عزازيل هي رواية من تأليف يوسف زيدان صدرت عن دار الشروق سنة 2008. تدور أحداثها في القرن الخامس الميلادي ما بين صعيد مصر والإسكندرية وشمال سوريا عقب تبني الإمبراطورية الرومانية للمسيحية وما تلا ذلك من صراع مذهبي داخلي بين آباء الكنيسة من ناحية والمؤمنين الجدد والوثنية المتراجعة من جهة ثانية. فازت الرواية بجائزة بوكر العربية سنة 2009[1] كما حصلت على جائزة أنوبى البريطانية لأفضل رواية مترجمة إلى اللغة الإنجليزية سنة 2012.[2][3]
الرواية هي ترجمة لمجموعة لفائف مكتوبة باللغة السريانية دفنت ضمن صندوق خشبي محكم الإغلاق في منطقة الخرائب الأثرية حول محيط قلعة القديس سمعان العمودي قرب حلب/سوريا.كُتبت في القرن الخامس الميلادي وعُثر عليها بحالة جيدة ونادرة وتم نقلها من اللغة السريانية إلي العربية.
الرقوق الثلاثون عبارة عن سيرة ذاتية للراهب المسيحي المصري هيبا والذي عاش في الفترة المضطربة من التاريخ المسيحي الكنسي في أوائل القرن الخامس الميلادي والتي تلتها انقسامات هائلة بين الكنائس الكبرى وذلك على خلفية الخلاف حول طبيعة المسيح.
وتتناول كتب الراهب هيبا ما حدث له منذ خرج من أخميم في صعيد مصر قاصدا مدينة الأسكندرية لكي يتبحر في الطب واللاهوت. وهناك تعرض لإغواء امرأة سكندرية وثنية (أوكتافيا) أحبته ثم طردته لما عرفت أنه راهب مسيحي. ثم خروجة هاربا من الإسكندرية بعد ثلاث سنوات بعد أن شهد بشاعة مقتل العالمة هيباتيا الوثنية علي يد الغوغاء من مسيحيي الإسكندرية بتحريض من بابا الإسكندرية. ثم خروجه إلى فلسطين للبحث عن أصول الديانة واستقراره في أورشاليم (القدس) ولقائه بالقس نسطور الذي أحبه كثيرا وأرسله إلى دير هادئ بالقرب من أنطاكية.وفي ذلك الدير يزداد الصراع النفسي داخل نفس الراهب وشكوكه حول العقيدة ويصاحب ذلك وقوعه في الحب مع امرأة تدعي (مرتا) وينهي الرواية بقرار أن يرحل من الدير وأن يتحرر من مخاوفه بدون أن يوضح إلى أين.
الرواية تمتاز بلغتها العربية الفصيحة وتناولها فترة زمنية غير مطروقة في الأدب العربي برغم أهميتها وتمتاز في كثير من مواضعها بلغة شعرية ذات طابع صوفي كما في مناجاة هيبا لربه.
أثارت جدلا واسعا نظرا لأنها تناولت الخلافات اللاهوتية المسيحية القديمة حول طبيعة المسيح ووضع السيدة العذراء والاضطهاد الذي قام به المسيحيون ضد الوثنيين المصريين في الفترات التي أضحت فيها المسيحية ديانة الأغلبية المصرية. وقد أصدر الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية بيانًا اتهم فيه مؤلف الرواية بالإساءة إلى المسيحية مشيرا إلى أنه أخذ فيها منحى المؤلف دان براون في روايته شفرة دافنشي [4] وقد كانت الرواية تكشف التناقضات التي كانت تجول في رأس الراهب هيبا بين المنطق والفلسفة وبين الدين وهذا هو سبب الذي أدى إلى مقتل هيباتيا التي كانت تتعاطى الفلسفة من قبل أسقف الكنيسة ورجالها الذين أمعنوا في التمثيل في جثتها باسم الرب كما وضحت الرواية. وهذا ما دفع الراهب لترك الإسكندرية متجها نحو القدس للبحث عن أصول الدين وحقيقته. كما وضحت التناقضات الكثيرة حول ماهية السيد المسيح والتي عظمت هذه التناقضات بعدها بفترة وتحولت إلى طوائف وانقسامات كبيرة في الدين المسيحي. كما بينت طبيعة الغرائز البشرية بحبه للفتاة الوثنية أوكتافيا التي قتلت وهي تدافع عن هيباتيا وبينت كيفية استغلال الدين للوصول إلى السلطة.
كان للرواية جدل من نوع آخر وهو اتهام الكثير من النقاد والمثقفين العرب الكاتب يوسف زيدان بأنه قام بتقليد رواية (اسم الوردة) للكاتب الإيطالي أومبيرتو إيكو حيث حبكت القصة بنفس الطريقة وتشابهت الموضوعات وطريقة العرض وهنالك الكثير من المقالات والتحقيقات دارت حول هذا الموضوع ومهما اختلفت الآراء حول الرواية فلن تنقص أبداً من القيمة التاريخية والأدبية لها.
هذه الرواية عمل مبدع وخطير مبدع لما يحتويه من مناطق حوارية إنسانية مكتوبة بحسايسة مرهفة تمتزج فيها العاطفة بالمتعة وخطير لأنه يتضمن دراسة في نشأة وتطور الصراع المذهبي بين الطوائف المسيحية في المشرق.. إن يوسف زيدان يتميز بالموهبتين موهبة المبدع وموهبة الباحث وكثيرًا ما تتداخل الموهبتان في هذا العمل - سامي خشبة
لو قرأنا هذه الرواية قراءة حقيقية لأدركنا سمو أهدافها ونبل غاياتها الأخلاقية والروحية التي هي تأكيد لقيم التسامح وتقبل الآخر واحترام حق الاختلاف ورفض مبدأ العنف. ولغة الرواية لغة شعرية تترجع في أصداء المناجاة الصوفية خصوصًا حين نقرأ مناجاة هيبا لربه - د.جابر عصفور
يوسف زيدان هو أول روائي مسلم يكتب عن اللاهوت المسيحي بشكل روائي عميق. وهو أول مسلم يُحاول أن يعطي حلولا لمشكلات كنسية كُبرى.. إن يوسف زيدان اقتحم حياة الأديرة ورسم بريشة راهب أحداثًا كنسية حدثت بالفعل وكان لها أثر عظيم في تاريخ الكنيسة القبطية - المطران يوحنا جريجوريوس
فازت الرواية بالجائزة العالمية للرواية العربية كأفضل رواية عربية لعام 2009م.كما نالت الرواية استحسانا كبيرا من قبل النقاد والقراء العرب وشهدت أسواق الكتب بمصر إقبالا شديدا علي نسخ الرواية.
كتبها الروائي يوسف زيدان وهي ثاني أعماله الروائية وأشهرها وهي من أهم الروايات العربية القليلة التي تتناول موضوع أسرار اللاهوت المسيحي وقد صدرت عن دار الشروق وتُرجمت لأغلب لغات العالم واسم الرواية عزازيل هو: ترجمة اسم إبليس في اللغة العبرية وأحداثها مبني على محتوى مخطوطات تم العثور عليها مدفونة أمام أطلال دير موجود في مدينة حلب.[١]
وهذه المخطوطات تحتوي على مذكرات راهب مصري اسمه هيبا كان يعيش في فترة الصراعات الكنسية وهي الفترة التي تم فيها الإعلان عن الديانة المسيحية ديانةً رسمية للقسطنطينية وروما ومصر وبعض الدول الأخرى.[١]
الرواية مبنية على أحداث حقيقية ولغة الكاتب قوية ومليئة بالكلمات الجديدة واللغة الشعرية التي قد يقرأها القارئ أول مرة التي قد يحتاج معجمًا لتعرف معانيها كما أنه قادر على خلط الجُمل إذ ينتج عنها تفاصيل واضحة بشكل صارخ وفي الوقت نفسه بسيطة وتُفهم بسهولة وبالرغم من تصنيفها بين الروايات كونها رواية تاريخية.[٣]
إلا أن أحداثها لم تقدم للقارئ بأسلوب رتيب وممل كذلك يوجد في الرواية تطرق للمواضيع الجنسية إلا أن فلسفة زيدان في حديثه عن الجنس كان سببه الرئيسي اعتزال الراهب عن المتع الحياتية فيتعرض للمواقف الصعبة مما يجعله يُظهر الإنسان الطبيعي داخله المعرض للوقوع في الخطأ والتعرض للمشاكل وارتكاب الذنوب. [٣]
كثرت الصور الفنية في رواية عزازيل فبطل الرواية الراهب هيبا: عبارة عن شخصية خيالية إلا أنها تمثل صوت العقل الذي يبرز في عتمة الفكر اللاهوتي المسيحي خلال فترات التاريخية التي عرفت فيها الصراعات الفكرية داخل الكنيسة فهيبا يمثل صوت العقل والحكمة والمعرفة والخير والجمال.[٤]
268f851078