نشرت رواية عرس الزين أوَّل مرة في عام 1969م وهي من أفضل روايات الروائي الشهير الطيب الصالح وتعدُّ من الكتب الكلاسيكية في الأدب العربي ويصوِّر فيها الكاتب حياة القرى السودانية الواقعة في شمال البلاد والمتأثرة كثيرًا بالتراث السوداني والإسلامي وقد صدر في عام 1976م فيلم مقتَبس من الرواية ويحمل اسم الفيلم نفسه من إخراج الفنان خالد الصديق.[١]
تدور رواية عرس الزين حول شخص مغفَّل اسمه الزين وهو شخص بسيط جدًّا وغريب الأطوار ولكنَّه رغم منظره المرعب يظلُّ محبوبًا من الجميع وفيما يأتي تلخيص لرواية عرس الزين:
كان بطل رواية عرس الزين شخصًا بسيطًا جدًّا ومغفلًا وقد كان يتيم الأب منذ ولادته وقد تجلَّت فيه بعض الصفات الغريبة منذ ولادته خصوصًا خصلة الضحك فتروي القصص أنَّه ولد وهو يضحك بصوتٍ عالٍ وعندما كبر في العمر صار أهل القرية يعتبرونه واحدًا من المباركين أو الدراويش رغم أنَّه كان قبيح المنظر.[٢]
فقد كان حسب ما وصفه الطيب صالح مستطيل الوجه وكانت العظام في جبهته وتحت عينيه وعظام وجنتيه بارزة كما أنه لم يكن يملك إلا سنين فقط سن في الفك الأعلى وسن في الفك الأسفل وأما عيناه فقد كانتا صغيرتين ومحمرَّتين على الدوام وغائرتين كأنهما ثقبان ولم يكن له شعر في وجهه إطلاقًا لا شعر حواجب ولا لحية وكانت رقبته طويلة لقِّب بسببها بلقب الزرافة.[٢]
كان الزين كلَّما أراد أن يتزوج ويقع في حبِّ فتاة من فتيات القرية سرعان ما تلتفت الأنظار إليها وتتزوج وقد اشتهر الزين بذوقه الرفيع في اختيار الفتيات وقد بدأت معاناته منذ أن تساقطت أسنانه وأشيع عنه أنَّه درويش وأنَّه من الأولياء والصالحين ولذلك بنى علاقة صداقة قوية مع شخص اسمه "الحنين" وهو الرمز الصوفي في هذه الرواية.[٢]
في أحد الأيام يتعرَّض الزين لحادث أليم ويضطر بسببه لدخول المشفى في مروي ولكنَّ الغريب والمدهش في الأمر أنَّه بعد خروجه من المشفى يكون قد تغيَّر كليًّا إذ يظهر بأسنانه البيضاء وبعددها الكامل ويعود إلى القرية شخصًا أنيقًا ونظيفًا ومتزنًا أكثر من ذي قبل وهنا تبدأ الحياة الحقيقية للزين والإعداد للاحتفال بعرس الزين.[٣]
وبينما كان الزين يروي قصته للرجال من حوله يدخل سيف الدين الذي كان شخصًا فظًّا فيهجم عليه الزين ويكاد يقتله لولا تدخل الحنين فينصرف سيف الدين وقد أثَّر به ذلك الموقف كثيرًا وغيره إلى الأبد.[٣]
بعد تلك الحادثة يشيع بين أبناء القرية الخبر الصاعق وهو أنَّ الزين سوف يتزوج من أجمل فتيات القرية وهي ابنة عمه نعمة وقد كانت نعمة محط أنظار جميع شباب القرية وقد تقدم لها جميع الشباب ممن في القرية ولكنها لم تقبل بأحد منهم وهذا ما أثار استغراب أهل القرية وكيف ستقبل نعمة الزواج من الزين.[٣]
تتحقَّق نبوءة الحنين بأنَّ الزين سوف يتزوج أجمل فتاة في القرية ويصبح سيف الدين رجلًا طيبًا ومتدينًا ويتزوج الزين في عرس كبير يحمل إلى القرية البركات والخيرات العميمة فيكون الفرح لأهل القرية كلهم ومناسبة خير تعلن انتصار الحب والتسامح في نهاية المطاف.[٣]
يمكن أن توضِّح بعض الاقتباسات أسلوب الكاتب في الرواية وتأخذ القارئ إلى أجوائها الممتعة وفيما يأتي عرض لبعض الاقتباسات منها:
إن رواية عرس الزين اختزلت في طياتها أنواع من الشخصيات الرئيسة والفرعية التي حرّكت الأحداث ودوّرت عجلة السرد وهي شخصية الزين ومحجوب وعلوية بنت محجوب ونعمة وهي تدور حول شخصية الزين الشاب خفيف العقل الذي يريد الزواج ويطمح له لكن في النهاية يتزوج من نعمة الفتاة الجميلة صاحبة العقل الرزين والشخصيات على النحو الآتي:[١]
الزين من الشخصيات الرئيسية في الرواية شخصية غريبة نوعًا ما فهي مصابة بالحمق فقد كان الزين دائم الضحك حتى قيل إنه عندما ولد كان يضحك بالإضافة إلى أنّ خلقته دميمة إذ كان يمتلك سنين فقط في فمه وكان نحيلا غائر العين[٢] وكان عقله بسيطًا إذ كان يبقى عند الماء يملأ الدلاء للنساء ويقرصهن ويمازحهن.[٣]
وقد أحب الزين غير قليل من البنات منهن علوية ابنة محجوب وأراد الزواج منها لكن والدها اشترط عليه أن يزرع ويحصد ويبيع قمحه وتمره ويجمع مالا حتى يستطيع أن يتزوجها فبدأ الزين يتخلى عن جنونه وعبثيته وراح يعمل في الأرض حتى يجمع المال للزواج وقد سبق حب الزين لعلوية حبين هما حبه لعزة بنت العمدة وحبه لليلى إحدى بنات البدو[٤]
وقد كان الزين يصيح معلنًا حبه وهيامه بالفتاة التي تسلبه بجمالها إلا أنهما يتزوجان بسرعة بعد إشهاره للحب فأصبحت النساء يقدمن بناتهن أمام الزين حتى يحبهن ويشهر بهن وما أن يعلن عن حبه لفتاة يتهافت الناس عليها علمًا منهم أنها شديدة الجمال.[٥]
فأصبح للزين مكانة مهمة عند الأمهات فكن يأتين به ويطعمنه ويعرضن الفتيات أمامه وسعيدة الحظ من يحبها فيخرج ويتغنى بجالها فتضمن زوجًا خلال مدة قصيرة حتى صار الزين في نظرهن وليًا من أولياء الله وكان يُعد مبروكًا ودرويشًا.[٦]
هي شخصية ذات وقار وأدب وعقل رزين كانت دائمة المراقبة للزين وهو يلهو ويعبث لكنها كلما صادفته كانت تنهره وتوجهه لأن يكون أكثر صرامة ورزانة وكان الزين أمامها خانعًا يسمع كلامها وينفذه دون تردد.[٧]
وقد كانت شخصية قوية إذ كان لها هيبة بين الناس فقد دخلت الكتاب ودها مع الصبيان وتعلم القراءة والكتابة وحفظت القرآن وقد أقبل الكثير من السكان يخطبونها من متعلمين وأصحاب نفوذ لكنها كانت ترفضهم جميعًا فقد كانت مغرمة بالزين.[٨]
وقد بدأ هذا الحب بعد أن أصيب الزين في رأسه فتم إسعافه إلى المستشفى وبقي فيها لأسبوعين وعندما عاد كان له أسنان جديدة وكان وسيمًا وثيابه نظيفة[٩] وقد بلغ بها الحد أن ذهبت إلى الزين بنفسها وطلبت منه أن يتزوجها.[١٠]
تعد شخصية سيف الدين من الشخصيات النامية في السرد فقد كان في بداية الرواية شخصية مكروهة من المجتمع فقد كان ماجنًا وفاسقًا ومسرفًا للأموال[١١] وتسبب في تشريد موسى الأعرج خادم والده وفي النهاية ضرب الزين على رأسه بفأس كادت تقتله في رقصه في عرس أخته إلا أنّ الزين نجا من هذه الحادثة.[١٢]
لكن عندما رآه الزين بعد عودته من المستشفى هاجمه وخنقه بيديه حتى ظهر رجل اسمه الحنين صديق الزين وأحد أولياء الله خلص سيف بعد أن تم خنقه وغاب عن الوعي لكن ما إن أفاق سيف الدين من غيبوبته إلا وقد تغير تمام التغير فقد صار شخصًا تقيًا ملتزمًا فكأنه ولد من جديد.[١٣]
تعد شخصية الحنين من الشخصيات الثانوية الثابتة فهو كان وليًا من أولياء الله الصالحين دائم العبادة والصلاة يبقى في البلد ستة أشهر ثم يغادرها إلى الصحراء ينفرد فيها في العبادة والتضرع وقد كان له مكانة سامية في المجتمع حتى إنه كان ينظر له أنه صاحب كرامات.[١٤]
03c5feb9e7