* *
*مذكرات *
*بأسباب الطعن في النقض الجنائي *
*الإصدار ال**حادي عشر***
المادة العلمية
إهداء
حمدي خليفة
نقيب المحامين
رئيس اتحاد المحامين العرب
" سابقا "
ونخبة من السادة المحامين
..........................
نسألكم الفاتحة والدعاء
للمرحومة
ولاء حمدي خليفة**
* *
مقدمة
سلاماً عليك يا سوريا
سلاماً عليك يا سوريا مودعاً يرجو اللقاء".. هكذا قالها هيرقل عندما تم إرغامه
على سحب قواته من سوريا فى العصور الوسطى.
دخلت سوريا مرحلة دقيقة فى حياتها السياسية لم تشهدها منذ نبذ الوحدة مع مصر
عام 1961 لقد استقرت إبان حكم الرئيس الأسد الذى امتد منذ عام 1971 حتى عام
2000، وهو رجل لم يدنس كلتا يديه أو حتى إحداهما بالتفاوض مع الكيان الصهيونى،
أو حتى يصافحهم رغم احتلالهم أرض الجولان حتى الآن، ويوم أن لاقى الأسد ربه
بكته سوريا ومناطق بلبنان مر البكاء، وعدلوا الدستور فى بضع دقائق ليتاح الأمر
أمام نجله بشار لخلافة والده، وهو الذى لم يكمل عقده الرابع من عمره، لقد
تماسك الأسد الابن بضع سنوات، مع وجود سحابات سوداء كثيفة تمثلت فى معارضته
على يد وزير خارجيته الأشهر ونائبة عبد الحليم خدام الذى رأى فى ذاته الأحق
بحكم البلاد لملازمته الأسد الأب سنوات طويلة، وإدارة البلاد أناء مرضه، وشكل
هؤلاء وغيرهم معارضة فى المنفى حتى نجحوا فى إقصاء الجيش والشرطة السورية عن
أماكن بعينها فى لبنان، فقد دأبت سوريا على التدخل فى الشأن اللبنانى منذ
ولاية الأسد، وتعايشوا على تهريب العمال عبر حدودهم مع لبنان التى لا يستطيع
أن يفصلها كائن من كان، لقد نفضت أمريكا اليد السورية من سحر لبنان، فأثر ذلك
على الأوضاع الاقتصادية، وزاد حجم البطالة مع استمرار القمع الشعبى ضد الحريات
التى سلكها حزب البعث، وهى أطول بلد تعايشت مع قانون الطوارئ لمدة خمسين عاماً
امتدت حتى الآن.
ورغم أن سوريا حليف قوى لإيران وحزب الله فى لبنان وأتباع صدام فى العراق، إلا
أن نظامها يلقى وهناً على وهن فى وجه المقاومة الشعبية حتى أطلقوا الرصاص على
الثوار علانية فى شوارع دمشق، فاستشهد العشرات فى الجمعة الدامية التى مرت،
ومازال الأسد الابن فى حالة ذهول مما يراه ولا يعرف من أين يستقر حكمه ويهدأ
شعبه، ويفكر فى أى البلاد يمكن استقباله هل السعودية أم تركيا.
إن الحكام العرب دفعوا ثمن تخاذلهم عن نجدة صدام حسين يوم نحره صبيحة عيد
الأضحى منذ خمسة أعوام، والتزموا الصمت ولم يعلموا أن الدائرة عليهم تدور، لقد
شنق صدام فى بلاده ودفن فيها أما حكام عرب قد لا يجدون أرضاً تواريهم جزاء
استهانتهم بشعوبهم والتنكيل والسوء الاقتصادى الذى شهده معظم دول الوطن، لقد
بدأتها تونس وتبعتها مصر ومازالت الثورات تغلى فى اليمن والبحرين وسوريا على
أشدها، والأوضاع فى ليبيا لا تبشر بخير، وهناك حركات محدودة فى المغرب
والجزائر والسعودية وقطر والإمارات والعراق والسودان الذى مازال يعانى آلام
الانقسام.
إن الأورام السرطانية التى ألمت بالشعوب العربية فى طريقها للزوال بفعل
الكيماوى الذى تبثه الشعوب لكبح جماح المرض حتى يتعافى الشعب كله من آلامه
ويصبح الجسد العربى لا يستلزم السهر أو الحمى، أما الآن فجميع أعضائه تتداعى.
* نقيب المحامين ورئيس اتحاد المحامين العرب
محتويات الكتاب
مذكرات بأسباب الطعن في النقض الجنائي
يحتوى هذا الكتاب علي مذكرات بأسباب الطعن بالنقض جنائي لكل من
1. السيد الأستاذ / بهاء الدين أبو شقة المحامي بالنقض
2. السيد الأستاذ الدكتور / حسنين عبيد المحامي بالنقض
3- السيد الأستاذ الدكتور / عبد المولي محمد مرسي المحامي بالنقض
4- السيد الأستاذ الدكتور / محمد مصطفي حموده المحامي بالنقض
5- السيد الأستاذ / حمدي خليفة المحامي بالنقض
نقيب المحامين
رئيس اتحاد
المحامين العرب
"
السابق "
والله ولي التوفيق* *
* *
* *
* *
مذكرة
بأسباب الطعن بالنقض الجنائي
المقدمه
من السيد الأستاذ / بهاء الدين أبو شقة
المحامي بالنقض
* *
* **بهاء الدين أبو شقة*
* **المحامى بالنقض***
محكمة النقض
الدائـرة الجنائيـة
*أســباب الطعـن بالنقـض*
*ـــــــــــ*
المقدم من
........ (محكوم
ضده)
ضـــد النيابـــة العامـــة
فى الجناية رقم ... لسنة 2005 النزهة (المقيدة برقم ... لسنة 2005 كلى شرق)
والمحكوم فيها حضوريا بجلسة 25/1/2007 بمعاقبة ... بالسجن المشدد لمدة ثلاث
سنوات.
الوقائــــــــع
أحالت النيابة العامة الطاعن إلى المحاكمة بصفته موظفا عاما مهندس ... طلب
وأخذ لنفسه عطيه للإخلال بواجب من واجبات وظيفته بأن طلب من المتهم السابع
مبلغ عشرين ألف جنيه أخذ منه مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل الرشوة مقابل
التلاعب فى العطاء المقدم من شركة ... لتوريد أجهزة لمستشفى ... ليتم ارساء
المناقصة عليها.
الأمر المعاقب عليه بالمادة 103 من قانون العقوبات
وبجلسة 25 /1/2007 قضت المحكمة حضوريا بمعاقبته بالحكم المشار إليه.
ولما كان هذا الحكم معيبا وباطلا فقد طعن عليه المحكوم ضده بطريق النقض بشخصه
من السجن وذلك بتاريخ 30/1/2007 وقيد طعنه تحت رقم 17 تتابع سجن مزرعة طره.
ونورد فيما يلى أوجه الطعن بالنقض:
* *
* *
* *
*الوجه** **الأول*
*بطلان اجراءات المحاكمة*
*والاخلال بحق الدفاع***
ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه تساند ضمن ما تساند فى ادانة
الطاعن الى الدليل المستمد من الاستماع الى المحادثات الهاتفية بين الطاعن
والمتهم السابع وأورى فى ذلك ما نصه *"كما ثبت من الاستماع إلى المحادثات
الهاتفية* التى دارت بين المتهمين الثالث والسابع الاتفاق بينهما على انهاء
المتهم الثالث لموضوع المناقصة الخاصة بمغسلة مستشفى ... نظير ان يقدم له
المتهم السابع مبلغا من المال على سبيل الرشوة" والبين كذلك من جميع محاضر
جلسات المحاكمة أنها جميعها جاءت خلوا مما يفيد قيام المحكمة بالاستماع الى
شرائط التسجيلات.
لما كان ما تقدم وكان من المستقر عليه اعمالا لنص المادة 302 من قانون
الاجراءات الجنائية أنه لا يجوز له "أى القاضى" أن يبنى حكمه على أى دليل لم
يطرح أمامه بالجلسة" وهو ما يعرف بمبدأ المواجهة بما يقتضيه من حق كل متهم فى
الاطلاع على أدلة الدعوى ومناقشتها بالجلسة.
لما كان ذلك وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة لم تقم بالاستماع
الى شرائط المحادثات التليفونية المسجلة للمتهمين ومن بينهم الطاعن وكان من
المستقر عليه أن ما يثبت فى محضر الجلسة له حجية فى شأن اثبات حصول الاجراء أو
نفيه.
ولما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد أثبتت فيه استماعها
الى الأحاديث الهاتفية المسجلة بين الطاعن والمتهم السابع فإن لازم ذلك واقعا
أن تكون المحكمة قد قامت بسماع هذه الأشرطة المسجلة خارج جلسات المحاكمة – والتى
جاءت محاضرها خالية مما يفيد قيامها بهذا الاجراء بالجلسة- وفى غيبة الطاعن
ودفاعه وهو ما أضحت معه اجراءات المحاكمة موصومة بالبطلان الذى يستطيل إلى
الحكم الصادر فيها.
ولا يصحح هذا البطلان أن تكون هذه التسجيلات مفرغة ضمن أوراق الدعوى إذ أن
وجود الدليل ضمن أوراق الدعوى لا يغنى عن أن تحقيقه لابد وأن يكون فى الجلسة
وفى حضور الخصوم مادام أن المحكمة قد قررت اجراء ذلك التحقيق كما هو الحال
بالنسبة لشهادة الشهود فإن وجودها بالتحقيقات لا يغنى عن أنه مادام أن المحكمة
قد قررت سماعهم أن يكون ذلك فى حضور المتهم ودفاعه وكما هو الحال فى الاوراق
المزورة فى جرائم التزوير اذ لابد أن يثبت أنه قد تم فضها فى الجلسة وفى حضور
المتهم ودفاعه واطلاعهم عليها.
فضلا عن أن اجراءات المحاكمات الجنائية تتعلق بالنظام العام فإذا ما أصابها
بطلان فإن هذا البطلان لا يرد عليه التصحيح أو الإجازة.
بالاضافة الى أن وجوب أن يكون الاستماع فى حضور المتهم ودفاعه وفى جلسة
المحاكمة أمر تثبت معه مصلحة أكيدة لدفاع الطاعن فى مناقشة هذا الدليل فى ضوء
ما عساه أن يثبت من خلال هذا الاستماع المباشر من وجود فراغات صوتية أو
تداخلات أو أصوات أخرى تنبئ عن ظروف وأحوال تلك المكالمات بما قد ينشأ معه
أوجه دفاع ونعى جديد على تلك التسجيلات لم تكن لتظهر إلا من خلال ذلك الاستماع
وهى أمور لا يتأتى له معرفتها أو التمسك بها اذا تم ذلك الاستماع –وهذا هو
الحال فى وجه النعى- قد تم خارج الجلسة وفى غيبة الطاعن ودفاعه.
*وقد قضت محكمة النقض بأنه:* محظور على القاضى أن يبنى حكمه على أى دليل لم
يطرح أمامه فى الجلسة، يستوى فى ذلك أن يكون دليلا على الادانة أو للبراءة،
وذلك كى يتسنى للخصوم الاطلاع عليه والادلاء برأيهم فيه، ومن ثم فليس يجوز
للمحكمة أن تستند إلى شهادة شاهد فى قضية أخرى دون أن تسمعها هى بنفسها أو
تكون هذه القضية بما فيها تلك الشهادة مطروحة على بساط البحث بالجلسة ولو كانت
بين نفس الخصوم.
*(11/4/1976 أحكام النقض س 27 ق 90 ص 418)***
*كما قضت بأنه:* لا يجوز سماع الشهود فى غيبة المتهم اذ أن سماع الشهود فى
غيبة المتهم لا يتحقق به بالبداهة كل الغرض المقصود، إذ هو لا تتاح له فرصة
مناقشة أدلة الاثبات وقت عرضها على المحكمة.
*(18/11/1946 جـ7 ق 34 ص 232)*
*كما قضت بأنه:* "من القواعد الأساسية فى القانون أن إجراءات المحاكمة فى
الجنايات يجب أن تكون فى مواجهة المتهم ومحاميه مادام قد مثل أمام المحكمة،
كما أنه من المقرر ألا تبنى المحكمة حكمها إلا على العناصر والأدلة المستمدة
من أوراق الدعوى المطروحة على بساط البحث تحت نظر الخصوم. ولما كان ما تضمنته
اشارة ادارة شرطة ميناء الاسكندرية وخطاب مصلحة أمن الموانى من بين ما أسست
عليه المحكمة قضاءها برفض الدفع الذى أبدته الطاعنة ببطلان الضبط وكان ضم
هاتين الورقتين قد تم بعد اقفال باب المرافعة وبعد أن خلت المحكمة للمداولة
دون أن يكون ذلك فى المواجهة الطاعنة ومحاميها *فإن المحكمة تكون قد بنت حكمها
على أحد العناصر التى لم تكن مطروحة على بساط البحث للجلسة* مما يعيد الحكم
المطعون فيه ويستوجب نقضه".
*(جلسة 14 أكتوبر 1972، س 23، ق 173، ص 833)*
*الوجه الثانى*
*القصور فى التسبيب***
*والخطأ فى تطبيق القانون*
ذلك أن البين من محضر جلسة المحاكمة ومدونات الحكم المطعون فيه أن دفاع الطاعن
– كما يبين من مذكرته المقدمة – قام ضمن ما قام على دفع جوهرى حاصله بطلان إذن
النيابة العمة بالتسجيل الصادر فى 2/7/2005 لابتنائه على تحريات مستقاة من
تسجيلات مشوبة بالبطلان وتبعا بطلان الاذون التالية له بكونها مترتبة جميعها
عليه.
وقد أسس دفاع الطاعن ذلك على أن البين من واقع الأوراق أن محضر تحريات هيئة
الرقابة الإدارية المؤرخ 4/6/2005 *"وهو أول إجراء فى الدعوى"* قد انصب على
أربعة أشخاص تضمنهم حصرا وهم:
1- الدكتور/ ..........
2- الدكتور/ ..........
3- السيد / ...........
4- السيد/ ...........
وقد أفادت التحريات بوجود اتفاقات بين الأربعة سالفى الذكر لانهاء
إجراءات الموافقة على صرف المستخلصات الخاصة بالعمليات المسندة من وزارة الصحة
للشركة المملوكة للمتحرى عنه الثالث وغير ذلك من المصالح الأخرى مقابل مبالغ
"رشوة" يتلقاها المتحرى عنهما الأول والثانى بحكم وظيفتيهما.
وعلى اثر ذلك أصدرت النيابة العامة "*اذنها الأول"* بتاريخ 4/6/2005
وجرت صياغته حرفيا على النحو الآتى:
*"نندب أى من مأمورى الضبط القضائى المختصين قانونا بهيئة الرقابة
الادارية ومن يعاونهم من المختصين فنيا بتسجيل وتصوير الأحاديث واللقاءات (التى
تتم بين) **... **و** ...** و** ... **و** ... **والتى تدور فى الأماكن العامة
والخاصة وكذا مراقبة وتسجيل الاتصالات التليفونية (التى تتم بينهم) من خلال
التليفونات أرقام **.... و .... و .... و .... ** وذلك خلال مدة ثلاثين يوما
تبدأ من ساعة وتاريخ صدور هذا الإذن".*
* **ويلزم عن إذن النيابة العامة الآنف واقعا وقانونا الحقائق الآتية:*
*الحقيقة الأولى:*
أن النيابة العامة قد أذنت بإجراء التسجيل والتصوير للأحاديث واللقاءات
التى تتم *"بين"* المتحرى عنهم الأربعة الذين تضمنهم الإذن فحسب ، والثابت
بيقين أن المتهم الثالث (الطاعن) ليس من بين هؤلاء الأربعة.
*الحقيقة الثانية:*
أن النيابة العامة قد أذنت بمراقبة وتسجيل الاتصالات التليفونية التى
تتم *"بينهم"* أى الأربعة المتحرى عنهم الذين تضمنهم الإذن فحسب ، ومن خلال
الهواتف المحددة أرقامها بالإذن حصرا فقط.
*الحقيقة الثالثة:*
أن إذن النيابة العامة على النحو الآنف بات له حدان:
*أولهما شخصى:* يتعلق بالأشخاص المأذون بمراقبتهم وتسجيل أحاديثهم ولقاءاتهم
وهم حصرا الأربعة المتحرى عنهم الذين تضمنهم الإذن حصرا وليس من بينهم المتهم
الثالث (الطاعن) .
*وثانيهما عينى:* يتعلق بمضمون الإجراءات المأذون بها والتى حددها الإذن كذلك
حصرا وهى:
1- تسجيل وتصوير اللقاءات التى تتم *"بين"* الأربعة المتحرى عنهم.
2- مراقبة وتسجيل الاتصالات التليفونية التى تتم *"بينهم"* أى بين
هؤلاء الأربعة فحسب.
3- أن تتم المراقبة والتسجيل للإتصالات التى تجرى بين الهواتف
المحددة أرقامها حصرا فى الإذن.
وتسلم تلك الحقائق الثابتة يقينا من واقع إذن النيابة العامة على النحو
المار بيانه إلى نتائج قانونية مسلم بها لا جدال فيها ، ولا اختلاف حولها وهى:
*النتيجة الأولى:*
عدم جواز امتداد الإذن بالمراقبة والتسجيل إلى شخص آخر غير هؤلاء الأربعة
المتحرى عنهم الذين تضمنهم الإذن حصرا، لما هو ثابت صراحة فى إذن النيابة
العامة من قصر تسجيل وتصوير اللقاءات على تلك التى تتم *"بين"* هؤلاء الأربعة
فحسب.
*النتيجة الثانية:*
عدم جواز مراقبة أو تسجيل الاتصالات التليفونية التى يكون أحد أطرافها
شخصا آخر غير هؤلاء الأربعة الذين تضمنهم الإذن.
لما هو ثابت بيقين من صريح عبارات الإذن من قصر المراقبة والتسجيل *"على
الاتصالات التليفونية التى تتم بينهم"* أى هؤلاء الأربعة فقط.
بما لازمه قانونا بطلان كل إجراء بالمراقبة أو التسجيل لأى اتصال
تليفونى أحد أطرافه شخص آخر خلاف هؤلاء الأربعة ، ولو كان أحد هؤلاء الأربعة
طرفا فى هذا الإتصال ، لما هو ثابت –كما سلفت الإشارة- من قصر المراقبة
والتسجيل على الاتصالات التليفونية التى تتم *"بينهم"* فحسب ، أى بين الأربعة
الذين تضمنهم الإذن ، إذ لو كانت النيابة العامة ترمى إلى غير ذلك لأذنت صراحة
بتسجيل المكالمات التليفونية التى تتم بينهم أو مع غيرهم ، أما وأنها وقد قصرت
الإذن بالمراقبة والتسجيل على الاتصالات التليفونية الدائرة *"بينهم"* فحسب ،
فإن لازم ذلك واقعا وقانونا عدم جواز امتداد الإذن بالمراقبة أو التسجيل الى
أى اتصال تليفونى أحد أطرافه شخص آخر خلاف هؤلاء الأربعة الذين تضمنهم الإذن،
وإلا كان الإجراء باطلا لحصوله بغير إذن من النيابة العامة.
*النتيجة الثالثة:*
عدم جواز امتداد الإذن بمراقبة وتسجيل الاتصالات التليفونية إلى غير
الهواتف التى تضمنها الإذن حصرا.
ذلك أن البين على نحو ما سلفت الإشارة إليه أن إذن النيابة العامة قد
قصر
اجراء المراقبة والتسجيل للإتصالات التليفونية على تلك التى تتم بين الأربعة
المتحرى عنهم الذين تضمنهم الإذن حصرا ، ومن خلال هواتف محددة بين الإذن
أرقامها حصرا.
ولازم ذلك قانونا عدم جواز المراقبة أو التسجيل للمكالمات التى تتم من
خلال هواتف أخرى غير تلك التى تضمنها الإذن ، ولو كانت المكالمة صادرة أو
واردة من أحد الهواتف المحددة بالإذن.
ذلك أن إذن النيابة العامة وفوق قصره إجراء المراقبة والتسجيل على
المكالمات التليفونية المجراه بين الأربعة المتحرى عنهم الذين تضمنهم الإذن
فحسب ، فقد زاد على ذلك بوضع *حد عينى* يتمثل فى تحديد الإجراء بالهواتف
المبين أرقامها حصرا فى صلب الإذن.
وينبنى على ذلك بطلان كل مراقبة أو تسجيل لمكالمة صادرة أو واردة من
هاتف لم يتضمنه إذن النيابة العامة.
لما كان ما تقدم وكان البين من واقع محضر الرقابة الإدارية المؤرخ
2/7/2005 الذى تضمن بيانا للتسجيلات المجراه نفاذا لإذن النيابة العامة المار
بيانه المؤرخ 4/6/2005 *أورى تحت البند رقم 8 منه:*
* "*أنه بتاريخ 16/6/2005 اتصالا تليفونيا من أمجد (أحد المأذون بتسجيل
مكالماتهم) بشخص على الهاتف رقم ..... بإسم المهندس .... (الطاعن والذى لم
يتضمنه الإذن) تضمن طلب الأول من الثانى الاتصال ببعض الأشخاص فى اللجنة
الخاصة بمناقصة بولاق الدكرور".
*وأورى تحت البند رقم 9 منه:*
"أنه بتاريخ 16/6/2005 اتصال تليفونى من ... بالمهندس ... الذى سبق
ذكره بالبند السابق أخبر الثانى الأول أن ينتظر شوية".
*وأورى تحت البند رقم 15 منه:*
"أنه وبتاريخ 25/6/2005 اتصال تليفونى من ... للسيد ... الذى سبق ذكره
بالبند 8 تضمن الاتفاق على المقابلة فى نفس اليوم مع الأخير وشخص آخر دعاه
العمدة".
وفى ختام ذلك المحضر طلب محرره الإذن بوضع الهاتف رقم ... الخاص
"بالطاعن" تحت المراقبة والتسجيل ، فأذنت النيابة العامة له بذلك فى إذنها
المؤرخ 2/7/2005.
لما كان ذلك وكان البين أن إذن النيابة العامة المؤرخ 4/6/2005 الذى
تساندت اليه الرقابة الإدارية فى إجراء المراقبة والتسجيل على النحو الذى
أوردته بمحضر تنفيذ ذلك الإذن المؤرخ 2/7/2005 والمشار إليه سلفا ، قد خلا
تماما من ثمة اشارة إلى "الطاعن" ، إذ أن ذلك الإذن قد تضمن فحسب الأربعة
المتحرى عنهم والثابت أسماؤهم فيه حصرا وليس من بينهم "الطاعن" ، كما انه قد
قصر إجراء المراقبة والتسجيل على المكالمات التليفونية *"التى تتم بينهم"*فحسب ومن خلال الهواتف المحددة أرقامها حصرا فى صلب الإذن والتى ليس من بينها
الهاتف رقم ... الخاص "بالطاعن" الذى لم يتضمنه إذن النيابة العامة كما سلفت
الإشارة سواء بالمراقبة أو التسجيل.
وهو ما أضحى معه ما أجرته الرقابة الإدارية من مراقبة وتسجيلات
"للطاعن" –رغم خلوها تماما من أية اشارة أو تلميح عن طلب رشوة أو قبولها أو
أخذها- بتاريخ 16/6/2005 ، 25/6/2005 على نحو ما رصدته بمحضرها المؤرخ
2/7/2005 الخاص بتنفيذ إذن النيابة العامة فى البنود 8 ، 9 ، 15 المشار اليها
سلفا موصوما بالبطلان لحصوله بغير إذن من النيابة العامة.
لما هو ثابت من أن إذن النيابة العامة المؤرخ 4/6/2005 الذى تساندت
اليه الرقابة الادارية فى اجراء المراقبة والتسجيل يقتصر فحسب على المكالمات
التليفونية المجراه بين الأربعة المتحرى عنهم الذين تضمنهم الإذن فحسب وليس من
بينهم "الطاعن" ومن خلال الهواتف المبينة أرقامها بالاذن حصرا وليس من بينها
كذلك رقم الهاتف الخاص "بالطاعن" الذى حددته الرقابة الادارية فى محضرها الآنف
المؤرخ 2/7/2005 .
وهو ما يبيت معه ما أجرته الرقابة الادارية من تسجيلات خاصة "بالطاعن"
باطله على غير سند من القانون لحصولها بغير إذن من النيابة العامة.
واذ عرض الحكم المطعون فيه الى الدفع الآنف فقد أطرحه بقوله "وحيث أنه عن
الدفع المبدى من الدفاع ببطلان تسجيل ومراقبة المحادثات التليفونية وما تلاهما
من اجراءات لتجاوز عضو هيئة الرقابة الادارية نطاق الاذن الصادر له بالمراقبة
والتسجيل حيث قصر الاذن الصادر من النيابة العامة على هواتف محددة ولم يطلق
الاذن الى هواتف مجهولة بما يفسد كافة اجراءات الاذن، فهذا الدفع فى غير محله
لأن أحاديث الذين لم يشملهم الاذن قد وردت عرضا من خلال المراقبة والتسجيل
المأذون بهما ومن ثم لا تعد تجاوزا لنطاق الاذن".
وما أوراه الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم أضحى مشوبا فوق قصوره بالخطأ
فى تطبيق القانون.
ذلك أن البين من اذن النيابة العامة المؤرخ 4/6/2005 قد قصر اجراء المراقبة
والتسجيل على المكالمات التليفونية التى تتم بين الاربعة المتحرى عنهم – وليس
من بينهم الطاعن – الذين تضمنهم الاذن ومن خلال هواتف محددة حصرا فى الاذن
وليس من بينها هاتف الطاعن.
ولازم ذلك واقعا وقانونا عدم جواز المراقبة أو تسجيل المكالمات التليفونية
التى يكون احد أطرافها شخص آخر غير هؤلاء الأربعة المأذون ضدهم، ولو كان الطرف
الآخر للمكالمة واحدا من هؤلاء الاربعة الماذون ضدهم.
ولو أن النيابة العامة قد قصدت غير ذلك التحديد لصرحت فى إذنها بالمراقبة
والتسجيل للمكالمات من خلال الهواتف التى تحددها والخاصة بالمأذون ضدهم دون أن
تقصر اجراء المراقبة والتسجيل على المكالمات التى تتم *بينهم* فقط على نحو ما
نصت فى اذنها صراحة.
أما وأن النيابة العامة قد قصرت صراحة فى اذنها اجراء المراقبة والتسجيل على
المكالمات التليفونية التى تتم بين المأذون ضدهم فحسب واستخدمت فى اذنها عبارة
صريحة وهى *(التى تتم بينهم)* ومن خلال هواتف محددة، فإن لازم ذلك قانونا هو
عدم جواز امتداد الاذن بالمراقبة أو التسجيل إلى أى مكالمة يكون أحد طرفيها
شخصا غير المأذون ضدهم ولو كان الطرف الآخر من بين المأذون ضدهم.
إذ أن القول بغير ذلك من جواز المراقبة والتسجيل لأى مكالمة تليفونية يكون أحد
طرفيها من المأذون ضدهم والطرف الآخر ليس من المأذون ضده المراقبة والتسجيل
يمثل انتهاكا صارخا وتعديا فجا على حريات الأشخاص وفضحا لأسرارهم وخرقا
لخصوصياتهم إذ من شأن ذلك أن يجعل المراقبة والتسجيل ممتدة الى أشخاص لم
تتضمنهم التحريات والإذن لمجرد اتصالهم أو تلقيهم اتصالا من شخص قد يكون مأذون
ضده بالمراقبة والتسجيل.
لما كان ما تقدم ولما كان البين أن اذن النيابة العامة المؤرخ 4/6/2005 قد
قصر صراحة اجراء المراقبة والتسجيل على المكالمات التى تتم بين الاربعة
المأذون ضدهم –وليس من بينهم الطاعن- ومن خلال الهواتف المحددة حصرا بالاذن
وليس من بينها كذلك الهاتف الخاص بالطاعن فإن لازم ذلك واقعا وقانونا هو بطلان
التسجيلات التى تمت للطاعن وتبعا بطلان الاذن التالى المؤرخ 2/7/2005 لابتنائه
على تلك التسجيلات المشوبة بالبطلان وتبعا بطلان جميع الاذون التالية المترتبة
عليه.
ويكون الحكم اذ أطرح ذلك الدفع الجوهرى بما أوراه على السياق المتقدم فإنه
يكون بذلك مشوبا فوق قصوره بالخطأ فى تطبيق القانون.
فضلا عن ذلك فإن ما ساقه الحكم فى مقام اطراحه للدفع الآنف جاء قاصرا كذلك عن
مجابهة ذلك الدفع بما ينبئ أن المحكمة لم تحط بمرمى الدفاع من اثارته إذ أن
الحكم المطعون فيه قد اكتفى فى رده على مجرد الحديث عن الهواتف المحددة حصرا
فى الاذن ولم يفطن الى ما ساقه الدفاع عند شرحه لهذا الدفع سواء بمرافعته
الشفوية أو بمذكرته المكتوبة من أن اذن النيابة قد تضمن حدين أحدهما شخصى
يتعلق بالاشخاص المأذون بمراقبتهم وتسجيل أحاديثهم وهم الاربعة الواردة
أسمائهم حصرا بالاذن وليس من بينهم الطاعن وثانيهما حد عينى يتعلق بمضمون
الاجراءات المأذون بها وأرقام الهواتف المحددة حصرا.
واذ عرض الحكم المطعون فيه لاطراح الدفع فقد قصر نظره فحسب على أن الاذن قد
تضمن تحديدا لارقام الهواتف دون أن يفطن الى ما أشار اليه الدفاع من أن الاذن
قد استخدم عبارة حاسمة فى الدلالة على أن الحد العينى للإذن ينحصر فحسب فى
المكالمات التى تجرى بين المأذون ضدهم الاربعة وليس من بينهم الطاعن اذ جاء
الاذن صريحا فى استخدام العبارة الآتية (وكذا مراقبة وتسجيل الاتصالات
التليفونية التى *تتم بينهم)*. أى الأربعة المأذون ضدهم وليس من بينهم الطاعن.
ويكون الحكم بذلك اذ عرض لاطراح الدفع لم يفطن الى ذلك الحد العينى الذى تضمنه
الاذن والذى لا يجوز تجاوزه عند التنفيذ بامتداد التسجيلات الى اتصالات
تليفونية خارج الاتصالات التى تتم بين هؤلاء الاربعة فيما *بينهم* فحسب كما
حدد الاذن حصرا.
ولا يستثنى من ذلك ما قد يرد عرضا من اتصالات تكون بين أحد المأذون ضدهم وشخص
آخر غير مأذون ضده اذ أن الاصل أن هذه المكالمات لا ينبغى ولا يجوز أن تكون
محلا للتسجيل ولا يملك ضابط الرقابة الادارية أن يتنصت عليها أو يسجلها مادام
أن أحد أطرافها ليس مأذونا ضده إذ أنها تكون بذلك خارج نطاق الاذن والقول بغير
ذلك يعنى بسط سلطان ضابط الرقابة الادارية ليتنصت ويسجل الى جميع الأشخاص
الذين لم يشملهم الإذن لمجرد أنهم يجرون أو يتلقون اتصالا من أحد المأذون ضدهم
وهو ما يجعل الاذن بذلك اذنا مفتوحا لا حدود له بما يعصف بجميع ضمانات الحرية
الشخصية المنصوص عليها فى الدستور والقانون.
أما ما يجوز أن يلتقط بالتسجيل عرضا فهو ما يجرى الحديث فيه بين المأذون ضدهم
وعلى الهواتف المحددة حصرا عن وقائع لم يشملها الاذن مادام أنها قد أتت عرضا
من خلال تسجيل مشروع للمأذون ضدهما وعلى الهواتف المحددة بالاذن.
مثال ذلك: أن يكون الاذن صادرا بالتسجيل لكل من: (أ) ، (ب) عن واقعة رشوة
فيأتى عرضا أثناء التسجيل لمحادثة بينهما الحديث عن واقعة اتجار فى المخدرات
فهنا تعتبر هذه الواقعة واقعة عرضية يكون التسجيل الذى امتد لها مشروعا مادام
أنه قد تم بين المأذون ضدهما وعلى الهواتف المحددة بالاذن.
أما ما تساند اليه الحكم المطعون فيه فى اطراحه للدفع من أن الاحاديث التى تم
تسجيلها لمن لم يشملهم الاذن –ومن بينهم الطاعن- قد وردت عرضا خلال المراقبة
والتسجيل المأذون بهما، فإن ما أوراه الحكم على هذا النحو يعتبر مدا لنطاق
الاذن الى غير المأذون ضدهما وهو أمر مشوب بالبطلان وعدم المشروعية ويكون
الحكم بذلك اذ انتهى الى اطراح الدفع على السياق المتقدم فإنه يكون مشوبا فوق
قصوره بالخطأ فى تطبيق القانون واجبا النقض والاحالة.
*الوجه الثالث*
*قصور آخر فى التسبيب***
ذلك أن البين من محضر جلسة المحاكمة ومدونات الحكم المطعون فيه أن دفاع الطاعن
قام ضمن ما قام على الدفع ببطلان اذن النيابة الصادر فى 2/7/2005 وما أعقبه من
اذون أخرى لابتنائه على تحريات غير جدية وتبعا بطلان التسجيلات لكونها وسيلة
لجمع المعلومات.
وقد أسس الدفاع لذلك فى مرافعته ومذكرته المكتوبة بأن البين من واقع الأوراق
أن التحريات التى أجرتها الرقابة الإدارية وضمنتها محضرها المؤرخ 4/6/2005
والتى على أثرها أصدرت النيابة العامة اذنها الأول بالمراقبة والتسجيل قد خلت
تماما من أية اشارة إلى المتهم الثالث "الطاعن".
والبين كذلك من واقع محضر الرقابة الإدارية فى شأن تنفيذ إذن النيابة
العامة آنف البيان أنه قد أورى فى الصفحة الخامسة والسادسة تحت البنود 8 ، 9،
15 رصد وتسجيل ثلاث مكالمات تليفونية بين المتهم السابع والمتهم الثالث
"الطاعن".
وهى المكالمات التى لم تتضمن أية اشارة أو تلميح عن وجود علاقة مشبوهة
أو غير مشروعة بين المتهمين ، كما لم تتضمن ثمة اشارة أو تلميح عن طلب أو قبول
أو أخذ المتهم الثالث لأية رشوة.
وقد انتهت الرقابة الإدارية فى محضرها المار بيانه إلى طلب الإذن
بمراقبة وتسجيل المكالمات الخاصة بالطاعن على سند من مجرد ظهور علاقته بالمتهم
السابع الذى كان محلا للمراقبة والتسجيل من قبل الرقابة الإدارية بناء على إذن
النيابة العامة المؤرخ 4/6/2005 ، وقد سايرت النيابة العامة الرقابة الإدارية
فأذنت لها بذلك وأضافت إلى اذنها بالمراقبة والتسجيل الصادر فى 2/7/2005 اسم
الطاعن ورقم هاتفه المحمول.
لما كان ما تقدم وكان من المستقر عليه أنه يلزم لصدور إذن النيابة
العامة أن يكون مسبوقا بتحريات جدية تفيد وقوع جريمة يعاقب عليها القانون
ورجحان نسبتها إلى شخص المتحرى عنه.
وكان البين على نحو ما سلف أن إذن النيابة العامة الصادر فى 2/7/2005
لم يكن مسبوقا بأى تحريات خاصة بالطاعن وهو ما دلل عليه دفاع الطاعن بمذكرته
المكتوبة بالآتى:
*أولا:* أن محضر هيئة الرقابة الإدارية المؤرخ 4/6/2005 والذى تضمن أربعة
أشخاص متحرى عنهم قد خلا تماما من ثمة اشارة عن الطاعن بما ينبئ عن انقطاع
صلته بالمتحرى عنهم الأربعة ، أو على أقل الفروض أن صلته بأحدهم وهو المتهم
السابع ، لا تثير ثمة شبهة أو جريمة تقتضى وضع الطاعن تحت المراقبة والتسجيل ،
وإلا لكان من اليسير أن تضمن الرقابة الإدارية محضرها الآنف اسم الطاعن ليصدر
إذن النيابة العامة بالمراقبة والتسجيل متضمنا إياه.
*ثانيا:* أن ما رصدته الرقابة الإدارية من تسجيلات "ثلاث مكالمات" خلال شهر
كامل للطاعن على نحو ما أورت بمحضرها المؤرخ 2/7/2005 تحت البنود 8 ، 9 ، 15 ص
5 ، 6 بينه وبين المتهم السابع لم تتضمن ثمة اشارة أو تلميح عن علاقة مشبوهة
بينهما أو عن طلب الأول من الثانى أو قبوله أو أخذه أية رشوة .
بما مؤداه أن ما تساندت إليه الرقابة الإدارية من مجرد ترديد لتلك
المكالمات الثلاث فى القول بوجود علاقة مشبوهة بينهما للحصول على إذن من
النيابة العامة باخضاع الطاعن للمراقبة والتسجيل ، لا يعد فى ذمة القانون من
قبيل التحريات الجدية التى تسوغ اصدار إذن من النيابة العامة للمراقبة
والتسجيل.
إذ لو كان ضابط الرقابة الإدارية قد جد فى تحرياته لكان من الأولى أن
يثبت هذه العلاقة فى محضره المؤرخ 4/6/2005 والذى تضمن افادته باجراء مراقبات
وتحريات عن المتهم السابع ، بما كان لازمه واقعا أن يتبين علاقته بالطاعن
وطبيعة تلك العلاقة.
أما وأن محضر تحريات الرقابة الإدارية المؤرخ 4/6/2005 قد سكت عن ذلك
وخلا تماما من ثمة اشارة أو تلميح عن الطاعن فإن الدلالة الوحيدة لذلك هو أن
ضابط الرقابة الإدارية لم يجر تحريات عن الطاعن واكتفى فحسب بما رصده –بطريق
الصدفة- من مكالمات ثلاث من خلال مراقبته وتسجيله للمتهم السابع مع الطاعن
–وهى التسجيلات المشوبة بالبطلان كما سبق البيان- والتى لم تتضمن على حسبما هو
ثابت من نص تلك المكالمات أية اشارة أو تلميح عن علاقة مشبوهة أو جريمة رشوة
وقعت بالفعل ويرجح نسبتها إلى الطاعن بما يجيز الإذن بمراقبته وتسجيل مكالماته.
وإذ سايرت النيابة العامة الرقابة الإدارية وأصدرت فى 2/7/2005 اذنها
بالمراقبة والتسجيل متضمنا الطاعن ، فقد أضحى ذلك الإذن مشوبا بالبطلان
لابتنائه على تحريات غير جدية بل ومنعدمة، وهو ما يستطيل إلى كافة الاذون
المتعاقبة لترتبها عليه.
كما أن البين من محاضر الرقابة الإدارية المؤرخة 2/7/2005، 1/8/2005،29/8/2005،
التى تضمنت تفريغا للتسجيلات التى تمت بناء على اذون النيابة العامة المتعاقبة
، أنها ورغم طول مدة المراقبة والتسجيل فإن عدد المكالمات
المرصودة للطاعن قليلة جدا ، كما خلت تماما من ثمة اشارة إلى ضلوعه فى علاقة
مشبوهة مع المتهم السابع أو مع غيره فضلا عن خلوها من ثمة اشارة أو تلميح تفيد
طلبه أو أخذه أو قبوله لأية رشوة من أى شخص.
وهو ما حدا الرقابة الإدارية إلى طلب استمرار مراقبة الطاعن والتسجيل
له مرة تلو الأخرى دون أن تفصح تلك التسجيلات على الرغم من طول المدة (ثلاثة
شهور) عن ارتكابه لثمة جريمة يعاقب عليها القانون.
ومما يؤكد ذلك ويجزم به -فضلا عن صراحة التسجيلات فى ذلك- أن الطاعن لم
يجر ضبطه متلبسا، وإنما ضبط نفاذا لأمر الضبط والاحضار الصادر من النيابة
العامة فى 21/9/2005 والثابت فيه من ضابط الرقابة الإدارية أنه قد أجرى اتصالا
تليفونيا بالطاعن فتوجه إليه هذا الأخير طواعية إلى مقر هيئة الرقابة الإدارية
فألقى القبض عليه.
ودلالة ما سلف واقعا وقانونا –كما قرر دفاع الطاعن- سواء ما تعلق بطول
مدة المراقبة والتسجيل (ثلاثة أشهر) ، وقلة المحادثات المرصودة للطاعن، وخلو
تلك المكالمات من ثمة اشارة أو تلميح عن طلبه أو أخذه أو قبوله لأية رشوة.
أن ضابط الرقابة الإدارية قد اعتمد على التسجيلات كوسيلة لجمع
المعلومات عن الطاعن وعلاقته بالمتهم السابع دون أن يقوم بتحريات جدية تتضمن
ارتكابه لجريمة ورجحان نسبتها إليه بما يجيز الإذن بذلك التسجيل.
لما كان ما تقدم وكان من المستقر عليه أن التسجيلات هى إجراء من
اجراءات التحقيق بما يوجب أن يسبقها إذن قائم على تحريات جدية.
وكان البين أن ضابط الرقابة الإدارية لم يقم بأية تحريات عن الطاعن
واعتمد فى سبيله لذلك على التسجيلات كمصدر للمعلومات، فقد أضحت تلك التسجيلات
محض وسيلة لجمع المعلومات والتنقيب وهو ما يعصف بها ويقود إلى بطلانها وبطلان
ما أسفرت عنه من أدلة.
وهو ما يخرج التسجيلات عن مقصودها ومفهومها كإجراء من اجراءات التحقيق،
وليست وسيلة لجمع المعلومات والتنقيب عن جريمة بحيث يكون الضبط والتحقيق معلقا
عما تسفر عنه هذه التسجيلات.
وهو ما كان يتعين معه على النيابة العامة أن تنتبه إليه ، خاصة وأن ما
كان يتم
عرضه عليها من تسجيلات خاصة بالطاعن خالية تماما من ثمة اشارة إلى وجود شبهة
علاقة مشبوهة بينه وبين المتهم السابع أو أنه يتجر بوظيفته العامة، بما كان
لازمه قانونا أن تمتنع عن مسايرة الرقابة الإدارية فى طلبها الإذن باخضاعه
للمراقبة والتسجيل على مرور ثلاثة اذون متعاقبة دون أن تفصح تلك التسجيلات على
طول مدتها عن جريمة يمكن على اثرها ضبط الطاعن وتفتيشه.
لما كان ما تقدم وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعرض بالرد
على هذا الدفع الجوهرى –وما دلل به عليه دفاع الطاعن من دلالات جوهرية- بما
يسوغ اطراحه وهو ما أضحى معه الحكم والحال كذلك مشوبا فوق قصوره بالاخلال بحق
الدفاع اذ كان يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهرى وأن تقول كلمتها
فيه وترد عليه بما يسوغ اطراحه أما وأنها لم تقم بذلك وجاء حكمها رغم تحصيلها
لهذا الدفع الجوهرى والذى ساق دفاع الطاعن العديد من الدلائل على صحته – خاليا
من الرد عليه فإن ذلك ينبئ أن المحكمة لم تحط بدفاع الطاعن الجوهرى ولم تمحصه
على النحو الواجب بما يصم حكمها فضلا عن قصوره بالاخلال بحق الدفاع.
*وقد قضت محكمة النقض:* "ببطلان الاذون الصادرة بالتسجيل لكونها قد صدرت بناء
على تحريات غير جدية بما أحال هذه التسجيلات المأذون بها الى وسيلة لجمع
المعلومات والتنقيب عن الجرائم المسندة للطاعنين بما يبطل هذه الاذون
المتعاقبة ويبطل تبعا ما أسفرت عنه الأدلة وما تلاها من اجراءات".
*(25/11/2002 الطعن 8792 لسنة 72ق)*
*كما قضت بأنه:* "لأن كان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ
اصدار الاذن بالتفتيش موكولا الى سلطة التحقيق التى أصدرته تحت رقابة محكمة
الموضوع، إلا أنه اذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الاجراء فإنه يتعين على
المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهرى وتقول كلمتها فيه بأسباب سائغة".
*(3/4/1978 أحكام النقض س 29 ق 66 ص 350)*
وتجدر الاشارة الى أن ما أوراه الحكم ص 27، 28 فى مقام الرد على الدفع المثار
من دفاع المتهم الأول ببطلان اذن النيابة المؤرخ 4/6/2005 لعدم جدية التحريات
لا علاقة له بالدفع المثار من دفاع الطاعن ولا يغنى عن الرد عليه من نواح ثلاث:
*أولاها:* أن ما قامت المحكمة بالرد عليه هو الدفع المثار من دفاع المتهم
الأول وليس الدفع المثار من دفاع الطاعن (المتهم الثالث).
*ثانيها:* أن المركز القانونى للطاعن يختلف تماما عن المركز القانونى للمتهم
الأول ولا علاقة بينهما بالمرة لا فى شأن التحريات محل النعى أو الاجراءات
المتخذة فالواقعة الخاصة بكل منهما كما لو كانت قضية مستقلة بأدلتها
واجراءاتها عن الأخرى.
*ثالثها:* أن أساس النعى فى الدفع المثار من الطاعن ينصب على اذن وتحريات
مختلفة عن الاذن والتحريات التى انصب عليها الدفع المثار من دفاع المتهم الأول
والتى تصدت المحكمة للرد عليها.
*الوجه** **الرابع*
*قصور آخر فى التسبيب***
قام دفاع الطاعن ضمن ما قام فى مرافعته الشفوية ومذكرته المكتوبة على الدفع
بانتفاء الركن المادى لجريمة الرشوة وأسس دفاع الطاعن ذلك على أن ما رصد على
لسان المتهم السابع بالتحقيقات من قوله أن الطاعن قد طلب منه مبلغ عشرين ألف
جنيه أخذ منها خمسة آلاف فى مقابل مساعدته فى اعداد العطاء (ص 627 من
التحقيقات)، يلزم عنه منطقا القول بأن تلقى المتهم الثالث لهذا المبلغ –على
فرض صحته وهو ما ينكره الدفاع- كان وفق حديث متهم السابع واعترافه فى مقابل
مساعدته فى اعداد العطاء ، وهو ما يفترض أن يكون ذلك قبل 31/5/2005 وهو تاريخ
فتح المظاريف كما هو بين من المستندات المودعة بالحرز.
فإذا كان البين من واقع مستندات الحرز أن ندب الطاعن كعضو فنى فى لجنة
البت كان فى 4/6/2005 أى فى تاريخ لاحق على 31/5/2005 وتبعا فى تاريخ لاحق على
الاتفاق المزعوم بين الطاعن والمتهم السابع وأخذ الطاعن منه مبلغ خمسة آلاف
جنيه على فرض صحة ذلك وهو ما ينكره دفاع الطاعن.
فإن لازم ذلك واقعا وقانونا القول بأن الطاعن حين أخذ مبلغ الخمسة آلاف
جنيه –على فرض صحة ذلك وهو ما ينكره الدفاع- لم يكن قد انتدب بعد كعضو فنى فى
لجنة البت ومن ثم فإن هذا المبلغ لم يكن فى مقابل أدائه لعمل أو امتناعه عن
عمل أو إخلاله بواجب من واجبات وظيفته ، وانما كان وفق اعتراف المتهم السابع
فى *مقابل* مساعدته فى اعداد العطاء وفى تاريخ سابق على ندبه كعضو فنى بلجنة
البت الفنى، والمقصود بالمساعدة هو معاونة المتهم السابع فى صياغة العطاء من
الناحية الفنية باعتبار أن الطاعن متخصصا فى ذلك وذلك *على فرض صحة هذا الزعم*وهو ما ينكره الدفاع.
وهو ما ينحسر عنه تكييف جريمة الرشوة التى يقوم ركنها المادى على طلب
الموظف العام أو قبوله او أخذه عطية مقابل قيامه بعمل أو امتناعه عن عمل أو
إخلاله بواجب من واجبات وظيفته، وبعبارة أخرى يلزم توافر علاقة السببية بين
العطية والعمل أو الامتناع أو الإخلال.
ومن جانب آخر فقد نازع دفاع الطاعن –كما يبين من مذكرته المكتوبة- (ص9، 10) فى
توافر الركن المادى للجريمة ودلل على ذلك باستحالة تعديل العطاء أو التلاعب
فيه استحالة مطلقة وليست نسبية لأن العطاءات المقدمة تحفظ فى خزانة مغلقة
بمعرفة مدير العقود والمشتريات وهو ما أكده ... "المدير المالى بالمستشفى"
بالتحقيقات ص 907، كما ان جميع أوراق العطاءات توقع عليها من رئيس لجنة فتح
المظاريف وأعضائها "كما هو ثابت بالحرز" فيستحيل تعديل أو تغيير أى ورقة من
العطاءات المقدمة.
كما قرر الدفاع بمذكرته المكتوبة (ص 6، 7) تدليلا على تلك الاستحالة بأن
الطاعن لم يكن عضوا بلجنة تحديد الاسعار التقديرية (كما يبين من مستندات الحرز
المودع) ومن ثم يستحيل عليه معرفة تلك الأسعار كما قرر .... المدير المالى
للمستشفى بالتحقيقات ص 912 من أن تقرير تلك اللجنة سرى لا يمكن معرفته وهو ما
يستحيل معه على الطاعن تبعا أن يوقف العطاء مع تلك الاسعار التى لا يعلمها.
لما كان ما تقدم وكان البين أن الحكم اذ عرض للتدليل على توافر الركن المادى
لجريمة الرشوة المسندة للطاعن قد اسقط بالكلية الرد على الدفع الآنف فيما
تضمنه من نفى علاقة السببية بين العطية -على فرض حصولها– وبين الأداء أو
الامتناع أو الاخلال بواجب من واجبات الوظيفة بدلالة ما جاء على لسان المتهم
السابع المعترف بالتحقيقات ص 627 من أن تلقى الطاعن منه مبلغ خمسة آلاف جنيه
كان فى مقابل مساعدته فى اعداد العطاء وهو ما يلزم منطقيا أن يكون سابقا على
31/5/2005 تاريخ فتح المظاريف كما هو ثابت من المستندات المحرزة من الملف.
فإذا كان البين ان انتداب الطاعن كعضو فنى فى لجنة البت كان فى 4/6/2005 (كما
هو ثابت بالمستندات المحرزة) أى فى تاريخ لاحق على تلقيه العطيه المزعوم بها
من الراشى المعترف.
فإن لازم ذلك قانونا فى صورة الواقعة على هذا النحو أن مبلغ العطيه –إن صح
ذلك- لم يكن فى مقابل ترسية المناقصة على الشركة التى يعمل بها المتهم السابع
الراشى إذ أن تلك العطيه كانت سابقة على انتداب الطاعن كعضو فنى فى لجنة البت
وهو الانتداب الذى تم من جهة عمله فى ..... الى جهة أخرى تماما وهى وزارة
الصحة وبذلك لم يكن الطاعن على علم بذلك الانتداب وتنقطع تبعا علاقة السببية
بين العطيه –إن صحت- وبين ما قام به الطاعن من عمل منتدب اليه كعضو فنى فى
لجنة البت والذى تم فى تاريخ لاحق على العطية المزعومة.
إلا أن الحكم المطعون فيه لم يفطن الى جوهرية هذه المنازعة فى علاقة السببية
كعنصر فى الركن المادى لجريمة الرشوة وانتهى الى توافر ذلك الركن دون أن يدلل
على ثبوت علاقة السببية فى جانب الطاعن ودون أن يعرض الرد على ما أثاره فى
دفعه الآنف من منازعة جوهرية حاصلها انتفاء علاقة السببية وهو ما ينبئ أن
المحكمة لم تحط بمرمى الدفاع من هذا الدفع الجوهرى ولم تمحصه على النحو الوارد
على نحو بات معها حكمها والحال كذلك مشوبا بالقصور فى التسبيب متعينا النقض
والاحالة.
كما لم يعن الحكم بالرد على ما أثاره دفاع الطاعن على النحو الآنف من منازعات
جوهرية تتعلق باستحالة تصور حدوث الواقعة واستحالة التلاعب فى العطاء المقدم
وهو ما ينتفى معه الركن المادى للجريمة وإذ جاء الحكم قاصرا عن مجابهة تلك
المنازعات والرد عليها رغم أن دفاع الطاعن دلل عليها من واقع المستندات
الرسمية المودعة بالحرز والخاصة بعملية المناقصة محل الاتهام فإن الحكم بذلك
يكون مشوبا بالقصور المبطل فضلا عن الاخلال بحق الدفاع متعينا النقض والاحالة.
* *
* *
* *
*الوجه** **الخامس*
*قصور آخر فى التسبيب*
*واخلال بحق الدفاع***
قام دفاع الطاعن ضمن ما قام فى مرافعته الشفوية ومذكرته المكتوبة على الدفع
ببطلان الاعتراف المعزو للمتهم السابع (الراشى) لكونه وليد اكراه معنوى
ولتناقضه مع واقع الدعوى وأدلتها الأخرى وقد أسس دفاع الطاعن ذلك على أنه من
المستقر عليه قانونا وقضاءاً أن الاعتراف الذى يعتد به قانونا هو ذلك الذى
يصدر عن ارادة حرة مختارة، بما ينبنى عليه بطلان كل قول يصدر عن المتهم متى
كان وليد اكراه أيا كان قدره.
وكان من المستقر عليه كذلك أن الوعد والوعيد قرينا الاكراه ، فإذا ما
ثبت أن ما أدلى به المتهم كان وليد وعد أو وعيد ، فإن لازم ذلك هو بطلان ما
صدر عنه من اعتراف ولو كان صادقا.
لما كان ما تقدم وكان البين أن المتهم السابع قد بادر إلى الاعتراف
بتقديمه مبلغ عشرة آلاف جنيه على دفعتين للطاعن نظير قيام هذا الأخير بانهاء
اجراءات ترسية المناقصة الخاصة بمستشفى ... على الشركة التى يديرها.
ولا يخفى أن اعتراف المتهم السابع على هذا النحو يرتد فى حقيقته إلى
استمساك المتهم بالاعفاء من العقوبة المقرر فى نص المادة 107 مكررا من قانون
العقوبات ، وهو ما يكون معه من الطبيعى أن يبادر المتهم السابع إلى ذلك
الاعتراف ليدرأ عن نفسه خطر الاتهام بتقديم الرشوة الموجه إليه.
وهو سلوك مألوف وشائع وطبيعى لدى جميع المتهمين (الراشيين) فى أقران
تلك القضايا فى الاستمساك بالاعتراف منذ الوهلة الأولى فى التحقيقات كطوق نجاة
من مغبة الاتهام والتعرض لحكم بالادانة إذ أنه ما عليه إلا أن يعترف
بالاتهام الموجه إليه ليضمن براءته من ذلك الاتهام، وهو ما يثور معه التساؤل
ملحا عما اذا كان من المتصور أن ينكر المتهم السابع ما وجه إليه من اتهامات
بصفته راشيا أم لا؟
ولا ريب أن هذا التساؤل لا يحتمل سوى اجابة واحدة تتمثل فى أن أى انسان
يجد نفسه مواجها بمثل هذا الاتهام من ناحية ، وبنص يلوح له به المشرع بالاعفاء
الوجوبى من العقاب حال اعترافه من ناحية أخرى ، لابد وأن يبادر إلى ذلك
الاعتراف
والاستمساك به حتى النهاية.
فما الذى يدفعه إلى الانكار بحثا عن براءة ظنية، اذا كان من الميسور له
الحصول على براءة يقينية بمجرد اعترافه ، وكان ملاك أمر هذا الاعتراف بيده.
ومن ثم يكون ما أدلى به المتهم السابع من اعتراف انما فى حقيقته وليد
اكراه معنوى تمثل فى الوعد فى الاعفاء من العقاب اعمالا لنص المادة 107 مكررا
، والوعيد بالادانة والعقاب إذا ما انكر الاتهام الموجه إليه.
فضلا عما سلف فمن المستقر عليه أن الاعتراف المعول عليه لابد وأن يكون
متفقا مع واقع الحال فى الدعوى وأدلتها ، أما إذا كان متعارضا معها تعارضا
يستعصى على المواءمة فقد بات مستوجبا الالتفات عنه ولا يصح الركون إليه فى
الادانة.
وبالرجوع إلى الاعتراف المعزو للمتهم السابع يتضح بجلاء أنه أضحى
مخذولا من واقع الدعوى وأدلتها الأخرى وهو ما يتضح من الآتى:
*1- *مما يؤكد كذب هذا الاعتراف أن ما أوراه المتهم السابع بتحقيقات
النيابة العامة فى شأن مطاردة الطاعن له من خلال المكالمات التليفونية العديدة
خلال شهر يونيو 2005 *"ص 5 تحقيقات النيابة العامة الجزء السابع"* بات مخذولا
من واقع التسجيلات التى أجرتها الرقابة الإدارية بداية من 4 يونيو 2005 وحتى 2
يوليو 2005 والمثبتة بمحضر الرقابة الإدارية المؤرخ 2 يوليو 2005 والبين من
مطالعتها *"أن عدد المكالمات المرصودة بين المتهم السابع والطاعن ثلاث مكالمات
فقط" "وأن تلك المكالمات الثلاث قد تمت بناء على اتصال تليفونى من المتهم
السابع إلى الطاعن وليس العكس".*
كما أن البين من جميع التسجيلات للمكالمات التى تمت بين المتهم السابع
والطاعن خلوها تماما من ثمة اشارة أو تلميح إلى مبلغ الرشوة الذى زعم المتهم
السابع أنه قد قدمه للطاعن، بل وخلو تلك التسجيلات من ثمة اشارة أو تلميح عن
شبهة علاقة غير مشروعة بينهما.
* وهو ما يفضح كذب المتهم السابع فى اعترافه حينما أورى أن الطاعن –** **وفى
خلال شهر يونيو- كان يطارده تليفونيا.*
2- أن المتهم السابع قد قرر فى اعترافه (ص 605 ، 606 ، 634) أن المتهم
الثالث قد طلب المبلغ بعد فض المظاريف الفنية وهدده بالغاء المناقصة إن لم
يستجب له ، وهو الأمر الذى بات يجافى واقع الحال فى الدعوى فى ضوء ما نضحت به
مستندات المناقصة المودعة بالحرز والتى يبين منها أن الطاعن قام بوضع تقريره
الفنى الذى تضمن قبول العطاء الفنى الخاص بشركة المتهم السابع فى يوم 4/6/2005
وهو ذات يوم انعقاد لجنة البت ودون فاصل زمنى بينهما على نحو يعصف بادعاء وزعم
المتهم السابع آنف البيان إذ لو كان الطاعن قد هدده بالغاء المناقصة ليتحصل
منه على مبلغ الرشوة لكان من الطبيعى أن يرجئ أو يؤجل ايداع التقرير الفنى، إذ
أن ذلك فحسب هو الوسيلة الوحيدة التى يمكن من خلالها أن يمارس ضغطا على المتهم
السابع لاسيما وأنه لا يوجد ما يجبره على أن يبادر بالانتهاء من التقرير
وايداعه فى نفس يوم انعقاد لجنة البت الفنى ، وهو ما يعصف باعتراف المتهم
السابع وما تضمنه من زعم كاذب فى هذا الخصوص .
3- أن المتهم السابع قد أورى فى موضع آخر (ص 627) أن الطاعن قد طلب منه
مبلغ عشرين الف جنيه أخذ منها خمسة آلاف فى مقابل مساعدته فى اعداد العطاء ،
وهو الزعم الذى أضحى كذلك مخذولا ومدحوضا:
إذ أن مفاد ذلك الزعم أن تلقى المتهم للرشوة كان فى مقابل مساعدة
المتهم السابع فى اعداد العطاء حتى يكون مقبولا وهو ما يعنى عقلا ومنطقا أن
يكون ذلك قبل 31/5/2005 تاريخ فتح المظاريف ، ويفترض كذلك علم الطاعن بالاسعار
التقديرية الموضوعة للمعدات محل العطاء والتى على أساسها تقبل العطاءات.
فإذا كان البين من واقع المستندات الرسمية الخاصة بالمناقصة والمودعة
بالحرز أن ندب الطاعن كان فى 4/6/2005 أى فى تاريخ لاحق على 31/5/2005 بما
يعنيه ذلك من أنه لم يكن يعلم بأنه سيكون عضوا بلجنة البت الفنى ، كما أن
البين أنه لم يكن عضوا بلجنة تحديد الاسعار التقديرية ومن ثم فلا علم له بتلك
الاسعار ، فقد أضحى ادعاء المتهم السابع فى هذا الخصوص لغوا وكذبا لا يسانده
الواقع بل يشهد بما ينفيه ويخذله
فما المبرر لخضوعه إلى الطاعن قبل 31/5/2005 إذا كان الطاعن لم يكن قد
صدر قرار ندبه كعضو فنى فى لجنة البت كما أنه لم يكن عضوا بلجنة
تحديد الاسعار التقديرية
4- مما يؤكد كذلك كذب اعتراف المتهم السابع ما أوراه صراحة (ص721 ، 722) من أن
فكرة تعديل العطاء قد خطرت له أثناء انعقاد لجنة فض المظاريف المالية فى
16/6/2005 (والتى لم يكن الطاعن عضوا فيها) إذ أن هذه الاقوال تجزم بانتفاء
الاتفاق بينه وبين الطاعن على تعديل العطاء حتى يوم 16/6/2005 وهو اليوم الذى
انعقدت فيه لجنة البت والترسية واعتمدت ترسية المناقصة على شركة المتهم السابع.
وهذا التناقض والتهاتر والخذلان فى أقوال المتهم السابع تؤكد أن ما صدر
عنه من اعتراف وليد اكراه معنوى كما سلفت الإشارة لا يجوز التعويل عليه بحال
من الأحوال.
لما كان ما تقدم وكان البين أن المحكمة رغم تحصيلها لهذا الدفع الجوهرى إلا
أنها لم تعرض له بالرد بما يسوغ اطراحه فإن الحكم والحال كذلك يكون مشوبا فوق
قصوره بالاخلال بحق الدفاع.
وقد كان على الحكم أن يعنى بالرد على هذا الدفع الجوهرى خاصة وأن الدليل
المستمد من اعتراف الراشى كان هو الدليل الوحيد الذى تساندت اليه المحكمة فى
ادانة الطاعن وقد أوضح دفاع الطاعن فى مرافعته الشفوية ومذكرته المكتوبة أنه
من المتعين التفرقة فى هذا المقام بين *"الاعتراف كدليل اثبات"* ، *"والاعتراف
كمانع للعقاب"* وعدم الخلط بينهما فى مقام التدليل على أركان جريمة الرشوة
وثبوتها فى حق الموظف المرتشى.
ذلك أن ما نصت عليه المادة 107 مكرر عقوبات فى شأن اعتراف الراشى إنما
من قبيل *"مانع العقاب"* وليس *"دليل اثبات"* .
وهو ما لا يسوغ معه قانونا الاستناد إلى اعتراف الراشى فى التدليل على
أركان جريمة الرشوة أو ثبوتها ونسبتها إلى الموظف المرتشى.
يؤيد ذلك ويؤازره صريح ألفاظ نص المادة 107 مكررا عقوبات بقولها
"...... ومع ذلك يعفى *الراشى* أو الوسيط إذا أخبر السلطات بالجريمة أو *اعترف
بها*".
ويستفاد من ذلك بغير خلاف أن الاعتراف المعتبر كمانع للعقاب فى جريمة
الرشوة لابد وأن يصدر عن "*الراشى" أو "الوسيط"* .
ولا يكتسب المتهم صفة الراشى قانونا إلا اذا كانت جريمة الرشوة قد وقعت
بالفعل مكتملة الأركان ، إذ لا يتصور أن يكون هناك راشيا أو وسيطا بغير جريمة
رشوة.
ولازم ذلك قانونا ثبوت وقوع جريمة الرشوة مكتملة الأركان ابتداء ،
والتدليل عليها بأدلة معتبرة قانونا لها أساس واقعى فى أوراق الدعوى.
ولا يسوغ فى أصول الاستدلال فى سبيل ذلك التساند فى اثبات وقوع الجريمة
إلى اعتراف الراشى كمانع للعقاب لأنه وكما سبق القول أن ذلك الاعتراف لا يعتد
به قانونا إلا إذا صدر عن راشيا وهذا الوصف الأخير لا قيام له قانونا إلا بعد
وقوع جريمة الرشوة مكتملة الأركان وثبوتها ثبوتا يقينياً لا ظنياً.
والقول بغير ذلك من جواز التدليل باعتراف الراشى على وقوع جريمة الرشوة
وثبوتها ينطوى على فساد فى الاستدلال إذ أنه لا يجوز التدليل على وقوع جريمة
بأمر لاحق على ثبوتها لا قيام له قانونا إلا بعد تحقق تلك الجريمة مكتملة
الأركان.
إلا أن الحكم المطعون فيه رغم ذلك لم يعن بالتدليل على وقوع الجريمة واسنادها
للطاعن بأدلة معتبرة خارج ذلك الاعتراف وفوق ذلك أسقط من حكمه الرد على الدفع
الجوهرى ببطلان هذا الاعتراف لكونه وليد اكراه معنوى تمثل فى الاغراء التشريعى
والوعد بالاعفاء وهو ما يتضح بالنظر الى أن هذا الاعتراف جاء كاذبا مخذولا من
واقع الدعوى وأدلتها على النحو المار بيانه بما يؤكد أنه لم يصدر إلا كنتيجة
للإكراه المعنوى المتمثل فى الوعد بالاعفاء والوعيد بالعقوبة فى حالة الانكار
بما يجعله مشوبا وباطلا لا يعول عليه.
*وقد استقر قضاء محكمة النقض بأن: *الوعد أو الاغراء يعد قرين الاكراه
والتهديد لأن له تأثير على حرية المتهم فى الاختيار بين الانكار والاعتراف،
ويؤدى إلى حمله على الاعتقاد بأنه قد يجنى من وراء الاعتراف فائدة أو يتجنب
ضررا.
(2/6/1983 أحكام النقض س 34 ق 146 ص 730)
*وقضت بأن:* من المقرر ان الاعتراف الذى يعول عليه كدليل فى اثبات الدعوى يجب
ان يكون اختياريا صادرا عن إرادة حرة فلا يصح التعويل على الاعتراف – ولو كان
صادقا – متى كان وليد اكراه كائنا ما كان قدره. ولما كان الوعد أو الاغراء يعد
قرين الاكراه أو التهديد لأن له تأثيره على حرية المتهم فى الاختيار بين
الانكار والاعتراف ويؤدى إلى الاعتقاد بأنه قد يجنى من وراء الاعتراف فائدة أو
يتجنب ضررا، كما أن الأصل أنه يتعين على المحكمة إن هى رأت الاعتماد على
الدليل المستمد من الاعتراف أن تبحث الصلة بينه وبين ما وقع له من وعد أو
اغراء وأثر ذلك على الاعتراف الصادر فى استدلال سائغ.
*(25/12/1972 أحكام النقض س 23 ق 330 ص 1472)*
*وقضت بأن:* من المقرر أن الدفع ببطلان الاعتراف هو دفع جوهرى يجب على محكمة
الموضوع مناقشته والرد عليه ردا سائغا يستوى فى ذلك أن يكون المتهم المقر هو
الذى وقع عليه الاكراه أو يكون قد وقع على غيره من المتهمين مادام الحكم قد
عول فى قضائه بالإدانة على هذا الاعتراف، وأن الاعتراف الذى يعتد به يجب أن
يكون اختياريا، ولا يعتبر كذلك –ولو كان صادقا- إذ حصل تحت تأثير الاكراه أو
التهديد أو الخوف الناشئين عن أمر غير مشروع كائنا ما كان قدر هذا التهديد أو
ذلك الاكراه.
(13/11/1973 أحكام النقض س 24 ق 208 ص 999، 23/11/1975 س 26ق 160 ص 626)
*الوجه** **السادس*
*الفساد فى الاستدلال***
ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه تساند ضمن ما تساند فى ادانة
الطاعن الى الدليل المستمد مما قرره .... المدير المالى لمستشفى ... وإذ عرض
الحكم المطعون فيه لمؤدى أقوال الشاهد المذكور أورى "أن المتهم الثالث كان
معينا بلجنة البت المشكلة لارساء المناقصة الخاصة بتوريد أجهزة المغسلة
لمستشفى ... وأنه قام بوضع المواصفات الفنية لتلك الأجهزة وشارك فى وضع
الاسعار الخاصة بها".
كما أورى الحكم المطعون فيه نقلا عن ذلك الشاهد أنه قد قرر بالتحقيقات ص 34 من
الحكم ان "المتهم "الطاعن" كان يعلم بأسعار أجهزة المغسلة موضوع المناقصة وأنه
قد ساهم فى اعداد تلك الأسعار".
وما أوراه الحكم على السياق المتقدم أضحى مشوبا بالفساد فى الاستدلال إذ أن
الحكم المطعون فيه قد استدل بما قرره الشاهد المذكور من أن الطاعن قد شارك فى
وضع الاسعار الخاصة بالاجهزة المطلوبة واستدل بذلك الحكم على أن الطاعن بهذا
العلم بالاسعار قد تسنى له تعديل العطاء المقدم من شركة ... ليتم ترسية
المناقصة عليها.
وهو استدلال معيب ينبئ أن المحكمة لم تمحص وقائع الدعوى وأدلتها والمستندات
الرسمية الخاصة بالمناقصة محل الاتهام والمحرزة على ذمة القضية وغاب عنها فى
ذلك الحقائق الآتية:
*أولا:* أن الطاعن لم يكن عضوا بلجنة تحديد الاسعار التقديرية وهى اللجنة
التى تحدد الاسعار التى على أساسها تقبل الاسعار أو ترفض إذ أن البين من واقع
محضر اجتماع تلك اللجنة (المودع بحرز القضية) أن الطاعن ليس عضوا فيها ومن ثم
فهو لم يشارك فى وضع الاسعار الخاصة بالأجهزة ولم يعلم عنها شيئا.
*ثانيا:* أن البين من أقوال الشاهد المذكور ... المدير المالى لمستشفى ... بالتحقيقات
ص 912 أنه قد قرر صراحة بأن الاسعار التى وضعتها اللجنة التقديرية *(سرية
ومحدش يعرفها)*.
*ثالثا:* أن ما قصده ... بأقواله التى نقلها الحكم المطعون عنه وتساند اليها
فى ادانة الطاعن تتعلق بالمرحلة التالية على فض المظاريف وفحص العطاءات من
الناحية الفنية ومطابقتها مع الاسعار التى حددتها اللجنة التقديرية وهو ما
أكده الشاهد المذكور بأقواله ص 912، 913، 914 حينما أكد أن الطاعن كان عضوا
بلجنة البت الفنى.
ويكون بذلك الحكم اذ فهم من أقوال الشاهد المذكور أن الطاعن قد شارك فى وضع
الاسعار التقديرية للأجهزة موضوع المناقصة وأنه تسنى له من ذلك العلم بهذه
الاسعار أن يخطر شركة ... لتعدل العطاء المقدم منها لتتم ترسية المناقصة عليها
فإن الحكم والحال كذلك يكون مشوبا بالفساد فى الاستدلال والعسف فى الاستنتاج
إذ أنه قد أرهق الواقعة وخلص من أقوال الشاهد المذكور الى نتيجة لا تقود اليها
فحوى أقواله.
بما ينبئ أن المحكمة لم تمحص أدلة الدعوى وأقوال هذا الشاهد كما أنها لم تطلع
على الحرز الخاص بالمناقصة موضوع الاتهام والذى يبين منها أن الطاعن لم يكن
عضو بلجنة تحديد الاسعار التقديرية وإنما كان عضوا بلجنة البت فحسب وهو ما نبه
اليه دفاع الطاعن بمرافعته الشفوية ومذكرته المكتوبة إلا أن الحكم المطعون فيه
لم يفطن الى ذلك بما أضحى معه والحال كذلك مشوبا بالقصور والفساد فى الاستدلال.
*وقد قضت محكمة النقض بأن: *الحكم يكون مشوبا بالفساد فى الاستدلال إذا مسه
عيب يتعلق بسلامة الاستنباط وهو ما يتحقق إذا رتب الحكم نتائج لا يؤدى إليها
الدليل الذى تساند إليه إذ من اللازم فى أصول الاستدلال أن يكون الدليل الذى
يعول عليه الحكم مؤديا إلى ما رتب عليه من نتائج من غير تعسف فى الاستنتاج ولا
تنافر مع حكم العقل والمنطق.
(28/4/1983 س 34 ق 116 ص 586)
*الوجه** **السابع*
*القصور فى البيان والخطأ فى الاسناد*
*والفساد فى الاستدلال***
ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه تساند ضمن ما تساند فى ادانة
الطاعن الى ما ثبت من الاستماع الى المحادثات التليفونية بين الطاعن والمتهم
السابع وأورى فى ذلك "كما ثبت من الاستماع إلى المحادثات الهاتفية التى دارت
بين المتهمين الثالث والسابع الاتفاق بينهما على انهاء المتهم الثالث لموضوع
المناقصة الخاصة بمغسلة مستشفى ... نظير ان يقدم له المتهم السابع ... مبلغا
من المال على سبيل الرشوة"
كما أن الحكم المطعون فيه قد أورى فى سياق تدليله على توافر أركان جريمة
الرشوة المسندة للطاعن ما نصه "كما ثبت من المحادثات الهاتفية التى جرت بين
المتهم والمتهم السابع حول تلك المناقصة ان اولها بشأن اتصال تم بين المتهم
السابع واحد العاملين بشركة ... طلب فيه تغيير أسعار بعض أجهزة المغسلة
المقدمة فى المناقصة وان يتم ارساله على الفور إلى مستشفى ... وقد دارت
المحادثة الاخرى بين المتهم الثالث والمتهم السابع تم فيه الاتفاق على كيفية
ادارة أمر ترسيه المناقصة والخطوات التى سيقوم المتهم الثالث باتباعها حتى لا
ينكشف الأمر. أما المحادثة الأخيرة فقد دارت بين المتهمان سالفا الذكر يعتذر
فيها المتهم السابع عن تأخيره فى الرد على المتهم الثالث بما كان قد طلبه منه".
وما أوراه الحكم على السياق المتقدم أضحى مشوبا من نواح ثلاث:
*أولا:* أن ما أوراه الحكم على النحو الآنف جاء مشوبا بالخطأ فى الاسناد
ومخالفة الثابت بالأوراق إذ أن البين من واقع تفريغ المحادثات الهاتفية بين
الطاعن والمتهم السابع أنها قد جاءت خلوا مما يفيد طلب الطاعن أية مبالغ على
سبيل الرشوة من المتهم السابع أو ما يفيد اتفاقهما على قيام الطاعن بترسية
المناقصة على الشركة التى يعمل بها المتهم السابع ويكون الحكم اذ أسند الى
الطاعن أن مكالماته مع المتهم السابع قد حملت تلك الأحاديث فإن الحكم والحال
كذلك يكون مشوبا بالخطأ فى الاسناد ومخالفة الثابت بالأوراق متعينا النقض
والاحالة.
وهو خطأ مؤثر ولاشك فى منطق الحكم وصحة استدلاله اذ أن هذه المحادثات
كانت من بين الأدلة التى تساندت اليها المحكمة فى ادانة الطاعن.
*وقد قضت محكمة النقض بأنه* إذا اقيم الحكم على دليل لا سند له من أوراق
الدعوى تعين نقضه.
*(12/6/1950 س 1 ق 244 ص 749)*
*(1/12/1969 س 20 ق 272 ص 1339)*
*ثانيا:* أن ما أوراه الحكم على السياق المتقدم أضحى مشوبا كذلك بالقصور فى
البيان إذ أن المحكمة لم تبين فى حكمها على نحو واضح وجلى مؤدى هذه المكالمات *وتاريخ
كل مكالمة* تمكينا لمحكمة النقض من مراقبة سلامة المأخذ بالرجوع الى هذه
المكالمات لبيان ما إذا كان ما دار بها من حديث مطابق لما نقلته المحكمة فى
حكمها من عدمه.
وما تردى فيه الحكم على ذلك النحو يعد مخالفة لنص المادة 310 اجراءات
بما يوجب نقض الحكم والاحالة.
*ث**الثا:* أن ما ساقه الحكم على النحو الآنف أضحى مشوبا كذلك بالفساد فى
الاستدلال والعسف فى الاستنتاج إذ أن فحوى المكالمات التى أشار اليها الحكم لا
تفيد بحال أن الطاعن قد طلب أو أخذ أية رشوة فى مقابل ترسية المناقصة على
الشركة التى يعمل بها المتهم السابع إذ جاءت العبارات التى أوردها الحكم عادية
لا تنبئ لا صراحة ولا استنتاجا أنها تدور بين راش ومرتش.
ويكون الحكم اذ استنتج من تلك المحادثات ما يفيد أن الطاعن قد طلب وأخذ رشوة
فى مقابل قيامه بعمل من أعمال وظيفته فإن الحكم يكون بذلك قد أزهق الواقع وحمل
الألفاظ معان لا تقود اليها صراحة أو دلالة على نحو يصمه بالفساد فى الاستدلال
والعسف فى الاستنتاج.
*الوجه** **الثامن*
*التناقض فى التسبيب*
ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عند تحصيله لاعتراف المتهم
السابع.. الراشى أورى "وأضاف انه تقدم من خلال شركته إلى مناقصة خاصة بتوريد
أجهزة المغسلة التابعة لمستشفى ... إلى المتهم الثالث كان عضوا بلجنة البت فى
تلك المناقصة *طلب منه مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل الرشوة مقابل استبداله
العطاء المقدم منه سلفا بعطاء جديد حتى ارساء تلك المناقصة على شركته فقدم له
مبلغ الرشوة المطلوب بالفعل* وأضاف أنه قام من خلال شركته – ... للمستلزمات
الطبية – بتوريد بعض الاجهزة إلى المستشفيات".
ومفاد ما تقدم أن المحكمة قد حصلت من اعتراف المتهم السابع أن الطاعن قد طلب
منه مبلغ عشرة آلاف جنيه وأنه قد قدم هذا المبلغ له بالكامل.
والبين كذلك أن الحكم المطعون فيه قد أورى فى موضع آخر عند تدليله على توافر
أركان جريمة الرشوة أنه قد اطمأن الى ما تضمنته اعترافات المتهم السابع وأورى
الحكم فى ذلك ما نصه "أما عن الركن المادى لجريمة الرشوة المسندة إليه فقد
توافرت الأدلة على ثبوتها فى حقه أخذا بما تضمنته اعترافات المتهم السابع التى
اطمأنت إليها المحكمة وأخذت بها والتى تضمنت أن المتهم الثالث التقى به بشركة ...
بمناسبة المناقصة الخاصة بتوريد أجهزة مغسلة بمستشفى ... *وطلب منه مبلغ عشرون
الف جنيه نظير مساعدته فى ترسية المناقصة الخاصة بتوريد تلك الأجهزة على شركة *
*... **للمستلزمات الطبية ومن ثم فقد اعطاه عشرة آلاف جنيه على سبيل الرشوة"*
وما أوراه الحكم على السياق المتقدم أضحى مشوبا بالتناقض اذ أن ما أورده الحكم
من صور متعارضة فى شأن ما حصله واطمأن اليه من اعترافات المتهم السابع أضحى
متناقضا فى شأن مبلغ الرشوة سواء ما تعلق منه بالمبلغ المطلوب أو المبلغ
المدفوع بالفعل ففى حين يثبت الحكم فى موضع منه نقلا عن المتهم السابع أنه
اعترف بأن الطاعن قد طلب منه عشرة آلاف جنيه دفعها له كاملة (ص 15 من الحكم)
فإن الحكم يثبت فى موضع آخر أن الطاعن قد طلب منه مبلغ عشرين ألف جنيه دفع له
منها مبلغ عشرة آلاف جنيه فقط (ص 34 من الحكم).
وبذلك يكون الحكم قد شابه الاضطراب والتناقض فى شأن صورة الواقعة والدليل
عليها والمستمد من اعتراف المتهم السابع وهو التناقض الذى ينبئ عن اضطراب صورة
الواقعة فى ذهن المحكمة وعدم استقرارها فى وجدانها الاستقرار الشافى والكافى
الذى يجعلها فى حكم الوقائع الثابتة على نحو لا يؤمن معه خطؤها فى تقدير
مسئولية الطاعن وأنها حين قضت فى الدعوى كان قضاؤها عن بصر كامل وبصيرة شاملة.
وهذا التناقض ليس ظاهريا فحسب يتعلق بمبلغ الرشوة وانما هو تناقض مؤثر فى منطق
الحكم الذى ينبغى أن يكون على صراط مستقيم لا عوج فيه ولا أمتا إذ أنه يتصل
بصورة الواقعة المستمدة من رواية المتهم السابع المعترف خاصة وأن دفاع الطاعن
قد أثار أمر بطلان هذا الاعتراف لكونه وليد اكراه معنوى تمثل فى الوعد
بالاعفاء من العقاب والوعيد بالعقوبة فى حالة الانكار ودلل على ذلك بعدة
دلالات منها اهتزاز المتهم السابع المعترف وتناقضه فى رواياته أكثر من مرة فى
عدة مسائل جوهرية من أهمها مبلغ الرشوة المطلوب والمدفوع بالفعل.
وهو التناقض الذى لم يسلم منه الحكم فيه إذ نقل هذه الروايات المتعارضة عن
المتهم السابع المعترف فى شأن مبلغ الرشوة وهو ما يؤكد اهتزاز صورة الواقعة
وتهاتر هذا الدليل (الاعتراف) فى ذهن المحكمة على نحو لم تستقر معه فى حكمها
على رواية ثابتة لهذا المتهم المعترف بما يصم حكمها بالتناقض ويجعله واجبا
النقض والاحالة.
*الوجه** **التاسع*
*قصور آخر فى التسبيب*
*واخلال بحق الدفاع***
قام دفاع الطاعن فى مذكرته المكتوبة على عدة حقائق:
*الحقيقة الأولى: (دور الطاعن فى مناقصة مستشفى **... **)*
كما يبين من أوراق تلك المناقصة الرسمية المرفقة بالحرز المودع بالدعوى وكذا
أقوال ... المدير المالى بمستشفى ... (ص 903 وما بعدها)
1- أن الطاعن لم يكن عضوا بلجنة تحديد الاسعار التقديرية وهى
اللجنة التى
تحدد الاسعار التى على اساسها تقبل العطاءات أو ترفض.
إذ أن البين من واقع محضر اجتماع تلك اللجنة (المودع بالحرز) أن الطاعن ليس
عضوا فيها.
وهو ما يؤكد أن النيابة العامة قد فهمت الواقعة على غير حقيقتها إذ أن فهمها
خطأ بأن الطاعن كان عضوا فى لجنة تحديد الاسعار التقديرية للإجهزة محل
المناقصة هو الذى اسلمها إلى خطأ آخر حين رتبت على ذلك نتيجة مؤداها علم
المتهم بالاسعار المحددة سلفا للاجهزة محل المناقصة وهو الامر الذى بات مدحوضا
بالمستند الرسمى المودع بحرز القضية والذى يبين منه ان الطاعن لم يكن عضوا
بتلك اللجنة ومن ثم فلا سبيل إلى معرفة فحوى تقريرها السرى.
بل إن الفهم الخاطئ بأن الطاعن كان عضوا بتلك اللجنة بالمخالفة للحقيقة يتنافى
كذلك منطقيا مع الاتهام المسند إليه بطلب وأخذ رشوة من المتهم السابع فى مقابل
التلاعب فى العطاء المقدم من شركته لترسية المناقصة عليه.
إذ لو كان الطاعن عضوا فى تلك اللجنة لكان من الطبيعى ان يخبر المتهم السابع
بتلك الاسعار التقديرية ليوافق العطاء المقدم منه عليها ابتداء دون حاجة إلى
تقديم عطاء مغاير لتلك الاسعار ثم التلاعب فيه وتعديله.
وخلاصة القول فى هذه الحقيقة ان ثبوت عدم عضوية الطاعن للجنة الاسعار
التقديرية على نحو جازم وتبعا انتفاء علمه بتلك الاسعار ينفى الشبهة التى
اثارها المتهم السابع فى اعترافه والتى تساندت اليها النيابة العامة من مقولة
ان تلقى الطاعن للرشوة كان بغرض تعديل العطاء لترسية المناقصة على شركة المتهم
السابع.
فمادام الطاعن لم يعلم بالاسعار التقديرية لكونه لم يكن عضوا باللجنة التى
حددتها فكيف يستطيع اذن تعديل العطاء ليوافق اسعار اللجنة التقديرية التى لا
يعرفها.
2- ان الطاعن وكما هو ثابت من قرار تشكيل اللجان (المودع بالحرز) لم يكن
عضوا بلجنة فض المظاريف وانما كان عضوا فنيا فى لجنة البت فحسب.
3- أن دور الطاعن كعضو فنى فى لجنة البت ينحصر فى أمرين.
أ- الاطلاع على العطاءات الفنية واعداد تقرير فنى
يتضمن العطاء المقبول واسباب القبول الفنية والعطاءات المرفوضة فنيا واسباب
رفضها وهو ما قام به المتهم بالفعل بمعرفة لجنة فنية شكلت منه وبمعاونة اثنين
آخرين بناء على قرار لجنة البت فى 4/6/2005 (كما هو بين من المستندات المودعة
بحرز القضية).
ب- الاطلاع وجميع اعضاء لجنة البت على العطاء المالى
للعطاء المقبول فنيا لمطابقة ما إذا كانت ذات المعدات التى قبلت فنيا هى
بذاتها التى تم وضع اسعارها فى العطاء المالى وليست معدات أخرى.
4- أن الطاعن كعضو فنى فى لجنة البت لا علاقة له بحفظ العطاءات ولا سلطان
له على ذلك ولا سبيل له أو لغيره فى الوصول إليها او التلاعب فيها اذ انها
تحفظ بمعرفة مدير العقود والمشتريات بالمستشفى فى خزانة مغلقة وهو الأمر الذى
تأكد بحقيقتين:
أ- أن العطاء كما هو يبين من الحرز الموضوع فى القضية
لم يتم التلاعب به أو فيه وانما بقى كما قدم من أصحابه.
ب- أن جميع اوراق العطاء سواء الفنى أو المالى يوقع
عليها من رئيس لجنة فتح المظاريف واعضائها، وهو الأمر الثابت من الحرز المودع
بالقضية بما يستحيل معه التلاعب أو التعديل فى أى ورقة من اوراق العطاء اذ يتم
اكتشاف ذلك على الفور.
ج- ان المدير المالى بالمستشفى قد اكد فى اقواله
بالتحقيقات اكثر من مرة (ص 907 وما بعدها) حيث أكد الآتى:
- نفى تماما امكانية حدوث أى تعديل فى العطاء.
- قرر بأن العطاء يحفظ بمعرفة مدير المشتريات وتحت اشرافه كمدير مالى
للمستشفى (ص 908).
- قرر بأن دور الطاعن يقتصر على لجنة البت الفنى (ص909).
- قرر بأن الطاعن لم يكن عضو بلجنة الاسعار التقديرية ولم يضع تلك الاسعار
(ص 914) وهو ما يخالف ما أثبتته النيابة العامة منسوبا إلى ... بقائمة أدلة
الثبوت.
*الحقيقة الثانية: (الدلالة الهامة للتواريخ)*
أشار دفاع الطاعن كذلك إلى الأهمية القصوى للتواريخ الخاصة باجراءات المناقصة
والتى تشير إلى دلالات بالغة الاهمية:
1- فى 31/5/2005 انعقدت لجنة فتح المظاريف الفنية (كما هو ثابت من محضر
اجتماع اللجنة المودع بالحرز).
2- فى 4/6/2005 خطاب موجه من مديرية ... إلى مستشفى ... يتضمن الافادة
بندب (الطاعن) كعضو فنى بلجنة البت (كما هو ثابت بالحرز المودع).
3- فى 4/6/2005 محضر اجتماع لجنة البت والذى انتهى إلى احالة العطاءات
الفنية إلى لجنة فنية برئاسة الطاعن لفحصها واعداد تقرير فنى بشأن المقبول
منها (كما هو ثابت بالحرز)
4- فى 14/6/2005 خطاب مديرية ... إلى مستشفى .. يتضمن ترشيح الطاعن كعضو
فنى فى لجنة (البت والترسية) وهى اللجنة التى تعد المحضر النهائى للترسية.
5- فى 16/6/2005 انعقدت لجنة البت والترسية فى ذات يوم انعقاد لجنة فض
المظاريف المالية مباشرة.
*وقد دلل دفاع الطاعن بهذا التسلسل التاريخى للإجراءات على:*
أ- كذب الاعتراف المعزو للمتهم السابع بشأن طلب الطاعن
وأخذه مبلغ رشوة فى مقابل *مساعدته فى اعداد العطاء الخاص بشركته* والذى قرر
فيه صراحة انه اعطى مبلغ خمسة آلاف جنيه للمتهم الثالث (حتى يأمن شره) (ص 627
من التحقيقات).
لأن مفاد اعتراف المتهم السابع على هذا النحو هو أن الطاعن قد طلب منه مبلغ
العشرين الف جنيه والتى اخذ منها خمسة آلاف جنيه لمساعدته فى اعداد العطاء
الخاص بشركته وهو ما يلزم عنه عقلا ومنطقا أن يكون ذلك قبل 31/5/2005 وهو
تاريخ فتح المظاريف وفقا لمحضر اللجنة المرفق بالحرز.
وهو ادعاء ظاهر البطلان والكذب اذ ان الطاعن وكما هو بين من اوراق الحرز قد تم
ندبه كعضو فنى فى لجنة البت فى 4/6/2005 كما هو مبين من خطاب مديرية .... إلى
مستشفى .... (مستند مودع بالحرز)
ومفاد ذلك أن الطاعن لم يكن يعلم ولم يكن قد تم ندبه إلا فى 4/6/2005 فكيف
يتفاوض مع المتهم السابع قبل 31/5/2005 ، فضلا عن أن الطاعن لم يكن عضو بلجنة
تحديد الاسعار التقديرية ومن ثم فلا علم له بها كما سلفت الإشارة فلا قيمة
لمساعدته فى اعداد العطاء كما زعم المتهم السابع.
ب- كذب ما أوراه المتهم السابع بأقواله (ص 605 ، 606 من
التحقيقات) حيث أورى انه قام بدفع الرشوة خوفا من تهديد الطاعن (و.... المدير
المالى بالغاء المناقصة).
اذ ان البين من المستندات المرفقة بحرز القضية أن لجنة البت قد انعقدت فى
4/6/2005 وانتهت إلى احالة العطاءات الفنية إلى لجنة فنية برئاسة الطاعن
وعضوين آخرين.
والثابت كذلك (ص 14، 15، 16، 17 من الحرز) ان الطاعن قام بوضع تقريره الفنى فى
نفس اليوم أى فى 4/6/2005 دون أى فاصل زمنى.
اذ لو كان يساوم المتهم السابع او يهدده كما زعم لكان من الطبيعى ان يرجئ
ويعطل ايداع التقرير الفنى للحصول على ما يطلبه من رشوة لاسيما وان هذا هو
المجال الوحيد الذى يتصور ان يكون للطاعن فيه رأى خاص بالمناقصة، اما وان يقوم
بايداع التقرير الفنى فى ذات اليوم الذى انعقدت فيه لجنة البت فى 4/6/2005 فإن
ذلك ينفى كل شبهة او مظنة ويدحض اقوال المتهم السابع.
ج- أن ترشيح المتهم كعضو فى لجنة البت والترسية كما هو
ثابت من خطاب ترشيح مديرية الاسكان المرفق بالحرز قد تم فى 14/6/2005 وهو ما
يسقط ادعاء المتهم السابع من أن الطاعن قد طلب وأخذ منه الرشوة فى أوائل شهر
يونيو لترسية العطاء عليه ، اذ أن الثابت من واقع المستندات الرسمية أن الطاعن
لم يرشح لعضوية لجنة البت والترسية إلا فى 14/6/2005 بما يعنيه ذلك من أن قبل
ذلك التاريخ لم يكن يعلم بعضويته فى تلك اللجنة.
د- أن انعقاد لجنة البت والترسية فى ذات يوم انعقاد
لجنة فض المظاريف المالية فى 16/6/2005 قد فهمت منه النيابة العامة خطأ عند
مواجهتها للمتهم السابع بالتحقيقات بالمكالمة المسجلة بينه (حال وجوده
بالمستشفى لحضور جلسة فض المظاريف المالية) وبين أحد موظفيه بالشركة ويدعى (
....) والذى يخبره فيها بتعديل الأسعار على جهاز الكمبيوتر بالشركة أن الطاعن
كان عضوا فى لجنة فتح المظاريف المالية وهو الأمر المخالف للحقيقة المثبتة
بالمستندات الخاصة بأعمال تلك اللجنة والمودعة بالحرز ، وأن وجود الطاعن فى
ذات اليوم لم يكن بوصفه عضوا فى لجنة فض المظاريف المالية وانما بوصفه عضوا فى
لجنة البت والترسية التى انعقدت فى ذات اليوم عقب انتهاء لجنة فض المظاريف
المالية من عملها.
*الحقيقة الثالثة: *
أن العطاء لم يجر التلاعب به وهو ما تأكد من الآتى:
1- ان العطاء كما هو ثابت من الحرز لم يتغير ولم يتبدل وثابت عليه
توقيعات لجنة فتح المظاريف.
2- وهو ما اكده المتهم السابع عند سؤاله بتحقيقات النيابة العامة (ص 705)
حين أقر بأن العطاء الموجود هو ذاته الذى تقدم به فى المناقصة.
3- ما أكده المدير المالى للمستشفى من استحالة تعديل او تبديل العطاء او
التلاعب فيه اذ يحفظ فى خزينة المستشفى ويكون موقعا عليه وجميع صفحاته من
اعضاء لجنة فتح المظاريف فما هو المقصود إذن بالعطاء المرادف الذى فهمته خطأ
النيابة العامة.
كما أثار دفاع الطاعن منازعة جوهرية –بمذكرته المكتوبة- تتعلق باحدى المكالمات
– والتى تساند إليها الحكم فى إدانة الطاعن- وهى المكالمة التى رصدت فى
25/6/2005 بين المتهم السابع وشخص يدعى ... أخبره فيها هذا الأخير بأنه اتصل ...
وأن هناك أوراق ناقصة الختم ثم أردف (... أخذ الخمسة آلاف – أنا جاى المكتب).
ونازع الدفاع فيها مستندا إلى الآتى:
1- أن الصيغة التى تحدث بها المدعو ... فى شأن عبارة "... أخذ الخمسة
آلاف" كانت بصيغة الاستفهام وليس على سبيل تقرير الواقعة.
2- أن هذه المكالمة لم يكن الطاعن طرفا فيها وانما كانت بين
المتهم السابع والمدعو ...
3- أن تاريخ المكالمة 25/6/2005 أى بعد ايداع الطاعن للتقرير الفنى بنحو
21 يوم إذ الثابت من واقع مستندات الحرز أن ذلك التقرير قد أودع وعرض على لجنة
البت الفنى فى 4/6/2005 .
4- أن تاريخ المكالمة 25/6/2005 أى بعد انتهاء لجنة البت والترسية من
أعمالها إذ الثابت أنها قد انتهت من اعمالها وقامت بترسية المناقصة بالفعل على
شركة ... فى 16/6/2005.
ومن ذلك يبين انتفاء الغرض من تلقى المتهم لأية مبالغ إذ أن المناقصة فى تاريخ
25/6/2005 كانت قد انتهت اعمالها تماما.
5- وهو أمر جدير بالاهتمام والانتباه إليه ، إذ أن مراجعة محاضر اللجان
المختلفة المودعة بالحرز يبين منها أن هناك ثلاثة أشخاص يحملون اسم *(رضا)*خلاف الطاعن وجميعهم لهم أدوار رئيسية فى أعمال المناقصة تفوق دور المتهم
بكثير.
- أولهم : .... عضو اللجنة التقديرية التى وضعت الاسعار التقديرية
للمعدات.
- ثانيهم: .... عضو لجنة فض المظاريف.
- ثالثهم: .... رئيس لجنة فض المظاريف.
وفى ضوء هذه الحقيقة فلا يسوغ تأويل تلك المكالمة بحال من الاحوال على أن صيغة
الحوار فيها كانت على سبيل تقرير الواقع ، أو أن المقصود (...) هو المتهم
الثالث إذ أن ثلاثة غيره يحملون ذات الاسم ولهم أدوار رئيسية فى المناقصة ،
فضلا عن انتفاء المبرر الواقعى لتلقيه أية مبالغ فى 25/6/2005 تاريخ المكالمة
بعد انتهاء اعمال المناقصة وايداعه لتقريره الفنى فيها فى 4/6/2005 بل
وترسيتها بالفعل على شركة ... فى 16/6/2005.
لما كان ما تقدم وكان البين أن الحكم المطعون فيه قد اسقط بالكلية هذا الدفاع
والمنازعات الجوهرية ولم يعرض اليها ايرادا أو ردا فإن ذلك مما ينبئ أن
المحكمة لم تحط بدفاع الطاعن ولم تقسطه حقه والتفتت عنه دون أن تبين فى حكمها
ما ينبئ أنها قد ألمت به وأطرحته بما يسوغه فإن حكمها والحال كذلك يكون مشوبا
فوق قصوره بالاخلال بحق الدفاع متعينا النقض والاحالة.
*وقضت محكمة النقض بأنه:* لئن كان الأصل ان المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم
فى مناح دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة تثيرها على استقلال – الا انه يتعين
عليها ان تورد فى حكمها ما يدل على انها واجهت عناصر الدعوى وادلتها وألمت بها
على وجه يفصح عن انها فطنت إليها ووازنت بينها عن بصر وبصيرة – أما إذ التفتت
عنه جملة ولم تورده على نحو يكشف عن انها اطلعت عليه وأقسطته حقه فإن حكمها
يكون قاصرا.
*(نقض6/6/1985 السنة36 ص762رقم124 طعن4683 لسنة54ق)*
*(نقض 24/2/1987 السنة 38 ص 442 رقم 84)*
*كما قضت بأن:* الدفاع المسطور بمذكرة مصرح بها من المحكمة يعد مكملا لمرافعة
الدفاع الشفوية بالجلسة أو بديلا عنها وعلى المحكمة ان تتصدى لاوجه دفاعه
بالتحقيق والرد ان كانت جوهرية وإلا كان حكمها معيبا لقصوره فضلا عن إخلاله
بحق الدفاع.
*(نقض 19/1/1991 السنة 42 ص 191 رقم 24 طعن 313 لسنة 59ق)***
* وعن طلب وقف التنفيذ*
فإنه لما كان الاستمرار فى تنفيذ الحكم المطعون فيه ضد الطاعن من
شأنه أن يرتب له أضرارا جسيمة لا يمكن مداركتها بما يحق له طلب وقف تنفيذه
مؤقتا ريثما يفصل فى هذا الطعن.
*فلهـذه الأســباب*
*يلتمس الطاعن من محكمة النقض الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا ريثما
يفصل فى هذا الطعن.*
*والحكم أولا: بقبول الطعن شكلا.*
* ثانيا: وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.*
*وكيل الطاعن*
* **بهاء الدين أبو شقة*
* **المحامى بالنقض*
* *
* *
مذكرة
بأسباب الطعن بالنقض الجنائي
المقدمه
من السيد الأستاذ الدكتور / حسنين عبيد
المحامي بالنقض
* ال**د**كتور/**حســنين عبيـــد
*
* **المحامـى **بالنقض *
* ** محكمـــة النقض*
*الدائرة الجنائية*
*---*
*مـذكــــرة*
*---*
*بأسباب الطعن بالنقض للمرة الثانية المقدم من : *
*..... * ( متهم ثامن
طاعن )
*ضـــــد*
*النيابة العامة* ( سلطة
أتهام )
وذلك عن الحكم الصادر فى القضية رقم ... لسنة 2006 جنايات المعادى ، والمقيدة
تحت رقم .... لسنة 2006 كلى جنوب القاهرة ، من محكمة جنايات القاهرة بتاريخ
28/9/2010 ، والقاضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، فضلاً عن
العقوبات المالية والمصاريف الجنائية الواردة بمنطوقـه .
قرر المحكوم عليه بالنقض بواسطة وكيله الخاص الاستاذ/ *.... *بتاريخ
26/10/2010 تحت رقم 857 بموجب توكيل رسمى مودع 0
واليوم يتقدم محاميه الأستاذ الدكتور/ *حسنين عبيد* المحامى المقبول للمرافعة
أمام محكمة النقض بهذه المذكرة ، عارضاً فيها الأسباب التى يستند إليها ، فى
طلب نقض الحكم ، وتحديد جلسة لاعادة المحاكمة ، والتى تنحصر فيمايلى :
*أولاً : القصور فى تحصيل الواقعة على نحو يغاير الثابت فى الأوراق:*
يفتتح الحكم الطعين مدوناته ، بمحاولة تحصيله لواقعات الدعوى – وذلك
اعتباراً من عجز صفحته الثالثة عشرة حتى مطلع الثالثة والعشرين ، نقلاً يكاد
أن يكون حرفيا عن الحكمين المنقوض والمنعدم – فى حدود ما يخص المتهم السابع
الطاعن – والثامن فى أمر الاحالة - مايلـى :
*وتفصيل ذلـك : *
(1) أن الهيئة المصرية العامة ... ، كانت قد طرحت خلال الفترة من 2002 – 2005 عدة
مناطق فى مزايدات عالمية للبحث والتنقيب عن زيت البترول ، فتقدم بعض الشركات
العامله فى هذا المجال بعروضهم 0
(2) هرع المتهمون الأربعة الأول : .... *، **.... **، **.... **، **.... **، *لاصطياد
أصحاب ومسئولى هذه الشركات ، عارضين عليهم أسرار المناطق المطروحة فى
المزايدات ، من بيانات ومعلومات وخرائط وتقارير فنية مشفوعـة بشروح وافية ، مع
ملاحظة أنها معلومات غير مسموح بتداولها ، فضلاً عن تزويدهم بالعروض المالية
والفنية التى تمكنوا من الحصول عليها بحكم وظائفهم فى الهيئة المذكورة ،
أختلاساً واستيلاءً 0
(3) سعى هؤلاء المتهمون الأربعة سعيا حثيثا لارساء تلك المناقصات على هذه
الشركات ، إخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص بين الشركات المتناظرة من ناحية ،
وحرماناً للهيئة المذكورة من حصيلة بيع حزم المعلومات لتلك الشركات ، وهو ما
يمثل - على حد تعبير الحكم فى صفحته الرابعة عشرة - أخلالاً صارخاً من جانب *تلك
الكوكبة الفاسدة* – أى المتهمين المشـار إليهم – بواجبـات وظائفهم ، مقابل ما
حصلوا عليه من مبالغ مالية ، وعطايا عينيـة ، قدمت إليهم ، على سبيل الرشوة 0
(4) أنه ينقل عن أمر الأحالة تماماً الجرائم المنسوبة إليه فى مواضع ثلاثة
تخص كلا من المتهمين الأول ، والثانى ، والرابع 0
*(أ) أما عن الأول : ** *
فقد أشار اليه فى صفحته الرابعة عشرة ، بقوله أنه طلب من المتهمين السادس -
وهو السابع فى أمر الأحالة – .... – والسابع الطاعن – وهو الثامن فى أمر
الإحالة - *... *– وآخر سبق الحكم عليه ، وهم من أصحاب شركة ... ، مبلغ 110
ألـف دولار ، أخـذ منه مبلغ 40 ألف دولار ، وسيارة قيمتها 137 ألف دولار ، على
سبيل الرشوة ، مقابل افشائه وتسريبه معلومات وبيانات وتقارير فنية غير مسموح
بتداولها 0
*(ب) وبالنسبة للثانى: *
فقد اشار إليه الحكم الطعين فى صفحته السادسة عشرة ، بقوله انه طلب
وأخذ من المتهمين : * **... **، و**... *( طاعن ) *، و**... *– وهما الثامن
والتاسع فى امر الاحالة - وهم أصحاب شركة .... ، أنه طلب وآخذ مبلغ عشرة ألاف
دولار ، على سبيل الرشوة لذات الغرض المشار إليه ، مقابل افشائه وتسريبه
معلومات وبيانات وتقارير فنية غير مسموح بتداولها ، بغية منحها امتياز البحث
والتنقيب عن البترول فى الأماكن المحددة فى المزايدة سنة 2002 0
*(ج) وبخصوص الرابع : *
يقولة عنه أنه طلب من المتهمين : ... *، و**... **، و**... *مبلغ عشرة
ألاف دولار ، لذات الغرض المشار إليه فى البندين سالفى الذكر
*وتعقيبا منا على هذا التحصيل نراه معيباً من جملة نواح : *
*الأولى : أنه يبادر بالجهر بالادانة* : قبل تحصيله لواقعات الدعوى ، وهو ما
يوصمه بعيب جوهرى من عيوب التسبيب ، ألا وهو " *الخلل المنطقى* ، حيث سبقت
النتيجة "*الأدانة " *السبب وهو " *الأسانيد المؤديه إليها " *وفضلاً عن هذا
فإن عبارات الحكم تتسم بقدر من الغلظة يجاوز سياج التسبيب المألوف فى شأن
الحكم القضائى عموما ، والجنائى على سبيل التحديد 0
*مثال ذلك* : ما جاء بصفحته الرابعة عشرة من أن المتهمين الأربعة الأول " *هرعوا
لاصطياد أصحاب ومسئولى الشركات " – وأنهم – *أى ذات المتهمين – يمثلون " *كوكبة
فاسدة " *0
*وفى ذلـك تقول محكمة النقض إنه : ***
" يتعين على القاضى بيان كيفية استدلاله على النتائج التى خلص إليها من
مقدماتها المنطقية ، بمعنى أن يكون هناك تلازم عقلى ومنطقى بين المقدمات
ونتائجها ، وهو ما يستوجب بيان كل مرحلة على حدة ، وعدم الاكتفاء بسرد
المقدمات دون نتائجها ، حتى يمكن التأكد من أنها متصلة اتصالاً وثيقاً
ومنطقياً بتلك النتائج ، لأن شرط الاستنباط الصحيح ، أن يكون سائغاً فى العقل
، ومقبولاً فى المنطق ، لايجافى المألوف ، ولايتنافى مع طبائع الأمور ، وهو ما
قصرت المحكمة فى بيانه ، ولهذا كان حكمها معيباً واجب النقض ، ولو تساندت فى
قضائها إلى أدلة أخرى.
(نقض 25 نوفمبر سنة 1973 مجموعة أحكام النقض س 24 رقم 219 ص 1053)
*والثانية :* أن ايراده لمثل هذه الوقائع الثلاث – الخاصة بالمتهمين الأول
والثانى والرابع - إنما يخلو تماما من التحصيل لواقعات الدعوى ، فهى محض ترديد
لما جاء بأمر الاحالة ، كما يخلو تماما من أدنى درجات التحليل والتأصيل ،
الكاشفة عن أن المحكمة قد أحاطت بواقعات الدعوى عن بصر وبصيرة ، حيث غفل عن
ذكر العديد من الوقائع المدعمة بالمستندات النافية لأى أتهام فى حق المتهم
–الطاعن– يتعلق بعضها ببطلان اعترافات المتهمين السابع والتاسع والشاهد *... * وأسانيد
هذا البطلان، ويتصل بعضها الآخر بأنتفاء الاسناد المادى فى حق المتهم الطاعن
بالنسبة لواقعة تقديم رشوة إلـى المتهم الأول ... - نقدا أو أو عينا – بل
وبثبوته فى حق آخرين : مثل الشاهد ... ، وينصرف آخرها إلى أنتفاء الاسناد
المادى فى حقه بالنسبة لواقعة ارشاء المتهمين الثانى والرابع ، ونؤكد على أن
هذه الدفوع وأوجه الدفاع ، كانت موثقة مستنديا وقوليا ، توثيقاً غض الحكم
الطعين الطرف عنه تماما ، وبذلك يكون قد حكم بغير الثابت فى الأوراق ، وهو
مايصيب قضاءه بعوار صارخ يستوجب نقضه 0
ذلك أن الأحكام الجنائية ، وحسبما *أستقر قضاء النقض *– " *يجب أن تبنى على
أسس صحيحة من أوراق الدعوى ، فإذا أقيم الحكم على سند أو قول لا أصل له بتلك
الأوراق ، كان باطلاً لابتنائه على أساس فاسد ، ولو تساندت المحكمة فى
استدلالها إلى أدلة أخرى* " 0
- نقض 6 مايو سنة 1979 س30 رقم 114 ص 534 0
- نقض 22 يناير سنة 1986 س 37 رقم 25 ص 114 0
- نقض 7 يوليو سنة 1990 س 42 رقم 400 ص 806 0
*وتؤكد محكمتنا العليا على :* " *وجوب أن تكون مدونات الحكم كافية بذاتها حين
قضت فى الدعوى بالأدانة ، بأن المحكمة قد ألمت الماماً صحيحا بكافة الأدلة
القائمة فيها ، وأنها تبينت الاساس الذى تقوم عليه شهادة كل شاهد ، أما وضع
الحكم فى صيغة عامة غامضة مجهلة ومبهمة ، فإنه لايحقق الغرض الذى قصده الشارع
من تسبيب الأحكام ، ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون* " 0
- نقض 22مارس سنة 1976 س 27 رقم 71 ص 337 0
- نقض 30 أكتوبر سنة 1977 س 28 رقم 183 ص 885 0
*كما تقول :*
" إن الإجمال فى ذكر الوقائع والأسباب التى اعتمدت عليها محكمة الموضوع فى
اسناد التهمة الى المتهم ، لايمكن أن يفهم فى تهمة خطيرة كالتى بصدد البحث ،
ولايكفى لاقناع محكمة النقض ، بأن محكمة الموضوع - إذ حكمت فى موضوع الجريمة –
قد تبينت وقائع التهمة المنسوبة الى المتهم ، وقام لديها الدليل الكافى على
صحتها ، وعلى توافر أركان الجريمة فيها ، وانطباقها على المادة التى طبقتها ،
ولا يمكن لمحكمة النقض ، أن تتهيأ لها أسباب هذا الاقتناع ، إلا اذا كان الحكم
مظهراً لكل ذلك ، أما الاقتصار فى معرض تبيان وقائع الدعوى ، على ما جاء فى
صيغة الاتهام ، والاكتفاء فى معرض التدليل على صحة التهمة بالقول بأنها ثابتة
من التحقيقات وشهادة الشهود ، فإنه يجعل الحكم غامضاً غموضاً يستوجب نقضه 0
- نقض29 يناير سنة 1973 س24 رقم 17 ص114 0
- نقض 7 أكتوبر سنة 1986 س37 رقم 133 ص 703 0
- نقض 22 مارس سنة 1989 س 40 رقم 73 ص 432 0
*ثانيا : القصور العام فى التسبيب وذكر الدليل دون مؤداه : *
ينتقل الحكم الطعين – من بعد – إلى مرحلة الأدلة التى أعتصم بها لتسويغ
معتقده فى الدعوى حاصراً إياها فى أدلة قولية ، ومستندية ، وفنية ، وذلك
أعتباراً من صفحته الحادية والعشرين حتى الثالثة والعشرين ، ونستطيع تأصيل هذه
الأدلة الى طوائف ثلاث : قولية ، ومستندية ، وفنية 0
(1) *أما عن الأدلة القولية : * فهى تشمل أقوال عدد من الشهود ، وأعترافات
وأقرارات عدد من المتهمين يبلغ عددهم ستة وعشرين شخصاً هم :
*... **، **... **، **... **، **... **، **... **، **... **، **... **، **... *
*، **... **، **... **، **... **، **... **، **...**....... *
*وكذلـك : *
*... ، ... **، **... **، **... **، **... **، **... **، **... ، ... **، **...
**، **... **، **... **، **... **.*
*(2) وبالنسبة للأدلة المستندية : * *وهى ثمانى مستندات :*
- كتاب البنك ... فى 1/8/2000
- مستندات مقدمة من *... *
- محضر ضبط السيارة موضوع الرشوة
- ايصال توريد ثمن السيارة للشركة البائعة
- محضر ضبط وتفتيش مقر شركة *...*
- تقرير صادر عن المتهم *... *، بشأن استراداد المبلغ المدفوع للمتهم الخامس
عقب ضبط المتهم الخامس 0
- افادة من البنك .... باستنزال مبلغ 180 ألف دولار من قيمة خطاب الضمان
الخاص بشركة *... *
- أفادة من شركة *... *بأضافة هذا المبلغ إلى خطاب الضمان لاحقاً
*(3) وتنصرف الأدلة الفنية : إلى تقارير ثلاثة هى :*
- تقرير خبير الأصوات
- تقرير أبحثا التزييف والتزوير
- تقرير لجنة النيابة العامة لفحص المضبوطات
* وترد على هذا الحصر الملاحظات الآتية : *
*الأولـى : * أنه استغرق من صفحات الحكم الطعين أكثر من أربعين صفحة ، أتسمت
جميعها بالعمومية والاجمال والتجريد ، فحقت عليها شائبة المنهج الوصفى المجرد
، وليس المنهج التحليلى المؤصل ، وخلا بذلك من أبسط مقومات التسبيب ، بل *"
والتسبيب المعتبر "* ، الـذى عرفته *محكمة النقض :* " بأنه تحـرير الأسانيد
والحجج المبنى هو عليها ، والمنتجة هى له سواء من حيث الواقع أو من حيث
القانون "* *0
- نقض 26 يناير سنة 1973 س 24 رقم 270 ص 114 0
*مؤكدة بذلك على أنه : *
يجب أن يحقق التسبيب الغرض منه فى بيان جلى واضح ، بحيث يستطاع منه الوقوف على
مبلغ ما قضى به ، أما إفراغ الحكم فى عبارة عامة معماه أو وضعه فى صورة مجهلة
، فإنه لايحقق الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ، ويعجز محكمة
النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار اثباتها فى الحكم
- نقض 22مارس سنة 1976 س 27 رقم 71 ص 337 0
- نقض 20 ديسمبر سنة 1989 س 40 رقم 202 ص 255 0
*الثانية : *أنه – بتلك المثابة – *يكون قد سقط فى هاوية الأنعدام* – دون
القصور – *حيث أورد الدليل دون مؤداه* فى تكوين معتقده فى الدعوى ، وهو ما
يصيبه بعوار يستوجب نقضه 0
*وفى ذلك تقول محكمتنا العليا إنه :*
*ينبغى " بيان الأدلة التى تستند إليها المحكمة ، وبيان مؤداها فى الحكم
بيانا كافيا ، بحيث لايكفى مجرد الاشارة إليها ، بل يتعين سرد مضمون الدليل
وذكر مؤداه بطريقة وافية ، يبين منها مدى تأثيره على الواقعة ، كما أقتنعت بها
المحكمة ، ومدى اتفاقه مع باقى الادلة التى أقرها الحكم حتى يتضح وجه استدلاله
بها "* 0
- نقض 6 نوفمبر سنة 1961 س 12 رقم 175 ص 880 0
- نقض 29 يناير سنة 1973 س 24 رقم 27 ص 114 0
- نقض 14 يناير سنة 1981 س32 رقم 8 ص 64 0
*كما تؤكد على وجوب : أن تكون اسباب الحكم واضحة إلى الحد الذى تتحقق به أركان
الجريمة ، والواقعة التى وقعت بها ، والأدلة التى استخلصت منها الأدانة، حتى
يتضح وجه الاستدلال بها وسلامة المأخذ* 0
- نقض 21 أكتوبر سنة 1963 س 14 رقم 120 ص 658 0
- نقض 12 يونيو سنة 1978 س 29 رقم 119 ص 614 0
* الثالثة : * أنه سقط كذلك فى هاوية الفساد فى الاستدلال ، وذلك فى مواضع
أربعة ، أعتد بها فى *مرحلة حصر الأدلة* – ص 21 ، 22 ، 23 – *دون مرحلة تفصيل
تلك الأدلة* ، وبذلك يكون قد *أدخلها ظاهريا* فى تكوين معتقده فى الدعوى ، دون
الركون إليها من بعد فى تأسيس الادانة ، *وتفصيل ذلك :*
(أ) أنه يشير إلى أقوال كل من *... *– عضو الرقابة الادارية ، *... **– *مدير
عام شركة *... * ، دون تحديد لموضعها من التحقيق الابتدائى أو النهائى (ص21)
ودون أدنى اشارة اليها فى مرحلة تفصيل هذه الأدلة قط ( ص 23 : 64 )
(ب) أنه يشير – كذلك – الى اعترافات المتهم السادس – السابع فى أمر
الاحالة – *... *( ص 22 ) دون حديث عنها من بعد كما فعل مع الشاهدين السابقين
0
(ج) أنه يشير فى النهاية فى عجز صفحته الثانية والعشرين *الى تقرير اللجنة
الفنية المنتدبة من قبل النيابة العامة* لفحص المضبوطات ، دون اثبات لمضمون
هذا التقرير وطبيعة اللجنة التى قامت بتحريره أشخاصا ، وموضوعا ، ونتيجة ،
ووجه الفساد فى الاستدلال هنا ، أنه يقنع فى شأن الاشارة الى بعض الأشخاص ،
وكذلك التقرير ، بمحض واقعة مادية ليس أكثر ، دون بيان اجراءات تشكيلها
ومضمونها ، ولا مؤداها فى تكوين عقيدته ، مخالفاً بذلك صريح نص المادة 310
إجراءات 0
*حقيقة : " إن لمحكمة الموضوع - حسبما تقول محكمة النقض : *
*أن تشكل الوقائع التى استخلصتها لتكون متمشية مع التحقيقات وشهادة الشهود
كلها أو بعضها ، بحيث اذا كان لا أثر لها فى شىء فيها ، فإن عمل القاضى فى هذه
الصورة يكون ابتداعا للواقع وانتزاعا من الخيال" 0 *
*- نقض 9 يناير سنة1930 ج1 رقم 36 ص 416 *
*- نقض6 يناير سنة 1978 س29 رقم 56 ص 104 *
*ألا أن ذلك مشروط : ***
" بأن تكون مدونات الحكم كافيـة بذاتها حين قضت فى الدعوى بالإدانة ، بأن
المحكمة قد ألمت الماماً صحيحا بكافة الأدلة القائمة فيها ، وأنها تبنيت
الأساس الذى تقوم عليه شهادة كل شاهد ، أما وضع الحكم فى صيغة عامة ، غامضة
مجهلة ومبهمة ، فإنه لايحقق الغرض الذى قصده الشارع من تسبيب الأحكام ، ويعجز
محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون " 0
- نقض 14 يونيو سنة 1956 س7 رقم 175 ص 576 0
- نقض 22مارس سنة 1976 س 27 رقم 71 ص 337 0
- نقض 30 أكتوبر سنة 1977 س 28 رقم 183 ص 885 0
*" ذلك أن الأحكام الجنائية - وحسبما أستقر قضاء النقض - يجب أن تبنى على أسس
صحيحة من أوراق الدعوى ، فإذا أقيم الحكم على سند أو قول لا أصل له بتلك
الأوراق ، كان باطلاً لابتنائه على أساس فاسد ، ولو تساندت المحكمة فى
استدلالها إلى أدلة أخرى* " 0
- نقض 6 مايو سنة 1979 س30 رقم 114 ص 534 0
- نقض 22 يناير سنة 1986 س 37 رقم 25 ص 114 0
- نقض 7 يوليو سنة 1990 س 42 رقم 400 ص 806 0
*ثالثا : الخطأ فى تطبيق القانون الاجرائى والفساد فى الاستدلال فى شأن
التحريات : *
يتحدث الحكم الطعين عن التحريات ، بحسبانها دليلاً من الأدلة التى
أعتمد عليها ، فى تكوين عقيدته بادنة المتهم السابع الطاعن وغيره ، فنراه يشير
اليها فى مرحلة حصره للأدلة من خلال عضوى الرقابة الادارية : *... **، و**... *
*، * ثم يردف ذلك فى مرحلة تفصيل الادلة ، *بحديث تفصيلى مجرد نقلاً عن أولهما
، دون ثانيهما*(ص23:33 من الحكم) ويتبع هذا وذاك بما تمسك به دفاع المتهمين
جميعهم ، بما فيهم المتهم الطاعن ، ببطلان هذه التحريات ( ص 64 وما بعدها ) ثم
بالرد على هذا الدفع بما لايصلح رداً – ص 79 : 80 –
ولقد أعتصم الدفاع ، سـواء أمام المحكمة التى أصدرت الحكم المنقوض ، أو
تلك التى أصدرت الحكم الطعين ، بهذا الدفع الاجرائى ، مؤسسا إياه على دعامتين
تتعلقان بشرطى الأختصاص والجدية والكفاية ، وذلك على التفصيل الأتى :
*1 - أنتفاء اختصاص اعضاء الرقابة الادارية فى الكشف عن الجرائم التى يرتكبها
أعضاء السلطة التشريعية *
وذلك استناداً إلى نص المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 54 لسنة 1964
باعادة تنظيم الرقابة الادارية، التى تنص على أنها تباشر اختصاصها فى الجهـاز
الحكومى وفروعه والمؤسسات العامة والشركات التابعة لها والجمعيات العامة
والخاصة، وأجهـزة القطاع الخاص التى تباشرأعمالاً عامة وكذلك جميع الجهات التى
تسهم الدولة فيها بأى وجه من الوجوه 0 ولم يقل أحد - ولايمكن أن يقول - أن
السلطة التشريعية تدخل فى عداد تلك الجهات الواردة بهـذا النص ، لأنهـا سـلطة
مستقلة ، نص عليها الدستور (م 165) ، وأفرد لها مواد الفصل الرابع منه ، بينما
أفرد للحكومة مواد الفرع الثانى من الفصل الثالث الخاص بالسلطة التنفيذية 0
وعليه نخلص إلى أن اعضاء مجلس الشعب ليسوا من أعضاء الجهاز الحكومى قط ،
وبالتالى ينحسر اختصاص الرقابة الادارية عنهم، بما لايجوز معه الكشف عما
يرتكبونه من جرائم .
ولمزيد من التفصيل نقرر أن *أحكام محكمة النقض *قـد تواترت على" أن
البين من الاطلاع على قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 117 لسنة 1985 باعادة
تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التأديبية فى الأقليم المصرى أن النيابة
الادارية كانت تتكون من قسمين هما قسم الرقابة وقسم التحقيق ، على ما أفصحت
عنه المادة الثانية من القرار بقانون سالف الأشارة اليه 0 بما مفاده أن
الرقابة الادارية كانت جزءاً من النيابة الادارية، إلا أنه بتاريخ *16/3/1964*،
صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 54 لسنة 1964 بإعادة تنظيم الرقابة
الادارية ، حدداً اختصاصها فى الجهاز الحكومى وفروعه والهيئات العامة التى
تباشر أعمالا عامة ، وكذلك جميع الجهات التى تسهم الدولة فيها بأى وجه من
الوجوه 0
وقد أفصحت المذكرة الايضاحية لهذا القرار بقانون عن مناسبة إصداره ، والتى
ترجع إلى زيادة تبعات الرقابة الادارية ، حيـث رئى تحقيقا للصالح العام ،
فصلها عن النيابة الادارية ، حتى تستطيع أن تؤدى رسالتها على الوجه المرغوب
فيه " لما كان ذلك وكان مبـدأ الشـرعية وسيادة القانون هـو أساس الحكم فى
الدولة طبقاً لنص المادة 64 من الدستور ، وهو مبدأ يوجب على سلطات الدولة
احترام القانون والتزام حدوده فى كافة أعمالها وتصرفاتها بما يصون للشرعية
بنيانها ، وأن استقلال اعضاء مجلس الشعب وحصانتهم ضمانان أساسيان لحماية
الحقوق والحريات ، على ما نصت عليه مواد الدستور، الذى قسم سلطات الدولة إلى
ثلاث : تشريعية وتنفيذية وقضائية ، ونص على أن " السلطة التشريعية مستقلة 0
لما كان ذلك 0000وكان من المقرر أنه متى كانت عبارة القانون واضحة لالبس فيها
، فإنها يجب أن تعد تعبيراً صادقاً عن إرادة الشارع ، ولايجوز الانحراف عنها
عن طريق التفسير أو التأويل أيا كان الباعث عليه ، ولا الخروج عن النص متى كان
واضحا جلى المعنى قاطعاً فى الدلالة على المراد منه، وأنه لامحل للاجتهاد إزاء
صراحة قانون واجب التطبيق ، وكان البين من نص المادة الرابعة من القانون 54
لسنة 1964 فى صريح لفظه وواضح دلالته، أن المشرع حدد الأوصاف التى يتعين بها
الأشخاص المقصودون بهذا الخطاب، والشروط التى تعين الوقائع التى ينطبق عليها.
ومن ثم فإن قانـون الرقابـة الاداريـة القائم قـد حـدد الأشخاص الذين تباشر
الرقابة الادارية اختصاصاتها بالنسبة لهم دون غيرهم ، وأنه ينطبق على فئة من
الأفراد معينة بأوصافها لابذواتها، هم موظفو الجهاز الحكومى وفروعه والهيئات
والمؤسسات العامة والشركات التابعة لها والجمعيات العامة والخاصة وأجهزة
القطاع الخاص التى تباشر أعمالا عامـة، وكذلك جميع الجهات التى تسهم الدولـة
فيها بأى وجـه من الوجوه لما كان ذلك، *وكان رجال السلطة التشريعية طبقاً
للدستور ليسوا من موظفى الحكومة ، فقد نص الدستور فى مواده على أن القانون
ينظم مساءلتهم تأديبياً، أو ما يتخذ من اجراءات ضدهم* 0
ومفاد ماسلف إيراده، أن اعضاء مجلس الشعب ليسوا فوق المساءلة، وإنما حدد
المشرع
هذه القاعدة حرصاً على استقلال السلطة التشريعية وحصانتهم ، ومواجهة الكيدية
وخطر التعسف أو التحكم ، مما يعصف بمبدأ استقلال السلطات ويفرغ الحصانة من
مضمونها 0
*لما كان ماتقدم 000 فأن اختصاص الرقابة الادارية طبقا لنص قانونها القائم
يكون مقصوراً على الجهات المبينة بنص المادة الرابعة من القانون ، ولايمتد إلى
الكشف عن المخالفات التى تقع من اعضاء مجلس الشعب أثناء مباشرتهم لواجبات
وظائفهم أو بسببها 000 والتى تخضع للقواعد المنصوص عليها فى اللائحة الخاصة
بمجلس الشعب والاجراءات الجنائية*
ويؤكد هذا النظر أن اختصاصات الرقابة الادارية عدا الكشف عن المخالفات
الادارية والمالية والجرائم الجنائية التى تقع من العاملين والتى نصت عليها
المواد 2 ،3 ، 5 ، 6 من قانون إعادة تنظيمها ، إنما تتمثل فى بحث وتحـرى
أسباب القصور فى العمل والانتاج ، وكشف عيوب النظم الادارية والفنية والماليـة
، وبحث الشكاوى التى يقدمهـا المواطنون، وبحث مقترحاتهم فيمـا يعن لهـم بقصـد
تحسـين الخدمـات وانتظام سير العمل ، وبحث ودراسة ما تنشره الصحافة من شكاوى
او تحقيقات صحفية تتناول نواحى الأهمال والاستهتار، وطلب وقف الموظف أو إبعاده
عن أعمال وظيفته بناء على قرار من رئيس مجلس الوزراء، ورفع تقاريرها متضمنة
تحرياتها وأبحاثها ودراستها ومقترحاتهـا الى رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ مايراه
بشأنها ، وحق التحفظ على أية ملفات من الجهة الموجودة فيها ، كل هذه
الاختصاصات تكشف بجلاء عن أن اختصاصات الرقابة الادارية سالفة البيان صالحة
للإعمال على الجهاز الحكومى ومايلحق به من هيئات ومؤسسات عامة وفقاً لنص
المادة الرابعة المشار إليه ، *وأنه لايتأتى فى منطق العقل ممارستها لهذه
الاختصاصات بالنسبة لأعمال السلطة التشريعية والتى من أهم قوامها سن القوانين 0
*
*وخلاصة القول 000* أن ما قام به عضو الرقابة الادارية من تحريات وصدور
الأذن له بالمراقبة وتسجيل الاحاديث التليفونية، وتصويره ، رغم عدم اختصاصه
بالقيام بهذا الاجراء ، يكون كل ذلك قد تم فى غير سياج من الشرعية الدستورية
والاجرائية، *ومن ثم بطلت جميع الاجراءات التى أتخذها فى الدعوى حيال ماتم
بخصوص ما قيل عن موكلى ، بحسبانه عضواً فى مجلس الشعب ، وما أسفر عنه تنفيذ
تلك الاجراءات الباطلة ، وبطل أيضاً الدليل المستمد منها ، وعدم سماع شهادة من
قام بهذا الاجراء الباطل، إذ أن معلوماته مستقاة من اجراءات مخالفة للقانون
والدستور 0*
* وأية ذلك أن أول محادثة تم تسجيلها للمتهم الطاعن ، كانت فى 10/5/2006،
ومضمونها اخبار موكلى للمدعو **... **بأنه فى جلسة بمجلس الشعب ، ورغم ذلك فقد
استمرت الرقابة الادارية فى التنصت واستراق السمع على مكالمات موكلى بعد
معرفتها بشخصه وصفته، دون وجود أذن من الجهات المختصة بذلك 0 وذلك على الرغم
من أن هاتين المحادثتين لم يرد بهما قط أى شىء عن تقاضى مبالغ مالية أو رشوة ،
فهى محض مكالمات عادية *، وفقاً للمجرى العادى للأمور، فيكون ماقامت به
النيابة العامة أيضاً فى هذا الخصوص باطلاً بطلاناً مطلقاً من حيث عرض الأمر
على رئيس مجلس الشعب بمذكرة تبعد عن حقيقة الواقع.
*(2) عدم توافر الجدية والكفاية : *
*يقصد بشرط الجدية* توافر قدر من المعلومات لدى المتحرى يفيد توافر
الدلائل والقرائن على تحقق حادث اجرامى معين ، بحيث يكفى لتوجيه ذهن متلقيها
الى بناء فرض منطقى ، ينبىء عن احتمال وقوعه ، ونسبته الى شخص معين ، وبذلك
فهى – أى الجدية – تتطلب توافر شرطين يتعلقان بوقوع جريمة بالفعل " جناية أو
جنحه "* بشروط معينة* "، ثم بتوافر " *الاسناد المادى"* فى شأنها الى شخص معين
وفى عبارة وحيدة فهى تعنى " *الدلائل الكافية* " 0
- نقض 24 يناير سنة 1986 س37 رقم 14 ص 64 0
- نقض 7 مايو سنة 1992 س 43 رقم 73 ص 497 0
- نقض 8 أكتوبر سنة 1998 س 49 رقم 137 ص 999 0
*أما عن شرط الكفاية* ، فهو ينصرف الى مقدار هذه المعلومات ، وبلوغ الحد
الأدنى لتوافر الاعتقاد المتقدم لدى مجريها 0
ولاريب فى ضرورة توافر هذين الشرطين معا : فإن تخلف أحدهما ، أو كلاهما
– *من باب أولى* – كانت معدومة الأثر ، فى ترتيب أى أجراء لاحق عليها ، ومرتبط
بها 0
- نقض 23 فبراير سنة 1975 س 26 رقم 58 ص 452 0
- نقض 16 يناير سنة 1980 س 31 رقم 17 ص 85 0
- نقض 24 يناير سنة 1995 س 46 رقم 33 ص 246 0
يبين من مطالعة محاضر هيئة الرقابة الادارية ، وخاصة ماهو ثابت بالتسجيلات ،
عدم جدية وكفاية ما تضمنته، للوقوف على مقارفة الأفعال المادية التى نسبتها
لموكلى، لاسيما وأنه لم يحددها ، ولم يأت بدليل يدعمها فى وقتها ، فضلاً عن
عدم استطاعته القبض على المتهم متلبسا بجريمة الرشوة على فرض وجودها ، على
الرغم من سريان التسجيلات فى تلـك الفترات المزعومة، وعلى الرغم مما قـرره
شاهد الاثبـات الرابع –* **... ** - * نائب رئيس الشركة المصرية القابضة لل *...
*– مـن أن شركته تحتفظ بجميع البيانـات الفنيـة الخـاصـة بمناطقـهـا بمركز
المعلومــات التـابـع للهيئــة العـامـة *... * ، وعند طرح بعض المناطق فى
مزايدات تحصل على نسـخ من هذه المعلومات ، ويتم السماح للشركات الراغبة فى
دخول المزايدة بالاطلاع عليها، نظير رسوم مالية محددة ، كما يحق للشركة
الراغبة فى دخول المزايدة شراء المعلومات الفنية الخاصة بكل شركة 0
*وعليـه 0000 نخلص إلى *أن هذه التحريات مشوبة بالبطلان بالنسبة لموكلى
، لانتفاء ولاية الرقابة الادارية على أعضاء مجلس الشعب من *ناحية*، ولعدم
كفايتها وعدم جديتها من *ناحية أخرى* 0
*ومن ناحية ثالثة *فإن وجود تسجيلات لبعض العاملين بالشركات التابعة لهيئة *...
*والشركات العاملة فى مجاله سواء المصرية أو الأجنبية مع بعضهم البعض ،
والاتفاق على انهاء أى اجراءات، سواء بالاسراع أو الابطاء أو الاخفاء ، بعيداً
عن علم المتهم الطاعن ، إنما يؤكد على أن هذا الأخير مجنى عليه ، سواء من
المتهمين أو الرقابة الادارية أو النيابة العامة لثبوت ذلك واضحا بالتسجيلات 0
*وفى ذلك تقول محكمة النقض :*
" إن تقدير جدية التحريات وكفايتها ، وإن كان موكولاً إلى سلطة التحقيق الذى
أصدرته تحت رقابة محكمة الموضوع ، إلا أنه اذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا
الاجراء ، فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهـرى ، وتقول كلمتها
فيه، بأسباب سائغة ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أكتفى فى الرد على دفاع
الطاعن بالعبـارة السابق بيانها ، وهى عبارة قاصرة تماماً، بما لايستطاع معها
الوقـوف علـى مسوغـات ماقضـى بـه الحكـم فـى هـذا الشـأن ، إذ لم تبد المحكمة
رأيها فى شواهد الدفع ، مع أنها أقامت قضاءها بالادانة على الدليل المستمد
منها ، فأنه يكون معيبا مستوجبا نقضه 0
- نقض 8 مارس سنة 1990 س 41 الطعن رقم 33757 لسنة 59 ق
- نقض 24 مايو سنة 1990 س 41الطعن رقم 28920 س 59 ق 0
وقد حاول الحكم الطعين الرد على هذا الدفع ، بما لايصلح رداً : فراح يردد – ص
79 : 81 وما بعدها من الحكم الطعين نقلاً عما جاء بسلفه المنقوض – ص 117
ومابعدها بقوله : إن نطاق الحصانة البرلمانية يقتصر على شخص ومسكن العضو ،
فضلاً عن كونه بهذه الصفة فى حكم الموظف العام وفقا للمادة 111 عقوبات،وهذا
القول غير مقنع من جانبه : ذلك أن تحديد نطاق الحصانة على هذا النحو إنما
يفتقر إلى أساس قانونى يسنده ، أما عن ارتكانه الى المادة 111 عقوبات ، فهو
لايصلح مبررا سائغاً إلا بعد زوال القيد الاجرائى الخاص بالحصـانة – وهـو ما
لم يكن قد حدث - حيث أتخذ العديد من اجراءات التحقيق الابتدائى – كالتسجيلات
الهاتفية – قبل رفعها – مما يوصمها مجتمعة بشائبة البطلان ، كما سلف البيان 0
*وأخيراً 000* فإن تعويله – فى عجز هذه الصفحة – على أقوال عضو الرقابة
الادارية *... **، *من أن تحرياته كانت منصرفة إلى واقعة شراء السيارة لنجل
المتهم الأول ، وكان ذلك تكليفاً من النيابة العامة ، فهو بدوره معيب من
ناحيتين :
*أولاهما :* أن تكليف النيابة العامة إياه *إنما كان قبل رفع الحصانة* ، مما
يوصمه بالبطلان المطلق بطبيعة الحال .
*وثانيتهما :* أن هذا الاجراء إنما هو مرتبط ارتباطا لايقبل التجزئة بالمتهم
الطاعـن ، حيث أنه الطرف الآخـر فى جريمة الرشوة – إن صحت – *ولا يجـوز تفريـد
التحـريات ، بحيـث تخص المرتشى دون الراشى ، أو الوسيط* ، وعليه يكون هذا
الشرط من جانب الحكم الطعين موصوما بالقصور ، فضلاً عن تجزئة الواقعة بغير
مقتضى 0
*وقصارى القول 000* إن الحكم الطعين قد أخفق فى تسبيب رفضه لهذا الدفع
الاجرائى الجوهرى ، اخفاقاً أسلسه إلى سلامة ما أتخذ من اجراءات، وصولاً على
غير حق إلى ادانة المتهم الطاعن ، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه 0
- نقض 10 يونيو سنة 1952 س3 رقم 403 ص 1076 0
- نقض 13 ديسمبر سنة 1996 س 47 رقم 184 ص 1263
*را**بعا: الخطأ فى تطبيق القانون الاجرائى ، المقترن بالفساد فى الاستدلال ،
بالنسبة **ل**لتسجيلات : *
تمسك دفاع المتهم الطاعن بهذا الدفع الجوهرى ، أمام محكمتى الموضوع اللتين
اصدرتا الحكم المنقوض ، والحكم الطعين ، سواء فى مرافعته الشفوية أو المكتوبة
ويعاود هنا – بمشيئة الله – التمسك به بحسبانه ذا طبيعة قانونية أكثر منها
موضوعية ، خاصة أنه ينحدر من اجراء باطل ، وهو التحريات المطعون عليها
بالبطلان ، كما سلف القول 0
*وتفصيلاً لذلك نؤكد علـى : *
تعييب هذه التسجيلات بأفتقارها إلى الشرعية الاجرائية ، وذلك من عدة نواح :
*(1) من حيث أساسها :*
صدر الإذن باجرائها استنادا الى محضر التحريات على ما فيه من مآخذ عدة ، سلف
الحديث عنها ، وبالتالى فهى ما كانت تصلح أساساً لأصداره ، فإن حدث هذا الأخير
، كان مرتكناً الى دلائل غير كافية توصمه بالبطلان الذى يستتبع بطلان ماتلاه ،
ويرتبط به ، من إجراءات أخرى 0
*(2) من حيث مصدرها : ***
صدر هذا الإذن عن نيابة أمن الدولة العليا بتاريخ24/11/2005 خلافاً لنص المادة
206/2 اجراءات الذى يعهد به الى *القاضى الجزئى* – وليس الى *قاضى التحقيق* –
لما بين المصطلحين من فروق جوهرية ، وأعتصاماً بقدر كبير من الضمانات ، يتحقق
عندما يوكل الى الأول دون الثانى ، فلا شك أن *قاضى التحقيق* يكون على صلـة
بمفرداته توهن من قدر الحياد عنده ، فوجب أن يكون بمنأى عـن أصدار مثل هـذا
الأمر الخطير .
وذلـك علـى عكس " *القاضى الجزئى *" الذى يرادف تعبير " *المحكمة *" بما تتحلى
به من حياد مطلق 0 ولايعترض على هذا القول بـأن قاضى التحقيق هو بدوره قاض
جزئى ، لأن هذا القول غير صحيح على اطلاقه ، إذ قد يكون من غير قضاة المحكمة
الابتدائية ، بل إنه قد يكون مستشاراً أو نائباً أو رئيس استئناف انتدب
للتحقيق فى واقعة تتعلق بقضية معروضة عليه 0 وقد أرست محكمة النقض هذا المبدأ
فى حكم شهير بتاريخ *أول يونيو 1989– س 40 رقم 100 ص 594 – *قررت فيه أن أصدار
هذا الإذن *هو عمل من أعمال التحقيق* 0 ونفس الأمـر *بالنسبة لتسجيل المحادثات*، فلا يقوم به إلا مأمور الضبط أو من يندبه بشرط
*أن يكون تحت سمعه وبصره معاً* ، وأن قيام شخص آخر بأجرائه لاتتوافر فيه هذه
الصفة ، *يوصمه بالبطلان* ويستتبع بطلان كل ما ارتبط به من اجراءات 0 *هذا من
ناحية 0000*
*ومن ناحية أخرى* 000 فإن كافة الأذون الصادرة من نيابة أمن الدولة العليا
بالتسجيل كانت محددة لاسماء المتهمين وأرقام هواتفهم ، واتسع نطاقها لتشمل
كافة المكالمات التى تتم فيما بينهم على أرقام التليفونات الخاصة بهم ، *ولم
يكن من ضمن محاضر تحريات الرقابة الادارية أو تلك الأذون اسم المتهم الطاعن أو
رقم هاتفه* 0
فإذا قـام القائم بالتسجيل بتعقب مكالمات حدثـت بين المتهمين وآخرين ، وعلى
غير هواتفهم الواردة بالأذن ، فإنه يكون قد جاوز نطاق الإذن الصادر له من حيث
الأشخاص والأرقام ، ويكون مرتكباً لجريمة استراق السمع المؤثمة جنائياً ، بما
يستتبع بطلان ماتم تسجيله فى هذا الشأن ، ومنها المكالمتان المنسوبتان للمتهم
الطاعن *... *0
(3)* من حيث القائم بالتنفيذ : *
صدر هذا الإذن المعيب ممن لا يملك إلى من أساء تنفيذه ، وهو عضو الرقابة
الادارية ، أو من يندبه أو يساعده من مأمورى الضبط القضائى،* **فعهـد به إلى
شخص من آحاد الناس، ولو كان موظفاً اداريا أو فنيـاً فى أى مرفق مـن مرافق
الدولة ، حيث لاتتوافر فى حقه صفة الضبطية القضائية ، استنادا الى أن عملية
التسجيل فى ذاتها هى محض عمل من أعمال التحقيق ، فلا يجوز أن تقوم به إلا سلطة
التحقيق ، سواء بصفة أصيلة أو بندبها للغير ، بشرط أن تتوافر فيه هذه الصفة ،
فإن انتفت عنه، كانت ممارسته لذاك الاجراء الجوهرى عدماً ، والعدم لاينتج سوى
العدم* 0
* وعليه 000* يكون صدور هذا الإذن من النيابة العامة دون الحصول على *إذن
مسبب من القاضى الجزئى* مشوباً بالبطلان المطلق منسحبا على كل ماتلاه ، تطبيقا
لنص المادتين 336 ، 336/أ اجراءات ، بما تنطوى عليه من أقوال من قام بهذا
الاجراء الباطل ، عملاً بقاعدة أصولية شهيرة *مفادها أن من قام أو شارك فى
اجراء باطل لايعتد بشهادته عليه* 0
- نقض 5 فبراير سنة 1968 س 19 رقم 23 ص 124 0
- نقض 14 ديسمبر سنة 1977 س 28 رقم 206 ص 1008 0
- نقض 18 ابريل 1984 س 35 رقم 97 ص 438 0
* (4) من حيث القائم بتفريغ الأشرطة : *
يبين من الأوراق أن النيابة العامة قد انتدبت أحد المختصين باتحاد
الإذاعة ، وذلك لعمل المضاهاة اللازمة لأصوات المتهمين على التسجيلات، وكذا
تفريغ أشرطة التسجيل . وقد قام الخبير المنتـدب *... *بتنفيذ تلك المأمورية
الموكولة إليه وفقاً لما هـو ثابت بالمستندات ، وإن كان لنا عليها بعض
التحفظات التى تؤدى إلى بطلانها ، وذلك على النحو الآتى:
(أ) *أن المضاهاة المدعى بحدوثها غير دقيقة من الناحية العلمية* ، فمن العلم
العام أن للصوت بصمة مثل الأصبع والعين ، ويلزم للحصول عليها استخدام أجهزة
فنية معينة حتى يمكن من خلالها المقارنة بين الصوت المسجل وبصمة الإنسان
المراد المضاهاة عليه ، وقد خلت الأوراق من مثل هذا الإجراء ، بحيث يكون ما
قام به الخبير من أخذ عينة الصوت من خلال مسجل عادى ، وسماعه من خـلال أذنه ،
ثم مقارنته على التسجيلات الموجودة من خلال أذنه ، من الأمور التقليدية
القديمة التى لفظها العلم الحديث ، لعدم صدق وأمانة هذه الطريقة فى معرفة
الصوت الحقيقى .
(ب) *أن تقرير الخبير المذكور قد خلا من تحديد لوقت المكالمات المسجلة وتاريخها
* ، بحيث يمكن القول أنه قد تم تسجيلها قبل الإذن أو بعده ، لاسيما وأنه يوجد
بعض المكالمات التى تم تسجيلها فى ذات يوم الإذن الأول الصادر من نيابة أمن
الدولة أو قبل صدور باقى الأذون ، مما يجعل تلك المكالمات هى والعدم سواء ،
لأنها تمت بطريقة مشكوك فى مشروعيتها.
(ج) *أن الخبير قد نصب نفسه قاضياً بإيراده مضمون بعض المكالمات دون إفراغ ما
تم فيها دون مناقشة أو إبداء رأى له فيها* ، حيث يذكر ذلك من خلال سماعه هو
للمحادثة دون أن ينقل ما تم فيها تحديداً ، مما يجعل ما قام به باطلاً ، لعدم
انتدابه أو تفويضه لمثل هذه الأمور ، إضافة إلى عدم إيراده للألفاظ بحالتها
سواء العربية أو الأجنبية كما قيلت بما يحقق ذات البطلان .
(5) *من حيث آثاره : *
ترتب على الإذن بأجراء هذه التسجيلات الباطلة صدور أوامر لاحقة، بالقبض على
المتهمين ، استناداً الى – من وجهة نظر سلطة التحقيق – ما كشفت عنه هذه
التسجيلات من وقائع ، وما أسـفرت عنه من أدلة ، *بحيث يمكن القول بأن هذا
الاجراء الباطل – وهو التسجيلات – كان وثيق الصلة بما تلاه من قبض وتفتيش ، بل
كان نتيجة لها ، فحق عليه ذات المصير*0
ونؤكد فى نهاية الحديث عن هذا السبب ، أن الحكم الطعين ، قد حاول الرد عليه
بما لايصلح رداً ، حيث يتعرض له – ص 77 – فى ايجاز مخل ، واستدلال معيب ،
منتهيا الى سلامته وعدم تجاوز مأمور الضبط حدوده 0
ولقد فصل الدفاع هذه المثالب جميعها فى مرافعته الشفوية والمكتوبة – ص
17 – 22 من مذكرته – تفصيلا وافيا ، ومع ذلك فقد أعرض الحكم الطعين عن
مناقشتها على نحو سائغ ، فنراه – ص 118 – يؤكد على الخلط بين تعبيرى "* قاضى
التحقيق " و القاضى الجزئى* " 0 مما يحملنا على مناشدة *محكمتنا العليا أن :*تضع حداً لهذا الخلط ، حرصا على استقرار المبادىء القانونية وحسن سير العدالة
فى اطار من الشرعية الاجرائية 0
*أما عن تقرير خبير الأصوات *، فهو يؤكد على عدم حدوث عبث بالأشرطة
خلافاً لما تمسك به الدفاع عن كثير من المتهمين ، وهو ما كان يوجب على المحكمة
أن تتعرض لهذا الجدل وهى بصدد تقريرها إياه ، أما وأنها لم تفعل ، فقد حقت
عليها مثالب القصور والفساد والأخلال على سواء ، أعتصاماً بما *أستقر عليه
قضاء النقض* – فى هذا الصدد من أنه :
" إذا كان الحكم قد أستند إلى تقرير الخبير دون أن يعرض إلى الأسانيد التى
أقيم عليها ، ودون أن يعنى بذكر حاصل المناقشة التى دارت حوله بالجلسة ، أو
مناقشة أوجه الأعتراضات التى أثيرت فى شأن مضمونه ، ودون أن يورد مؤدى
التحقيقات التى أشار إليها ، فإنه لايكون كافياً فى بيان أسباب الحكم الصادر
بالعقوبة ، لخلوه مما يكشف عن وجه استشهاد المحكمة بالأدلة المذكورة ، والتى
استنبط منها معتقده فى الدعوى ، مما يوصم الحكم المطعون فيه بالقصور ، ويعجز
محكمة النقض عن صحة تطبيق القانون على الواقعة 0
- نقض 2 نوفمبر سنة 1942 مجموعة القواعد القانونية ج6 رقم 5 ص4
- نقض 8 مايو سنة 1950 س 1 رقم 195 ص 596 0
- نقض 17 نوفمبر سنة 1988 س 39 رقم 152 ص 1001 0
ولايفوتنـا التنويه *إلى أن المحكمة رفضت سماع الأشرطة* ، قناعة منها
بالتقرير المطعون عليه – كما سلف البيان - والمشوب بالعبث من جملة نواح ،
وبذلك تكون قد أدخلت فى تكوين عقيدتها من هذه الادانة حكماً لسواها وهو الخبير
، بما يعيب قضاءها ويستوجب نقضه 0
- نقض أول يوليو سنة 1954 س 5 رقم 275 ص 859 0
- نقض 8 يناير سنة 1973 س 24 رقم 15 ص 61
- نقض 23 اكتوبر سنة 1990 س 40 رقم 51 ص 934 0
*وعليه 000 *يكون تعويل الحكم على هذه المكالمات الهاتفية بعد قصوره فى تسبيب
قناعته بهذا التعويل ، مشوباً – فضلاً عن هذا العيب الأخير- بعيبى الفساد فى
الاستدلال ، والخطأ فى تطبيق القانون الاجرائى بما يوجب نقضه 0
*خامسا : القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال فى شأن اعترافات المتهمين
السابع والتاسع ، فى أمر الاحالة : **... **، **و**... **والشاهد و**... ** : *
تمسك دفاع المتهم الطاعن / *... ** **– *ضمن ما تمسك – ببطلان
الاعترافات الصادره عن المتهمين السابع *... **، *والتاسع *... *، مع ملاحظة
أن هذا هو ترتيبهما فى أمر الأحالة ، وقد عدل هذا الترتيب فى مرحلة المحاكمة
الثانية وصار السادس والثامن ، واصبح المتهم الطاعن هو السابع ، وقد اشار
الحكم الطعين الى ذلك ص 85 – 87 – مسهبا الحديث عن ماهية الاعتراف المعفى من
العقاب ، وشروطه ، حتى اذا ما حلّت لحظة تطبيقه على واقعة الدعـوى ، نراه
يتحدث فى شأنه حديثاً محملاً ومجهلاً ، كما فعل بالنسبة للعديد من مواضعه ،
فحقت عليه شائبة الأجمال والتعميم ، التى تستوجب نقضه 0
وتقتضينا أمانة الدفاع - ونحن بصدد مناقشة - اعترافات هذين المتهمين : *...
**، و**... *، أن نشير من قبل التصدى لتلك المناقشة ، أنه كان قد تم القبض
عليهما بمعرفة الرقابة الادارية ، وظلا تحت تصرفها قبل بداية التحقيق معهما
بساعات طويلة ، وما تخلل ذلك من ضغوط نفسية ومعنوية مورست عليهما .
*مثال ذلك :* نصح المتهمين سالفى الذكر برمى المتهمين الثامن والأول بهذه
الآثام بما يحقق مصلحتهما التى تتجسد فى الاعفاء من العقاب ، استناداً إلى نص
المادة 107 مكرر عقوبات، ونظراً لكونهما *مدينين للمتهم الثامن *، فقد وجدا
ضالتهما فى هذه المادة ، فأستجابا لتلك الضغوط بالأعتراف المشار إليه ،
ممايعتبر مخالفة صريحة لنصوص المواد 41 ، 138 ، 139 إجراءات جنائية ، اذ أن
ذلك ينطـوى على قـدر كبير مـن الاكراه المعنوى دفعهما الى الادلاء بأعترافات
كاذبة على موكلى ، لايسـندها دليـل سوى حديثهما ، وتفسيره وفقا لما تراءى لهما
، حيث خلت التسجيلات من أثبات ذلك، وعلى فرض صحته ، وهو غير صحيح بكل يقين ،
فماهى إلا أقوال متهم على متهم لاتصلح دليلاً فى معرض الادانة قط ، خاصة وأنها
قد جاءت متناقضة فى العديد من مناحيها ، سواء بين الشخص ونفسه، أووبينه وبين
غيره 0
*وفى الأمر تفصيل على النحو التالى:*
*1 – بالنسبة للقول بأن تخارج " **... **" :* من شركة *... *كان تخارجا صوريا
لاعتراض أحد البنوك السويسرية على فتح خطابات ضمان لهذه الشركة بسبب سابقة
تعامله مع النظام العـراقى السابق ، فى برنامج النفط مقابل الغذاء ، ووجوده
على قائمة الأفراد غير المرغوب التعامل معهم من الجهات الدولية ، وهى قائمة
صادرة عن الولايات المتحدة الامريكية وموزعة على البنوك العالمية ، مما أدى
الى رفض بنك BNP التعامل مع شركته ، وحمله على تعيين *... *المحاسب القانونى
بشركة *... *بدلا منه ، بصورة شكلية لتدارك ذلك الموقف .
*وهذا القول منهم جميعاً غير صحيح ، استناداً إلى حجج أربع : *
*أولاها:* أن السيد/ *... *كان يعمل فى بنك ... ، قبل سفره للعمل بالسعودية
لمدة ثمانى سنوات كمستشار مالى لأحدى شركات الأغذية ، ثم كمستشار مالى لشركة *...
*، مما يعنى قدرته المالية على شراء أسهم المتهم الطاعن *... *0
*وثانيتها:* أن طلب كل من المتهمين السابع والتاسع شراء حصة المتهم الطاعن
المباعة الى السيد/*... *وأقامتهما دعاوى عديدة أمام المحاكم السويسرية
بأحقيتهما فى الشفعة ، لدليل على عدم الصورية ، وعلمهما بأن هذا البيع صحيح،
ويرتب كافة الآثار القانونية والفعلية فى حق الجميع 0
*وثالثتها:* أن الخطاب الصادر عن مكتب المحامى *... *، إنما يكشف عن خلو مكتب
الولايات المتحدة للرقابة على الأموال الأجنبية والأشخاص الممنوع التعامل معهم
من اسم *... *، وقد تم ذلك بالبحث على الموقع الإلكترونى لهذا المكتب 0
*ورابعها:* أن هذا التخارج قد أثبت فى أوراق رسمية ، وتم العمل به رسميا أمام
كافة الجهات الخارجية والداخلية0
*2 – بالنسبة لعـدم وجود صلـة بين **... **وشركة **... *، سواء كانت وظيفية أو
حتى استشارية . وهو قول بدوره غير صحيح ، *استناداً إلى حجج خمس*: *تتعلق
أولاها :* بأن ... هو سبب معرفته بكل من المتهمين السابع والتاسع ، بمناسبة
طلبه *من *...* *مبلغ 000ر800ر2 دولار امريكى ، وتحويلهما له فى سويسرا لشراء
صفقة بترول ، وعنـد إرسال ... لـه هـذا المبلغ اكتشف بعـدها - وفقـا لأقـوال
... - أن المتهمين السابع والتاسع قد خسرا هذا المبلغ وعرضا عليه كتابة عقـد
شـركة ... ، ويكون نصيبه هـو 70% وهما30% لحين سداد أمواله ، وتقسم الحصص
نصفين 50% لهما و50% ... ، وقامت على هذا النحو شركة أليكس ، ووقع على عقد
التأسيس نيابة عن ... السيد/ ... .
*وتتصل ثانيتها * : بوجود كارت صادر من شركة ... باسم ... بصفته مديراً
التصدير فيها ، ومدون عليه بخطه رقم تليفونه 0
*وتنصرف الثالثة إلى :* الشهادة الصادرة من الشركة ... التى تفيد استلام ...* *لبضاعة
، عبارة عن طابعة باسم شركة ... .
*بينما تشير الرابعة إلى :* صورة الشيك المسلم للهيئة العامة للبترول موقعة
باسم ...* *نيابة عن شركة ... بمبلغ أربعين ألف دولار 0
*أما الخامسة فهى ترتبط :* بماقرره السيد/ ... بالتحقيقات من تواجد السيد/ ...معظم الوقت بشركة
... ، مع المتهمين السابع والتاسع ، وقيامه ببعض الاعمال لصالح الشركة ، مثل
إحضاره المتهم الأول لمقابلة المتهم السابع لشـرح الخريطـة الجيولوجية لبلوك
10 لليابانيين 0
*3 - بالنسبة لوجود مديونية* ...* **فى حق المتهمين السابع والتاسع* فى عام
2002 تصل إلى مبلغ أثنين مليون دولار ، ولم يقم المتهم السابع بخصم نسـبة
مسـاهمة المتهم الثامـن ... فى مقابل الرشوة ( 70 ألف دولار ) من هذه
المديونية لحساب المتهم الأول ، على الرغم من خصم المتهم السابع لمديونية
المتهم التاسع من نصيبه فى مبلغ الرشوة المدفوع من مديونية له سابقة عن أعمال
قام بها التاسع لشركة ... فى سويسرا ، ممايؤكد على عدم صحة واقعة الرشوة
المزعومة برمتها : اذ كيف يتصور عقلاً ومنطقاً أن تتم جريمة الرشوة فى عام
2002 ، ويتم أخذ مقابلها فى عام 2005 ، فى الوقت الذى لايكون له فى هذه الشركة
ثمة نصيب بسبب التخارج والبيع 0
*4 - بالنسبة لعدم معرفة *...* بالمتهم الأول*: وهو قول بدوره غير صحيح من
نواح ثلاثة :
*أولاها:* ماثبت بالتحقيقات أيضا ومن خلال أقوال السيد/ ... من معرفة ...بالمتهم الأول ، وتعامله مع شركة ...
. وإحضاره إياه بصفته جيولوجياً مختصاً لشرح بعض الأمور الفنية للمتهم السابع
واليابانيين 0
*وثانيتها:* واقعة طلب *... *من ... سلفة أو قرضاً ، وهو ما أخبر به ... ، حيث
نؤكد على وجود الصلة القوية بين المتهم الأول والشاهد وليد وبين المتهمين
السابع والتاسع ، بعيداً عن المتهم الثامن0
*وأخيراً :* فإن الاتصالات العديدة التى تمت بين المتهم الأول و... الثابتة من
خلال شركة ... ، لتكشف بيقين عن وجود عمق تلك العلاقة 0
*5 - بالنسبة لاحضار ثمن السيارة إلى " **...** " بواسطة **... **،* حيث ينفى
الأخير هذا القول جملة وتفصيلاً 0
وفى النهاية نؤكد على أن الشاهد ... – الذى أوردت النيابة العامة فى ملاحظتها
(البند الخامس عشر) مضمون شهادته ، أنه لايجوز التعويل على أقواله ، سواء
كوكيل أو مجرد قريب ، لكونها صادرة عن شخص فقد أهليته للشهادة ، فلايجوز
الاعتداد بها ، *حيث أنه محكوم عليه بحكم بات فى قضية شهادة زور وتزوير، ويقضى
فترة العقوبة، وهى القصة المشهورة باسم السجين البديل*0
وتكشف هذه الملاحظات الخمس التى نكتفى بها فى هذا المقام ، عن فساد الادعاءات
الموجهة إلى المتهم الثامن ، مما يجعل دفعنا ببطلان أعتراف هذين المتهمين
والمدعو/ *... *على موكلى مصادفا لصحيح الواقع والقانون، جديراً بالأخذ به ،
لاسيما بعد أن ثبت عدم صحة تلك الأقوال جملة وتفصيلاً .
بحيث لاتعدو إلا أن تكون محض أقوال متهم على متهم لاترقى الى مرتبة الدليل ،
مما لايجوز الارتكان اليها فى أدانة المتهم الثامن لعدم صحتها ، وصعوبة
التعويل عليها مجتمعة أو متفرقة .
*وفى ذلك تقول محكمة النقض : *
" أن الأعتراف الذى تعتد به المحكمة يجب أن يكون اختياريا ، وهو لا
يعتبر كذلك ولو كان صادقاً ، إذا حصل تحت تأثير الاكراه أو التهديد أو الخوف
الناشئين عن أمر غير مشروع ، كائنا ما كان أمر هذا التهديد أو ذاك الاكراه 0
- نقض 6 فبراير سنة 1983 س 34 رقم 46 ص 244 0
*كما تقول : *أن الوعد أو الأغراء يعد قرين الاكراه والتهديد ، لكونه ذا أثر
على حرية المتهم فى الاختيار بين الانكار والأعتراف ، ويؤدى إلى حمله على
الإعتراف ، بأنه قد يجنى من وراء أعترافه فائدة ، أو يتجنب ضرراً 0
- نقض 2 يونيو سنة 1983 س 34 رقم 146 ص 730 * *
*وأخيراً 000* فأن هذا الاعتراف كان وليد اذن باطل بالتسجيل ، أعقبه
تسجيل باطل ممن لايملك اجراءه، تلاهما قبض وتفتيش باطلان ، ومن المقرر فقها
وقضاء أن هذين الأجراءين ، بهذين الوصفين ، إنما يشكلان فى ذاتهما اكراها
معنوياً يبطل الاستجواب والاعتراف المترتب عليهما ، طالما أن هذا الأخير كان
اثراً مترتباً عليهما
- نقض 27 نوفمبر سنة 1962 س 13 رقم 191 ص 785 0
- نقض 7 يناير سنة 1981 س 32 رقم 1 ص 23
*وقصارى القول 000* إن الحكم الطعين قد غض الطرف عن مناقشة هذه الدفوع
وأوجه الدفاع ، مناقشة يبين منها تفهمه لواقعات الدعوى ، وراح يردد فى كل موطن
أقوال الشهود ، وأقوال المتهمين ، بذات الأسلوب السردى الوصفى المجرد ، فبات
قضاؤه مشوباً بكافة عيوب التسبيب ، قصوراً وفساداً واخلالاً على سواء 0
*وفى ذلك تقول محكمتنا العليا :*
" اذا كان الحـكم لم يورد مضمون أقوال الشهود التى استند اليها ، وكان ايراده
لهذه الأقـوال على تلك الصورة بالأحالة فى صددها على واقعة الدعوى ، التى كان
قد حصلها ، يكتنفها الغموض والابهام ، فلا يعرف منه ما اذا كان مِن من هؤلاء
الشهود يشهد على واقعة رآها بنفسه ، أم أنه يروى رواية أبلغت من آخر ، فإن
الحكم يكون معيبا ومشوباً بالغموض والابهام ، والخطأ فى الاسناد الذى يستوجب
نقضه 0
- نقض 22 مارس سنة 1976 س 27 رقم 71 ص 337 0
* *
* *
*سادساً : القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال فى شأن أركان جريمة الرشوة
المنسوبة للمتهم الأول **... **: *
تناول دفاع المتهم السابع الطاعن – والثامن فى أمر الأحالة ، هذه
الجريمة ، المنسوبه إليه ، أى الاشتراك فيها مع المتهم الاول ، بقدر كبير من
التفصيل شفاهة وكتابة ، وذلك فى مرحلتى المحاكمة الموضوعيتين 0
ولقد حاول الحكم الطعين معالجتها بصورة قصصية بحتة ، تخلو من أدنى
درجات التأصيل والتحليل ، وذلك على مدى أثنتى عشرة صفحة ( 87 : 99) فلم يبسط
لنا شرحاً لأركانها : المفترض ، والمادى ، والمعنوى ، اللهم إلا تلك السطور
الخمسة من عجز صفحته الثامنة والتسعين ، ومطلع التاسعة والتسعين ، ولايرد على
ذلك بأنه قد فصل الحديث عنها فى صفحات سابقة ، لأن هذا التفصيل الذى سوف
تطالعه محكمتنا العليا بكل يقين ، سوف تراه مشوباً بالاجمال المعيب ، الذى
يخلو من أدنى درجات التسبيب ، بحيث لايصلح للتعويل عليه سنداً لادانة المتهم
الطاعن ، وغيره من المتهمين 0
وقد كان فى وسع المحكمة أن تقسط دفاع المتهم الطاعن أى قدر من البحث
والتمحيص ، بلوغاً إلى غاية الأمر فيه ، ولكنها عزفت عن ذلك جملة وتفصيلاً
،ولو كانت قد فعلت لخلصت إلى حقيقتين جوهريتين .
*تتعلق أولاهما* : بأنتفائه فى حق المتهم الطاعن ، *وتتصل ثانيتهما* : بثبوته
فى حق آخرين 0
*(أ) أما عن الحقيقة الأولى ، وهى انتفاء الاسناد المادى فى حق المتهم الطاعن
: * فنبادر إلى القول بأن أوراق الدعوى قد خلت من دليل قاطع على إقتراف المتهم
الطاعن *... *أى سلوك مادى يتمثل فى تقديم مبالغ أو عطايا إلى موظف عام على
سبيل الرشوة ، *ونستند فى ذلك الى حجج ست*
*تتعلق الأولـى :* بوجود مكالمتين بين المتهم الأول *... *والمتهم السابع ... يقرر
فيهما ... أنه "... " وأنه " *مايقدرش يكلم **...* " 0
*وتتصل الثانية :* بوجود مكالمتين بين المتهم الأول *...* والمتهم الطاعن ... يخبره
فى أولاهما أنه فى المجلس ، *وفى الثانية :* أنه سوف ينظر " فى كل هذه
الموضوعات " عقب عودته من الخارج 0 وكلتاهما لاتحمل دليلاً قاطعا على وجود
الرشوة 0 وقد ظل المتهم الطاعن أثناء المكالمة الأخيرة صامتاً أثناء إثارة
المتهم الأول ما يتعلق بكونه قـد حصل على سيارة كهدية منه ، فلو كان هناك شىء
من الصحة لكان قد ناقشه فى أمرها ، أو هنأه بها ، أو استفهم منه عن فحواها ،
وهو ما لم يحدث 0
*وتنصرف الثالثة :* إلى عدم وجود أى مكالمات هاتفية بين المتهم *...* والمتهم
الطاعن ... حول واقعة الرشوة ، أو الأنصبة التى أدعاها *...* 0
*أما الرابعـة :* فهى ترتبط بما جاء بأقوال الشاهد ... من أن المتهم الطاعن ...
* *أخبره بأن الشاهد *... *سوف يحضر له ثمن السيارة فى معرض سيارات الشركة
المصريـة ، وهو ما نفاه *...* جملة وتفصيلاً 0 حيث جـاء بأقوال الأخير - فى
محضر التحقيق المؤرخ 29/9/2006 - أنه لم يتسلم أى مبالغ نقدية من الخزينة
لشراء سيارة ، لأنه ليس مسئول مشتريات ، وأن الشراء فى الشركة – أى شركة ... المملوكة
لأشقاء ...* *– يتم عن طريق لجان معتمدة من المدير العام ، *وأكد فى نهاية
شهادته أنه لم يتعامل مع الشاهد **... **فى أى مبالغ مالية على الاطلاق* 0
*وتشير الخامسة : *إلى ما جاء بأقوال الشاهد ... – مدير عام مبيعات الشركة ... –
تدليلاً على كذب ... 0 حيث قرر بأقواله فى محضر تحقيق 29/7/2006 أن *...* نجل
المتهم الأول لم يحضر إلى الشركة ... ، وإنما حضر مندوب عنه إسمه ... ، وهو
الشخص الذى قام بتوريد مبلغ 137 ألف جنيه قيمة السيارة ، خلافاً لما قرره *...
*بأن الذى ورد المبلغ للخزانة هو ... 0
*أما الأخيرة** : *فهى تتعلق* *بما جاء بأقوال ... - الموظف بالشركة ... - من
أنه سلم السيارة ...، الذى كان موجوداً فى المعرض بمفرده ، وهو ما يدعم أقوال *...
*ويدحض أقوال ...0
*(ب) بالنسبة للحقيقة الثانية : أى ثبوت الإسناد المادى فى حق آخرين* :
فأن الأوراق تذخر بالعديد من الحجج التى تبرهن على ثبوت الإسناد المادى
لجريمة الرشوة فى حق الشاهد ...، وهى تنحصر فى خمس حجج :
*تتمثل الأولـى :** فى تناقض أقوال الشاهد *...* مع أقوال الشاهد *... حول
معرفة الأول ...، حيث جاء بأقوال ... أنه " مايعرفش أحد باسم ... " بينما جاء
بأقوال ... ماينفى ذلك 0 على حين يقرر هذا الأخير أن ...* *عرفه على المتهم
الأول بوصفه خبيراً جيولوجيا ليقوم بشرح الخريطة الجيولوجية لبلوك 10 لشركة ...تعمل مع شركة
... 0
كما أكد نفس الشاهد على أن ...* *أبلغه أن المتهم الأول ... طلب منه قرضا
قيمته ستون ألف جنيه لشراء سيارة لنجله فدفعه له ... ، ثم رده المتهم الأول
بعد ذلك 0
*وتتعلق الثانبة :* بما أسـفرت عنه مواجهـة رئيس النيابة للشاهد ... بصورة
ضوئية من فاتورة الهاتف ... الـذى يستعملـه ، تفيد إجراء محادثة من هذا الخط
على هاتف المتهم الأول ... بتاريخ 5/6/2005 ، وهـو نفـس التاريخ الـذى كان ...موجوداً به فى سويسرا، مما يرجح وجود علاقة بين
... و* *... ، ولايرد على ذلك بما قرره ... في التحقيقات من أنه لايتذكـر
تاريخ سفره، كما أن هناك أشخاصاً آخرين هم أشقاء المتهم الطاعن ...* *وشركاؤه
فى شركة ... ، فضلاً عن المديرين فيها ، يقومون باستعمال ذات الخط ، فلا ريب
أن تلك مسألة تجاوز نطاق العقل والمنطق : فكيف يعقل أن يكون الخط ... مستخدما
بواسطة أصحاب الشركة ...* و*...* و*...* و*...* **و*... ، فضلاً عن باقى
المديرين وبعض الموظفين، على الرغم من كون شركة ... من الشركات الكبرى التى
جرت عادتها على أن تخصص لكبار موظفيها خطوط محمول خاصه بكل منهم على استقلال ،
وهو ما أكده الشاهد ...* *نفسه ، حينما قرر أن المتهم الثامن ... قام بشراء
عشرة خطوط بزينس من شركة ... لأعمال الشركة 0
*وتنصرف الثالثة :** إلى ما قرره الشاهد *...* *من أنه لم يعمل قط فى شركة ...، ولا تربطه بها أية صلة ، فهل هذا مستساغ عقلاً ، رغم ما قرره فى التحقيقات (
ص 10 ) من تفاصيل هامة لا يعلمها إلا شخص مطلع على بواطن الأمور فيها ؟ فكيف
نما إلى علمه أن ... لم يكن يدير هذه الشركة ، وأنه رئيس مجلس إدارة صورى ،
وأن المتهم السابع ... هو الذى كان يديرها 0
*ونشير الرابعة :** إلى ما ورد بتقرير خبير الأصوات من محادثات هاتفية* بين
المتهم ... والمتهم الأول ... ، وهو ما يكشف عن وجود علاقة وطيدة بينهما 0
*أما الخامسة : فهى تتعلق بما حوته أوراق الدعوى من العديد من المستندات* التى
تؤكد على وجود علاقة وثقى بين ... والمتهم ... ، والمتهم الأول ... ، ونشير فى
هذا الصدد الى عدة أمثلة :
*الأول :* أصل شهادة من شركة ... تفيد بأن الخط ... وهو الذى تم الاتصال منه
على هاتف المتهم الأول ... من سويسرا ، وأنه قد ألغى فى 6/2/2006 ، ولم تصدر
عنه أية مكالمات بعد 12/8/2005 وهو تاريخ دخول ... السجن لقضاء العقوبة التى
حكم بها عليه فى قضية تزوير ، مما يدل على أن الشاهد ... هو المستخدم الوحيد
لهذا الخط *والثانى :* كتاب من الشركة ... فى 14/10/2001 إلى شركة ... ، يفيد
استلام ... عدد 5 طباعة ليزر لحساب الشركة الأخيرة ، وهو مايؤكد وجود صلة
وظيفية بين ... – وممثلها القانونى المتهم السابع ... – والشاهد ... ، مكنته
من إستلام الطباعة المذكورة 0
*والثالث : *صورة لشيك صادر من شركة ... ويمثلها قانوناً المتهم السابع ... إلى
الهيئة العامة ... بمبلغ 000ر40 دولار أمريكى ، وموقع عليه باستلام الصورة من
الشاهد ... ، وهو دليل إضافى على علاقة ... بشركة ...والمتهم السابع ، خلافاً
لما قرره فى التحقيقات 0
*والرابع :* كارت شخصى باسم الشاهد ... مطبوعاً عليه إسم شركة ... وصفته كمدير
للتصدير فيها ، ومدون عليه بخط يده رقم الهاتف ...
*وعلي**ه** 000* تخلص على وجود علاقة وثقى ، بين ... والمتهم الأول ...من ناحية ، ثم بينه وبين المتهم
... من ناحية أخرى ، إضافة إلى العلاقة القائمة بين هذين الأخيرين فيما بينهما
أقر بها ...* ، * وإعترف من خلالها بارشائه 0 ومن شأن هذا كله أنه مكن ... و
... من المتهم الثامن ... 0
ونستأذن محكمتنا العليا فى الاشارة إلى أن مثل هذا التحليل – من وجهة
نظر الدفاع – لايعتبر من قبيل الجدل الموضوعى الذى يفلت من رقابتها، *لان
الأمر يتعلق بمناقشة الدليـل على توافر أول عناصر الركن المادى ، وهى مسألة
قانونية بحتة* ، يترتب على سلامة عرضها ، وصواب فهمها ، الوقوف على توافره أو
انتفائـه ، فإذا ما طرح الحكم الطعين هذا الدفاع ، دون مناقشة ولاتحليل ، بات
قضاؤه 0 مشوباً بكل من القصور والفساد ، والاخلال بحق الدفاع على سواء 0
" حيث نكون حيال أسباب غامضة مبهمة يستحيل أو يصعب فهمها ، خاصة حين يعتريها
ذاك التعارض ، مع ما هو ثابت فى أوراق الدعوى ، ومن ثم يغدو الحكم الذى يستند
إليها معيبا لعدم تحقيقها العلة من تطلبها ، ولأن هذا مما يعوق محكمة النقض عن
تفهم مرامى الحكم ، فلا تتمكن من الاستيثاق من أن القانون قد طبق تطبيقاً
صحيحاً " 0
- نقض 25 ابريل سنة 1929 ج1 رقم 237 ص 276
- نقض 17 ابريل سنة 1956 س 7 رقم 168 ص 585 0
*- *نقض 22 مارس سنة 1989 س 40 رقم 73 ص 432 0 **
*سابعا : القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال فى شأن رشوة المتهمين الثانى
والرابع :*
خلص الحكم الطعين ( ص 108 ) إلى مساءلة المتهم الطاعن/ ... عن جريمة
أرشاء المتهمين الثانى ، والرابع *سالفى الذكر *، حيث قدم لكل منهما مبلغ
عشرة آلاف دولار ، لذات الغرض المنوه عنه فى شأن السبب السابق ، مع اختلاف
موقع زيت البترول .
ولم تشأ المحكمة أن تقسط هذه الجريمة أدنى درجات التسبيب – كذلك – كما
فعلت بسابقتها ، فلا حديث عن أركانها المفترض والمادى والمعنوى ، ومن باب أولى
، لاحديث عما ينهض عليه كل منها من عناصر ، ولو كانت قد فعلت ، لخلصت الى عدم
تحقق هذه الجريمة فى شأن المتهم الطاعن ، وذلك كله على الرغم مما قدمه دفاع
الشفوى والمكتوب – أمام مرحلتى المحاكمة – من أدلة دامغة على براءة ساحته 0
وقد أعتصم الدفاع بانتفاء السلوك الإجرامى – فى حق المتهم الطاعن –
بذات المنهج الذى اتبعه فى شأن الجريمة السابقة ، استناداً إلى: خلو الأوراق
من ثمة دليل يقطع بثبوت ألإتهام فى حقه ، اللهم إلا أقوال المتهم السابع ...* *،
الذى سلف تفنيدها ، بما تنطوى عليه من عوار ، فضلاً عن خلو تقرير خبير الأصوات
من أية محادثة هاتفية سواء من المتهم الثانى والمتهم الرابع من ناحية ، ومن
المتهم الثامن – الطاعن – تشير إلى الجريمة موضوع هذا الإتهام
*وعليه ....* يكون تعويل الحكم الطعين على توافر هذه الجريمة منطوباً
على قصور فى تسبيب قناعته من ناحية ، أوصله إلى فساد فى الإستدلال على تحققها
، خلافاً للثابـت من الأوراق ، ومن أقوال الشهود ، والمحادثات الهاتفية من
ناحية أخرى ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
*وفى ذلك تقول محكمتنا العليا فى حكم جامع شامل إنه : *
" ينبغى ألا يكون الحكم مشوباً بأجمال أو ابهام ، مما قد يتعذر معـه تبين مدى
صحته أو فساده ، فى التطبيق القانونى على واقعة الدعوى ، وهو يكون كذلك ، كلما
جاءت أسبابه مجملة أو غامضة ، فيما أثبته أو نفاه من وقائع ، سواء كانت متعلقة
ببيان أركان الجريمة وظروفها ، أو كانت بصدد الرد على أوجه العموم ، أو كانت
أسبابه يشوبها الاضطراب الذى ينبىء عن اختلال فكرته من حيث تركيزها فى موضوع
الدعوى ، وعناصر الواقعة ، مما لايمكن معه استخلاص مقوماته ، سواء فيما يتعلق
منها بواقعة الدعوى ، أو بالتطبيق القانونى ، ويعجز بالتالى محكمة النقض عن
أعمال رقابتها على الوجه الصحيح 0
نقض 19 ابريل سنة 1970 س 21 رقم 146 ص 563 0
*ثامناً: الإخلال بحق الدفاع : *
يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه ، أخلاله الواضح بحق الدفاع ، ذى
الطبيعة الدستورية الراسخه ، وقد تجلى ذلك فيما يلى :
(1) أنه قد صيغ – بالنسبة لجميع المتهمين– بطريقة وصفية مجردة ، تخلو تماماً
من مقتضيات التسبيب ، وتفتقر إلى أدنى درجات التفريد والتحليل والتأصيل
والتقييم ، على نحو يكفل للمحكمة سلامة معتقدها فى الدعوى ، ولقد أجهد الدفاع
نفسه فى التأكيد على نفى الإتهامات الموجهة إلى المتهم الطاعن ، استناداً إلى
العديد من الأدلة القولية والمستندية ، والفنية ، موثقا حديثه الشـفوى بمذكـرة
مكتوبة ومستفيضة ، مع كافة أعضاء هيئة الدفاع ، مدعمه بالعديد من بحوافظ
مستندات التى أقتربت فى المحاكمة الثانية من الأربعين حافظة ، *قنع الحكم
بمجرد الاشارة اليها ، دون ذكر مضمونها ، أو ذكر مؤداها ، بما يسقطه فى هاوية
الفساد فى الاستدلال ، إضافة الى الأخلال بحق الدفاع *0
(2) أنه يطرح دليلاً جديداً فى الدعوى ذا أثر قانونى حاسم فى درء الاتهام عن
المتهم الطاعن ، وذلك دون ثمة مناقشة ، أو بالقليل ، بمناقشة سطحية عابرة ،
حيث يبين ذلك مما سطره فى صفحته السابعة والثمانين من طرحه *الاقرار العرفى
الذى قدمه دفاع المتهم الطاعن* ، والصادر عن المتهم ...* *، والمتضمن عدوله
عما صدر عنه من أعترافات تجاه المتهم الطاعن 0 مكتفياً بالقول بعدم الاطمئنان
إليه ، وبصدوره بعد استفادة من اصدره بميزة الأعفاء المقررة بالمادة 107 مكرر
، بما لاينطلى على فطنة المحكمة .
*وترد على هذا التسبيب ملاحظتان : *
*أولاهما :* أنه كان قد صدر بعد قفل باب المرافعة بالنسبة للمتهم المعترف ...*
*، إلا أنه
صدر قبل انغلاق هذا الباب فى وجه المتهم الطاعن ، ، بحيث يستطيل الى نفى
الاسناد المادى فى حقه ، ومن حق هذا الأخير الاستفادة منه ، أو على الأقل ،
حظوته بتمحيص المحكمة إياه 0
*وثانيتهما:* أنه وإن كان لايعد عدولاً عن أعتراف سابق يفقد هذا الأخير ثمرته *فى
أعفاء المعترف ، إلا أنه – وبكل يقين – واقعة مادية ذات أثر قانونى ، يتمثل فى
تقويض دليل إدانة ضده* 0
(3) أن قعود الحكم الطعين عن دراسة وتحليل كافة أوجه الدفاع والدفوع ، سالفة
البيان ، قد حال بينه وبين الاحاطة بواقعات الدعوى عن بصر وبصيرة وعن كفالة حق
الدفاع على الوجه المأمول ، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه 0
ولاريب أن مثل هذا القعود عن تحقيق دفاع المتهم : اجرائيا وموضوعيا ،
ايراداً له ورداً عليه ، إنما يوصم الحكم بعيب جوهرى ، هو الاخلال بحق الدفاع
، الذى يكفى فى أبسط صوره –لاستيجاب نقضه 0
ذلك أن الدفاع المكتوب – *حسبما تقول محكمتنا العليا -:*
فى مذكرة تتمة للدفاع الشفوى المبدى بالجلسة ، أو هو بديل عنه إن لم يكن قد
أبدى فيها ، ومن ثم يكون للمتهم أن يضمنها ما يشاء من أوجه الدفاع ، وأى دفاع
يرد فيها يعتبر دفاعاً واقعاً مسطوراً بأوراق الدعوى ، فإنه يكون مطروحاً على
المحكمة ، مستوجباً للرد عليه فى الحكم 0
- نقض أول ديسمبر سنة 1983 س 34 رقم 206 ص 130 0
*- *نقض 20 أكتوبر سنة 1988 س 39 رقم 139 ص 926 0**
*- *نقض 25 فبراير سنة سنة 1990 س 40 الطعن 733 لسنة 58 ق **
*- *نقض 16 يناير سنة 1992 س 43 ق 2727 لسنة 60 ق **
فاذا ما غضت محكمة الموضوع الطرف عن مثل هذا الدفاع ، بات قضاؤها موصوماً ،
فضلاً عن الاخلال بحق الدفاع ، بكل من القصور والفساد والخطأ فى تطبيق القانون
، وجميعها يعيبه ، ويستوجب نقضه 0
- نقض 15 نوفمبر سنة 1976 س 27 رقم 205 ص 905 0
*- *نقض 11 ديسمبر سنة 1984 س 35 رقم 196 ص 889 0 **
*- *نقض 8 فبراير سنة 1990 س 41 رقم 56 ص 345 0
*بنــاء عليـــه *
*---*
يلتمس المتهم الطاعن/ ... الحكم بقبول الطعن شـكلاً ، وفى الموضوع
بنقضه والتصدى لنظره موضوعيا ، أعمالاً لنص المادة 39/4 من القانون رقم 57
لسنة 1959 ، المعدل بالقانون 74 لسنة 2007 ، أو تحديد جلسة موضوعية لهذا
الغرض
*والله ولـى التوفيـــق ،،، *
* **وكيل المتهم السابع *
* **(د0 حســنين عبيـــد) *
* **المحامـى *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
مذكرة
بأسباب الطعن بالنقض الجنائي
المقدمه
من السيد الأستاذ الدكتور / عبدالمولي محمد مرسي
المحامي بالنقض
*دكتور / عبد المولي محمد مرسي*
* المحامي بالنقض *
*محكمـة النقـض***
*الدائرة *
*صحيفة طعن بطريق النقض*
*أودعت هذه الصحيفة في قلم كتاب محكمة النقض **في يوم الأحد الموافق12/7/2009
وقيدت برقم ... لسنة 79 ق *من الأستاذ الدكتور / *عبد المولي محمد مرسي* –
المحامي - بالنقض - والكائن مكتبه " 5 شارع كامل صدقي الفجالة – القاهرة
بصفته وكيلاً عن**
السيد / .... *صاحب مصنع *...
* *
* **( طاعن ) *
*ضـــد*
*السيد / وزير المالية – ويعلن بهيئة قضايا الدولة بمجمع التحرير *
*( مطعون ضده) ***
*وذلـك طعناً بالنقض *
علي الحكم الصادر من محكمة إستئناف القاهرة في الإستئناف المقيد بالجدول
العمومي تحت رقم ... لسنة 13 ق *الذي قضي بالأتي :-*
[ قبول الاستئناف شكلاً ورفض وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنف بالمصاريف
]
*الوقـائـع*
تخلص وقائع هذا الطعن على ما يبين من أوراق الحكم المطعون فيه وسائر أوراق
الطعن في أن مأمورية ضرائب .. قدرت صافي أرباح شركة الطاعن عن نشاطه السنوات *98،
99، 200، 2001*، وأخطرتة بذلك وأعترض وحيل الخلاف إلي لجنه الطعن والضريبة التي
قررت بتأييد المأمورية بتلك التقديرات طعن الطاعن بهذا القرار بالدعوى رقمي
... لسنة 2005م كلي شمال القاهرة وندبت المحكمة خبيراً للدعوى وبعد أن قدم
المدعي تقريره *حكمت المحكمة بتاريخ 27/12/2008م ***
*أولاً بقبول الطعن شكلاً *
*ثانياً :- تعديل القرار المطعون عليه بجعل صافي ربح عام 98 مبلغ 9145 جنيه
وعام 99 مبلغ 77541 وعام 2000 بمبلغ 66685 وعام 2001 مبلغ 73982 وتأييده فيما
عدا ذلك وألزمت المطعون ضده بصفته بالمصروفات و 75 جنيه أتعاب محاماه " استأنف
الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 13 ق أمام محكمة استئناف القاهرة
مأمورية شمال وبتاريخ 13/5/2009م* " *قضت المحكمة:- *
[ بقبول *الإستنئاف شكلاً وفي الموضوع برفض وتأييد الحكم المستأنف وألزمت
المستأنف بالمصاريف وحيث أن الطاعن ينعي على ذلك الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفقاً للحسابات الأخري .] *
*أسباب الطعن*
*أولاً :- الخطأ في تطبيق القانون :-*
*لما كان من المقرر ولما أستقرت عليه محكمة النقض*:-
تحرص محكمة النقض أن مؤدي نص المادتين 160/2 – 161/1 من القانون رقم 159 الخاص
بالضرائب على الدخل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الشارع وضع إجراءات
خاصة للإعلان الإخطارات الضريبية على نحو يختلف عن الإجراءات المنصوص عليها في
قانون المرافعات فجعل الإعلان المرسل إلي المأمورية إلي الممول بإخطارة بربط
الضريبة بخطاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول في قوة الإعلان الذي يتم بطرق
قانونية ولم يشأ أن يقيد اللجنة بإجراءات الإعلان التي فرضها قانون المرافعات
وعمل على توفير الضمانات الفعلية بوصول الرسائل المسجلة إلي المرسل إليهم ووضع
الإجراءات التي تفرض على عامل البريد إتباعها في خصوص المراسلات الواردة من
مصلحة الضرائب أو لجان الطعن الضريبي .
*ولما كان من المقرر أيضاً :-*
( المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ولاية المحكمة الإبتدائية بنظر الطعون التي
تقدم من مصلحة الضرائب أو من الممول في قرارات لجنة الطعن مقصورة وفقاً
للمادتين ( 54 ) من القانون رقم 14 لسنة 1936 ، 161 من قانون الضرائب على
الدخل الصادر بالقانون (157) لسنة 1981 علي النظر في هذه الطعون لآنها ليست
هيئة مختصة بتقدير الأرباح إبتداء ولا بداية التحكيم للقضاء في هذا التقرير
وإنما هي هيئة تنظر في طعن في قرار أصدرته اللجنة وأن ينسبها بالنظر في أمر
الطعن الموجه إلي القرار لا يتعدي النظر في ما إذا كان هذا القرار صدر موافقاً
لأحكام القانون أو بالمخالفة له إما مفادة أنما لم يكن قد سبق عرضه على اللجنة
أو بحثه أو أصدرت فيه غراراً لا يجوز إبتداء أمام هذه المحكمة لما كان ذلك
وكان مفاد نص الفقرتين الأولي والثانية من المادة ( 159) لقانون الضرائب على
الدخل المشار إليه والمادة ( 78 ) قرر وزير المالية رقم (164 ) لسنة 1982
بإصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون أن المشرع أوجب على رجال الطعن التأكد
من نظر الطعن في الجلسة الأولي حال تخلف الطاعن عن الحضور أنه تم إعلانه بما
بموجب النموذج ( 22) ضرائب وتسلمه إياه بموجب خطاب مسجل بعمل الوصول وعليها
في هذه الحالة إصدار قرارها بحجز الطعن للقررا خلال أجل محدد بحيث لا يقل عن
أسبوعين من هذا التاريخ وإخطار الطاعن بتلك الجلسة بذات الإجراءات السابقة
فإذا لم يحضر الممول أو حضر وأبدي عذراً غير مقبول فأنها تصدر قرارها بإعتبار
الطعن كأن لم يكن ما إذا قبلت عذره لتكون حجه عليهم في الأثار المترتبة عليها
بأن نصت المادة (388 ) من التعليمات البريدية الصادرة عام 1986 على أن (
والمراسلات المحلية الواردة من مصلحة الضرائب تسلم إلي المرسل إليهم أنفسهم
وفي حالة عدم وجود المرسل إليه تسلم إلي نائبة أو خادمة أو لم يكون ساكن معه
من أقاربه أو أصهاره بعد التحقق من صفتهم والتوقيع منهم بذلك تمشياً مع قانون
المرافعات ومفادها أن الأخطار المسلم لشخص الممول سواء تم في مقر المنشأة أو
في موطنه يعتبر كافيا ومرتباً لجميع أثارة القانونية حتى ولم لم يتحقق عامل
البريد من صفته طالما وقع أمامه على إستلامه الإخطار بإعتباره نفس الشخص
المراد إعلانه ذلك أن التعليمات لم تلزم عامل البريد بإثبات ما يفيد تحققه من
شخص من تسلم الإخطار إلا في حالة تسليمه لغير المطلوب إعلانه من الساكنين معه
كخادمة أو أحد أقاربه أو أصهاره ولما كان ذلك وكان الثابت من إطلاع الخبير
المنتدب على إيصالي علم الوصول المرسل من المأمورية إلي المطعون ضدهما أنه
موقع دون إثبات عامل البريد صفة شخص من تسلم منه الإخطار فإن الإعلان والحاصل
لهما على هذا النحو يعتبر غير كاف لترتيب أثارة القانونية وإذا الزم الحكم هذا
النظر فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير أساس )
( طعن رقم 1128 لسنة 74 ق جلسة 9 يونية 2008 )
( فعليها إعادة الطعن للمرافعة وتحديد جلسة لنظرة لما كان الثابت أن لجنة
الطعن أصدرت قراراها بجلسة 12/4/1989 بإعتبار الطعن كأن لم يكن أثر تخلف
المطعون ضدها عن الحضور أمامها بالجلسة المحددة لنظرها وأيدت محكمة أول درجه
هذا القرار فأستأنفت المطعون ضدها فقضت المحكمة الإستئنافية بإلغاء الحكم
المستأنف وإلغاء قرار اللجنة محل الطعن دون أن يعرض لبحث مدي موافقة ما قررته
اللجنة من إعتبار الطعن كأن لم يكن لأحكام القانون بإعبتار أنه إجراء لازم
يسبق التعرض لمسألة صحة أو بطلان ذلك النموذج فإنه يكون معيباً بمخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه )
( طعن رقم 10724 لسنة 65 ق جلسة 5 أغسطس 2002 )
ولما كان ما تقدم وكان الطاعن قد نعي على قرار اللجنة الخطأ في تطبيق
القانون إذا أن اللجنة لم توضع في قرارها عند نظرها المقام من الطاعن في أي
طعن من تلك الطعون قد تم الإخطار بنموذج ( 22 ) ضرائب مما يصيب قرارها
بالبطلان من الناحية الشكلية إلا أن محكمة أول درجه قد قررت في حكمها :-
( الطاعن ذاته لم يوضع أنه لم يتم إخطارة بأي من تلك الطعون من عدمه وكان
الثابت مثولة أمام اللجنة في الجلسة الأولي المحددة للنظر في تلك الطعون وأن
الطعون الثلاث نظرت ضمن القرار المطعون عليه بما يقطع بإخطاره بجلسات الطعن
محل القرار المطعون عليه والذي يجمع الطعون الثلاثة وبأنه لم يقدم ما يفيد ذلك
أو ينقضه مما بات دفعة مقاماً على غير سند من الواقع أو القانون خليق برفضه
دون الإشارة لذلك بمنطوق وقد إستأنف ذلك الحكم في هذا الشق أمام محكمة الإستئناف
إلا إنها لم تولي ذلك الحكم نقضاً أو رداً بما يوصم الحكم البطلان .
*ثانياَ :- القصور في التسبيب والفساد في الإستدلال* .
لما كانت محكمة النقض أول درجة ومن ورائها محكمة الإستئناف قد أبدت
التحقيقات التي قررها الخبير وكان من المقرر *ولما أستقرت عليه محكمة النقض*:-
( أن النص في المادة ( 159 ) من قانون الضرائب على الدخل الصاد بالقانون 57
لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993 على أن ( تختص لجان الطعن بالفصل
في جميع أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة في المنازعات المتعلقة بالضرائب
المنصوص عليها في هذا القانون وكذلك بنظر الخلافات التي كانت تختص بها لجان
الطعن المنصوص عليها بالقانون ( 142 ) لسنة 1944 بفرض رسوم أيلوله على
الشركات والقانون ( 111 ) لسنة 1980 بإصدار قانون ضريبة الدمغة وتخطر اللجنة
كل من الممول والمصلحة بمعياد الجلسة ...... وتصدر اللجنة قرارها في حدود
تغطيات المصلحة وطلبات الممول ويعدل ربط الضريبة وفقاً لقرار اللجنة فإذا لم
تكن الضريبة قد حصلت ويكون تحصيلها على مقتضي هذا القرار " وجاء بتقرير اللجنة
المشتركة من لجنه الشئون الدستورية والتشريعية ولجنة الإنتاج والقوة العاملة
عن مشروع قانون الضرائب على الدخل رقم 159 لسنة 1981 أن هذه اللجان قصد بها
التحقيقات من كاهل القضاء بما يمكن أن تلعبه من دور في تصفية الخلافات بين
المصلحة والممولين ومفاد ذلك أن المشرع أعطي هذه اللجان ولاية القضاء للفصل في
الخصومة بين الممول وبين مصلحة الضرائب أياً كان سبب الخلافات سواء ما تعلق
منها بالأرقام أو بمبدأ غرض الضريبة بذاتها كما أن لها السلطة في تقدير
الأرباح في حالة عدم الإتفاق بين الممول ومصلحة الضرائب ولا يعتبر عمل اللجنة
مرحلة تقاضي وإنما هي مرحلة لإعادة النظر في الخلاف قبل الإتجاة للقضاء حسماً
للمنازعات وإختصاراً في الإجراءات )
( طعن رقم 30181 لسنة 61 ق جلسة 21 فبراير 2004 م)
( أن قضاء هذا المحكمة قد جري على أن ولاية المحكمة الإدارية بنظر الطعون التي
تقدم إليها من مصلحة الضرائب و الممول في قررا لجنه الطعن مقصورة وفقاً
للمادين (159 ، 160 ) من القانون رقم ( 157 لسنة 1981 ) حول النظر في هذه
الطعون وإنما ليست هيئة مختصة بتقدير الأرباح إبتداء ولا بداية لتحكيم القضاء
في هذا التقدير وإنما هي هيئة تنظر في طعن في قرار أصدرته اللجنة وأن ولايتها
بالنظر في أمر الطعن الموجه لقرار اللجنة لا يتعدي النظر في ما إذا كان هذا
القرار صدر موافقاً لأحكام القانون أو بالمخالفة له مما مفادة أن ما لم يكن قد
سبق عرضه على اللجنة أو بحثه وأصدرت فيه قرار لا يجوز طرحه إبتداء أمام
المحكمة )
( طعن رقم 80017 لسنة 65 ق جلسة 5 أغسطس 2002م )
ولما كانت محكمة حكم أول درجة قد عدلت الربط ولا يمنحها القانون تلك
السلطة
*وكان من المقرر ايضاً :-*
( أن للمحكمة الإستئنافية نفس سلطات التي كانت لمحكمة أول درجة قبل إصدارها
الحكم إذ عليها مواجهةً النزاع بكل من إشتمل عليه في أدلة ودفوع ودفاع بقضاء
يواجه عناصره الواقعية والقانونية فلهذا لها أن تأمر بإجراءات الإثبات التي
كانت محكمة أول درجة تستطيع الأمر بها سواء أمرت بها محكمة أول درجة أولها
فليكون لها أن تسمع الشهود أو تستعين بخبير كما أن لما أن تعيد نظر القضية من
جميع جوانبها دون تقييد ما أنتهي إليه حكم أول درجة ولما كانت محكمة الاستئناف
قد أيدت محكمة أول درجة ولما كانت محكمة الاستئناف قد أيدت محكمة أول درجة مما
أسندت إليه من تقرير الخبراء دون بيان مؤداه .
*وكان من المقرر* :-
( تقرير الخبير المقدم للدعوى إنتهاؤه إلي نتيجة لها تؤدي إليه أسبابه ولا
تصلح رداً على دفاع جوهري أخذ المحكمة به قصور)
( نقض 4460 لسنة 62 ق جلسة 28/3/2000م )
ولما كانت محكمة أول درجة قد عولت على تقرير الخبير ولم تعلن مقدمات أو نتيجة
بل قضت محكمة حكم الطعين :
( متى كان ذلك ومتى كانت تطمئن إلي تقرير الخبير المقدم إلي محكمة أول درجة
والتي أرسلت عليها قضائها بقيامها على أسس تتفق مع ما أنتهت إليه من معاينات
للنشاط محل المحاسبة وطبيعة الأسعار السائدة في سنوات المحاسبة ولكون
التقديرات التي أوردها تتصف بالمعقولية فضلاً عن أن ذلك التقديرات عرض بكافة
إعتراضات الأعراض الذي أثاره المستأنف وتولي مناقشتها وتنفيذها والرد عليها
على نحو سائغ ومن ثم فإن إعتراض الحكم المستأنف لما خلص إليه من نتيجة تكون
كافية لحمل قضائه ويضحي مع أثارة المستأنف بأسباب الإستئناف في هذا الخصوص على
غير أساس.
*ولما كان من المقرر وعلى ما أستقرت عليه محكمة النقض :-*
(بتقدير عمل أصل الخبرة والموازنة بين أرائهم فيما يختلفون به عليه مما يستقل
به قاضي الموضوع )
( طعن 356 لسنة 33 ق جلسة 17/11/1968 )
ولما كان الطاعن لم يحضر أمام الخبير ولم يناقش كما قررته المحكمة
في حكمها الأمر الذي معه يكون ذلك الحكم المطعون عليه قد أخطأ في تطبيق
القانون وران عليه البطلان متعيناً القضاء بنقض الحكم والإحالة
ولما كان التنفيذ لذلك الحكم يترتب عليه أضراراً لا يمكن تداركها
وكانت أسباب الطعن تنبئ بقبولها الأمر الذي معه كون للطاعن أن يلتمس وقف تنفيذ
الحكم لحين الفصل في الطعن .
*لذلك*
يلتمس الطاعن :-
أولاً :- قبول الطعن شكلاً .
ثانياً :- وبصفه مستعجلة تحديد أقرب جلسة لنظر وقف تنفيذ الحكم.
ثالثا:- وفي الموضوع بنقض الحكم والإحالة بنظرة بدائرة مجددة .
وكيل الطاعن
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
مذكرة
بأسباب الطعن بالنقض الجنائي
المقدمه
من السيد الأستاذ الدكتور / علي السمان
والسيد الأستاذ الدكتور / محمد مصطفي حموده
المحاميان بالنقض
* *
* *
* **المؤسسة القانونية العربية الدولية للمحاماة***
* ** والاستشارات القانونية الدولية والمصرية*
* ** د./ علي السمان ** ** ** د**./ محمد
مصطفي حمودة***
* **دكتوراه الدولة كلية الحقوق دكتور القانون الخاص
والجنائي *
* **جامعة باريس ** ** ** ** جامعة
السور بون *
*محكمة النقض*
*الدائرة الجنائيه*
*" أسباب الطعن بالنقض "*
* *
*المقدمه من الاستاذ الدكتور / على وهبى السمان المحامى بالنقض والأستاذ
الدكتور/محمد مصطفى حسين حمودة المحامى بصفتهما وكيلاً عن المحكوم عليه السيد
/ .... ومحله المختار مكتب وكيليه الكائن 132 شارع النيل – العجوزة – محافظه
الجيزة والمحكوم عليه فى الجنايه رقم ... لسنه ... جنايات الشيخ زايد
والمقيده برقم ... لسنه 2008 كلى الجيزة والمحكوم فيها بجلسه يوم الاربعاء
الموافق 22/6/2011 من محكمة جنايات الجيزة والتى قضت بالمنطوق الاتى " حكمت
المحكمه حضوريا بمعاقبة المتهم / ... بالسجن المشدد لمده ثلاث سنوات وألزمته
بالمصاريف الجنائيه " وقد قام المتهم الطاعن بالطعن بالنقض على هذا الحكم وقرر
بالنقض بشخصه بسجن بتاريخ / / 2011 تحت رقم تتابع
*
* (
طاعن )*
*ضــــــــــــــــــــــــــد*
*النيابه العامه صفتها ( مطعون ضدها ) *
*الوقائع*
أسندت النيابه العامه للمتهم الطاعن بأنه فى يوم 25/6/2008 بدائرة قسم الشيخ
زايد قتل عمداً المجنى عليه بأن طعنه عده طعنات ببطنه وظهره بإستخدام سلاح
أبيض " سكين " قاصداً من ذلك قتله فأحدث من الاصابات الموصوفه بتقرير الصفه
التشريحيه التى أودت بحياته على النحو المبين بالأوراق وأنه أحرز سلاح ابيض "
سكينا " بغير مسوغ من الضروره الشخصيه أو الحرفيه على النحو المبين بالأوراق .
وقد طلبت النيابه العامه عقاب الطاعن إستنادا الى المواد 234 /1 من قانون
العقوبات والمواد 1/1 , 25 مكرر/1 من القانون رقم 94 لسنه 1954 المعدل
بالقانونين رقمى 26 لسنه 1978 , 165 لسنه 1981 والبند ( 6) من الجدول رقم (1 )
الملحق بالقانون الاول والمعدل بقرار وزير الداخليه 1756 لسنه 2007 وطلبت
النيابه العامه عقاب الطاعن بمواد الإتهام سالفه الذكر إستناداً الى ما أوردته
بقائمه أدله الثبوت الثابت فيها شهاده كل من السيد /... والسيد/ ... والسيد /
.... والسيده / .... والسيد/ ..... (نقيب شرطه ) وتقرير الصفه التشريحيه وقد
حضر الطاعن جلسه المحاكمه وحضر معه محامياً للدفاع عنه وطلب أصليا براءة
المتهم الطاعن من الاتهام المسند اليه بأمر الاحاله تأسيساً على الدفوع الاتيه
: -
1- إنتقاء أركان جريمه القتل العمد أو الضرب المفضى الى الموت لدى المتهم .
2- شيوع الاتهام
3- عدم معقوليه تصوير الواقعه على النحو الوارد بالاوراق لكون المتهم فاقد
الوعى منذ الحادث ولمدة ثلاثه أيام لاحقه عليها ومصاب بجرح قطعى .
4- إنتقاء علاقه السببيه بين فعل الطاعن والوفاه وفقا لما ورد بتقرير الصفه
التشريحيه من تغير المعالم الإصابيه للمجنى عليه نتيجه التدخل الجراحى .
5- تناقض أقوال أطراف الواقعه .
6- عدم جديه تحريات المباحث حول الواقعه .
7- عدم صلاحيه شهاده شهود الاثبات من الاول إلى الرابع لكونهم متهمين فى
الجنحه رقم ... لسنه 2008 جنح الشيخ زايد .
8- عدم إستقرار الواقعه فى ذهن النيابه العامه وإختلال عناصرها وعدم إلمامها
بوقائع الدعوى .
9- على سبيل الاحتياط الكلى بإنتقاء مسئوليه المتهم لتوافر سبب من أسباب
الاباحه وهو حاله الدفاع الشرعى إستناداً لنصوص المواد 60 ، 245 ، 249/1 من
قانون العقوبات .
*وبعد المرافعه والمداولة قانونا قضت المحكمه حضورياً على الطاعن بالمنطوق
سالف *
*الذكر ولما كان هذا الحكم قد جانب الصواب وجاء معيبا باطلا الأمر الذى حدا
بالطاعن بالطعن عليه بطريق النقض وذلك بالتقرير بالنقض بتاريخ / /
2011 تحت رقم تتابع وذلك إستناداً إلى أسباب النقض
الأتيه :*
*السبب الأول : بطلان الحكم المطعون فيه للقصور فى البيان والخطأ فى تطبيق
القانون والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وقصور محكمة الموضوع فى
الرد على أوجه دفاع الطاعن الجوهرى على نحو يكشف عن عدم مطالعة هذا الدفاع
وعدم إقساطه حقه بالبحث والتمحيص مما أدى ذلك الى عدم التعرف على الصوره
الصحيحه لواقعة الدعوى وإدانه الطاعن بما يخالف الثابت بالأوراق :-*
إذا كان تقدير العناصر المؤديه للقول بتوافر أركان الدفاع الشرعى أو عدم
توافره فى واقعه الدعوى أمر موضوعى يخضع لرأى محكمه الموضوع إلا أن هذا لا
ينأى عن رقابه محكمه النقض وذلك فى الحدود العامه التى تراقب فيها محكمه النقض
المسائل الموضوعيه وبوجه خاص أن يكون التدليل على توافر الدفاع الشرعى أو عدم
توافره بأدله لها مأخذ صحيح من أوراق الدعوى وأن يذكر الحكم مؤداها بغير غموض
ولا إبهام وبغير تناقض ولا تخاذل وأن تصلح لان تكون عناصر سائغه لما رتبه
الحكم عليها من نتائج فى غير ما تعسف فى الاستنتاج ولاتنافر مع حكم المنطق *وقد
قررت محكمه النقض فى ذلك :*
*" ولئن كان من المقرر أن تقدير الوقائع التى سينتج منها قيام حاله الدفاع
الشرعى أو إنتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمه الموضوع الفصل فيه إلا أن ذلك
مشروط بأن يكون إستدلال الحكم سليما لا عيب فيه يؤدى إلى ما إنتهى إليه "*
*( نقض جنائى جلسه 6/5/1997 مجموعه احكام النقض س48رقم 75صـ519)*
وفضلاً عن ذلك ولئن كان من المقرر ان فهم صورة الدعوى وتحصيل تصويرها ملاك
الامر فيه موكول إلى محكمه الموضوع إلا أن حد ذلك هو ما أرسته محكمه النقض
وتواترت عليه فى أحكامها بأن الاحكام يجب أن تبنى على أسس صحيحه من أوراق
الدعوى وعناصرها فإذا إستند الحكم على روايه أو واقعه لا أصل لها فى التحقيقات
فإنه يكون معيباً لاستناده على أساس فاسد متى كانت الروايه أو الواقعه هى
عماد الحكم ومؤثره فى عقيده المحكمه عند إصدار حكمها الطعين لأن هذا ينبىء بان
محكمة الموضوع لم تمحص الدعوى ولم تحط بظروفها عن بصر وبصيرة وقضت بما لا أصل
له فى الأوراق بما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
*(نقض جنائى 23/3/1983 مجموعه أحكام النقض س 33صـ397)*
*وقد قضت محكمه النقض بأن:*
* "إستناد الحكم فى نفى حالة الدفاع الشرعى إلى ما يخالف الثابت فى التحقيق
يجعله باطلاً متعينا نقضه "*
*( نقض جنائى 11/3/1954 مجموعه أحكام النقض س5ق140صـ418)*
*ومن المقرر قضاءًا أيضا بأن :*
* " التمسك بقيام حاله الدفاع الشرعى أمام محكمه الموضوع ضروره أن يكون
إستدلال الحكم سليما ويؤدى منطقيا إلى النتيجه التى توصل إليها "*
*(نقض جنائى 16/3/1992 الطعن رقم 14850 لسنه 60ق)*
*ومن المقرر قضاءًا بأنه:*
* " إذا كانت المحكمه قد أثبت فى حكمها عند سرد الواقعه أن مشاجره قامت بين
الفريقين فأخذا الفريقين يتبادلان الضربات وقد دفع الطاعن بأنه كان فى حاله
دفاع شرعى عن نفسه إلا أن المحكمه عند الرد على هذا الدفاع قد إستخلصت ما
يخالف هذه الحقيقه فإنه عندئذ يكون لمحكمه النقض أن تصحح هذا الاستخلاص بما
يقض به المنطق والقانون "*
*(نقض جنائى 28/1/1957 مجموعه أحكام النقض س8رقم 18صـ65)*
*(نقض جنائى 11/6/1957 مجموعه أحكام النقض س8 رقم 179 صـ166)*
*( نقض جنائى 16/2/1959 مجموعه احكام النقض س10 رقم 44 صـ198 )*
*(نقض جنائى 19/3/1962 مجموعه أحكام النقض س13 رقم 64 صـ252)*
*( نقض جنائى 14/1/1963 مجموعه أحكام النقض س14 رقم 5 صـ26)*
*ومن المقرر قضاءًا أيضا بأن:*
* " إذا كان الحكم فى سبيل نفيه قيام حاله الدفاع الشرعى قد إكتفى عند سرده
واقعه الاتهام بالحكم بأن مشاجره قامت بين الفريقين ثم إنتهى فى أسبابه عند
الرد على دفاع الطاعن عند تمسكه بأن كان فى حالة دفاع الشرعى بأنه فى هذه
الحاله لا يمكن القول بان المتهم كان فى حاله دفاع شرعى يبيح الاعتداء الذى
وقع منه فإن هذا الذى إنتهى إليه الحكم الطعين فى اسبابه يكون مشوبا بالقصور
المبطل إذ أن ما ذكره الحكم فى ذلك ليس من شأنه أن ينفى قيام حالة الدفاع
الشرعى لأن التشاجر بين فريقين قد يكون أصله إعتداء وقع من فريق وأن الفريق
المعتدى عليه إنما كان يرد الاعتداء وفى هذه الحاله يكون الفريق المعتدى واجب
عقابه والفريق المعتدى عليه مدافعا وجب أن يعامل بمقتضى الاحكام المقرره فى
القانون للدفاع الشرعى "*
*(نقض جنائى 12/3/1949 مجموعه القواعد القانونيه جـ7 رقم 106 صـ93)*
*ومن المقرر قضاءًا أيضا بأنه :*
*" رد محكمه الموضوع على دفاع الطاعن وتمسكه بتوافر حاله الدفاع الشرعى فى حقه
بأن هذه الحاله غير متوافره لحضوره الى مكان المعركه حاملاً سلاح يعد قصورا فى
التسبيب وذلك لأن هذا لا يستلزم حتما القول بأنه هو الذى بدأ بإطلاق النار
وأنه كان منتويا الاعتداء لا الدفاع "*
*(نقض جنائى 2/4/1957 مجموعه أحكام النقض س8 رقم 96 صـ362)*
*ومن المقرر قضاءًا أيضاً:*
* "إذا كان الحكم فى تلخيصه لواقعه الدعوى قد قال ما يرشح لقيام حاله الدفاع
الشرعى ومع ذلك دان الطاعن دون أن ينفى قيام تلك الحاله أو يتناولها بالتمحيص
ليبين وجه الرأى فيها حتى يتسنى لمحكمه النقض مراقبه صحه تطبيق القانون على
الواقعه فإن الحكم يكون قاصر البيان ويتعين نقضه "*
*(طعن جنائى رقم 2070 سنه 4ق جلسه 10/1/1955 )*
*ومن المقرر قضاءًا أيضاً:*
* " تناقض ما أورده الحكم من أن الطاعن هو البادىء بالعدوان وأنه لم يثبت أن
المجنى عليه بادر الطاعن بالاعتداء مع ما أورده الحكم الطعين عند سرده لواقعه
الدعوى من وقوع مشاجره بينهما وعدم إستظهاره الصله بين الاعتداء الواقع على
الطاعن وذلك الواقع منه وأيهما كان الاسبق وأثر ذلك فى قيام حالة الدفاع
الشرعى يعيب ذلك الحكم الطعين بالقصور فى البيان بما يوجب نقضه "*
*(طعن جنائى رقم 33986 لسنه 68 ق جلسه 14/5/2001 )*
*ولما كان ذلك وحيث أن الحكم المطعون فيه قد بين واقعه الدعوى بقالة مفادها**" حيث أن واقعة الدعوى حسبما إستقرت فى يقين المحكمه وإطمأن إليها وجدانها
مستقاه من سائر أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة
المحاكمه تتحصل فى انه بتاريخ 25/6/2008 حدثت مشاده كلاميه وتشاجر بين كل من
المتهم/... ووالده ... وجارهما .... بسبب أماكن وقوف سياره كل من الطرفين
فقامت زوجة الاخير بالاتصال هاتفيا بوالدها .... الذى حضر ومعه إبنه المجنى
عليه / ... وإين شقيقه .... إلى العقار محل الحادث للاطمئنان على إبنته
وأسرتها فحدثت مشاده ومشاجره بينهم وبين المتهم سالف الذكر ووالده وشقيقه ...
استل المتهم على أثرها سلاح أبيض سكين وطعن بها المجنى عليه عدد تسع طعنات فى
اماكن قاتله من الجسد ..."*
وحيث أن دفاع الطاعن قد دفع بتوافر سبب من أسباب الاباحه لدى الطاعن وهو تحقق
حالة الدفاع الشرعى عن النفس عملا بنصوص المواد 60 ، 245 ، 249/1 من قانون
العقوبات نتيجه قيام شقيقة المجنى عليه بإستدعاء المجنى عليه ووالدها وإبن
عمها من منطقه الوراق بالجيزة الى محل الحادث بمدينه الشيخ زايد بقصد الانتقام
والتعدى على المتهم وأهليته وان المجنى عليه وأهليته حضروا الى مكان الحادث
حاملين الاسلحه والعصى وقاموا بالصعود الى شقه المتهم وأهليته للتعدى عليهم
وقاموا بالطرق على شقة المتهم وإقتحامها والتعدى على المتهم وأهليته وأحداث
إصابات جسيمه بهم وهى الاصابات الوارده بالتقارير الطبيه المرفقه بأوراق
القضيه وقد تمسك دفاع الطاعن بأقوال شهود الواقعه الذين أكدوا تلك الروايه
وفقا للثابت بأقوالهم بتحقيقات النيابه العامه حيث قرر شاهد الواقعه المدعو/
.... (حارس العقار التى حدثت به الواقعه) بتحقيقات النيابه صـ27 ، 28 بحدوث
مشاجره ومشاده كلاميه بين أهليه المتهم والمدعو/ ... وبعد إنتهاء هذه المشاجره
بحوالى ثلاث ساعات شاهد قدوم سياره يستقلها أربعه أشخاص وقامت بالوقوف أمام
المنزل محل الواقعه وكان هؤلاء الاشخاص يحملون أسلحه وعصى وجنازير ونزل إليهم
المدعو/ .... وقاموا بالتعدى بالشتم على المتهم وأهليته ثم قام الخمسه أفراد
وهم حاملين الاسلحه بالدخول داخل العماره والصعود إلى شقه المتهم وأهليته
للتعدى عليهم وقد قرر أيضا شاهد الواقعه المدعو/ .... (كهربائى ) بتحقيقات
النيابه العامه صـ29 بأنه اثناء عمله بسطوح العماره محل الواقعه سمع صوت
مشاجره أمام المنزل بين والد المتهم والمدعو/.... وتم فض المشاجره وبعدها
بحوالى ثلاث ساعات سمع أصوات مجموعه من الافراد يتعدون بالسب والشتم على والد
المتهم ثم قاموا بالصعود إلى شقه المتهم وأهليته وقاموا بالتعدى عليهم وعند
نزوله من سطوح المنزل الى شقه المتهم وأهليته لاستطلاع الأمر فشاهد المتهم/
.... ملقى على الارض أمام باب شقته وعليه أثار دماء نتيجه إصابته بالرأس وقد
قرر شاهد الاثبات نقيب الشرطه السيد / .... معاون قسم الشيخ زايد بتحقيقات
النيابه العامه صـ50 بأن المدعو/ .... إستدعى أهل زوجته من منطقه الوراق
لمساعدته فى المشاجره والتعدى على المتهم واهليته وقد قرر الطبيب المعالج
للمتهم السيد/ .... عند سؤاله بتحقيقات النيابه العامه صـ5 بأن المتهم الطاعن
مصاب بالرأس ولا يمكن إستجوابه لوجود إرتجاج بالمخ وانه فاقد الوعى ويستدعى ذلك
إحتجازه لمده ثلاثه أيام بوحده الرعايه المركزه بالمستشفى وقد ثبت من خلال
التقارير الطبيه المرفقه بالاوراق الخاصه بالمتهم ووالده وشقيقه بوجود العديد
من الاصابات الجسيمه بهم نتيجه إعتداء المجنى عليه وأهليته على المتهم الطاعن
وأهليته بشقتهم بالعقار محل الواقعه وقد قدم دفاع المتهم الطاعن إقرار شهادة
موثقه أمام الشهر العقارى ثابت به شهادة كل من الساده / .... و.... ، .... ،
.... ، .... وهم من جيران الطاعن وشقيقة المجنى عليه حيث قرروا فى هذا الاقرار
بأن المجنى عليه وأهليته قاموا بإقتحام شقة الطاعن وأهليته والتعدى عليهم
وإحداث إصابات بهم بإستخدام أسلحه بيضاء وجنازير وبناء على ذلك فقد تمسك دفاع
الطاعن بتوافر عناصر أركان حق الدفاع الشرعى لدى الطاعن إلا ان الحكم الطعين
قد رد على دفاع الطاعن بتمسكه بقيام حالة الدفاع الشرعى وتوافر سبب من أسباب
الاباحه لديه وفقا لنصوص المواد 60 ، 245 ، 249 /1 من قانون العقوبات ورد عليه
بقاله قاصره مفادها بأنه *" وحيث أنه عن الدفع بإنتفاء الشرعيه الجنائيه لدى
المتهم لتوافر سبب من أسباب الاباحه وهى حالة الدفاع الشرعى وفقا للمواد 60 ،
245 ، 249 /1 من قانون العقوبات فإن من المقرر أن تقدير الوقائع التى ينتج
عنها قيام حالة الدفاع الشرعى أو إنتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمه الموضوع
الفصل فيها بلا معقب فلما كانت الوقائع مؤديه الى النتيجه التى إنتهت إليها
لما كان ذلك وكان الثابت وفقا لأقوال شهود الاثبات التى تطمئن إليها المحكمه
أن نيه الاعتداء كانت قائمه لدى المتهم إذ أنه سارع بالنزول من شقته إلى مكان
تواجد المجنى عليه أسفل العقار وخرج عليهم بباب العماره حاملا سكينه وتعدى
المتهم مباشره على المجنى عليه وأنه كان فى مكنته البقاء داخل شقته وعدم
النزول الى مكان تواجدهم ولاينال من ذلك ما قرره المتهم وأهليته وشاهديه من أن
المجنى عليه وأهليتهم صعدوا له الى شقته حاملين أسلحه وعصى إذ أن المحكمه
لاتطمئن الى أقوالهم إذا أنها أقوال مرسله خلت من أى دليل يقربها ويساندها وان
إصابته التى حدثت ترى المحكمه أنها حدثت بعد الاعتداء على المجنى عليه وكان فى
مكنة المتهم البقاء داخل شقته والاستغاثه بالشرطه"*
ولما كان ذلك وكان حق الدفاع الشرعى عن النفس قد شرع لرد أى إعتداء على نفس
المدافع أو نفس غيره وكان الاصل انه لايشترط لقيام حاله الدفاع الشرعى أن
يكون قد حصل بالفعل إعتداء على النفس أو المال بل يكفى أن يكون قد صدر من
المجنى عليه فعل يخشى من المتهم وقوع جريمه من الجرائم التى يجوز فيها الدفاع
الشرعى ولايلزم فى الفعل المتخوف منه ان يكون خطرا حقيقيا فى ذاته بل يكفى أن
يبدو ذلك فى إعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون هذا الاعتقاد أو التصور مبنياً
على أسباب معقوله وتقدير ظروف الدفاع الشرعى ومقتضياته أمر إعتبارى المناط فيه
الحاله النفسيه التى تخالط ذات الشخص الذى يفاجأ بفعل الإعتداء فيجعله فى ظروف
حرجه دقيقه تتطلب منه معالجه موقفه على الفور والخروج من مأزقه مما لايصلح معه
محاسبته على مقتضى التفكير الهادىء المتزن المطمئن الذى كان يتعذر عليه وقتئذ
وهو محفوف بهذه المخاطر والملابسات ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه فى
معرض سرده لواقعه الاتهام المسنده إلى الطاعن قرر بحدوث مشاجره بين المتهم وأهليته
والمجنى عليه وأهليته إلا أن الحكم الطعين عند الرد على دفاع الطاعن بتوافر
حالة الدفاع الشرعى عن نفسه وعن أهليته قرر بأن لا وجود لهذا الحق طالما كان
فى إمكان الطاعن البقاء داخل شقته والاستغاثه بالشرطه وبالتالى فإن محكمه
الموضوع قد وقعت فى تناقض واضح بين سردها للواقعه المسنده إلى الطاعن وبين
الرد على تمسكه بحق الدفاع الشرعى حيث أن محكمة الموضوع قد أثبتت عند سردها
لواقعه الاتهام بحدوث مشاجره بين كل من المتهم وأهليته والمجنى عليه وأهليته
إلا أن محكمه الموضوع عند الرد على تمسك الطاعن بحق الدفاع الشرعى قد إستخلصت
ما يخالف هذه الحقيقه وبالتالى فإن هذا الذى إنتهى إليه الحكم الطعين فى
أسبابه يكون مشوبا بالقصور المبطل إذ أن ما ذكره الحكم الطعين فى ذلك ليس من
شأنه أن ينفى قيام حالة الدفاع الشرعى لأن التشاجر بين فريقين قد يكون اصله
إعتداء وقع من فريق وأن الفريق المعتدى عليه إنما كان يرد الاعتداء الواقع
عليه وفى هذه الحالة يكون الفريق المعتدى واجب عقابه والفريق المعتدى عليه
مدافعا ويجب أن يعامل بمقتضى الاحكام المقرره فى القانون للدفاع الشرعى
وبالإضافه الى ذلك فإن الحكم الطعين فى سبيل نفيه قيام حاله الدفاع الشرعى لدى
الطاعن قد قرر قاله مفادها
* " بأن نية الإعتداء كانت قائمه لدى المتهم إذا أنه سارع بالنزول من شقته إلى
مكان تواجد المجنى عليه أسفل العقار وخرج عليهم بباب العماره حاملا سكينه
وتعدى المتهم مباشرة على المجنى عليه والذى تنتهى معه المحكمه الى أن إعتداء
المتهم كان الاسبق على المجنى عليه وانه كان فى مكنته البقاء داخل شقته وعدم
النزول الى مكان تواجدهم "* ومن هذا الرد نجد أن الحكم الطعين قد وقع فى تناقض
آخر حيث أن الحكم الطعين عند سرده لواقعه الاتهام قد قرر بوجود مشاجره قامت
بين الطرفين الى أنه فى سبيل نفيه حاله الدفاع الشرعى لدى الطاعن قرر بأن
الطاعن هو البادىء بالعدوان وأنه لم يثبت أن المجنى عليه بادر الطاعن
بالاعتداء وهو ما يعيب الحكم الطعين بالقصور المبطل خصوصا وان الحكم الطعين لم
يستظهر الصله بين الاعتداء الواقع على الطاعن وأهليته والاصابات التى حدثت بهم
وذلك الواقع منه وأثر ذلك فى قيام حالة الدفاع الشرعى وهو ما يعيب الحكم
الطعين بالقصور فى البيان بما يوجب نقضه وبالاضافه الى ذلك فإن ما قررته محكمه
الموضوع فى سبيل نفيها حاله الدفاع الشرعى بقاله بأنه كان فى إمكان الطاعن
البقاء داخل شقته والاستغاثه بالشرطه فإن هذا القول لا يوجد له سند يبرره فى
الحكم بل جاء هذا القول منها مسوغاً على صوره عامه مطلقه فهذا منها يخالف
القانون الذى نص على أن هذا الحق لايسقط إلا إذا كان من الممكن الركون فى
الوقت المناسب إلى الاحتماء برجال السلطه العامه وهو الأمر الذى كان يتعين على
المحكمه أن تستجليه بأسباب سائغه حيث أن حق الدفاع الشرعى عن النفس قد شرع لرد
أى إعتداء عن نفس المدافع أو عن نفس غيره وكان الاصل أن لايشترط لقيام حالة
الدفاع الشرعى ان يكون قد حصل بالفعل إعتداء على النفس أو المال بل يكفى أن
يكون قد صدر من المجنى عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمه من الجرائم التى
يجوز فيها الدفاع الشرعى ولا يلزم فى الفعل المتخوف منه أن يكون خطراً حقيقيا
ً فى ذاته بل يكفى أن يبرر ذلك فى إعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون هذا
الاعتقاد أو التصور مبيناً على أسباب معقوله وتقدير ظروف الدفاع الشرعى
ومقتضياته او إعتبار المناط فيه الحاله النفسية التى تخالط ذات الشخص الذى
يفاجأ بفعل الاعتداء فيجعله فى ظروف حرجه دقيقه تتطلب منه معالجه موقفه على
الفور والخروج من مأزقه مما لايصلح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ
المتزن المطمئن الذى كان يتعذر عليه وقتئذ وهو محفوف بهذه المخاطر والملابسات
ولما كان ذلك وكان الثابت من تحقيقات النيابه العامه من خلال أقوال الطاعن
واهليته وشهود الواقعه كلا من بواب العماره والكهربائى وجيران شقيقة المجنى
عليه الذين أقروا أمام الشهر العقارى بموجب إقرار شهادة مقدمه بأوراق القضيه
قد قرروا جميعا بأن المجنى عليه وأهليته قد توجهوا من منطقه الوراق الى مدينه
الشيخ زايد بقصد التعدى على الطاعن واهليته وأنهم قاموا بإقتحام شقه المجنى
عليه واهليته وهم حاملين أسلحه بيضاء وجنازير وقاموا بالتعدى على الطاعن
وأهليته واحدثوا بهم الإصابات الوارده فى التقارير الطبيه المرفقه بأوراق
القضيه والتى أمرت النيابه العامه بنسخ صوره من الأوراق تخصص لوقائع التعدى
على الطاعن واهليته ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه فى معرض رده على دفاع
الطاعن بتوافر حاله الدفاع الشرعى لديه قد إعتمد من بين ما إعتمد عليه بأن
أقوال الطاعن وأهليته وشهود الواقعه هى أقوال مرسله خلت من أى دليل يقربها
ويساندها وأن إصابه الطاعن حدثت بعد الاعتداء على المجنى عليه فإن هذا الذى
إنتهى إليه الحكم الطعين فى أسبابه قد جاء مشوبا بالقصور المبطل وذلك لان هذا
القول ليس له سند يبرره فى الحكم بل جاء هذا القول مسوغاً على صوره عامه مطلقه
وجاء مشوبا بالغموض الواضح حيث أن محكمة الموضوع لم تبين فى أسباب حكمها كيف
إنتهت إلى هذه النتيجه من أوراق القضيه حيث انه لم يتبين من أوراق القضيه بأن
إصابه الطاعن حدثت بعد إصابه المجنى عليه حيث جاءت أوراق القضيه خاليه تماما
من تلك النتيجه التى توصلت إليها محكمه الموضوع بأسباب حكمها الطعين وهو ما
يعيب إستدلال الحكم الطعين بالقصور المبطل
* حيث قررت محكمه النقض في ذلك :*
*" إذا إعتبرت المحكمه أن قتل المجني عليه كان سابقاً علي إصابه المتهم بالقتل
وكانت هذه الأسبقيه أساس تصويرها للحادث وإستنباطها للبواعث التي أدت إلي
وقوعها ووزنها للأدله المقدمه في الدعوي ومع ذلك لم تقل عنها اكثر من أنها
ثابته في التحقيقات ومن شهاده الشهود دون أن تبين علام إعتمدت في ذلك من
التحقيقات او من شهاده الشهود وكان الثابت من الأوراق أن التحقيق لم يتناول
هذه الأسبقيه بالذات ولم يشهد احد بما يثبتها بل كان في بعض الأقوال والأوراق
ما قد يفيد عكسها وكان ثابتاً بالحكم أيضاً ان الإصابات التي لحقت بالمتهم
كانت جسيمه بحيث يمكن القول بأنه كان يتعذر عليه مادياً مقارفه القتل بعد
لحوقه به فإن حكمها المؤسس علي إعتبار هذه الأسبقيه حاصله يكون باطلاً متعيناً
نقضه "*
*(نقض جنائي 22/11/1943 مجموعه القواعد القانونيه ج6 رقم 256 صـ 335)*
وبالاضافه الى ذلك فقد إكتفى الحكم الطعين بالتحدث عن إصابه الطاعن بصوره
عابره ولم يتعرض الحكم الطعين الى مدى جسامه تلك الاصابه التى لحقت بالطاعن
والتى قرر عنها الطبيب المعالج عند سؤاله بتحقيقات النيابه العامه ص5 بأن
المتهم الطاعن مصاب بالرأس بجرح قطعى بفروه الرأس تم معالجته جراحياً بثمان
غرز تحت المخدر مع وجود جرح قطعى آخر بسبابه اليد اليسرى ثم معالجته جرحياً
ووجود كسر بالضلع السادس وأن المتهم ثم إيداعه بالرعايه المركزه تحت الملاحظه
لمده ثلاثه أيام فاقدا للوعى ولم تتمكن النيابة العامه من إستجوابه بعد الحادث
مباشرة وبالاضافه الى ذلك فقد أكتفى الحكم الطعين الحديث عن إصابه الطاعن
وأغفل تماما التعرض إلى إصابات أهل الطاعن والتى إتهم بإحداثها المجنى عليه
وأهليته والتى أمرت النيابه العامه بنسخ صوره من الأوراق عن واقعه إصابتهم
قيدت برقم جنحه ولم يرد الحكم الطعين بشىء على ما ذكره محامى الطاعن فى
مرافعته من أن الطاعن كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه وعن أهله أيضاً .
*حيث أن الحكم الطعين قد حصل دفاع الطاعن على أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن
نفسه فقط ولم يورد ما أبداه من أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن اهله أيضا نتيجه
إقتحام المجنى عليه وأهليته للشقه محل سكنهم وبالتالى فقد أسقط الحكم الطعين
كلية دفاع الطاعن بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن أهله ولم يقسطه حقه إيرادا له
وردا عليه مع أنه دفاع جوهرى لما يترتب على ثبوته من تغير وجه الرأى فى الدعوى
بما يعيب ذلك الحكم الطعين بالقصور الواضح فى البيان بما يستوجب معه نقضه
والقضاء مجددا ببراءه الطاعن مما إسند إليه .*
*( نقض جنائى 22/10/1951 مجموعه أحكام النقض س3 رقم 32 صـ77 )*
وبالاضافه إلى ذلك فإن محكمه الموضوع فى سبيل نفيها قيام حالة الدفاع الشرعى
قد
قالت بأن نيه الاعتداء كانت قائمه لدى المتهم وأنه كان فى مكنته البقاء داخل
شقته وعدم
النزول الى مكان تواجد المجنى عليه فإن هذا ماذكره الحكم فى رده على قيام حالة
الدفاع الشرعى وخلص منه الى نفيها فهو غير سديد لان ما ذهب إليه من نزول
الطاعن من مسكنه حاملاً سلاح لا يستلزم حتماً القول بأنه هو الذى بدأ
بالاعتداء ولا يبرر وحده الاخذ بأقوال أهل المجنى عليه من أنه هو الذى بادر
المجنى عليه بالاعتداء وبالتالى فإن رد محكمة الموضوع فى ذلك هو رد مطلق عام
ليس فيه ما يساندها قالته محكمة الموضوع من أنه كان منتويا الاعتداء بجانب أن
محكمة الموضوع لم تتعرض إلى إصابات أهلية المتهم الطاعن وكيفيه حدوثها ولم
يتعرض الحكم لاستظهار الصله بين الاعتداء الذى وقع على الطاعن واهليته
والاعتداء الذى وقع منهم وأثر ذلك فى قيام أو عدم قيام حالة الدفاع الشرعى لدى
الطاعن بجانب أن قالة محكمه الموضوع بأن الطاعن كان فى إمكانه الاحتماء داخل
داره ليتفادى إعتداء المجنى عليه فإن هذا الرد جاء مشوباً بالقصور المبطل إذ
كان يجب على محكمه الموضوع أن تتعرض فى حكمها لما قاله المتهم الطاعن وأهليته
وباقى شهود الواقعه وجيران شقيقة المجنى عليه الموقعين على اقرار الشهاده أمام
الشهر العقارى والمرفق بأوراق القضيه من قيام المجنى عليه وأهليته بإقتحام
مسكنهم وهم حاملين أسلحه للتعدى عليهم واحداث إصابتهم الوارده فى التقارير
الطبيه المرفقه بالاوراق .
*حيث أنه من المقرر قضاءًا فى ذلك بأنه :*
* " نفى الحكم حالة الدفاع الشرعى الذى تمسك به المتهم إستناداً إلى أنه كان
فى إستطاعته الاحتماء داخل داره ليتفادى إعتداء المجنى عليه يعيبه بالقصور
المبطل بما يستوجب نقضه " *
*( طعن جنائى رقم 1633 سنة 18 ق جلسة 20 / 12 / 1948 )*
ولما كان ذلك وكان دفاع الطاعن قد تمسك بأنه كان فى حالة دفاع شرعى لآن
الواقعه هى أن المجنى عليه وأهليته إبتدروه بالسب والقذف ثم صعدوا إلى شقتهم
السكنيه وقاموا بإقتحامها وهم حاملين أسلحه وقاموا بالتعدى عليهم وإحداث
إصابتهم الوارده بالتقارير الطبيه المرفقه بالأوراق وكانت محكمه الموضوع مع
تسليمها بوقوع مشاجره عند سردها لواقعه الاتهام قد أدانته بمقولة أنه كان فى
إستطاعته الاحتماء داخل منزله لتفادى إعتداء المجنى عليه فهذا منها قصور إذ
كان عليها ان تتعرض فى حكمها لما قاله المتهم وأهليته وباقى شهود الواقعه
وجيران شقيقة المجنى عليه الموقعين على إقرار الشهاده الموثقه بالشهر العقارى
من إقتحام المجنى عليه وأهليته لمسكن الطاعن وأهليته بقصد إيقاع الاذى بهم
ودخول منزله لارتكاب جريمه فيه فإن هذه الواقعه مما يصح فى القانون أن يتعلق
بها حق الدفاع الشرعى وهو الأمر الذى غاب عن إلمام محكمة الموضوع بوقائع
الاتهام بما يعيب الحكم الطعين بالقصور فى البيان بما يستوجب معه نقضه والقضاء
مجددا ببراءه الطاعن مما إسند إليه عملا بنص الماده 39 فقره (7) من القانون
رقم 57 لسنه 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمه النقض .
*السبب الثانى : بطلان الحكم المطعون فيه للخطأ فى تطبيق القانون وتأويله :-*
إن الخطأ فى تكييف الدفاع الشرعى هى مسأله قانونيه تخضع لرقابه محكمه النقض
ويحدث هذا الخطأ فى التكييف إذا إستلزم الحكم المطعون فيه للدفاع الشرعى ركناً
غير مطلوب فيه .
*حيث قررت محكمه النقض فى ذلك :*
* " إن الحكم الذى ينفى ما دفع به المتهم من أنه كان فى حالة دفاع شرعى بمقولة
أنه كان فى مقدوره أن يهرب ويتجنب وقوع إعتداء منه أو عليه فإن هذا الحكم يكون
مؤسساً على الخطأ فى تطبيق القانون متعينا نقضه "*
*( نقض جنائى 6/10/1952 مجموعه أحكام النقض س4 رقم 1 صـ1)*
*ومن المقرر قضاءًا أيضاً:*
* " لما كان لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعى أن يكون قد حصل بالفعل إعتداء
على النفس أو المال بل يكفى أن يكون قد صدر من المجنى عليه فعل يخشى منه
المتهم وقوع جريمه من الجرائم التى يجوز فيها الدفاع الشرعى وكانت المادتان
249 ، 250 من قانون العقوبات تنصان على أن حق الدفاع عن النفس أو المال يجوز
أن يبيح القتل العمد إذا كان مقصودا به دفع فعل يتخوف أن تحدث منه جراح بالغه
فإن الحكم إذا رد على ماتمسك به المتهم من قيام حاله الدفاع الشرعى بأن لم
يثبت على ايه صورة قيام إعتداء يبرر إطلاق النار على المجنى عليهما اللذين
أثبت التحقيق أنهما ما كانا يحملان أسلحه ولا عصيا ولم يحاول الاعتداء على
المتهمين أو غيرهما إعتداء من شأنه إحداث القتل فإن هذا الحكم يكون قد أخطأ فى
تطبيق القانون ويتعين نقضه "*
*( نقض جنائى 7/11/1950 مجموعه أحكام النقض س2 رقم 61 صـ152 )*
*ومن المقرر قضاءًا بأنه :*
* " إذا قال الحكم المطعون فيه أن المجنى عليه لم يقم بأى عمل من أعمال
الاعتداء على النفس أو المال فإن هذا القول لا يصلح رداً لنفى ما تمسك به
المتهم من أنه كان فى حالة دفاع شرعى " *
*(نقض جنائى 11/3/1940 مجموعه القواعد القانونيه جـ5 رقم 73 صـ126)*
*(نقض جنائى 8/7/1943 مجموعه القواعد القانونيه جـ6 رقم 250 صـ328 )*
*ومن المقرر قضاءًا أيضا بأنه :*
*" على محكمه الموضوع أن تراقب تقدير توافر الخطر فى ذهن المدافع كيما تبحث
فيه إذا كان تقديره مبنياً على أسباب معقوله تبرر ما وقع منه أم لا فإذا كان
مقبولاً تسوغه البداهه وطبائع الأمور بالنظر إلى ظروف الإعتداء وعناصره
المختلفه فضلاً عن ظروف المدافع نشأت حالة الدفاع الشرعى "*
*(نقض جنائى 9/4/1951 مجموعه أحكام النقض س2 رقم 340 صـ920 )*
*( نقض جنائى 8/4/1958 مجموعه احكام النقض س9 رقم 107 صـ398 )*
ولما كان ذلك وكان من المقرر قانونا وفقا لنص الماده (39) فقره (5) من
القانون رقم 57 لسنه 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمه النقض والتى
تنص على " ولا يجوز للمحكمه التى أعيدت إليها القضيه أن تحكم على خلاف الحكم
الصادر فى الطعن وذلك فى المسأله القانونيه التى فصلت فيها " وحيث أن مسأله
تكييف الدفاع الشرعى هى مسأله قانونيه تخضع لرقابه محكمة النقض فإذا أخطأت
محكمه الموضوع فى تكييف حاله الدفاع الشرعى فإن ذلك يخضع لرقابه محكمه النقض
ولما كان ذلك وكانت محكمه النقض قد قضت فى الطعن رقم 8009 لسنه 79ق بنقض الحكم
المطعون فيه الصادر من المحكمة الأولى وإعادة القضيه الى محكمه جنايات الجيزة
لتحكم فيها من جديد بدائره أخرى وقد جاءت محكمه النقض فى حيثيات حكمها بأن حق
الدفاع الشرعى عن النفس قد شرع لرد أى إعتداء عن نفس المدافع أو عن نفس غيره
وأنه لايشترط لقيام حاله الدفاع الشرعى أن يكون قد حصل بالفعل إعتداء على
النفس أو المال بل يكفى أن يكون قد صدر من المجنى عليه فعل يخشى منه المتهم
وقوع جريمه من الجرائم التى يجوز فيها الدفاع الشرعى ولايلزم فى الفعل المتخوف
منه أن يكون خطراً حقيقياً فى ذاته بل يكفى أن يبدو ذلك فى إعتقاد المتهم
وتصوره بشرط أن يكون هذا الاعتقاد أو التصور مبنياً على أسباب معقوله وتقدير
ظروف الدفاع الشرعى ومقتضياته أمر إعتبارى المناط فيه الحاله النفسيه التى
تخالط ذات الشخص الذى يفاجأ بفعل الاعتداء فيجعله فى ظروف حرجه دقيقه تتطلب
منه معالجه موقفه على الفور والخروج من مأزقه مما لا يصلح محاسبته على مقتضى
التفكير الهادىء المتزن المطمئن الذى كان يتعذر عليه وقتئذ وهو محفوف بهذه
المخاطر والملابسات وان الثابت من الصور الرسميه لتحقيقات النيابه العامه فى
القضيه الماثله المرفقه بأوراق الطعن تحقيقاً لوجه الطعن أن الطاعن وشقيقه
محمد ووالدهما قرروا بالتحقيقات أن كل من المجنى عليه وأهليته قاموا بالطرق
على باب شقتهم وعند فتح باب الشقه تعدوا عليهم واحدثوا ما بهم من إصابات
أثبتتها التقارير الطبيه الموقعه عليهم وأمرت النيابة العامة بنسخ صورة من
الأوراق خصصت عن هذه الوقائع وبالتالى فإن هذه الوقائع ترشح قيام حالة الدفاع
الشرعى لدى الطاعن وأهليته بكافه أركانها وفقا لتعريف القانون لها ومن هنا
يتضح بأن محكمة النقض قد إنتهت فى حيثيات حكمها بأن وقائع القضية الماثله ترشح
قيام حالة الدفاع الشرعى بأركانها القانونيه لدى الطاعن وأهليته وبالتالى فإن
تكييف محكمه النقض لوقائع الاتهام بتوافر حالة الدفاع الشرعى هى فصل فى مسألة
قانونيه إلا أن محكمه الاعاده قد جاءت فى أسباب حكمها الطعين وقد أخطأت فى
تكييف حالة الدفاع الشرعى وناقضت وخالفت رأى محكمه النقض فى تلك المسأله
القانونية حيث قررت محكمه الاعاده فى سبيل نفيها قيام حاله الدفاع الشرعى لدى
الطاعن بأنه كان فى مكنة الطاعن البقاء داخل شقته والاستعانه بالشرطة دون ان
يكون لقولها هذا من سند يبرره فى الحكم بل جاء هذا القول منها مسوغاً على
صورة عامة مطلقه فهذا منها يخالف القانون الذى نص على ان هذا الحق لا يسقط إلا
إذا كان من الممكن الركون فى الوقت المناسب إلى الاحتماء برجال السلطه العامه
وهو الأمر الذى كان يتعين على المحكمة أن تستجليه بأسباب سائغه لان الأصل بأنه
لايشترط لقيام حالة الدفاع الشرعى ان يكون قد حصل بالفعل إعتداء على النفس أو
المال بل يكفى أن يكون قد صدر من المجنى عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمه
من الجرائم التى يجوز فيها الدفاع الشرعى وحيث أن الثابت من أوراق القضية.
بأن المجنى عليه وأهليته قد قدموا من منطقة الوراق الى مدينة الشيخ زايد حيث
محل
إقامة الطاعن وأهليته بقصد الاعتداء على الطاعن وأهليته وكانوا حاملين أسلحة
وفقا
لاقوال الطاعن وأهليته وشهود الواقعه وهم بواب العماره والكهربائى وجيران
شقيقة المجنى عليه الموقعين على إقرار شهادة الموثق أمام الشهر العقارى المرفق
بأوراق القضيه وبالتالى فإن واقعة الدعوى ترشح قيام حالة الدفاع الشرعى
بأركانها القانونيه لدى الطاعن إلا أن الحكم الطعين فى سبيل نفيه حالة الدفاع
الشرعى قد إستلزم للدفاع الشرعى ركناً غير مطلوب فيه حيث أنه قرر بأنه لم يثبت
قيام المجنى عليه وأهليته ببدء الاعتداء على الطاعن وأهليته وأن الطاعن هو
الذى بدأ بالاعتداء بالنزول من شقته إلى مكان تواجد المجنى عليه أسفل العقار
وكان فى مكنته البقاء داخل شقته وعدم النزول والاستغاثه بالشرطة ولما كان ذلك
وكان من المقرر بأنه لايشترط لقيام حالة الدفاع الشرعى أن يكون قد حصل بالفعل
إعتداء على نفس المدافع أو على ماله بل يكفى أن يكون قد صدر من المعتدى فعل
يخشى عنه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التى يجوز فيها الدفاع الشرعى وبالتالى
فإن قاله الحكم الطعين فى سبيل نفيه حالة الدفاع الشرعى عن الطاعن بأن إعتداء
الطاعن كان هو الاسبق على إعتداء المجنى عليه وأنه لم يثبت صعود المجنى عليه
وأهليته الى شقه الطاعن وأهليته للاعتداء عليهم فإن هذا القول لا يصلح رداً
لنفى ما تمسك به الطاعن من أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه وأهله بما يعيب
ذلك الحكم الطعين بالخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يستوجب معه نقضه
والقضاء مجددا ببراءه الطاعن مما إسند إليه عملا بنص الماده 39 فقره (7) من
القانون رقم 57 لسنه 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
*السبب الثالث : بطلان الحكم المطعون فيه للقصور فى التسبيب نتيجه قصور محكمة
الموضوع فى عدم إحاطتها بواقعات الإتهام عن بصر وبصيره وعدم الإلمام ببيانها
وفقا للثابت بأوراقها المطروحه عليها وأختلالها وعدم إستقرارها فى عقيدتها . *
أنه ولما كان من المقرر فى المبادىء الفريدة التى أرستها محكمه النقض أن ملاك
الامر فى فهم صورة الواقعه وتحصيل تصويرها معقود لمحكمة الموضوع تحصلها مما
يطمئن له ضميرها ويرتاح إليه وجدانها إلا أن حد ذلك أن تورد المحكمة فى مدونات
حكمها ما يقطع فى الدلاله على أنها قرأت أوراق الدعوى قراءة مبصرة بل وأحاطت
بأدلة الإثبات والنفى عن بصر وبصيره ووازنت بينها
* *
*حيث قضت محكمه النقض فى ذلك:*
* " يجب على المحكمة أن تبين فى حكمها واقعه الدعوى بيانا ً كافيا ً كما يجب
عليها أن تستعرض الواقعة برمتها وألا تجزئها تجزئه من شأنها الاخلال بدفاع
المتهم والا كان حكمها معيباً ويتعين نقضه"*
*( نقض جنائى 31/1/1938 مجموعه القواعد القانونيه ج4 ق 108 ص 147 )*
هذا وإنه وحتى يسقيم قضاء الحكم وبنيانه وتكمل له شروط صحته وكيانه أن ينبذ
وينتبذ تقطيع أوصال الدعوى ومسخها أو تحريفها الى غير مؤداها حيث أن المقرر فى
الاحكام الجنائيه إنها تبنى على تحصيل ملموس من هيئه المحكمة لواقعات التداعى
وأن توردها فى مدوناته فى صورة منظومه متناغمه تنم عن أن محكمة الموضوع قد
تفهمت الوقائع على نحو صحيح تكفى لحمل النتيجة التى إنتهت اليها بالادانة أو
البراءة على السواء وذلك حتى يتسنى لمحكمة النقض مراقبه تطابق تلك الوقائع مع
النتيجه التى إبتني إليها الحكم .
*وقد قررت محكمه النقض فى ذلك:*
* " لمحكمة الموضوع أن تقدر التحقيقات وشهادة الشهود وأن تستخلص منها الوقائع
التى تعتقد ثبوتها وتبنى عليها حكمها بالادانة أو التبرئة وإنما يشترط أن تكون
هذه الوقائع متمشية مع تلك التحقيقات وشهادة الشهود كلها أوبعضها بحيث إذا كان
لا أثر لها فى شىء منها فإن عمل القاضى فى هذه الصورة يعتبر إبتداعاً للوقائع
وأنتزاعاً من الخيال وهو مالايسوغ له إثباته إذ هو مكلفاً بتسبيب حكمه تسبيبا
ً يبني من جهه الوقائع على أدله تنتجها ومن جهه القانون على نصوص تقتضى الادانة
فى تلك الوقائع الثابته "*
*( نقض جنائى 9/1/1930 مجموعه القواعد القانونيه ج1 ق 368 ص416 )*
*ومن المقرر قضاءا أيضا:*
* " يجب أن تكون مدونات الحكم كافيه بذاتها لإيضاح أن المحكمة حين قضت فى
الدعوى بالادانه قد ألمت إلماما صحيحا بواقعة الدعوى وظروفها المختلفة ومبنى
الادلة الكافيه منها وانها تبينت حقيقه الاساس التى تقوم عليها شهادة كل شاهد
ودفاع كل منهم حتى تكون تدليل الحكم على صواب إقتناعه بالادانة بادلة مؤدية "*
*( نقض جنائى 14/6/1965 أحكام النقض س 66 ق 115 ص 576 )*
*ومن المقرر أيضا :*
*" ينبغى ألا يكون الحكم مشوبا ً بإجمال أو إبهام أو غموض مما يتعذر معه تبين
مدى صحة الحكم من خطئه فى التطبيق القانونى على واقعة الدعوى وهو يكون كذلك
كلما جاءت أسبابه مجملة أو غامضة فيما أثبته أو نفته من وقائع سواء كانت
متعلقه ببيان توافر أركان الجريمه أو ظروفها وملابساتها أو كانت بصدد الرد على
أوجه الدفاع الهامه أوكانت متصله بعناصر الادانه على وجه العموم أو كانت
أسبابا يشوبها الاضطراب الذى ينبىء عن إختلال فكرته من حيث تركيزها فى موضوع
الدعوى وعناصر الواقعة مما لايمكن معه إستخلاص مقوماته سواء فيما يتعلق منها
بواقعة الدعوى أو بالتطبيق القانونى ويعجز بالتالى محكمه النقض من إعمال
رقابتها على الوجه الصحيح "*
*( نقض جنائى 10/2/1993 ط 12611 س 59 ق)*
*وقد قررت محكمه النقض فى ذلك أيضا :*
*" المادة 310 إجراءات جنائيه قد أوجبت فى كل حكم بالادانة أن يشتمل على
بيانات الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمه والتى دان
المتهم بها والظروف التى وقعت فيها والادلة التى إستخلصت منها المحكمة ثبوت
وقوعها من المتهم ويجب لصحة الحكم بالادانه أن يبين واقعة الدعوى وأدلة الثبوت
التى أقيم عليها ويورد مضمون كل دليل من أدلة الاثبات التى أسند عليها وأن
تذكر المحكمه فى حكمها الوقائع المادية التى جعلتها أساس لتحديد الجريمة
ووصفها بالحكم فيها فإن لم تفعل كان حكمها باطلاً "*
*( نقض جنائي 19/1/1982 أحكام النقض س 33 ق 8 صـ 52 )*
*( نقض جنائي 12/6/1978 أحكام النقض س 29 ق 119صـ 614 )*
*( نقض جنائي 19/12/1950 أحكام النقض س 2 ق 149 صـ 395 )*
*ومن المقرر قضاءاً :*
*" بيان مكان إرتكاب الجريمة هو من البيانات الهامة الواجب ذكرها فى الاحكام
وعدم الاشارة الى المكان الذى إرتكبت فيه الجريمه التى أدين فيها المتهم
قصوراً فى التسبب "*
*( نقض جنائى 22/1/1945 مجموعه القواعد القانونيه ج6 ق 468 )*
*ومن المقرر قضاءاً:*
* " التشاجر بين فريقين إما أن يكون إعتداء من كليهما ليس فيه مدافع حيث تنتفى
*
*مكنة الدفاع الشرعى عن النفس وإما أن يكون مبادأه وعدوان فريق ورداً لهم من
الفريق الآخر فتصدق في حقه حالة الدفاع الشرعى عن النفس ومن ثم يتعين على
محكمه الموضوع أن تبين واقع الحال فى ذلك والبادئ بالعدوان من الفريقين حتى
تستطيع محكمة النقض مراقبه صحة تطبيق القانون على الواقعه كما صار أثباتها فى
الحكم فإذا أغفلت المحكمة ذلك فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور فى بيان الواقعه
والقصور فى التسبب بما يستوجب نقضه والإحاله "*
*( نقض جنائى 24/10/1966 مجموعه الاحكام س 17 رقم 190 ص 1015)*
*ومن المقرر أيضاً : *
*" ولئن كان الاصل أن المحكمه لاتلتزم بمتابعه الطاعن فى مناحي دفاعه
المختلفه للرد على كل شبهه يثيرها إستقلال الا إنه يتعين عليها أن تورد فى
حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وأدلتها والمت بها على وجه يفصح عن
أنها فطنت اليها ووزانت بينها عن بصر وبصيره وأنها إلتفتت عن دفاع الطاعن
كلياً أو أسقطته جملة ولم تورد على نحو يكشف عن أنها أطلعت عليه أو أقسطته حقه
فإن حكمها يكون قاصراً "*
*( نقض 10/10/1985 مجموعه الاحكام س36 رقم 149 ص 840 )*
*( نقض 25/3/1981 مجموعه الاحكام س 32 /47- 275 )*
ولما كان هذا هو الثابت قضاءاً وكان الثابت بالحكم الطعين فى مقام تصوره لواقعه
الإتهام المسنده الى الطاعن قد خانته فطنه القضاء وفروضه وأصوله وسننه فضل
الطريق وجنح جنوحا مؤسفاً حيث قصرت رؤيته وضلت بصيرته وتمثل ذلك فيما سطره
بمدوناته فى شأن تحصيله لواقعات الاتهام وحسبما أستقرت فى يقين المحكمة وأطمئن
وجدانها إليه حيث أغفل العديد من الوقائع الهامه التى وردت بأوراق الدعوى
والتى من شأنها نفى الاتهام عن الطاعن حيث أكتفى الحكم الطعين بأيراد مضمون
الاتهام الموجه للطاعن ترديداً لما جاء بقائمه أدله الثبوت ودون غيره من
الوقائع التى تهدر ذلك الاتهام وتدفع بالشك نحو إثباته للطاعن فى إقترافه حيث
أن الثابت فى *دفاع المتهم* الثابت فى محاضر الجلسات نجد أن *دفاع الطاعن* قد
دفع بعدم معقولية تصور حدوث الواقعه من المتهم الطاعن على النحو الوارد
بالاوراق لكون المتهم فاقداً الوعى منذ الحادث ولمده ثلاثة أيام لاحقه ومصاب
بجرح قطعى بالرأس نتيجة أعتداء المجنى عليه بآله حادة أفقده الوعى تماما بعد
حدوث هذه الاصابه وأن الاطباء قرروا عدم إمكانيه استجوابه بعد وقوع الحادث
مباشرة ولمده ثلاث أيام وذلك وفقا للثابت بالتقارير الفنيه الخاصه بالطاعن
ووالده وشقيقه والصادرة من مستشفيات حكومية والمرفقة بأوراق القضيه الا أن
الحكم الطعين فى مقام تصوره لواقعة الاتهام المسندة الى الطاعن قد أغفل تماماً
تلك الواقعه الهامة الثابته بأوراق الدعوى والتى من شأنها أهدار الاتهام
المسند الى الطاعن كلياً وهو الامر الذى غاب عن المام محكمه الموضوع بأحداث
ذلك الاتهام والا ما قررت فى مدونات حكمها التحصيل الخاطىء لوقائع الاتهام
وفقا للصورة التى أعتنقته ووصفتها عن وقائع الاتهام المسندة الى الطاعن مما
ترتب على ذلك سقوط أصاب مدونات الحكم الطعين جملة وتفصيلاً فى تحصيل تلك
الوقائع ودلالتها وهو ما يكون معه قد ورد فى صورة مجهله لا يتحقق بها الغرض
الذى قصده الشارع من تسبيب الاحكام بل اكثر من ذلك فقد أصابه الغموض والابهام
فى بيان تلك الواقعة التى تحمل مقصود ما للافعال والمقاصد التى تتكون منها
أركان الجريمه وكذا ما خرج من هذه الاركان ما له شأن هام تترتب عليه نتائج
قانونية خصوصاً وأن دفاع الطاعن قد تمسك بدفاعه بتوافر سبب من أسباب الإباحه
المقرره بنصوص المواد 60 ، 245 ، 249/1 من قانون العقوبات وعليه فإن الحكم
الطعين فى تحصيل فهم الواقعة على هذا النحو يكون قد خالف أصول القاعدة وأسند
اتهامه الى الطاعن دون دراية وبحث وتمحيص الاحداث التى تناولتها أوراق الدعوى
والنتائج التى تناولتها التقارير الطبيه الخاصه بالطاعن بشأن أصابته الخطيرة
بالرأس والتى أفقدته الوعى تماماً بعد حدوثها مباشرة فكان ذلك يستوجب على
محكمه الموضوع بيان واقعة الاتهام برمتها وإلا تجزئها وأن تورد فى حكمها ما
يقطع فى الدلالة على أنها قرأت أوراق الدعوى قراءة مبصرة وأنها أحاطت بأدلة
الاثبات والنفى عن بصر وبصيرة ووازنت بينها والا تجزء وقائع الدعوى تجزئة من
شأنها الاخلال بحق الدفاع الأمر الذى يؤكد إبهام الحكم الطعين وغموضه عند سرده
لواقعة الاتهام وعند مواجهته لعناصر الإتهام ودفاع الطاعن الجوهرى وعدم إلمام
محكمه الموضوع بتلك الوقائع حيث أكتفى الحكم الطعين عند بيان واقعة الاتهام بمقولة
مفادها ( فحدثت مشادة وتشاجر بينهم وبين المتهم إستل المتهم على أثرها سلاح
أبيض وطعن بها المجنى عليه ) فهذه العبارة جاءت قاصرة فى بيان واقع الحال فى
الدعوى حيث أن الحكم الطعين أكتفى بسرد واقعه أعتداء الطاعن على المجنى عليه وأغفل
تماما واقعه أعتداء المجنى عليه وأهليته على الطاعن وأسرته وأحداث إصابتهم
الموصفه بالتقارير الطبيه المرفقه بالاوراق وخصوصاً إصابة المجنى عليه وهى
عبارة عن جرح قطعى بالرأس أفقده الوعى تماماً وإغمائه بعد حدوثه ولم تتمكن
النيابة العامة من أستجوابه لمدة ثلاث أيام من تاريخ حصولها فلم يتعرض الحكم
الطعين لتلك الاصابة عند سرده لواقعة الاتهام رغم أنه قرر فى تلك الوقائع حدوث
مشاجرة بين المتهم والمجنى عليه فكان من الواجب على محكمة الموضوع بيان واقع
الحال فى ذلك التشاجر وتحديد البادىء بالعدوان من الفريقين حتى تستطيع محكمه
النقض مراقبه صحه تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم خصوصاً
وأن دفاع الطاعن دفع صراحة بمحاضر الجلسات بتوافر حالة الدفاع الشرعى نتيجة
قيام المجنى عليه وعائلته ببدء الاعتداء على عائله الطاعن وصعودهم الى شقه
الطاعن وعائلته بالعقار محل الحادث وقيامهم بالتعدى على الطاعن وأحداث أصابته
الشديدة بجرح قطعى بالرأس أفقدته الوعى وفقا لمضمون التقرير الطبى المرفق
بالأوراق وقد تأكد ذلك من خلال أقوال شهود الواقعة كما *وصفتهم النيابه
العامه بالتحقيقات صـ 26 ، 27 *وماعداهم منهم فهم متهمين في الجنحه المنسوخة
من القضيه حيث قرر حارس العقار بتحقيقات النيابة وأمام محكمة الموضوع بجلسه
14/5/2009 بأن الواقعه حدثت على مرحلتين فى فترات زمنية مختلفة حيث قرر بأنه
حدثت مشادة كلامية بين والد الطاعن واقارب المجنى عليه عصر يوم 25/6/2008
وفوجىء فى الساعه 11 مساءاً فى ذات اليوم بقدوم سيارة بها 4 أشخاص وصعودهم
للعقار محل الحادث للإعتداء على عائلة الطاعن وقد قرر شاهد الواقعة المدعو /
.... بتحقيقات النيابة وأمام المحكمة بأنه كان متواجد فى سطح العقار وان
المشاجرة حدثت داخل العقار وأنه شاهد الطاعن ملقى على الارض بشقته وكان على
قميصه دماء وقد أكد أيضاً ذلك شهود الواقعه وهم جيران شقيقة المجنى عليه
والموقعين على إقرار الشهاده الموثق بالشهر العقارى المقدم بالآوراق بأن
المجنى عليه وأهليته أقتحموا شقة الطاعن وأهليته وهم حاملين أسلحة بيضاء
وجنازير وقاموا بالتعدى عليهم وإحداث إصابتهم فهذه الواقائع الهامه التى جاءت
على لسان شهود الواقعة والمؤيده بالتقرير الطبى الخاص بالطاعن المرفق بالأوراق
والتقارير الطبيه الخاصه بأهلية الطاعن وأقوال الأطباء قد أغفلها الحكم الطعين
بأسبابه عند بيانه للواقعه حيث أغفل الحكم الطعين مكان حدوث الواقعه رغم أنه
بيان جوهرى يترتب على أغفاله بطلان الحكم خصوصاً وأن دفاع الطاعن قد نازع فى
تحديد مكان حدوث الواقعه وقرر بأن الواقعة حدثت عند شقة الطاعن وأن الواقعه
حصلت على مرحلتين وأن شقيقة المجنى عليه ووالدته أتصلت بالمجنى عليه وطلبت منه
الحضور إليها فى مدينة الشيخ زايد بقصد الإنتقام والاعتداء *على الطاعن وعائلته
*حيث أن المجنى عليه وعائلته مقيمين بالوراق بالجيزة وأن سبب مجىء المجنى عليه
وعائلته ودلوفهم للعقار محل الحادث والاعتداء على الطاعن وعائلته بشقتهم بقصد
الانتقام وأن المجنى عليه قام بالاعتداء فعلياً على الطاعن بأصابته فى الرأس
بجرح قطعى أفقده الوعى داخل شقته وفقا لرواية شهود الواقعة والطبيب المعالج
وما ورد بالتقرير الطبى الخاص بالطاعن والمرفقه بالاوراق وكل ذلك أغفله الحكم
الطعين بأسبابه ولم يتعرض له بحكمه رغم جوهريته فى نفى الاتهام عن الطاعن لتوافر
سبب من أسباب الإباحه لدخول المجني عليه مسكن ليلاً والخاص بالطاعن وأسرته
ولكن الحكم الطعين قد أكتفى بأيراد مضمون الاتهام الموجه الى الطاعن دون غيره
من الوقائع التى تهدر ذلك الاتهام وتدفع بالشك نحو أثباته للطاعن فى أقترافه
معتنقاًً فى ذلك التصوير وهذا التحصيل الخاطىء لوقائع الاتهام بما أوردته
النيابه العامه بقائمة أدلة الثبوت الأمر الذى غاب عن المام محكمة الموضوع
بأحداث ذلك الاتهام مما ترتب على ذلك سقوط أصاب مدوناته جملا وتفصيلا ً فى
تحصيل تلك الوقائع ودلالتها الامر الذى يؤكد أبهام الحكم الطعين وغموضه فى
مواجهته لعناصر الاتهام بما يعيب ذلك الحكم الطعين بالقصورالشديد فى التسبيب
والاضطراب والابهام فى تحصيل وقائع الاتهام مما تعجز معه محكمة النقض من إعمال
مراقبتها على الوجه الصحيح بما يتعين معه نقضه والاحاله .
*السبب الرابع : بطلان الحكم المطعون فيه للقصور في التسبيب والفساد في
الإستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون نتيجه قصور الحكم
الطعين في تسبيبه بإدانه الطاعن دون ان يثبت الأفعال والمقاصد التي تتكون منها
أركان الجريمة المسنده إلي الطاعن والإستخلاص الخاطئ للقصد الخاص لجريمه القتل
العمد والقصور في بيان مؤدي الأدله التي إستخلص منها نية القتل لدي الطاعن :*
* من المقرر أنه في جرائم القتل العمد والشروع فيه تتميز قانوناً بنيه خاصه هي
إنتواء القتل وإزهاق الروح وبالتالى فإنه يجب في أحكام الإدانه في جرائم القتل
العمد والشروع فيه إستظهار ذلك الركن إستخلاصاً سائغاً وذلك لإستظهاره بأدلة
حاسمه تدل عليه والكشف عن قيام هذه النية بنفس الجاني بإيراد الأدله والمظاهر
الخارجية التي تدل عليها وتكشف عنه ومن ثم يجب علي قاضي الموضوع أن يعني في
حكمه في القتل العمد والشروع فيه بالتحدث عن القصد الخاص المطلوب فيه
إستقلالاً وإستظهاره بإيراد الأدله التي تدل عليه وبيانها بياناً يوضحها
ويرجعها إلي اصولها من أوراق الدعوي وألا يكتفي بسرد أمور دون إسنادها إلي
أصلها من هذه الأوراق *
*( نقض جنائي 17/1/1950 أحكام النقض س 1 رقم 84 صـ 259 )*
*( نقض جنائي 31/12/1951 أحكام النقض س 2 رقم 134 صـ 352 )*
*( نقض جنائي 1/1/1962 أحكام النقض س 13 رقم 4 صـ 16 )*
*( نقض جنائي 26/5/1980 أحكام النقض س 31 رقم 131 صـ 676 )*
*ومن المقرر قضاءً بأن :*
*" لئن كان إستخلاص نية القتل لدي الجاني وتقدير قيام هذه النية أو عدم قيامها
امر موضعياً متروك لمحكمة الموضوع دون معقب إلا أن شرط ذلك أن يكون إستخلاصها
سائغاً وأن تكون الوقائع والظروف التي إستندت إليها وأسس عليها رأيها مؤديه
عقلاً إلي النتيجه التي رتبتها عليها ولمحكمة النقض ان تراقب ما إذا كانت
الأسباب التي أوردتها تؤدي إلي النتيجة التي خلصت إليها "*
*( نقض جنائي 8/6/1975 أحكام النقض س 26 ق 115 صـ 493 )*
ولما كان هذا هو الثابت قضاءً فإنه وفقاً للثابت بأسباب الحكم الطعين نجد أنه
عند إستخلاص محكمه الموضوع لنية القتل العمد لدي الطاعن أوردت في مدونات حكمها
قاله قاصره بشان ذلك الإستخلاص مفادها أن *" وحيث أن نية القتل العمد أمر خفى
لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطه بالدعوى والامارات والمظاهر
الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه وأنه لامانع قانوناً من
إعتبار نية القتل نشأة لدى الجانى لما هو ثابت بالتحقيقات أن المتهم بادر
بالإعتداء على المجنى عليه بالطريقه التى شهد بها شهود الواقعه من شهود
الإثبات والتى تطمئن المحكمه عليها بإستعمال سلاح قاتل بطبيعته (آلة حاده
سكين" وموالاة الإعتداء بتسديد طعنات فى أماكن قاتله فى الجسد وهى الصدر
والظهر والبطن وأماكن متفرقة من جسد المجنى عليه والتى بلغت تسع جروح قطعيه
وطعنيه الأمر الذى يقطع بأن المتهم حيثما إعتدى على المجنى عليه بهذه الطريقه
إنما كان قصده إزهاق روح المجنى عليه الذى لم يتركه إلا جثه هامده "* فهذه
القاله التي أوردها الحكم الطعين في مدوناته قد شابها العديد من القصور بحيث
إستخلصت محكمة الموضوع نية القتل العمد لدي الطاعن إستخلاصاً خاطئاً وغير سائغ
قانوناً وذلك علي النحو الأتي :
*1*-*القصور في بيان نيه القتل لدي الطاعن وذلك نتيجه إستناد الحكم الطعين علي
قرائن لا تصلح لإستخلاص هذه النية لدي الطاعن* :
جاء الحكم الطعين بأسبابه في إستخلاصه لنية القتل العمد لدي الطاعن وإستند لما
هو ثابت بالتحقيقات من أقوال الشهود بأن المتهم باشر الإعتداء علي المجني عليه
بالطريقة التي شهد بها هولاء الشهود فإن هذا الذي إنتهي إليه الحكم الطعين
بأسبابه لايؤدى الى النتيجه التى خلص اليها الحكم الطعين بأسبابه وذلك نتيجه
القصور الواضح فى بيان القرائن التى أستند عليها الحكم الطعين في إستظهار نية
القتل العمد لدي الطاعن حيث انه أحال الحكم الطعين في إستظهاره ذلك القصد إلي
أقوال شهود الإثبات علي الرغم من أن الحكم الطعين قد إقتطع جزء هام من أقوال
ضابط التحريات المدعو/ ... ( شاهد الإثبات الخامس ) وساير في ذلك النيابة
العامة فيما أوردته بقائمة أدلة الثبوت نقلاً عن أقوال هذا الشاهد حيث أغفل
الحكم الطعين ما قرره ذلك الشاهد بالتحقيقات وأمام المحكمه وذلك عند سؤاله
صراحه بتحقيقات النيابه صـ 50 *وما قصد المتهم/ *....* من التعدي علي المجني
عليه ؟ فأجاب هو كان قصده الضرب لأنها كانت خناقه *وأيضاً *اغفل الحكم الطعين
ما جاء بأقوال هذا الضابط بتحقيقات النيابة صـ 46 عندما قرر بان تحرياته لم
تتوصل لمعرفة عما إذا كانت توجد خلافات سابقه بينهما من عدمه وأيضاً قرر هذا
الضابط أمام المحكمة بعدم وجود خلافات بين المجني عليه والطاعن وأنها مجرد
علاقة جيره وبذلك يكون الحكم الطعين قد اهدر أقوال هذا الشاهد والتي تنفي
تماماً نية القتل العمد لدي الطاعن وتدفع بالشك نحو إثباتها في حقه وبالتالي
فقد جاء الحكم الطعين مجهلاً لأدلة الثبوت في الدعوي والتي إستخلص منها نيه
القتل العمدي لدي الطاعن فلم يوضح الحكم الطعين في أسبابه هل هو إتبع النيابة
العامة دون تبصر لأدلة الثبوت التي أوردها أم انه طرحها من عقيدته متخذاً من
منطق الأمور وعقلانيتها سبيلاً لإستخلاص نية القتل العمد لدي الطاعن أم أنه
إكتفي بإعتكازه علي دليل لا يؤدي مطلقاً إلي ما إستقر عليه نتاج حكمه عند
إستخلاص نية القتل العمد لدي الطاعن فكل ذلك يؤكد القصور الواضح في بيان
الدليل الذي إستخلص منه الحكم الطعين القصد الخاص لجريمه القتل العمد لدي
الطاعن وعلي الرغم من ذلك جاء بمدونات الحكم الطعين بأن نية القتل متوافره من
أقوال شهود الإثبات بما يعيب ذلك أيضاً الحكم الطعين بمخالفه الثابت بالأوراق
علي النحو سالف الذكر وبالإضافه إلي ذلك فإن إستناد الحكم الطعين علي أقوال
شهود الإثبات في إستخلاص نية القتل العمد لدي الطاعن يعد فساداً واضحاً في
الإستدلال وذلك لأن النيه لدي الجاني هي حاله ذهنيه وهى مجرد علم وإراده ويعني
ذلك إنها إراده نتيجه معينه وعلم بواقعه أو بوقائع معينه والحالات الذهنيه لا
تثبت مباشره بشهاده الشهود فإن أقوالهم لا تقيد حرية المحكمة في إستخلاص قصد
القتل من كافة ظروف الدعوي وملابساتها وهذا هو ما تواترت عليه أحكام محكمه
النقض بأن نيه القتل العمد لا يجوز إستخلاصها من أقوال الشهود لأنها أمر خفي
لا يدرك بالحس الظاهر والظروف المحيطه بالدعوي وملابساتها*
*( نقض جنائي 16/1/1961 احكام النقض س 12 رقم 13 صـ 87 )*
وبالإضافه إلي ذلك فقد جاء الحكم الطعين بأسبابه ولم يكشف عن وجود نية القتل
العمد لدي الطاعن وذلك إذا إفترضنا جدلاً إقتراف الطاعن للجريمة المسندة إليه-
والفرض والعدم سواء - ولم يأت بما لا يدعم وجود هذه النية ويرشح لها حيث لم
يكشف عن هذه النية في نفس الجاني وذلك بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي
تدل علي القصد الخاص وتكشف عنه في نفسية الجاني حيث إكتفي الحكم الطعين
للتدليل علي وجود هذه النيه إستناده علي قرائن لا تصلح وحدها ولاتنهض دليلاً
علي توافر هذه النيه لدي الطاعن حيث إعتمد الحكم الطعين علي الوسيله
المستعمله وتعدد طعنات المجني عليه في أماكن قاتله في جسده ولاشك أن الذي ذهب
إليه الحكم الطعين علي هذا النحو هو إستنباط وإستدلال فاسد.
*حيث أن محكمه النقض قررت في ذلك :*
*" إستعمال سلاح قاتل بطبيعته وإصابة مقتل من المجني عليه لا يكفي بذاته لثبوت
نية القتل مالم يكشف الحكم من قيام هذه النية بنفس الجاني لما كان ذلك فإن
الحكم يكون مشوباً بالقصور "*
*( نقض 16/10/1956 أحكام النقض س 7 رقم 285 صـ 1042 )*
*( نقض 27/11/1950 أحكام النقض س1 رقم 103 صـ 276 )*
ولما كان هذا هو الثابت قضاءً فإن ما أورده الحكم الطعين بأسبابه بأن نية
القتل متوافرة من إستخدام سلاح قاتل وموالاه الإعتداء علي المجني عليه وتسديد
طعنات في أماكن قاتله قد شابه القصور في بيان القصد الخاص لدي الطاعن حيث أن
هذا الإستخلاص لا يكفي لتوافر تلك النيه لدي الطاعن حيث أن ما ذكره الحكم
الطعين علي هذا النحو لا يفيد سوي مجرد تعمد الطاعن إرتكاب الفعل المادي ولا
يكفي بذاته لثبوت نية القتل مالم يكشف الحكم الطعين عن قيام هذه النيه بنفس
الطاعن حيث أغفل الحكم الطعين بأسبابه الباعث علي حدوث الواقعه وظروفها
وملابساتها وماقرره ضابط التحريات وباقي الشهود بعدم وجود ثمة خلافات بين
الطاعن والمجني عليه وأنها كانت مجرد مشاجرة إشترك فيها اكثر من شخص وأن
الواقعة كانت ليلاً مما يستحيل معه الرؤية والتدقيق في الأفعال الماديه التي
أتاها كل شخص وأن المجني عليه وأهليته هم الذين بدءوا بالإعتداء علي الطاعن
وأهليته وصعودهم للشقة سكنهم والإعتداء عليهم وإحداث إصابتهم الواردة في
التقارير الطبية وأن الطاعن كان مصاباً بجرح قطعي تم تضميده بثمان غرز وتم
دخوله المستشفي بالعنايه المركزه وظل ثلاثة أيام فاقد الوعي منذ بدء الحادث
ولم تستطيع النيابة إستجوابه خلال هذه المدة وذلك وفقاً لما قرره الطبيب
المعالج بالتحقيقات فكل ذلك أغفله الحكم الطعين وسقط من حساباته عند التدليل
علي نية القتل العمد لدي الطاعن حيث أن تلك الوقائع الهامة التي أغفلها الحكم
الطعين تنفي تماماً نية القتل لدي الطاعن حيث انها لا تكشف عن هذه النيه في
نفس الطاعن ويعدمها تماماً حيث حقيقة الحال تؤكد بأن الطاعن كان في حالة دفاع
شرعي عن النفس وأن الشيوع واضح بين أفراد المشاجرة في إحداث إصابات الطاعن فكل
ذلك يعيب الحكم الطعين بالقصور في بيان نية القتل العمد لدي الطاعن لإغفاله
وقائع تنفي هذه النيه في نفسيه الطاعن وإكتفي الحكم الطعين في التحدث عن
الأفعال المادية التي إقترفها الطاعن وهذا لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل
العمد لدي الطاعن وهذا هو ما قررته محكمه النقض في العديد من أحكامها .
*حيث قررت محكمه النقض في ذلك :*
*" إذا ما أثبته الحكم لا يفيد سوي مجرد تعمد المتهم إرتكاب الفعل المادي وهو
التعدي بآلة حادة علي المجني عليه لا يكفي بذاته إستعمال سلاح قاتل بطبيعته
وتعدد الضربات لثبوت نية القتل العمد ما لم يكشف الحكم عن قيام هذه النيه بنفس
الجاني بإبداء الأدله والمظاهر الخارجية التي تدل علي القصد الخاص وتكشف عنه
ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بالقصور"*
* ( نقض جنائي 17/11/1958 أحكام النقض س 9 رقم 227 صـ 930 )*
*( نقض جنائي 10/5/1955 أحكام النقض س 6 رقم 288 صـ 965 )*
*( نقض جنائي 25/11/1957 أحكام النقض س 8 رقم 254 صـ 926)*
*( نقض جنائى 16/11/1964 أحكام النقض س15 رقم133 ص675 )*
*( الطعن رقم 30349 لسـنه 67 ق جلسه 18/5/2000)*
*( الطعن رقم 35082 لسـنه 69 ق جلسه 20/2/2003)*
*2- قصور الحكم الطعين في أسبابه نتيجه إستدلاله علي توافر نية القتل العمد
لدي الطاعن علي ما يخالف الثابت بالأوراق وإغفاله أجزاء هامه من تقرير الصفه
التشريحية من شأنها نفي هذه النيه لدي الطاعن مما أدي إلي عدم التعرف علي
الصورة الصحيحة لوقائع الدعوي والإستظهار الخاطئ لنية القتل العمد لدي الطاعن*:
ومن أوجه القصور الأخري التي شابت الحكم الطعين عند بيانه لنية القتل العمد
لدي الطاعن إستناد الحكم الطعين علي قرينة كيفية إستعمال الطاعن وسيلة القتل
وتوجيهها إلي أماكن قاتله بجسد المجني عليه حيث جاء الحكم الطعين في أسبابه
بقاله قاصره مفادها *" ومولاة الإعتداء بتسديد الطعنات في أماكن قاتله من
الجسد هي الصدر والظهر والبطن وأماكن متفرقة من جسد المجني عليه "* فمن هذه
القاله القاصرة نجد أن الحكم الطعين قد أغفل جزء هام من تقرير الصفة التشريحية
من شأنه نفي نية القتل العمد لدي الطاعن وذلك إذا فرضنا جدلاً إقترافه للركن
المادي للجريمه المسنده إليه - والفرض والعدم سواء - حيث ورد بتقرير الصفة
التشريحية بوجود إصابات بالمجني عليه في أماكن غير قاتله كالعضدين الأيمن
والأيسر بما يشكك ذلك في توافر نية القتل العمد لدي الطاعن أو ينفيها تماماً لأن
ذلك يؤكد بأن الطاعن كان في حالة دفاع عن النفس لمنع المجني عليه من الإعتداء
عليه وأن الضربات التي تم توجيهها إلي العضدين الأيمن والأيسر للمجني عليه كان
المقصود منها شل حركه المجني عليه ومنعه من الإعتداء علي الطاعن بما ينفي
تماماً ذلك نية القتل العمد لدي الطاعن وهذا هو ما إستقرت عليه أحكام محكمه
النقض بأن التصويب في غير مقتل كالذراع أو الساق متي ثبت أن الجاني تعمده فهو
أدعي إلي نفي توافر هذه النيه أو إلي إثارة الشك فيها بالأقل وحيث أن الحكم
الطعين قد أغفل بيان إصابه العضدين الأيمن والأيسر عند إستخلاصه نية القتل
العمد وبالتالي فإنها تكون بذلك قد إستنتجت نيه القتل العمد من واقعه غير
مبينه إذ من الممكن أن يكون الطاعن قد أصاب المجني عليه في العضدين الأيمن
والأيسر لشل حركته ومنع الإعتداء عليه وهذا إذا إفترضنا جدلاً إعتداء الطاعن
علي المجني عليه وهو ما لم نسلم به في القضيه الماثلة – والفرض والعدم سواء -
خصوصاً وأن شهود الواقعه أكدوا بأن المجني عليه وأهليته هم البادئين بالإعتداء
وصعودهم لشقه الطاعن وأهليته وذلك إذا إفترضنا جدلاً إقتراف الطاعن للفعل
المادي للجريمة المسنده إليه - والفرض والعدم سواء - ورغم عدم إقرارنا وتمسكنا
وإعتصامنا بأننا معتدي علينا ولم نكن نحن حاملين السلاح القاتل ورغم تمسكنا
بأن السكين كانت لديهم وبيديهم وأن مجموعة أهلية المجني عليه هم قاتليه أثناء
تعديهم علينا إلا أن صحة إدعاءهم الباطل – والفرض والعدم سواء – بأن وجود
إصابات بالعضدين تعني عدم وجود نيه للقتل وقد تؤدي إلي ما ذهبنا فكراً مع
الإعتصام السابق إلي فرضية المستحيل وهو إرتكاب الطاعن لهذا الفعل وتكون
الإصابات التي بالطاعن دفاعاً شرعي وبالإضافه إلي ذلك فإن الحكم الطعين لم يبين
في أسبابه علة إعتباره هذا الموضع من الجسم مقتلاً خصوصاً وأن الحكم الطعين
عند بيانه لواقعه الدعوي جاء فيها بعباره مفادها *" وطعن بها المجني عليه عدد
تسع طعنات في أماكن قاتله من الجسد هي الصدر والظهر والبطن والعضدين قاصداً من
ذلك قتله " وبالتالي فإن الحكم الطعين قد إستنتج نية القتل من واقعة غير حقيقية
ولم يبين في أسبابه عله إعتبار إصابة المجني عليه في عضديه الأيمن والأيسر
إصابة مقتل مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة تطبيق القانون علي الواقعة الثابته
في يقين محكمة الموضوع والتي أوردتها عند بيانها للواقعة المستوجبه للعقاب
تطبيقاً سليماً بما يعيب ذلك الحكم الطعين بالقصور في البيان ومخالفه الثابت
بالأوراق بما يستوجب نقضه والإعاده .*
*( نقض جنائي 7/6/1937 قواعد محكمه النقض ج2 رقم 97 صـ 962 )*
*( نقض جنائي 27/3/1944 مجموعه القواعد ج2 رقم 98 صـ 962 )*
* وقد قررت محكمه النقض في ذلك :*
*" إن إستعمال آلة قاتله لا يكفي وحده لأن يتخذ دليلاً علي نية القتل إذ يجوز
أن يكون *
*القصد منه مجرد الإيذاء وإصابه عضد المجني عليه لا ينهض دليلاً علي وجود هذه
*
*النية لأن العضد ليس بمقتل "*
*(نقض جنائي 13/5/1946 مجموعه القواعد النقض ج2 رقم 102 صـ 963)*
وبالتالي فإن إصابات المجني عليه ولو كانت متعددة لا تكفي وحدها في إستظهار
قصد القتل حيث ان تعدد ضربات الجاني مع تصويبها نحو ذراع المجني عليه او قدمه
في نفس الوقت الذي كان يمكن للجاني ان يصوب نحو البطن أو الصدر أو الرأس أولي
أن يستثير الشك في توافر نية القتل لديه من أن يدعمها وفي نفس الوقت لا يكفي
مجرد الإصابة في مقتل إذ لم يكن المقتل مقصود بالذات فقد يقال أن القتل لم يكن
هو الهدف وأن الإصابه فيه كانت من قبيل الخطأ في التصويب بسبب حركه من الحركات
المباغته فالعبرة في النهاية هي بمكان التصويب لا بمكان الإصابه وحيث أن
الطاعن كان في موقف المدافع نتيجة إعتداء المجني عليه وأهليته علي الطاعن في
شقته وفقاً لما قرره شهود الواقعه أمام النيابة ومحكمة الموضوع وأن الثابت
بتقرير الصفه التشريحية أن المجني عليه مصاب بعضديه الأيسر والأيمن فكل ذلك
يؤكد وينفي نية القتل العمد لدي الطاعن ولكن الحكم الطعين قد جاء بأسبابه عند
إستظهاره نية القتل وإكتفي بالتحدث عن الأفعال المادية التي أتاها الطاعن دون
أن يكشف عن هذه النية بنفس الجاني وفقاً لظروف الدعوي وملابساتها وما دارت
عليه التحقيقات أمام النيابة ومحكمه الموضوع ولم يكتفي ذلك بل إقتطع أجزاء
هامة من تقرير الصفة التشريحية من شأنها نفي نية القتل العمد لدي الطاعن علي
الرغم من أنه ذكر إصابة العضدين الأيسر والأيمن للمجني عليه عند بيانه لواقعه
الدعوي ولم يوضح الحكم الطعين عن أثر هذه الإصابه في إثبات نيه القتل لدي
الطاعن وبالإضافه إلي ذلك فإن هذا الذي أثبته الحكم الطعين عند بيانه لواقعه
الدعوي ليس من شأنه أن يؤدي إلي النتيجه التي إنتهت إليها محكمة الموضوع من أن
الطاعن قصد إزهاق روح المجني عليه بما يعيب ذلك الحكم الطعين بالقصور في
التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق بما يستوجب معه نقضه والإعاده .
*( نقض جنائي 9/5/1949 مجموعه القواعد ج 2 رقم 105 صـ 963 )*
*( نقض جنائي 16/11/1964 أحكام النقض س 15 رقم 133 صـ 675 )*
ومن أوجه القصور الأخري التي شابت الحكم الطعين عند إستظهار نية القتل العمد
لدي الطاعن هو ما قرره الحكم الطعين بأسبابه بقالة مفادها *" الأمر الذي يقطع
بأن المتهم حينما إعتدي علي المجني عليه بهذه الطريقه إنما كان مقصده إزهاق
روحه إذ *
*لم يتركه إلا جثة هامده "*
ولما كان ذلك وكان ما ساقه الحكم الطعين فيما تقدم للتدليل علي توافر نية
القتل العمد لدي الطاعن بأنه لم يترك المجني عليه إلا جثة هامدة وكان الثابت
من مطالعة مفردات الدعوي أن المجني عليه المذكور لم يتم نقله من موقع الحادث
إلي المستشفي عن طريق سيارة الإسعاف وأنه تم نقله إلي المستشفي بمعرفة أهله
وأن المجني عليه لم يقضي نحبه ولم يتوفي إلا بعد مرور عدة ساعات من الإعتداء
عليه ونقله مصاباً إلي المستفي لتلقي العلاج وأنه قد ثبت بتقرير الصفه
التشريحيه بأنه قد تغيرت المعالم الإصابيه لإصابات المتوفي نظراً لما طرأ
عليها من تدخلات جراحيه لازمه لإسعافه ومن ثم يكون الحكم الطعين قد إستند في
تدليله علي توافر نية القتل علي ما يخالف الثابت بالأوراق حيث أنه ذكر في
أسبابه أن الطاعن توالي بالإعتداء علي المجني عليه ولم يتركه إلا جثة هامدة
علي الرغم من أن اوراق الدعوي تؤكد بان المجني عليه تم نقله إلي المستشفي وتمت
عمل جراحه له لعلاجه وانه توفي بعد مرور عدة ساعات من حدوث واقعة الإعتداء
عليه ونقله إلي المستشفي لتلقي العلاج بما يعيب ذلك الحكم الطعين بمخالفة
الثابت بالأوراق ولا يرفع هذا العوار ما أورده الحكم في هذا الخصوص من أدلة
أخري إذ أن الأدلة في المواد الجنائيه متسانده والمحكمه تكون عقيدتها منها
مجتمعه بحيث إذا سقط إحداهما او إستبعد تعذر التعرف علي مبلغ الأثر الذي كان
للدليل الباطل في الرأي الذي إنتهت إليه الأمر الذي يبطل الحكم الطعين بأكمله
بما يستوجب معه نقضه والإعاده .
*( الطعن رقم 9742 لسـنه 69 ق جلسه 2/4/2000 )*
ومن جماع ما تقدم يتضح القصور الواضح الذي وقع فيه الحكم الطعين عند بيانه
وإستظهاره لنية القتل العمد لدي الطاعن مما يستوجب معه نقضه والإعاده ولا محل
هنا لتطبيق نظريه العقوبه المبرره وذلك لأن الطاعن ينازع في الواقعه التي
إعتنقها الحكم الطعين بأكملها نافياً تعديه على المجنى عليه سواء بما يتعلق
بعدم معقوليه حدوثها من الطاعن لأنه كان فاقد الوعي ومصاب بإصابه شديده بالرأس
وأن النيابه العامه لم تتمكن من إستجوابه في خلال ثلاثه أيام من تاريخ إصابته
وأن تحريات الشرطه صورت الواقعه بأنها مشاجره وأن قصد الطاعن هو الضرب فقط
وليس إزهاق الروح وذلك وفقاً للثابت بالتحقيقات وأمام المحكمه وما قرره الضابط
بعدم وجود خلافات بين الطاعن والمجني عليه وأيضاً وفقاً لما تمسك به دفاع
الطاعن بتوافر سبب من أسباب الإباحه فإذا كان مؤدي الطعن علي هذا النحو متصلاً
بتقدير الواقع في الدعوي فإنه يتعين إستظهار الواقعه برمتها وتقدير العقوبه
علي ضوئها ولا مجال هنا لتطبيق نظريه العقوبه المبرره بما يستوجب معه نقض
الحكم الطعين والإعاده .
*السبب الخامس : بطلان الحكم المطعون فيه للقصور فى التسبيب والتناقض فى
التسبيب :-*
*من المقرر قضاءًا بأنه :*
* " من حق محكمه الموضوع أن تستخلص الواقعه من أدلتها وعناصرها المختلفه إلا
أن شرط ذلك أن يكون إستخلاصها سائغاً وان يكون دليلها فيما إنتهت إليه قائما
فى الدعوى "*
*(نقض جنائى 24/12/1990 طعن رقم 46444 س59ق )*
*ومن نافله القول وفروضه بل وسنته بأنه يتعين على المحكمه أن تورد فى مدونات
حكمها ما يقطع فى الدلاله على أنها قرأت أوراق الدعوى قراءه مبصره وأحاطت
بأدله الاثبات والنفى عن بصر وبصيره ووازنت بينها وأن يكون حكمها مبرأ من
التعسف فى الاستنتاج ومخالفه العقل والمنطق وطبائع الأمور ولاتبنى قضاءها على
الفروض والاحتمالات المجرده لان الأحكام الجنائيه يجب أن تبنى على حجج قطعيه
الثبوت على الجزم واليقين وليس على الظن والحدس والتخمين حيث قررت محكمه النقض
فى ذلك " إن تسبيب الاحكام من أعظم الضمانات التى فرضها القانون على القضاه إذ
هو مظهر قيامهم بما عليهم من واجب تدقيق البحث وإمعان النظر لتعرف الحقيقه
التى يعلنونها فيما يفصلون فيه من الاقضيه وبه وحده يسلمون من مظنة التحكم
والاستبداد لانه كالعذر فيما يرتأونه ويقدمونه بين يدى الخصوم والجمهور وبه
يرفعون ما قد يرد على الاذهان من الشكوك والريب فيذعن الجميع الى عدلهم
مطمئنين ولا تقنع الاسباب إذا كانت عباراتها مجمله ولا تقنع أحد ولا تجد فيها
محكمه النقض مجالا يثبت صحه الحكم من فساده "*
*(نقض جنائى 21/2/1929 مجموعه القواعد القانونيه جـ1 ق170 صـ178)*
*وقد قررت محكمه النقض فى ذلك :*
* " تسبيب الاحكام هى ضمانه من الضمانات التى كفلها المشرع للخصوم وهى لاشك *
*تحمل القاض على العنايه بحكمه وتوخى الدقه والعداله فى قضائه حتى لا يصدر حكم
تحت تأثير ميل أو عاطفه أو عن فكره غامضه مبهمه لم تتضح معالمها عنده بل يجب
أن يكون الحكم واضحا فى أسبابه محددا نتائجه بعد تمحيص الرأى فى الدعوى
والموازنه الفعليه المحسوبه بين أدله النفى وأدله الاتهام وتغليب أحدهما على
وجه الجزم واليقين على الأخر ومن حيث أن الغرض من التسبيب ان يعلم من له حق
المراقبه على أحكام القضاء من خصوم وجمهور ومحكمه النقض ما هى مسوغات الحكم
وهذا لا يأتى بالمبهمات "*
*(نقض جنائى 21/2/1926 مجموعه القواعد القانونيه جـ1رقم 170 صـ178)*
ولما كان ذلك وكان البين من مطالعه مدونات الحكم الطعين نجد أن محكمه الموضوع
فى سبيل نفيها قيام حاله الدفاع الشرعى التى تمسك بها دفاع الطاعن أمامها قد
قررت قاله مفادها "وأن إصابته التى حدثت ترى المحكمه أنها حدثت بعد الاعتداء
على المجنى عليه " فإن هذه القاله التى أوردتها محكمه الموضوع فى أسباب حكمها
الطعين ليس لها سند يبرره فى الحكم بل جاء هذا القول منها مسوغاً على صوره
عامه مطلقه ومبهمه حيث أن هذه القاله والتى أخذت منها محكمه الموضوع ستاراً
لنسب الادانه الى الطاعن ونفى حاله الدفاع الشرعى لديه قد وردت فى حكمها
الطعين غير كافيه لغرض الاقتناع بإدانته ونفى حاله الدفاع الشرعى التى تمسك
بها الطاعن لما فيها من عبارات لها معنى مستور فى ضمير من أصدر ذلك الحكم
الطعين حيث أن محكمه الموضوع لم تبين فى أسباب حكمها الطعين كيف توصلت إلى تلك
النتيجه التى إنتهت إليها وذلك من خلال الثابت من أوراق القضيه مما يعد ذلك
حائلا أمام محكمه النقض لإعمال مراقبتها إذ كان يتعين على محكمه الموضوع إيضاح
قالتها على نحو مفصل البيان حتى تطمئن النفس والعقل الى صحه ما وقع على الطاعن
من قضاء حيث أن محكمة الموضوع قررت فى أسباب حكمها الطعين عند نفيها حاله
الدفاع الشرعى التى تمسك بها الطاعن بان المحكمه ترى أن إصابه الطاعن قد حدثت
بعد إصابه المجنى عليه وذلك دون بيان الأسانيد والحجج التى بنى عليها والنتيجه
فيما إنتهت إليه وذلك فى بيان جلى مفصل وإلى قدر تطمئن معه النفس والعقل بأن
الحكم فى إدانته قد ورد على نحو سليم خصوصا وان محكمه الموضوع لم توازن بين
أدلة النفى وأدلة الاتهام وتغليب أحدهما على وجه الجزم واليقين بل وردت قالتها
سالفه الذكر غامضه ومبهمه على نحو تؤكد بأن محكمه الموضوع لم تقرأ أوراق
الدعوى قراءه مبصره ولم تحط بأدله النفى عن بصر وبصيره فجاء حكمها الطعين
مشوبا بالتعسف فى الاستنتاج ومبنياً على الفروض والاحتمالات حيث ان شهود النفى
وهما بواب العماره والكهربائى وجيران شقيقة المجنى عليه الموقعين على إقرار
الشهاده الموثقه والمقدمه بالآوراق قررا بالتحقيقات بأن المجنى عليه وأهليته
قد صعدوا الى شقه المتهم وأهليته وقاموا بإقتحامها وهم حاملين أسلحه بقصد
الاعتداء على الطاعن وأهليته وقد قرر شاهد النفى (الكهربائى ) بالتحقيقات
وامام المحكمه الاولى بأنه شاهد الطاعن ملقى على الأرض أمام شقته وشاهد به
إصابه برأسه ووجود أثار دماء عليه وهو الأمر الذى يجزم بأن الطاعن كان فى حاله
دفاع شرعى وان الواقعه برمتها حدثت أمام شقه الطاعن وأهليته ولم تحدث أمام
العماره وأن إصابة الطاعن حدثت قبل إصابة المجنى عليه إلا أن محكمه الموضوع قد
إستخلصت بصوره غير سائغه بان إصابه المجنى عليه حدثت قبل إصابه الطاعن رغم خلو
الاوراق مما يفيد ذلك الاستخلاص الخاطىء ولم تبين محكمه الموضوع الاسانيد
والحجج التى إستند عليها للوصول الى تلك النتيجه التى توصلت إليها بما يعيبه
بالقصور الواضح فى التسبيب بما يتعين معه نقضه والقضاء مجدداً ببراءة الطاعن
مما أسند إليه .
*وبالاضافه الى ذلك وحيث أنه من المقرر قضاءًا بأنه :*
* " يجب على المحكمه عند إستقراء وقائع متناقضه فى دلالتها أن تعمل على رفع
هذه الوقائع المتناقضه فلا يجوز لها أن تجرى إستنباط من وقائع متناقضه إذا لم
تستطع إجراء الملاءمه بينهما"*
*(نقض جنائى 9/12/1996 طعن رقم 13362 لسنه 64ق )*
*( نقض جنائى 3/10/1985 مجموعه الاحكام س19 صـ814 )*
*ومن المقرر قضاءًا بأنه :*
*" يقع عيب التناقض فى التسبيب إذا توافر التناقض بين أسباب الحكم بحيث ينفى
بعضه بعضا ولا يعرف أى الامرين قصدته المحكمه فيما يتعلق بواقعه الدعوى "*
*( نقض جنائى 27/5/1968 مجموعه الاحكام س19 رقم 120 صـ63)*
*(نقض جنائى 4/5/1975 مجموعه الاحكام س26 رقم 87 صـ379)*
* *
*ومن المقرر قضاءًا بأن :*
* " إذا ردت المحكمه على ما أثاره الطاعن من انه كان فى حاله دفاع شرعى عن
نفسه *
*بعدم صحه هذا الدفاع إستناداً إلى أنه لم يثبت من الأوراق أن المجنى عليه قد
بادر المتهم بالاعتداء يكون قد تناقض مع ما اورده من أن مشاجره حدثت بين فريق
الطاعن وفريق المجنى عليه"*
*(نقض جنائى 14/5/2001 الطعن رقم 33986 لسنه 68 ق )*
ولما كان ذلك وكان الثابت فى مدونات الحكم الطعين عند سرده لواقعه الاتهام
المسنده إلى الطاعن قد قرر بحدوث مشاجره بين الطاعن والمجنى عليه وأهليتهما ثم
جاء الحكم الطعين فى سبيل نفيه حاله الدفاع الشرعى لدى الطاعن وقرر فى مدوناته
بأن الطاعن بادر المجنى عليه بالاعتداء ولم يثبت من الأوراق أن المجنى عليه أو
أهليته بادروا الطاعن واهليته بالاعتداء ولم يثبت صعودهم الى شقه الطاعن
وأهليته حاملين أسلحه وعصى وأن أقوال الطاعن وأهليته وشهود الواقعه بشأن ذلك
هى أقوال مرسله خلت من أى دليل يعززها ويساندها ولما كان ما تقدم فإن إعتناق
الحكم الطعين هاتين الصورتين المتعارضتين للواقعه المسنده إلى الطاعن يدل على
إختلال فكرته عن عناصر الواقعه وعدم إستقرارها الاستقرار الذى يجعلها فى حكم
الوقائع الثابته الأمر الذى يستحيل معه على محكمه النقض أن تتعرف على أى أساس
كونت محكمه الموضوع عقيدتها فى الدعوى فضلاً عما ينبىء عنه من أن الواقعه لم
تكن واضحه لديها بالقدر الذى يؤمن معه خطؤها فى تقدير مسئوليه الطاعن ومن ثم
يكون حكمها متخاذلا فى أسبابه متناقضاً فى بيان الواقعه تناقضاً يعيبه بما
يستوجب معه نقضه والقضاء مجدداً ببراءه الطاعن مما إسند إليه .
*السبب السادس: بطلان الحكم المطعون فيه للاخلال بحق الدفاع لعدم إيراد
الطلبات الاحتياطيه الجوهريه وأوجه الدفاع المسطور بحوافظ المستندات والرد
عليها وإقساطها حقها فى البحث والتمحيص :-*
*من المقرر قضاءًا بانه :*
* " الدفاع المكتوب فى مذكره مصرح بها هو تتمه للدفاع الشفوى المبدى بجلسه
المرافعه أو هو بديل عنها إن لم يكن قد ابدى فيها "*
*( نقض جنائى 1/6/2003 الطعن رقم 13084 لسنه 65 ق )*
*( نقض جنائى 16/1/2003 الطعن رقم 39618 لسنه 72 ق )*
*( نقض جنائى 8/10/1972 مجموعه أحكام النقض س33 رقم 220 صـ992)*
*ومن المقرر قضاءًا بأنه :*
*" يكون للمتهم أن يضمن مذكره دفاعه المكتوب ما يشاء من أوجه الدفاع بل له إذا
لم يسبقها دفاع شفوى أن يضمنها ما يعن له من طلبات التحقيق المنتجه فى الدعوى
والمتعلقه بها ومنها سماع شاهد الواقعه ولايجوز مصادره الدفاع فيما تمسك به من
سماع هذا الشاهد لأن ذلك لايتحقق به الأصل المقرر فى الماده 189 من قانون
الإجراءات الجنائيه وهو وجوب أن تبنى المحاكمه الجنائيه على التحقيق الشفوى "*
*( نقض جنائى 1/6/2003 الطعن رقم 13084 لسنه 65 ق)*
*( نقض جنائى 20/2/1962 مجموعه احكام النقض س13 رقم 47 صـ172)*
*( نقض جنائى 17/6/1963 مجموعه أحكام النقض س14 رقم 103 صـ536)*
*( نقض جنائى 30/12/1973 مجموعه أحكام النقض س24 رقم 260 صـ1280)*
*ومن المقرر قضاءًا أيضاً :*
* " طلب الدفاع فى ختام مرافعته البراءه أصليا وإحتياطياً سماع شاهد أو إجراء
تحقيق معين يعد طلبا جازما ً تلتزم المحكمه بإجابته متى كانت لم تنته الى
القضاء بالبراءه وعليها ان ترد عليه بما يدفعه إن إرتأت إطراحه وإلا كان حكمها
معيبا بالقصور " *
*( نقض جنائى 23/5/1977 مجموعه احكام النقض س28 رقم 136 صـ647 )*
*(نقض جنائى 8/6/1992 الطعن رقم 8991 لسنه 59 ق) *
*( نقض جنائى 17/9/1992 الطعن رقم 4317 لسنه 60ق )*
*ومن المقرر قضاءًا أيضا:*
* " يتعين على المحكمه إذا ما تمسك الطاعن أو المدافع عن سماع أحد شهود
الواقعه أن تسمعه ولو لم يكن ضمن شهود الاثبات المعلنين من قبل النيابه العامه
وهو يكون كذلك إذا كان وجوده غير مجحودا أو كانت تفرضه الظروف بحيث لا يكون
ثمه مظنه فى إجتلابه أو إختلاق وجوده وإلا كان الإعراض عن سماعه حكما مسبقا
على شهادته التى لم تسمع وإنكار لحق المتهم فى التمسك بأى دفاع جدى تمحص أنه
جديد مع أن المحكمه هى ملاذه الاخير فى إبداء ما يعن له من أوجه الدفاع وطلبات
التحقيق المنتجه فى الدعوى "*
*( نقض جنائى 25/5/1970 مجموعه أحكام النقض س21 رقم 172 صـ729)*
*ومن المقرر قضاءًا بأنه :*
* " يستوى فى الطلب الجازم أن يبدى شفاهه أم كتابه فإذا طلب دفاع الطاعن
القضاء أصلياً بالبراءه ومن باب الاحتياط الكلى تمكينه من سماع شهود الواقعه
وإستدعاء الطبيب الشرعى فإن إبداء الطلب فى هذه الصوره يجعله بمثابه طلب جازم
عن الاتجاه إلى القضاء بغير البراءه "*
*( نقض جنائى 2/3/1959 مجموعه أحكام النقض س10 رقم 55 صـ254)*
*( نقض جنائى 26/1/1960 مجموعه أحكام النقض س11 رقم 21 صـ110 )*
*( نقض جنائى 26/3/1973 مجموعه أحكام النقض س24 رقم 86 صـ412)*
ولما كان ذلك وكان الثابت أن دفاع الطاعن قد ضمن مذكره دفاعه المكتوبه المقدمه
أمام محكمه الموضوع عده طلبات حيث طلب أصلياً البراءه وإحتياطياً إستدعاء
الطبيب المعالج للمتهم وهو السيد / .... وذلك لسماع أقواله بشأن الاصابات التى
لحقت بالطاعن نتيجه إعتداء المجنى عليه وتحديد مدى جسامه تلك الاصابات وكيفيه
حدوثها والاداه المستخدمه فى إحداث تلك الإصابه حيث أن دفاع الطاعن قد نازع فى
صحه الواقعه برمتها ودفع بعدم معقوليه تصويرها نتيجه إصابه الطاعن بإصابه
جسيمه بالرأس والتى قررها الطبيب المعالج السيد / .... بتحقيقات النيابه
العامه صـ6 بأن الاصابه التى كان يعانى منها الطاعن هى عباره عن جرح قطعى
بالرأس وإشتباه فى إرتجاج بالمخ ولا يمكن إستجوابه من النيابه العامه لفقده
الوعى وحجزه بغرفه العنايه المركزه لمده ثلاث أيام بعد الحادث وقد تمسك دفاع
الطاعن بتلك الاصابه للتدليل بها على صحه دفاعه بتوافر حاله الدفاع الشرعى عن
النفس والغير لدى الطاعن خصوصاً وأن شهود الواقعه كلا من بواب العماره
والكهربائى قرراً بالتحقيقات بأن المجنى عليه وأهليته صعدوا إلى شقه الطاعن
وأهليته وقاموا بإقتحامها وأن الطاعن شوهد أمام شقته ملقى على الأرض وبه إصابه
بالرأس وكان فاقدا للوعى وعليه أثار دماء وبالتالى فإن طلب إستدعاء الطبيب
المعالج للطاعن السيد /.... فهو طلب جوهرى وظاهر التعلق بموضوع الدعوى ولازما
للفصل فيها وقد تم تقديمه فى مذكره الدفاع المكتوبه التى قدمها دفاع الطاعن
بجلسه المرافعه وذلك على سبيل الاحتياط ومعه يكون هذا الطلب هو طلب جوهرى
وصريحاً وجازماً إلا أن الحكم الطعين قد أغفل ذلك الطلب الجوهرى ولم يتعرض له
بأسبابه ضارباً به عرض الحائط دون أن يكلف نفسه عناء تحقيقه وتمحيصه بلوغا
ًإلى غايه الامر فيه وقضى بإدانه الطاعن دون بحث هذا الطلب الجازم وبالتالى
فإن الحكم الطعين على هذا النحو قد خالف الأصل المتبع فى الأحكام الجنائيه
والتى يجب أن تبنى على التحقيق الشفوى الذى لابد أن تجريه محكمه الموضوع
بجلساتها العلنيه وهو ما يعيب الحكم الطعين بالاخلال بحق الدفاع بما يستوجب
معه نقضه والقضاء مجدداً ببراءه الطاعن مما إسند إليه .
*وبالإضافه إلى ذلك فإنه من المقرر قضاءًا بأنه:*
* " إذا قدم دفاع المتهم مستندات هامه مؤيده لدفاعه الجوهرى فلا تفطن المحكمه
لفحوى الدفاع ولا تقسطه حقه وتعنى بتحقيقه بلوغاً إلى غايه الأمر فيه أو ترد
عليه بما يبرر رفضه ولا تتحدث عن المستندات المقدمه عنه مع ما قد يكون لها من
دلاله على عدم توافر عناصر الجريمه المسنده إليه فإن الحكم يكون عندئذ معيباً
بالقصور بما يبطله ويوجب نقضه "*
*( نقض جنائى 16/3/1975 مجموعه أحكام النقض س26 رقم 53 صـ237)*
*ومن المقرر قضاءًا بأن:*
*" الدفاع المكتوب مذكرات كان أو حوافظ مستندات هو متمم للدفاع الشفوى وتلتزم
المحكمه بأن تعرض له إيراداً ورداً وإلا كان حكمها معيباً بالقصور والإخلال
بحق الدفاع "*
*( نقض جنائى 3/4/1984 مجموعه أحكام النقض س35 ق82 صـ378)*
*( نقض جنائى 16/1/1977 مجموعه احكام النقض س28 ق13 صـ63)*
*ومن المقرر قضاءًا أيضا :*
*" إذا لم يتحدث الحكم عن مستند هام فى الدعوى رغم تمسك الخصم ذى المصلحه بما
فيه من الدلاله على صحه دعواه فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب "*
*( نقض جنائى 22/5/1946 طعن رقم 140 سنه 15 ق صـ554 قاعده 105 )*
ولما كان ذلك وكان الثابت من مطالعه أوراق الإتهام أن المدافع عن الطاعن قد
قدم أمام محكمه الموضوع حافظه مستندات طويت على إقرار بالشهاده موثق أمام
الشهر العقارى حيث حضر كلا من الساده / .... ، .... ، .... ، .... ، .... وذلك
أمام مصلحه الشهر العقارى والتوثيق بالشيخ زايد وقد قرروا هؤلاء الشهود فى هذا
الإقرار بأنه فى صباح يوم الأربعاء الموافق 25/6/2008 شاهدو مشاجره حدثت بين
والد الطاعن والمدعو .... أمام مسكنهم وتم فضها إلا أنه فى ذات اليوم الساعه
11 مساءًا سمعوا أصوات عاليه وبمطالعتهم هذا الأمر شاهدوا سياره ميكروباص بها
أشخاص غير معروفه لهم وليسو من سكان المدينه ومعهم المدعو/ .... ويحملون أسلحه
بيضاء وجنازير وقاموا بإقتحام شقه الطاعن وأهليته والتعدى عليهم مما أدى إلى
إصابه الطاعن ووالده وشقيقه داخل شقتهم وقاموا بالاتصال بالشرطه والاسعاف
وتوجهوا بسيارتهم لنقل المصابين الى مستشفى الشيخ زايد ودار الفؤاد وقد تمسك
دفاع الطاعن بتلك الأقوال التى تضمنها إقرار الشهاده المقدم بحافظه المستندات
التى قدمها دفاع الطاعن بجلسه المحاكمه وقد إستدل المدافع عن الطاعن بتلك
الحافظه وماتضمنته أمام محكمه الموضوع معتكزاً عليها فيما أبداه من دفاع
بتوافر حاله الدفاع الشرعى حيث أن شهاده هؤلاء الشهود أكدت توافر حاله الدفاع
الشرعى لدى الطاعن نتيجه قيام المجنى عليه واهليته بإقتحام سكن الطاعن وأهليته
حاملين أسلحه بيضاء وجنازير وقاموا بالتعدى عليهم وإحداث إصابتهم الوارده فى
التقارير الطبيه المرفقه بالأوراق إلا أن محكمه الموضوع قد إلتفتت عن ذلك
المستند الجوهرى وما يحمله فى طياته من دفاع جوهرى مؤثر على رأيها بتغيره فى
وجه الإدانه ونسبتها إلى الطاعن لما قد يتضح من مطالعته ثبوت قيام حاله الدفاع
الشرعى لدى الطاعن حيث إغفلت محكمه الموضوع ذلك المستند الجوهرى ولم تتحدث عنه
ولم تورده فى أسباب حكمها الطعين ولم ترد عليه بما يدحضه وذلك عند نفيها قيام
حاله الدفاع الشرعى لدى الطاعن وهو الأمر الذى تكون معه محكمه الموضوع لم
تلتزم فى تعرضها لدفاع الطاعن المسطور على حوافظ المستندات على الرغم من أنه
متمم لدفاعه الشفوى إيرادا له ورداً عليه فلم تسردها فى حكمها الطعين ولم
تقسطها حقها فى البحث والتمحيص مع أن ما تضمنته يعد دفاعا جوهرياَ يغير وجه
الرأى فى الدعوى مما ينبىء بإخلال جسيم فى حقوق الدفاع وقصور فى التسبيب بما
يتعين معه نقض الحكم الطعين والقضاء مجددا ببراءه الطاعن مما إسند إليه عملاً
بنص الماده 39 فقره (7) من القانون رقم 57 لسنه 1959 بشأن حالات وإجراءات
الطعن أمام محكمه النقض .
* *
* *
*السبب السابع : بطلان الحكم المطعون فيه للقصور فى البيان . *
*من المقرر قضاءاً :*
*" وجوب بيان أدله الثبوت فى الدعوى بوضوح وأيراد مؤداها فى تفصيل للرد على
الدفوع الجوهريه وحتى يتحقق قصد الشارع من تسبيب الاحكام ويمكن أعماله رقابه
محكمه النقض على تطبيق القانون وإن بتر الحكم جزء من مضمون تقرير الصفه
التشريحيه بما قد يحيل ذلك الدليل الفنى عن المعنى المفهوم لصريح عباراته
قصوراً فى البيان يعجز محكمه النقض عن الفصل فيما يسيره الطاعنون من دفاع
جوهرى " *
*( نقض جنائى 19/11/1972 مجموعه الاحكام س 23 رقم 273 ص 1211 )*
ولما كان هذا هو الثابت قضاءاً فإن المقرر بأنه يجب الا يجهل الحكم أدله
الثبوت فى الدعوى بل عليه أن يبينها بوضوح وأن يورد مؤداها فى بيان مفصل
للوقوف على ما يمكن أن يستفاد منها فى مقام الرد على الدفوع الجوهريه التى
يدلى بها المتهم وحتى يمكن ان يتحقق الغرض الذى قصده الشارع من تسبيب الاحكام ويمكن
محكمه النقض من إعمال مراقبتها على تطبيق القانون تطبيقا صحيحا لما كان ذلك
وكان الثابت بأسباب الحكم المطعون فيه نجد ان محكمه الموضوع تساندت فى قضائها بإدانه
الطاعن الى الدليل المستمد من تقرير الصفه التشريحيه وقد أوردت فى أسباب حكمها
الطعين أن سبب وفاة المجنى عليه هو الاصابات المشاهدة بجثه المجنى عليه وما
احدثته من قطوع بالطحال والحجاب الحاجز والرئه اليمنى وأنزفة دمويه غزيرة
متفرقه من الجروح المتعدده وما صاحب ذلك من صدمه نزيفيه غير مرتجعه بالرغم من
محاولات تدارك الحاله جراحيا ً وقد أغفل الحكم الطعين عبارة هامه قد وردت
بتقرير الصفه التشريحيه وهى عبارة *" تغيرت المعالم الاصابيه لاصابات المتوفى
/ ... نظراً لما طرأ عليها من تدخلات جراحيه لازمه لإسعافه " *
وقد أغفل أيضاً الحكم الطعين ما ورد بالتقرير الطبى الصادر من مستشفى الشيخ
زايد التخصصى بتاريخ 25/6/2008 والذى جاء فيه عبارة " وبعد الانتهاء من
الجراحه مباشرة توقف القلب ثم تم عمل محاولات لانعاش القلب لمدة نصف ساعه دون
جدوى " ومن هذه العبارات يتضح أن تقرير الصفه التشريحيه لم تجزم على وجه القطع
واليقين أن سبب الوفاة الرئيسى هو أصابات المجنى عليه ولكن جاء بتقرير الصفه
التشريحيه إن المعالم الاصابيه الاصليه لاصابات المجنى عليه قد تغيرت نظراً
لما طرأ عليها من تدخلات جراحيه لازمه لاسعافه وما يؤكد ذلك تدخل سبب خارجى
ساهم بصورة مباشرة فى أحداث الوفاة وأنقطاع علاقه السببيه بين فعل الطاعن
المزعوم من النيابه العامه والوفاة وقد تمثل هذا السبب الخارجى فى التدخل
الجراحى من جانب الاطباء وقد أكد ذلك التقرير الطبى الصادر من مستشفى الشيخ
زايد التخصصى والذى أفاد بأنه بعد الانتهاء من الجراحه مباشرة توقف القلب ثم
تم عمل محاولات لانعاش القلب لمدة نصف ساعه دون جدوى وقد أغفل الحكم الطعين
تلك العبارات الهامه التى وردت بتقرير الصفه التشريحيه وتقرير مستشفى الشيخ
زايد التخصصى وبالتالى فقد جاء بالحكم الطعين بأسبابه مجهلاً لادله الثبوت فى
الدعوى فلم يبينها بوضوح ولم يوردها فى بيان مفصل للوقوف *على ما يمكن* أن
يستفاد منها فى مقام الرد على دفاع الطاعن الجوهرى حيث دفع دفاع الطاعن بمحضر
الجلسه بدفاع جوهرى وهو أنقطاع علاقه السببيه بين فعل الطاعن والنتيجه
الاجراميه الثابته بتقرير الصفه التشريحيه والمنازعه فى أمر الاحاله عن ما ورد
بتقرير الطبيب الشرعى النهائى من تغير المعالم الاصابيه الاصليه لاصابات
المتوفى لما أجرى عليها من تداخلات جراحيه لازمه لاسعافه وحيث أن هذا الدفاع
فى خصوصيه هذه الدعوي يعد دفاعاً جوهريا ً وكان لازماً على محكمه الموضوع أن
تحققه أو ترد عليه بما يدفعه لما يترتب على ثبوت صحته من تغير وجه الرأى فى
الدعوى لتعلقه بركن جوهري في جرائم القتل العمد وهو علاقه السببيه بين فعل
المتهم ووفاه المجني عليه حيث ان علاقه السببيه في جرائم القتل العمد تعد من
البيانات الجوهريه التي يجب ان يعني الحكم بإستظهارها والرد عليها في أى دفاع
يثار بشأنها فكان ينبغى على محكمه الموضوع بحثه وتمحيصه جيداً بلوغاً الى
غايه الامر فيه لاتصافه بالجوهريه فى تغير وجه الرأى فى الدعوى لو فطنت
المحكمه لاهميته الا أن الحكم الطعين قد جاء قاصراً بأسبابه للرد على هذا
الدفاع وأغفل تماماً عبارة هامه وسالف ذكرها والواردة فى تقرير الصفه
التشريحيه فجاء الحكم الطعين مجهلاً لأدله الثبوت فى الدعوى ولم يبينها بوضوح
كافى ولم يورد مؤدى تقرير الصفه التشريحيه وبتر الحكم الطعين جزء هام من ذلك
التقرير بما قد يحيل ذلك الدليل الفنى عن المعنى المفهوم بصريح عباراته ولم
يورد مؤدى التقرير فى بيان مفصل للوقوف على ما يمكن أن يستفاد منها فى مقام
الرد على دفاع الطاعن الجوهرى بأنقطاع علاقه السببيه بين فعل الطاعن والوفاة
بما يعيب ذلك الحكم الطعين بالقصور فى البيان حيث انه كان لإغفال محكمه
الموضوع لتلك الاجزاء الجوهريه من تقرير الصفه التشريحيه الذى تساندت اليه
محكمه الموضوع فى قضائها بأدانه الطاعن أثاره المؤثرة فى عقيدة المحكمه
وأطمئنانها عند قضائها بإدانه الطاعن عن جريمه القتل العمد المسنده اليه بحيث
يمكن القول بأن وجه نظرها فى مسئوليته كانت ستتغير حتى لو أنها أدركت وفطنت
الا أن هناك أسباب أخرى يمكن أن تكون سبب مباشر لحدوث وفاة المجنى عليه خصوصا
ً وأن محكمه الموضوع قد خرجت عن الأصل المتبع فى المحاكمات الجنائيه وهو ضرورة
أن تبنى حكمها على التحقيق الشفوى الذى تجريه بنفسها بجلسات المحاكمه فكان يجب
عليها أستدعاء الطبيب الشرعى بسؤاله عن تقريره وتحديد سبب الوفاه بشكل قاطع
وجازم ويقينى خصوصاً وأن دفاع الطاعن قد نازع فى سبب الوفاة ودفع بأنعدام
علاقه السببيه بين فعل الطاعن والنتيجه الاجراميه أستناداً الى العبارات
الهامه سالفه الذكر التى بترها الحكم الطعين عند سرده لمضمون تقرير الصفه
التشريحيه ولهذا كان ذلك القصور والبتر والمسخ الذى شاب أستدلال الحكم بتقرير
الصفه التشريحيه وعلى النحو السالف بيانه مؤثراً فى منطق الحكم وصحه أستدلاله
وهو ما يعيبه بالقصور فى البيان نتيجه قصور محكمه الموضوع فى بيان الدليل
المستمد من تقرير الصفه التشريحيه وشاب تحصيلها للتقرير المذكور البتر والمسخ
بما اخرجه عن مفهومه الصريح ودلالته الواضحه الى مفاهيم أخرى لم يقصدها الطبيب
الشرعى بما يعيب ذلك الحكم الطعين بالقصور فى البيان بما يستوجب معه نقضه
والاعادة .
*السبب الثامن : بطلان الحكم المطعون فيه للاخلال بحق الدفاع والقصور فى
التسبيب: *
*من المقرر قضاءاً :*
*" بأن محكمه الموضوع ملزمه قانونا بالتعرض لكل دفاع جوهرى وبتحقيق أى دليل
متبع من الادله متى طلب منها ذلك صاحب الشأن إذا كان حق الدفاع يتطلب إجابته
والا كان عدم إجابته إخلالاً بحق الدفاع وكذلك الرد عليه بأسباب غير كافيه أو
غير سائغه يعد قصور فى التسبيب بما يعيب الحكم ويبطله وبالتالى فإن أثارة
الدفاع بصورة صريحه فى نقطه معينه تكفى فى مطالبه المحكمه بالرد على هذا
الدفاع ولو لم يطلب الدفاع تحقيق وجه نظره عن طريق أهل الخبرة وأستدعاء المختص
فنياً لاخذ رأيه فى ذلك لان هذا المعنى الاخير يكون مستفاداً حتمياً مادامت
النقطه المثارة تحتاج الى رأى خبير مختص "*
*حيث قررت محكمه النقض فى ذلك:*
* " سكوت الدفاع عن طلب أهل الخبرة المختصين صراحه عند منازعته فى مسأله فنيه
بحته لا يقدح فيه أعتبار دفاعه جوهرياً لان هذه المنازعه تضمن المطالبه
الجازمه بتحقيق هذا الدفاع والرد عليه"*
*( نقض جنائى 1/4/1973 أحكام النقض س 24 رقم 92 ص 451 )*
*( نقض جنائى 20/2/1967 أحاكم النقض س 18 رقم 43 ص 232 )*
*( نقض جنائى 3/4/1967 أحكام النقض س 18 رقم 89 ص 472 )*
*( نقض جنائى 14/6/1970 مجموعه أحكام النقض س21 رقم 202 ص 862 )*
ولما كان هذا هو الثابت قضاءاً فإن وفقا للثابت بمحاضر الجلسات نجد أن دفاع
الطاعن قد نازع فى تحديد سبب الوفاة وفقا للثابت بتقرير الصفه التشريحيه حيث
جاء الطبيب الشرعى فى الرأى النهائى فى ذلك التقرير ولم يحدد سبب الوفاة بصورة
قاطعه وجازمه ولم يسندها على وجه اليقين والجزم الى الافعال الماديه التى
أسندتها النيابه العامه للطاعن على غير الحقيقه حيث دفع دفاع الطاعن صراحه فى
محضر جلسه 14/5/2009 بإنقطاع علاقه السببيه بين فعل الطاعن ووفاة المجنى عليه
وقد نازع دفاع الطاعن صراحه فى رأى الطبيب الشرعى إستناداً فى ذلك الى ما
أورده الطبيب الشرعى فى ذلك الرأى بأنه قد تغيرت المعالم الاصابيه الاصليه
لاصابات المتوفى نظراً لما طرأ عليها من تدخلات جراحيه لازمه لإسعافه وبالتالى
فإن هذه المنازعه تعد منازعه فى مسأله جوهريه وهى تحديد سبب الوفاة وهى مسأله
فنيه بحته تحتاج الى الرجوع الى أهل الخبرة المتخصصين لاخذ رأيهم فيها ويستدعى
ذلك أستدعاء الطبيب الشرعى لسؤاله بشأن هذه المسأله الجوهريه حيث أن دفاع
الطاعن ومنازعته فى تلك المسأله هو دفاع جوهرى ظاهراً للتعلق بموضوع الدعوى
ولازما للفصل فيها بما يستوجب معه تحقيقه بلوغاً إلى غايه الامر فيه وحيث أنه
إذا كان الاصل أن المحكمه لاتلتزم بمتابعه المتهم فى مناحى دفاعه المختلفه الا
أنه يتعين عليها أن تورد فى حكمها ما يدل على انها واجهت عناصر الدعوى وألمت
بها على وجه يفصح عن انها فطنت إليها ووازنت بينها وإذا كان ذلك وكان الحكم
المطعون فيه قد دان الطاعن ملتفتا كليه عن التعرض لدفاعه دون أن يعنى بتحقيق
ما أثاره من أن تقرير الصفه التشريحيه لم يحدد سبب الوفاه على سبيل القطع
والجزم ولم يحدد سبب الوفاة على سبيل القطع والجزم ولم يسند هذه الوفاه الى
فعل الطاعن بإعتبار أن ذلك التقرير ورد به أن معالم الاصابه الاصليه لاصابات
المتوفى قد تغيرت نظراً لما طرأ عليها من تدخلات جراحيه لازمه لاسعافه وهو
دفاع يعد فى خصوصيه الدعوى المطروحه هاما ومؤثراً فى مصيرها فى تحديد سبب
الوفاه وهي مسأله فنيه بحته وجوهريه وكان هذا الدفاع يعد جوهرياً لتعلقه
بالدليل المقدم فى الدعوى وينبنى عليه لوصح لتغير وجه الرأى فيها مما كان
يقتضى من المحكمه وهى تواجه مسأله تحديد سبب الوفاة وهى مسأله فنيه صرف ان
تتخذ ما تراه من الوسائل لتحقيقها بلوغاً الى غايه الامر فيها عن طريق المختص
فنياً وهو الطبيب الشرعى فكان يجب على محكمه الموضوع إستدعاؤه وسؤاله بشأن هذه
المسأله الجوهريه اما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون معيبا ً بالقصور فضلاً عن
الاخلال بحق الدفاع ولا يقدح فى هذا أن يسكت الدفاع عن طلب دعوة أهل الفن
صراحه لان منازعه الطاعن فى تحديد سبب الوفاه يتضمن فى ذاته المطالبه الجازمه
بتحقيقه والرد عليه بما يفنده فكان يجب على محكمه الموضوع بحثه وتفنيده عن
طريق إستدعاء الطبيب الشرعى المختص ولما كان ذلك وكان الحكم الطعين فى معرض
رده على دفاع الطاعن قد أطرحه إستنادا الى ثقته فى أقوال شهود الإثبات وما جاء
بتقرير الصفه التشريحيه عند تحديد إصابات المجنى عليه وحدوث صدمه نزيفيه غير
مرتجعه بالرغم من محاولات تدارك الحاله جراحياً وحيث أن دفاع الطاعن في
منازعته فى سبب الوفاه يعد فى خصوصيه هذه الدعوى جوهرياً حيث لو صح لتغير
وجه الرأى فى الدعوى فإنه لايسوغ الإعراض عنه سواء بقاله الإطمئنان الى شهادة
شهود الاثبات ومضمون تقرير الصفه التشريحيه لما يمثله هذا الرد من مصادره
لدفاع الطاعن قبل أن ينحسم أمرة بتحقيق تجريه المحكمه أو بالرد عليه بما يدحضه
من ماديات الدعوى فكان يستوجب على محكمه الموضوع إستدعاء الطبيب الشرعى لتحقيق
هذا الدفاع الجوهرى وسؤاله فى تقريره لتحديد سبب الوفاه على وجه الدقه والجزم
واليقين بما يعد ذلك أخلالا جسيماً بحق الدفاع بما يستوجب معه نقض الحكم
الطعين والاعادة .
*( الطعن رقم 2290 لسنه 51ق جلسه 30/12/1981 س32 ق 219 ص1220 )*
*( الطعن رقم 1103 لسنه 40ق جلسه 4/10/1970 س21 ق 224 ص95 )*
* *
* *
*السبب التاسع : بطلان الحكم المطعون فيه نتيجه القصور في بيان مؤدي الدليل
الأساسي الذي أدان بموجبه الطاعن والفساد في الإستدلال نتيجه إستناد الحكم
الطعين علي ما جاء بأقوال ضابط التحريات في إدانه الطاعن علي غير ما ورد
بأقواله بالتحقيقات وبجلسه المحاكمه وإقتطاع أجزاء هامه من أقواله والذي أدي
إلي عدم التعرف علي الصوره الصحيحه لوقائع الدعوي والإستظهار الخاطئ للقصد
الخاص لجريمه القتل العمد المسنده إلي الطاعن :*
* من المقرر أنه :*
*" علي المحكمه ان تبين مضمون الأدله التي إستند إليها الحكم فلا يكفي أن
يذكر في عباره مجمله الدليل أو الأدله التي إعتمد عليها كشهاده الشهود او
تقرير الخبير إنما عليه أن يذكر فحوي كل دليل في تفصيل ووضوح كافيين ووجه
الإستدلال به وما له من دور منطقي في إستخلاص الحكم لمنطوقه الذي خلص إليه "*
*( نقض 6/2/1950 س 1 رقم 96 صـ 294 )*
* وقد أكدت محكمه النقض علي وجوب بيان الدليل الذي تستند إليه المحكمه وبيان
مؤداها في الحكم بياناً كافياً ولا تكفي مجرد الإشاره إليها بل ينبغي سرد
مضمون الدليل وذكر مؤداه بطريقه وافيه يبين منها مدي تأييده للواقعه كما
إقتنعت بها المحكمه ومبلغ إتساقه مع باقي الأدله التي أقرها الحكم حتي يتضح
وجه إستدلاله بها"*
*( نقض 6/11/1961 س 12 رقم 175 صـ 880 )*
* ومن المقرر قضاءً :*
*" لمحكمه الموضوع أن تقدر التحقيقات وشهاده الشهود وأن تستخلص منها الوقائع
التي تعتقد ثبوتها وتبنى عليها حكمها بالإدانه أو التبرئه وإنما يشترط ان تكون
هذه الوقائع متمشيه مع تلك التحقيقات وشهاده الشهود كلها أو بعضها بحيث إذا
كان لا أثر لها في شيئ منها فإن عمل القاضي في هذه الصور يعتبر إبتداعاً
للوقائع وإنتزاعاً من الخيال "*
*( نقض جنائي 9/10/1930 مجموعه القواعد القانونيه ج 1 ق 368 صـ 416 )*
* ومن المقرر قضاءً أيضاً :*
*" إذا كان الحكم قد بني قضاءه بالإدانه علي أن ثمه إجماعاً من شهود الإثبات
علي صحه الواقعه وكان ما قاله من ذلك يخالف ماهو ثابت بالتحقيقات التي أجريت
في *
*الدعوي فإنه يكون معيباً متعيناً نقضه "*
*( نقض جنائي 13/6/1949 مجموعه القواعد القانونيه ج 7 ق 946 صـ 928 )*
* ومن المقرر قضاءً أيضاً :*
*" يجب أن تكون مدونات الحكم كافيه بذاتها لإيضاح أن المحكمه حين قضت في
الدعوي بالإدانه قد ألمت إلماماً صحيحاً بواقعه الدعوي وظروفها المختلفه
ومبني الأدله القائمه فيها وأنها تبينت حقيقه الأساس الذي تقوم عليها شهاده كل
شاهد ودفاع كل متهم حتي يكون تدليل الحكم علي صواب إقتناعه بالإدانه بأدله
مؤديه إليه "*
*( نقض جنائي 14/6/1965 أحكام النقض س 16 ق 115 صـ 576 )*
* ومن المقرر قضاءً أيضاً :*
*" إذا تدخل الحكم في راوايه الشاهد فأخذها علي وجه يخالف صريح عباراتها او
أقام قضاءه علي فروض تناقض صريح روايته كان الحكم معيبا بما يستوجب نقضه "*
*( نقض جنائي 21/6/1979 أحكام النقض س 30 رقم 152 صـ 717 )*
* ومن المقرر قضاءً :*
*" وإن الأصل في شهاده كل شاهد ان تكون دليلاً مستقلاً من أدلة الدعوي فيتعين
لذلك إيرادها دون إحاله ولا إجتزاء ولا مسخ فيما هو من جوهر الشهاده"*
*( نقض جنائي 18/2/1974 أحكام النقض س 25 رقم 36 صـ 160 )*
* ومن المقرر قضاءً أيضاً:*
*" إذا جاز لمحكمه الموضوع تجزئه شهاده الشاهد والأخذ بجزء منها وطرح الباقي
فإن شرط ذلك بداهه ألا تؤدي هذه التجزئه إلي بتر تلك الشهاده أو مسخها بحيث
تخرجها من معناها الواضح إلي معني اخر لم يقصده الشاهد ولم يرمي إليه وإلا كان
الحكم معيباً لفساد إستدلاله "*
*(نقض جنائي 25/11/1974 لسـنه 25 صـ 765 رقم 165 طعن 891/44 ق )*
*ولما كان هذا هو الثابت قضاءً فإنه وفقاً للثابت بمدونات الحكم الطعين نجد
أن محكمه الموضوع قد أوردت في مدوناته أدله الثبوت كيفما وصفتها النيابه
العامه من شهاده الشهود دون عقيده مستقله منها حيث أورد الحكم الطعين أقوال
شهود الإثبات بصوره مقتضبه حيث إقتطع الحكم الطعين من أقوال شهود الإثبات
أقوالاً هامه من شانها التأثير علي عقيده المحكمه عند إستظهارها القصد الخاص
في جريمه القتل العمد المسنده إلي الطاعن وذلك إذا إنتبهت المحكمه وفطنت إلي
أهميه تلك الأقوال في إستخلاص ذلك القصد حيث قامت محكمه الموضوع بتجزئه اقوال
الشهود وبتر تلك الشهاده ومسخها بحيث يخرجها ذلك عن معناها الواضح إلي معني
أخر لم يقصده الشهود صراحه ولم يرمي إليها بالتحقيقات أمام النيابه العامه أو
أمام المحكمه بجلسات المحاكمه حيث أن الحكم الطعين لم يوضح في مدوناته بيان
الدليل الأساسي الذي ادان بموجبه الطاعن وجاء مبهماً ومجهلاً لأدله الثبوت فى
الدعوى فهل هو أتبع النيابه العامه فى أدله الثبوت التي اوردها أم أنه طرحها
من عقيدته متخذاً من منطق الامور وعقلانيتها سبيلاً لإدانه الطاعن ام إكتفي
بإعكتازه علي دليل لا يؤدي إلي ما إستقر عليه نتاج حكمه الطعين ومع كل ذلك لم
يوضح مأخذه من تلك الأدله في بيان يدل علي مدي إتساق تلك الادله مع شهاده
الشهود حتي يصح نسبتها للإدانه نحو الطاعن وهو ما يبين معه وبجلاء وفقاً لما
أوضحته محكمه النقض في أحكامها من ان ما سرده الحكم الطعين من اقوال الشهود
ينطوي علي قصور واضح في البيان نتيجه إقتطاع الحكم الطعين إجزاء هامه من أقوال
شهود الإثبات ومن شأن تلك الأقوال نفي القصد الخاص لجريمه القتل العمد
المسنده إلي الطاعن حيث انه وإن كان الإيجاز ضرباً من حسن التعبير إلا انه لا
يجوز أن يكون إلي حد القصور الذي يغفل سرد مؤدي الدليل الأساسي الذي قام عليه
ومدى إتساقه مع سائر الادله بالحكم ومساندتها له وهذا هو ماتواترت عليه أحكام
محكمه النقض في العديد من أحكامها .*
*( نقض جنائي 4/6/1979 مجموعه الاحكام س 30 صـ 618 )*
*( نقض جنائي 12/6/1977 مجموعه الأحكام س 28 صـ 753 )*
ولما كان هذا هو الثابت قضاءً فإنه وفقاً للثابت بالحكم الطعين نجد أنه وفي
مجال التدليل علي ثبوت جريمه القتل العمد وعناصرها في حق الطاعن قد إستند في
إدانه الطاعن إلي أقوال النقيب / .... معاون مباحث قسم الشيخ زايد وقد أورد
الحكم الطعين مضمون شهاده هذا الضابط بصوره مقتضبه ومعيبه حيث أغفل الحكم
الطعين ما جاء بأقوال هذا الضابط بتحقيقات النيابه العامه وأمام المحكمه حيث
قرر هذا الضابط بتحقيقات النيابه العامه *صـ 49* عند سؤاله ماهي علاقه كل من
طرفي الواقعه ببعضهم وهل توجد خلافات سابقه ؟ فأجاب لم تتوصل التحريات لمعرفه
عما إذا كانت توجد خلافات سابقه بينهما من عدمه وعند سؤاله بالتحقيقات *صـ 50*وما قصد المتهم /
.... للتعدي علي المجني عليه/ .... ؟ فأجاب هو كان قصده الضرب لأنها كانت
خناقه فهذه الأقوال التي جاءت علي لسان ضابط التحريات قد أغفلها الحكم الطعين
بأسبابه رغم أهميتها في نفي القصد الخاص في جريمه القتل العمد المسنده إلي
الطاعن وهو نيه القتل وقد أكد ضابط التحريات هذه الأقوال أمام المحكمه
بجلسه14/5/2009 حيث قرر بعدم وجود خلافات بين الطاعن والمجني عليه وهذا القول
الذي أغفله الحكم الطعين ينفي تماماً القصد الخاص في جريمه القتل العمد
المسنده إلي الطاعن.
*حيث أنه من المقرر قضاءً بانه :*
*" لا بد ان يكشف الحكم عن قيام نيه القتل العمد بنفس الجاني بإيراد الأدله
والمظاهر الخارجيه التي تدل علي القصد الخاص وتكشف عنه فإذا لم يكشف عنها في
نفسيه الجاني يكون الحكم معيباً بالقصور .*
*( الطعن رقم 30349 لسـنه 67 ق جلسه 18/5/2000 )*
وحيث أنه وفقاً لأقوال ضابط التحريات سالفه الذكر والتي أغفلها الحكم الطعين
بأسبابه رغم أهميتها في نفي نيه القتل في نفس الطاعن بما يعيب ذلك الحكم
الطعين بالقصور في البيان والفساد في الإستدلال ولم يكتفي الحكم الطعين بذلك
بل جاء بأسبابه عند إستظهاره لنيه القتل العمدي لدي الطاعن بمقوله قاصره
مفادها *" وأنه لامانع قانوناً من إعتبار نية القتل نشأت لدى الجانى لما هو
ثابت بالتحقيقات أن المتهم بادر بالإعتداء على المجنى عليه بالطريقه التى شهد
بها شهود الواقعه من شهود الإثبات والتى تطمئن المحكمه عليها " * فمن هذه
العباره التي أوردها الحكم الطعين بأسبابه نجد ان الحكم الطعين قد بني قضاءه
بالإدانه وإستخلاص القصد الخاص في جريمه القتل العمد لدي الطاعن علي أن ثمه
إجماعاً من شهود الإثبات علي توافر ذلك القصد لدي الطاعن فإن ما قاله الحكم
الطعين في ذلك يخالف ما هو ثابت بالتحقيقات التي اجريت في الدعوي حيث أن شاهد
الإثبات النقيب/.... قرر صراحه بتحقيقات النيابه العامه بأن قصد الطاعن من
الإعتداء علي المجني عليه هو الضرب لانها كانت مشاجره وقد قرر أيضاً بتحقيقات
النيابه وأمام المحكمه بأن تحرياته لم تتوصل إلي وجود خلافات بين الطاعن
والمجني عليه وبالتالي فإن هذه التحريات لم تكشف عن توافر نيه القتل العمد في
نفس الطاعن وقد نفت هذه النيه تماماً لدي الطاعن وفقاً لما قرره الضابط صراحه
بأن قصد الإعتداء هو الضرب فقط وبالتالي فإن الحكم الطعين قد بني قضاءه
بالإدانه وإستخلاص القصد الخاص لجريمه القتل العمد لدي الطاعن علي أن ثمه
إجماع من شهود الإثبات علي توافر ذلك القصد لدي الطاعن وذلك بالمخالفه لما هو
ثابت بالتحقيقات التي اجريت في الدعوي سواء بتحقيقات النيابه العامه أو
بالتحقيق النهائي أمام محكمه الموضوع وبالتالي فإنه من جمله ما تقدم يتضح بأن
أسباب الحكم المطعون فيه قد أوردت أقوال شهود الإثبات علي نحو مقتضب ومعيب
نتيجه إقتطاع الحكم الطعين أجزاء هامه من أقوالهم من شأنها نفي الإتهام المسند
إلي الطاعن ونفي القصد الخاص لجريمه القتل العمد المسنده إليه الأمر الذي
ينبئ عن عدم إحاطه أسباب الحكم الطعين بوقائع الدعوي وأقوال شهود الإثبات
وحقيقه تلك الأقوال وعدم الإحاطه بركائز الإتهام عن بصر وبصيره وعدم الإلمام
الكافي بها بما يعجز محكمه النقض عن التحقق من صحه الوقائع التي أدين
عنهاالطاعن ومن صحه تطبيق القانون عليها بما يعيب الحكم بالقصور في البيان
والفساد في الإستدلال بما يستوجب معه نقضه والإعاده .
*( الطعن رقم 468 لسـنه 29 ق جلسه 23/6/1959 س 10 صـ 666 )*
*( الطعن رقم 1106 لسـنه 28 ق جلسه4/11/1958 س 9 صـ 686 )*
*( نقض 17/11/1959 مجموعه احكام النقض س 10 صـ 896 )*
*السبب العاشر : بطلان الحكم الطعين للفساد في الإستدلال نتيجه ما إقترفته
محكمه الموضوع بأن إستندت في إدانتها للطاعن علي وقائع متناقضه ومتضاربه في
مدي إثباتها لجريمه القتل العمد المسنده إلي الطاعن وإستخلاص القصد الخاص لديه
:*
* من المقرر قضاءً بانه :*
*" لا يجوز للمحكمه ان تجري إستنباطاً من وقائع متناقضه إذا لم تستطيع إجراء
الملاءمه بينهما ويقع هذا العيب إذا توافر التناقض بين أسباب الحكم بحيث ينفي
بعضه بعضاً ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمه فيما يتعلق بواقعه الدعوي فهذا
التناقض يجعل ادله الدعوي متهاويه متناقضه لا شيئ فيه باقياً يمكن أن يعتبر
قواماً لنتيجه سليمه يصح الإعتماد عليها والأخذ بها "*
*( نقض 27/5/1968 مجموعه الاحكام س 19 رقم 120 صـ 603 )*
*( نقض 4/5/1975 مجموعه الاحكام س 26 رقم 87 صـ 379 )*
*ومن المقرر قضاءً أن :*
*" يجب ألا يقع في الحكم تناقض أو تضارب بين بعض الأسباب وبعضها الأخر أو بين *
*الأسباب والمنطوق وإلا يصبح الحكم كما لو كان خالياً من الأسباب فلا يصح أن
تذكر المحكمه واقعه الدعوي علي صورتين متعارضتين "*
*( نقض جنائي 10/4/1951 أحكام النقض س 2 رقم 354 صـ 964 )*
*ومن المقرر قضاءً أيضاً بأن:*
*" تخاذل الأسباب من صور التناقض التي تعيب التسبيب وذلك عندما يأتي الحكم
ببعض الأسباب التي تخذل البعض الأخر في دلالتها بحيث تكون دلاله بعضها غير
ملتئمه في الفعل مع دلاله بعضها الأخر وهذا هو التناقض الضمني أوالمستتر ويعبر
عنه بتهاتر الأسباب "*
*( نقض جنائي 9/3/1959 أحكام النقض س 10 رقم 63 صـ 286 )*
*( نقض جنائي 7/6/1971 أحكام النقض س 22 رقم 109 صـ 448 )*
*( نقض جنائي 30/10/1967 أحكام النقض س 18 رقم 211 صـ 1031)*
وبموجب أحكام النقض سالفه الذكر فإنه يجب علي المحاكم الجنائيه عند الأخذ في
إدانتها علي وقائع متناقضه ان تعمل علي رفع ذلك التناقض أولاً وإلا كان يتعين
عليها ألا تجري إستنباطاً من تلك الوقائع المتناقضه فإن أجرته رغماً عن ذلك
كان حكمها معيباً بالتناقض في التسبيب ولما كان ذلك وكان الثابت بأسباب الحكم
الطعين نجد أنه حمل في مدوناته وقائع متناقضه والتي إطمئن إليها الحكم في
إثبات الإدانه إلي الطاعن حيث ان الحكم الطعين عند بيانه لواقعه الدعوي جاء
بأسبابه وقرر بمدوناته عباره *"ورغم تدارك الحاله جراحياً " *وقد جاء الحكم
الطعين بأسبابه عند إستدلاله بتقرير الصفه التشريحيه فنقل عن مضمونه عباره *"
بالرغم من محاولات تدارك الحاله جراحياً"* وبالتالي فإنه يستفاد من تلك
العباره التي ذكرها الحكم الطعين بأسبابه بأن المجني عليه كان علي قيد الحياه
بعد حدوث إصابته وتم نقله إلي المستشفي لتدارك حالته جراحياً وقد تم التدخل
الجراحي فعلياً من الأطباء وهو ما جاء به تقرير الصفه التشريحيه في الرأي
النهائي بعباره *" تغيرت المعالم الإصابيه لإصابات المتوفي نظراً لما طرأ
عليها من تدخلات جراحيه لازمه لإسعافه "* وتلك العباره أغفلها الحكم الطعين
بأسبابه ولكنه ذكر بالأسباب عباره *" بالرغم من محاولات تدارك الحاله جراحياً
" *وعلي الرغم من ذلك الذي ذكره الحكم الطعين بأسبابه إلا انه وفي مجال تدليل
الحكم الطعين علي ثبوت نيه القتل العمد( القصد الخاص ) لدي الطاعن جاء الحكم
الحكم الطعين بأسبابه وقرر عباره *" الأمر الذي يقطع بأن المتهم حينما إعتدي
علي المجني عليه بهذه الطريقه إنما كان قصده إزهاق روحه إذ لم يتركه إلا جثه
هامده "* فمن تلك العباره التي ذكرها الحكم الطعين بأسبابه نجد أن محكمه
الموضوع قصدت منها أن المجني عليه فارق الحياه بعد الإعتداء عليه مباشره وانه
لم يكن هناك مجال لتدارك الحاله جراحياً نتيجه شدة الاعتداء عليه وبالتالي فإن
الحكم الطعين قد وقع في تناقض واضح بين أسبابه بحيث ذكر في موضع من اسبابه ان
حاله المجني عليه بعد إصابته ثم محاوله تداركها جراحياً ثم جاء في موضع أخر في
أسابه وقرر بأن الطاعن لم يترك المجني عليه إلا جثه هامده وبذلك يكون الحكم
الطعين قد تناقض في أسبابه بحيث ينفي بعضها بعضاً ولا يعرف أي الامرين قصدته
المحكمه فيما يتعلق بواقعه الدعوي وذلك الفعل الذي إقترفته محكمه الموضوع في
بناء إدانتها وإستخلاصها للقصد الخاص لجريمه القتل العمد المسنده إلي الطاعن
هو فعل كافي لنقض حكمها الطعين وهذا لتقاعسها عن تفسير ذلك التناقض بشكل يرفعه
ويوضح مدي إستساغتها وإستنادها لتلك الوقائع المتناقضه فضلاً عن ما قد يحدثه
هذا الإيضاح من تغير رأي المحكمه في نسبه الإدانه للطاعن ونفي القصد الخاص
لجريمه القتل العمد المسنده إلي الطاعن حيث قضت محكمه النقض بما مؤداه أنه إذا
إعتمد الحكم علي دليلين متناقضين دون أن يفسر هذا التناقض بما يرفعه ويسوغ في العقل
الإستناد إلي هذين الدليلين كان هذا الحكم فاسد الإستدلال إذا كان من المحتمل
أن المحكمه قد تنتهي إلي غير الرأي الذي إنتهت إليه لو أنها كانت تنبهت إلي
هذا التناقض
*( نقض جنائي 17/6/1973 س 24 رقم 58 صـ 758 )*
ولما كان الامر كذلك وكان الثابت ان الحكم الطعين قد أورد بأسبابه وقائع
متناقضه في دلالتها لإثبات جريمه القتل العمد المسنده إلي الطاعن وإستخلاصه
منها نيه القتل لدي الطاعن ورغم ذلك تساند إليها في الإدانه وإستخلاص هذه
النيه دون رفع ذلك التناقض الواضح بينهما لما قد يحدثه هذا الإيضاح من تغير
رأي المحكمه في نسبه الإدانه للطاعن ونفي نيه القتل العمد لدي الطاعن بما يعيب
ذلك الحكم الطعين بالفساد في الإستدلال والتناقض في التسبيب مما يستوجب معه
نقضه والإعاده .
* السبب الحادى عشر : بطلان الحكم المطعون فيه للفساد في الإستدلال نتيجه
إستناده في إدانه الطاعن علي أقوال شهود الإثبات رغم تنافرها مع حكم العقل
والمنطق ولا يجوز إستخلاص إدانه الطاعن منها إلا بطريق الإفتراض والتعسف في
الإستنتاج : *
* من المقرر قضاءً بأن :*
*" من اللازم في أصول الإستدلال أن يكون الدليل الذي يعول عليه الحكم مؤدياً
إلي ما رتبه عليه من نتائج بغير تعسف في الإستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل
والمنطق ولمحكمه النقض ان تراقب ما إذا كان من شان الأسباب التي يوردها الحكم
أن تؤدي إلي النتيجه التي خلص إليها من عدمه "*
*( نقض جنائي 27/5/1986 طعن رقم 639 س 56 ق )*
*( نقض جنائي 18/3/1979 أحكام النقض س 30 ق 75 صـ 366 )*
ولما كان ذلك هو الثابت قضاءً وكان الثابت أن محكمه الموضوع قد أوردت في
حكمها الطعين أقوال شهود الإثبات وهم جميعاً من أقارب المجني عليه وهم ذات
المتهمين في الجنايه لإرتكابهم كافه الأفعال الماديه المؤديه للقتل والإصابه
في حق المتوفي قريبهم وفي حق المجني عليهم ومنهم الطاعن ولكن النيابه العامه
أخطأت وهي حره في عقيدتها وإستبعدت عنهم الشبهه الجنائيه في جنايه القتل - وهم
الأقرب لفعلها لإقرار شهود الواقعه جميعهم من أن من حمل السلاح هم أسره
المتوفي وشخصه وهم المتهمين – وأحالتهم إلي محكمه الجنح بعد أن سلخت من القضيه
ما كان لازماً ألا يسلخ منها حتي لا تنقطع أوصال الإتهام وتفقد القضيه منظومه
حدوثها السلسال المنطقي الذي كان مؤداه في النهايه براءة الطاعن وإدانتهم
بدلاً منهم وهو ما يتضح معه أن محكمه الموضوع قد إطمأنت إلي تلك الشهاده وبقدر
ما حملته من دلائل علي إدانه الطاعن مما يفيد أنها أطرحت بها جميع الإعتبارات
التي ساقها دفاع الطاعن مبتغياً إهدار تلك الشهاده وما حملته من صوره في
واقعه زائفه لم يقترفها الطاعن حيث دفع دفاع الطاعن بعدم صلاحيه الدليل
المستمد من أقوال شهود الإثبات لكونهم متهمين في الجنحه رقم 1459 لسـنه 2008
جنح الشيخ زايد والمتهمين فيها بالإعتداء بالضرب وإحداث إصابة الطاعن ووالده
وشقيقه إلا أن محكمة الموضوع أهدرت قيمه هذا الدفاع الجوهري وأطرحت جميع
الإعتبارات التي ساقها دفاع الطاعن لإهدار تلك الشهاده وما حملته من صوره في
واقعه زائفه لم يقترفها الطاعن .
ولما كان ذلك الأمر من إطلاقات محكمه الموضوع وسلطتها في وزن أقوال الشهود
كيفما تري ولكن ذلك الإطلاق لم يتركه المشرع دون قيد أو حد تحكم به تلك
الحريه الكامله التي يتمتع بها القاضي الجنائي في الأخذ بأقوال الشهود فوضع
شرطاً لازماً أوجب علي محكمه الموضوع الأخذ به في إستنتاجها وهو ان توضح في
حكمها بيان مراحل ذلك الإستنتاج وأن لا تكتفي بسرد المقدمات من أقوال الشهود دون
النتائج المبنيه عليها في إدانه الطاعن حتي يتضح لمحكمه النقض مدي التلازم
العقلي والمنطقي بين تلك المقدمات ونتائجها ويتأكد لها تحقق شرطها في صحه
الإستنباط بان يكون سائغاً في العقل ومقبولاً في المنطق لأن شرط الإستنباط
الصحيح يجب أن يكون سائغاً في العقل ومقبولاً في المنطق ولا يجافي المألوف ولا
يتنافي مع طبائع الأمور وذلك الشرط اللازم الذي أوضحته محكمه النقض في العديد
من أحكامها قد أهدره الحكم الطعين حيث أن محكمه الموضوع قد اوردت في مدونات
حكمها أدله الثبوت التي إستندت عليها في إدانه الطاعن ومن ضمن هذه الأدله
أقوال شهود الإثبات من الأول إلي الرابع وهم جميعاً من أقارب المجني عليه وهم
المتهمين في ذات الجنايه الماثله والمتهمين في الجنحه رقم 1459 لسـنه 2008
جنح الشيخ زايد عن تهمه الإعتداء بالضرب وإحداث إصابه الطاعن ووالده وشقيقه
وبالتالي فإن هؤلاء الشهود يتساون في المركز القانوني مع الطاعن في تلك
القضيه الماثله حيث أنهم متهمين بالضرب وإحداث إصابه الطاعن ووالده وشقيقه
وأنهم قصدوا من أقوالهم إسناد الإتهام إلي الطاعن لدرء المسئوليه الجنائيه
عنهم وإلصاقها بالطاعن لنفي الإتهام عنهم وبالتالي فإن أقوال هؤلاء الشهود لا
تصلح دليلاً لإثبات الإتهام ضد الطاعن ولا يجوز إدانه الطاعن بموجب أقوال
هؤلاء الشهود إلا بطريق الإفتراض والتعسف في الإستنتاج لأن شرط الإستنباط
الصحيح من أقوال الشهود أن يكون هذا الدليل سائغاً في العقل ومقبولاً في
المنطق ولا يجافي المألوف ولا يتنافي مع طبائع الامور والعقل والمنطق حيث أنه
لا يعقل إتخاذ أقوال هؤلاء الشهود دليلاً في إثبات الإدانه بالرغم من أن
أقوالهم قصدوا بها درء المسئوليه الجنائيه عنهم وتلفيق الإتهام للطاعن خصوصاً
وأن الواقعه حدثت ليلاً وفقاً للثابت بالأوراق وأن دفاع الطاعن دفع بشيوع
الإتهام وأن إصابات المجني عليه من الممكن أن يكون قد أحدثها باقي المتهمين من
أقاربه في ظل تعثر الرؤيه بالنسبه لشهود الواقعه وتناقض أقوال الشهود
بالتحقيقات بشأن الأفعال الماديه المسنده إلي الطاعن فكل ذلك يجعل الدليل
المستمد من أقوال الشهود التي أوردها الحكم الطعين بأسبابه مجافياً لحكم العقل
والمنطق ويجافي المألوف ويتنافي مع طبائع الأمور ورغم ذلك فإن الحكم الطعين إعتمد
عليها وجعلها ركيزه أساسيه في إسناد الإدانه للطاعن علي الرغم من أنها وردت
متخاذله علي نحو لا تؤدي بحال من الأحوال إلي النتيجه التي إستقر عليها الحكم
الطعين بأسبابه بما يعيبه بالتعسف في الإستنتاج والفساد في الإستدلال بما
يستوجب معه نقضه والإعاده .
*السبب الثانى عشر: بطلان الحكم الطعين للفساد فى الاستدلال لاستناده الى دليل
غير يقينى مستمد من تحريات الشرطه والرد على دفاع الطاعن بعدم جديه التحريات
بالمخالفه للثابت بالاوراق :- *
لما كان من المقرر قانونا وما أستقرت عليه أحكام النقض وأجمع عليه رأى الفقه
أن يتعين أن يكون الدليل الذى تستند إليه المحكمه فى إدانه المتهم الطاعن أن
يكون هذا الدليل يقينياً وأن من الادله غير اليقينيه التى لايجوز الاستناد
اليها وحدها فى إدانه المتهم تحريات المباحث وأقوال مجرى هذه التحريات بشأنها
ذلك لانها لاتعبر ألا عن رأى مجريها فضلا عن أنها تعد من قبل الشهاده السماعية
التى لايؤخذ بها الا بعد التحقق من صحتها
*حيث أن من المقرر قضاءاً بأنه :***
*" متى كان محرر المحضر لم يبين للمحكمه مصدر تحرياته لمعرفه ما اذا كان من
شأنها أن تؤدى الى صحه ما أنتهى اليه من أن المتهم هو مرتكب الواقعه المتحرى
عنها فإنه بهذه المثابه لا تعدو أن تكون مجرد رأى لصاحبها تخضع لاحتمالات
الصحه والبطلان والصدق والكذب الى أن يعرف مصدره ويتحدد كنهه ويتحقق القاضى
منه بنفسه حتى يستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته من حيث صحته أو
فسادة انتاجه فى الدعوى أو عدم أنتاجه ومن ثم إذا كانت المحكمه قد جعلت أساس
إقتناعها رأى محررالمحضر فإن حكمها يكون على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا
على عقيدة أستقلت هى بتحصيلها بنفسها مما يعيب حكمها ويوجب نقضه"*
*( نقض جنائى 18/3/1968 أحكام النقض س19 ق 62 ص334 )*
*( نقض جنائى 17/3/1983 أحكام النقض س34 ق79 ص392 )*
لما كان هذا هو الثابت قضاءاً فإنه وفقا للثابت بأسباب الحكم الطعين نجد أنه
أستند فى ادانه الطاعن الى ما نقله عن أقوال النقيب / .... والتى تفيد بأن
تحرياته السريه توصلت الى قيام الطاعن بالتعدى على المجنى عليه بأستخدام سكين
فأحدث به الاصابات التى أودت بحياته ولما كانت أسباب الحكم الطعين لم تتحقق من
صحه هذه الاقوال ومصدرها خصوصا ً وأن ضابط التحريات قرر بأنه لم يشاهد الواقعه
بنفسه وأنه أعتمد على مصادره السريه والتى لم يبوح عنها بالتحقيقات وقد قرر
بأن تحرياته توصلت الى عدم وجود ثمه خلافات بين الطاعن والمجنى عليه وأن
الثابت بالاوراق عدم إجراء الشرطه معاينه لمكان الحادث للتأكد من مكان حدوثه
تحديداً خصوصاً وان دفاع الطاعن قد نازع فى حدوث مكان الواقعه وقرر بأن
الواقعه حدثت بالشقه الخاصه بالطاعن وأهله ولم تقم الشرطه برفع أثار الدماء
الخاصه بالمجنى عليه بتحديد مكان حدوث الواقعه تحديداً مما يؤكد معه عدم جديه
التحريات وأن دفاع الطاعن بشأن ذلك قد صادف صحيح الواقع والقانون الا أن الحكم
الطعين لم يرد على هذا الدفاع برد سائغ وأكتفى بترديد أقوال باقى الشهود
وأقوال ضابط التحريات بالتحقيقات والتى لم يفصح فيها عن مصدر معلوماته عن
الواقعه وقد اكتفى الحكم الطعين التحدث عن الافعال الماديه التى أداها الطاعن
والتى وردت على لسان ضابط التحريات دون التعرض لعناصر التحريات وكيفيه إجراؤها
ومصدرها خصوصاً وأن أوراق الدعوى قد خلت من ثمه شهود أثبات غير أقارب المجنى
عليه وذلك من الجيران الملاصقين بالعقار محل الحادث خصوصاً وأن اقارب المجنى
عليه هم متهمين أيضا عن واقعه الاعتداء وأصابه الطاعن واهله ولا ينال من ذلك
ما قرره ضابط التحريات بأقواله بأن تحرياته السريه أستقاها من المقيمين بذات
مكان الحادث حيث أن هذا قول مرسل على أطلاقه لايكشف عن دليل بعينه تتحقق منه
المحكمه بنفسها ورغم ذلك أستندت محكمه الموضوع على أقوال ضابط التحريات دون
أن تتحقق المحكمه من صحتها وقد جعلت المحكمه أساس أقتناعها رأى محرر محضر
التحريات دون عقيدة مستقله فإن حكمها يكون قد بني على عقيده حصلها الشاهد من
تحريه لا على عقيدة أستقلت المحكمه بتحصيلها بنفسها بما يعيب ذلك الحكم الطعين
بالفساد فى الاستدلال بما يتعين معه نقضه والاعاده .
وبالاضافه الى ذلك فإن الحكم الطعين فى مقام الرد على دفاع الطاعن بعدم جديه
التحريات جاء بعبارة قاصرة لمخالفتها للثابت بالاوراق حيث قرر بمدوناته انه "
وجاءت تلك التحريات معززة لباقى أدله الدعوى " فإن هذه العبارة ليست لها أصل
ثابت بأوراق الدعوى حيث أنه من خلال أقوال ضابط التحريات بتحقيقات النيابه
العامه صفحه 50 نجد أن ضابط التحريات قد نفى نيه القتل العمد لدى الطاعن وقرر
بأن قصد الطاعن من الاعتداء على المجنى عليه والضرب لانها كانت خناقه ولم يقرر
بأن قصده هو أزهاق روح المجنى عليه وأيضا قرر الضابط بأقواله بتحقيقات النيابه
وأمام محكمه الموضوع بأن تحرياته لم تتوصل عما اذا كانت توجد خلافات سابقه بين
أطراف النزاع من عدمه وبالتالى فإن تحريات الشرطه وأقوال مجريها تناقضت تماما
مع أقوال شهود الاثبات من أقارب المجنى عليه بشأن وجود خلافات ونيه القتل
العمد لدى الطاعن وبالتالي فإن التحريات لم تكن معززه لباقي أدله الدعوي
لإختلافها عنها في الوقائع التي شهد بها الشهود وذلك بخلاف ما قرره الحكم
الطعين بأسبابه علي النحو سالف الذكربحكمها إلا أن الحكم الطعين قد جاء
بأسبابه بالعبارة القاصرة سالفه الذكر وذلك بالمخالفه للثابت بالأوراق وحيث أن
ذلك الرد القاصر كان له التأثير القوى فى عقيدة محكمه الموضوع ومنطقها المعيب
فى أستخلاص الواقعه ونيه القتل العمد لدى الطاعن الطعين وأيضا كان له التأثير
القوى فى رفض دفاع الطاعن بعدم جديه التحريات بما يعيب ذلك الحكم الطعين
بمخالفه الثابت بالاوراق والقصور فى الرد على دفاع جوهرى بالدعوى بما يستوجب
معه نقضه والاعاده .
*الطلبات*
يلتمس الطاعن من عداله هيئه محكمه النقض الموقره الحكم له بكل من : -
*أولاً *: - بقبول الطعن بالنقض شكلا للتقرير به فى الميعاد القانونى وتقديم
مذكرة بأسبابه فى المواعيد القانونيه .
*ثانياً :-* أصلياً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه رقم ... لسنه 2008
جنايات الشيخ زايد والمقيد برقم ... لسنه 2008 كلى الجيزة والصادر بجلسه
22/6/2011 والقضاء مجدداً ببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه إستناداً إلي نص
الماده 39 فقره (7) من القانون رقم 57 لسـنه 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن
أمام محكمه النقض لمخالفه الحكم الطعين للقانون والخطأ في تطبيقه بمفهومه
الضيق وتأويله لإهداره سبب من أسباب الإباحه المنصوص عليه في المواد 60 ، 245 ،
249 / 1 من قانون العقوبات .
*ثالثاً* :- إحتياطياً بنقض الحكم المطعون فيه وإحاله القضيه الى محكمه
إستئناف القاهرة للفصل فى موضوعها مجدداً أمام دائرة جنايات الجيزة بهيئه
مغايره .
وكيل الطاعن
أ0د /
المحامي
* *
* *
* *
* *
* *
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
المولفة برئاسة السيد المستشار / إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس
المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / وجيه أديب و النجار توفيق
ومحمود خصر و بدر خليفة
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدي محكمة النقض السيد / عمرو أبو العينين .
وأمين السر السيد / رمضان عوف
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت الموافق 12 من محرم سنة 1432 هـ الموافق 18 من ديسمبر سنة 2010م .
اصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد بحدول المحكمة برقم ...... لسنة 79 القضائية .
المرفوع من
السيد / .................. محكوم
عليه
ضد
النيابة العامة
الوقائع
اتهمت النيابه العامه الطاعن في قصية الجنائية رقم ... لسنة 2008 قسم الشيخ
زايد (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ... لسنة 2008) بوصف أنه فى يوم 25 من
يونيه سنة 2008 بدائرة قسم الشيخ زايد – محافظة الجيزة .
أولا : قتل عمداً .... بأن طعنه عده طعنات ببطنه وظهره بإستخدام سلاح أبيض
"سكين" قاصداً من ذلك قتله فأحدث من الاصابات الموصوفه بتقرير الصفه التشريحيه
التى أودت بحياته على النحو المبين بالأوراق .
ثانيا : أحرز سلاح ابيض " سكين " بغير مسوغ من الضروره الشخصيه أو الحرفيه على
النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلي محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين
بأمر الإحالة .
وادعي كل من ........ والد المجني عليه ووالدته ... وكذا زوجته ... عن
نفسها وبصفتها قبل المتهم مدنيا بمبلغ أثنين مليون جنيه علي سبيل التعويض
النهائي .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 14 من مايو سنة 2009 عملا بالمادة
234/1 من قانون العقوبات والمواد 1/1 , 25 مكرر/1 من القانون رقم 394 لسنه
1954 المعدل والبند رقم 11 من الجدول رقم 1 الملحق به مع إعمال المادة 32 من
قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وإحالة الدعوى المدنية
للمحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليه بأسباب الطعن في 20 من يونيه ، 11 من يوليه سنة 2009
موقعا عليهما من الأستاذ / إبراهيم علي صالح وعلي وهبي عبد الوهاب ومحمد حسن
حموده المحامين .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا .
من حيث أن الطعن استوفي الشكل المقرر قانونا .
ومن حيث أن مما ينعاه الطاعن بتقرير الأسباب المقدمة منه هو أن الحكم المطعون
فيه إذ دانه بجريمة القتل العمد وإحراز سلاح أبيض – سكين – بغير مسوغ قد شابه
القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أن الطاعن تمسك بقيام حالة الدفاع
الشرعي لديه إذ أن المجني عليه وأهليته اقتحموا شقته ليلا للإعتداء عليه وحين
تصدي لهم لمنعهم اعتدياعليه المجني عليه بسكين في رأسه كما أعتدي المجني عليه
ومن معه علي والده وشقيقه وأحدثوا ما بهم من إصابات أثبتتها التقارير الطبية
وأمرت النيابة العامة بنسخ صوره من الأوراق خصصتها لواقعة إصاباتهم بيد أن
الحكم رد علي هذا الدفاع بما لا يصلح ردا بما يخالف الثابت بالأوراق مغفلا
الإشارة إلي ظروف الواقعة وإصاباتهم ولم يستظهر الصلة بين الاعتداء الذي وقع
عليه وعلي والده وشقيقه والاعتداء الذي وقع منه وأثر ذلك في قيام حالة الدفاع
الشرعي ولم تتحقق ممن كان من الطرفين البادئ بالاعتداء وإنما بنت حكمها علي
أسباب في مجملها غير سائغة ولا تواجه دفاع الطاعن ، مما يعيب حكمها مما يستوجب
نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى والأدلة علي
ثبوتها في حق الطاعن عرض لدفاع الطاعن القائم علي أنه كان في حالة دفاع شرعي
عن النفس ورد عليه بقوله " أنه لا وجود لهذا الحق متى كان من المحكمة الركون
في الوقت المناسب إلي الاحتماء برجال السلطة العمومية إذ لم يقرر المتهم أو أي
من أهليته بقيام المجني عليه أو أهليته باقتحام الشقة مسكنهم والطرق علي بابها
فضلا عن أن الثابت بشهادة شهود الواقعة أن المتهم وأهليته خرجوا علي المجني
عليه وأهليته بباب العقار حاملا السكين وتعدي المتهم مباشرة علي المجني عليه
وكان في مكنتهم البقاء داخل شقتهم للاستعانة بالشرطة ومن ثم تعين رفض الطلب ..
" . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة في سبيل نفيها قيام حالة الدفاع الشرعي قد
قالت أنه لا وجود لهذا الحق متي كان من الممكن الركون إلي الاحتماء برجال
السلطة دون أن يكون لقولها هذا من سند يبرره في الحكم بل جاء هذا القول منها
مسوغا علي صورة عامة مطلقة فهذا منها يخالف القانون الذي نص علي أن هذا الحق
لا يسقط إلا إذا كان من الممكن الركون في الوقت المناسب إلي الاحتماء برجال
السلطة العامة وهو الأمر الذي كان يتعين علي المحكمة أن تستجليه بأسباب سائغة
. لما كان ذلك , وكان حق الدفاع الشرعي عن النفس قد شرع لرد أي اعتداء عن نفس
المدافع أو عن نفس غيره وكان الأصل أنه لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعي أن
يكون قد حصل بالفعل اعتداء علي النفس أو المال بل يكفي أن يكون قد صدر من
المجني عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع
الشرعي ولا يلزم في الفعل المتخوف منه أن يكون حظرا حقيقيا في ذاته بل يكفي أن
يبدو ذلك في اعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون هذا الاعتقاد أو التصور مبنيا
علي أسباب معقولة وتقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتباري المناط فيه
الحالة النفسية التي تخالط ذات الشخص الذي يفاجأ بفعل الاعتداء فيجعله في ظروف
حرجة دقيقة تتطلب منه معالجة موقفه علي الفور والخروج من مأزقه مما لا يصلح
معه محاسبته علي مقتضي التفكير الهادي المتزن المطمئن الذي كان يتعذر عليه
وقتئذ وهو محفوف بهذه المخاطر والملابسات – وكان البين من الصور الرسمية
لتحقيقات النيابة العامة في الدعوى الماثلة – المرفقة بأوراق الطعن تحقيقا
لوجه الطعن أن الطاعن وشقيقه ووالدهما قرروا بالتحقيقات أن كل من المجني عليه
وأهليته قاموا بالطرق علي باب شقتهم وعند فتح باب الشقة تعدوا عليهم وأحدثوا
ما بهم من إصابات أثبتتها التقارير الطبية الموقعة عليهم وأمرت النيابة العامة
بنسخ صورة من الأوراق خصصت عن هذه الوقائع وكان الحكم المطعون فيه في معرض رده
علي نفي حالة الدفاع الشرعي اعتمد من بيان ما أعتمد عليه علي أن المتهم أو أي
من أهليته لم يقروا بقيام المجني عليه أو أهليته باقتحام الشقة سكنهم أو الطرق
علي بابها وهو ما يغاير الثابت بتحقيقات النيابة العامة من وجود اقتحام لسكن
الطاعن والاعتداء عليه وعلي أهليته وأسقط الحكم من الوقائع الثابتة في التحقيق
– علي النحو المتقدم – ما يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس دون أن يعرض
لدلالة هذه الوقائع بغير مسخ أو تحريف ويقسطها حقها إيرادا وردا . هذا إلا أن
الحكم أغفل كلية الإشارة إلي الإصابات التي حدثت بالطاعن وأهليته والتي اتهم
بإحداثها المجني عليه وفريقه ولم يرد بشيء علي ما ذكره محامي الطاعن في
مرافعته من أن المجني عليه وفريقه صعدوا إلي شقتهم واعتدوا عليهم وأحدثوا ما
بهم من إصابات أمرت النيابة العامة بنسخ صورة من الأوراق عن واقعة إصاباتهم
قيدت برقم جنحة كما لم يتعرض الحكم لاستظهار الصلة بين هذا الاعتداء الذي وقع
منه وأي الإعتدائين كان الأسبق وأثر ذلك في قيام أو عدم قيام حالة الدفاع
الشرعي لديه فإن الحكم يكون قاصر البيان مما يوجب نقضه والإعادة وذلك بغير
حاجة لبحث باقي أوجه الطعن الأخرى
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه
وإعادة القضية إلي محكمة جنايات الجيزة لتحكم فيها من جديد دائرة أخري .
أمين السر رئيس الدائرة
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
* *
مذكرة
بأسباب الطعن بالنقض الجنائي
المقدمه
من السيد الأستاذ / حمدي خليفة
نقيب المحامين
رئيس اتحاد المحامين العرب
" السابق "
*عمـــارة بــرج الجــيزة القبــــــــلى ** *
*حمدي خليفة*
مكتب 5729507 فاكس 5724444 * المحامي بالنقض*
محمول : 0123129696
*: 0122193222 **
** ***
محكمه النقض
الدائرة الجنائية
مذكره
باسباب الطعن بالنقض المقدم من
السيد / .............. طاعــــــــن
ضـــــــــــــــــــد
السيد/ ...........
النيابه العامه مطعون
ضدهما
وذلك طعنا فى الحكم
الصادر من محكمه الجيزه الكليه دائرة جنح مستانف جنوب الجيزة فى
الفضيه رقم .... لسنه 2002 جنح بولاق الدكرور 00 والمقيده برقم .... لسنه 2004
جنح مستانف جنوب الجيزه - بولاق الدكرور والصادر بجلسه 28/6/2004
والقاضى فى منطوقه
*حكمت المحكمه حضوريا *
- بقبول الاستئناف شكلا
- وفى الموضوع برفضه وتاييد الحكم المستانف والمصاريف
*وقد كان الحكم الابتدائي الصادر من محكمه جنح بولاق الدكرور *
*قد قضي فى منطوقه *
*حكمت المحكمه حضوريا *
- بقبول المعارضه شكلا
- وفى الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بحبس المتهم - الطاعن - سنه
مع الشغل وكفاله مائتى جنيه وتاييد الحكم المعارض فيه فيما عدا ذلك والمصاريف
*الوقائع*
*بالقدر الذى يستلزمه طرح هذا الطعن *
*فان واقعات النزاع تخلص فى الاتي *
·حيث ان المطعون ضده الاول قد اقامها بطريق الادعاء المباشر ضد
الطاعن طالبا فى ختامها الحكم عليه - على الطاعن - بتوقيع اقصى العقوبه
المنصوص عليها فى الماده 341 من قانون العقوبات 00 وفى الدعوي المدنيه بالزامه
بان يؤدي له مبلغ 2001 على سبيل التعويض المؤقت
·وذلك 00 على وصف زعم من خلاله المطعون ضده الأول من أن الطاعن قد
تسلم منه 00 ماهو بضاعة تبلغ قيمتها 46800 جنيه ( فقط سته ورابعون الف
وثمانمائه جنيه ) بعد أن وقع على إذني صرف بضاعه مؤرخين 6/11/2001 ، 5/9/2001
·وأوري باطلا بان الطاعن قد تسلم ذلك بصفته وكيلا بالعموله 00 وتعهد
له حيال ذلك برد قيمه البضاعه ورد مالم يباع فور طلب المطعون ضده الاول
·وحيث ان ( أى الطاعن ) لم يلتزم بما تعهد به 00 سلفا 00 وهو مايعد
معه وفقا لتلك المهاترات مقترفا للجريمة المعاقب عليها طبقا لنص الماده 341
عقوبات 00 والتى ابتغي المطعون ضده فى صحيفة إدعاءه المدني الواهيه 00 توقيع
اقصى العقوبه المنصوص عليها فى نص الماده سالفه الذكر 00 على الطاعن 00 فضلا
عن التعويض المدني المؤقت
·وقد تداول ذلك النزاع بجلساته 00 بمحكمه أول درجه 00 دون ان يعلن
به الطاعن إعلانا قانونيا صحيحا وهو ما حال بينه وبين المثول فى تلك الجلسات
00 مما حدا بعداله الهيئه الموقره في اصدار حكمها بجلسه 6/7/2002 القاضى فى
منطوقه
*حكمت المحكمه غيابيا*
بحبس المتهم - الطاعن - ثلاث سنوات مع الشغل وكفاله خمسه الاف جنيه لايقاف
التنفيذ ومبلغ 2001 جنيه على سبيل التعويض المؤقت ومبلغ خمسون جنيها مقابل
اتعاب المحاماه والمصروفات
·وحيث أن ذلك الحكم 00 صدر فى مجمله مهدرا لحقوق الطاعن وفى غيبه من
مثوله هو ومدافعه 00 مما دفعه نحو المعارضه فى قضاءه 00 والتى تداولت بجلساتها
00 إلى أن اصدرت المحكمه بجلسه 13/3/2004 حكمها القاضى فى منطوقه 00 بقبول
المعارضه شكلا وفى موضوعها بالاكتفاء بحبس الطاعن سنه مع الشغل وكفاله مائتى
جنيه والتاييد فيما عدا ذلك
·وذلك القضاء 00 قد ورد على نحو مخالف للقانون ولدلاله مستندات
الطاعن التى التفتت عنها هيئته 00 على الرغم من انها مؤكده وقاطعه للشك
باليقين على براءه الطاعن من ذلك الاتهام 00 مما دفعه نحو الطعن عليه بالتقرير
بالاستئناف والذى تداول بدوره فى جلساته 00 فاصدرت الهيئه الموقره 00 حكمها
الطعين بجلسه 28/6/2004 00 برفض استئناف الطاعن موضوعا 00 وتاييد الحكم
المستانف 00 بكل ماحمله من مقومات جاءت على نحو مهدر بحقوق الطاعن
*ويكون الحكم الطعين بذلك*
مطرحا 00 لمجمل الحقائق والدلائل 00 التى إنطوت عليها الأوراق والمطاعن
الجديه التى نالت من صحه مزاعم المطعون ضده الاول دون ثمه تبرير لهذا الاطراح
او الوقوف على مسبباته الأمر الذى شاب الحكم الطعين بعيب القصور المبطل فى
التسبيب فضلا عما اعتراه من فساد مبطل فى الاستدلال 00 وإخلال بحق الدفاع 00
وهو مالم يجد معه الطاعن بدا سوي الطعن عليه بطريق النقض بموجب تقرير اودع قلم
كتاب المحكمه مقيدا برقم بتاريخ / /2004
* *
* *
* *
*وهو يركن فى ذلك للاسباب الاتيه *
*اسباب الطعن *
*السبب الاول : القصور فى التسبيب *
*الوجه الاول : قصور محكمه الموضوع 00 فى عدم احاطتها بحقيقه واقعه النزاع 00
كيفما وصفها الطاعن على اوراقه المطروحه على هيئتها 00 عن بصر وبصيره 00 و**إ**لماما
بالقرائن الدال**ة** على صحتها 00 ومخالف**ة** صورتها 00 لما سطره المطعون ضده
بصحيفه ادعاءه 00 وهو ما **أ**دي **إ**لى اضطراب تلك الصوره واختلالها 00 وعدم
استقرارها فى عقيدتها *
*بادىء ذي بدء*
انه ولئن كان من المقرر فى المبادىء الفريده والوحيده التى ارستها
المحكمه العليا محكمه النقض ان ملاك الامر فى فهم صوره الواقعه وتحصيل تصويرها
معقود لمحكمه الموضوع 00 تحصلها مما يطمئن له ضميرها ويرتاح اليه وجدانها 00
وهو من اطلاقاتها فلا سلطان لاحد عليها فيه ولاجناح اوماخذ فيما تورده مادام
له اصل صحيح ومعين ثابت فى الاوراق بغض النظر عن موضوعه لانها تستمد عقيدتها
من كل ورقه من اوراق الدعوي تعد مطروحه عليها
*الا ان 00 ذلك ليس على اطلاقه *
*دون قيد اوحد 00 بل ان شرطه *
أن تورد المحكمه فى مدونات حكمها مايقطع فى الدلاله على انها قرات
اوراق الدعوي قراءه مبصره وأحاطت بأدله الإثبات والنفي عن بصر وبصيره ووازنت
بينها
*حيث قضت محكمتنا العليا *
*فى ذلك 00 بقولها *
يجب على المحكمه ان تبين فى حكمها واقعه الدعوي بيانا كافيا *كما يجب
عليها ان تستعرض الواقعه برمتها والا تجزئها تجزئه من شانها الاخلال بدفاع
المتهم والا كان حكمها معيبا متعينا نقضه*
( 31/1/1938 مجموعه القواعد القانونيه ج 4 ق 108 ص 147 )
*ويتعين عليها كذلك *
ان يكون حكمها مبرأ من التعسف فى الاستنتاج ومخالفه العقل والمنطق
وطبائع
الامور 00 ولاتبني قضاءها على الفروض والاحتمالات المجرده 00 والبعيده عن
قرائن واقعه الدعوي لان الدليل اذا خالطه الاحتمالات سقطت صلاحيته فى
الاستدلال
*هذا الا انه *
حتى يستقيم قضاء الحكم ويستقيم بنيانه وتكتمل له شرائط صحته وكيانه ان
ينبذ وينتبذ تقطيع اوصال الدعوي وصحتها اوحرفها الى غير مؤداها او افتراض
العلم استنادا الى قرينه يفترضها من عندياته اوبنشوئها باجتهاد غير محمود
اويضرب فى غير مضرب
*وكذلك فانه من المقرر *
ان الاحكام الجنائية 00 تبني على تحصيل ملموس من هيئه المحكمه لواقعات
التداعي وان توردها فى مدوناته بصوره منظومه متناغمه تنم فى ان محكمه الموضوع
قد تفهمت الوقائع على نحو صحيح تكفي لحمل النتيجه التى انتهت اليها بالادانه
اوالبراءه على السواء وذلك حتي يتسني لمحكمه النقض مراقبه تلك الواقع مع
النتيجه التى انتهي اليها
*لما كان ذلك *
وكان الحكم الطعين فى مقام تصور الواقعه بالنسبه للطاعن قد جانب فطنه
القضاء 00 وفروضه واصوله وسننه فضل الطريق وجنح جنوحا مؤسفا حيث قصرت رؤيته
وضلت بصيرته 00 وتمثل ذلك فيما اخطه وسطره فى مدوناته فى شان تحصيله لواقعات
الدعوي 00 حسبما استقرت صورتها فى يقين المحكمه واطمئن وجدانها اليها 00 والتى
انحصر عنها 00 الصوره التى وصفها المدافع عن الطاعن 00 مؤكدا من خلالها بان
النزاع المطروح على هيئه الموضوع له صوره اخري بخلاف ما ارتسم منها فى صحيفه
الادعاء المباشر 00
*والتى *
اوضح حقيقه صورتها مدافع الطاعن على اوراق مذكره دفاعه المقدمه لمحكمه
موضوع اول درجه 00 بجلستها المؤرخه 6/3/2004 00 وتمسك بها امام محكمه الحكم
الطعين فى مذكره دفاعه المقدمه بجلستها المؤرخه 28/6/2004
*الا ان 00 الحكم الطعين *
اكتفى فى مسبباته على ايراد مضمون الاتهام الموجه للطاعن دون الحقيقه
التى
اوضحها فى مذكرات دفاعه لصوره النزاع المطروح على هيئه الموضوع 00 والتى
اعتكفت فى ذلك التصور وهذا التحصيل الخاطىء 00 على ان ( وقائع الدعوي سبق وان
احاط بها الحكم المستانف - حكم اول درجه - واضافت بان ذلك الحكم فى محله
للاسباب التى بني عليها والتى تاخذ بها هذه المحكمه فيتعين لذلك تاييده )
*وذلك 00 على الرغم من ان *
قضاء محكمه الموضوع فى اول درجه 00 قد سقط عن تحصيله لواقعات النزاع 00
ما اطرحه على بساطها المدافع عن الطاعن من حقائق لصوره ذلك النزاع 00 والتى
تعددت القرائن على صحتها وصحه ما ورد بها من احداث تؤكد يقينا براءه الطاعن من
ذلك الاتهام الواهي
*وتلك القرائن وباجمال تتمثل فى *
*القرينه الاولى *
وهي التى توضح طبيعه العلاقه بين الطاعن والمطعون ضده الاول 00 والتى
تختلف فى تصورها عن ما وصفه الاخير من مهاترات فى صلب صحيفه ادعاءه المباشر
ممايعد حائلا مانعا فى انطباق نص الماده 341 من قانون العقوبات على ذلك النزاع
*حيث ان *
المطعون ضده الاول 00 اوري زعما بان الطاعن وكيلا له بالعموله يقوم على
رد قيمه البضاعه 00 وكذا رد مالم يباع فور طلب منه ذلك
*وهو الامر الذى خالف الحقيقه *
التى ارتسمت معالمها 00 فى ان الطاعن ماهو الا عامل لدي المطعون ضده
الاول 00كمندوب مبيعات 00 يقوم على استلام البضاعه 00 والتى هي عباره عن شنابر
طبيه 00 ثم يقوم برد قيمتها 00 باوراق ماليه من كمبيالات يحررها العملاء لصالح
المطعون ضده الاول 00 بعد اتمام بيعها باسمه لهم 00 ومن ثم يقوم على صرفها من
البنوك التى يتعامل معها 00 دون ان يكون للطاعن دورا ايجابيا فى ذلك سوي تقاضى
اجره فى سبيل ما اداه من الاعمال المنوط به اعمالها
*وقد دلل على صحه ذلك *
جميع الاقرارات الموثقه بماموريه الشهر العقاري 00 والصادره من التجار
الذين استلموا تلك البضاعه من الطاعن 00 على وصف من انه - مندوب شركه .. والتى
يمثلها المطعون ضده الاول 00 وقد تم سداد المبالغ المستحقة 00 بموجب كمبيالات
صادره عن هؤلاء التجار باسم المطعون ضده الاول
*وهو الامر الذى يؤكد*
اختلاق المطعون ضده الاول 00 لصوره النزاع 00 على نحو يماثل مزاعمه فى
ان الطاعن وكيلا بالعموله لديه 00 محاولا الزج به فى دائرة الاتهام
*القرينه الثانيه *
وهي التى توضح اختلاق المطعون ضده الاول لتاريخي اذني الصرف 00 سند
ادعاءه 00 وجعلهما فى وقت مغاير 00 لحين استلام الطاعن لهذه البضاعه
*حيث ان *
المطعون ضده الاول 00 اوضح فى صداره ادعاءه الواهي 00 بان اذني الصرف
00 المزيلين بتوقيع الطاعن مؤرخين 6/11/2001 ، 5/9/2001
*وهو الامر الذى خالف الحقيقه *
والتي تؤكد ان تلك البضاعه قد قام المطعون ضده الاول باستيرادها فى
غضون شهر سبتمبر عام 1999 00 وهو ذاته العام الذى استلم فيه الطاعن البضاعه 00
وقام ببيعها باسم المطعون ضده 00 ورد له قيمه ثمنها بموجب كمبيالات تسلمها
الاخير وعمل على صرف قيمتها عن طريق البنوك الخاصه به 00
*وقد دلل على صحه ذلك *
ماقدمه المدافع عن الطاعن من صورتي كربونيتين لإذني الصرف 00 وقد خلا كلاهما
من ثمه تاريخ 00 الامر الذى يتيح للمطعون ضده الاول المجال فى التلاعب بتاريخي
الاذنين 00 طبقا لما تهديه له اهوائه 00 حتى يتمكن من تحقيق غايته بالايقاع
بالطاعن فى دائرة الاتهام
*وهو الامر الذى يؤكد *
ان المطعون ضده الاول قد عمل على تغيير تاريخي الاذني 00 من عامهما
الصحيح 1999 الى عام خاطىء 2001 00 حتى لايتمكن الطاعن من ان يحاج عليه بتلك
الاقرارات 00 وهذه الكمبيالات والمتضمنه ثمن البضاعه موضوع اذني الصرف 00 حتي
يتمكن من ابداء مزاعمه من ان الطاعن لم يوفى له بثمن تلك البضاعه ولم
يردها عليه
*القرينه الثالثه *
والتى توضح ان البضاعه موضوع اذني الصرف والموصوفه - بشنابر كوري -
(ماركه كونتري) 00 قد تم استيرادها لداخل البلاد 00 فى عام 1999 00 وليس 2001
هو مايؤكد واقعه بيعها من الطاعن خلال عام 1999 - 2000 وليس عام 2001 00 حيث
ان من المتعارف عليه 00 ان شنابر النظارات تتميز بانها موديلات يجب ان تباع فى
تاريخ ظهور الموديل حتى لاتتعرض للركود كناتج طبيعي لظهور المنتج الجديد من
موديلات جديده
*وقد دلل على صحه ذلك *
المستندات التى تشمل بيانات البضاعه موضوع اذني الصرف 00 من شهادات
الافراج الجمركي 00 ودفاتر الجرد الخاصه بالاستيراد 00 والميزانيات الضريبيه
الخاصه بضريبه المبيعات 00 والتى عاده ماتكون فى حيازه المستورد 00 (المطعون
ضده الاول) 00 والتى امتنع عن تقديمها لمحكمه الموضوع 00 سوي صوره ضوئيه
لشهاده افراج جمركي 00 لايتضح منها ما اذا كانت خاصه بتلك البضاعه موضوع اذني
الصرف من عدمه 00 وكانت لذلك محلا لاعتراض المدافع عن الطاعن عليها 00 منعا
لتضليل العداله بها
*وهو الامر الذى يؤكد*
المحاولات الجمي التى اقترفها المطعون ضده الاول للايقاع بالطاعن فى
دائرة ذلك الاتهام
*وعلى الرغم *
من وضوح جميع هذه القرائن فى اوراق الطاعن والتى اطرحها مدافعه للبحث
على بساط هيئه محكمه الموضوع الا انها التفتت عنها وعن دلالتها المبينه لحقيقه
صوره الواقعه كيفما وضحت معالمها على اوراق مذكره الدفاع
*والتى اسقطها *
الحكم الطعين من مدوناته جمله وتفصيلا والتفتت عن تحصيل واقعاتها
ودلالتها مكتفيا فى ذلك بقاله مبتوره فى ان قضاء محكمه الموضوع فى اول درجه قد
الم بواقعات ذلك النزاع
*وبذلك *
يكون الحكم الطعين قد ورد على صوره مجهله لايتحقق بها الغرض الذى قصده
الشارع من تسبيبه بل الاكثر من ذلك فقد اصابه الغموض والابهام فى بيان الواقعه
( نقض جنائى 3 مايو 1998 مجموعه احكام النقض لسنه 4 ق 8 ص 922 )
*وعليه *
فان الحكم الطعين فى تحصيل فهم الواقعه على هذا النحو 00 يكون قد خالف
اصول القاعده 00 واسند اتهامه الى الطاعن دون درايه وبحث وتمحيص للصوره التى
اوضحها لحقيقه النزاع 00 وكذا القرائن والادله التى ساقها احقاقا وتاكيدا لصحه
ما اوضحه 00 وهو الامر الذى يؤكد اجماله غموضه فى مواجهه عناصر الدعوي
والالمام بها على نحو يوضح ان محكمه الموضوع قد فطنت اليها فى اهم احداثها
*وقد تواترت فى ذلك احكام محكمه النقض *
*بقولها على ان *
من المقرر ان الحكم يكون مشوبا بالغموض والابهام متي جاءت اسبابه مجمله
وغامضه فيما اثبتته وانفته من وقائع سواء كانت متعلقه ببيان توافر اركان
الجريمه اوظروفها اوكانت بصدد الرد على اوجه الدفاع الهامه من الدفوع الجوهريه
اذا كانت متعلقه بعناصر الادانه علي وجه العموم 00 اوكانت اسبابه يشوبها
الاضطراب الذى تنبىء عن اضطراب فكرته من حيث تركيزها فى موضوع الدعوي وعناصرها
الواقعيه مما لايمكنه من استخلاص مقوماته سواء ماتعلق منها بواقعه الدعوي
اوالتطبيق القانوني وتعجز بالتالى محكمه النقض من اعمال رقابتها على الوجه
الصحيح
( نقض 7/6/1966 س 17 ق 146 ص 779 )
وفى ذات المعني
( نقض 10/2/1991 طعن رقم 21611 لينه 59 ق )
*وهو الامر *
الذى يوصم الحكم المطعون فيه بالقصور الشديد فى التسبيب والاضطراب
والاجمال فى تحصيل وقائع الاتهام 00 وفقا للحقائق التى اوضحها المدافع عن
الطاعن 00 مما تعجز معه محكمه النقض من اعمال رقابتها على صحيحها فيتعين لذلك
نقضه والاحاله
*الوجه الثاني : قصور محكمه الموضوع فى عدم تدوينها للاسباب التى بني عليها
حكمها الطعين 00 بما فى ذلك من اسانيد وحجج وقرائن 00 وهو مايخالف نص الماده
310 من مدونه الاجراءات الجنائيه 00 ويؤدي الى قصور اخر فى التسبيب *
*حيث ان من المقرر 00 فى اصول تسبيب الاحكام وظروفها وسننها بل ونوافلها 00
وفقا لما ارسته المحكمه العليا 00 محكمه النقض *
فى ان تسبيب الاحكام من اعظم الضمانات التى فرضها القانون على القضاء
اذ هو مظهر قيامهم بما عليهم من واجب تدقيق البحث وامعان النظر حتي تعرف
الحقيقه التى يعلنونها فيما يفصلون فيه من الاقضيه وبه وحده يسلمون من مظنه
التحكم والاستبداد لانه كالعذر فيما يرتاونه ويقدمونه بين يدي الخصوم والجمهور
وبه يرفعون ماقد يرد على الاذهان من الشكوك والريب فيذعن الجميع الى عدلهم
مطمئنين 00 ولاتقنع الاسباب اذا كانت عباراتها مجمله ولاتجد فيها محكمه النقض
مجالا يثبت صحه الحكم من فساده
( 21/2/1929 مجموعه القواعد القانونيه ج1 ق 170 ص 178 )
وكان هذا المبدأ هو محض التزام باوامر القانون ومناهيه 00 لان المشرع
الجنائى اذ حرص على النص والتنصيص والعض عليه بالنواجز 00 وهو ما اوضحه فى
الماده 310 من مدونه الاجراءات الجنائية
فى انه يجب ان يشمل الحكم على الاسباب التى بني عليها وكل حكم صادر
بالادانه يجب يشتمل على بيان الواقعه المستوجبه للعقوبه والظروف التى وقعت
فيها وان يشير الى نص القانون الذى حكم بموجبه
*واستقرت جموع احكام محكمه النقض على ان *
الشارع قد اوجب فى الماده 310 من قانون الاجراءات الجنائيه ان يشتمل
الحكم على الاسباب التى بني عليها والمراد بالتسبيب المقيد هو تحديد الاسانيد
والحجج المبني عليها والمنتجه هي له 00 سواء من حيث الواقع او من حيث القانون
ولكي يتحقق الغرض منه يجب ان يكون فى بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على
مسوغات ماقضى به
اما افراغ الحكم فى عبارات عامه معماه او وضعه فى صوره مجمله فلا يتحقق
الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيب الاحكام ولايمكن محكمه النقض من
مراقبه صحه تطبيق القانون على الواقعه كما صار اثباتها بالحكم
( نقض 27/4/1975 احكام النقض س 26 ق 83 ص 358 )
وذات المعني
( نقض 29/1/1973 احكام النقض س 24 ق 27 ص 114 )
*وقضى ايضا*
يوجب المشرع فى الماده 310 من قانون الاجراءات الجنائيه ان يشتمل الحكم
على الاسباب التى بني عليها والا كان باطلا
والمراد بالتسبيب المقيد قانونا تحديد الاسانيد والحجج المبني عليها
الحكم والنتيجه فيما انتهي اليه سواء من حيث الواقع او من حيث القانون
( نقض جلسه 8/1/1973 احكام النقض س 24 ق 17 ص 72 )
*وقضى كذلك *
ان من المقرر فى قضاء النقض ان الاصل الذى افترضه المشرع فى الماده 310
من قانون الاجراءات الجنائية لتسبيب كل حكم بالادانه ان يورد مضمون كل دليل من
ادله الثبوت على حده حتى يتسبين وجه الاستدلال به وسلامه ماخذه تمكينا لمحكمه
النقض من مراقبه تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على الواقعه كما صار اثباتها فى
الحكم باعتبار الادله فى المواد الجنائيه قسائم متسانده
( نقض جلسه 16/11/1998 س 49 ص 1290 )
*لماكان ذلك *
وكان البين من مطالعه الحكم الطعين فيما اشتمل عليه من مدونات 00 عارها
القصور فى كافه جزئياتها 00 لعدم اشتمالها على الاسباب التى بني عليها 00 وما
تضمنه من اسانيد وحجج وقرائن
*حيث انها *
وردت على وصف مبهم مجهل فى بيان ذلك بشكل جلى مفصل مما يعجز معه الوقوف
على مسوغات ماقضى به وينهدر الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيب الاحكام
00 وتكون محكمه النقض فى غير مكنه من مراقبه صحه تطبيق القانون على الواقعه
كما صار اثباتها بالحكم
*حيث ان الثابت *
من مطالعه مدونات قضاء الحكم الطعين انه قد جاء موجزا بصوره تؤكد عدم
التصدي لما ساقه دفاع الطاعن من دلائل تقطع بمصداقيه مايركن اليه 00 تدليلا
على ابراءه من الاتهام المسند له
*والتى *
طرح دلالتها الحكم الطعين منساقا خلف محكمه اول درجه فيما ادان به
الطاعن 00 بقالته المبتور فحواها 00* من ان الحكم المستانف فى محله للاسباب
التى بني عليها والتى تاخذ بها هذه المحكمه 00*( على الرغم من المطاعن التي
وجهت اليه ونالت منه ومن حجيته ) 00 دون ثمه ايضاح لادله الثبوت والتى تتمثل
فى ايضاح للاسانيد والحجج والقرائن التى استند اليها فى ذلك القضاء 00 وكذلك
دون تسطيره لصوره الواقعه التى استقرت فى ذهن هيئه المحكمه 00 وهو مايتنافى مع
مانصت عليه الماده 310 اجراءات جنائيه من ضروره اشتمال كل حكم صادر بالادانه
على بيان مفصل وواضح *لكل دليل من ادله الثبوت التى استند اليه فى قضاءه
بالاضافة الى بيان مفصل جلى كذلك لصوره الواقعه* التي استقرت فى ذهن المحكمه
وقضت بالادانه بناء عليها حتى تستطيع محكمه النقض بسط رقابتها على الحكم لبيان
مدي صحه تطبيق القانون على الواقعه كما صار اثباتها بالحكم وسلامه الماخذ والا
كان الحكم معيبا لقصوره وهو العيب الذى تردي فيه الحكم الطعين بما اوجب نقضه
( نقض 18/12/1990 لسنه 41 ص 1109 رقم 200 طعن 17846 لسنه 59 ق )
وذات المعني
( نقض 27/2/1975 مجموعه احكام النقض س 26 رقم 83 ص 35 )
*وتضيف محكمه النقض الموقره ايضا*
يجب الايجعل الحكم ادله الثبوت فى الدعوي بل عليه ان يبينها فى وضوح
وان يورد مؤداها فى بيان مفصل للوقوف على مايمكن ان يستفاد منها فى مقام الرد
على الدفوع الجوهريه التى يدلى بها المتهم وحتى يمكن ان يتحقق الغرض الذى قصده
الشارع من تسبيب الاحكام ويمكن محكمه النقض من اعمال رقابتها على تطبيق
القانون تطبيقا صحيحا
( نقض 19/11/1972 مجموعه احكام النقض س 24 رقم 273 ص 1211 )
*ولايقدح فى ذلك ماقد يقال ان محكمه الموضوع قد اشارت فى *
*مدونات حكمها الى الاسباب الكافيه لادانه الطاعن 00 والمتمثله *
*فى القاله سالفه الذكر 0000 لان تلك القاله تخالف المباديء *
*التى استقرت عليها احكام محكمه النقض *
من حيث ان المقرر انه لكي يتحقق الغرض من التسبيب فيجب ان يكون فى بيان
جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ماقضى به اما افراغ الحكم فى عبارات
عامه معماه اووضعه فى صوره مجهله فلا يتحقق به الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب
تسبيب الاحكام ولايمكن لمحكمه النقض من مراقبه صحه تطبيق القانون على الواقعه
كما صار اثباتها بالحكم
( نقض 29/1/1973 س 24 ق ص 114 )
*وقضى كذلك *
من حيث ان المقرر كذلك ان الحكم يكون مشوبا بالغموض والابهام متى جاءت
اسبابه مجمله وغامضه فيما اثبتته اونفته من وقائع سواء كانت متعلقه ببيان
توافر اركان الجريمه اوظروفها 00 اوكانت بصدد الرد على اوجه الدفاع الهامه
اوالدفوع الجوهرية اذا كانت متعلقه بعناصر الادانه على وجه العموم أو كانت
اسبابه يشوبها الاضطراب الذى ينبىء عن اختلال فكرته من حيث تركيزها فى موضوع
الدعوي وعناصرها الواقعيه بمالايمكنه من استخلاص مقوماته سواء ماتعلق منها
بواقعه الدعوي اوبالتطبيق القانوني وتعجز بالتالى محكمه النقض من اعمال
رقابتها على الوجه الصحيح
( نقض 7/6/1966 س 17 ق 146 ص 779 )
( نقض 10/2/1991 الطعن رقم 21611 لسنه 59 ق )
*وكذلك *
ان المقرر ايضا انه ينبغي الا يكون الحكم مشوبا باجمال اوابهام
ممايتعذر معه تبين مدي صحه الحكم من فساده فى التطبيق القانوني على الواقعه
وهو يكون كذلك كلما جاءت اسبابه مجمله وغامضه فيما اثبته اونفته من وقائع سوا
كانت متعلقه ببيان توافر اركان الجريمه اوظروفها اوكانت بصدد الرد على اوجه
الدفاع الهامه اوالدفوع الجوهريه اوكانت متصله بعناصر الادانه على وجه العموم
اوكانت يشوبها الاضطراب الذى ينبىء على اختلال فكرته من حيث تركيزها فى موضوع
الدعوي وعناصر الواقعه مما لايمكن معه استخلاص مقوماته سواء ماتعلق منها
بواقعه الدعوي اوبالتطبيق القانوني وتعجز بالتالى محكمه النقض عن اعمال
رقابتها على الوجه الصحيح
( نقض 14/6/1983 طعن رقم 1104 س 53 قضائية )
*والحكم الطعين *
على ذلك النحو فقد ثبت وباليقين مدي قصوره فى التسبيب حيث ان ما ابدي
فى مدوناته من اسباب تعد فى مجموعها 00 مجمله مبهمه لايمكن معها استخلاص
مقوماته فيما يتعلق منها بواقعه الدعوي اوبالتطبيق القانوني عليها
*وهو *
مايخالف اعظم الضمانات التى فرضها القانون على القضاه واوجب عليهم
تسبيب احكامهم التسبيب الكافى 00 حيث لاتنفع الاسباب اذا كانت عباراتها مجمله
فلا يقتنع بها احد وتبعث بالشك والريب فى الاذهان 00 وهو ما انتهجته محكمه
النقض فى العديد من احكامها وجعلت منه قاعده يستدل منها على صحه الاحكام من
فسادها
*حيث قضت على ان *
تسبيب الاحكام من اعظم الضمانات التى فرضها القانون على القضاء اذ هو
مظهر قيامهم بما عليهم من واجب تدقيق البحث وامعان النظر فى تعرف الحقيقه التى
تعلنونها فيما يفصلون فيه من الاقضيه وبه وحده يسلمون من مظنه التحكم
والاستبداد لانه كالعذر فيما يرتاونه ويقدمونه بين يدي الخصوم والجمهور وبه
يرفعون ماقد يرد على الاذهان من الشكوك والريب فيذعن الجميع الى عدلهم مطمئنين
ولاتقنع الاسباب اذا كانت عباراتها مجمله ولاتقنع احد ولاتجد فيها محكمه النقض
مجالا يثبت صحه الحكم او فساده
( 21/2/1929 مجموعه القواعد القانونيه ج1 ق 170 ص 178 )
*لذا *
يكون الحكم الطعين قد جاء موصوما بعيب القصور المبطل فى التسبيب بما
يوجب نقضه والاحاله
* *
* *
*الوجه الثالث : قصور محكمه الموضوع فى عدم ايرادها لاوجه دفاع الطاعن فى
اسبابها على نحو يكشف عن انها قد طالعتها واقسطتها حقها فى البحث والتمحيص *
*حيث قضت محكمه النقض بان *
ولئن كان الاصل ان المحكمه لاتلتزم بمتابعه الطاعن فى مناحي دفاعه
المختلفه للرد علي كل شبهه يثيرها على استقلال الا انه يتعين عليها ان تورد فى
حكمها مايدل على انها واجهت عناصر الدعوي وادلتها والمت بها على وجه يفصح عن
انها فطنت اليها ووازنت بينها عن بصر وبصيره وانها اذ التفتت عن دفاع كليه
واسقطته جمله ولم تورده على نحو يكشف عن انها اطلعت عليه او اقسطته حقه فان
حكمها يكون قاصرا
( نقض 10/10/1985 - س 36 - 149 - 840 )
( نقض 3/12/1981 - ص 32 -81 - س32 - 1033 )
( نقض 25/3/1981 - س 32/47 - 275 )
( نقض 5/11/1979 - س 30 - 167 - 789 )
( نقض 26/3/1979 - س 30 - 81 - 394 )
( نقض 24/4/1987 - س 29 - 84 - 442 )
*وقضى كذلك *
ولئن كان الاصل ان المحكمه لاتلتزم بمتابعه الطاعن فى مناحي دفاعه
المختلفه الا انها يتعين عليها ان تورد فى حكمها مايدل على انها واجهت عناصر
الدعوي والمت بها على وجه يفصح عن انها فطنت اليها ووازنت بينها 00 لما كان
ذلك وكان الثابت ان الحكم المطعون فيه ايد الحكم الابتدائى بالادانه لاسبابه
وان اوقف تنفيذ العقوبه دون ان يعرض لدفاعه ايرادا اوردا عليه رغم جوهريته
لاتصاله بواقعه الدعوي وتعلقه بموضوعها وبتحقيق الدليل فيها لو انه عني ببحثه
وتمحيصه وفحص المستندات التى ارتكز عليها بلوغا الى غايه الامر فيه لجاز ان
يتغير به وجه الراي فى الدعوي ولكنه اذا سقط جمله ولم يورده على نحو يكشف عن
ان المحكمه احاطت به واقسطته حقه فانه يكون مشوبا بالقصور بما يبطله ويوجب
نقضه
( مجموعه احكام النقض س 36 ق 134 ص 762 )
* *
*لماكان ذلك *
وكان الثابت من مطالعه اوراق الحكم الطعين انه قد خلا مما يدل على ان
المحكمه قد واجهت عناصر الدعوي وادلتها والمت بها على نحو يفصح من انها قد
فطنت اليها 00 حيث انها قد التفتت عن ايراد دفاع الطاعن كليه 00 واسقطته جمله
وتفصيلا وهو مايكشف عن انها لم تطالع دفاع الطاعن ولم تقسطه حقه
وذلك على الرغم من ان دفاع الطاعن ورد جوهريا 00 باجابته مايتغير معه
وجه الراي فى الدعوي
*والذى تمثل فى *
*كيديه الاتهام وتلفيقه على الطاعن 00 تهربا للمطعون ضده من المبالغ
التى يداينه بها الاول والتى تربوا الى 56292 جنيها 00 نظير قيامه بتاديه عمله
كمندوب للمبيعات فى الشركه *
*وهو الدفاع الذى يستند *
الى الشكوك التي حامت حول الاتهام الموجه للطاعن والمؤكده لكيديته
وتلفيقه عليه وذلك وفقا لما ارسته محكمتنا العليا محكمه النقض من مبدأ هام فى
المحاكمات الجنائية
*الا وهو *
ان الادله اساسها الجزم واليقين لا الشك والتخمين 00 فاذا فاق الامر
اكثر من ذلك بان كان الاتهام وليد الكيد والتلفيق فان البلاغ المفتقر للادلةلايصلح ان يكون دليلا جنائيا يمكن الركون اليه 00 فى الحاق الاتهام باحاد
الناس 00 حيث ان من المقرر ان الاحكام الجنائيه يجب ان تبني على الجزم واليقين
من الواقع الذى يشفه الدليل المعتبر 00 ولاتؤسس على الظن والاحتمال من الفروض
والاحتمالات المفترضه والاعتبارات
( نقض جلسه 6/2/77 مجموعه احكام النقض 28 ص 1801 )
*ومظاهر تلك الكيديه*
تجلت 00 فيما يداين به الطاعن المطعون ضده من مبالغ ماليه استحقها
كناتج من عمله - مندوب مبيعات لدي المطعون ضده 00 وهو ما اقام عليها الطاعن
دعوي حساب عن احقيته فى ثمن البضائع التي قام المطعون ضده باستلام قيمتها 00
هذا فضلا عن الاستحاله عقلا ومنطقا ان يتسلم الطاعن بضاعه من المطعون ضده
بقيمه 10800 جنيه فى 5/9/2001 ثم يقوم ببيعها ولايرد ثمنها 00 وعلى الرغم من
ذلك يسلمه المطعون ضده بضاعه اخري بتاريخ 6/11/2001 بمبلغ 36000 جنيه 00 وهو
الامر الذى يؤكد كيديه ذلك الاتهام وتلفيقه على الطاعن
*وقد تمثل الدفاع كذلك فى *
*انتفاء قيام جريمه خيانه الامانه فى حق الطاعن لانهيار ركنها المادي
00 وذلك لقيام الطاعن بسداد قيمه البضاعه المسلمه له على وصف من انه مندوب
مبيعات لدي المطعون ضده *
*وذلك الدفاع يستند على ان *
جريمه خيانه الامانه لاتقم لها قائمه الا بالافعال التى يستدل منها على
ان الامين اعتبر المال الذى اؤتمن عليه مملوكا له يتصرف فيه تصرف المالك
*وهو ما اوضحته محكمه النقض في قولها *
بان جريمه خيانه الامانه تتحقق بكل فعل يدل على ان الامين اعتبر المال
الذى اؤتمن عليه مملوكا له يتصرف فيه تصرف المالك
( طعن رقم 522 لسنه 39 ق جلسه 28/4/1969 )
*وذلك *
الركن المادي غير متوافر فى حق الطاعن 00 لقيامه بسداد المبالغ الماليه
قيمه البضاعه عن طريق الكمبيالات المحرره من التجار لصالح المطعون ضده 00
والموضحه فى صلب اقراراتهم المقدمه طى اوراق الطاعن
*وايضاح ذلك يكمن فى التسلسل التالى *
*حيث ان *
·الطاعن يقوم على بيع تلك الشنابر ( البضاعه ) الى العميل ( التاجر )
·يقوم العميل ( التاجر ) بسحب كمبيالات باسم المطعون ضده بذات قيمه
الشنابر (البضاعه) على اقساط (طبقا لما هو موضح فى الاقرارات المقدمه )
·ومن ثم يستلم المطعون ضده هذه الكمبيالات وفاء لقيمه البضاعه 00
والتى يدعي ان الطاعن استولى عليها
*وهو الامر الذى يؤكد *
عدم قيام الركن المادي فى جريمه خيانه الامانه فى حق الطاعن
*ورغما عن ذلك كله *
ومن انها دفوع جوهريه ابداها دفاع الطاعن امام محكمه الموضوع على درجتي
التقاضى 00 دفعا للاتهام الموجه اليه 00 تاكيدا لبراءته منه وتهاتر ماتربوا
اليه طلبات المطعون ضده
*الا انه *
قد التفتت عن ايرادها محكمه الموضوع اول درجه فى حكمها الصادر بجلسه
13/3/2004 وايدتها فى ذلك القصور المبطل محكمه الحكم الطعين
*وهو الامر *
الذى ينم عن ان محكمه الموضوع لم تطالع تلك الدفوع على الرغم من
اتصافها بالجوهرية 00 ومن انها مؤثره فى مصير الدعوي وفى تغيير وجه الراي فيها
00 اذ التفتت محكمه الموضوع عنها ولم تعتني ببحثها وتمحيصها وتحقيقها
*وعلى ذلك النحو *
فقد ثبت وبالجلاء المبين ان الحكم الطعين قد وصم بالقصور الشديد فى
التسبيب لعدم ايراده لاوجه دفاع الطاعن فى مسبباته على نحو كاشف من ان محكمته
قد طالعتها واقسطتها حقها فى البحث والتمحيص 00 مما يتعين معه نقضه والاحاله
*ولاينال من ذلك النعي الصائب *
قاله ان تلك الدفوع قد اثبتها المدافع عن الطاعن فى صلب مذكره دفاعه
تفصيلا 00 والتى تقدم بها لمحكمه الموضوع على درجتي التقاضى 00 وذلك لان ورقه
الحكم هي من الاوراق الرسميه التى يتعين اشتمالها على كافه بياناتها ومن
المتعارف عليه قضائيا ان اوجه الدفاع المبداه هي من بيانات الحكم ولايصح
اللجوء الى ثمه ورقه اخري فى ذلك
*وقد تواترت على هذا النحو العديد من احكام محكمه النقض حيث نصت على *
ان ورقه الحكم من الاوراق الرسميه التى يتعين اشتمالها على كافه
بياناتها ومنها الادله التى تساندت اليها المحكمه فى قضائها ولايجوز الرجوع فى
بيان اى منها الى ايه ورقه اخري خارج نطاق الحكم وورقته الرسميه
( نقض 22/3/1976 لسنه 27 ص 337 رقم 71 )
وفى ذات المعني
( نقض 10/1/1972 لسنه 23 ص 57 رقم 16)
*الوجه الرابع : قصور الحكم الطعين فى تسبيبه بادانه الطاعن دون ان يثبت
الافعال والمقاصد التى تتكون منها اركان الجريمه *
بدايه 00
ان المقرر فى قضاء النقض ان الاحكام فى المواد الجنائيه يجب ان تبني
على الجزم واليقين لاعلى الظن والاحتمال وهذا يوجب عملا بالماده 310 من قانون
الاجراءات الجنائية فى وضعها قاعده عامه 00 بيان الواقعه المستوجبه للعقوبه
بيانا تتحقق به اركان الجريمه
*فقد استقرت احكام محكمه النقض على ان *
المقصود من عباره بيان الواقعه الوارده فى الماده 310 من القانون
المذكور ان يثبت قاضى الموضوع فى حكمه الافعال والمقاصد التى تتكون منها اركان
الجريمه اما افراغ الحكم فى عباره عامه معماه او وضعه فى صوره مجهله فلا يتحقق
الغرض من تسبيب الاحكام
( نقض جلسه 12/12/1988 س 39 ص 6303 )
*وكذا*
انه من الواجب طبقا للماده 310 من قانون الاجراءات الجنائيه ان يبين
الحكم الواقعه المستوجبه للعقوبه مما يتوافر معه اركان الجريمه والا فان الحكم
يكون معيبا بما يوجب نقضه
( نقض 30/10/1967 س 18 ق 216 ص 1055 )
( نقض 11/11/1968 س 19 ق 190 ص 950 )
( نقض 22/6/1970 س 21 ق 218 ص 928 )
( نقض 9/2/1983 س 34 ق 41 ص 222 )
( نقض 16/3/1983 س 34 ق 75 ص 371 )
( نقض 26/1/1992 طعن 2127 لسنه 60ق )
وايضا
( نقض 7 مارس 1995 في الطعن رقم 5318 لسنه 63 ق س 46 ق 71 ص 453 )
* *
*لماكان ذلك *
وكان الثابت من مطالعه اوراق الحكم الطعين انه قد احال الى الحكم
الصادر باول درجه 00 فى بيان الاتهام الموجه الى الطاعن 00 والذي جاء وصفه انه
خان الامانه طبقا لنص الماده 341 من قانون العقوبات
*ولكن *
الحكم الصادر من محكمه الموضوع فى اول درجه ويشاطره فى ذلك الحكم
الطعين قد وردا مجهلان لبيان تحقق اركان تلك الجريمه على نحو يوضح الافعال
والمقاصد التى تتكون منها حيث انهما جاءا بعبارات عامه معماه مجمله فى ذلك
الاسناد
*حيث ان *
جريمه خيانه الامانه 00 هي من الجرائم العمديه 00 فيجب ان يتوافر القصد
الجنائى لدي مرتكبها حيث يتطلب علم الجاني بانه يرتكب الجريمه بجميع اركانها
التى تتكون منها واقتراف ذلك بالنيه الخاصه التى يستلزمها القانون فى هذه
الجريمه
( نقض 4 ابريل سنه 1938 مجموعه القواعد ج 4 رقم 196 ص 201 )
*ولايقدح فى ذلك *
قاله حكم اول درجه انه قد ثبت الاتهام قبل الطاعن من انه قد اقترف
جريمه خيانه الامانه الموضحه بنص الماده 341 من قانون العقوبات 00 لان ذلك
لايوضح توافر عناصر الجريمه واركانها من التسليم والتبديد والقصد الجنائى
*وايضاح ذلك يتجلى فى الاتي *
اولا : لم يعني الحكم الطعين او حكم اول درجه المحال اليه بيان كيفيه تسليم
الطاعن للبضاعه 00 ومن انه بموجب عقد من عقود الامانه المنصوص عليها فى الماده
341 من قانون العقوبات 00 ام بغيره
*حيث استقرت محكمه النقض على ان *
جريمه خيانه الامانه يشترط لقيامها ان يكون التسليم بمقتضى عقد من عقود
الائتمان الوارده بالماده 431 عقوبات
( نقض رقم 5376 لسنه 57 ق جلسه 18/12/1988 )
*وقضى *
العبره في ثبوت قيام عقد من عقود الائتمان بحقيقه الواقعه
( طعن رقم 8422 لسنه 58 ق جلسه 9/3/1986 )
*ولم يوضح كذلك *
تكوين عقيده محكمه الموضوع فى اقتناعها بان التسليم كان بعقد من عقود الامانه
حيث ان المبدأ المستقر عليه انه لاتصلح ادانه متهم بجريمه خيانه الامانه الا
اذا اقتنع القاضى بان التسليم تم بعقد من عقود الائتمان الوارده فى نص الماده
431 من قانون العقوبات
*حيث استقرت احكام محكمه النقض على ان *
لماكان من المقرر انه لاتصلح ادانه المتهم بجريمه خيانه الامانه الا اذا اقتنع
القاضى بانه تسلم المال بعقد من عقود الائتمان الوارده على سبيل الحصر بالماده
341 من قانون العقوبات وكانت العبره فى القول بثبوت قيام عقد من هذه العقود فى
صدد توقيع العقاب انما هي بالواقعه بحيث لاصبح تاثيم شخص ولو بناء على اعترافه
بلسانه اوبكتابته متي كانت ذلك مخالفا للحقيقه ولما كان مؤدي 0000 الخ
( طعن رقم 1203 لسنه 54 ق جلسه 14/2/1985 )
*وقضى ايضا *
اقتناع القاضى ان تسليم المال كان بعقد من عقود الامانه شرط لادانه المتهم فى
جريمه خيانه الامانه العبره فى ذلك بحقيقه الواقعه
( طعن رقم 4856 لسنه 56 ق جلسه 29/3/1987 )
ثانيا : لم يوضح الحكم الطعين ولا حكم اول درجه الفعل المادي فى جريمه خيانه
الامانه المتمثل فى الفعل الذى ينطوي على معني تغيير الحائز لصفه يده على
المال من يد أمانه الى يد مالك
( د/ حسن صادق المرصفاوي ص 519 )
*وهو الفعل الذى *
تتحقق به وتقوم عليه جريمه خيانه الامانه فكان يتعين على الحكم الطعين ايراده
فى مدوناته 00 اثباتا على ان الطاعن قام بفعل التبديد بالتصرف فى الشىء المسلم
اليه على سبيل الامانه تصرف المالك 00 وهي المزاعم التى سطرها المطعون ضده
الاول بصلب صحيفه دعواه
*حيث قضت محكمه النقض على ان *
تتحقق جريمه خيانه الامانه بكل فعل يدل على ان الامين اعتبر المال الذى اؤتمن
عليه مملوكا له يتصرف فيه تصرف المالك
( طعن رقم 522 لسنه 39 ق جلسه 28/4/1969 )
ثالثا : لم يعني كذلك حكم اول درجه وتابعه فى ذلك الحكم الطعين بايضاح القصد
الجنائى فى الاتهام الذى ادان بموجبه الطاعن 00 حيث ان جريمه خيانه الامانه
جريمه عمديه ومن ثم لابد ان يتوافر بها القصد الجنائى على ارتكابها عن عمد (
اى الافعال المكونه لها ) وعن وعلم ( بانه يرتكب امرا حرمه القانون) وهو امر
لايفترض تحققه 00 فيتعين على محكمه الموضوع ان تشير الى ذلك الركن الاساسى فى
مدونات حكمها الطعين وتوضح الافعال والمقاصد الذى يبين منها توافره
*فقد استقرت احكام محكمه النقض على ان *
القصد الجنائى فى جريمه خيانه الامانه لايتحقق بمجرد تصرف المتهم فى الشىء
المسلم اليه اوخلطه بما له وانما يتطلب فوق ذلك ثبوت نيه تملكه اياه وحرمان
صاحبه منه فاذا كانت المحكمه لم تستظهر هذا الركن الاساسى فى حكمها فان الحكم
يكون قاصرا قصورا يعيبه ويستوجب نقضه
( طعن رقم 1348 لسنه 20 ق جلسه 18/12/1950 )
*وقضى كذلك *
القصد الجنائى فى جريمه خيانه الامانه لايتحقق الا اذا ثبت ان الجاني
تصرف فى الشىء المسلم اليه كما لو كان مالكا له مع تعمد ذلك التصرف ان هذا
التصرف قد حصل منه اضرارا بحقوق المالك لهذا الشىء فاذا كان الحكم لم يستظهر
هذا الركن ولم يرد علي دفاع الطاعن فى هذا الصدد مما يفنده فانه يكون قاصرا
مما يعيبه ويوجب نقضه
( طعن رقم 338 لسنه 21 ق جلسه 16/4/1951 )
*وكذلك *
ان القصد الجنائى فى جريمه خيانه الامانه لايتحقق الا اذا انصرف الجاني
الى
التصرف فى الشىء المسلم اليه بناء على عقد من العقود المبينه في الماده 341 من
قانون العقوبات كما لو كان مالكا له اضرارا بالمجني عليه
( طعن رقم 1057 لسنه 24 ق جلسه 27/12/1954 )
*وعليه *
ومن جماع ماسبق يبين وبجلاء ان الحكم الطعين يكون قد اسند اتهامه الى
الطاعن دون ان توضح محكمه الموضوع الافعال والمقاصد التى تتكون منها اركان تلك
الجريمه كيفما اوجب القانون على كل حكم صادر بالادانه 00 مما يوصم اسبابه
بالقصور فيتعين نقضه والاحاله
*حيث استقرت احكام محكمه النقض على ان *
القانون اوجب على كل حكم صادر بالادانه 00 ان يشتمل على بيان الواقعه
المستوجبه للعقوبه بيانا تتحقق به اركان الجريمه والظروف التى وقعت فيها
والادله التى استخلصت منها المحكمه ثبوت وقوعها من المتهم وان يلتزم بايراد
مؤدي الادله التى استخلصت منها الادله حتى يتضح وجه الاستدلال لها وسلامه
الماخذ والا كان حكمها قاصرا متعينا نقضه
( نقض 19/4/1976 مجموعه الاحكام لسنه 27 بند 97 ص 449 )
*وقد قضى ايضا تمثيلا لقضائه السابق بان *
العبره فى ثبوت قيام عقد من عقود الائتمان بحقيقه الواقع وخلو الحكم من
بيان ركن التسلم والقصد الجنائى قصور
( طعن رقم 8422 لسنه 58 ق جلسه 9/3/1989 )
*الوجه الخامس : قصور الحكم الطعين فى بيان الاسباب التى دان بموجبها الطاعن
مما يخالف الغرض من تسبيب الاحكام *
*بدايه 00 ومن نافله القول 00 انه قد استقر قضاء محكمه النقض *
على انه يتعين على المحكمه ان تورد فى مدونات حكمها مايقطع فى الدلاله
على انها قرات اوراق الدعوي قراءه مبصره واحاطت بادله الاثبات والنفى عن بصر
وبصيره ووازنت بينها وان يكون حكمها براء من تعسف الاستنتاج ومخالفه العقل
المنطق وطبائع الامور والاتبني قضاءها على الفروض والاحتمالات المجرده لان
الدليل اذا خالطه الاحتمال سقطت صلاحيته فى الاستدلال هذا الا انه حتى يستقيم
قضاء الحكم ويستقيم بنيانه وتكتمل له شرائط صحته وكيانه ان ينبذ وينتبذ التدخل
اوتقطيع اوصال الدعوي ومنحها اوحرمانها الى غير مؤداها او افتراض العلم
استنادا الى قرينه يفترضها من عندياته اوبنشوئها باجتهاد غير محمود اويضرب فى
غير مضرب وكذلك فانه من المقرر ان الاحكام الجنائية تبني على حجج قطعيه الثبوت
على الجزم واليقين وليس على الظن والحدس والتخمين وفضلا عن ذلك فان اسباب
الحكم يتعين ان تكون فى صوره متناغمه وخلوا من اجزاء متناقضه ومتهادمه وان
توضح فى اسبابها اسانيد وحجج حكمها هذا من جهه 00 سبق ايضاح تقصيره 00 ومن جهه
اخري ان توضح الاسباب التى ادان بموجبها المتهم حتى يتسني لمحكمه النقض مراقبه
تادي تلك الاسباب مع النتيجه التى انتهي اليها
*فقد اوضحت محكمه النقض ذلك فى احكامها حيث قضت *
اذا حكمت المحكمه 00 بادانه الطاعن واقتصرت فى الاسباب على قولها ان
التهمه ثابته من التحقيقات والكشف الطبي فان هذا المعني مستورا فى ضمائرهم
لايدركه غيرهم ولو كان الغرض من تسبيب الاحكام ان يعلم من حكم لماذا حكم لكان
ايجاب التسبيب ضربا من العبث 00 ولكن الغرض من التسبيب ان يعلم من له حق
المراقبه على احكام القضاء من الخصوم وجمهور ومحكمه النقض ماهي مسوغات الحكم
وهذا العلم لابد لحصوله من بيان مفصل ولو الى قدر تطمئن معه النفس والعقل الى
ان القاضى ظاهر العذر فى ايقاع حكمه على الوجه الذى ذهبت اليه
( نقض جلسه 28/3/1929 مجموعه القواعد القانونيه ج1 ق 183 ص 223 )
*وكذا*
يجب ايراد الادله التى تستند اليها المحكمه وبيان مؤداها فى حكمها
بيانا كافيا فلا يكفى الاشاره اليها بل ينبغي سرد مضمون كل دليل وذكر مؤداه
بطريقه وافيه يبين مدي تاييده الواقعه كما اقتنعت بها المحكمه مبلغ اتساقه مع
باقى الادله واذ كان ذلك فان مجرد استناد محكمه الموضوع فى حكمها على النحو
سالف بيانه 00 دون العنايه بسرد مضمون تلك التحقيقات وبذكر مؤدي هذا التقرير
والاسانيد التى اقيم عليها ولايكفي لتحقيق العنايه التى تغياها الشارع من
تسبيب الاحكام 00 ولمحكمه النقض من مراقبه صحه تطبيق القانون على الواقعه كما
صار اثباتها فى الحكم الامر الذى يصم الحكم بقصور يتح له وجه الطعن
( 8/9/1979 احكام النقض س 30 ق 46 ص 231 )
*كما قضى *
انه من المقرر انه يجب ان تكون مدونات الحكم كافيه بذاتها لايضاح ان
المحكمه حين قضت فى الدعوي بالادانه قد المت الماما صحيحا يعني الادله القائمه
فيها وانها بينت الاساس الذى تقوم عليه شهاده كل شاهد اما وضع الحكم بصيغه
مبهمه وغامضه فانه لايتحقق الغرض الذى قصده الشارع من تسبيب الاحكام ويعجز
محكمه النقض عن مراقبه صحه تطبيق القانون
( 52/3/1976 احكام النقض س 27 ق 71 ص 337 )
( 10/1/1972 س 23 ق 16 ص 57 )
*لما كان ذلك *
وكان البين من مطالعه مدونات الحكم الطعين انه قد اعتصم فيما انتهي
اليه من قضاء الى قاله مفادها ان الحكم المستانف فى محله للاسباب التى بني
عليها والتى تاخذ بها هذه المحكمه 000 الخ
*والحكم الطعين فيما استند اليه *
قد ادان الطاعن بعبارات ان كان لها معني عند واضعيه فهو معني مستتر فى
ضمائرهم لايدركه غيرهم 00 فرغم منازعه الطاعن فى حكم اول درجه 00 بكل ما تضمنه
من مدونات اهدرت فى مجملها حقوقه 00 وذلك بدفوع نالت منه ومن حجيته 00 وتقدم
اعمالا لدفاعه هذا بالعديد من المستندات قاطعه القرينه على نفي الاتهام الموجه
اليه
*الا ان الحكم الطعين وعلى الرغم من ذلك *
قد قصر فى تسبيبه بتعويله على ماورد بحكم اول درجه 00 دون ان يوضح سنده
فى ذلك لكي يرفع مايرد على الاذهان من الشكوك والريب ليدعوا الجميع الى عدله
مطمئنين 00 مخالفا بذلك الغرض من التسبيب والذى يمثل فى علم القضاء والخصوم
والجمهور بما هي مسوغات الحكم حتي يتكمنوا من ممارسه حقهم فى مراقبته فكان
يتعين بيان اوجه استدلاله بما انطوي عليه حكم اول درجه 00 رغما من انتقاص
الدفاع منه بمنازعته 00 فضلا عن المستندات التى تقدم بها المدافع للهيئه
الموقره التى اصدرته 00 وكذا يتعين عليه بيان الحجج التى بني عليها طرحه لذلك
الدفاع الجوهري 00 والطلبات الجازمه ودلاله المستندات المقدمه 00 والتى لم
يتعرض لها حكم اول درجه ايرادا وردا عليها وتابعه فى ذلك الحكم الطعين 00
وايضا يتعين عليه بيان النتيجه فيما انتهي اليه 00 وذلك فى بيان جلي مفصل والى
قدر تطمئن معه النفس والعقل فى ان الحكم فى ادانته قد جاء على نحو سليم 00 وهو
ماخالفه مما يتعين معه نقضه والاحاله وقد استقرت احكام النقض فى ذلك على ان
مراد الشارع من النص فى الماده 310 من قانون الاجراءات الجنائية من تسبيب
الاحكام هو وجوب ان يشتمل الحكم على الاسباب التى بني عليها والا كان باطلا
والمراد بالتسبيب القيمي قانونا هو تحديد الاسانيد والحجج المبني عليها الحكم
والنتيجه فيما انتهي اليه سواء من حيث الواقع اومن حيث القانون
( مجموعه احكام محكمه النقض س 24 ق 17 ص 72 )
*الوجه السادس : قصور اسباب الحكم الطعين عن احاطتها باقوال شهود الطاعن
والوارده فى اقرارات مقدمه لهيئه المحكمه مما ادي الى سقوط دلالتها *
*حيث استقرت احكام محكمه النقض على *
ان المقرر ان الادله فى المواد الجنائيه ضمائر متسانده ومنها مجتمعه
تتكون عقيده المحكمه بحيث اذا سقط احدهما اواستبعد تعذر التعرف على اثر ذلك فى
تقرير المحكمه لسائر الادله الاخري
( نقض 12/11/1986 لسنه 37 ص 114 رقم 25 طعن رقم 4985 سنه 55 ق )
*وكذا *
من المقرر ان للمحكمه ان تستبط الواقعه الصحيحه من مجموع الادله التى
اقتنعت بها فاذا سقط عنها دليل من هذه الادله اثر ذلك فى سلامه استنباط
المحكمه للواقعه تلك هي القاعده التى نشا منها تساند الادله فى الاثبات
الجنائى والتى مؤداها ان الادله فى المواد الجنائية متسانده متكامله بحيث اذا
سقط احدهما او استبعد تعذر التعرف على مبلغ الاثر الذى كان للدليل الساقط في
الراي الذى انتهت اليه المحكمه 00 وبهذا عبرت محكمه النقض عن ذلك بانه لايشترط
ان تكون الادله التى اعتمد عليها الحكم ينبىء كل دليل منها ويقطع فى كل جزئيه
من جزئيات الدعوي اذ ان الادله فى المواد الجنائية متسانده يكمل بعضها بعضا
ومنها مجتمعه تتكون عقيده القاضى فلا ينظر الى دليل بعينه لمناقشته على حده
دون باقى الادله بل يكفى ان تكون فى مجموعها كوحده مؤديه الى ماقصده الحكم
منها منتجه فى اكتمال اقتناع المحكمه واطمئنانها الى ما انتهي اليه
( نقض 25/11/1972 س 23 رقم 230 ص 1472 )
*لما كان ذلك *
وكان الثابت ان المدافع عن الطاعن قد تقدم بحوافظ مستندات اثناء تداول
الاتهام بجلسته امام محكمه الموضوع وقد انطوت في طياتها على اصل اقرارات
بشهاده موثقه بالشهر العقاري صادره عن كل من الساده / ... ، ... ، ... ، ... ، ...
، ... وهم التجار الذين ابتاعوا البضاعه محل الاتهام من الطاعن
*وتلك *
الاقرارات قد تضمنت وصف لاقوال شهود النفي كيفما ارتسمت حقيقه الواقعه
00 وذلك بقيامهم بابتياع تلك البضاعه من الطاعن على وصف من انه مندوب مبيعات
شركه ... رئاسة المطعون ضده 00 وكذا قيامهم بسداد قيمه تلك البضاعه بواسطه
كمبيالات باسم المطعون ضده والذى قام على استلامها
*وعلى الرغم*
من دلاله تلك الاقرارات على براءه الطاعن ومن ان للواقعه صوره اخرى
خلاف ما ارتسمت عليه فى الادعاء المباشر الموجه اليه 00 الا ان الحكم الطعين
قد اسقطها من مدوناته وادان الطاعن دون الاستناد اليها كيفما نصت القاعده فى
ابتناء الاحكام الجنائية
*حيث قضت محكمه النقض *
ان الاحكام الجنائية انما تبني على سند مستمد من اوراق الدعوي
والمستندات المقدمه فيها فاذا اقيم الحكم على دليل ليس له اصل بالاوراق كان
باطلا لابتناءه على اساس فاسد
( نقض 16/5/85 لسنه 36 ص 677 رقم 20 طعن 2743 س 545 ق )
*وهو الامر *
الذى يبين معه مدي القصور الشديد الذى عار الحكم الطعين فى عدم احاطته
باقوال شهود الطاعن والوارده فى الاقرارات مما يتعين معه نقضه والاحاله
*الوجه السابع : قصور فى التسبيب 00 بتاييد الحكم الطعين لحكم اول درجه 00 دون
ان يوضح الادله التى استند عليها فى ذلك 00 وهو مايستطيل الى قصور شديد فى
البيان 00 يتعين معه نقض الحكم والاحاله *
بدايه 00
يجب على المحكمه ان تبين مضمون الادله التى استند اليها قضاءها بيانا
كافيا 00 حيث انه يتعين على الاحكام الجنائية ان لاتجهل ادله الثبوت فى الدعوي
بل عليها ان تبينها بوضوح بان تورد مؤداها فى بيان مفصل
*وقد عبرت محكمه النقض عن ذلك فى قولها *
من انه 00 يجب الايجهل الحكم ادله الثبوت فى الدعوي بل عليه ان يبينها
بوضوح بان يورد مؤداها فى بيان متصل يتحقق به الغرض الذى قصده الشارع من تسبيب
الاحكام وتتمكن معه محكمه النقض من اعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقا
صحيحا
( نقض 28 مارس سنه 1976 مجموعه الاحكام س 27 رقم 78 ص 366 )
*لما كان ذلك *
وكان الحكم الطعين 00 قد اورد فى مدوناته 00 قولا مبتورا 00 مفاده
تاييد ماورد في قضاء اول درجه 00 الا انه 00 لم يورد مايوضح عكيزته فى تاييده
لذلك على الرغم ما اصاب حكم اول درجه من مناحي ابداها المدافع عن الطاعن نيلا
منه ومن حجيته 00 وهي صفه تلزم الحكم الطعين فى التعرض لما ابداه المدافع 00
قبل ان يتجه فى عقيدته وكيانه نحو تايده له
*ولاينال من ذلك *
ماسطر فى مدوناته من اسباب اوردها كسندا له بقوله ان الحكم المستانف
(حكم اول درجه ) فى محله للاسباب التى بني عليها مما يتعين معه تاييده
*لان ماسطره فى ذلك *
لايتحقق به الغرض من التسبيب 00 والذى لابد ان يكون فى بيان جلى مفصل
وليس فى غموض وابهام واجمال لايستطيع معه الوقوف على مسوغات ماقضى به
*حيث قضت محكمه النقض فى ذلك *
ان المقرر انه لكي يتحقق الغرض من التسبيب فيجب ان يكون فى بيان جلى
مفصل 00 بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ماقضى به اما افراغ الحكم فى عبارات
عامه معماه او وضعه فى صوره مجهله فلا يتحقق به الغرض الذى قصده الشارع من
استيجاب تسبيب الاحكام ولايمكن محكمه النقض من مراقبه صحه تطبيق القانون على
الواقعه كما صار اثباتها بالحكم
( نقض 29/1/1973 س 24 ق ص 114 )
*وكذا*
ان المقرر ان الحكم يكون مشوبا بالغموض والابهام متي جاءت اسبابه مجمله
وغامضه فيما اثبتته اونفته من وقائع سواء كانت متعلقه ببيان توافر اركان
الجريمه اوظروفها اوكانت بصدد الرد على اوجه الدفاع العامه من الدفوع الجوهرية
اذا كانت متعلقه بعناصر الادانه على وجه العموم اوكانت اسبابه يشوبها الاضطراب
الذى تنبىء عن اضطراب فكرته من حيث تركيزها فى موضوع الدعوي وعناصرها الواقعيه
بمالايمكنه من استخلاص مقومات سواء ماتعلق منها بواقعه الدعوي اوالتطبيق
القانوني وتعجز بالتالى محكمه النقض عن اعمال رقابتها على الوجه الصحيح
( نقض 7/6/1966 س 17 ق 146 ص 776 )
( نقض 10/2/1991 طعن رقم 21611 لسنه 59 )
*ولاينال من ذلك النعي السديد ايضا*
قاله 00 بان حكم اول درجه قد اشتمل على الاسباب التى ابتني عليها 00
والتى ايده فيها الحكم الطعين 00 لان تلك الاسباب لم توضحها محكمه الحكم
الطعين فى قضاءها 00 ولم تبين وجه دلالتها فى تاييدها00 ولايحق لها الرجوع فى
هذا الايضاح الى ورقه اخري خارج نطاق ورقه حكمه
*وفى ذلك تقول محكمه النقض *
بان ورقه الحكم من الاوراق الرسميه التى تعين اشتمالها على كافه
بياناتها ومنها الادله التى تساندت اليها المحكمه فى قضائها ولايجوز الرجوع فى
بيان اى منها الى ايه ورقه اخري خارج نطاق الحكم وورقته الرسميه
( نقض 22/3/76 لسنه 27 ص 337 رقم 71 )
وفى ذات المعني
( نقض 10/1/72 لسنه 23 ص 57 رقم 16 )
*وهو الامر *
الذى يبين معه وبجلاء 00 ان الحكم الطعين قد قصر فى بيانه للادله
المتساند اليها فى تاييد حكم اول درجه 00 مما يتعين معه نقضه والاحاله
*الوجه الثامن : قصور الحكم الطعين فى بيان مؤدي الدليل الاساسى الذى ادان
بموجبه الطاعن *
*فقد استقرت احكام محكمتنا العليا محكمه النقض على ان*
ان ماسرده الحكم الطعين على نحو سالف البيان ينطوي على قصور واضح فى
البيان لانه وان كان الايجاز ضربا من حسن التعبير الا انه لايجوز ان يكون الى
حد القصور الذى يغفل سرد مؤدي الدليل الاساسي الذى قام عليه ومدي التفاقه مع
سائر الادله التى بالحكم ومساندتها له
( نقض 4/6/79 س 30 ص 618 )
( نقض 12/6/77 س 28 ص 753 )
( نقض 8/4/68 س 19 ص 416 )
*وحيث كان ذلك *
وكان الثابت من مطالعه اوراق الحكم الطعين انه اقتنع واطمئن فى ادانته
للطاعن على جمله من الادله التى تساند عليها المطعون ضده فى ادعاءه المباشر
*في حين ان *
المدافع عن الطاعن قد تمسك فى دفاعه بمايطرح وينقص من تلك الادله 00
فضلا عن تقدمه بالعديد من المستندات التى انطوت على قرائن تنفي الاتهام الموجه
اليه
*الا ان الحكم *
الطعين اشار الى تلك الادله مجتمعه فى اطمئنانه باسناد الاتهام الى
الطاعن والتى ورد دفاعه ومستنداته منتقصه منها ومن دلالتها دون ان يوضح ماهو
الدليل الاساسى الذى قام عليه قضاءه فى ادانه الطاعن وهو مايكون معه منطويا
على قصور واضح فى البيان فيتعين نقضه والاحاله
* *
* *
* *
*السبب الثاني : الفساد فى الاستدلال *
*الوجه الاول : عدم المام محكمه الموضوع بالمستندات المقدمه من المدافع عن
الطاعن مما ادي الى سقوط دلالتها بما يصعب التعرف على مبلغ اثرها فى نفس
المحكمه ***
*حيث قضت احكام محكمه النقض على ان *
الاحكام الجنائية انما تبني على سند مستمد من اوراق الدعوي والمستندات
المقدمه فيها فاذا اقيم الحكم على دليل ليس له اصل بالاوراق كان باطلا
لابتناءه على اساس فاسد
( نقض 16/5/1985 لسنه 36 ص 677 رقم 20 طعن 3743 س 45 ق )
*وقضى كذلك *
بان محكمه الموضوع اذا لم تتعرض لمستندات الطاعن وبما انطوت عليه من
حقائق ايرادا لها وردا عليها رغم جوهريتها لاتصالها بواقعه الدعوي وتعلقها
بموضوعها مايصم قضاءها بعيب القصور لانه لو عني ببحث وتمحيص وفحص المستندات
التى ارتكز عليها دفاع الطاعن بلوغا الى غايه الامر فيه لجاز ان يتغير وجه
الراي فى الدعوي ولكنه اذا سقط جمله ولم يورده على نحو يكشف عن ان المحكمه
احاطت به واقسطته حقه فانه يكون مشوبا بالقصور مما يبطله ويوجب نقضه والاحاله
(نقض جنائى مجموعه الاحكام لسنه 42 جلسه 21/11/1993 الطعن رقم 671 لسنه 56 ق ص
1032 ق 158 بند 7 )
( نقض جنائى مجموعه الاحكام لسنه 30 جلسه 5/11/79 الطعن رقم 633 لسنه 49 ق ص
789 ق 167)
(نقض جنائى مجموعه الاحكام لسنه 28 جلسه 25/4/77 الطعن رقم 123 لسنه 47 ق ص
526 ق 111)
( نقض جنائى مجموعه الاحكام لسنه 28 جلسه 4/12/77 الطعن 727 لسنه 47 ق ص 105 ق
309 )
*وقضى ايضا احقاقا لذلك *
ان الاحكام الجنائية انما تبني على سند مستمد من اوراق الدعوي
والمستندات المقدمه فيها فاذا اقيم على دليل ليس له اصل بالاوراق كان باطلا
لابتناؤه على اساس فاسد
( نقض جنائى 16/5/1985 لسنه 36 ص 677 )
*لما كان ذلك *
الثابت من مطالعه حيثيات الحكم الطعين انه قد سقط عنه الالمام بما قدم
المدافع عن الطاعن من مستندات تؤكد براءه ساحته من ذلك الاتهام وفقا لما انطوت
عليه
*حيث انطوت على *
*مستند 1*
تضمن اقرارات بشهاده موثقه بالشهر العقاري صادره عن كل من السادة/... و...
و... و... و... و... وهم التجار الذين ابتاعوا البضاعه موضوع اذني الصرف
*وقد دللت على *
ان الطاعن تعامل على تلك البضاعه بوصف من انه مندوب مبيعات فى شركه
تبارك والتى يمثلها المطعون ضده 00 وانه قد تم دفع قيمة تلك البضاعه ( والتى
يزعم عدم سداد ثمنها ) للمطعون ضده بموجب كمبيالات صادره عن هؤلاء التجار 00
ومحرره باسمه
*مستند 2 *
الصوره الكربونيه لاذني الصرف رقمي 344 ، 830 سندا الاتهام الواهي
*وقد دللت على *
عدم تضمنهما تاريخ اوتوقيع امين المخزن اى انه وقت ان زيل الطاعن
اصلهما كانا خاليان من ثمه تاريخ يذكر وهو مايؤكد زيف ما سطرا به ومخالفته
للحقيقه التى اوضحها المدافع عن الطاعن فى ان تاريخ اصدار هذان الاذنان هو عام
1999 وليس عام 2001 كيفما يزعم المطعون ضده في صحيفه ادعاءه
*مستند 3*
كشف حساب موضح فيه كيفيه سداد قيمه البضاعه موضوع الاتهام
*وقد دلل على *
قيام العملاء بسداد كامل قيمه البضاعه ليد المطعون ضده قبل اقامه
ادعاءه المباشر 00 مما يكون معه ذلك الادعاء قد فقد سنده القانوني اللازم
لقيامه
*مستند 4*
بيان بجميع ارقام الموديلات الخاصه بماركه الشنابر موضوع البضاعه -
كونتري - ذات الصناعه الكوريه
*وقد دلل على *
ان جميع تلك الارقام لم تتضمنها مستندات المطعون ضده 00 مما يؤكد
محاولته فى تضليل العداله 00 بتقديمه لمستندات خاصه ببضاعه اخري لم يتسلمها
الطاعن 00 الامر الذى يؤكد ان مايدعيه المطعون ضده بصحيفه ادعاءه المباشر
والذى اتخذ منه الحكم الطعين سندا فى ادانه الطاعن ماهو الامزاعم ومهاترات
خالفت حقيقه الواقع 00 وهو مايبرئ الطاعن من ذلك الاتهام
*وجماع تلك المستندات *
قد جاءت جنبا الى جنب لتؤكد براءه الطاعن مما نسب اليه 00 ويتضح معه
وبجلاء فى ان للواقعه صوره اخري ارتسمت حقيقتها على اوراق الطاعن والتى التفت
الحكم الطعين عنها منساقا خلف مزاعم المطعون ضده
*وعلى الرغم من تلك الدلاله التى اتضحت معالمها *
*على اوراق ومستندات الطاعن والتى تقدم بها امام*
*هيئه محكمه الموضوع *
*الا انها*
قد اغفلت واسقطت ذكر ما احتوته تلك المستندات على اوراق حكمها الطعين
على الرغم من ان لها دلالتها فى تكوين عقيده المحكمه وتاثيرها فى تغير الراي
الذى انتهت اليه
*وهو الامر الذى نقضته محكمه النقض فى العديد من احكامها *
*بل جعلته سببا لنقض الاحكام 00 حيث استقرت على *
من المقرر ان المحكمه انما تستنبط الواقعه الصحيحه من مجموع الادله
التى اقتنعت بها فاذا سقط دليل من هذه الادله اثر ذلك فى سلامه استنباط
المحكمه للواقعه تلك هي القاعده التى تنشأ منها تساند الادله فى الاثبات
الجنائى والتي مؤداها ان الادله فى المواد الجنائية متسانده متكامله يجب اذا
سقط احدهما تعذر التعرف على مبلغ الاثر الذى كان للدليل الساقط فى الراي الذى
انتهت اليه المحكمه
( نقض 25/11/72 س 23 ص 1472 )
*وقد ارست محكمه النقض في ذلك قاعده اصوليه *
*اطلقت عليها تساند الادله وهي *
ان مجموع الادله يكون وحده واحده ترتكز عليها عقيده المحكمه ويقينها
فيما انتهت اليه من قضاء فالادله متسانده يكمل بعضها بعضا يستكمل بها يقين
المحكمه ويرتكز عليها فى مجموعها عقيده قضائها ويطمئن اليها مجتمعه وجدانها 00
فلا ينظر
الى كل دليل معين واثره فى هذه الوحده او انه بني عن نتيجه معينه فى قضاء
الحكم
(حكم نقض جنائى جلسه 28/10/1963 طعن 774 لسنه 33 ق مج لسنه 14 العدد 3 ص 700
قاعده 127 )
(حكم نقض جنائى جلسه 27/1/1969 طعن 2091 لسنه 38 ق مج لسنه 20 العدد 1 ص 187
قاعده 41)
( حكم نقض جنائى جلسه 24/12/72 طعن 145 مج لسنه 23 العدد 3 ص 1431 قاعده 322 )
( حكم نقض جنائى جلسه 6/4/1981 طعن 1836 لسنه 50 ق مج لسنه 32 ص 324 قاعده 575
)
*وقد ترتب على تلك القاعده ان سقوط احد هذه الادله*
*او استبعاده يتعذر معه تعرف مبلغ اثره فى نفس وراي المحكمه *
حيث انه 00 اذا سقط احد هذه الادله او استبعد فانه يتعذر تعرف مبلغ
الاثر الذى كان لهذا الدليل المستبعد او الباطل فى الراي الذي انتهت اليه
المحكمه كذلك يتعذر التعرف على ما كانت تنتهي المحكمه لو انها فطنت الى هذا
الدليل غير قائم لذلك وجبت عند النقض الاحاله لاعاده وزن الادله القائمه بعد
استبعاد احدهما
( حكم نقض جنائى جلسه 10/5/1964 طعن 1999 لسنه 39 مج لسنه 15 العدد 1 ص 126
قاعده 26)
(حكم نقض جنائى جلسه 16/5/1966 طعن 405 لسنه 36 ق مج لسنه 117 العدد 2 ص 613
قاعده11)
( حكم نقض جنائى جلسه 18/1/1983 طعن 5314 لسنه 52 ق مج لسنه 34 ص 107 قاعده 18
)
*وعليه *
يكون الحكم الطعين قد اسقط من مدوناته المستندات التى تقدم بها المدافع
عن الطاعن وجعلها سندا لدفاعه المنصب على براءه الطاعن من الاتهام الموجه اليه
00 مما يصعب معه معرفه اثر تلك المستندات فى راي المحكمه ومدي تاثيرها فى
تغيير ذلك الراي عن ما انتهت اليه المحكمه 00 مما يتضح معه عدم المام محكمه
الموضوع بتلك المستندات وفحوي دللالتها وهو ما ادي الى قصور اسبابها فيتعين
نقض حكمها الطعين والاحاله
*الوجه الثاني : الفساد فى الاستدلال باذني الصرف المؤرخين 6/11/2001 ،
5/9/2001 00 فى ادانه الطاعن على الرغم من منازعه دفاعه فيهما ومخالفه
الاستدلال بها الاصل المتبع فى المحاكمات الجنائية 00 وهو مايعيب سلامه
الاستنباط *
*حيث قضت محكمه النقض على ان *
اسباب الحكم تعتبر مشوبه بالفساد فى الاستدلال اذا انطوت على عيب يمس
سلامه الاستنباط كان تعتمد المحكمه فى اقتناعها على ادله ليس لها اصل ثابت
بالاوراق اوغير مقبوله قانونا اوغير صالحه من الناحيه الموضوعيه للاقتناع بها
او فى حاله عدم فهم المحكمه للعناصر الواقعيه التى ثبتت لديها وعلى ذلك فاذا
اقام الحكم قضاءه على واقعه استخلصها من مصدر لاوجود له 00 او موجود ولكنه
مناقض لما اثبته اوغير متناقض ولكنه من المستحيل عقلا استخلاص تلك الواقعه منه
كان هذا الحكم باطلا
( طعن رقم 61351 لسنه 59 ق ص 27 )
*وقضى ايضا *
بان اسباب الحكم تعتبر مشوبه بالفساد فى الاستدلال اذا انطوي على عيب
يمس سلامه الاستنباط وتحقق ذلك اذا استندت المحكمه فى اقتناعها الى ادله غير
صالحه من الناحيه الموضوعيه للاقتناع بها او الى عدم فهم الواقعه التي تثبت
لديها اودفع يتناقض بين هذه العناصر كما فى حاله عدم اللزوم المنطقي للنتيجه
التى انتهت اليها بناء على تلك العناصر التى ثبتت لديها
( نقض 21/2/1993 لسنه 44 ق ص 677 رقم 112 طعن 3343 لسنه 62 ق )
*لما كان ذلك *
وكان الثابت ان المطعون ضده 00 قدم سندا لادعاءه المباشر اذني صرف
مؤرخين 6/11/2001 ، 5/9/2001 وثبت من مطالعتهما انهما قد زيلا بتوقيع الطاعن
* واذني الصرف *
تلك 00 يعد الاستدلال بهما فسادا يعيب الحكم الحكم الطعين ويؤدي الى
بطلانه
*وايضاح ذلك يتجلى فى الاتي *
اولا : ان المدافع عن الطاعن تمسك فى دفاعه الذى ابداه امام محكمه الموضوع 00
بطلبا جازما 00 ابدي حيال تلك الاذنان 00 وذلك بالطعن بالتزوير عليهما 00
واوضح فى مذكره دفاعه 00 اوجه التزوير التى نالت منهما ومن دلالتهما 00 وهو ما
احدثه المطعون ضده الاول 00 فيهما 00 من اضافه التاريخ 5/9/2001 على اذن الصرف
رم 344 00 واضافه توقيع تحت عباره امين المخزن 00 يقرأ " ... " كما اضاف تاريخ
6/11/2001 على الاذن 831 وتوقيع امين المخزن 00 وذلك على النحو الذي لم يكن
موجودا عند انشائهما
*واعمالا لذلك الطلب الجازم *
والذى يمثل منازعه نالت من صحه اذني الصرف 00 كان يتعين على محكمه
الموضوع قبل الادانه بهما والاعتماد عليهما فى نسب الادانه الى الطاعن ان
تلتفت الى ما اثاره حولهما من امور تدخل الشك فى نفس وعقيده المحكمه 00 وان
تعمل على تحقيق هذا الطلب والتاكد من سلامه الدليل الذى به 00 حتى يواكب ذلك
صحيح الواقع
*وهذا مبد**أ** عام استقر عليه فى الاحكام الجنائيه ومضمونه *
ان من المقرر ان الاحكام الجنائية يجب ان تبني على الادله التى يقتنع
منها القاضى بادانه المتهم ابراءته وشروط ذلك ان تتحقق المحكمه من سلامه تلك
الادله 00 وسلامه بناءها 00 حتى ترتكز عليها عقيدتها 00 ولايصح يقينها فيما
انتهت اليه 00 الا بتحقيق تلك الادله
*واستقرت على هذا المبد**أ** محكمه النقض فى العديد من احكامها*
*اذ تقول *
تحقق الادله فى المواد الجنائية هو واجب المحكمه فى المقام الاول وواجب
على المحكمه تحقيق الدليل مادام تحقيقه ممكنا وبغض النظر عن مسلك المتهم فى
شان هذا الدليل لان تحقيق ادله الادانه فى المواد الجنائية لايصح ان يكون رهن
بمشيئه المتهم او المدافع عنه
( نقض 9/10/1986 - س 37 - 138 - 728 )
( نقض 30/12/1981 - س 32 - 286 - 1220 )
( نقض 24/4/1978 - س 26 - 84 - 14 )
( نقض 25/11/1984 - س 30 - 185 - 821 )
( نقض 5/11/1945 مجموعه القواعد القانونيه ج 7 رقم 2 ص 3 )
*وقضى كذلك *
مجموع الادله يكون وحده واحده ترتكز عليها عقيده المحكمه ويقينها فيما
انتهت اليه من قضاء فالادله يكمل بعضها بعضا ليكتمل بها يقين المحكمه ويرتكز
عليها فى مجموعها عقيده قضائها ويطمئن اليها مجتمعه وجدانها فلا ينظر الى كل
دليل معين واثره فى هذه الوحده او انه بني عن نتيجه معينه فى قضاء الحكم
(نقض جنائى جلسه 28/10/1969 طعن رقم 2091 لسنه 38 ق مج 1 لسنه 2 العدد 1 ص
1807 قاعده 415 )
(نقض جنائى جلسه 28/10/63 طعن 774 لسنه 33 ق مج 1 لسنه 14 العدد 3 ص 70 قاعده
107 )
*ووفقا لذلك المبد**أ** فكان امرا مقضيا *
على هيئه محكمه الموضوع اما اجابه ذلك الطلب الجازم او الرد عليه بما
يكفى لاطراحه واطراح ماابداه دفاع الطاعن 00 والذى لايكون الا باحاله اذني
الصرف للمعمل الجنائى المتخصص من ابحاث التزييف والتزوير لفحص اذني الصرف
تحقيقا لطلب الطاعن 00 والتاكد من صوابه او العمل على اطراحه
*الا ان محكمه الموضوع *
لم تفعل من ذلك شىء بل والتفتت كليا عن ذلك الطلب والذى ابداه دفاع
الطاعن 00 ولم تعره اهتماما مما يهدر سلامه اذني الصرف ومواكبتهما لصحيح
الواقع
*وهو ما لايصح معه*
الاخذ بهما عمادا لادانه الطاعن 00 لما فى ذلك مايخالف الاصل المتبع فى
المحاكمات الجنائية
ثانيا : ان مؤدي هذين الاذنين لم يورده الحكم الطعين فى مدوناته 00 فلا يكفي
الاشاره اليهما 00(كيفما ورد فى حكم اول درجه واحال له الحكم الطعين ) حتي
يكونا دليلا لادانه الطاعن 00 بل لابد حتى يحقق ذلك الاثر ان يوضح الحكم
الطعين بيان الاذنين بيانا كافيا 00 وان يعمل على ذكر مؤداهما بطريقه وافيه
يبين منها جداره تاييدهما كما اقتنعت بها محكمه الموضوع 00 وحتي يتضح مبلغ
اتساقها مع باقى الادله حتى لايعد الاستدلال بهما على ثبوت الادانه 00 مفسدا
00 فسادا يبطل الحكم الطعين
*وقد استقرت على ذلك المبد**أ** احكام محكمتنا العليا *
*محكمه النقض حيث قضت بان *
من المقرر انه يجب ايراد الادله التى تستند اليها المحكمه وبيان مؤداها
فى حكمها بيانا كافيا 00 فلا يكفي الاشاره اليها بل ينبغي سرد مضمون كل دليل
وذكر مؤداه بطريقه وافيه يبين منها مدي تاييده الواقعه كما اقتنعت بها المحكمه
ومبلغ اتساقه مع باقى الادله واذا كان ذلك فان مجرد استناد محكمه الموضوع فى
حكمها على النحو السالف بيانه الى المتهم دون العنايه بسرد مضمون تلك
التحقيقات 00 والاسانيد التى اقيم عليها لايكفى تحقيق الغايه التى تغياها
الشارع من تسبيب الاحكام ولايمكن محكمه النقض من مراقبه صحه تطبيق القانون على
الواقعه كما صار اثباتها فى الحكم الامر
الذى يصم الحكم بقصور يتسع له وجه الطعن
( 8/2/1979 احكام النقض س 30 ق 46 ص 231 )
* *
*وكذلك *
يجب ان يبين كل حكم بالادانه مضمون كل دليل من ادله الثبوت ويذكر مؤداه
حتى يتضح وجه استدلاله به وسلامه ماخذه تمكينا لمحكمه النقض من مراقبه تطبيق
القانون تطبيقا صحيحا علي الواقعه كما صار اثباتها فى الحكم والا كان باطلا
( 4/6/1973 احكام النقض س 24 ق 174 ص 715 )
*وقضى كذلك *
يتعين لسلامه الحكم ان يورد مؤدي الادله التى استند اليها حتى يتضح به
وجه استدلاله بها واذا استند الى نتيجه تحليل فيلزم ان يعين عما هو ذلك
التحليل ومانتيجته وماوجه الاستدلال بهذه النتيجه على المتهم
( 11/2/1973 احكام النقض س 24 ق 38 ص 173 )
*ولماكان ذلك *
وكان الحكم الطعين قد خلا من ذكر مؤدي اذني الصرف تفصيلا 00 مما يعيب
الاستدلال بهما 00 ويبين فى مجمله مخالفا للاصل المتبع فى المحاكمات الجنائية
*ومن جماع ذلك *
مايبين معه وبحق ان استدلال هيئه محكمه الموضوع باذني الصرف سند
الادعاء المباشر فى ادانه الطاعن قد جاء فاسدا مما يتعين معه نقض حكمها
والاحاله
*الوجه الثالث : تقاعس محكمه الموضوع عن اداء واجبها فى سماع اقوال شهود
الطاعن مما يؤدي الى فساد اخر اصاب استدلالها *
*حيث الثابت *
ان المدافع عن الطاعن قد تقدم بحوافظ مستندات لهيئه محكمه الموضوع
انطوت على اقرارات صادره عن الساده / ... ، ... ، ... ، ... ، ... ، ... وهم
التجار الذين قاموا على ابتياع البضاعه موضوع اذني الصرف وقاموا على سداد
قيمتها بموجب كمبيالات لحساب المطعون ضده الاول
*وقد افادوا في اقراراتهم تلك *
بان الطاعن باع لهم تلك البضاعه على وصف من انه مندوب مبيعات بشركه ... والتى
يمثلها المطعون ضده الاول 00 وان ثمن البضاعه تم سدادها بالكامل للمطعون ضده
بموجب كمبيالات حررت له باسمه 00 وهو مايؤكد صلف ادعاءاته
وتهاتر مزاعمه
*وقد *
ابدي المدافع عن طاعن حيال تلك الاقرارات طلبا جازما للهيئه الموقره
وذلك باحاله الاتهام للتحقيق لسماع اقوال الشهود المثبته فى الاقرارات 00 وقد
استمسك بذلك الطلب امام هيئتها 00 ووضعه فى مذكره دفاعه 00 المقدمه بجلسه
28/6/2004 00 تاكيدا على حرصه فى اجابته له 00 لما فيه من دلاله جنائية تؤكد
براءه الطاعن مما نسب اليه
*الا ان محكمه الموضوع*
التفتت عن اداء واجبها الذى فرضه المشرع وطرحت طلب التحقيق الذى ابداه
المدافع عن الطاعن على الرغم من انها ملزمه به 00 ويتعين عليها اجابته حتى ولو
لم يبدي من المدافع 00 فيكفي لتحقيقه ان يستفاد ضمنا ودلاله من اوراق الدعوي
*وقد ارست محكمه النقض فى العديد من احكامها*
*ذلك المبد**أ** حيث قضت بانه *
لايشترط فى طلب التحقيق الذى تلتزم به المحكمه ويتعين عليها اجابته ان
يكون مصاغا فى عبارات والفاظ معينه بل يكفى ان يكون مفهوما دلاله وضمنا مادام
هذا الفهم واضحا دون لبس اوغموض كما هو الحال فى منازعه الطاعن ودفاعه السالف
الذكر هذا الى ماهو مقرر بان تحقيق الادله فى المواد الجنائيه هو واجب المحكمه
فى المقام الاول ولايجوز بحال ان يكون رهن بمشيئه الطاعن او المدافع عنه
( نقض 9/10/1986 - س 37 - 138 - 1728 طعن رقم 2825 لسنه 56 ق )
*وكذا *
لايقدح فى واجب المحكمه القيام بالتحقيق الواجب عليها ان يكون الدفاع
قد طلبه 00 الخ
( نقض 30/12/81 س 32 - 219 - 1220 )
*وعلى ذلك *
تكون محكمه الموضوع قد اهدرت دليلا كان له اثره فى نفسها وعقيدتها 00
لو ان هيئتها توجهت صوبه وصوب تحقيقه لما يسفر عن سماع شهود الطاعن ما يقنعها
بغير ما اقتنعت به من الادله الاخري التى عولت عليها فى ادانه الطاعن
*حيث قضت محكمه النقض على ان *
ان التفرس فى وجه الشاهد وحالته النفسيه وقت اداء الشهاده ومراوغاته
واضطرابه وغير ذلك مما يعين القاضى على تقدير اقواله حق قدرها ولاحتمال ان
تجىء الشهاده التى تسمعها المحكمه اويباح للدفاع مناقشتها مما يقنعها بغير ما
اقتنعت به من الادله الاخري التى عولت عليها
( نقض 2/10/1985 لسنه 36 رقم 141 لسنه 801 طعن 1605 لسنه 55 ق )
*وتلك الفعله على ذلك النحو *
تعد خروجا عن واجب المحكمه فى ان تعاون الدفاع فى اداء ماموريته وان
تامر بالبحث عن الشاهد واحضاره ولو بالقوه لاداء شهادته مادام الدفاع قد لجأ
اليها
( نقض 28/3/38 مجموعه القواعد القانونيه مجموعه عمر ج 4-186-176 )
*وتعد كذلك خروجا عن الاصل المتبع فى المحاكم الجنائيه *
*والذى اوضحته محكمه النقض فى حكمها القائل *
الاصل فى المحاكمات الجنائيه انها انما تبني على التحقيقات التى تجريها
المحكمه فى الجلسه وتسمع من خلالها الشهود مادام سماعهم ممكنا وذلك فى مواجهه
الخصوم وعليها ان تعاون الدفاع فى اداء ماموريته وان تامر بالبحث عن الشاهد
واحضاره ولو بالقوه لاداء الشهاده مادام قد لجأ اليها فى ذلك ونسب الى الشاهد
تعمد تهربه اوتهريبه حتى يدلى بشهادته فى مجلس القضاء ومادامت المحكمه قد بنت
احقيه الدفاع فى تمسكه بوجوب مناقشته
( نقض 12/12/1985 س 36 رقم 204 طعن رقم 1616 لسنه 50 ق )
*وبذلك *
يبين وبجلاء 00 تقاعس محكمه الموضوع عن اداء واجبها المنوط بها اعماله
مما ادي الى اصابه حكمها الطعين بالفساد فى استدلاله على ادانه الطاعن دون
العناء بسماع اقوال شهوده وتحقيق غايته من مطلبه 00 مما يتعين معه نقض الحكم
الطعين والاحاله
* *
* *
* *
*الوجه الرابع : فساد اخر فى الاستدلال اقترفته محكمه الموضوع بان استندت
ادانتها للطاعن على دلائل متناقضه متضاربه فى مدي اثباتها لتبديده البضائع
المثبته على اذني الصرف المؤرخين 5/9/2001 ، 6/11/2001 *
*بدايه 00 ومن سنن القول وفروضه *
انه يجب على المحاكم الجنائية عند الاخذ فى ادانتها على دليلين تناقضا
فيما بينهما ان تعمل على رفع ذلك التناقض اولا والا كان يتعين عليها الا تجري
استنباطا من تلك الوقائع المتناقضه فان اجرته رغما عن ذلك اصبح الدليلان
متهاويان متساقطان لايبقى فيهما شيئا يعد قواما لنتيجه سليمه يمكن الاعتماد
عليها فى ادانه المتهم
وذلك الامر قررته محكمه النقض فى العديد والعديد من احكامها تاكيدا
لاهميته فى مجال اثبات الادانه وفى مدي الاثر الناتج عن تلك الادله
*حيث قالت *
انه يجب على المحكمه عند استقراء وقائع متناقضه فى دلالتها ان تعمل على
رفع هذه الوقائع المتناقضه فلا يجوز لها ان تجري استنباطا من وقائع متناقضه
اذا لم تستطيع اجراء الملاءمه بينهما
( نقض 9 ديسمبر سنه 1996 طعن رقم 13362 لسنه 64 ق )
( نقض 3 اكتوبر 1985 مجموعه الاحكام س 19 ص 814 )
*لما كان ذلك *
وكان الثابت ان دلائل وقوع ذلك الاتهام 00 بل اقترافه من الطاعن تمثلت
فى اذني الصرف المؤرخين 5/9/2001 ، 6/11/2001 والذان اقتنعت بهما محكمه اول
درجه واوردتهما فى مدونات حكمها 00 وايدتها فى ذلك محكمه الحكم الطعين
*ولكن *
تلك الاذنان 00 كدليل على الادانه 00 ونسبتها للطاعن 00 قد وقع فيما
بينهما تناقض وتضارب فى دلالتهما
*وايضاح ذلك التناقض يكمن فى الاتي*
·*اذن الصرف الاول *: والمؤرخ 5/9/2001 00 والذى يفيد ان الطاعن وقع
عليه باستلامه بضاعه قيمتها 10800 جنيه 00 واوري زعما حياله المطعون ضده الاول
00 بان الطاعن لم يقم على سداد ذلك المبلغ كقيمه البضاعه المباعه 00 ولم يرد **
اصل تلك البضاعه
* ·**اذن الصرف الثاني :* والمؤرخ 6/11/2001 ( اى بعد تحرير الاول
باكثر من ستين يوما) 00 والذى يفيد ان الطاعن وقع عليه باستلامه بضاعه بمبلغ
36000 جنيه 00 واوري زعما حياله المطعون ضده الاول 00 بان الطاعن ايضا لم يقم
على سداد ذلك المبلغ كقيمه البضاعه المباعه 00 ولم يرد اصل تلك البضاعه
*وتلك الدليلان *
على ذلك النحو 00 الموضح سلفا 00 قد تناقضا مع بعضهما البعض وذلك بانه
لايتساير مع حكم العقل والمنطق ان يقوم المطعون ضده على تسليم الطاعن بضاعه
بمبلغ 10800 جنيه ولايتمكن من استردادها من الطاعن اوثمنها 00 ومن ثم يقوم
بتسليمه بضاعه اخري باضعاف ثمن البضاعه موضوع الاذن السابق
*الامر الذى يتعين معه *
ان تكون دلاله الاذن المحرر فى 6/11/2001 00 تمحو دلاله الاذن المحرر
فى 5/9/2001 فى نسب الادانه للطاعن 00 حيث ان وجود اذن صرف محرر فى 6/11/2001
على ارض الواقع يؤكد يقينا بقيام الطاعن على سداد ثمن البضاعه المحرر بها
الاذن 5/9/2001 00 والا لم يحرر له الاذن اللاحق عليه باضعاف اضعاف البضاعه
موضوعه
*وقد نوه *
دفاع الطاعن عن ذلك التناقض بين اذني الصرف 00 وتمسك على ذلك فى مذكرات
دفاعه المقدمه لهيئه الموضوع على درجتي التقاضى
*وعلى الرغم *
من ذلك التناقض البين فيما بين الدليلان سالفى الذكر 00 الا ان هذا لم
يكن حائلا بينهما وبين محكمه الموضوع 00 فاخذت بهدلالاتهما فى نسب الادانه
للطاعن مع انهما ينفيا بعضها بعضا 00 على النحو الموضح سلفا 00 ولايعرف مما
سطرته فى مدونات حكمها الطعين اى الدليل قصدته فى الادانه 00 حيث انها لم
تستجيب لما اوضحه لها دفاع الطاعن 00 ولم تعمل على ازاله ذلك التناقض اوحتي
ايضاح كيفيه تساير الدليلان بشكل متساند يكمل بعضهما بعض 00 وهو مايؤدي الى
تهاوي ذلك الدليلان بكل ما حملاه من دلائل يمكن الاعتماد عليها
*وهو ذاته ما اوضحته محكمه النقض فى حكمها المبين لوقوع *
*هذا العيب الذى اقترفته محكمه الموضوع 00 حيث قالت *
يقع هذا العيب اذا توافر التناقض بين اسباب الحكم بحيث ينفى بعضه بعضا
00 ولايعرف اى الامرين قصدته المحكمه فيما يتعلق بواقعه الدعوي فهذا التناقض
يجعل الدليل متهاويا متساقطا لاشىء فيه باقيا يمكن ان يعد قواما لنتيجه سليمه
ويصح معه الاعتماد عليها والاخذ بها
( نقض 27 مايو سنه 1968 مجموعه الاحكام س 19 رقم 120 ص 603 )
( نقض 4 مايو سنه 1975 س 26 رقم 87 ص 379 )
*وذلك الفعل *
الذى اقترفته محكمه الموضوع فى بناء ادانتها هو فعل كاف لنقض حكمها
الطعين 00 وهذا لتقاعسها عن تفسير ذلك التناقض بشكل يرفعه 00 ويوضح مدي
استساغتها واستنادها لهذان الدليلان على الرغم من تناقضهما 00 وتمسك دفاعه
فيهما00 هذا فضلا عن ماقد يحدثه هذا الايضاح من تغيير راي المحكمه فى نسب
الادانه للطاعن
*حيث قضت محكمه النقض بما مؤداه *
انه اذا اعتمد على دليلان متناقضان دون ان يفسر هذا التناقض بما يرفعه
ويسوغ فى العقل الاستناد الى هذين الدليلين كان هذا الحكم فاسد الاستدلال ان
كان من المحتمل ان المحكمه قد تنتهي الى غير الراي الذى انتهت اليه لو انها
كانت قد تنبهت الى هذا التناقض
( نقض 17 يونيه سنه 1973 س 24 رقم 58 ط 758 )
*وكذا قضائها *
انه اذا اوردت المحكمه فى حكمها دليلين متعارضين واخذت بهما وجعلتهما
عمادا فى ثبوت ادانه المتهم 00 دون ان تتصدي لهذا التعارض بما يرفعه تكون قد
اعتمدت على دليلين متساقطين لتعارضهما
( نقض 2 يناير سنه 1939 مجموعه القواعد ج4 رقم 324 ص 422 )
*وكذلك*
لايجوز للمحكمه 00 ان تجري استنباطا من وقائع متناقضه اذا لم تستطيع
اجراء
الملاءمه بينهما ويقع هذا العيب اذا توافر التناقض بين اسباب الحكم بحيث ينفى
بعضه بعضا ولايعرف اى الامرين تصدق المحكمه فيما يتعلق بواقعه الدعوي فهذا
التناقض يجعل الدليل متهاويا متساقطا لاشىء فيه باقيا يمكن ان يعتبر قواما
لنتيجه سليمه يصح الاعتماد عليها والاخذ بها
( نقض 27/5/68 مجموعه الاحكام س 19 رقم 120 ص 603 )
*ولماكان الامر كذلك *
وكان الثابت ان الحكم الطعين قد اورد اذني الصرف وتساند اليهما فى
ادانه الطاعن دون رفع ذلك التناقض الواضح بينهما يكون قد افسد فى استدلاله
بهما مما يتعين نقضه والاحاله
*الوجه الخامس : سقوط دلاله الصورتان الكربونيتان لاذني الصرف 00 والمختلفتان
فى بياناتها مع ما اثبت على اصولهما 00 من جموع الادله الجنائيه التى
استوعبتها المحكمه 00 وهو الامر الذى يتعذر معه معرفه اثارهما على تقرير
المحكمه لسائر تلك الادله 00 مما يعيب حكمها الطعين بالفساد المبطل فى
الاستدلال *
*حيث استقرت احكام محكمه النقض على ان *
ان المقرر ان الادله فى المواد الجنائيه ضمائر متسانده ومنها مجتمعه
تتكون عقيده المحكمه 00 بحيث اذا سقط احدهما او استبعد تعذر التعرف على اثر
ذلك فى تقدير المحكمه لسائر الادله الاخري
( نقض 12/11/1986 لسنه 37 ص 114 رقم 25 طعن رقم 4985 سنه 55 )
*كما قضى *
بانه من المقرر ان للمحكمه 00 ان تستنبط الواقعه الصحيحه من مجموع
الادله التى اقتنعت بها 00 فاذا سقط دليل من هذه الادله اثر ذلك فى سلامه
استنباط المحكمه للواقعه تلك هي القاعده التى نشا منها تساند الادله فى
الاثبات الجنائى والتي مؤداها ان الادله فى المواد الجنائية متسانده متكامله
بحيث اذا سقط احدهما او استبعد تعذر التعرف على مبلغ الاثر الذى كان للدليل
الساقط فى الراي الذى انتهت اليه المحكمه 00 وبهذا عبرت محكمه النقض عن ذلك
بانه لايشترط ان تكون الادله التى اعتمد عليها الحكم بين كل دليل منها ويقطع
فى كل جزئيه من جزئيات الدعوي اذ ان الادله فى المواد الجنائية متسانده يكمل
بعضها بعضا ومنها مجتمعه تتكون عقيده القاضى فلا ينظر الى دليل بعينه لمناقشته
على حده دون باقى الادله بل يكفى ان تكون فى مجموعها كوحده مؤديه الى ماقصده
الحكم منها منتجه فى اكتمال اقتناع المحكمه واطمئنانها الى ما انتهي اليه
( نقض 25/11/1972 س 23 رقم 230 ص 1472 )
*لماكان ذلك *
وكان الثابت ان المدافع عن الطاعن قدم من ضمن ماقدم الصورتان
الكربونيتان لاذني الصرف 00 والذان اختلفتا كليا فى بينهما عن البيانات
المثبته على اصليهما 00 حيث انهما لم يحملا ثمه تاريخ اوتوقيع امين المخزن 00
الامر الذى يؤكد اضافه تلك البيانات بعد تزيل اصلى اذني الصرف بتوقيع الطاعن
00 وهو مايؤكد حملهما فى طياتهما دليلا مبرء لساحه الطاعن من هذا الاتهام
لتاكيدهما ان التاريخ الصحيح لتحريرهما هو عام 99 00 اى ان البضاعه المثبته
بصلبهما قد قام على سدادها الطاعن وقد تحقق فيهما دفعه بانقضاء الدعوي
الجنائيه بمضى المده 00 والذي استند فيه على ان واقعه التسليم حدثت فى عام 99
اى ان الادعاء المباشر اقيم بعد مرور اكثر من ثلاث سنوات حيث ان علم الطاعن
بالحكم الغيابي فى عام 2003
*وعلى ذلك *
يتضح ان تلك الصورتان 00 على هذا النحو 00 يكونان دليلا جنائيا مؤثر فى
عقيده وكيان هيئه المحكمه اذ هي التفتت نحوهما ونحو تحقيق تلك الدلاله 00 فيما
يحتملان من اثار مبرءه لساحه الطاعن
*الا ان محكمه الموضوع *
وعلى الرغم من وضوح دلاله تلك الصورتان الكربونيتان كدليل جنائى فى
اوراق الاتهام المطروحه على بساط الهيئه لبحثه وتمحيصه وصولا لوجه الحق فيه 00
وفقا لما تهدي نحوه الادله الجنائيه 00 قد اسقطته عن ما المت به من ادله
الدعوي 00 بكل ما احتوياه فى طياتهما من دلاله لها ما تاثر به على اتجاه ذلك
الاتهام 00 وهو الامر الذى يتعذر معه معرفه اثرهما فى تقدير المحكمه لسائر
ادله الدعوي الاخري
*حيث قضت محكمتنا العليا فى ذلك *
المقرر ان الادله فى المواد الجنائيه ضمائر متسانده ومنها مجتمعه تتكون
عقيده المحكمه 00 بحيث اذا سقط احدهما او استبعد تعذر التعرف على اثر ذلك فى
تقرير
المحكمه لسائر الادله الاخري
( نقض 12/11/86 لسنه 37 ص 114 رقم 25 طعن 498 سنه 55 ق )
*ولايجدي المحكمه نفعا *
التقول 00 بان مذكره دفاع الطاعن قد تضمنت واوضحت تلك الدليلان 00 هذا
لان ورقه الحكم هي من الاوراق الرسميه التى يتعين اشتمالها على كافه ادله
الدعوي ولايحق للمحكمه ان تستند فى ذلك الى اوراق اخري خلافه مثيل مذكره دفاع
الطاعن
*وقد تواترت على ذلك محكمه النقض *
بان ورقه الحكم من الاوراق الرسميه التى يتعين اشتمالها على كافه
بياناتها ومنها الادله التى تساندت اليها المحكمه فى قضائها ولايجوز الرجوع فى
بيان أي منها الى ايه ورقه اخري خارج نطاق الحكم وورقته الرسميه
( نقض 22/3/76 لسنه 27 ص 337 رقم 71 )
( نقض 10/1/72 لسنه 23 ص 57 رقم 16 )
*ومن ذلك كله *
مايتاكد معه ان محكمه الموضوع قد سقط عنها احد الادله الجنائية فى
الدعوي وهو مايهدر دلاله باقى الادله لتساندهم وبعضهم البعض 00 وبذلك يصبح
استدلالها بدون هذا الدليل الساقط عنها 00 فسادا يتعين رفعه بنقض حكمها الطعين
والاحاله
*الوجه السادس : فساد فى الاستدلال ادي الى خطأ فى الاسناد بان اسند الحكم
الطعين ادانته الى الطاعن بناء على استدلالات لاترقى الى مستوي الدليل الكامل*
*حيث استقرت احكام محكمه النقض على ان *
من المقرر انه ولئن كانت محكمه النقض لاتملك مراقبه محكمه الموضوع فى
مدي كفايه الادله اثباتا اونفيا الا انها تملك فى نطاق رقابتها للمنطق القضائى
التثبت من مدي صلاحيه الادله الوارده فى الحكم من ناحيه الموضوعيه البحته لان
تكون للوقائع المختلفه عناصر اثبات اونفي سائغه بالقرائن القضائيه لاتصلح
للاثبات الا اذا كانت اكيده فى دلالتها الافتراضيه ولا يجوز الاعتماد على مجرد
الدلائل فى الاثبات لانها بحكم طبيعتها لاتدل على الواقعه المراد اثباتها
بطبيعه منبته غير قابله للتاويل
( نقض 17/11/1959 مج احكام س 20 رقم 190 ص 986 )
( نقض 28/5/1945 مج القواعد ج 6 رقم 582 ص 718 )
*واستقرت اراء الفقهاء على ان *
يجب ان يكون اقتناع القاضى مبنيا على ادله صحيحه ويكفى ان يتوافر لديه
دليل واحد متي كان هذا الدليل كاملا اما اذا هو استند الى استدلالات وحدها كان
حكمه معيبا
( د/ عمرو السعيد رمضان مبادىء قانون الاجراءات الجنائية الطبعه الثانيه
84-89-90)
*وايضا *
ليس للقاضى ان يبني حكمه الا على ادله فيجب ان يتوافر لديه دليل كامل
على الاقل ولامانع بعد ذلك من ان يعززه بالاستدلالات فيكون حكمه معيبا اذا
استند على الاستدلالات وحدها ولكل دليل قواعد واصول لايكتسب حق الدليل الا بها
( د/ محمود مصطفى شرح قانون الاجراءات الجنائية طبعه 11 لسنه 79 ص 416 - 417)
*وحيث كان ذلك *
وكان الحكم الطعين قد اسند ادانته الى الطاعن مستندا فى ذلك على اذني
الصرف المقدمان من المطعون ضده كعكيزه له فى ادعاءه 00 الا انهما لايرقيان الي
مستوي الدليل الكامل بعد ان نال منهما دفاع الطاعن بطعنه عليهما بالتزوير 00
وهو مالم تستجيب له محكمه الموضوع ولم تعمل على تحقيقه مما يتاكد معه انها
ابنت قضاءها على محض استدلالات
*وهو الامر الذى *
يتضح معه مدي الفساد الذى أصاب استدلال الحكم الطعين والذى تساند الى
دليل قد شابه التخاذل وطوقه العوار فى كافه جوانبه 00 مما يتعين معه نقضه
والاحاله
*حيث قضت محكمه النقض بان *
لماكان ذلك وكان هذا الاطلاق فى حريه القاضى فى الاقتناع يحدها ماهو
مقرر بانه 00 واذا كان اساس الاحكام الجنائية هو حرية قاضى الموضوع فى تقدير
الادله القائمه فى الدعوي الا انه يرد على ذلك قيود منها ان يدلل القاضى ( اى
بالدليل وليس بالاستدلال ) على صحه عقيدته فى اسباب حكمه بادله ( وليس بمحض
قرائن او استدلالات ) تؤدي الى مارتبه عليها فلا يشوبها خطأ فى الاستدلال
اوتناقض او تخاذل
( نقض 2/4/1957 س 8 ق 93 ص 352 )
* *
* *
*السبب الثالث : الاخلال بحق الدفاع*
*الوجه الاول : الاخلال فى التعرض للدفوع المبداه من الطاعن واقساطها حقها فى
البحث والرد عليها باسباب سائ**غ**ه*
*حيث استقرت **ج**موع احكام محكمه النقض على ان *
على المحكمه ان تعرض لدفاع الطاعن وتقسطه حقه فى البحث مادام منكرا
للتهمه المسنده اليه وكان دفاعا جوهريا وان الدفاع الجوهري هو الذى يترتب عليه
لوصح تغيير وجه الراي فى الدعوي فتلتزم المحكمه ان تحقق بلوغا الى غايه الامر
فيه او ترد عليه باسباب سائغه تؤدي اطراحه
( نقض 21/1/1973 مجموعه احكام النقض س 24 رقم 92 ص 152 )
*وقضى كذلك *
من المقرر ان حق الدفاع من الحقوق الدستوريه ومن المبادىء المستقره
لمحكمه النقض ان كل طلب او وجه الدفاع يدلى به لدي محكمه الموضوع ويطلب اليها
على سبيل الجزم ان تفصل فيه مما يتغير به وجه الراي فى الدعوي يجب على المحكمه
ان تمحصه وتجيب عليه فى مدونات قضاءها والا اصبح حكمها معيبا بعيب الاخلال بحق
الدفاع
( نقض 3/12/1956 سنه 7 ق رقم 329 ص 1226 )
*وكذلك *
من المقرر انه اذا كان الاصل ان المحكمه لاتلتزم بمتابعه المتهم فى
مناحي دفاعه المختلفه الا انه يتعين عليها ان تورد فى حكمها مايدل على انها
واجهت عناصر الدعوي والمت بها على نحو يفصح انها فطنت اليها ووازنت بينها
وعليها التعرض لدفاع الطاعن ايرادا له وردا عليه مادام مستهلا بواقعه الدعوي
ومتعلقا بموضوعها وبتحقيق الدليل فيها 00 فاذا قصرت فى بحثه وتمحيصه وفحص
المستندات التى ارتكز عليها بلوغا لغايه الامر فيه واسقطته فى جملته ولم تورده
على نحو يكشف عن انها احاطت به واقسطته حقه فان حكمها يكون مشوبا بالقصور بما
يبطله
( نقض 6/6/85 س 36 - 134 - 762 )
وفى ذات المعني
( طعن 4683 لسنه 54 ق )
*وقضى كذلك *
اذا كان الحكم بعد ان استعرض الادله والقرائن التى تمسك بها الخصم
تاييدا لدفاعه قد رد عليها ردا منبتا بعدم درس الاوراق المقدمه لتاييد الدفاع
فانه لايكون مسببا التسبيب الذى يتطلبه القانون ويكون باطلا متعينا نقضه
( نقض 10/12/1943 طعن رقم 39 ص 12 )
*وكما قضى *
يجب ان يشتمل كل حكم بالادانه على بيان الواقعه المستوجبه للعقوبه
بيانا تتحقق به اركان الجريمه التى دان المتهم بها والظروف التى وقعت فيها
ومؤدي الادله التى ارتكزت عليها واستخلصت منها ثبوت التهمه مع مراعاه مقتضيات
حق الدفاع والرد على الدفاع الجوهري ويكون ذلك فى جلاء ووضوح بغير غموض او
اضطراب 00 ويكون ذلك ايضا فى استخلاص سائغ ينتجه الثابت فى الاوراق 00 ويكون
ذلك فى صوره واضحه مكتمله المعالم تمكن محكمه النقض من اعمال رقابتها على
الوجه الصحيح ومخالفه هذا النظر تبطل الحكم ويتعين عند نظر الطعن فيه ان يقترن
نقضه بالاحاله
(حكم نقض جنائى جلسه 19/1/1982 طعن رقم 2626 لسنه 51 ق مج 1 لسنه 33 ص 52
قاعده 8)
*وكذلك *
من حيث ان المقرر بانه وان كانت المحكمه غير ملزمه بمتابعه المتهم فى
مناحي دفاعه المختلفه الا ان شرط ذلك ان تورد فى حكمها مايدل على انها واجهت
عناصر الدعوي ووازنت بينها واطرحت دفاع الطاعن وهي على بينه من امره
( نقض 14/5/1992 طعن رقم 22150 لم ينشر )
*وكذلك *
بان المحكمه تلتزم دوما باقامه حكمها على قدر كافى بتبرير قضاءها
ويتحقق هذا التقرير بالرد على اوجه الدفاع دون الجري وراء ادلته وملاحقتها
دليلا دليلا شريطه ان تدلل باسباب سائغه فى العقل والمنطق على طرحها لمبني
دفاع المتهم ولو لم ترد على دليل ساقه هذا الدفاع
( نقض 5 يناير 1978 س 29 رقم 8 ص 46 )
* *
*وقد قضى احقاقا لجماع ماسلف *
بان مؤدي ذلك انه اذا طرح على المحكمه دفاع كان عليها ان تنظر فى اثره
فى الدعوي 00 فان كان منتجا فعليها ان تقدر مدي جديته فى اذا ما راته متسما
بالجديه قضت الى فحصه لتقف على اثره فى قضائها فان هي لم تفعل كان حكمها قاصرا
( طعن رقم 519 سنه 46 ق طعن رقم 983 سنه 48 ق جلسه 12/4/1980 - 31س مج 1 ص
1096 )
*لماكان ذلك *
وكان الثابت ان الطاعن له دفاع واقع وقائم ابداه مدافعه امام هيئه
الموضوع وسطره فى مذكره دفاعه 00 والذى يتمثل فى
*دفعه بكيديه الاتهام وتلفيقه على الطاعن وذلك 00 تهربا للمطعون ضده من
المبالغ التى يداينه بها الاول والتى تربوا الى 56292 جنيها 00 نظير قيامه
بتاديه عمله كمندوب للمبيعات فى الشركه *
*حيث ان مظاهر الكيديه *
·تجلت 00 فيما يداين به الطاعن المطعون ضده من مبالغ ماليه 00
استحقها كناتج من عمله (مندوب مبيعات) لدي المطعون ضده 00 وهو مادفع الطاعن
نحو اقامه دعوي حساب 00 اقتضاء لاحقيته فى ثمن البضائع التى استلم المطعون ضده
00 قيمتها
·هذا فضلا00 عن مايتنافر مع حكم العقل والمنطق 00 ان يتسلم الطاعن
بضاعه من المطعون ضده 00 بقيمه 10800 جنيه فى 5/9/2001 ومن ثم لايرد عليه
ثمنها او اصلها 00 ويقوم رغما عن ذلك بتسليمه بضاعه اخري بتاريخ 6/11/2001
بمبلغ 36000 00 اى باضعاف اضعاف ثمن البضاعه الاخري
*وهو الامر *
الذى يبعث بالشك حتى يحوم حول صوره الاتهام المنسوب للطاعن اقترافه 00
مما يؤكد عدم قيامه على الجزم واليقين 00* وهو مايخالف المبد**أ**ء الذى قررته
محكمتنا العليا محكمه النقض 00 فى قولها *
بان المقرر ان الاحكام الجنائية يجب ان تبني على الجزم واليقين من
الواقع الذى يشفه الدليل المعتبر 00 ولاتؤسس على الظن والاحتمال 00 من الفروض
والاحتمالات المفترضه والاعتبارات
( نقض جلسه 6/2/77 مجموعه احكام النقض 28 ص 1801 )
*مما يتاكد معه *
براءه الطاعن من ذلك الاتهام الواهي 00 والذى تهاتر سنده فى كيديته
عليه 00 وتلفيقه له حتي يزج به فى دائرته
*وتمثل الدفاع كذلك *
*فى انتفاء قيام جريمه خيانه الامانه فى حق الطاعن لانهيار ركنها
المادي 00 وذلك لقيام الطاعن بسداد قيمه البضاعه المسلمه له على وصف من انه
مندوب مبيعات لدي المطعون ضده *
*وتاصيل ذلك الدفاع تجلي *
فى ان جريمه خيانه الامانه 00 لاقيام لها 00 الا بالافعال التي يستدل
منها على وقوعها 00 فى ان الامين اعتبر المال الذى اؤتمن عليه مملوكا له 00
يتصرف فيه تصرف المالك
*وذلك *
الركن الازم 00 غير متوافر فى حق الطاعن 00 لقيامه بسداد مبالغ ماليه
قيمه البضاعه محل اذني الصرف 00 عن طريق كمبيالات حررها التجار لصالح المطعون
ضده 00 والموضحه فى صلب اقراراتهم المقدمه فى طي اوراق الطاعن
*وايضاح صحه حدوث ذلك يكون فى التسلسل الاتي *
·الطاعن 00 يقوم على بيع تلك الشنابر ( البضاعه ) الى العميل (
التاجر )
·يقوم العميل ( التاجر ) بسحب كمبيالات باسم المطعون ضده 00 بذات
قيمه الشنابر (البضاعه) على اقساط ( طبقا لما هو موضح فى الاقرارات المقدمه )
·ومن ثم 00 يتسلم المطعون ضده هذه الكمبيالات وفاء لقيمه (البضاعه)
00 والتى يدعي ان الطاعن استولى عليها
*وهو مايؤكد *
عدم قيام الركن المادي اللازم لقيام تلك الجريمه 00 مما تنهار معه
ركائزها 00 ويثبت براءه ساحه الطاعن من ذلك الاتهام الواهي محلها
*وجماع تلك الدفوع *
قد وردت فى جملتها منكره للاتهام الذى نسب الى الطاعن 00 وقد وردت
موصوفه بالدفاع الجوهري حيث يترتب عليهم جميعا لو صادفهم الصحه ان يتغير بهم
وجه الراي فى الدعوي 00 لذى فقد الزمت محكمه النقض فى العديد من احكامها انفه
الذكر محكمه الموضوع بتحقيقهم بلوغا الى غايه الامر فيهم اوالرد عليهم باسباب
سائغه تؤدي الى اطراحهم والا يصبح حكمها معيبا بعيب الاخلال بحق الدفاع
*الا ان محكمه الموضوع *
قد التفتت عن الرد على ذلك الدفاع باسباب سائغه تؤدي الى اطراحه دون
النظر الى جديته فى تغيير الراي فى الدعوي فلم تقسطه حقه فى البحث والتمحيص
كيفما يجب وفقا للقواعد العامه والمتبعه فى بحث الادله الجنائية
*حيث انها *
اعتصمت بدليل متخاذل وقاله مبتور فحواها 00 وجعلتها سلاحا تهدر به دفاع
الطاعن 00 وذلك فى استدلالها باذني الصرف المقدمان من المطعون ضده 00 وقولها
بان الحكم المستانف - اول درجه - قد بني على اسباب صحيحه مما يتعين قبوله
*واتجاه محكمه الموضوع *
على ذلك النحو يعد مصادره على المطلوب لان ما اوردته فى مدونات حكمها
الطعين من اسباب لاتؤدي باى حال من الاحوال الى اطراح دفاع الطاعن سالف الذكر
والذى جاء على نحو جوهري يتغير بتحققه وجه الراي فى الدعوي 00 خاصه وان دفاعه
جاء منازعا لما ساقه المطعون ضده من دلائل 00 وهو ما التفتت عنه وعن تحقيقه
محكمه الموضوع مخالفا بذلك حكم النقض القائل : " لما كان الدفاع المسوق من
الطاعن يعد دفاعا جوهريا لتعلقه بتحقيق الدليل المقدم فى الدعوي ويترتب عليه
لوصح تغيير وجه الراى فيها واذا لم تقسطه المحكمه حقه وعني بتحقيقه بلوغا الى
غايه الامر فيه واقتصرت فى هذا الشان على ما اوردته فى حكمها لاطراح ذلك
الدفاع من اسباب لاتؤدي الى النتيجه التى رتبت عليها فان الحكم يكون معيبا مما
يستوجب نقضه والاحاله
( 22/1/1973 احكام النقض س 24 ق 23 ص 95 )
*وهو الامر *
الذى اصبح معه الحكم الطعين مخلا بدفاع الطاعن مما يتعين معه نقضه
والاحاله
*الوجه الثاني : عدم التزام محكمه الموضوع فى اجابه الطاعن لطلباته 00 على
الرغم من انها جازمه فيما ارتكنت اليه 00 مما يعد اخلالا بحق الدفاع *
بادىء ذي بدء
ان من موجبات الامور والتى افصح عنها دستورنا الحكيم 00 حفاظا على
الحقوق التي خولها المشرع للمتهم ومن بينها حقه الدستوري فى مدافع يدافع عنه
وينازع فيما نسب اليه حتى يصل به الى وجه الحق 00 فتتضح الامور وتنتهي
موجباتها الى الادانه اوالبراءه
واعمالا لذلك المبدأ الدستوري العظيم فقد اوضحت محكمه النقض ان حق
الدفاع الذى يتمتع به المتهم يخوله ابداء مايعن له من طلبات وتلتزم المحكمه
باجابتها متي لم تنتهي الى القضاء بالبراءه
*والثابت فى صحيح القانون وعلى ما استقر عليه قضاء النقض *
ان الدفاع الجوهري الذى يتعين اجابته وتحقيقه هو ان يكون فى صوره طلب
جازم والذى يقرع اذان المحكمه ولاينفك المتهم اودفاعه عنه متمسكا به حتي قفل
باب المرافعه اومذكرات مقدمه حتي قفل باب المرافعه اومسطور فى محضر الجلسه
*واستقر فقه قضاء النقض على ان *
اذا طلب المدافع فى ختام مرافعته البراءه واحتياطيا اجراء تحقيق معين
اوطلب مناقشه الصلب مناقشه الطب الشرعي فان ذلك يعني طلبا جازما تلتزم المحكمه
اجابته متى كانت لم تتجه الى البراءه
*واستقرت احكام محكمه النقض على ان *
من المقرر ان حق الدفاع من الحقوق الدستوريه ومن المبادىء المستقره
لمحكمه النقض ان كل طلب او وجه من اوجه الدفاع يدلي به لدي محكمه الموضوع
ويطلب اليها على سبيل الجزم ان تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يتغير به وجه
الراي فى الدعوي يجب على المحكمه 00 ان تمحصه وتجيب عليه فى مدونات قضاءه والا
اصبح حكما معيبا بعيب الاخلال بحق الدفاع
( نقض 3/12/56 سنه 7 ق رقم 3219 ص 1226 )
*وقضى *
ان عدم تعرض قضاء الحكم الدفاع الجوهري اوابراءه يعد اخلالا بحق الدفاع
وقصور ذلك انه يتعين على المحكمه ان ترد على مايثير من المتهم ومرافعه من اوجه
دفاع اودفوع وطلبات وواجبها فى ذلك مستمد من احترام حقوق الدفاع وسلامه تسبيب
الاحكام 00 ومخالفه ذلك يعد اخلالا من المحكمه بحق الدفاع
( نقض جنائى سنه 29 ص 242 ، 579 س 35 ص 702 ، س 26 ص 364 )
( نقض جنائى س 34 ص 906 ، س 28 ص 985 ، س 20 ص 290 )
(نقض جنائى س 36 ص 699 ، ص 1066 ، س 28 ص 1037 س 25 ص 528)
*وكذلك *
الطلب الذى تلتزم محكمه الموضوع باجابته اوالرد عليه هو الطلب الجازم
الذى يصر عليه مقدمه ولاينفك عن التمسك به والاصرار عليه فى طلباته الختاميه
( 19/1/1982 احكام النقض س 33 ق 6 ص 37 )
*وقضى كذلك *
بان حق الدفاع الذى يتمتع به المتهم يخوله ابداء مايعني له من طلبات
التحقيق مادام باب المرافعه لازال مفتوحا ولو ابدي هذا الطلب بصفه احتياطيه
لانه يعتبر طلب جازم تلتزم المحكمه باحابته متى كانت لم تستند الى القضاء
بالبراءه
( 28/2/1987 احكام النقض س 38 ق 22 ص 148 )
*لما كان ذلك *
وكان البين ان المدافع عن الطاعن قد التمس من محكمه الموضوع اجابته فى
طلباته 00 وذلك على سبيل الجزم فى تحقيق غايتها وصولا الى وجه الحق فى الدعوي
وفى الاتهام الموجه ظلما وعدوانا للطاعن
*وقد تمثلت تلك الطلبات في *
*اولا : طلب بقبول الطعن بالتزوير على السندين المبينين فى صحيفه الادعاء
المباشر وهما (اذني الصرف المؤرخين 5/9/2001 ، 6/11/2001 )*
*وجه الجديه*
يكمن فى ان دفاع الطاعن لجأ الى ذلك الطلب بغيه الوصول لوجه الحق 00 فى
ان ( اذني الصرف ) المنسوب للطاعن توقيعه عليهما 00 محرران فى عام 1999 وماسطر
عليهما من تواريخ 00 لاتمت لحقيقه الواقع بثمه صله
* *
*وسبيل المدافع لايضاح ذلك *
اشار فى مذكره دفاعه صوب الاوجه المحدث التزوير فيها 00 مؤكدا بان
الطاعن احدث باذني الصرف تغييرا فى حقيقتها باضافه التاريخ 5/9/2001 على اذن
الصرف رقم 344 00 وكذا اضافه توقيع تحت عباره امين المخزن يقرأء (...) 00 كذا
احدث تغييرا فى تاريخ الاذن رقم 831 باضافه تاريخ 6/11/2001 00 واضاف توقيع
امين المخزن 00 وذلك كله بعد ان زيلها الطاعن بتوقيعه
*وهو الطلب الذى بتحققه *
يبين معه للهيئه الموقره 00 ان اذني الصرف محرران فى عام 99 00 مما
يتحقق معه دفاع الطاعن فى انتفاء الركن المادي للاتهام الموجه اله 00 لتقديمه
دليلا قاطعا على سداد قيمه البضاعه محل اذني الصرف 00 وهو ماينهار معه الركن
المادي 00 فضلا عن تحقيق دفاعه فى انقضاء الدعوي الجنائية بمضى المده لمرور
اكثر من ثلاث سنوات
*وفى ذلك *
مايثبت مدي جديه الطلب الذى وجهه الطاعن الى هيئه محكمه الموضوع 00 ومن
انه طلب جازم يلتزم عليها تحقيقه
*ثانيا : طلب سماع شهاده الشهود المقدم حيالهم الاقرارات الموثقه بالشهر
العقاري ضمن حافظه مستندات الى هيئه محكمه الموضوع *
*وجه الجديه*
ان دفاع الطاعن لجأ الى هذا الطلب بغيه التدليل لمحكمه الموضوع من ان
للواقعه المنسوب اتهامه فيها 00 صوره اخري خلاف ما وضحت عليه فى وقائع الادعاء
المباشر المقام من المطعون ضده
*حيث انه *
اجمع الشهود 00 وهم التجار 00 ( الذين ابتاعوا البضاعه محل اذني الصرف
من الطاعن)00 على ان الطاعن مندوب مبيعات لدي المطعون ضده 00 وان المطعون ضده
قد استلم قيمه البضاعه بالكامل بموجب كمبيالات صادره عنهم باسمه 00
*وهو الطلب الذى بتحقيقه *
يؤكد صحه دفاع الطاعن من ان مايزعمه المطعون ضده قد ورد على خلاف
حقيقه الامر 00 فهو ليس وكيلا بالعموله لديه 00 بل انه مندوب للمبيعات لدي
الشركه التى يمثلها المطعون ضده 00 هذا فضلا عن ان المطعون ضده استلم قيمه
البضاعه بالكامل 00 اى ان الركن المادي في جريمه خيانه الامانه غير متوافر مما
يكون معه ذلك الادعاء المباشر فاقدا لسنده القانوني اللازم لقيامه
*ومن ذلك *
يتضح مدي جديه الطلب الذى وجهه الطاعن صوب هيئه محكمه الموضوع ومن انه
طلب جوهري احقاقا لدفاعه القائم امام هيئتها فيجب عليها تحقيقه
*ثالثا : طلب ندب خبير للاطلاع على دفاتر المطعون ضده التجارية حيث ان العلاقه
مع الطاعن علاقه تجارية وثابته بدفاتر المطعون ضده 00 *
*وجه الجديه *
يتمثل فى مدي العلاقه بين الطاعن والمطعون ضده 00 والتي هي تجارية بحته
00 ومن المتعارف عليه بان تلك المعاملات يتعين على المطعون ضده اثباتها فى
دفاتره التجاريه 00 والتى يبين من مطالعتها 00 مدي تهاتر ادعاءه 00 حيث ان تلك
البضاعه مثبته على نحو يوضح ان استيرادها تم خلال عام 99 00 ومثبت كذلك فيها
استلامه لكامل قيمتها 00 بموجب كمبيالات على الوصف الموضح سلفا 00 هذا فضلا عن
مايبين من مطالعتها من صحه ما ابداه دفاع الطاعن 00 من ان له مبالغ مستحقه على
عاتق المطعون ضده تهربا من سدادها وكانت دافعا له لاحداث ذلك الاتهام الواهي
*وهو الطلب الذى بتحققه*
يؤكد صحه مايركن اليه مدافع الطاعن فى دفاعه 00 ويفضح مزاعم المطعون
ضده 00 فى كيديته وتلفيقه لذلك الاتهام 00 تهربا من حقوق الطاعن حياله
*ومن ذلك *
يتضح مدي جديه الطلب الذى وجهه الطاعن صوب هيئه محكمه الموضوع ومن انه
طلب جوهري احقاقا لدفاعه القائم امام هيئتها فيجب عليها تحقيقه
*وعلى الرغم *
من ان مايطالب به دفاع الطاعن من هيئه المحكمه قد ورد على سبيل الجزم
فى ان تفصل فيه وتعمل على تحقيق غايته منه 00 والتى بتحقيقها يتغير وجه الراي
فى الدعوي
*الا ان *
محكمه الموضوع قد جنحت عنه وعن تحقيقه دون ان تضع مبرر لذلك في مدونات
حكمها الطعين مخالفه بذلك ما اشترطته عليها محكمه النقض واوجبت اعماله حتى
يسلم حكمها من الاخلال بحقوق المدافع
*وهو الامر *
الذى يؤكد الاخلال الجسيم بحقوق دفاع عن الطاعن فيتعين نقض الحكم
الطعين والاحاله
*الوجه الثالث : الاخلال بحق الدفاع فى عدم ايراد اوجه دفاعه المسطور بحوافظ
المستندات والرد عليها واقساطها حقها فى البحث والتمحيص *
*حيث استقرت احكام محكمه النقض على ان *
من المقرر ان الدفاع المكتوب مذكرات كان اوحوافظ مستندات هو متممه
للدفاع الشفوي وتلتزم المحكمه بان تعرض له ايرادا وردا والا كان حكمها معيبا
بالقصور والاخلال بحق الدفاع
( نقض 19/1/91 س 42 - 24 - 191 - طعن 313 لسنه 56 )
( نقض 3/4/84 س 35 - 82 - 378 )
( نقض 11/1/78 س 29 - 110 - 579 )
( نقض 16/1/77 س 28 - 13 - 63 )
( نقض 26/1/76 س 27 - 24 - 113 )
( نقض 8/12/69 س 20 - 281 - 1378 )
*وقضى ايضا *
ان كان الثابت من المستندات التى يعتمد عليها الطاعن فى اثبات دفاعه قد
قدمت منه بعد حجز القضيه للحكم ولم يكن مرخصا له من المحكمه فى تقديمها فذلك
مما يسوغ للمحكمه الالتفات عنها ولكن اذا كان الطاعن قد تمسك بهذا الدفاع امام
المحكمه وكان دفاعه جوهريا قد ترتب عليه لوصح تغيير وجه الراي فى الدعوي وكانت
المحكمه لم تعني بتحقيق هذا الدفاع او ترد عليه فان حكمها يكون قاصرا قصورا
يعيبه مما يستوجب نقضه
( نقض 20/5/52 - س 3 - 364 - 977 )
*وكذا *
تمسك الطاعن بدلاله المستندات المقدمه منه فى نعي ركن الخطأ يعد دفاعا
هاما فى الدعوي ومؤثرا فى مصيره واذا لم تلق المحكمه بالا الى هذا الدفاع 00
فى جوهره ولم تواجهه على حقيقته ولم تفطن الى فحواه ولم تقسطه حقه وقضى
بتمحيصه بلوغا الى غايه الامر فيه بل سكتت عنه ايرادا له وردا عليه ولم تتحدث
عن تلك المستندات مع مايكون لها من دلاله فى نفي عنصر الخطأ ولو انها عنيت
ببحثها لجاز ان يتغير وجه الراي فى الدعوي فان حكمها يكون معيبا بالقصور
( نقض 11/2/73 س 24 - 30 - 146 )
*وايضا *
الدفاع المثبت فى صفحات حافظه المستندات المقدمه للمحكمه الاستئنافيه
وسكوت الحكم عنه ايرادا وردا عليه يصمه بالقصور المبطل له
( نقض 11/2/73 س 24 - 31 - 101 )
*كما قضى *
لما كان وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق اسباب الحكم المستانف الذى
اغفل الاشاره الى دفاع الطاعنه ولم يورد مضمون المستندات المقدمه منها اثباتا
لهذا الدفاع مما يبين منه ان المحكمه واجهت عناصر الدعوي والمت بها على وجه
يفصح عن انها فطنت اليها ووازنت بينها وانها اطرحت هذا الدفاع 00 وهي على بينه
من امره وبعد ان قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف وجه الحقيقه الامر
الذى يصم الحكم المطعون فيه بالقصور فى البيان 00 ويعجز محكمه النقض عن اعمال
رقابتها على الوجه الصحيح ومن ثم يتعين نقضه والاعاده دون حاجه الى بحث باقى
اوجه الطعن
( نقض 4/1/88 - 39 - 3 - 66 )
*كما قضى *
لما كان من المقرر فى قضاء محكمه النقض المدنيه والجنائيه على حد
السواء انه اذا كان الحكم قد اقتصر على الاشاره الى المستندات المقدمه فى
الدعوي والتحقيق الذى اجري فيها ولم يبين وجه ما استدل به من ذلك على ثبوت
الحقيقه التى اسس عليها قضاءه فهذا قصور فى التسبيب يستوجب نقضه
(جلسه 29/11/1945 طعن رقم 18 لسنه 15 ق الجزء الاول من مجموعه احكام النقض 25
عاما ص 559 )
*كذلك *
اذا لم يتحدث الحكم عن مستند هام فى الدعوي رغم تمسك الخصم ذى المصلحه
بما فيه من الدلاله على صحه دعواه فانه يكون معيبا بقصور اسبابه
( المرجع السابق جلسه 22/5/1946 طعن رقم 140 س 150 ق ص 664 قاعده 105 )
*لماكان ذلك *
وكان الثابت ان المدافع عن الطاعن قد تقدم بالعديد من المستندات كقرينه
على صحه دفاعه مبتغيا من وراءها تغيير راي هيئه محكمه الموضوع صوب حقيقه
الواقع
*ومن بين هذه المستندات التالى*
*المستند الاول *
وقد تضمن اقرارات بشهاده موثقه بالشهر العقاري صادره عن كل من السيد/...
، ... ، ... ، ... ، ... ، ... وهم التجار الذين ابتاعوا البضاعه موضوع اذني
الصرف
*وقد استدل دفاع الطاعن منه *
على صحه دفاعه من انه تعامل على تلك البضاعه بوصفه مندوب مبيعات فى
شركه (...) والتى يمثلها المطعون ضده00 قد تم سداد قيمه تلك البضاعه بالكامل
بموجب كمبيالات داله على ذلك صادره من هؤلاء التجار للمطعون ضده 00 وهو الامر
الذى يتحقق معه الدفع بعدم قيام اركان جريمه خيانه الامانه فى حق الطاعن 00
لانهيار ركنها المادي
*المستند الثاني *
الصوره الكربونيه لاذني الصرف رقمي 344 ، 830 سندا الاتهام الواهي
*وقد استدل الدفاع منه *
على صحه طلبه الجازم 00 فى طعنه بالتزوير على اصلى اذني الصرف وذلك
باضافه التواريخ وتوقيع امين المخزن عليها 00 حتي يتمكن من تلفيق الاتهام نحو
الطاعن 00 من جهه ومن جهه اخري حتى يتمكن من عرقله اثبات الطاعن فى سداده قيمه
البضاعه بموجب الكمبيالات الداله على ذلك
* *
*المستند الثالث*
كشف الحساب الموضح فيه كيفيه سداد قيمه البضاعه موضوع اذني الصرف
*وقد استدل الدفاع منه *
على فقدان الادعاء المباشر للسند القانوني اللازم لقيامه الا وهو تحقق
عنصر الاختلاس في خيانه الامانه 00 حيث ان ذلك المستند يوضح سداد كامل قيمه
البضاعه ليد المطعون ضده قبل اقامه ادعاءه المباشر ذاته
*المستند الرابع *
بيان يوضح جميع ارقام الموديلات الخاصه بماركه الشنابر موضوع البضاعه (كنتري)
*وقد استدل الدفاع منه *
على تهاتر دفاع المطعون ضده وحججه صوب ذلك الاتهام الراهن 00 حيث ان
تلك الارقام لم تتضمنها اوراقه مما يؤكد محاولته فى تضليل العداله 00 بتقديمه
لمستندات خاصه ببضاعه اخري لم يتسلمها الطاعن 00 الامر الذى يؤكد ان مايدعيه
المطعون ضده بصحيفه ادعاءه المباشر ماهو الا مزاعم منبته الصله بحقيقه الواقع
*وعلى الرغم *
من ان جماع تلك المستندات وغيرها الكثير مما تقدم بها دفاع الطاعن
لهيئه المحكمه 00 الموضوع 00 متمسكا بدلالتها فى براءه الطاعن مما نسب اليه
*الا ان *
محكمه الموضوع لم تتعرض لتلك المستندات ولا بما تمثله من دلاله وقرائن
00 ودفاع 00 استند عليهم المدافع عن الطاعن تاكيدا لبراءته من ذلك الاتهام 00
بل ان محكمه الموضوع اسقطت جماع تلك المستندات من تحصيلها وبحثها ملتفته عنها
جمله وتفصيلا
*وهو الامر *
الذي تكون معه محكمه الموضوع لم تلتزم فى تعرضها لدفاع الطاعن المسطور
على حوافظ المستندات على الرغم من انها متممه لدفاعه 00 ايرادا لها وردا عليها
00 فلم تردها فى حكمها الطعين ولم تقسطها حقها فى البحث والتمحيص مع ان
ماتضمنه يعد دفاعا جوهريا بتحقيقه مايتغير به وجه الراي فى الدعوي 00 بما
ينبىء باخلال
جسيم فى حقوق الدفاع استطال الى الحكم المطعون فيه فيتعين نقضه والاحاله
*اما عن الشق المستعجل بايقاف التنفيذ *
لما كان المشرع وان لم يورد معيارا يستهدي به فى وقف تنفيذ الحكم الا
انه اعتصم بالقواعد الوارده فى قانون المرافعات المدنيه والتجاريه 00 فان هذا
الايقاف يجد مسوغه بالاوراق حيث ان الثابت من مطالعه الاسباب التى بني عليها
الطعن الماثل انها قد صادفت صحيح الواقع والقانون بما يجعلها حريه بالقبول
جديره بالحكم على مقتضاها وهو مايتاكد معه مدي البطلان الذى طوق الحكم الطعين
وشابه فى كافه اجزاءه الامر الذى ينعقد معه ركن الجديه والاستعجال فضلا عن ركن
الخطر المتمثل بما فى تنفيذ الحكم المطعون فيه مايصب الطاعن باضرار ماديه
وادبيه يتعذر تداركها 00 فضلا عن ان الطاعن يشغل مركزا فى الوسط التجاري 00
ولاشك ان فى تنفيذ العقوبه الحابسه للحريه مايترتب عليه الحاق اضرار جسيمه
بعمله ومكانته قد تؤدي الى ضياع مستقبله وهو ما يتوافر معه الشروط الموضوعيه
والقانونيه المبرره لايقاف التنفيذ لحين الفصل فى اسباب الطعن المرجح القبول
ان شاء الله
*بناء عليه *
*يلتمس الطاعن من عداله هيئه محكمه النقض الموقره الحكم *
اولا : بقبول الطعن شكلا
ثانيا : بتحديد اقرب جلسه للنظر فى الطلب العاجل والقضاء بصفه مستعجله
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى موضوع الطعن الماثل
ثالثا : وفى الموضوع :-
بنقض الحكم المطعون فيه رقم ... لسنه 2002 جنح بولاق الدكرور والمقيد
استئنافيا تحت رقم ... لسنه 2004 جنح مستأنف جنوب الجيزه - بولاق الدكرور
والصادر بجلسه 28/6/2004
والقضاء
اصليا : -
بنقض الحكم وبراءه الطاعن مما هو منسوب اليه
احتياطيا :-
بنقض الحكم واحاله القضيه الى محكمه جنوب الجيزه الكليه دائرة جنح مستانف
بولاق الدكرور للفصل فى موضوعها مجددا امام هيئه مغايره
وكيل
الطاعن
المحامي
بالنقض
باسم الشعب
محكمة استئناف القاهرة
محكمة الجنايات
الدائرة الثانية أ طعون نفض الجنح
بالجلسة العلنية المنعقدة بسراي المحكمة يوم الأحد الموافق 20/6/2010 .
برئاسة السيد المستشار / أيمن كامل عباس رئيس
المحكمة
وعضوية السيدين / ياسر عبد الله الشرقاوي رئيس
المحكمة
والمستشارين / أحمد محمد ميعاد رئيس
المحكمة
وحضور السيد الأستاذ / أحمد عبد الرحيم وكيل
النيابة
وحضور السيد / يوسف زهدي أمين السر
اصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم ...... لسنة 74 ق عن الحكم الصادر بجلسة 28/6/2004 في
قضية الجنحة المستأنفة رقم ..... لسنة 2004 س جنوب الجيزة (.... لسنة 2002 جنح
بولاق الدكرور)
المرفوع من
الطاعن ..............
ضـد
النيابة العامة
الوقائع
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث أن الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون .
وحيث أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن بجريمة التبديد المعاقب عليها
بالمادة 341 من قانون العقوبات . وكان القانون رقم 145 لسنة 2006 بتعديل بعض
أحكام قانون الإجراءات الجنائية قد صدر بعد ذلك الحكم . وعدل نص المادة 18
مكرر ( أ ) من قانون الإجراءات الجنائية وأجاز للمجني عليه ولوكيله الخاص في
الجنحة التي دين الطاعن بها أن يطلب إلي النيابة العامة أو للمحكمة بحسب
الأحوال إثبات صلحة مع المتهم .. كما أجاز للمتهم أو وكيله إثبات الصلح المشار
إليه ، ونصت المادة في فقرتها الأخيرة علي أنه : " يترتب علي الصلح انقضاء
الدعوى الجنائية ولو كانت مرفوعه بطريق الادعاء المباشر .. ولا أثر للصلح علي
حقوق المضرور من الجريمة ".
فإن القانون الجديد يكون هو الأصلح للمتهم وقد صدر بعد وقوع الفعل وقبل
الفصل فيه بحكم بات وهو الواجب التطبيق ، ولما كانت المادة 35 من القانون رقم
75 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تخول لمحكمة النقض
أن تنقيذ الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه
قانون يسري علي واقعة الدعوى . مما يوفر وجها لنقض الحكم والإعادة حتى تتاح
للطاعن فرصة محاكمته من جديد علي ضوء حكم نص المادة 18 مكرر ( أ ) سالف الذكر
، دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه
والإعادة
امين السر رئيس المحكمة