أثار تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية اليوم يتحدث عن تغيير مناهج التعليم السعودية حفيظة العديد من العرب والمسلمين خصوصًا في ظل التوترات التي يعيشها الوطن العربي هذه الأيام بسبب الهجوم الإسرائيلي على غزة والذي أودى بحياة أكثر من 36 ألف شخص حتى الآن.
ورغم نشر الصحيفة العبرية لهذا التقرير الذي أعدته مؤسسة IMPACT-se اليوم إلا أن هذه الدراسه ليست بجديدة بل تم نشرها منذ عام تحديدا في 16 مايو 2023.
ووفق الدراسة تتضمن النسخة الأخيرة من المناهج التعليمية في المملكة العربية السعودية تغييرات مهمة مما يعكس تحولًا محتملًا في موقف البلاد تجاه إسرائيل.
وتأتي هذه المراجعات وسط مناقشات حول التطبيع المحتمل بوساطة أمريكية بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل الذي بدأ منذ عام تقريبًا.
وحسب تقرير صدر في يونيو 2023 عن IMPACT-se وهو معهد دولي لأبحاث التعليم تم إجراء عشرات التعديلات على الكتب المدرسية السعودية المختلفة.
وتشمل التحولات الرئيسية في المصطلحات استبدال عبارة "العدو الصهيوني" بكلمة "الاحتلال الإسرائيلي" واستخدام عبارة "الحرب الفلسطينية عام 1948" بدلًا من "النكبة الفلسطينية".
أحد التغييرات الملحوظة في كتاب الدراسات الاجتماعية المدرسي هو إزالة الواجب المنزلي الذي كان يطلب من الطلاب في السابق دحض المطالبات الصهيونية بالأرض الفلسطينية باستخدام وثائق تاريخية أو دينية هذه المهمة التي كانت موجودة في نسخة 2021 تم حذفها في نسخة 2022-2023.
بالإضافة إلى ذلك تم حذف الإشارات إلى النتائج الإيجابية للانتفاضة الأولى مثل زيادة التعاطف الدولي مع الفلسطينيين وتقليل الاعتماد الفلسطيني على الاقتصاد الإسرائيلي تمت تغطية هذه المواضيع في الكتب المدرسية بين عامي 2019 و2021 ولكنها غائبة في الطبعة الحالية.
كما يعيد المنهج الجديد صياغة الأحداث التاريخية الهامة لقد تم استبدال مصطلح "النكبة" المستخدم لوصف التهجير الفلسطيني عام 1948 بمصطلح "الحرب الفلسطينية عام 1948" مما يعني ضمنا صراعا أكثر توازنا بين جيشين بدلاً من تسليط الضوء على الطرد الجماعي للفلسطينيين.
حريق المسجد الأقصى عام 1969 الذي كان يُنسب سابقًا إلى عناصر صهيونية يُذكر الآن دون تحديد التورط الإسرائيلي حيث تنص النسخة الجديدة من الكتاب المدرسي ببساطة على تاريخ وأهداف تأسيس منظمة التعاون الإسلامي مع حذف تفاصيل حول ظروف الحريق.
وتم مراجعة أيضًا المحتوى المتعلق بالانتداب البريطاني على فلسطين حيث أن القسم الذي كان يحمل في السابق "محاولة إنشاء الكيان الصهيوني" أصبح الآن يسمى "الانتداب البريطاني على فلسطين" وتم تقليص أو حذف الإشارات إلى الدعم البريطاني للمنظمات اليهودية بما في ذلك تعيين اليهود في مناصب رفيعة وتقديم المساعدات الاقتصادية والعسكرية.
تشير هذه التغييرات في المناهج الدراسية إلى تحول محتمل في الموقف الرسمي للمملكة العربية السعودية تجاه إسرائيل مما يعكس اتجاهات جيوسياسية أوسع.
ويمكن النظر إلى المراجعات على أنها جزء من جهد أوسع لمواءمة المحتوى التعليمي مع المشهد السياسي المتطور ربما استعدادًا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
ووفقا لمعدي الدراسة شهدت المناهج السعودية "انخفاضا ملحوظا" في المحتوى المناهض لإسرائيل حيث أزيل تعريف الصهيونية على أنها حركة أوروبية "عنصرية" و"لم تعد تنفي الوجود اليهودي التاريخي في المنطقة الذي يعود إلى ثلاثة آلاف عام".
كما أشارت الدراسة إلى "حذف كلمة فلسطين من خرائط الأراضي الإسرائيلية" فضلا عن إزالة أو تغيير ما أسمته الدراسة "التفسيرات العنيفة المتعلقة بالجهاد والتي كانت موجودة منذ سنوات".
ووفقا للرئيس التنفيذي لمعهد مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي ماركوس شيف "تشكل المناهج السعودية للعام الدراسي 2023/24 خطوة أخرى نحو تحويل المنهج إلى إطار تعليمي يشجع على التسامح والسلام ومزيد من المساواة".
وأضاف "وبعد إزالة معاداة السامية بالفعل من الكتب المدرسية فمن المشجع بشكل خاص أن مصممي المناهج السعودية قاموا بإجراء المزيد من المراجعات التي تصور إسرائيل في ضوء أكثر إيجابية. وهذه التغييرات تبشر بالخير لمستقبل المنطقة ككل".
الجدل حول الكتب المدرسية في المملكة العربية السعودية يشير إلى انتقاد محتوى الكتب المدرسية في المملكة العربية السعودية في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001.
دعت الحكومة الأمريكية المملكة العربية السعودية إلى إصلاح مناهجها التعليمية من خلال مراجعة المواد التعليمية والقضاء على أي انتشار للتعصب والكراهية تجاه المسيحيين واليهود وأي ترويج للجهاد ضد غير المؤمنين.[3]
يعارض بعض السعوديين بشدة التغييرات. كتب الفوزان مؤلف كتاب التوحيد و واحد من أقوى المحافظين الدينيين في نظام التعليم في مقالة نُشرت في 11 فبراير 2002 في جريدة الجزيرة السعودية:
أظهر اليهود والمسيحيون والمشركين كراهيتهم القلبية ويحاولون منعنا من السير في طريق الله الحقيقي. إنهم يريدون تغيير ديننا وتعاليمنا لفصلنا عن الإسلام حتى يتمكنوا من المجيء واحتلالنا بجيوشهم. إنه أمر سيء بما فيه الكفاية عندما يأتي من الكفار لكنه أسوأ عندما يكونون من بشرتنا. يقولون إننا نخلق الببغاوات لكنها الببغاوات الحقيقية تكرر ما يقوله أعداؤنا عن الإسلام.[1]
بحلول عام 2006 أكد مسؤولون سعوديون كبار للولايات المتحدة أن الإصلاح قد اكتمل لكن التحقيق في 12 كتابًا دينيًا لوزارة التربية والتعليم السعودية بواسطة مجموعة فريدم هاوس لحقوق الإنسان وهي منظمة غير حكومية مقرها الولايات المتحدة الأمريكية ذكر خلاف ذلك.[4][5] حاول المسؤولون السعوديون إقناع واشنطن بأنه قد تم إصلاح المناهج التعليمية. في جولة متحدثة للمدن الأمريكية أخبر السفير السعودي لدى الولايات المتحدة الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز آل سعود السكان أن المملكة قد أزالت ما يمكن اعتباره تعصبًا من كتبها المدرسية القديمة.
في نوفمبر 2010 أفاد برنامج تحقيقات هيئة الإذاعة البريطانية بانوراما أن الكتب المدرسية الوطنية السعودية التي تدعو إلى معاداة السامية والعنف ضد المثليين جنسيًا لا تزال تُستخدم في البرامج الدينية في عطلة نهاية الأسبوع في المملكة المتحدة.[6]
في أكتوبر 2012 أعرب روبرت بيرنشتاين مؤسس هيومن رايتس ووتش كرئيس لمنظمة النهوض بحقوق الإنسان وكان رئيسًا سابقًا ورئيسًا تنفيذيًا لمؤسسة راندوم هاوس ووناشري كتب آخرين عن خيبة أملهم العميقة إزاء استمرار الحكومة السعودية في طباعة الكتب المدرسية التي تحرض على الكراهية والعنف ضد الأقليات الدينية. أعطوا مثالًا على كتاب مدرسي في الصف الثامن يكتب القردة هم شعب السبت واليهود والخنازير هم كفار شركة يسوع المسيحيين. أوضح الناشرون أن خطاب الكراهية هو مقدمة للإبادة الجماعية. أولاً تحصل على الكراهية ثم تقتل.[7]
03c5feb9e7