المطلق والنسبي أو اللغوي الاشتقاقي والثقافي الزمني في اللغة

7 views
Skip to first unread message

Hamed al-Suhli

unread,
Jul 4, 2008, 1:47:37 AM7/4/08
to islamic_b...@googlegroups.com


بمناسبة رحيل الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله وأمور أخرى تزامنت قدحت في ذهني الرغبة في طرح التفسير العميق لبنية اللغة على بساط البحث.

العربية هي أحدث اللغات السامية “الاشتقاقية” ويعتقد البعض ومنهم أنا أنها ذروة تطور هذه العائلة اللغوية وتتميز بوجود نص إلهي شديد الارتباط ببنية العربية محفوظ حرفيا في أذهان الملايين وسيبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض وما عليها... والعربية ليست الوحيدة التي تحوي نصا مرجعيا يوثق بنية اللغة ولكن المتميز أن هذا النص إلهي بالكامل “بالنسبة للمسلمين طبعا” وأنه يصف نفسه بأنه عربي وسنعود لهذا لاحقا

إلهية النص القرآني تطرح تساؤلا عميقا بشأن بنية اللغة حول التمييز بين الثابت والمتغير أي الاشتقاقي مقابل التواضعي أو المطرد قواعديا مقابل الثقافي الزمني

في هذا السياق تظهر عدة مسائل رغم كونها لسانية إلا أنها عقدية وفقهية وفلسفية في نفس الوقت... فاللغة لا تنفصل عن ثقافة الناطقين بها والذين طورتها أجيالهم المتلاحقة وهي نفسها جزء من مكونهم الثقافي وحتى الديني... ويظهر هنا بالنسبة للعربية السؤال عن مدى ارتباطها العميق باللغات السامية الأخرى كونها تطورت عنهم أو تطوروا جميعا عن أصل واحد تطور عن أصل أقدم مع قدر من التآثر الثقافي والذي تتوضع الكتب السماوية على اختلافها منه مواضع مفصلية أعتقد أنها حاسمة

ويظهر هنا التساؤل الطويل بشأن الكلمات “الأعجمية” في القرآن الكريم ليقودنا إلى تساؤل أعمق أي ما الذي أثبته وقبله القرآن من لغة القوم الذين نزل بلسانهم وما الذي تجاهله وأهمله وإلى أي مدى كان مرتبطا بثقافة القوم ومفاهيمهم

أميل أنا للاعتقاد خلافا للكثيرين ومنهم المسيري إلى أن اللغات السامية عموما تأثرت بشدة بالنصوص الإلهية التي أنزلت لهؤلاء الأقوام وأن النصوص الإلهية نأت عن الارتباط بثقافة القوم بل انطلقت من البنية القواعدية للغة لهذا عززت التطوير الاشتقاقي المطرد في بنية هذه اللغات وإزالة الآثار الثقافية أو على الأقل تخفيض أثرها والذي كان سيؤدي مثل جميع اللغات الأخرى إلى زيادة الحجم النسبي للشذوذات التي تبدأ من البناء على تعارف ثقافي معين ثم يتم المزج بينه وبين قاعدة معينة فيظهر تطور جديد في اللغة لا تحتمله بنيتها القواعدية فيتم تعديلها لملائمة المفهوم الثقافي وليس العكس وهو ما لم يكن متاحا بقوة في الساميات “من وجهة نظري” بسبب الكثافة الزمنية للنصوص الإلهية التي ابتعدت عن المفاهيم الثقافية

ويأتي القرآن تتويجا لهذا المفهوم فهو “في رؤيتي” ينطلق من بنية لغوية اشتقاقية مطردة كانت مكتملة أو شبه مكتملة في العربية زمن النزول مبتعدا عن التواضعات الثقافية المتعلقة بما تواضع عليه القوم زمن النزول ومثبتا حتى ما أهمله هؤلاء من البنية المتكاملة المطردة للغة باستخدام كلمات يعرفها القوم من لغتهم ولكنهم أهملوها كـ “قسورة” أو كلمات يعرفونها من أسلافهم ولكنهم نسوا جذورها أو قواعد تأثيلها فباتت غريبة عن لغتهم كـ “جهنم” التي ينسبونها إلى العمالقة وثمود أو كلمات سامية تنتمي لفروع أو أساليب أهملتها العربية المنطوقة في تطورها ولكنها تبقى متلائمة مع البنية القواعدية الكلية للغة العربية ويجب أن تبقى موجودة ضمن القانون الاشتقاقي كـ “تابوت” العبرية و السريانية أو “يثرب” المنسوبة للعمالقة.

وفي هذا الإطار أفهم قوله تعالى ((إنا أنزلناه قرآنا عربيا..)) أي قرآنا واضحا مبينا وليس نسبة إلى لغة القوم أي العرب أي بلغتهم التي هي العربية... وهذا يقتضي أن ما سوى هذه اللغة هو أقل وضوحا وبيانا


وإذا قبلنا بهذا يأتي السؤال المهم وهو فيما إذا كان بإمكان آلية الوزن التي نعتمدها منذ الخليل لقولبة وفهم البنية الاشتقاقية للعربية والتي تنطلق من الجذر الثلاثي المأخوذ من الفعل الماضي الثلاثي... فهل بإمكانها قولبة اللغة بالكامل... ألا نرى أنها تضعف عند الأفعال الرباعية... بل تضعف بشدة عند التعامل مع كلمة اشتقت من فعل كان أصله مصدرا لفعل ثلاثي كما في مَرْحَلْنَا


ويأتي السؤال التالي هل إذا كان هذا صحيحا أيمكننا سحبه على لفظ الرسول محمد “ص”... أنا شخصيا أعتقد أن الجواب لا.. فالرسول “ص” لا يمكنه التجرد عن ثقافة قومه ولا أتصور أنه كان يميز بوضوح الأصل القاعدي المطرد للغة عن المحتوى الثقافي الذي كان سيؤدي إلى انحراف عن الاطراد لولا القرآن... فأم كلثوم هي إحدى بنات الرسول “ص” رغم أنها ولدت وبالتالي سُمّيت قبل البعثة إلا أن اسمها يشير إلى إحدى المسائل اللغوية الثقافية المشكلة... فكلثوم كلمة أصلها رباعي ولا يمنحنا الميزان الصرفي الثلاثي قراءة واضحة لمعناها ولم يكن في زمن الرسالة سوى هذه الكلمة من هذا الأصل الذي لا نعرف بالضبط ما يحمله من معنى ولكن الكلمة تعني الصغير الحجم في ذلك الزمن وهو ما لا تُكبره ثقافة القوم إلا إن كان المقصود طفلا... ولكن كلثوما سيد تغلب ووالد عمرو وزوج ليلى بنت المهلهل كان حاضرا في الذاكرة ورغم مضي قرن فما تزال قصيدة عمرو بن كلثوم التي يؤرخ فيها لقتله عمرو بن هند سيد المناذرة اللخميين وملك الحيرة والتي كانت خطوة مفصلية في صراع الهيمنة على جنوب العراق ووسطه من قبل ربيعة وطيء من العرب المستعربة على حساب المناذرة والكنديين قوم امرؤ القيس من العرب العاربة والسكان الأصليين غير العرب والذين هم بقايا الكلدانيين والآشوريين وغيرهم من الأقوام السامية البائدة... فهذا يؤشر بوضوح إلى أن لفظ الرسول “ص” ليس مرجعا لغويا مطلقا في دراستنا للبنية الاشتقاقية العميقة والمطردة للغة كما القرآن... ولكنه كما الشعر مرجع للغة القوم.. عدا كونه مرجعا فقهيا وتشريعيا للمسلمين


أكتفي بهذا في طرحي الأولي ولي عودة

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages