بركة الشام في القرآن والسنة

2442 views
Skip to first unread message

ابراهيم الحقيل

unread,
May 15, 2013, 11:36:50 PM5/15/13
to

 


بركة الشام في القرآن الكريم 

ثبتت البركة للشام بخمس آيات في كتاب الله تعالى :

1- قوله تعالى : ﴿ وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ﴾ ( الأعراف : 137)

2- قوله تعالى﴿ سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير﴾ (الإسراء: 1)

3- قوله تعالى في قصة إبراهيم: ﴿ وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين*ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾ ( الأنبياء: 70-71)

4- قوله تعالى ﴿ ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ﴾ (الأنبياء: 81)

5- قوله تعالى في قصة سبأ : ﴿ وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرىً ظاهرة وقدّرنا فيها السير سيروا فيها ليالَ وأياماً آمنين﴾ (سبأ: 18)

يقول د. صلاح عبد الفتاح الخالدي : ” إن فعل باركنا مسند إلى الله سبحانه ، فبركات هذه الأرض ظاهرة – بنص الآيات الكريمة-.

إن فعل باركنا غير مقيد، ولا محدد، وهذا يدل على أن البركة الربانية لهذه الأرض المباركة مطلقة غير محددة ولا مقيدة، وهي شاملة لكل أنواع البركة، ومن مظاهر هذه البركة الربانية : البركة الإيمانية ، البركة الأخلاقية ، والبركة التاريخية ، والبركة السياسية ، والبركة الاقتصادية ، والبركة الاجتماعية ، والبركة الجهادية ، والبركة الحضارية ، والبركة المستقبلية… وغير ذلك.

التعبير عن البركة الربانية بالفعل الماضي “باركنا” يدل على ثبوت واستقرار البركة لهذه الأرض ، ولأن الفعل الماضي يفيد الثبات والاستقرار، فالله سبحانه قد شاء استقرار البركة في هذه الأرض، وجعلها ثابتة فيها.

ولهذا ستبقى هذه البركة شاملة مستقرة فيها، على اختلاف فترات التاريخ، ولن ينجح الأعداء في انتزاعها وتفريغها مهما بذلوا من جهود في ذلك وستبقى لها هذه البركة حتى قيام الساعة ، ” ( الحقائق القرآنية ص 37 )

2- الشام أرض المحشر:

قال الله تعالى ﴿ هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ﴾ ( الحشر : 1)

قال ابن تيميه رحمه الله: نبه على الحشر الثاني ، فمكة مبدأ وإيلياء معاد في الخلق، وكذلك بدأ الأمر. فإنه أسرى بالرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى إيلياء ، ومبعثه ومخرج دينه من مكة، وكمال دينه وظهوره وتمامه حتى يملكه المهدي بالشام . فمكة هي الأول ، والشام هي الآخر، في الخلق والأمر، في الكلمات الكونية والدينية. (مناقب الشام وأهله ص 78)

3- دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للشام بالبركة

عَنْ ابْنِ عُمَرَ ـ رضي الله عنهما ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال :” اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا”. قالوا : يا رسول الله ، وفي نجدنا ؟ قال : ” اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا”. قالوا : يا رسول الله ، وفي نجدنا ؟ فأظنه قال في الثالثة : ” هناك الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان”.البخاري (7094) الترمذي (3953) احمد (5987) ابن حبان(7301)

قال العز بن عبد السلام ” لما بدأ بالدعاء للشام بالبركة ، وثنى باليمن ، دل على تفضيل الشام على اليمن مع ما أثنى به على أهل اليمن في غير هذا الحديث ، فإن البداية إنما تقع بالأهم فالأهم “

4- بسط الملائكة أجنحتها على الشام

عن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “طوبى للشام” فقلنا لأي ذلك يا رسول الله ، قال ” لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها”الترمذي (3954) ، احمد في المسند (5/185) والطبراني (4933) والحاكم (2/229) وقال صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ،

وفي رواية : عن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” يا طوبى للشام، يا طوبى للشام، يا طوبى للشام! قالوا: يا رسول الله! وبم ذاك؟ قال: تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام ” صححه الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق للربعي ص 12.

قال المناوي : طوبى تأنيث أطيب أي راحة وطيب عيش حاصل للشام ، لأن ملائكة البليغ الرحمة التي وسعت رحمته كل شيء تحفها وتحوطها بإنزال البركات ودفع المهالك والمؤذيات “

5- كفالة الله تعالى للشام وأهلها :


عن عبد الله بن حوالة الأزدي قال : قال صلى الله عليه وسلم : “سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق ” قال ابن حوالة : خر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك ، فقال : ” عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غدركم فإن الله توكل لي بالشام وأهله “

وفي لفظ آخر أن ابن حوالة رضي الله عنه قال : يا رسول الله خر لي بلدا أكون فيه فلو أعلم أنك تبقى لم أختر عن قربك شيئا ، قال : “عليك بالشام” فلما رأى كراهيتي للشام ، قال : ” أتدري ما يقول الله في الشام إن الله عز وجل يقول يا شام أنت صفوتي من بلادي أدخل فيك خيرتي من عبادي إن الله قد تكفل لي بالشام وأهله” أبو داود (2383) احمد (4/100) والحاكم (4/510) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي ، وابن حبان (7306) وقال شعيب الارناؤوط محقق الكتاب إسناده صحيح . وصححه الألباني في أحاديث فضائل الشام ص13، 28 .

وكان عبد الله بن حوالة يقول عند روايته هذا الحديث “ من تكفل الله به فلا ضيعة عليه “

ولرب سائل يسأل ” إذا كان أهل الشام وأرض الشام في كفالة الله تعالى ، فلماذا كل هذا الأذى الذي يلحق بالشام وأهلها؟

والجواب من جهتين : الأولى : أن الله تعالى يبتلي ويمتحن عباده ليختبر صبرهم ﴿ ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ﴾ (محمد : 31)

الثانية : إن كل ما يصيب أهل الشام من الأذى ومن كيد الأعداء ومكرهم ، مع محاولاتهم الشرسة لردنا عن ديننا ، لن يكون مجرد أذى سطحي ، لن يصيب عقيدتنا وديننا .

قال تعالى ﴿ لن يضروكم إلا أذى وان يقاتلوكم يولونكم الإدبار ثم لا ينصرون ﴾ ( أل عمران :111)

6- صفوة بلاد الله من أرضه يُسكنها عز وجل خيرته من خلقه


عن أبي أمامه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” صفوة الله من أرضه الشام ، وفيها صفوته من عباده ، وليدخلن الجنة من أمتي ثلة لا حساب عليهم ولا عذاب “الطبراني في المعجم الكبير (7796) وضعفه السيوطي في الجامع الصغير (5000) وصححه الألباني في صحيح الجامع (3765) والسلسلة الصحيحة (1909)

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” سيكون هجرة بعد هجرة ، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ، ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم ، وتقذرهم نفس الله وتحشرهم النار مع القردة والخنازير” أبو داود (2482) واحمد ( 6871) وقال احمد شاكر: إسناده صحيح ، الحاكم (8497) وقال ابن حجر في فتح الباري (11/387) إسناده لا باس به ، وحسنه الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام ص 82.

قال العز ابن عبد السلام رحمه الله “وهذه شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم باختيار الشام، وبفضلها وباصطفائه ساكنيها، واختياره لقاطنيها، وقد رأينا ذلك بالمشاهدة، فإن من رأى صالحي أهل الشام ونسبتهم إلى غيرهم رأى بينهم من التفاوت ما يدل على اصطفائهم واجتبائهم .

7- الأمان عند الفتن


عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” بينا أنا قائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي ، فظننت أنه مذهوب به ، فأتبعته بصري ، فعمد به إلى الشام ، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام” احمد (5/198) وصححه الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام ص 15.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم ” إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي ، فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام ، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام ” الحاكم ( 4/509) وصححه الألباني في صحيح الترغيب ( 3092) وفي أحاديث فضل الشام ص 15

قال العز ابن عبد السلام : أخبر صلى الله عليه وسلم أن عمود الإسلام الذي هو الإيمان ، يكون عند وقوع الفتن بالشام ، بمعنى أن الفتن إذا وقعت في الدين كان أهل الشام براء من ذلك ثابتين على الإيمان، وإن وقعت في غير الدين كان أهل الشام عاملين بموجب الإيمان، وأي مدح أتم من ذلك .

8- أهل الشام ميزان لصلاح الأمة وفسادها

عن معاوية بن قرة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة ” احمد (3/436) الترمذي (2192) وابن حبان (7302) وقال الارناؤوط في تحقيق الإحسان في تقريب ابن حبان : إسناده صحيح على شرط الشيخين غير صحابيه ، فقد روى له أصحاب السنن . وصححه الالباني في أحاديث فضائل الشام ص 19، والسلسلة الصحيحة (403)

وقال ابن العربي ” وأما مدحه صلى الله عليه وسلم للشام ، فلأنه كان مأوى الجهاد والرباط ، فإذا فسد أهله فسد الناس كلهم ، لأنهم تركوا الجهاد ذُلوا “

وهذا الحديث يؤكد على أهمية نفض غبار الجهل والعلمانية عن الشام ، والرجوع للتمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

فإذا فسد أهل الشام ، وابتعدوا عن دينهم ، فان ذلك يشكل علامة سوء في بعد هذه الأمة عن دينها ، وهذا يوجه أنظارنا إلى الجهود الهائلة التي بذلها أعداؤنا لإفساد أبناء الشام ، حتى يسهل عليهم السيطرة على بقية بلاد المسلمين ، لأن بلاد الشام تشكل الدرع الحصينة بالنسبة للمسلمين .

9- حرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم:

عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الْأَسَدِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقولُ : ” أَهْلُ الشَّامِ سَوْطُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ، يَنْتَقِمُ بِهِمْ مِمَّنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَحَرَامٌ عَلَى مُنَافِقِيهِمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى مُؤْمِنِيهِمْ ، وَلَا يَمُوتُوا إِلَّا غَمًّا وَهَمًّا ” الْمُعْجَمُ الْكَبِير لِلطَّبَرَانِيِّ (4054 ) احمد (16065) وحسن إسناده احمد شاكر ، وقال موقوف ظاهرا ولكن له حكم الرفع ، واحتج به ابن تيمية في مناقب الشام وأهله . وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (4353) وقال : رواه الطبراني هكذا مرفوعا ، واحمد موقوفا ، ولعله الصواب ، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (2766) .

قال السندي : ” سوط الله “ مدح لأهل الشام ، “حرام ” : أي ممتنع وقوعا ، لا حرام شرعا ، ” أن يظهروا ” : أن يغلبوا ، أي : لا يقع للمنافقين غلبة في الشام على المؤمنين كما يمكن أن تقع في البلاد الأخر .

10- فسطاط المسلمين دمشق:

عن أبي الدّرْدَاءِ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: ” فُسْطَاط المُسْلِمِينَ يوْمَ المَلْحَمَةِ بالْغُوطَةِ إلَى جَانِبِ مَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشّامِ. احمد (16/24) وصححه الألباني في صحيح الجامع (4205) وفي تخريج فضائل الشام (15) . فسطاط المسلمين : حصن المسلمين الذي يتحصنون فيه ، وأصله الخيمة .،

وفي رواية ثانية : قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” يوم الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ” أبو داود (4298) الحاكم (4/486) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3097) وفي تخريج فضائل الشام (15) .

عن أبي هريرة -رضي الله عنه , أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :” إذا وقعت الملاحِمُ بعث الله من دمشقَ بعثًا من الموالي, أكرمَ العرب فرسًا، وأجودهم سلاحًا، يؤيدُ الله بهم الدين “فضائل الشام ابن رجب ص 158 ، الحاكم (4/548) وحسنه الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام ص 61.

11- بشرى المولد النبوي كانت من الشام

عن أبي أمامه الباهلي رضي الله عنه قال: ” قلت: يا نبي الله! ما كان بدء أمرك؟ قال: ” دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي نوراً أضاءت منه قصور الشام”احمد ( 5/262) وصححه الألباني في الصحيحة (1925)

قال ابن كثير ” وتخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه ، ونبوته ببلاد الشام ، ولهذا تكون الشام في آخر الزمان معقلاً للإسلام وأهله ، وبها ينزل عيسى ابن مريم”

12- في الشام شجر يشبه شجرة طوبى في الجنة

وفي الحديث الطويل الذي رواه عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه قال : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا رسول الله أفيها فاكهة ؟ قال : نعم ، إن فيها شجرة تدعى طوبى ، هي تطابق الفردوس . قال : أي شجر أرضنا تشبه ؟ قال : ليس شبه شيء من شجر أرضكم ، ولكن أتيت الشام ؟ فقال : لا يا رسول الله . قال : فإنها تشبه شجرة بالشام تدعى : جوز ، تنبت على ساق واحد وينتشر أعلاها “أحمد (4/183) وصححه الألباني في الترغيب والترهيب
 
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages