العراق بين اللإحتلالين الايراني والامريكي ! ... من هو الخاسر الاكبر ؟

2 views
Skip to first unread message

محمد المياحي

unread,
Jan 24, 2011, 2:51:14 AM1/24/11
to
العراق بين اللإحتلالين الايراني والامريكي ! ... من هو الخاسر الاكبر ؟


الاستاذ – ايمن البياتي
لقد باتَ واضحاً لدى الكثير من العراقيين التعاون بينَ الاحتلالين
الامريكيّ والايرانيّ في التحُكم بالشأنِ العراقيّ نَحوَ ما يَخُدم
مصلحتيهِما . وخُصوصاً بعدَ ما عَجَزَت امريكا عن ازاحةِ اليد الايرانيةِ
التي تُهيمِن على العراق وذلكَ بسبب ضَعف قواتها التي انهكها اعدائها في
العراق من جهة والازمة الاقتصادية التي اطاحت بها مؤخراً من جهةٍ اخرى .
ولكي تحفظ ماء وجهها قامت بالتغاضي عن الكثير من الامور التي تحتاج الى
بذل مال ووقت وجهد لأنجازها ضد ايران . حيث أجرت العديد من المفاوضات
السرية مع ايران للحفاظ على مصالحها في العراق خوفاً من السيطرة
الايرانية وبالمقابل تعهدت بعدم التعرض لأيران وبالخصوص فيما يخص الملف
النووي . وهذا واضح لدى المتابع للاخبار العالمية حيث نلاحظ السكوت عن
الملف الامني الايراني الذي طالما كانت امريكا تلوح به لتهديد ايران .
ومما لا شكَ فيهِ ان هنالك سبباً آخر دعا الامريكان الى التعاون مع
الايرانيين في ما يخص مصالحهما في العراق . وهو ان ايران بلد قوي عسكرياً
واقتصادياً . ولا يمُكن هزيمتَهُ بسهولة . حيثُ اشترت ايران الترسانة
النووية الروسية ولديها جيش يحتل المرتبة الخامسة في العالم من حيث القوة
بالرغم من المحاولات الامريكية لأضعافه من الداخل .
ان النفوذ الايراني في العراق موجود منذ عدةّ قرون الى ان تم ترحيلهم من
العراق في السبعينيات على يد نظام صدام حيث كان الايرانيين يسكنون العراق
ولهم املاك وعقارات وتجارة وصلات عائلية ومذهبية . وبعد سقوط النظام
البعثي استغل الايرانيون هذه الفجوة . حيث استعانوا بالاسرى والجالية
العراقية المتواجدة في ايران بعد ان جندوهم لصالحهم وضمنوا منهم الولاء
المطلق للإيران . فدخلوا بشعارات مذهبية بصحبة الاطلاعات الايرانية الى
الحدود العراقية مروراً بالمحافظات الجنوبية ودخولاً الى النجف وكربلاء
ومن ثم الى بغداد . ومحملين بالاموال للإغواء وبالسلاح لقتل كل من يعترض
طريقهم وايٍ كان , فاخذت تجند أكبر عدد من العراقيين لضمهم في صفوفها الى
خلايا مكنونة من مؤسسات ومنظمات ولجان شعبية غير ملفتة للنظر لعل ابرزها
ما يسمى ( بفيلق بدر والمجلس الاعلى ) واستطاعت بعد فترة استقطاب ما يسمى
( بجيش المهدي وعصائب اهل الحق الذي انشق عنه ) وفرق الموت وحزب الدعوة
واليوم الموعود وغيرها الكثير . حيث تم صرف رواتب مغرية للمنتسبين اليها
مستغلة الوضع المعيشي المتردي للشباب العراقي . حيث كان عمل هذه المؤسسات
والمنظمات واللجان عمل استخباراتي عسكري بحت هدفها القضاء على الكفاءات
العراقية من مثقفين واكاديميين وعلماء خبراء في كل الميادين وطيارين
وقادة عسكريين .
كتمويه . ولضمان قوة نفوذها تقوم هذه الخلايا بتوزيع الاموال والهبات
والمساعدات الى العوائل الفقيرة لكسب اصواتهم في الانتخابات او لإحضارهم
في المحافل والتجمعات التي يحيونها لتكثير سوادهم امام الاعلام والرأي
العام مستغلين العوز والفقر الذي تمر به هذه العوائل العراقية وليس لسواد
عيونهم . فلو كان هدفهم سد حاجات هذه العوائل لسدوها من خلال اعطائهم
حقوقهم من عائدات النفط العراقي باعتبارهم هم من يسيطر على وزارتي النفط
والمالية ناهيك عن رئاسة الوزراء والدفاع والداخلية وغيرها من الوزارات
السيادية . فاذا كانت هذه الوزارات هي بايديهم ولم يوفروا شيء للمواطن
فمتى يوفرون ذلك . الا ان هذه الطريقة تضمن لجوء العوائل الفقيرة اليهم
وما اكثر هذه العوائل الفقيرة . اتباعا لسياسة ( جوع كلبك يتبعك ) وتكون
بهذه الطريقة لها السطوة والقوة في العراق .
اما النفوذ الامريكي في العراق فانه واضح جدا تمتد جذوره منذ تولي سلطة
البعث للحكم في العراق حيث زرعت نظاما معاديا لها في الظاهر وموالي لها
في الخفاء حيث نلاحظ انها سيست صدام لمحاربة عدوها ايران . فبدلا من ان
تخسر اموالها وجنودها . امرت صدام باستغلال الثروات العراقية لتسليح
الشعب العراقي لمحاربة ايران . تبكد خلالها العراق وشعبه اكبر خسارة في
تاريخه نتيجة جهله وخضوعه للنظام البعثي وعدم تصديه ومعارضته لظلمه .
وبعدما ضعف النظام البعثي في العراق شعرت امريكا بخطر إستحواذ ايران على
العراق بسبب اطماعها التاريخية . فبادرت الى إحتلاله . وتكبد العراق على
يد الاحتلال الامريكي اضعاف ما خسره في الحرب مع ايران حيث لا يزال
العراق يعاني شعبه من القتل والتهجير والحرمان . واتبعت امريكا نفس اسلوب
الايرانيين في اغواء الشعب بالاموال بعد تجويعه على يد النظامين البعثي
ونظام الحكم الحالي الذي اتوا به على دباباتهم . وبنفس المنهج ( جوع كلبك
يتبعك ) .
فكانت الخسائر على يد القوات الأمريكية أكبر وأكثر ضرراً منها على يد
الإطلاعات الإيرانية عدا هذه الأيام حيث نلاحظ سيطرة الإطلاعات الإيرانية
وعملائها على الوضع الامني من خلال كثرة العبوات اللّاصقة وكواتِمِ الصوت
التي أطاحت بالعراقيين وأرهقتهم . ونلاحظ في نفس الوقت عجز الأجهزة
الأمنية ظاهراً عن التصدي لهذه العمليات . وهذا تبرير مفرغ حيث أثبتت
الدراسات التي أجرتها أجهزة الرصد ومؤسسات المجتمع المدني ان الأجهزة
الأمنية متواطئة مع منفذي هذه العمليات سواء من الأمريكيين أو الإيرانيين
. وأكدت إن الإنتماء الى هذه الأجهزة يقتصر فقط على من ينتمي الى الأحزاب
المتنفذة في السلطة .
ونُلاحظ الصراع بين القوات الأمريكية والإطلاعات الإيرانية مُحتَدِم
وَيَخمد كلما إتفقوا فيما بينهم . كما نُلاحظ في الأيام القليلة السابقة
. حيث كَثُرَت التفجيرات أثناء الصراع السياسي بين الاحزاب التي
تَدعَمُها أمريكا وبين التي تَدعَمُها ايران . وبعد ان إتفق الجميع وتم
إسترضاء كُل الأطراف هدأ الوضع . ورَجَعَ بِمُجَرَد أن عارض أحَدَهُما
الآخر . فكل من يرى أَنَّ مصلحتَهُ سَوفَ تَتَضَرّر يقوم بالتفجير أو
يُهَدِد بِتَفجير العِراقيين لكي يُهَدِد خَصَمهُ .
فلا أمريكا خسرت ولا إيران . كلاهما يرضعان من النفط العراقي بعد أن
إتفقا فيما بينهما حفاضاً على مصالحِهِما على حساب مصلحةِ العراقيين .
فالعراق هوَ الخاسِر الاكبر .

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages