الخَوْف أو المَخَافَة أو الخَشْيَة هو الشعور الناجم عن الخطر أو التهديد المتصور ويحدث في أنواع معينة من الكائنات الحية ويقوم بدوره بالتسبب في تغير في وظائف الأيضية والعضوية ويفضي في نهاية المطاف إلى تغيير في السلوك مثل الهروب الاختباء أو التجمد تجاه الأحداث المؤلمة التي يتصورها الفرد.[1][2][3] وقد يحدث الخوف في البشر ردا على تحفيز معين يحدث في الوقت الحاضر أو تحسبا كتوقع وجود تهديد محتمل في المستقبل كوجود خطر على الجسم أو الحياة عموما. وتنشأ استجابة الخوف من تصور لوجود خطر ما مما يؤدي إلى المواجهة معه أو الهروب منه وتجنبه (المعروف أيضا باسم استجابة القتال أو الطيران) وهذه الاستجابة في الحالات القصوى من الخوف (الرعب والرَّهْبَة) يمكن أن تؤدي إلي التجمد أو الشلل.
في البشر والحيوانات يتم تعديل الخوف من خلال عملية الإدراك والتعلم. وبالتالي فيمكن الحكم على الخوف بأنه خوف عقلاني (منطقي) أو الخوف المناسب وهناك أيضا الخوف غير العقلاني (غير منطقي) أو غير المناسب. ويسمى الخوف غير العقلاني بالرهاب.
اقترح علماء النفس مثل جون واطسون روبرت بولتشك وبول أيكمن أن هناك مجموعة صغيرة من العواطف الأساسية أو الفطرية وأن الخوف أحد هذه العواطف. وتشمل هذه المجموعة المفترضة مشاعر أخرى مثل تفاعل حاد للكرب الغضب القلق الخوف الرعب الفرح الذعر والحزن.
يرتبط الخوف ارتباطا وثيقا بالتوتر ولكن ينبغي أن يفرق بين الخوف والتوتر والذي يحدث نتيجة التهديدات التي ينظر إليها على أنها لا يمكن السيطرة عليها أو لا يمكن تجنبها. وتخدم استجابة الخوف غريزة البقاء على قيد الحياة عن طريق توليد الاستجابات السلوكية المناسبة.
ترتبط العديد من التغييرات الفسيولوجية في الجسم باستجابة الخوف نلخصها في استجابة القتال أو الطيران وهي استجابة فطرية لمواجهة الخطر وتعمل من خلال تسريع معدل التنفس ومعدل ضربات القلب انقباض الأوعية الدموية الطرفية مما يؤدي إلى احمرار وتوسع الأوعية المركزية وزيادة توتر العضلات بما فيها عضلات المتعلقة بالبصيلات الشعرية وتسبب القشعريرة والتعرق وزيادة نسبة السكر في الدم (ارتفاع سكر الدم) وزيادة الكالسيوم في الدم وزيادة في خلايا الدم البيضاء وحالة اليقظة التي تؤدي إلى اضطراب النوم والفراشات في المعدة (عسر الهضم). هذه الآلية البدائية قد تساعد الكائن الحي في البقاء على قيد الحياة إما بالهرب أو محاربة الخطر. ومع سلسلة من التغيرات الفسيولوجية يدرك العقل الواعي عاطفة الخوف.
يصاب الناس بمخاوف محددة نتيجة عملية التعلم. وقد تمت دراسة هذا الأمر في علم النفس فيما يعرف بتكييف الخوف أو الخوف الاشتراطي (Fear conditioning) بدءا من جون واطسون في تجربة ليتل ألبرت (Little Albert experiment) في عام 1920 والتي كانت مستوحاة من مراقبة طفل لديه خوف غير عقلاني من الكلاب. وفي هذه الدراسة كان لدى الصبي عمره 11 شهرا خوفا شرطيا تجاه الفئران البيضاء في المختبر. وأصبح هذا الخوف معمما ليشمل الأشياء البيضاء ذات الفرو الأخرى كالأرنب والكلب وحتى كرة القطن.
الخوف يمكن أن يُتعلم من خلال تجربة أو مشاهدة حادث مؤلم مخيف. على سبيل المثال إذا كان الطفل يسقط في بئر ويكافح للخروج فقد يتطور لديه الخوف من الآبار أو المرتفعات (رهاب المرتفعات) أو الأماكن المغلقة (رهاب الاحتجاز) أو المياه (رهاب الماء). وهناك دراسات تبحث في مناطق الدماغ التي تتأثر عندما يتعلق الأمر بالخوف. وبالنظر في هذه المناطق (مثل اللوزة) فقد اُقترح أن الشخص يتعلم الخوف بغض النظر عما إذا كان قد تعرض لصدمات نفسية أو مجرد أنه قد لاحظ الخوف في نفوس الآخرين. وفي دراسة أنجزها اندرياس اولسون كاثرين نيرنج وإليزابيث فيلبس وجدت أن اللوزة قد تأثرت على حد سواء عندما يشاهد الشخص شخص آخر يمر بحدث مخيف مع علمه بأن نفس الحدث ينتظره وكذلك عند مروره هو ذاته في وقت لاحق بنفس الحدث المخيف. وهذا يوحي بأن الخوف يمكن أن يتطور في كلا الحالتين وليس فقط من المعاناة الذاتية.
يتأثر الخوف بالسياق الثقافي والتاريخي. على سبيل المثال في أوائل القرن العشرين خاف العديد من الأميركيين من شلل الأطفال وهناك اختلافات بين الثقافات حول كيفية استجابة الناس للخوف.
على الرغم من أن العديد من المخاوف هي مكتسبة من البيئة المحيطة إلا أن القدرة على الخوف هي جزء من الطبيعة البشرية. وقد وجدت العديد من الدراسات أن بعض المخاوف (مثل الخوف من الحيوانات أو المرتفعات) هي أكثر شيوعا من غيرها (مثل الخوف من الزهور أوالسحب). وهذه المخاوف هي أيضا أسهل إثارة في المختبر. وتعرف هذه الظاهرة باسم التأهب. وبسبب أن البشر الأوائل كانوا أسرع خوفا من المواقف الخطيرة فقد كانوا أكثر عرضة للبقاء على قيد الحياة والتكاثر ونظر التأهب ليكون تأثير وراثي نتيجة الاصطفاء الطبيعي.
ومن وجهة نظر علم النفس التطوري فقد تكون المخاوف المختلفة هي تكيفات مختلفة كانت مفيدة في ماضينا التطوري وأنها قد وضعت خلال فترات زمنية مختلفة. وبعض المخاوف مثل الخوف من المرتفعات قد تكون مشتركة بين كل الثدييات وتطورت خلال الحقبة الوسطى. كما أن المخاوف الأخرى مثل الخوف من الثعابين قد تكون مشتركة بين جميع السعالي وتطورت خلال الحقبة المعاصرة. ومخاوف أخرى مثل الخوف من الفئران والحشرات قد تكون فريدة من نوعها للبشر وتطورت خلال العصر الحجري القديم والعصر الحجري الحديث.
في استطلاع مؤسسة غالوب 2005 (الولايات المتحدة) طُلب من عينة من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و 17 أن يدونوا أكثر ما يخشون منه. كان السؤال مفتوح النهاية وتمكن المشاركون من قول ما يريدون. وكانت أعلى المخاوف بالترتيب هي: الهجمات الإرهابية العناكب الموت الفشل الحرب الجنائية أو عنف العصابات الوحدة والمستقبل والحرب النووية.
في تقدير لأكثر ما يخشاه الناس حلل المؤلف بيل تانسر () الاستعلامات الأكثر شيوعا على الإنترنت التي تتضمن عبارة: الخوف من... بعد افتراض أن الناس يميلون للحصول على معلومات حول القضايا التي تهمهم أكثر من غيرها. وكانت قائمته للعشرة الأوائل من المخاوف التي نشرت 2008 تحتوي على الطيران المرتفعات المهرجين العلاقة الحميمة والموت الرفض الناس الثعابين الفشل والقيادة.
وفقا للاستطلاعات فبعض المخاوف الأكثر شيوعا هي الخوف من الشياطين والأشباح وجود الشر القوى الصراصير العناكب الثعابين المرتفعات المياه الأماكن المغلقة الأنفاق الجسور الإبر الرفض الاجتماعي الفشل الامتحانات والتحدث أمام الجموع.
يعتبر قلق الموت متعدد الأبعاد. ويغطي المخاوف المتعلقة بوفاة الشخص نفسه وموت الآخرين والخوف من المجهول بعد الموت والخوف من الطمس والخوف من عملية الموت والذي يتضمن الخوف من الموت البطيء والموت المؤلم.
03c5feb9e7