قال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر مصطفى وزيري الخميس إن التابوت الأسود الذي عثر عليه مؤخرا ويُعتقد أنه يعود للعصر البطلمي ليس للإسكندر الأكبر أو الملوك البطالمة أو الأباطرة الرومان.
وأعلن المسؤول العثور على مدفن جماعي لثلاثة أشخاص من أسرة واحدة داخل التابوت الذي يزن نحو 30 طنا ووجده صاحب عقار في منطقة سيدي جابر في الإسكندرية.
وكان الرجل قد عثر على التابوت الضخم أسفل أساسات العقار أثناء عملية هدم وإعادة إنشاء المبنى وأبلغ السلطات المعنية التي تحرت الأمر. واستعانت وزارة الآثار بمحافظة الأقصر في جنوب مصر لإزاحة غطاء التابوت.
وقال حينها مسؤولون في وزارة الآثار إن التابوت يعود للعصر البطلمي الذي بدأ بوفاة الإسكندر الأكبر في عام 323 قبل الميلاد وتقسيم القادة العسكريين اليونانيين لامبراطوريته حيث وقعت مصر تحت يد حكم القائد بطليموس الذي ورث حكمها لأولاده.
جاءت وزارة الدفاع ضمن الحقائب الوزارية التي شملها التغيير الحكومي الواسع في مصر باختيار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للفريق أول عبدالمجيد صقر خلفا للفريق أول محمد زكي. وأقال السيسي رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أسامة عسكر ليعين بدلا منه الفريق أحمد خليفة رئيسا جديدا لأركان للجيش.
والتغييرات التي أجراها السيسي في وزارة الدفاع المصرية أثارت تساؤلات بشأن دلالتها في مثل هذا التوقيت الذي يشهد تصاعد التوتر مع إسرائيل في ظل الحرب المستمرة في قطاع غزة على الحدود الشرقية لمصر.
أستاذ سياسات الشرق الأوسط في جامعة "سانت أندروز" البريطانية ديفيد عماد قال لموقع "الحرة" إن "قيادات الجيش والمجلس العسكري وعلى رأسهم زكي وعسكر ليسوا على وفاق مع القيادة السياسية للبلاد في مصر بقيادة السيسي حاليا وذلك بعد سلسة من الأحداث والمستجدات التي لم تشهدها مصر من قبل" موضحا أن "هذا الأمر أصبح لا يخفى على أحد من المقربين من دوائر صناع القرار في مصر".
وأضاف أن "قيادات الجيش ترى أن القيادة السياسة الحالية قزمت دور مصر الإقليمي وحتى العسكري بشكل لم يسبق له مثيل وذلك لعدة أسباب أبرزها المخاطر التي تواجهها مصر على حدودها وعدم اتخاذ قرارات حازمة للتدخل بشكل صحيح لحل تلك الأزمات".
وتحدث عن بداية تأزم الوضع داخل القوات المسلحة قائلا إن "الاختلاف بين قيادات الجيش والنظام الحاكم بدأ منذ تنازل مصر عن تيران وصنافير لصالح السعودية لكن ملامح هذه الأزمة لم تظهر على السطح بشكل واضح مثلما يحدث الآن حيث روجت الإدارة السياسية لهذا القرار وقتها بأنه سيصب في صالح مصر وسيعزز موقفها الاقتصادي والسياسي فيما بعد وهذا ما لم يحدث بالطبع خاصة بعد الخلاف الواضح بين الرياض والقاهرة حاليا".
أزمة أخرى تطرق إليها الخبير السياسي وهي "ملف سد النهضة مع إثيوبيا والتي فشلت فيه الحكومة المصرية وهو ما يعتبره الجيش قضية أمن قومي" موضحا أن "هذا الأمر فجر مشكلة أخرى لم تكن تظهر على السطح في السابق وهو تحجيم دور جهاز المخابرات المصري في مثل هذه القضايا الحساسة خاصة بعد تولي محمود السيسي نجل الرئيس زمام الأمور وإقصاء القيادات والخبرات الأعلى في الجهاز".
وما زاد من تعقيد الأوضاع بين الجيش والإدارة السياسية بحسب ما يرى عماد هو "الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة في مصر والتي دفعت النظام لاتخاذ قرارات أخرى تهدد الأمن القومي وتتعارض مع عقيدة الجيش وتوجهاته وعلى رأسها صفقة بيع أراضي رأس الحكمة علي ساحل البحر المتوسط للإمارات والتي يراها الكثيرون داخل الجيش تشكل خطرا على الساحل الشمالي لمصر وتمهد لدخول جنسيات أخرى هذه المنطقة وعلى رأسهم الإسرائيليين".
واتفق الأستاذ في قسم دراسات الحرب بكلية كينغز في لندن يحيي أبو السعود مع ما قاله عماد وقال في حديثه لموقع "الحرة" إنه "بسبب استمرار تدهور الوضع الاقتصادي والضعف الحكومي والإداري في مصر تضغط حاليا السعودية لإتمام صفقة رأس جميلة بشرم الشيخ على البحر الأحمر في جنوب سيناء والتي تطل على جزيرتي تيران وصنافير التي تنازلت عنهما مصر للسعودية عام 2016 بمقتضى اتفاق أقره البرلمان أثار ردود فعل شعبية كبيرة. وتقع أيضا بالقرب أيضا من موقع سيقام فيه جسر عبر البحر الأحمر وهي فكرة كشفها ملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز خلال زيارة إلى القاهرة عام 2016".
وفي غياب أي إعلان رسمي بشأن صفقة جديدة محتملة مع السعودية ذكرت تقارير عدة نقلا عن مصادر أن السعودية تقترب من التوصل إلى صفقة بقيمة 15 مليار دولار مع الحكومة المصرية لكن منصور عبد الغني المتحدث باسم وزارة قطاع الأعمال نفى خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "الحكاية" عبر قناة "أم بي سي" وجود أي جهة تتفاوض مع الوزارة من أجل الاستثمار في منطقة "رأس جميلة".
وأضاف أن "ظهور شخصية إبراهيم العرجاني على الساحة السياسية ومنحه صفة رسمية فيما يتعلق بما يحدث في سيناء وغزة كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للعلاقة بين قيادات الجيش والمجلس العسكري والإدارة السياسية بقيادة السيسي".
وتابع "تصاعدت الأصوات المنتقدة لتأسيس (اتحاد القبائل العربية) في سيناء برئاسة العرجاني وأعرب منتقدون داخل الجيش عن مخاوفهم من وجود كيان أقرب للميليشيا يحظى بدعم أعلى هرم للسلطة في مصر".
وأوضح أبو السعود أنه "منذ إطلاق هذا المؤتمر لم تتوقف التساؤلات وكذلك الانتقادات داخل المؤسسة العسكرية بشأن ماهية هذا الكيان الذي يرأسه رجل ثار بشأنه جدل واسع خاصة بعد اندلاع الحرب في غزة ألا وهو إبراهيم العرجاني الذي تعود أصوله إلى قبيلة الترابين البارزة في سيناء".
ويرى الخبير السياسي أن "اختيار العرجاني لهذا المنصب فتح بابًا واسعًا من التساؤلات إذ يمتلك العرجاني شركة سياحة باتت متهمة بتقاضي مبالغ باهظة من سكان غزة الراغبين في الفرار من أتون الحرب المشتعلة في القطاع ليدخلوا إلى مصر من خلال معبر رفح البري وهو المنفذ الحدودي الوحيد الذي يربط غزة بالعالم الخارجي بعيدا عن سيطرة إسرائيل".
ونفت السلطات المصرية تلك الاتهامات. وقال ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات إن بعض وسائل الإعلام تداولت "ادعاءات كاذبة تتعلق بما يتم تحصيله من رسوم على المسافرين عبر منفذ رفح معتمدة على مصادر مجهولة".
ونفى رشوان ما وصفه بمزاعم التحصيل الرسمي لأي رسوم إضافية على القادمين من غزة وكذلك "ادعاءات تقاضي أي جهة غير رسمية لأي مقابل مادي نظير العبور إلى الأراضي المصرية".
وتحدث أبو السعود عن "فشل النظام المصري في إدارة ملف حرب السودان وإدخال السودانيين بأعداد كبيرة ومن ثم مساعي ترحيلهم سرًا أثارت غضب وحفيظة قائدي الجيش الذين يرفضون هذا التخبط السياسي في قضية تمس الأمن القومي لمصر جنوبًا".
03c5feb9e7