في أواخر الخمسينيات قرر فيلمون وهبي والشاعر الغنائي عبدالجليل وهبي الذهاب إلى بحمدون لزيارة الموسيقار توفيق الباشا.. وصودف أن ثُقِبَ أحد إطارات السيارة في منطقة الحازمية بالقرب من مستشفى ((العصفورية)) الخاصة بالمصابين بالأمراض العقلية والنفسية فترجَّل عبد الجليل لإستبداله في حين راح فيلمون يتأمل مبنى المستشفى وفجأةً وجد نفسه يردِّد جملةً شعرية ألَّفها مُلَحَّنةً في تلك اللحظات وراح يردِّدها بصوتٍ عالٍ: ((عالعصفورية عالعصفورية وَصَّلني بإيده وما طل عَلَيِّ عَلَيِّ)).. وكان أحد المرضى يجلس على حافة سور المستشفى فنادى على فيلمون قائلاً: ((يا حبُّوب يا حبُّوب أنا كنت مثلك هيك قبل ما فوت لَهُون)).
هذه الجملة الشعرية الملحَّنة جعلها الموسيقار العبقري فيلمون وهبي أغنيةً بعدما أكمل كلامها الشاعر عبد الجليل وهبي وقد غنَّتها الفنانة الكبيرة صباح.
صفية الشاميّة فنانة تونسية من عائلة جزائرية وتركية الأصل لقبت بلهلوبة المسرح اسمها الحقيقي شريفة 'أحمد قنون' ولدت في 9 يناير (جانفي) 1932 في بيروت وتوفّيت في 17 ديسمبر 2004 بتونس.[1]
حفظت المواويل اللبنانية 'على الميجانا' و'بغدادي' و'هيهات يا أبو الزلف' منذ الثّامنة من عمرها انضمت إلى كورال إذاعة لبنان ثم تلقت دروساً في الموسيقى وأصول الأداء على يد "محي الدّين سلام" وهكذا حتّى صار لها موعد أسبوعي في إذاعة.
عام 1946 عند استقلال لبنان تحوّلت عائلتها إلى تونس واستقرّت فيها حيث تمّ اكتشاف موهبتها وولعها الشّديد بالفن. غنّت صفيّة في الإذاعة التّونسيّة وكانت أول من غنّت أغنية أم كلثوم غنّيلي شويّ شوي في تونس وحقّقت نجاحاً باهراً. في الأثناء تعرّفت على الموسيقار صالح المهدي الذي قدمها بدوره إلى عازف الكمنجة والملحن أحمد الصباحي الذي صار زوجها.
تركت الرّأجلة صفية الشامية ما يقارب 600 أغنية منها يا مثيل عرف الياس وجارحة قلبي ومحلا قدّك وعالعصفورية وأغنية لا.. لا.. ما نحبكشي واسمعني شوية والتوبة و قالولي اسمر .. وغيرها من الأغاني الخفيفة والجميلة.