نحن منحازون إلى الناس وتطلعاتهم ومنحازون إلى مبادئ حقوق الإنسان ونقف مع كل ما يساهم في بناء مجتمعات منفتحة ومتقبلة للاختلاف.
نحن منحازون للشعوب وتطلّعاتها ومنحازون لمبادئ حقوق الإنسان ومنحازون لكل ما يساهم في بناء مجتمعات متقبّلة للاختلاف.
هدفنا الاستماع إلى الكل لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.
لا يزال خبر هروب الأسرى الفلسطينيين الستة المحكومين بالسجن مدى الحياة من داخل سجن "جلبوع" الشديد الحراسة (شمال الداخل الفلسطيني المحتل) حديث الساعة.
تتكرر نفس الصور ونفس العبارات والمشاعر لا تزال هي ذاتها منذ صباح السادس من أيلول/ سبتمبر وهي مشاعر انتصار على الاحتلال وأمن سجونه "الشديدة الحراسة" كما عبّر عنها كثيرون.
لهذا تنوعت المنشورات على الصفحات العربية لمواقع التواصل الاجتماعي بين الجدّ والضحك وإطلاق النكات والميمز (memes).
"أخيرًا أصبح غير مثقل بالأعباء وتحرر من عالم أبويه وأقرانه الخانق عالم التجريد والمراقبة والمادية المفرطة عالم شعر فيه بشكل محزن إنه معزول عن النبض الأول للوجود." هكذا كتب جون كراكور عن كريستوفر ماكاندلس في الرواية التي تحولت إلى فيلم بعنوان Into the Wild.
في القصة الأصلية تخلى ماكاندلس عن ممتلكاته المادية للفرار إلى ألاسكا والاختفاء في البرية. ليس الجميع متحمسين للعيش في البرية ولكن يبدو أن الكثيرين يشاركونه الرغبة في ترك كل شيء وراءهم. تمتلئ وسائل التواصل الاجتماعي بالميمز عن الأشخاص الذين يريدون البعد عن الأنظار والاختفاء دون تقديم أي تفسير. لا يتعلق الأمر بالذهاب في إجازة أو الموت بل يتعلق بالهرب من الظروف التي غالبًا ما تكون مؤلمة وباعثة على اليأس.
يقول علماء النفس إن دماغ الإنسان موصّلة للاستجابة للضغوط بأربع طرق أساسية - القتال أو الجمود أو التملق أو الهروب. تشتمل استجابة القتال على مواجهة التهديدات الملموسة بقوة. تستخدم استجابة الجمود الصمت والسكون لتجنب الخطر أو جعل الناس غير قادرين على التصرف حيال هذه الضغوط. وتسعى استجابة التملق مباشرة إلى إرضاء شخص آخر لتجنب الصراع وتبتعد استجابة الهروب عن وضع التهديد بشكل كامل.
هذا يعني أن الهروب هو ببساطة إحدى الطرق التي يمكن للناس أن يردوا بها على ظروف الحياة الصعبة. قالت ماسكاردو: "إنها مرتبطة بشكل أساسي بغرائز البقاء لدينا."
في كثير من الأحيان تحدث الرغبة في الهروب عندما يشعر الناس بالإرهاق والضغوط من المشاعر والعواطف والرغبة في الراحة. وفقًا لماسكاردو يمكن أن يكون هذا أكثر انتشارًا اليوم لأن هناك الكثير من الأمور تحدث في العالم ويشعر الكثير من الناس معها بالعزلة أكثر من أي وقت مضى.
وتقول ماسكاردو: "عندما يتعلق الأمر بقضايا مثل البيئة أو العنف المسلح أو الأوبئة أو حتى الاقتصاد يشعر الكثير من الناس بالعجز واليأس مما يؤدي إلى الشعور بالإحباط. لقد رأيت ذلك مع عملائي في غرفة العلاج عندما يقولون أشياء مثل "ما الفائدة إذا كان العالم سينتهي بسبب الاحتباس الحراري على أي حال"
الرغبة في الاختفاء إذن غالبًا ما تكون مؤشرًا على أن شيئًا ما في حياة شخص ما ليس على ما يرام ويحتاج إلى الرعاية والاهتمام.
في الحقيقة قد يقول الأشخاص الذين يرغبون في الاختفاء: أشعر بالوحدة وأحتاج إلى الحب وأشعر بالحزن وأحتاج إلى الراحة أو الأشياء التي تجلب لي الفرح وأشعر بالخزي وأحتاج إلى معرفة أنني شخص جيد أنا متعب وأحتاج إلى الراحة أشعر بالإرهاق وأحتاج إلى خطة أو أشعر بالضياع وأحتاج إلى الشعور بالحافز.
قالت ماسكاردو: "في النهاية إنه تفكير مختل أن تشعر أن الهروب من شأنه أن يحل جميع مشاكلك ولكن قد تشعر بالراحة للحظات عندما تتخيل أن لديك خيار الهروب من مشاكلك لبعض الوقت".
بالطبع قلة من الناس يمكنهم فعلاً التخلي عن حياتهم والاختفاء لفترة طويلة لكن ماسكاردو تقدم بعض النصائح للتعامل مع هذا الشعور.
في المواقف والظروف العصيبة يمكن أن يساعد الانعزال وأخذ مسافة للابتعاد عن مشاكلك لبعض الوقت في تقليل الشعور بالإرهاق والضغوط والعجز. يمكن أن يكون هذا بسيطًا مثل الابتعاد عن مكتبك عندما يصبح العمل مرهقًا للغاية والمشي قبل الرد على الإيميل القادم.
قالت ماسكاردو: "تُعلّمنا ثقافة الصخب أن الراحة للضعيف لكن الحقيقة هي أننا بحاجة إلى الراحة لنزدهر" مضيفة أن الناس يحتاجون إلى استراحة من الضغط كي يستطيعوا "المضي قدما" ويتصرفون كما لو أن كل شيء على ما يرام. نحتاج إلى قيلولة وإجازات ووقت حر عندما لا يُتوقع منا أن نكون منتجين.
وفقًا لماسكاردو يعد التأمل الذهني أحد أكثر الممارسات المدعومة علميًا والمتاحة والتي تعمل على تحسين الرفاهية العامة. أولئك الذين لا يعرفون من أين أو كيف يبدؤون يمكنهم اللجوء إلى العديد من المصادر عبر الإنترنت. واحدة من أبسط الطرق للقيام بالتأمل الذهني هي مراقبة وحساب أنفاسك.
قالت ماسكاردو: "بسبب أن لدينا ثقافة الهوس بالإنتاجية والأرباح نسينا كيفية المرح والاستمتاع فقط القيام بأشياء مسلية من أجل الاستمتاع". ذكرت ماسكاردو الرسم والغناء والضحك مع الأصدقاء كطرق مفيدة لتهدئة التوتر والقلق.
لا تقتصر فوائد الحركة على فقدان الوزن أو تعديل الجسم. قالت ماسكاردو إن بعض الحركات مثل المشي أو الرقص مفيدة بشكل خاص في المساعدة على تقليل التوتر. لكنها قالت أيضًا إن شيئًا آخر يمكن أن يفعله الناس في مواجهة الرغبة في الاختفاء وهو مواجهة المشكلة بشكل مباشر.
وأوضحت: "أقوى شيء يمكن أن يفعله الناس لتخفيف الرغبة في الهروب هو معالجة السبب الجذري لمحنتهم. بعبارة أخرى حدد المشكلة وقم بمعالجتها مباشرةً سواء كانت هذه المشكلة هي الحاجة إلى الدعم أو الحب أو العطف أو الفرح أو الراحة أو الشعور بالحافز."
03c5feb9e7