وقد كان عمر بعثه في جيش كثيف في قتال الفرس سنة ثلاث عشرة فقتل يومئذ شهيدا وقتل معه نحو من أربعة آلاف من المسلمين كما قدمنا وعرف ذلك الجسر به وهو الجسر على دجلة ويقال له: إلى اليوم جسر أبي عبيد.
فلما دخلها الحسن بن علي خذله أهل العراق وهو سائر إلى الشام لقتال معاوية بعد مقتل أبيه فلما أحس الحسن منهم بالغدر فرَّ منهم إلى المدائن في جيش قليل فقال المختار لعمه: لو أخذت الحسن فبعثته إلى معاوية لاتخذت عنده اليد البيضاء أبدا.
فقال له عمه: بئس ما تأمرني به يا ابن أخي فما زالت الشيعة تبغضه حتى كان من أمر مسلم بن عقيل بن أبي طالب ما كان وكان المختار من الأمراء بالكوفة فجعل يقول: أما لأنصرنه.
فبلغ ابن زياد ذلك فحبسه بعد ضربه مائة جلدة فأرسل ابن عمر إلى يزيد بن معاوية يتشفع فيه فأرسل يزيد إلى ابن زياد فأطلقه وسيره إلى الحجاز في عباءة فصار إلى ابن الزبير بمكة فقاتل معه حين حصره أهل الشام قتالا شديدا ثم بلغ المختار ما قال أهل العراق فيه من التخبيط فسار إليهم وترك ابن الزبير.
ويقال: إنه سأل ابن الزبير أن يكتب له كتابا إلى ابن مطيع نائب الكوفة ففعل فسار إليها وكان يظهر مدح ابن الزبير في العلانية ويسبه في السر ويمدح محمد بن الحنفية ويدعو إليه وما زال حتى استحوذ على الكوفة بطريق التشيع وإظهار الأخذ بثأر الحسين.
وبسبب ذلك التفت عليه جماعات كثيرة من الشيعة وأخرج عامل ابن الزبير منها واستقر ملك المختار بها ثم كتب إلى الزبير يعتذر إليه ويخبره أن ابن مطيع كان مداهنا لبني أمية وقد خرج من الكوفة وأنا ومن بها في طاعتك فصدقه ابن الزبير لأنه كان يدعو إليه على المنبر يوم الجمعة على رؤوس الناس ويظهر طاعته.
فقتل منهم خلقا كثيرا وظفر برؤوس كبار منهم كعمر بن سعد بن أبي وقاص أمير الجيش الذين قتلوا الحسين وشمر بن ذي الجوشن أمير الألف الذين ولوا قتل الحسين وسنان بن أبي أنس وخولي بن يزيد الأصبحي وخلق غير هؤلاء.
وما زال حتى بعث سيف نقمته إبراهيم بن الأشتر في عشرين ألفا إلى ابن زياد وكان ابن زياد حين التقاه في جيش أعظم من جيشه - في أضعاف مضاعفة - كانوا ثمانين ألفا.
وقيل: ستين ألفا فقتل ابن الأشتر ابن زياد وكسر جيشه واحتاز ما في معسكره ثم بعث برأس ابن زياد ورؤوس أصحابه مع البشارة إلى المختار ففرح بذلك فرحا شديدا ثم إن المختار بعث برأس ابن زياد ورأس حصين بن نمير ومن معهما إلى ابن الزبير بمكة فأمر ابن الزبير بها فنصبت على عقبة الحجون.
وقد كانوا نصبوها بالمدينة وطابت نفس المختار بالملك وظن أنه لم يبق له عدو ولا منازع فلما تبين ابن الزبير خداعه ومكره وسوء مذهبه بعث أخاه مصعبا أميرا على العراق فسار إلى البصرة فجمع العساكر فما تم سرور المختار حتى سار إليه مصعب بن الزبير من البصرة في جيش هائل فقتله واحتز رأسه وأمر بصلب كفه على باب المسجد.
وبعث مصعب برأس المختار مع رجل من الشرط على البريد إلى أخيه عبد الله بن الزبير فوصل مكة بعد العشاء فوجد عبد الله يتنفل فما زال يصلي حتى أسحر ولم يلتفت إلى البريد الذي جاء بالرأس فلما كان قريب الفجر قال: ما جاء بك
ثم زالت دولة المختار كأن لم تكن وكذلك سائر الدول وفرح المسلمون بزوالها وذلك لأن الرجل لم يكن في نفسه صادقا بل كان كاذبا يزعم أن الوحي يأتيه على يد جبريل.
قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير حدثنا عيسى القارئ أبو عمير بن السدي عن رفاعة القباني قال: دخلت على المختار فألقى لي وسادة وقال: لولا أن أخي جبريل قام عن هذه لألقيتها لك.
قال: فذكرت حديثا حدثنيه أخي عمر بن الحمق قال: قال رسول الله ﷺ: أيما مؤمن أمن مؤمنا على دمه فقتله فأنا من القاتل بريء.
ورواه النسائي وابن ماجه من غير وجه عن عبد الملك بن عمير وفي لفظ لهما: من أمن رجلا على دم فقتله فأنا بري من القاتل وإن كان المقتول كافرا. وفي سند هذا الحديث اختلاف.
وقال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورا [الأنعام: 112] .
وروى الطبراني من طريق أنيسة بنت زيد بن الأرقم: أن أباها دخل على المختار بن أبي عبيد فقال له: يا أبا عامر لو شفت رأي جبريل وميكائيل.
وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن إسحاق بن يوسف ثنا ابن عوف الصديق الناجي: أن الحجاج بن يوسف دخل على أسماء بنت أبي بكر الصديق بعد ما قتل ابنها عبد الله بن الزبير فقال: إن ابنك ألحد في هذا البيت وإن الله أذاقه من عذاب أليم وفعل به وفعل.
فقالت له: كذبت كان بارا بالوالدين صواما قواما والله لقد أخبرنا رسول الله ﷺ أنه سيخرج من ثقيف كذابان الآخر منهما شر من الأول وهو مبير.
وقد أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الفضائل عن عقبة بن مكرم العمي البصري عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن الأسود بن شيبان عن أبي نوفل عن أبي عقرب واسمه معاوية بن سلم عن أسماء بنت أبي بكر أن رسول الله ﷺ قال: إن في ثقيف كذابا ومبيرا.
وقد ذكر البيهقي هذا الحديث في دلائل النبوة: وقد ذكر العلماء أن الكذاب هو المختار بن أبي عبيد وكان يظهر التشيع ويبطن الكهانة وأسرّ إلى أخصائه أنه يوحى إليه ولكن ما أدري هل كان يدّعي النبوة أم لا
وكان قد وضع له كرسي يعظم ويحف به الرجال ويستر بالحرير ويحمل على البغال وكان يضاهي به تابوت بني إسرائيل المذكور في القرآن ولا شك أنه كان ضالا مضلا أراح الله المسلمين منه بعد ما انتقم به من قوم آخرين من الظالمين كما قال تعالى: وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأنعام: 129] .
وأما المبير: فهو القتّال وهو الحجاج بن يوسف الثقفي نائب العراق لعبد الملك بن مروان الذي انتزع العراق من يد مصعب بن الزبير كما سيأتي بيانه قريبا.
وذكر الواقدي: أن المختار لم يزل مظهرا موافقة ابن الزبير حتى قدم مصعب إلى البصرة في أول سنة سبع وستين وأظهر مخالفته فسار إليه مصعب فقاتله وكان المختار في نحو من عشرين ألفا.
وقد حمل عليه المختار مرة فهزمه ولكن لم يثبت جيش المختار حتى جعلوا ينصرفون إلى مصعب ويدعون المختار وينقمون عليه ما هو فيه من الكهانة والكذب فلما رأى المختار ذلك انصرف إلى قصر الإمارة فحاصره مصعب فيه أربعة أشهر ثم قتله في رابع عشر من رمضان سنة سبع وستين وله من العمر سبع وستون سنة فيما قيل.
المترجم : عندما تمسكون بالرفقة وتعيدونهم إلى بئر أم اكرين وتجدون عندهم الدلو فعليكم أن تسقطوه في البئروتؤكدوا للحاكم الفرنسيأنكم لم تجدوا برفقتهم أي شيء.
المترجم : سيدي القائد ..لقد أفزعناهم وأعدناهم من بعيدكما أن كوميات قد اتهموهم بالسرقةأنني ألتمس من جنابكم تقديم تعويض مادي بسيط لهؤلاء البيظان.
لم يكن المترجم الرحيم..غير الأستاذ المختار ولد محمذن ولد داداه الذي سيتولى بعد ذلك بفترة رئاسةالجمهورية الإسلامية الموريتانية.
03c5feb9e7