طوفان نوح بين الاساطير والعالم والايمان - الجزء الاول

13 views
Skip to first unread message

Yousif

unread,
Dec 6, 2011, 2:01:41 PM12/6/11
to iraqc...@googlegroups.com
 

 

المقالات

اخر الاخبار

الكتاب المقدس

الهوية الكلدانية في الوثائق التاريخية

النشرة الدورية لموقع البطريركية الكلدانية www.saint-adday.com

 
 الطوفان في ما بين النهرين والمناطق المحيطة - الجزء الاول

 
 
لغرض  الوصول الى عمق الموضوع يجب قراءة مصادر كثيرة في الدين والعلم ، والبحث  عن الأكتشافات الحديثة التي تسرد لنا طبيعة سطح الأرض والمتغيرات الخاصة  عبر آلاف السنين . وكذلك التطلع الى أساطير الأقدمين عن الطوفان والتي  نقلتها لنا حضارات متعددة عبر الأجيال ، وهكذا سنكوّن لنا أساساً نبني عليه  النتيجة الصحيحة التي تؤيد صحة آرائنا . وقبل كل شىْ علينا أن نسأل هل كان  الطوفان في ما بين النهرين فقط ، أم كان شاملاً لكي يغطي جميع رؤوس الجبال  ؟ كما علينا أن نفهم روحياً بأن موضوع الطوفان هو نموذج من نماذج غضب الله  والعقاب لبني البشر بسبب خطيئتهم . لنبدأ أولاً بقراءة التاريخ .

  كان  البحر المتوسط صحراء ، أندفع المحيط الأطلسي اليه بقوة عبر مضيق جبل طارق  فملأه قبل خمسة ملايين سنة ، فكان طوفاناً عظيماً حيث تدفقت مياه الأطلسي  بقوة تفوق آلاف المرات سرعة شلالات نياكارا .

كما أكتشف العالمان  الجيوفيزيائيان الأمريكيان البارزان ( وليم ريان ، ووالتر بتمان ) مؤخراً  حدثاً غير مجرى التاريخ ، طوفاناً عظيماً حدث ، وقد أثبتت التقنيات  المتطورة لتحديد التاريخ أنه منذ 7600 سنة أندفعت البحار المتعاظمة من خلال  وادي مضيق بوسفور فصبت مياه المتوسط المالحة في البحيرة بقوة أكثر من  أربعمئة مرة من قوة شلالات نياكارا فأمتد الصوت المروع لمسافة ستين ميلاً .  كانت هذه الحوادث من أهم الأحداث في العالم القديم .

منطقة البحر  الأسود كانت واحة فريدة وجنة لحضارة متقدمة ، هرب منها الناس وتَشتَتَت الى  غرب أوربا وآسيا الوسطى والصين ومصر وما بين النهرين ، ويعتقد أن شعوب  البحر الأسود يمكن أن يكونوا أصل السومريين الذين أسسوا أول حضارة في ما  بين النهرين . فهل يمكن أن يكون الناس الذين هربوا من فيضان البحر الأسود  قد حافظوا آلاف السنين على القصص التي أصبحت الأساطير المعروفة لنا اليوم ،  أم حدث طوفاناً غيره ؟ لنسأل عن مصدر المياه التي تدفقت الى البحر الأسود؟  المصدرهو البحار التي أرتفع فيها منسوب المياه بسبب أرتفاع الحرارة  الكَونية وذوبان جليد الفترة المسماة بالرابعة قبل 12000 سنة ، أرتفع مستوى  البحر المتوسط 60 متراً فأرتفعت مياهه نحو بحر المرمرة فتساوى المستويات ،  وبعد آلاف السنين شق الماء الحاجز الطبيعي في البوسفور على شكل شريط ضيق  وبدأ يكبر ويحفر مساره عميقاً في الأرض الى أن تحول الى نهر فأخذ يصب في  البحر الأسود الذي كان بحيرة من المياه العذبة وبدأ يملأ بمعدل 15 سم في  اليوم الواحد فارتفعت المياه لتكسح كيلومترات من الأراضي القريبة وكانت  سرعتها 80 كم في الساعة ، وكان الماء يسقط من أرتفاع 120 متراً محدّثاً  جلبة ودوياً كالرعد فكان يُسمع في جميع أنحاء بحيرة البحر الأسود . ويعتقد  العالمان بأن هذا الحدث دام 300 يوماً فتساوت البحار الثلاث ( المتوسط ،  والمرمرة ، والأسود ) كان الطوفان رهيباً غمر مناطق شاسعة وأبتلع كل تلك  المنطقة .

   هناك قصص أخرى ومنها قصة طوفان نوح التي لها جذور قوية في  العلم المعاصر ، فقصته مذهلة تلقي ضوءاً جديداً على جذورنا وتعطي معنى  متجدداً للأساطير القديمة التي أكتشفها الأثاري البريطاني جورج سمث من  ألواح تعود الى مكتبة نينوى . سمث علم نفسه كيف يعيد تشكيل مادة اللوح  المتكسر في المكتبة نتيجة الحرائق ، وبواسطة هذه الألواح صان كتاب ما بين  النهرين ، وكان يعيد تجميع أحجبة ضخمة من قطع صغيرة وكذلك تصنيف آلاف الكسر  الموجودة الى زًمر . ففي صبيحة يوم خريفي من عام 1872 تمعن في المجموعة  التي دعاها ( الأسطورية والخرافية ) والتي كان تواقاً الى ترجمتها . توصل  في ترجمة اللوح ( 11 ) الى ما يلي : -

   ( حين نظرت أسفل العمود الثالث  ، وقعت عيناي على عبارة أن السفينة وقفت على جبال نيزر ، تليها قصة  الحمامة وعدم أيجادها مكاناً تحط عليه  ، ومن ثم عودتها ) . أما في اللوح  رقم ( 12 ) الخاص بملحمة كلكامش فتقول عن هذا الطوفان : ( بنى أوتانا  نافستيم الفلك بسبعة أيام من سبع طوابق كالزقورات القديمة ودخل فيها مع أهل  بيته وكل أنواع الحيوانات . ولما جاءت ساعة الصفر التي أعلنها اله الشمس  أغلق الباب لكي يبدأ الطوفان لمدة سبعة أيام . أرسل أوتانا الحمامة ، ثم  السنونو ، ثم الغراب ، بعد ذلك يأتي الأله ( أنليل ) على السفينة فيأخذ  أوتانا نافستيم وينقله الى جنان الفردوس مع أهله ) . وهكذا أنتقلت القصة  عبر الأقوام الأخرى كالبابليون والحثيون والآشوريون . وسبب الطوفان هنا  يعود أيضاً الى خطيئة الأنسان .

     أستدعى سمث صديقه رولنسن ليشاركه  الأثارة بعد تحليله لرموز الكتابة المسمارية الصغيرة التي لا يتعدى حجمها  حجم الكتاب حفرت فيه قصة الطوفان العظيم .فتلك الكلمات الوثنية تخبرنا بقصة  مطابقة الى قصة الطوفان في الكتاب المقدس . حيث القصة هنا تقول بأن شخص  ينجو من الطوفان بتدخل من اله  ( أنليل ) والتحذير المسبق له يمنحه الوقت  لبناء فلك خشبي يلجأ اليه مع أهله وكل أنواع الحيوانات ، الطيور ، الزواحف ،  ورسو السفينة العملاقة على سطح الجبل وتفاصيل ارسال طائر سنونو ، غراب ،  حمامة لأيجاد اليابسة ، ومن ثم تقديم ذبيحة للألهة . وكذلك العهد التي  قطعته الألهة بأنها لن تعيد الأرض أبداً الى حالتها البدائية المشوشة  الرخوة . أضافة الى ظهور القوس قزح .

  لنسأل الآن ونقول كيف أن هذه  القصة تتشابه مع قصة الطوفان في الكتاب المقدس الذي أصله سماوي ؟ فهل  الأسرائيلين نقلوا القصة من حضارات ما بين النهرين عن طريق أبراهيم ، أم  القصة هي حدثاً تاريخياً خطيراً في عصر ما قبل التاريخ ، بحيث ظلت ذكراها  محفوظة بصورة مستقلة في التقليد الشفاهي لعديد من الحضارات القديمة ؟  

    أضافة الى تلك القصة يوجد قصص أخرى في حضارات العالم القديمة ، فمثلاً في  اليونان يحدثنا أوفيد الشاعر عن الطوفان في كتابه : ( عن تبدل الأشكال ) .  وفي الهند : ( في البرهمانا ، مانو الرجل الأول هو بطل الطوفان ) . ومن  الهند أنتقلت القصة الى أندونيسيا وجزر الباسفيك وغيرها من المناطق .

    لنعود الى الألواح التي فسرها سمث والتي تعود الى الفترة الأكدية العائدة  الى أيام أخضاع الميديين مدينة بابل ، لذلك فهي أصلاً قد كتبت في الألف  الثالث قبل ق . م . ويقدر ظهور أولى الممالك في ما بين النهرين عام 5150  ق.م . والطوفان قد حدث قبل ذلك . ومن الصعب الشك في أن الرواية التي في سفر  التكوين كانت من الأسطورة نفسها علماً بأن قصة الطوفان المدونة على  الألواح في نينوى قد نقشت قبل وقت طويل من كتابة أول أسفار العهد القديم .

   أكد الأثاري البريطاني جورج سمث أن طوفاناً قد حدث فعلاً والذي قسم  التاريخ البشري الى ما قبله وما بعده ، وقصة الطوفان نشأت في بلاد ما بين  النهرين والتي فصلت بين قائمة ملوك حكموا البلاد ما قبل الطوفان  والى ملوك  ما بعده . توصل سمث الى أسم واحد من ملوك ما قبل الطوفان بأسم ( رجل  شروباك )  بعد أن قام بأصلاح اللوح الذي ذكر ذلك الملك الذي تم أبلاغه بهدم  منزله والشروع ببناء سفينة للنجاة . كما حدد اللوح موقع المدينة على ضفاف  نهر الفرات في منطقة تل فارة الواقع بين بابل ورأس الخليج . لقد حدث  الطوفان في تلك البقعة ، ومن الأدلة المهمة على أن الطوفان كان في بلاد ما  بين النهرين فقط هو أستقرار السفينة على جبل أراراط في تركيا والمسمى لدى  الآشوريين ( أورارانو ) والباغ أرتفاعه 5157 م في أعلى قمته . وكان  يعتبرأعلى الجبال بنظرالشعب العبري . أما المساحة التي غطاها الطوفان فتقدر  ب 600 كم طولاً و150 كم عرضاً فقط .

  مات سمث وجاء شارلس وولي الرجل  المؤمن بحقائق الكتاب المقدس والذي ذهب الى جنوب العراق الى أور الكلدانيين  وأدار عمليات حفر لمدة 12 سنة كشف النقاب عن العاصمة السابقة أور ، وكشف  قوائم لأسماء ملوك قبل الطوفان والسلالات الحاكمة العديدة التي تبدأ بعد  الطوفان ، وأسماء المدن قبل الطوفان في قائمة وأستنتج بأن التدميرالشامل  للجنس البشرليس مشمولاً بالتأكيد ، ولا حتى فناء سكان الدلتا ...، ولكن  حدوث دمار كافي كان ممكناً ليمثل نقطة تحول في التاريخ ولتمييز عهد .

    أقتنع  وولي في أنه اذا نقب عميقاً تحت مدينة أور ، فربما يلقي رواسب  الطوفان وغرينه المنتشر عبر الأراضي حينما غرقت مناطق دلتا نهري دجلة  والفرات . بعد خمسة سنوات من الحفر عمودياً وصل الى المقابر الملكية وأستمر  في خطته بشكل أعمق الى أن وصل الى أوائل مستوطني جنوب العراق . كما وصل  أثناء دراسته لهذه الطبقات الى الدليل المادي على حدوث الفيضان العظيم في  المنطقة ، متمثلاً بعمق عشرة أقدام متصلة من الغرين المحمول بواسطة الماء  وخال من أي شىء من صنع الأنسان . وكان الغرين يغطي منازل ومعابد . كما وجد  في السهل الريفي المحيط بالمنطقة أن السمك الكبير لهذا الراسب المجدب ،  دليل على فيضان واسع النطاق . وكان من السهل اليه أن يؤمن بأن هذا العدد  الضخم من السكان قد هلك في حادث واحد وهو الطوفان المدمر . بهذا الأكتشاف  لرواسب حقيقية من الطوفان المذكور في الكتاب المقدس ، صعق العالم -رجال دين  وعامة الناس - بهذه الحقيقة ، فأنتشر الخبر مثل النار في الهشيم حول  العالم ، أذ لم تبرز من تحت الرمال مدن الكتاب المقدس المفقودة فحسب ، بل  أكدت أيضاً القصص المذكورة في الكتاب المقدس .  ولعدة عقود أضاف تفسيره  لطبقة الغرين أثباتاً اضافياً بكون العهد القديم مصدراً جديراً بالثقة  للتاريخ البشري ، فقوته في الأقتناع قامت على حماسته وموهبته في الكتابة  لعموم المواطنين أكثر من أستنادها الى الجدل العلمي . وبعد نشره كتابه (  أور الكلدانية ) عام 1929  أصبح الكتاب أكثر كتب الآثار رواجاً بين القراء .

هذا هو الرأي الأول في أن الطوفان وقع في بلاد ما بين النهرين والمناطق المحيطة فقط .

 

  بقلم  وردا اسحاق عيسى
ونزرد - كندا
 


_____________________________________

المصادر

1- الكتاب المقدس .

2- كتاب طوفان نوح   تأليف العالمان الأمريكيان    وليم ريان ووالتر بتمان .

3- نظرية زحزحة القارات حسب العالم فيجنر .

4- آراء الأب د . بولس الفغالي .
 

 

 

جميع الحقوق محفوظة للبطريركية الكلدانية

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages