إن إدوارد سعيد هو في المعسكر التأصيلي بالروح حتى لو يكن معه بالجسد! والمفكر الثاني من أصول مسيحية الذي أريد ذكره وهو مفكر هام لا أراه حاز حتى الآن على الشهرة التي يستحقها هو المفكر السوري غريغوار مرشو.وهو يمتاز عن إدوارد سعيد أنه علاوة على تسليطه الأضواء على تاريخ العلاقة بين الثقافة الغربية والظاهرة الإمبريالية(في كتابه "مقدمات الاستتباع") وهو ما فعله إدوارد سعيد زاد عليه في كتاباته اللاحقة بتسليطه الأضواء على تناقضات الثقافة الحداثية العربية. ومن المفكرين المرموقين في هذا التيار من المسلمين أذكر شخصيتين بارزتين جداً هما الدكتور عبد الوهاب المسيري والدكتور جلال أمين.

مع هذا التيار الأخير برزت دراسات عميقة للفكر الغربي وللأسس المعرفية والأخلاقية التي تستند إليها الحضارة الغربية المعاصرة كانت كفيلة لو قرئت بعمق بأن تزعزع من المعتقد التسليمي الذي ساد في العصريين اللبرالي و القومي-الاشتراكي العربيين القائل إن تبني الشكل الحضاري الغربي هو قدر محتوم على كل الشعوب غير الغربية بل هو قدر مرغوب به أيضاً ومرجو.

هذه الدراسات قدمت لأول مرة في الفكر العربي المعاصر براهين معمقة على تناقض الأسس التي تقوم عليها الحضارة الغربية المعاصرة ونواقصها الخطيرة والجوانب النسبية فيها التي هي خيارات كان يمكن تصور خيارات أخرى بدلاً عنها.ومن المعروف أن هذه الدراسات كانت تتكامل مع دراسات قام بها مفكرون غربيون كبار أيضاً إذ كان مثلاً العالم الأنثربولوجي الفرنسي الكبير كلود ليفي شتراوس قد بين في دراسته اللامعة "العرق و التاريخ" (1) أن الحضارات المختلفة لا تتفاضل في القيمة المطلقة بل هي تختلف فحسب في نوع الخبرة التي حازتها عبر تجربتها مع العالم وقد برهن على امتياز كل حضارة بجوانب معينة قيمة لا تمتلكها غيرها وإن كان أكد على فوائد الانفتاح والتفاعل بين الحضارات ومزايا هذا الانفتاح للحضارة التي تقوم به بالمقارنة مع وضعها لو ظلت منغلقة منعزلة. وفائدة هذه المحاججة لا تخفى فهي تشكك في الفكرة الساذجة التي نشأت في القرن الثامن عشر ولم تزل لها امتدادات حتى الآن والتي تقول إن كل ما يخالف الموجود في أوروبا العصر الحديث هو مجرد أمر "همجي" لا حضاري. وهو يفتح الباب لفكرتين على جانب كبير من الأهمية: الأولى هي أن البشرية تخسر كثيراً إذا أصرت على إبادة التجارب الحضارية المتنوعة لصالح تجربة حضارية واحدة. الثانية هي أن المجال مفتوح لتجارب حضارية أخرى قد تستطيع تجنب مشاكل حاسمة لم تستطع الحضارة الغربية تجنبها.

هذا التيار الذي أسميته في مقالات عديدة "التيار التأصيلي" فتح الباب لمنجزات علمية تستحق البقاء بلا شك من بينها مثلاً مزيد من التعمق في فهم ظاهرة الفروق في البنى الحضارية وما يقابل هذا التعمق من تعمق في فهم الأواليات المرَضية(بفتح الراء) والصحية لما نسميه "التثاقف" ومن بين منجزاته التي تستحق المتابعة والتطوير الدراسة الدقيقة لأثر العلاقة مع الغرب في التغيرات الثقافية المركبة من عناصر متنوعة اجتماعية وفكرية وأدبية ولغوية في العالم الإسلامي عموماً والعربي على وجه التخصيص في العصر الحديث.

في اعتقادي أن طريقة تفكير هذا التيار في حد ذاتها إنجاز لا بد من المحافظة عليه، وبفضل طريقة التفكير الخاصة هذه طرحت مواضيع للبحث العلمي ما كان يمكن للتيار الآخر الذي يرى التبني البسيط لكل ما في الحضارة الأخرى "بخيرها وشرها وحلوها ومرها، وما يحب منها وما يكره" (طه حسين) أن يطرحها، من نوع قضية التحليل الملموس لوظائف البنية الثقافية المحلية وارتباطاتها مع بعضها وبالتالي فهم مغزى وجدوى بل وضرورة وجود بعض المكونات الثقافية التي كانت تبدو للمغربين مجرد مكونات ضارة. ومن هذه القضايا التي ينفرد الفكر التأصيلي بالقدرة على طرحها القضية المعاكسة للقضية السابقة: أي عدم وجود مغزى أو جدوى أو ضرورة لبعض العناصر الثقافية التي جرى استيرادها ومحاولة إدخالها بالقوة وزرعها في نسيجنا الثقافي الخاص. هذا النقد كان يشكل بلا ريب عنصر فرملة للانفتاح الفوضوي بلا حدود الذي كان من شأنه أن يقود العرب إلى وضع مجتمعات أخرى جارة وبعيدة حطمت ثقافاتها الخاصة ولم تبن بدلاً منها ثقافة غربية متماسكة بل تحول المجتمع ببساطة إلى أنقاض (كما في أمثلة بعض المجتمعات الأفريقية وغيرها)

إن كان الفكر عموماً لا يعمل حتى في حال بذله أقصى جهد ممكن للموضوعية و الحيادية دون خلفية أيديولوجيا "طوبوية" (بمعنى دون نموذج اجتماعي مثالي يريد المفكر أن يتبناه مجتمعه) فإن هذه الحقيقة العامة تصدق وتتضح تماماً في المجتمعات المأزومة مثل مجتمعنا مع الأسف. و إذا كان التأصيليون ينطلقون من مثال يدافعون عنه لمجتمع يحافظ على هويته الثقافية المستقلة فإن خصومهم المغرّبين ينطلقون أيضاً من مثال معاكس لمجتمع تبنى نموذج المجتمع الغربي أو أعاد بناء نفسه على أساس هذا النموذج. ولا يتناقض الانحياز الأيديولوجي المسبق مع الإنجاز العلمي بالضرورة فلولا عداء ماركس المسبق للرأسمالية وقناعاته الاشتراكية لما وجد نفسه مضطراً للقيام بدراسته التفصيلية الشاملة للرأسمالية الحديثة نشوئها وقوانين عملها وهي دراسة تظل على كل حال حاوية لحكم كثيرة لا يضر المؤمن أن يلتقطها إذ الحكمة ضالته وهو أحق بها ! وثمة مثال آخر لمفكر غربي غير ماركس أراه هذه الأيام صاحب تحليلات تستحق منا المناقشة هو ماكس فيبر ولا سيما دراسته عن العلاقة بين البروتستانتية والرأسمالية، وقد حيرني هذا المفكر في كونه يكاد ينطلق في جميع أبحاثه من سؤال يريد عنه إجابة هو: ما الذي يميز المجتمع الغربي الحديث عن المجتمعات الأخرى؟ وهذا الهاجس فيه شيء من الغرابة بالنسبة إلي إذ هو مألوف ومفهوم عند مفكري العالم الثالث الذين يشغلهم بالمقام الأول هاجس البحث عن "سر الغرب" أي سر قدرته على السيطرة على العالم. أما أن يشغل هذا الهاجس مفكراً غربياً فشيء يستحق بعض التأمل (2)

بالذات أذكر هنا من أفكار فيبر التي تستحق الانتباه دراسته المفصلة للتفاعل بين العقائد الدينية والبنى الاقتصادية- الاجتماعية، وفكرته عن "العقلانية" التي تميز المجتمع الحديث عن "المجتمعات التقليدية" وبالذات ما يسميه "عقلانية الغرض" zweckrational وهو بالمناسبة لا يتردد في الإشارة إلى أن هذه العقلانية لها جوانب سلبية أخلاقية مهمة. مما لم يكن ليبعده عن النقد التأصيلي الذي أشرت إليه قبل قليل، لولا أنه يؤكد أن هذه السيرورة حتمية لا راد لها.

وحيث أن الناقد التأصيلي شأنه شأن بعض خصومه المغرّبين يدافع عن نموذج بديل مرجو لمجتمعه فإن من البديهي أن هذا الناقد لن يمانع (ولو مع بعض الأسف او كثير منه!) أن يتنازل عن بعض مركبات نموذجه إذا اتضح له أن وجود المجتمع بالذات وبمعناه الفيزيائي أو على الأقل الثقافي مهدد بحيث أن النموذج المؤصل الصافي لا يكفي لرد عادية الفناء عن هذا المجتمع!

وهذه الحالة يمكن تصورها إذا أخذنا في اعتبارنا تجارب حضارات بادت حقاً وفعلاً، ليس لأنها (كما يريدنا المغرّب-بتشديد الراء- السطحي أن نظن) "متخلفة بطبيعتها لا تستحق الحياة وليس لديها ما تقدمه" وإنما لأنها ببساطة رغم مزاياها التي لا تنكر والتي لا ينفك الأنثربولوجيون الغربيون المنصفون من أمثال شتراوس وغيره يذكرونها ويذكّرون بها لم تستطع أن تحافظ على وجودها إزاء عدوان ثقافة أخرى كان عندها قدرة أكبر نتيجة لبنيتها الثقافية كما لاهتماماتها الحضارية الخاصة بوسائل الحرب على الإبادة! وهذا يمكن لنا أن نشبهه بملاكم يقهر شخصاً لا يتقن الملاكمة: ثمة حقيقة أن من لم يتعلم الملاكمة قد قُهر بالفعل وهذه الحقيقة لا تعني أن الملاكم متفوق حضارياً بصورة مطلقة على المغلوب. ولكن حقيقة الغلب تبقى مع ذلك ثابتة ولا يفيد المغلوب أنه موضوعياً عنده قدر كبير من القيم كانت جديرة بالبقاء لو نظر إليها بصورة مجردة!

من هنا كان تقليد المغلوبين للغالبين إضافة ضرورية وإن تكن هدامة لجزء على الأقل من بنية حضارية ربما نعدها إن أخذت بمعايير أخرى أفضل أو عندها ما يميزها وما تقوله على أقل تقدير.

والنموذج الأيديولوجي الطوبوي المعدل الذي يضطر إليه التأصيلي بحكم هذا التهديد الذي يواجه مجتمعه قد أسميه "اليوتوبيا المكروهة" فهي نموذج عُدّل اضطرارياً و لم ينشأ التعديل من ضرورات داخلية بل فرضه التهديد الخارجي.

إن الفكر التأصيلي الذي فرض عليه تعديل نموذجه المجتمعي المرجو والذي يتولى بحث شروط تنفيذ هذا النموذج الطوبوي المعدل أسميه "الفكر التأصيلي الفاعل". وهو فكر لا يكتفي (شأن الفكر التأصيلي الذي ذكرناه أولاً) بالدفاع عن الهوية الثقافية الخاصة وإثبات مزاياها، ولكنه يحاول أن يجد طريقة تستطيع فيها هذه التجربة الثقافية الفريدة أن تدافع عن نفسها تجاه التحديات الخارجية: إن سؤال الفكر التأصيلي الفاعل ليس هو فقط سؤال إثبات استحقاق هويتنا للحياة وإنما هو أيضاً سؤال قدرتها على الحياة وهما سؤالان مرتبطان ولكنهما غير متطابقين فقد تكون الهوية تستحق الحياة نظراً لمزاياها الخاصة ولكنها تفنى مع ذلك لأنها لم تستطع الدفاع عن نفسها تجاه التهديدات الخارجية.

ها هنا سيلتقي الفكر التأصيلي لأول مرة مع اهتمامات تيارات أخرى مختلفة كلياً لم تطرح على نفسها قط هم الحفاظ على الهوية (شأن التيار النهضوي الذي يحاول أن ينقل بعض التجارب الغربية في عالم التحول المجتمعي إلى وضع المجتمع الصناعي) وتلتقي أيضاً مع مفكرين صالحين من حيث العلاقة مع الهوية ولكنهم لم يكونوا يحسون كفاية بمأزق الهوية أو المخاطر التي تتهددها ومن هذا الصنف الأخير سأذكر المفكرين الإسلاميين مالك بن نبي وجودت سعيد فالأول جعل إشكالية النهضة الحضارية إشكالية كتاباته المركزية.والثاني جعل من قضية تغيير الذات مدخلاً لكل حل ولم يبد عليه في اعتقادي أي تنبه لمعضلة الحفاظ على الهوية وللفروق المهمة بين النماذج الحضارية في العالم.

مع ذلك لا بد للفكر التأصيلي الفاعل من أن يتفاعل مع جوهر دعوة بن نبي الأساسية: يجب أن نركز على أداء الواجب لا أن نستمر في التركيز على أننا هدرت حقوقنا! أو بتعبيره: يجب أن نجتث القابلية للاستعمار عندنا لا أن نستمر إلى الأبد في الحديث عن جناية الاستعمار علينا! ومع جودت سعيد يجب أن يركز هذا التيار التأصيلي الفاعل على مبدأ تغيير ما في النفس ومبدأ وجود سنن مشتركة بين الأمم أكانت مسلمة أم لا تخضع لها ظاهرة النهوض والانهيار.

إن الله عز وجل أرحم بنا من أن يتركنا بين خيارين:إما خسارة الآخر بالتخلي عن ثوابتنا العقدية أو خسارة الدنيا بالتضحية بالدنيا في سبيل العقيدة إذ النهضة الحضارية بالتأكيد لا تستلزم بحال التخلي عن الثوابت والله عز وجل يذكرنا في القرآن ببعض الضرورات التي قد يلجأ إليها المجتمع المسلم اضطراراً وإن لم تتناسب مع الوضع المثالي الذي يسعى الإسلام إلى أن يكون البشر عليه.فالأصل في علاقات البشر السلم حتى لو اختلفوا في الدين"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"(البقرة-256)، ولكن المجتمع مضطر للدفاع عن نفسه إزاء قوى لا تريد السلم "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين،إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون"(الممتحنة-8-9)

والأصل أن يدخل الناس في السلم كافة! وهو المطلوب والمثل النموذجي الأعلى للمجتمع البشري في نظر الإسلام!

ضربت موضوع الدفاع عن النفس كمجرد مثل وفي الحقيقة لا يقتصر التعديل الهادف إلى بناء هوية ثقافية فاعلة على هذا.إن في العقلانية التي يذكرها فيبر كأساس للمجتمع الغربي الحديث جوانب سلبية لا ريب فيها فهي تحول الإنسان إلى ما يشبه الآلة الحاسبة، وتميل إلى التقليل من شأن العواطف والانفعالات البشرية.وقد تميل بالمرء عملياً إلى البخل، وكل هذا مما لا يتفق مع المنظور الأعلى للمجتمع البشري.ولكننا قد نضطر لأجل النهوض الاقتصادي إلى كف أيدينا عن الجود المعتاد في قيمنا،وإلى المحاسبة الدقيقة لا وفق النوايا بل وفق النتائج المادية الملموسة، وإلى نضع أمام المجتمع مهمة نزع الطابع الشخصي عن العمل المؤسساتي لتسود نوع من البقرطة في العمل المستندة إلى تجاهل الشروط الشخصية للأفراد إلى غير ذلك.وكل هذا في اعتقادي الخاص أمر لم يكن ينسجم مع رغباتنا حين تمنينا بقاء نموذجنا الثقافي الأصلي كما هو.ثمة ضريبة تدفعها الهوية حين تريد أن تستمر في الحياة في مجتمع مهدد ،في عالم يوشك أن ينقلب إلى غابة شريعتها شريعة الغاب.

ولكن ثمة حدود طبعاً للتعديل لا نتجاوزها إن شاء الله ولن يصبح مجتمعنا قط باغياً، بل سيبقى ركيزة العدل والسلام العادل في العالم.

هوامش:

(1)انظر دراسة شتراوس "العرق والتاريخ" في "الإنتروبولوجيا البنيوية"- الجزء الثاني – منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي- دمشق- 1983- ترجمة د. مصطفى صالح.ورأيت لكتيب شتراوس هذا ترجمة أخرى قام بها الدكتور حسن القبيسي. ومن الأمور الطريفة ذات الدلالة العميقة أن آراء شتراوس المدافعة عن التنوع الحضاري في العالم وتركيزه على فوائد بقاء التجارب المختلفة وعدم اندثارها مع الحداثة أثارت احتجاج مثقفين من العالم الثالث ربما أكثر مما أثارت استحسان مثقفين آخرين ! ويبدو أن شتراوس بالنسبة لهؤلاء يريد أن يعرقل جهود "النمو" و "التطور" عبر دفاعه عن البنى التقليدية للمجتمعات المعنية!

(2)يبدو لي من المحتمل أن نستطيع تفسير هاجس فيبر هذا إن أخذنا بالاعتبار أن ألمانيا أصبحت دولة صناعية حديثة فقط في جيله هو أو على أكثر تقدير في الجيل الذي سبقه (في ثلاثينيات القرن التاسع عشر. ماكس فيبر ولد عام 1864 وتوفي عام 1920) وفي عهده كانت البنى السياسية الألمانية لم تزل فيها بقايا قوية من القرون الماضية. وثمة لهاجسه هذا اعتبار ثان يشير إليه الباحثون غالباً هو رغبته في نقد نظرية ماركس المادية.

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages