كتاب الزنجبيل القاطع في وطء ذات البراقع

226 views
Skip to first unread message

Ellen Woolcock

unread,
Jul 9, 2024, 3:23:02 PM7/9/24
to inamabaf

عم حمادي العساس
سألني ذلك الصباح أول ما دلفت باب دار الكتب :إش بيك لوحدك اليوم...
كان يقصد هاديا وكنت جئت مبكرا ولم تكن قد التحقت بي بعد لا بد من أمر أرغمها على التأخير فقد كنا نتفق على اللقاء في المقهى الملاصق ل باب البحر في الثامنة والنصف صباحا لنشرب القهوة بالحليب مع قطعة كرواسان أو كيك ليروق الصباح لنا من بعد حيث القراءات المكثفة في دار الكتب حتى الظهر بحثا عن المصادر وسط ركام المخطوطات وكانت هاديا ترافقني في أغلب الأحيان لكنها لم تكن تتدخل في قراءاتي أو تشغلني عنها كان لها اهتماماتها الخاصة غير أنه منذ أن عثرت لي على ذلك المخطوط الخطير وجاءتني به مغبرا من بين الأرفف وأنا أشع بفيض من الحيرة والغموض والتغيير الذي يجتاح كياني وصرت أحب أن أبقى متوحدا تماما وبعيدا عن كل البشر لم أكن أشبع مما ورد فيه من المعارف والحكم والنصائح والفنون والإشارات والهرطقات والحيل والسحر والشعوذة والطلاسم وكأنه قد حوى علوم الأولين والآخرين من الإنس والجان..!!
و الحقيقة التي اكتشفتها فيما بعد أن هاديا لم تعثر عليه فجأة فقد خيل إلي أنها قالت لي ذات مرة بأنها قرأته مرات ومرات وأنها تشربته حرفا حرفا وأحبت أن تشاركني فيه وأن لا أحد يعرف مكانه السري غيرها أو ربما بدا لي كأنما حجب عن الأعين ولم يمنح نفسه لغيرنا وشعرت كما لو أنه كان شبحا يتخذ شكل مخطوط مرة يظهر ومرة يختفى و اعترفت لي ذات صباح بأن المخطوط ورثته من جدها في تستور وأنه يعود إلى أجدادها السابقين عليه الذين قدموا من الأندلس هربا بالمخطوطات وبحياتهم من ظلم الأسبان...!!
وانتظرت هاديا ولم تأت وفي المساء طرقت علي باب شقتي وكانت تحمل بعض أوراقي التي كتبتها وألقتها أمامي وقالت :
- هذا مدهش وخطير احذر أن يطلع عليه أحد حتى يأتي أوان نشره على الناس..!!

كتاب الزنجبيل القاطع في وطء ذات البراقع


تنزيل ::: https://bytlly.com/2z5nKp



ولكن لا مناص أبدا
من التبدلات التي ظهرت عليك أو ستأتي فيما بعد ولكني أنصحك بالثبات فسترى عجبا في قادم الأيام..!
و قلت لها بأنني كلما قرأت شيئا من هذا المخطوط أحس بالدوار يسحبني شيئا فشيئا إلى عوالم عجيبة كأنني أرى ما يشبه كوابيس النائم المخمور أو أتوهم حدوثها ومرة تأتيني كأنها رؤيا ساطعة مثل ضوء الفجر ثم أن به رموزا وتمائم تناديني كي أجربها بالقول والعدد كأنها أرواح مأمورة تلح علي كي تحضر أو أسمح لها بالولوج إلى أعماقي وأشعر بفحيحها يعربد في أعماقي مع أني بصراحة لا أؤمن بمثل هذه الخرافات.. ولكن ما يجري لي شيء عجيب..!!
قالت : جرب ولن تندم وأخبرني بالتمام والتفصيل عن كل ما ترى.. ولا أستطيع أن أمنعك من ذلك فالأمر ليس بيدي ولا بيدك..فإن قدر لك شيء في علم الغيب من ذلك فأنت ذاهب إليه لا محالة!!
وقلت لها : من أين لك كل هذه العلوم وأنا أعرف أن جامعة الزيتونة للشريعة وأصول الدين لا تعلم مثل هذا الكلام لا في المرحلة الأولى من دراستك فيها ولا خلال المعمقة وأن تستور لا تقبل النساء في زواياها ولا في الحلفاوين ولا أعرف عنك غير أنك صديقتي الأثيرة التي تشاركني أحيانا الهواجس والتجوال في الأسواق وقراءة الكتب والنقاشات والطعام والشراب لكنك يا هاديا لغز محير أحيانا لا أعرفك البتة كأنك سواك....! كأنك نساء عدة مجموعات في واحدة وقادمات من بلاد شتى... وأحيانا تبدين لي مجرد امرأة في أول الثلاثينيات ابنة المدينة العربية وتستور وخريجة الزيتونة هادئة وحالمة وساخطة معا أو ربما مجرد معلمة تدرس التربية الدينية في ضواحي المدينة..!!
وقالت لي : لكنك لست مستعدا بعد لكل ما يمكن أن أقول لك عني و حاذر فمن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه... هكذا قرأت في المخطوط أيضا..!!

ثم توقفت فجأة
وقالت لكني لا أعرفك كما ينبغي ولا أدري ما الذي تفكر فيه أحيانا أحسبك شيطانا رجيما من عظيم هذياناتك ومرة تبدو لي قديسا طهورا مما تكتب بالضبط كما تصف لي نفسك أحيانا شهواني وروحاني معا واقعي وحالم ثوري ومهادن مسكون بالحاضر والتاريخ كأنك تجمع في أعماقك كل المتناقضات ثم أنني لا أعرف أين كنت ولا كيف حدث أن جئت هنا ولكني متأكد من أن ثمة قوة ما تريدنا أن نلتقي وتريدني أن أدلك على مجاهل لم ترتدها من قبل أو ربما تقودني أنت إليها وقلت لها أنني أريدها هي بجسدها وروحها معا وأن لا رغبة عندي في هذه اللحظة لغير وصالها وبدت أمامي شهية وبهية وقريبة وناضجة وكأنه قد كشف الحجاب عني لرؤية مفاتنها لأول مرة غير أني أحسست أنني قد أفزعتها بكلامي الصريح وبنظراتي الخارقة التي تجوس جسدها وقالت ولكنك لا تعرفني أيضا كما ينبغي ولا أحس الآن بشيء مما تحدث به نفسك.. ووجدتني أضمها فجأة لكنها صدتني بلطف وقالت لي : أريد أن أقرأ شيئا مما كتبت في هذه الأيام فأعطيتها بضعة أوراق متفرقة وقلت لها إنني أرغب بسماع صوتها وهي تقرأ ورحت أصغي لشيء أعوذ بربي أن أكون كتبته من قبل أو نقلته من ذلك المخطوط الغريب...!!

لم أعرف له اسما قط
فمرة قرأت على غلافه اسم ( الزمرذة في الزندقة ) ومرة عدت إليه فوجدته ( الروض العاطر في الفرج الناطر ) و خيل إلي أيضا أنه ( انخراق الجنود إلى الجلود) ولوجه الحقيقة لست متأكدا من شيء من كل ما ذكرت فقد ظهر لي أنه خلطة عجيبة أنجزها نساخ ماهر أو كاتب ساحر من كتب شتى مثل الدامغ والتوهم ونواظر الأيك ورسالة إبليس إلى إخوانه المناحيس ومصحف رش والزنجبيل القاطع في وطء ذات البراقع وغيره من الكتب والمخطوطات التي مرت عليها الحقب واختلط علي اسم كاتبها أو مؤلفها فمرة بدا لي أنه السيوطي ومرة ابن عبد ربه أو الأصفهاني أوالمحاسبي أو النفزاوي أو التيفاشي او الحلاج أو حمدان القرمطي ولكني حفظت اسم ذلك الرجل المنسوب إليه تأليفه أكثر من غيره وهو أحمد بن اسحق الراوندي الذي يبدأ كتابه باسم الله والصلاة والسلام على رسوله وأن العوام قد ضلوا ولم يفقهوا له قولا ثم يغط ريشته بسم له قوة ألف عقرب ويكتب :
أيها الجالس على عرش من نار
في أسفل سافلين أنت سيدنا كل حين دهر الداهرين وأبد الآبدين نحن الذين بعناك أرواحنا فلست أذكر غير أني زنديق مرق من الدين مروق السهم كنت أمضي الليالي ساجدا راكعا قانتا أبحث في كتب الفقه والسنن والجرح والتعديل والفرائض والعقائد التي تركها الأولون والآخرون عن ركن مكين آوي إليه ولم أجد غير الهباء يملأ لي صدري والخواء يعشش في رأسي وجئت إلي أيها الناري المبجل فسكنت في وهمست لي من القول ما استقر في قلبي :
ليس ثمة شيء غير قبض الريح....!!
باطل كل ما قيل ومحض سراب....!!
أيها الناس: اتركوا الصلوات وخوضوا في الفتن
ومارسوا الموبقات الألف يرق لكم وجه الزمان
وتكونوا من بعده قوما مسرورين..!!

سامحني يا رب
على ما نقلته هنا من ضلالات وإلحاد وأعوذ بك مما تقشعر منه الجلود من الكفر وقد علمت أن ناقل الكفر ليس بكافر فقلت أنقل بعض ما قرأت مما نسب إلى ذلك المتمرد الأكبر ربيب إبليس الراوندي وأستاذه أبو عيسى الوراق المانوي ليقرأه خاصة الخاصة ويحرقونه إذا شاءوا من بعد..!!

fc059e003f
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages