ولقدتضمن الكتاب أكثر من 7831 ترجمة لحياة العلماء والمفكرين وأعيان البلد ورجال الدولة وجمعه على طريقة المحدثين وضم فيه فوائد كثيرة فصار كتاباً كبير الحجم وهو مطبوع في المكتبات بطبعات عدة في 14 مجلد وللكتاب أهميته من الناحية العلمية والثقافية حيث يبين أساليب التدريس ومناهج الدراسة لعلماء بغداد بالإضافة إلى تبيان نشاط العلماء في المدن الإسلامية في ذلك الوقت. وهو كتاب يضم أيضاً تأريخاً للكتب التي ألفت في تاريخ بغداد.
واعتمد الخطيب في مادة تاريخه على المؤلفات التي سبقت تأليفه وخاصة كتب تراجم المحدثين وكتب تراجم الخلفاء والأدباء والشعراء وكتب الحوليات وعمل الخطيب الانتقاء من هذه الكتب لأنه وجد لديه مادة واسعة وكان الغرض من هذا الانتقاء هو الحذر من تضخم كتابه وكذلك عمل الخطيب بتخريج أحاديث المترجمين فاستخدم كتب الحديث ومعاجم الشيوخ.
حاول الخطيب أن يقدم ترجمة كاملة ومختصرة لمن ترجم له تتضمن اسمه ونسبه والشهرة التي يعرف بها وشيوخه وتلاميذه وأراء العلماء فيه ويبين رأيه فيه ويذكر له أن كان عنده شعر أو رواة ويبين مكان وسنة ولادته ومكان وسنة وفاته وفي أي مقبرة دفن.
وعمل الخطيب على نقد وتمحيص الروايات التي بين يديه وبيان أوهام العلماء والمصنفين السابقين وترجيح بين الروايات المتعارضة التي تتعلق مثلا بتاريخ الولادة والوفاة ومكانهما وغيرها من الأمور. وتميز الخطيب بدقة نقله إذ ينقل النص كما وجده وبعدها يعقب على النص ويصححه.
رتب الخطيب تاريخه على أساس الحروف وبدأ كتابه باسم محمد تكريما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبدأ بمحمد بن إسحاق وقال معتذراً انه بدأ به لأنه لم يجد أكبر سناً وأعلى إسنادا منه ويظهر لنا من تاريخه تكرار بعض التراجم وسبب ذلك انه ترجم لرجل باسمه ثم يعيده حسب اللقب المشهور به أو يكون له ا سمان .
أما بالنسبة لتكرار الروايات فان الخطيب كان يتفادى ذلك بالإحالة إلى موضع الرواية التي سبق إيرادها وكذلك كان يحيل إلى مؤلفاته أن احتاج الأمر إلى التفصيل مثل الجامع وموضح أوهام الجمع والتفريق ومناقب أحمد بن حنبل.
تاريخ بغداد هو تاريخ يمتد عبر العديد من العصور حيث شيدت المدينة وبنيت في عهد الدولة العباسية وأطلق عليها في القديم اسم الزوراء ومدينة السلام وكانت بغداد ذات يوم عاصمة الدنيا ومركز الخلافة الإسلامية.
بنى بغداد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور وسماها مدينة المنصور وجعل لها أربعة أبواب هي: باب خراسان وكان يسمى باب الدولة لإقبال الدولة العباسية من خراسان وباب الشام وهو تلقاء بلاد الشام ثم باب الكوفة وهو تلقاء مدينة الكوفة ثم باب البصرة وهو تلقاء مدينة البصرة وكان المنصور قد اختار لها هذه البقعة من الأرض على ضفتي نهر دجلة.
وتزخر بغداد بالكثير من المعالم التاريخية والحضارية وأهمها المدرسة المستنصرية والمساجدالإسلامية القديمة والقصور الأثرية والمتحف الوطني الذي يضم أهم الآثار العربية والبابلية والفارسية وبها عدد من المقامات الدينية أهمها جامع الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان في مدينة الأعظمية بجانب الرصافة من بغداد ومقاما الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد في مدينة الكاظمية من جانب الكرخ من بغداد ومقام الشيخ عمر السهروردي ومسجد الشيخ معروف الكرخي وجامع الخلفاء الأثري العباسي المعروف قديما بجامع القصر أو جامع الخليفة وجامع الحيدرخانة وهو من أتقن جوامع بغداد صنعة وإحكاما.
ومن شواهدها الآثار الإسلامية التي تتمثل في بقايا سور بغداد ودار الخلافة العباسية ومقر المعتصم بالله ومسجده الشهير وتحتوي بغداد على القصر العباسي والمدرسة السلجوقية والمدرسة المستنصرية.
وكان سبب ذلك أن أبو جعفر المنصور بنى فيما ذكر حين أفضى الأمر إليه الهاشمية قبالة مدينة ابن هبيرة بينهما عرض الطريق وكانت مدينة ابن هبيرة التي بحيالها مدينة أبي جعفر الهاشمية إلى جانب الكوفة وبنى المنصور أيضا مدينة بظهر الكوفة سماها الرصافة فلما ثارت طائفة الراوندية بأبي جعفر في مدينته التي تسمى الهاشمية وهي التي بحيال مدينة ابن هبيرة كره سكناها لاضطراب من اضطرب أمره عليه من الراوندية مع قرب جواره من الكوفة ولم يأمن أهلها على نفسه فأراد أن يبعد من جوارهم فذكر أنه خرج بنفسه يرتاد لها موضعا يتخذه مسكنا لنفسه وجنده ويبتني به مدينة فبدأ فانحدر إلى جرجرايا ثم صار إلى بغداد ثم مضى إلى الموصل ثم عاد إلى بغداد فقال هذا موضع معسكر صالح هذه دجلة ليس بيننا وبين الصين شيء يأتينا فيها كل ما في البحر وتأتينا الميرة من الجزيرة وأرمينية وما حول ذلك وهذا الفرات يجيء فيه كل شيء من الشام والرقة وما حول ذلك فنزل وضرب عسكره على الصراة وخط المدينة ووكل بكل ربع قائدا.[2]
وذكر أن أبا جعفر احتاج إلى الأبواب للمدينة فزعم أبو عبد الرحمن الهماني أن سليمان بن داود كان قد بنى مدينة بالقرب من موضع بناء الحجاج مدينة واسط لها خمسة أبواب من حديد لا يمكن الناس اليوم عمل مثلها فنصبها عليها فلم تزل عليها إلى أن بنى الحجاج واسطا وخربت تلك المدينة فنقل الحجاج أبوابها فصيرها على مدينته بواسط فلما بنى أبو جعفر المدينة أخذ تلك الأبواب فنصبها على المدينة فهي عليها إلى اليوم وللمدينة ثمانية أبواب أربعة داخلة وأربعة خارجة فصار على الداخلة أربعة أبواب من هذه الخمسة وعلى باب القصر الخارج الخامس منها وصير على باب خراسان الخارج بابا جيء به من بلاد الشام وصير على باب الكوفة الخارج بابا جيء به من الكوفة كان من صنع وعمل خالد بن عبد الله القسري وأمر باتخاذ باب لباب الشام فعمل ببغداد وبنيت المدينة مدورة لئلا يكون الملك إذا نزل وسطها إلى موضع منها أقرب منه إلى موضع وجعل أبوابها أربعة على تدبير العساكر في الحروب وعمل لها سورين فالسور الداخل أطول من السور الخارج وبنى قصره في وسطها والمسجد الجامع حول القصر.
وذكر أن الحجاج بن أرطأة هو الذي خط مسجد جامعها بأمر أبي جعفر ووضع أساسه وقيل إن قبلتها على غير صواب وإن المصلي فيه يحتاج أن ينحرف إلى باب البصرة قليلا لإن قبلة مسجد الرصافة أصوب من قبلة مسجد المدينة ولأن مسجد المدينة بنى على القصر ومسجد الرصافة بني قبل القصر وبني القصر عليه فلذلك صار كذلك.[2]
وفي الثامن من أيلول/سبتمبر 1933 وفاة فيصل الأول ملك العراق جراء أزمة قلبية في سويسرا (برن) وتولي غازي الأول الحكم من بعدهِ.
بداية حرب الخليج الثالثة في شهر آذار/مارس ودخول الجيش الأمريكي واحتلال بغداد في التاسع من نيسان/ابريل. وتزايد أعمال العنف والسرقة والتخريب على أثر ضياع الأمن وتردي الأوضاع الأمنية والاجتماعية والسياسية وقيام الإدارة المدنية المؤقتة برئاسة جاي غارنر والذي دخل بغداد في (21 نيسان/أبريل). ومن ثم تعيين بول بريمر في (6 مايس/مايو) رئيساً للإدارة المدنية وللإشراف على إعادة تعمير العراق. وتشكيل الحكومة العراقية المؤقتة في (28 حزيران/يونيو) لتحل محل سلطة الائتلاف الموحدة ومجلس الحكم في العراق وإدارة شؤون البلاد تحت إشراف الولايات المتحدة. ثم مقتل عدي وقصي ولدي صدام حسين أثر اشتباك مع القوات الأمريكية في الدار الواقعة في حي سكر في مدينة الموصل بتأريخ (23 تموز/يوليو) وتفجير انتحاري لمبنى الأمم المتحدة وقتل ما لا يقل عن خمسة وعشرون شخصاً بتأريخ (19آب/أغسطس) وهجوم على مبنى الصليب الأحمر ونقاط للشرطة أدى لجرح المئات ومقتل أكثر من 35 شخص في (27 تشرين الأول/أكتوبر) والقوات الأمريكية تلقي القبض على الرئيس السابق الذي كان مختبئاً في حفرة صغيرة بمزرعة في مسقط رأسهِ في (تكريت) وصرح الحاكم المدني في العراق بول بريمر بالإعلان رسمياً عن القبض على صدام حسين في (13 كانون الأول/ديسمبر) في تكريت.
3a8082e126