You do not have permission to delete messages in this group
Copy link
Report message
Show original message
Either email addresses are anonymous for this group or you need the view member email addresses permission to view the original message
to حوار منضبط بضوابط الإسلام وحول صلته بالفكر والواقع
قال تعالى:
نزلت الآيه الكريمة
فى رجل من بني إسرائيل
هو
بلعام بن باعوراء
وهو رجل كان مجاب الدعوة فكان يعلم اسم الله الأعظم فلما أقبل موسى في
بني إسرائيل يريد قتال الجبارين
سأل الجبارون بلعام بن باعوراء أن يدعو على موسى فقام ليدعو فتحول لسانه
بالدعاء على أصحابه . فقيل له في ذلك ; فقال : لا أقدر على أكثر مما
تسمعون ; واندلع لسانه على صدره .
فقال : قد ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة فلم يبق إلا المكر والخديعة
والحيلة وسأمكر لكم
فإني أرى أن تخرجوا إليهم فتياتكم فإن الله يبغض الزنى فإن وقعوا فيه
هلكوا ; ففعلوا فوقع بنو إسرائيل في الزنى فأرسل الله عليهم الطاعون فمات
منهم سبعون ألفا .
وقد ذكر هذا الخبر بكماله الثعلبي وغيره . وروي أن بلعام بن باعوراء دعا
ألا يدخل موسى مدينة الجبارين فاستجيب له وبقي في التيه . فقال موسى : يا
رب بأي ذنب بقينا في التيه . فقال : بدعاء بلعام . قال : فكما سمعت دعاءه
علي فاسمع دعائي عليه . فدعا موسى أن ينزع الله عنه الاسم الأعظم ; فسلخه
الله ما كان عليه
ففى الآية الكريمة
تشبيه من آتاه الله شيئا من العلم فلم ينتفع به وانسلخ عنه ليتبع هواه
والشيطان ويلهث وراء أعراض الدنيا الفانية لهاثا يشغله عن حقيقة رسالته
في هذه الحياة فلا يستمع لنصح أبدا ولا لموعظة صادقة أبدا حتي يفاجأ
بالموت ولم يحقق من وجوده شيئا
وتشبيه ذلك بلهاث الكلب إن تحمل عليه بالطرد والزجر يلهث وإن تتركه
يلهث والقصد في التشبيه التأكيد علي الوضاعة والخسة
ولكن يبقي التشبيه حاويا لحقيقة علمية لم يصل إليها علم الإنسان إلا في
العقود المتأخرة من القرن العشرين ومؤداها أن الكلب هو الحيوان الوحيد
الذي يلهث بطريقة تكاد تكون مستمرة
وذلك في محاولة منه لتبريد جسده الذي لايتوفر له شئ يذكر من الغدد
العرقية إلا في باطن أقدامه فقط
فيضطر إلي ذلك اللهاث في حالات الحر أو العطش الشديد أو المرض العضوي أو
النفسي أو الإجهاد والإرهاق أو الفزع والاستثارة.
واخيرا
تلك خطورة ( اتباع الهوى ) ..
تشرحها آية أخرى ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على
سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) .
فكأنما جعل ( الهوى ) إلها من دون الله .. وذلك هو الذي أدى به إلى
( الضلال رغم العلم ) ثم إلى أن ختم الله على سمعه وقلبه وجعل على بصره
غشاوة ، وقضى الله عليه بالضلال فلا هادي له .
واتباع الهوى دليل ضعف الدين ، فإنه لا يتصور لعالم أو داعية أنه لا يعرف
الحلال من الحرام ، بل هو يعرف ولكن لضعف سلطان الدين على نفسه يتبع
هواه ، فهو – رغم العلم – يورد نفسه موارد الهلاك .
قال الإمام الرباني ابن القيم : ” والهوى يعمي صاحبه من ملاحظتها ( أي
ملاحظة عواقب اتباع الشهوات والرغبات ) والمروءة والدين والعقل ينهى عن
لذة تُعقب ألما ، وشهوة تورث ندما ، فكل منها يقول للنفس إذا أرادت ذلك
لا تفعلي والطاعة لمن غلب .
ألا ترى أن الطفل يؤثر ما يهوى وإن أداه إلى التلف لضعف ناهي العقل
عنده ؟
ومن لا دين له يؤثر ما يهواه وإن أداه إلى هلاكه في الآخرة لضعف ناهي
الدين ؟
ومن لا مروءة له يؤثر ما يهواه وإن ثلم مروءته أو عدمها لضعف ناهي
المروءة ؟
فأين هذا من قول الشافعي رحمه الله تعالى لو علمت أن الماء البارد يثلم
مروءتي لما شربته ” ( روضة المحبين ص470 )
وقد يكون الهوى موقفا شهوانيا ، أو قد يكون موقفا فكريا .
فإذا كان الهوى لشهوة فإنه حتى وإن لم تكن فيها لذة تبقى سيطرتها ومعروف
أن ” مدمني الشهوات يصيرون إلى حالة لا يلتذون بها وهم مع ذلك لا
يستطيعون تركها لأنها قد صارت عندهم بمنزلة العيش الذي لا بد لهم منه …
كالطائر المخدوع بحبة القمح ( في الفخ ) لا هو نال الحبة ولا هو تخلص مما
وقع فيه ” (*)
وإذا كان الهوى لرأي ( موقف فكري ) فإنه قد يؤدي بعد مزيد من الضلال إلى
الكفر والعياذ بالله . ولقد قال الله تعالى بعد محاورة طويلة مع الكفار
والمشركين : ( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا *
إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون
العذاب من أضل سبيلا * أفرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا *
أم تحسب أن اكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل
سبيلا ) .
تأمل كيف وصل تشبثهم بـ ” موقفهم الفكري ” إلى أن يفخروا بأنهم صبروا
وتمسكوا بآلهتهم ، وقد كادوا يتركونها .. فأخبر الله أن هذا الموقف هو
لاتباعهم الهوى .. الهوى الذي جعلهم كالأنعام بل هم أضل .