ما حكم الموظف الذي يقدم الأعذار الطبية الوهمية للحصول على الإجازات المرضية تكاسلًا وتثاقلًا عن العمل وهل الكسل عذر شرعي يوجب الكذب والحصول على الإجازة المرضية وما هي النصيحة الموجَّهة للكسالى من الموظفين وهل يجوز للطبيب كتابة الإجازة المرضية الكاذبة التي يعلم زيفها
الحكم على تصرفات الموظفين في أخذهم للمأموريات والإجازات المرضية إنما يكون بحسب مطابقتها للوائح والنظم التي نظم بها ولي الأمر هذه الوظائف والتي التزمها الموظف عند توقيعه لعقد العمل ويفرق فيها بين أمرين:
الأول: قيام الموظف بعمل المأموريات والإجازات المرضية التي تكون بعلم رؤسائه في العمل ويكون الأمر فيها مخولًا إليهم في السماح بها من عدمه حسب نظام العمل ولوائحه فهذا جائز شرعًا.
والثاني: من يقوم بتقديم المأموريات والإجازات المرضية الوهمية الكاذبة تهاونًا منه وتكاسلًا وهذا مُحرَّمٌ شرعًا ومخالِفٌ قانونًا لما اشتمل عليها من كذب ومفاسد.
وعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى الله تعالى ويرجع عن هذه المعصية ويسعى في إتقان عمله والقيام بواجبه حتَّى يُحلِّلَ كسبه ويطيب عيشه ويحرص على خدمة مجتمعه ووطنه.
وعلى الطبيب أن يتحرى في كتابة الإجازة المرضية دون تقصير أو تهاون وأن يصرح في التقرير بما يطابق حالة المريض دون تغيير أو تلاعب بالألفاظ لأنه الفيصل في تحديد المرض من عدمه وهو في ذلك مستشار والْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ وإلَّا اشترك مع المتمارض في الإثم.
الأعذار الطبيبة التي يقدمها الطلاب لتأجيل الاختبارات أصبحت قضية شائكة أثارت المجتمع الجامعي بجامعة قطر الأساتذة اتهموا الطلاب مؤكدين أنهم يقدمون أعذارا طبية وهمية من أجل التهرب من حضور الامتحانات والتغيب عن المحاضرات فيما نفى الطلاب هذا الاتهام.
"الشرق" استطلعت آراء الطرفين الطلاب والأستاذه للتعرف على أسباب هذه القضية وكيفية علاجها. وما هي حقيقية هذه الأعذار الطبية وهل هي حقيقية أم مزورة وهل فعلا يلجأ الطلاب لهذا الطريق غير المشروع لتأجيل الاختبارات والتغيب عن المحاضرات السطور القادمة تجيب على هذه التساؤلات.
في البداية ذكرت رحمة البطل تخصص تربية أن بعض الطلبة أحياناً يلجأون للأعذار الطبية بسبب تشدد الأساتذة بعض الشيء فأحياناً يكون الطالب مريضا حقاً ويشعر بالدوار ولكن عندما يذهب إلى مستشفى حمد يفاجأ بأن الطبيب لا يعطيه عذرا طبيا إلا إذا كان هناك شيء يستحق التغيب عن الامتحانات..
ولذلك فإن بعض الطلبة يلجأون للكذب أو حتى ابتلاع بعض الحبوب المضرة بالجسم كي يحصلوا على عذر طبي للتغيب عن الامتحانات.
وأكدت رحمة أنه بالرغم من أن هناك بعض الأعذار الكاذبة إلا أنه توجد بالفعل بعض الأعذار الطبية التي أعطاها الطبيب للطالب بسبب حالته الصحية المتدنية. ولذلك فإنني أقترح بأن يقوم المجلس الأعلى للصحة بتأسيس جهة طبية مسؤولة عن الطلبة ويصدر من خلالها أعذارا طبية موثّقة من المجلس الأعلى للصحة.
وأردفت ريم قاسم تخصص شؤون دولية بأنها مرت بتجربة في ذلك الموضوع حيث إن سيارتها انفجرت في نفس اليوم الذي صادف يوم امتحان المنتصف ولم تتمكن من الحضور بذلك اليوم وبعد أيام راسلت أستاذ المادة للتمكن من إعادة امتحان المنتصف لها.
وتقول ريم "الدكتور قال لي أنه لن يصدقني إلا إذا أحضرت له شهادة أو عذرا من إدارة المرور يثبت وجودي بذلك اليوم في الشرطة ولذلك قمت بإحضار شهادة له تثبت أنني كنت متغيبة عن الجامعة في ذلك اليوم".
وأكدت ريم أن العذر الطبي رغم أنه أحياناً يكون كاذباً ولكن أحيانا يكون بسبب قهري قوي. وتقترح ريم على إدارة الجامعة الآتي "أن يكون هناك بند خاص بالأعذار الطبية ويتم تحديد نوع العذر الطبي الذي سيتم قبوله والتواصل مع الجهات الطبية المعنية لعدم إصدار أية أعذار تخالف ذلك البند".
"الكثير من طلاب الجامعة لديهم معرفة ببعض الأطباء ويستغلونهم لأجل العذر الطبي".. كلمات بدأ عبدالله الباكر بها كلامه عن الأعذار والحجج الوهمية التي يتقدم بها الطلبة للأساتذة لكي يمنحوهم فرصة الغياب مرة أخرى ويضطر الأستاذ الجامعي أن يصدق هذه الكذبة لأنها شهادة مرضية من قبل مستشفى حمد.
يؤكد عبدالله حمدان تخصص هندسة أنه إذا استطاعت الجامعة أن تقوم بتعيين طبيب في مستشفى حمد يختص فقط بطلاب جامعة قطر قد يكون هذا هو الحل المؤقت لهذه المشكلة.
وقال سامح عبدالظاهر تخصص هندسة مدني إن الأعذار في كثير من الأحيان تكون كاذبة وهذا ما حدث معي سابقا حيث يقول "لقد ذهبت إلى الطبيب لكي يعطيني عذراً للتغيب عن الدراسة مع العلم أنني لم أكن أعاني من أي شيء ولكنه رفض تماماً ولكنني لم استسلم وذهبت لطبيب آخر وقمت بشرح أمراض لم تحدث لي وعلى الفور أعطاني عذرا طبيا للتغيب عن الدراسة".
ويؤكد سامح أن الطالب يكون أحيانا كاذباً ويقدم عذزا طبيا غير حقيقي ولكن هناك أعذار طبية حقيقية يجب النظر إليها بأهمية وذلك بالتواصل مع الجهة المسؤولة. وأكد سامح أنه من الضروري وجود الثقة بين دكتور الجامعة وطالبه وأيضاً صدقية الطالب عند دكتوره.
ويؤكد عبدالله بوكر بكلية الإدارة والاقتصاد أنه يجب على الطبيب الذي يعمل بمستشفى حمد أن يتواصل مع الجامعة في الحالات التي تستدعي عذرا طبيا يمنع من الحضور إلى الجامعة. ويقول بوكر إن الأساتذة الجامعيين لا يتساهلون أحيانا مع الطلبة في موضوع الغياب وهذا سبب كافٍ يجعل الطالب يسلك هذا السلوك.
وذكرت ميرنا علاء تخصص إعلام أن هناك الكثير من الطلبة الذين يأتون بالعذر الطبي بعد أن يتغيبون عن المحاضرة ويجدون أنفسهم اجتازوا نسبة الغياب المسموح بها فتقوم باختراع أي مرض وتذهب إلى المؤسسة الطبية للحصول على العذر.
وتؤكد ميرنا أن بعض الطلبة لديهم معارف في بعض المؤسسات الطبية مثل الأهالي والأقارب .. إلخ وبالتالي يقومون بإعطائهم العذر بدون حتى الكشف عليهم.
وتقترح ميرنا أن يكون هناك دفتر خاص بتسجيل الأعذار لكل طبيب ويكتب به سبب العذر ومكان صدوره ولمن يصدر وفي نهاية كل شهر يتم تسليمه للجهة المسؤولة ومن هنا سيحاسب كل طبيب عن كل عذر يصدر بدون حق.
بينما أكد محمد البطل تخصص هندسة أن الكثير من الطلبة يقومون بالتغيب عن المحاضرات بسبب ضغط الامتحانات وأحياناً عندما يكون الطالب لديه أكثر من امتحان بيوم واحد يضطر للجوء للكذب وإحضار العذر الطبي لكي يوفر له الأستاذ فرصة أخرى لمراجعة المادة ودراستها.
ويقول محمد "للأسف إن الأستاذ ينخدع في ذلك الموضوع لأنه ليس لديه دليل كافٍ إن كان الطالب حقاً تغيب عن المحاضرة بسبب مرضه أو بسبب التهرب من الامتحانات".
وقالت نور أيمن تخصص تربية إن السبب الرئيسي الذي يجعل الطلاب يلجأون للأعذار الوهمية هو أن الطلاب أحياناً يكون لديهم أعذار معينة تمنعهم عن الحضور للامتحان أو حتى المحاضرة ولكن الأساتذة يرفضون أي نوع من الأعذار إلا إذا كان صادراً من جهة معينة.
03c5feb9e7