المادة العلمية
إهداء
حمدي خليفة
نقيب المحامين
رئيس اتحاد المحامين العرب
" السابق "
ونخبة من السادة المحامين
..........................
نسألكم الفاتحة والدعاء
للمرحومة
ولاء حمدي خليفة
حمدي خليفة
المحامي بالنقض
محكمه النقض
الدائرة المدنية والتجارية
أودعت هذه الصحيفة قلم كتاب محكمه النقض يوم الموافق / /2004 وقيدت تحت رقم لسنه قضائية
مقدمه من السيد الأستاذ/ حمدي احمد خليفة المحامي بالنقض بصفته وكيلا عن كلا من :
1- السيد/ .....
2- السيدة/ ....... عن نفسها وبصفتها وصيه على أنجالها القصر ... ، .... - والجميع ورثه المرحوم / ........... ومقيمون .............
طاعنون
ضـــــــــــــــد
1- السيد الدكتور/ .....
2- السيد الدكتور/ .....
3- السيدة الدكتورة/ ....
4- السيدة / .....
المقيمون جميعا .............
مطعون ضدهم
وذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمه استئناف القاهرة الدائرة 38 إيجارات في الاستئنافين رقمي .... ، .... لسنه 120 قضائية بجلسة 9/3/2004 والقاضي في منطوقه
حكمت المحكمة
بقبول الاستئنافين شكلا وفى موضوعهما برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين - الطاعنين - بالمصاريف ومبلغ مائه جنيه مقابل أتعاب المحاماة
هذا 00 وكان الحكم الابتدائي الصادر من محكمه جنوب القاهرة الابتدائية الدائرة 44 إيجارات في الدعويين رقمي .... لسنه 1994 ، .... لسنه 1999 إيجارات كلى جنوب والصادر بجلسة 25/3/2003 والقاضي منطوقه
حكمت المحكمة
في الدعوى الرقيمة ... لسنه 1994 إيجارات كلى جنوب 00 بإنهاء عقد الإيجار المحرر فيما بين المدعيين - المطعون ضدهم - ومورث المدعي عليهم - الطاعنين - وإخلائهم من الشقة الموضحة بصحيفة الدعوى وتسليمها للمدعيين - المطعون ضدهم - خاليه من الأشخاص والأشياء مع إلزامهم بالمصروفات ومبلغ خمسه وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ماعدا ذلك من طلبات .
وفى موضوع الدعوى الفرعية من .... عن نفسها وبصفتها وصيه على أولادها قصر المرحوم / ... برفضها وألزمتها بالمصاريف ومبلغ خمسه وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة
الوقائع
تخلص واقعات النزاع الماثل
في أن المطعون ضدهم أقاموا بداءة الدعوى رقم ... لسنه 1994 إيجارات كلى جنوب القاهرة ضد الطاعنين بغية الحكم لهم بانتهاء عقد الإيجار المحرر فيما بينهم وبين مورث الطاعنين عن الشقة رقم .. الكائنة بالعقار ............
وذلك علي سند من قول أن شقيق المطعون ضدهم السيد الدكتور / ..... بصفته نائبا عنهم جميعا قام بصفته هذه بتحرير عقد إيجار عن عين التداعي لصالح مورث الطاعنين .
وأضاف المطعون ضدهم زعما علي خلاف الواقع انه ومنذ تاريخ وفاة مورث الطاعنين في
6/12/1993 والشقة محل التداعي خالية من الشاغلين إذ انه كان يقيم بمفرده بها بمفرده حتى وفاته .
وقد استند المطعون ضدهم ودللوا على مزاعمهم بأنهم تسلموا إنذارا بعرض الأجره موجه لهم من الطاعنة الثانية ورد من خلاله أن محل إقامتها كائن بمدينه المنصورة وأنها تنبه عليهم بتوجيه أية إعلانات أو مخاطبات على محل إقامتها المذكور .
وهنا 00 وعلى الرغم من أن هذا الإنذار لا يحمل ثمة دلاله على عدم إقامة الطاعنين بشقة التداعي حال حياة مورثهم (المستأجر الأصلي) بل على العكس فان هذا الإنذار يؤكد وبحق إقامتهم بهذه الشقة رفقه مورثهم حتى وفاته وعقب الوفاة كانت الطاعنة وحيده بالقاهرة وجميع أنجالها قصر فآثرت الانتقال للإقامة رفقه أهليتها بمدينه المنصورة إلى أن تتغلب على أحزانها ويشتد عود أنجالها ثم تعود لشقة التداعي .
وبرغم وضوح ما تقدم
إلا أن المطعون ضدهم اتخذوا من الإنذار المشار إليه ركيزة لمزاعمهم بان مورث الطاعنين كان يقيم بعين التداعي منفردا وعلى هذا السند الواهي أقاموا دعواهم المذكورة .
هذا 00 وبجلسة 22/3/1995 قضت محكمه أول درجه بإحالة الدعوى لمكتب خبراء وزارة العدل لمباشرة المأمورية الواردة بمنطوق ذلك الحكم .
وبالفعل أحيلت الدعوى لمكتب الخبراء وبجلسة 12/4/1997 مثل وكيل الطاعنين أمام السيد الخبير وتقدم بشهادة رسميه صادره من جهاز المدعي العام الاشتراكي تفيد أن الطاعنين من ضمن المفروض عليهم الحراسة بموجب القرار رقم 5 لسنه 1994 الصادر بتاريخ 4/4/1994 ومن ضمن أموالهم الخاضعة للحراسة العين محل التداعي .
الأمر الذي يؤكد انعدام صفه الطاعنين في الدعوى ووجوب تمثيل المدعي العام الاشتراكي بدلا منهم بصفته حارسا على أموالهم وهو ما حرر به السيد الخبير مذكره بإحالة الدعوى للمحكمة لإدخال صاحب الصفة .
ومن ثم أعاد السيد الخبير الأوراق لهيئة المحكمة لتصحيح شكل الدعوى على ضوء ما جاء بمذكره السيد الخبير .
وبالفعل تم تصحيح شكل الدعوى بإدخال السيد المستشار المدعي العام الاشتراكي 00
وبجلسة 7/1/1998 قضت هيئه محكمه الدرجة الأولى بإعادة الدعوى لمكتب الخبراء لمباشرة ذات المأمورية السابقة .
وقد باشر السيد الخبير الدعوى على نحو معيب ومجافي للمستندات التي زخر بها ملف التداعي وانتهي إلي انه لم يقدم إليه دليل إقامة الطاعنين مع مورثهم بشقة التداعي حال حياته
ثم عاد وقرر متناقضا مع نفسه
أن الطاعنين انتقلوا للإقامة بمدينه المنصورة عقب وفاه مورثهم .
مما يؤكد انه
وبمفهوم المخالفة فالطاعنين كانوا يقيمون يقينا مع مورثهم بشقه التداعي قبل الوفاة .
ولما كان هذا الخبير قد تناقض مع نفسه وجاءت أعماله مشوبة بالفساد والقصور الأمر الذي حدا بالطاعنين إلى الطعن على هذه الأعمال بموجب مذكره اعتراضات قدموها أمام محكمه الدرجة الأولى نشدوا في ختامها إعادة الدعوى لمكتب الخبراء لتلافي أخطاء الخبير السابق .
وفى غضون عام 1999 مثل الطاعنين بوكيل عنهم أمام محكمه أول درجه وإدعوا فرعيا بطلب إثبات العلاقة الإيجارية فيما بينهم وبين المطعون ضدهم خلف لمورثهم وإلزامهم بتحرير عقد إيجار عن عين التداعي بذات شروط وبنود عقد أيجار المستأجر الأصلي .
وبموجب صحيفة دعوى قيدت تحت رقم 4505 لسنه 1999 إيجارات كلى جنوب القاهرة أقام الطاعنين دعوى مبتدأه بذات طلبات دعواهم الفرعية المذكورة 00 تم ضمها للدعوى الأصلية لوحدة الخصوم والسبب والموضوع وليصدر فيهما حكما واحدا .
وبجلسة 23/2/2000 قضت محكمه أول درجه بوقف الدعويين تعليقيا لحين الفصل في القضية رقم 1 لسنه 24 قضائية حراسات .
وبموجب صحيفة تعجيل من الوقف قام المطعون ضدهم بتعجيل الدعوى الأصلية من الوقف.
وبجلسة 27/2/2001 قضت محكمه أول درجه بإعادة الأوراق إلى مكتب خبراء وزارة العدل لمباشرة المأمورية الواردة بالحكمين التمهيدين الصادرين في 22/3/1995 ، 7/1/1998 على ضوء مذكره اعتراضات الطاعنين .
ونفاذا لهذا القضاء باشر السيد الخبير المأمورية على نحو معيب ومخل بحقوق الطاعنين
معتكزا إلى أقوال بعض الشهود دون البعض الأخر دونما سبب واضح سوي أن شهادتهم جاءت مسانده لدفاع الطاعنين الأمر الذي ترتب عليه انتهاء هذا الخبير إلى نتيجة منبتة الصلة عن الحقيقة والواقع والمستندات إذ قرر زاعما بان مستندات الدعوى خلت من ثمة دليل على إقامة الطاعنين رفقه مورثهم بعين التداعي حال حياته .
هذا 00 ولما كانت هذه النتيجة جاءت مخالفه لجماع المستندات التي زخر بها ملف التداعي فضلا عن مخالفة تلك النتيجة للعقل والمنطق وطبائع الأمور التي تؤكد إقامة زوجه وأنجال المستأجر الأصلي معه بذات العين وهو أمر لا يحتاج لسند أو إثبات من جانبهم إذ هو تمسك بالأصل ويكون علي من يدعي خلاف ذلك إثباته .
إلا أن السيد الخبير المنتدب في الدعوى المبتداه قد خالف هذا النظر وتبعه في ذلك حكم أول درجه على نحو شاب الأخير بعيوب مخالفه تطبيق القانون والفساد المبطل في الاستدلال والقصور الشديد في التسبيب والإخلال بحقوق الدفاع .
الأمر الذي لم يجد معه الطاعنين مناصا سوي الطعن على هذا القضاء بطريق الاستئناف مستندين في ذلك إلى أسباب لها وجاهتها وصداها البين بالأوراق .. مطالبين بإحالة الدعوى للتحقيق لإثبات صحة دعواهم الفرعية .
إلا أن محكمه الاستئناف طرحت جماع هذه الأسباب جانبا وصدر قضاءها بتأييد حكم أول درجة رغم جماع ما شابه من فساد وقصور غير عابئة بما ساقه الطاعنون من أسباب لها وجاهتها تبرر إلغاء ذلك القضاء .
لما كان ذلك
وكان قضاء الحكم الطعين قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحقوق الدفاع الأمر الذي لا يجد معه الطاعنين مناصا سوي الطعن عليه بطريق النقض الماثل مستندين في ذلك إلى الأسباب الآتية
أسباب الطعن
السبب الأول : الخطأ في تطبيق القانون وتأويله في إلزام الطاعنين بإثبات ما أعفاهم منه المشرع وألقي العبء في إثباته علي عاتق المطعون ضدهم
بداية .. فإنه من سنن القول ونوافله
أنه يتعين على محكمة الموضوع إنزال القاعدة القانونية الصحيحة على وقائع التداعي المطروحة أمامها علي بساط بحثها ويتعين عليها وهي بصدد ذلك أن تتحقق من توافر شروط انطباقها على النزاع المطروح وان تنزل القاعدة القانونية في موضعها الذي تنطبق عليه ويتساير مع أحكام أوامرها.
وتطبيق القاعدة القانونية علي وقائع الدعوى
ليس من إطلاقات المحكمة بل حددت محكمة النقض
كيفية هذا التطبيق
بخضوع قاضى الموضوع في تكييفه القانوني للواقعة لرقابة محكمة النقض فيتعين عليه وهو في سبيله لذلك أن يسبب حكمة التسبيب الكافي حتى يتسني للمحكمة أعمال رقابتها وألا فإن أعجزها الحكم عن ذلك أضحي متحققا فيه شائبة الخطأ في تطبيق القانون.
وتقول محكمة النقض في هذا الصدد
من المقرر على ما جري به قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان لقاضى الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة له وفى وزن تلك الأدلة وتقديرها وترجيح بعضها على البعض الأخر .
ألا أنه في تكييف هذا الفهم وفى تطبيق ما جري تطبيقه من أحكام القانون فأنه يخضع في ذلك لرقابة محكمة النقض مما يحتم عليه أن يسبب حكمه التسبيب الكافي حتى يتسني لهذه المحكمة أعمال رقابتها فإن قصر حكمة في ذلك فأنه يعجز هذه المحكمة عن التقرير بصحة أو عدم صحة المدعي به من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه .
( نقض مدني 24/1/1981 مجموعة الخمسين عاما 4-4037-58 )
وفي ذات المعني
( نقض مدني 20/5/1965 مجموعة النقض 16-2-602-98 )
وقد استقر الفقهاء علي أنه
تتحقق شائبة الخطأ في تطبيق القانون عندما يحدد المشرع نظاما معينا لسريان النص القانوني فتتجاوزه المحكمة عند تطبيق النص على واقعة النزاع ومن ثم يجب على المحكمة وهي بصدد تطبيق النصوص أن تتحقق من توافر شروطها على النزاع المطروح وأن تفسر كل منهما التفسير الذي يتفق ومراد الشارع فأن هي أخطأت في شيء من ذلك كان حكمها مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون .
(المستشار أنور طلبه رأيه الطعن بالاستئناف والتماس أعادة النظر ص 124)
لما كان ذلك
وكان الثابت أن محكمة الموضوع قد انحرفت بوقائع النزاع الماثل عن القاعدة القانونية واجبة التطبيق .
هذا
حيث نصت المادة 29 من القانون 49 لسنه 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على انه
مع عدم الإخلال بحكم المادة 8 من هذا القانون لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقي فيها زوجه أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك .
هذا 00 وباستقراء نص المادة سالفة الذكر يبين انه يشترط لامتداد الإيجار لصالح أقارب المستأجر إذا توفى أو ترك العين توافر الشروط الآتية :
1- وفاة المستأجر الأصلي أو تركه العين المؤجرة .
2- أن يكون المستفيد من الامتداد الزوج أو أولاده أو الوالدان .
3- إقامة الزوج والأولاد والوالدين في العين المؤجرة حتى الوفاة أو الترك.
4- ألا يكون للمستفيد من الامتداد مسكن أخر دون مقتضي في ذات البلد .
هذا 00 وبمطالعه هذه الشروط الأربعة وتطبيقها على واقعات وأوراق النزاع الماثل يبين
وبجلاء انعقادها في حق الطاعنين بأكملها حيث أن الثابت وفاة المستأجر الأصلي للعين – مورث الطاعنين - بتاريخ 6/12/1993 وان المستفيدين من الامتداد القانوني والمطالبين به هم الطاعنين (زوجه المستأجر الأصلي وأنجاله الذين كانوا يقيمون معه حال حياته في شقه التداعي وحتى تاريخ وفاته) وليس لهم ثمة مسكن أخر بذات المدينة - القاهرة .
وحيث كان ما تقدم وكان الشرط الثالث وهو شرط الإقامة مع المستأجر الأصلي هو مثار المنازعة الماثلة الأمر الذي سوف نفرده بشيء من التفصيل تدليلا علي توافر هذا الشرط في حق الطاعنين .
فقد استقرت أحكام محكمتنا الموقرة في هذا الشأن على أن
1. 000 لكي يتمتع أي من هؤلاء بميزة الامتداد القانوني لعقد الإيجار أن تثبت له إقامة مستقره مع المستأجر بالعين المؤجرة أيا كانت مدتها وآيا كانت بدايتها بشرط أن تستمر حتى تاريخ الوفاة أو الترك وكان يقصد بالإقامة المستقرة المعتادة انصراف نية المقيم إلى أن يجعل من هذا المسكن مراحه ومغداه بحيث لا يعول على مأوي دائم وثابت سواه .
( طعن رقم 1769 لسنه 50 ق جلسة 27/4/1987 )
2. أن الامتداد القانوني لعقد الإيجار بعد وفاة المستأجر الأصلي مشروط بان يكون المستفيد به مقيما مع المستأجر الأصلي إقامة مستقره قبل الوفاة وان انقطاع هذه المساكنة بسبب عارض لا يمنع امتداد عقد الإيجار بعد وفاه المستأجر الأصلي .
( طعن رقم 388 لسنه 49 ق جلسة 10/5/1984 )
وفى هذا الخصوص
قال السيد المستشار عزمي البكرى في موسوعة الفقه والقضاء في قانون إيجار الأماكن ص88 بأنه
الأصل في الزوجة أنها تقيم مع زوجها والأصل في الأولاد غير المتزوجين أنهم يقيمون مع والدهم فإذا ادعي المؤجر العكس كان عليه عبء إثبات ذلك .
وقد اعتبرت محكمه النقض تمسك الابنة المتزوجة باستمرار إقامتها بمنزل أسرتها قبل الزواج وبعده وعدم تخليها عن الإقامة فيها تمسكا منها بالثابت أصلا فلا تكلف بإثباته .
هذا
ومن المقرر في قواعد الإثبات
أن من يتمسك بالثابت أصلا لا يكلف بإثباته أما من يدعي خلاف الأصل فعليه إثبات ما يدعيه .
( طعن رقم 13 لسنه 48 ق جلسة 23/12/1978 )
كما قضى بان
امتداد عقد الإيجار بعد وفاه المستأجر لصالح أولاده - شرطه - الإقامة المستقرة معه حتى تاريخ الوفاة - الانقطاع عن الإقامة بسبب عارض لا يفيد إنتهاؤها .
( طعن رقم 1246 لسنه 56 ق جلسة 1/1/1987 )
وقضى كذلك بان
عقد الإيجار عدم انتهائه بوفاة المستأجر أو من امتد العقد لصالحه استمراره لصالح المستفيد من المادة 21 من ق 52 لسنه 1969 المقابلة للمادة 29 من ق 49 لسنه 1977 انقطاع المستفيد عن الإقامة في العين المؤجرة بسبب عارض مهما استطالت مدته لا يحول دون قيامها طالما لم يتخل عنها صراحة أو ضمنا .
( طعن رقم 2147 لسنه 51 ق جلسة 5/4/1989 )
( طعن رقم 1911 لسنه 51 ق جلسة 20/11/1988 )
( طعن رقم 396 لسنه 52 ق جلسة 16/11/1988 )
( طعن رقم 1134 لسنه 51 ق جلسة 16/11/1988 )
لما كان ذلك
وإنزالا للقاعدة القانونية سالفة الذكر على واقعات وأوراق النزاع الماثل يبين وبجلاء أن جماع أحكام محكمتنا العليا قررت بمبدأ هام هو أن الأصل هو إقامة الزوجة والأولاد رفقه المستأجر الأصلي حال حياته أما من يدع خلاف ذلك فعليه إثباته .
أما وان محكمه الموضوع بدرجتيها راحت تكلف الطاعنين وهم زوجه وأنجال المستأجر الأصلي بإثبات ما هو ثابت أصلا وهو إقامتهم رفقه مورثهم حال حياته فان محكمه الموضوع بذلك تكون جنحت وخالفت المستقر عليه فقها وقضاءا وأفسدت في تطبيق القانون .
وبرغم ذلك
ورغم أن قضاء النقض الموقر وأراء الفقهاء قد أعفت الطاعنين من إثبات ما هو ثابت أصلا وكلفت المدعي خلاف ذلك بإثباته 00 إلا أن الطاعنين إثباتا لحسن النية ولصحة المقصد راحوا يسوقوا لمحكمتي الموضوع الابتدائية والاستئنافية وللسادة الخبراء المنتدبين في الدعوى 00 كافه الدلائل والمستندات والشهود المؤكدة لإقامتهم بلا مراء مع مورثهم بشقة التداعي حال حياته وحتى وفاته وانه على فرض وجود انقطاع في إقامتهم في هذه العين فان هذا الانقطاع كان عرضيا لا يؤدي بحال إلى انصراف نية الطاعنين إليه إذ انه كان بسبب فرض الحراسة على شخص وأموال مورثهم بل وشخصهم وأموالهم هم أيضا بمعرفه المدعي العام الاشتراكي منذ عام 1992 .
إضافة إلي أن شقة التداعي وجميع منقولاتها ومشغولاتها خاضعة للحراسة أيضا 00 ومن ضمن الدلائل التي ساقها الطاعنون تأكيدا لإقامتهم رفقه المستأجر الأصلي - مورثهم - بعين التداعي الدلائل الآتية :
1. أن الثابت أن عقد إيجار مورث الطاعنين لشقه التداعي مؤرخ في 1/9/1982 ووارد من خلاله أن الغرض من الإيجاره استعمالها سكن خاص 00 وبما انه متزوج فان الغرض يكون سكن خاص له ولأسرته .
2. عقد الإيجار سند استئجار مورث الطاعنين محرر فيما بينه وبين السيد الدكتور .... عن نفسه وبصفته وكيلا عن أشقائه - المطعون ضدهم والثابت أن المذكور مثل أمام السيد الخبير واقر بشهادته الصادقة وهي أن الطاعنين كانوا مقيمين مع المستأجر الأصلي للعين حال حياته وحتى وفاته .
ليس هذا فحسب
بل قام السيد الدكتور .... بإفراغ شهادته هذه في إقرار موثق بالشهر العقاري تحت رقم 1046 لسنه 2001 توثيق الأهرام .
3. كما قدم الطاعنون لهيئة محكمه الموضوع إقرار موثقا من السيد/ .... يقر من خلاله أن الطاعنين كانوا يقيمون مع مورثهم بعين التداعي قبل وفاته بخمسه عشر عاما .
وكذا إقرار موثق بذات المضمون من السيد/ ....
وإقرار من السيد/ ....
وإقرار من السيد الدكتور/ ....
وإقرار من السيد/ ....
وقد اقر جماع السادة
المذكورة أسماؤهم بحقيقة وضاءة وهي إقامة الطاعنين رفقه مورثهم بعين التداعي حال حياته وحتى وفاته .
4. كما قدم الطاعنون لعدالة هيئه محكمه الموضوع شهادة رسميه صادره من مكتب المستشار المدعي العام الاشتراكي تفيد انه بالإطلاع على سجلات القضايا بإدارة الأموال بجهاز المدعي العام الاشتراكي فرع بورسعيد تبين انه :
· بتاريخ 19/11/1990 أصدر السيد الأستاذ المستشار المدعي العام الاشتراكي القرار رقم 73 لسنه 1990 بمنع .... - مورث الطاعنين - وزوجته وأولاده البالغين والقصر من التصرف في أموالهم العقارية والمنقولة وإدارتها .
·بتاريخ 15/2/1992 قضت محكمه القيم بفرض الحراسة على أموال الخاضعين المذكورين
·بتاريخ 4/4/1994 أصدر السيد الأستاذ المستشار المدعي العام الاشتراكي القرار رقم 5 سنه 1994 بمنع ورثه .... وهم .... وأولادها القصر .... ، .... ، .... من التصرف في أموالهم العقارية والمنقولة وإدارتها .
وقد تضمنت هذه الشهادة أن
من ضمن الأموال التي كان متحفظا عليها أثاث ومنقولات محل إقامة الخاضع الكائن 26 شارع محمود بسيوني الدور الثالث شقة 17 نفاذا لقرار السيد الأستاذ المستشار مساعد المدعي العام الاشتراكي مدير إدارة الأموال رقم ... لسنه 1990 الصادر في 22/12/1990 والتي تم جردها بمعرفة لجان التحفظ وتم تسليمها لزوجه الخاضع .... المقيمة بالشقة والتي أقرت بأنها شقة الزوجية بتاريخ 23/12/1990 على سبيل الأمانة.
ومن مطالعه هذه الشهادة يتضح
أ- أن شقه التداعي هي محل إقامة مورث الطاعنين وأسرته - الطاعنين - بدليل جرد منقولاتها وتسليمها لزوجته الطاعنة الثانية بصفة أمانة .
ب- إقرار السيدة/ ..... - الطاعنة الثانية - بأن شقه التداعي هي شقه الزوجية بتاريخ 23/12/1991 أي قبل إقامة الدعوى المبتداه بأربع سنوات كاملة .
ج- أن شقة التداعي كانت ضمن الأموال والعقارات الخاضعة للحراسة والمتحفظ عليها بمعرفة السيد المستشار المدعي العام الاشتراكي وكذا كافه منقولاتها وأثاثها الأمر الذي يبرر الانقطاع العارض للطاعنين عن الإقامة بعين التداعي وكذلك مورثهم المستأجر الأصلي وذلك للحفاظ على موجودات الشقة وعدم إتلافها حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون ( وذلك كله بفرض وجود انقطاع في الإقامة أصلا ) .
5. فضلا عن جماع ما تقدم 00 فقد قدم الطاعنون لهيئة محكمه الموضوع العديد من المستندات المؤكدة لإقامتهم رفقه مورثهم بعين التداعي حال حياته وقبل وفاته وهذه المستندات تمثلت في فواتير استهلاك الكهرباء وفواتير الهاتف وخطابات بأسماء الطاعنين والبطاقات الشخصية للطاعنين 00 جماع هذه المستندات التي جاءت مؤكده لإقامة الطاعنين بشقة التداعي رفقه مورثهم حال حياته وحتى وفاته .
لما كان ذلك
ومن جماع ما تقدم فقد بات واضحا وبجلاء ثبوت انعقاد كافه الشرائط القانونية للامتداد القانوني لعقد الإيجار لصالح الطاعنين على نحو يجعل الدعوى الأصلية قائمه على غير سند قانوني بعكس الدعوى الفرعية والتي أقيمت وفق صحيح الواقع والقانون .
وذلك الأمر
قد خالفه الحكم الطعين فيما انتهي إليه من قضاء علي نحو أهدر المبدأ العام وقاعدته وألزم الطاعنين بإثبات ما أعفاهم القانون من إثباته .
وهو ما يؤكد
أن ذلك القضاء قد تجرد من أركانه الأساسية وشابه عيب جوهري جسيم يعيب كيانه ويفقده أثره 00 لنيله من حق ثابت للطاعنين بقوة القانون وبالمخالفة لنصوصه التي اعتكز عليها المدافع عن الطاعنين بغية إثبات صحة دعواهم الفرعية .
ألا أنه وعلى الرغم مما تقدم
فقد أغفل الحكم الطعين تطبيق صحيح القانون بخصوص حكم مادته سالفة الذكر 00 مما
يتعين نقضه مع الإحالة .
السبب الثاني : القصور في التسبيب
الوجه الأول : عدم إيضاح محكمة الموضوع علي درجتي التقاضي في مسببات حكمها عن سندها فيما انتهت إليه من قضاء مما يعيب الحكم الطعين بالقصور الشديد
بداية
يتعين على محكمة الموضوع أن تفصح عن مصادر أدلتها التي كونت منها عقيدتها وفحواها 00 وأن يكون لها مأخذها الصحيح في الأوراق حتى يتسنى لمحكمة النقض أن تعمل رقابتها على سداد الحكم وأن الأسباب التي أقيم عليها جاءت سائغة متماشية مع النتيجة التي خلصت إليها .
وقضت محكمة النقض والإبرام في ذلك إحقاقا لذلك بقولها
إذا كان لمحكمة الموضوع الحق في تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها إلا أنه يتعين عليها أن تفصح عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق ثم تنزل عليها تقديرها ويكون مؤديا إلي النتيجة التي خلصت إليها وذلك حتى يتأتى لمحكمة النقض أن تعمل رقابتها على سداد الحكم وأن الأسباب التي أقيم عليها جاءت سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق مع النتيجة التي خلص إليها .
( نقض مدني 19/12/1988 طعن 71 لسنة 54 ق )
( نقض مدني 23/6/1997 طعن 1010 لسنة 56 ق )
لما كان ذلك
وكان الثابت أن الحكم الطعين والحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه قد شابهما القصور المبطل للقصور في التسبيب حيث أن الثابت أن هذين الحكمين اعتكزا على دليلين فقط هما تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجه وأقوال شهود المطعون ضدهم المشوبة بالفساد والمجاملة وعدم المصداقية .
هذا ولما كانا هذين الدليلين متناقضين بعيب الحكم المستند إليهما معا بالبطلان وذلك البطلان على النحو التالي :
أولا : جاء الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى ليقرر بأن المحكمة تطمئن إلى ما ورد بتقرير
الخبير لابتنائه على أسس واضحة ثابتة بالأوراق وأخذته محمولا على أسبابه .
هذا 00 ولما كان الثابت بالأوراق أن الدعوى المبتداه بها تقريري خبره وليس تقريرا واحدا
الأول : باسم الخبيرة / صافيناز على عرفات 00 التي انتهت من خلاله إلى أن الطاعنين يقيمون عقب وفاه مورثهم بمدينه المنصورة .
والثاني : باسم الخبير / محمد فتحي 00 الذي قرر من خلاله أن الطاعنين أقاموا بشقة التداعي بعد تاريخ وفاه المستأجر الأصلي .
ورغم وضوح التناقض بين هذين التقريرين
تأتي محكمه أول درجه لتقرر أنها تطمئن لما ورد بتقرير الخبير لابتنائه على أسس واضحة وأخذته محمولا على أسبابه .
وهنا
أضحي الحكم الطعين مشوبا بالقصور لأن محكمة الموضوع لم تفصح عن مصدر الدليل الذي ارتكنت واطمأنت إليه وعولت عليه في قضائها وجعلته مكملا لأسبابها .
ومن ثم 00 يتضح مدي القصور والإبهام الذي شاب الحكم الابتدائي وحيث سايره الحكم الاستئنافي الطعين فيما أنتهي إليه على نحو يقطع ببطلانه بالتبعية لذات العيب .
ثانيا : جاءا تقريري الخبرة المودعة ملف النزاع الماثل مشوبين بالتناقض الواضح الجلي فضلا عن مخالفتهما للثابت بالمستندات القاطعة .
إذ جاء بالتقرير الأول
بأنه لم يقدم للخبير ثمة ما يفيد إقامة الطاعنين بعين التداعي حال حياه مورثهم وقبل وفاته .
ثم يقرر مناقضا نفسه
أن الطاعنين بعد وفاه مورثهم انتقلوا للإقامة بمدينه المنصورة - أي أنهم كانوا مقيمين بشقة التداعي ثم انتقلوا لمدينه المنصورة بعد الوفاة .
ثم يأتي التقرير الثاني متناقضا مع الأول تماما إذ قرر
أن الطاعنين انتقلوا للإقامة بعين التداعي عقب وفاة مورثهم !!!!؟
ثم يقرر
أن الدعوى جاءت خلوا من ثمة مستند يفيد إقامة الطاعنين مع مورثهم بشقة التداعي حال حياته ( وذلك بالمخالفة للثابت بالمستندات على النحو السالف ذكره تفصيلا) .
ثم يعود ليناقض نفسه مرة أخري
بان شهود الطاعنين والعديد من الإقرارات جاءت لتؤكد إقامة الطاعنين مع مورثهم بعين التداعي حال حياته .
لما كان ذلك
ورغم التناقض الرهيب بين تقريري الخبرة بعضها البعض والتناقض الأغرب فيما بين جزئيات كل تقرير على حده إلا أن محكمه أول درجه وأيدتها محكمه ثان درجة في ذلك أعتكزت على هذين التقريرين أو أحدهما دون تحديد التقرير المعتكز عليه والتي كونت منه عقيدتها .
هذا من ناحية 00 ومن ناحية أخري فكلا التقريرين لا يصلح دليلا يعول عليه في الأصل .
ومن ثم 00 ومما تقدم جميعه يتضح وبجلاء انهيار الدليل المستمد من تقريري الخبرة المرفقين بملف النزاع الماثل بحيث يتأكد انهيار الحكم الطعين إذ انه لا يمكن الوقوف علي ماهية الحكم بعد انهيار الدليل المشار إليه .
فضلا عما تقدم
فقد جاء الدليل المستمد من أقوال شهود المطعون ضدهم مجافيه للحقيقة والواقع مجامله للمطعون ضدهم إذ أن الثابت أن الشهود اغلبهم من سكان العقار المملوك للمطعون ضدهم ومحل أقامتهم وبعضهم من أقاربهم هذا من ناحية .
ومن ناحية أخري 00 فان الثابت بأوراق التداعي أن هناك شهادة شاهد دحضت جماع ما جاء بأقوال الشهود المزعومين المجاملين للمطعون ضدهم بل دحضت مزاعم المطعون ضدهم أنفسهم وهي شهادة السيد الدكتور/ .... شقيق المطعون ضدهم ومحرر العقد لصالح مورث الطاعنين فقد شهد أمام السيد الخبير وحرر إقرار ووثقه في الشهر العقاري مقررا من خلال شهادته وإقراره أن الطاعنين كانوا يقيمون مع مورثهم حال حياته بعين التداعي .
وهو الأمر
الذي التفتت عنه محكمة الموضوع مكتفية بقالتها بالاطمئنان لتقرير الخبراء المودع ملف
التداعي دونما أن تفصح عن مصدر الدلالة التي كونت منها عقيدتها للوقوف علي مأخذها الصحيح من أوراقه مما يعيب قضاءها بالقصور الشديد في التسبيب فيتعين نقضه مع الإحالة .
الوجه الثاني : عدم إيضاح الحكم الطعين في أسبابه لأوجه دفاع الطاعنين الجوهرية إيرادا لها وردا عليها بأسباب سائغة تكفي لطرحها وهو ما يصيب أسبابه بالقصور الشديد
بداية 00 إن المشرع أوجب على الحكم اشتمالا في مسبباته 00 على عرض مجمل لوقائع الدعوى 00 وطلبات الخصوم 00 وخلاصة موجزه لدفوعهم ودفاعهم الجوهري .
وقد أوضح ذلك في نص المادة 178 مرافعات
1- 000000000000000000000
2- كما يجب أن يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى ثم طلبات الخصوم وخلاصة موجزه لدفوعهم ودفاعهم
3- والقصور في أسباب الحكم الواقعية يترتب عليه بطلان الحكم
وتقول محكمة النقض في هذا الصدد
توجب المادة 178 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 13 لسنة 1973 أن يشتمل الحكم على أسبابه الواقعية في عرض مجمل لوقائع الدعوى ثم طلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري الذي تتأثر به نتيجة النزاع ويتغير به وجه الرأي ورتبت البطلان جزاء إغفالها أو القصور فيها 00 لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه وهو موضوع يغاير وقائع الحكم المستأنف مما تكون أسباب الحكم المطعون فيه قد خلت مما قدمه الخصوم من طلبات وأوجه دفاع أو دفوع مخالفا بذلك المادة 178 من قانون المرافعات مخالفة تستوجب نقضه .
( نقض مدني 4/3/1989 مجموعة محكمة النقض 31-1-719-141 )
كما قضي
متى كان الحكم المطعون فيه قد قضي على الطاعنة دون الإشارة إلي دفاعها والرد عليها مع أنه دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم يكون معيبا بالقصور مما
يستوجب نقضه .
(طعن رقم 57 ق جلسة 15/10/1968 س 19 ص 1258 )
لما كان ذلك
وكان الثابت أن للطاعنين دفاع واقع وقائم أبدي أمام محكمة الموضوع علي درجتي التقاضي نيلا من الدعوى الأصلية ومن كونها أقيمت علي غير أساس أو سند من القانون .
وقد تمثل ذلك الدفاع
في استناد الطاعنين علي صريح نص المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 من أنه
لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقي فيها زوجه أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك ..
وأجمع جمهور الفقه علي أن حق الامتداد القانوني لعقد الإيجار طبقا لصريح نص المادة سالفة الذكر ينعقد لزوج المستأجر الأصلي وأولاده ووالديه إذا ثبت لأي منهم إقامة مستقرة مع المستأجر الأصلي أيا كانت مدتها وآيا كانت بدايتها شريطه أن تستمر حتى الوفاة .. والإقامة بمعناها الواسع هي الإقامة المستقرة في المسكن المؤجر قبل الوفاة أو الترك .
واستقر قضاء النقض علي أن
عقد الإيجار عدم انتهائه بوفاة المستأجر أو تركه العين المؤجرة امتداده لصالح زوجة وأولاده أو والديه شرطه أقامتهم معه بالعين المؤجرة حتى الوفاة أو الترك م 21 من القانون 52 لسنة 1969 المقابلة للمادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 المقصود بالإقامة المستقرة المعتادة - تقديرها من سلطة قاضي الموضوع .
(طعن رقم 769 لسنة 50 ق جلسة 27/4/1987)
وبمطالعة المفاهيم القانونية سالفة الذكر يضحي ظاهرا أن الامتداد القانوني لعقد الإيجار وفقا لما جاءت به المادة المذكورة يستفيد منه طائفتين هما :
1- زوج المستأجر الأصلي وأولاده ووالديه .
2- الأقارب حتى الدرجة الثالثة نسب ومصاهرة ؟
ولما كان الثابت من الأوراق والمستندات التي تشرف المدعي عليهم (المدعين فرعيا) بتقديمها لعدالة المحكمة والتي يبين من مطالعتها أنهم كانوا مقيمون مع المستأجر .
فضلا عما تقدم كانت هناك حقيقة وضأه تدحض ما زعمه المطعون ضدهم في الدعوى الأصلية إلا وهي أن علاقة الزوجية بين الطاعنة (المدعية فرعيا) والمستأجر الأصلي واستمرت قائمة حتى وفاة الأخير ولم يكن الأخير متزوجا بأخرى ومن الطبيعي وفقا للمجري العادي للأمور أن تقيم الزوجة والأولاد مع والدهم في شقة واحدة لاسيما وأن المستأجر الأصلي لم يكن متزوجا بأخرى خلاف الطاعنة (المدعية فرعيا) وبطبيعة الحال أن تقيم معه زوجته لاسيما وأنه استمر مدة من الزمن ملازما للفراش قبل وفاته ومن البديهي وجود الطاعنة صحبة أولادها منه بشقة التداعي للقيام بشئونه وخدمته في مرضه .
ولا ينال من هذه الحقيقة الإنذار الموجه من الطاعنة للمدعين في الدعوى الأصلية والذي اعتصم به هؤلاء في دعواهم إذ أن الثابت أن مدينة المنصورة هي مسقط رأس المستأجر الأصلي وزوجته وأولاده وليس هناك ما يمنع قانونا قيام الطاعنة وأولادها في التردد علي بلدتهم والإقامة فيها بعض الوقت باعتبارها مسقط رأسهم طارحا أن نية ترك شقة التداعي لم تتوافر لديهم .
حيث استقر الفقه في هذا الصدد
الأصل في الزوجة أنها تقيم مع زوجها والأصل في الأولاد غير المتزوجين أنهم يقيمون مع والدهم فإذا أدعي المؤجر العكس كان عليه عبء إثبات ذلك .
وقد اعتبرت محكمة النقض تمسك الابنة المتزوجة باستمرار إقامتها بمنزل أسرتها قبل الزواج وبعده وعدم تخليها عن الإقامة فيه تمسكا منها بالثابت أصلا فلا تكلف بإثباته .
(موسوعة الفقه والقضاء – المستشار عزمي البكري ص 818)
وذلك الدفاع
على هذا النحو هو دفاع يوصف بما يوصف به الدفاع الجوهري والذي تتأثر به نتيجة النزاع محل التداعي ويتغير به وجه الرأي في الدعوى .
ألا أن
محكمة الموضوع لم تعر ذلك الدفاع الجوهري اهتماما فقد خلت أسباب حكمها من إيراده والرد عليه على الرغم من جوهريته .
مخالفا بذلك
ما نصت عليه المادة 178 من قانون المرافعات وما أوجبته محكمة النقض من وجوب
اشتمال الحكم على أوجه الدفاع الجوهرية المبداه .
وهو الأمر
الذي يكون معه حكم محكمة الموضوع على درجتي التقاضي معيبا بالقصور المستوجب نقضه .
وقد استقرت في ذلك أحكام محكمة النقض بقولها
إغفال الحكم ذكر وجه دفاع أبداه الخصم لا يترتب عليه بطلان الحكم وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة إلا إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي أنتهي إليها الحكم بمعني أن المحكمة لو كانت قد بحثته لجاز أن تتغير به هذه النتيجة إذ يعتبر عدم بحث مثل هذا الدفاع قصورا في أسباب الحكم الواقعية مما يترتب عليه البطلان طبقا للفقرة الثانية من المادة 178 مرافعات .
( نقض 24/9/1975 ص 1365 )
الوجه الثالث : قصور محكمة الموضوع في بيان الأدلة الواقعية التي تساند إليها الطاعنين في دفاعهم
من المستقر عليه فقها وقضاء أن مستندات الدعوى هي كل ما يقدم فيها متضمنا دليلا أو دفاعا أو ردا على دفاع سواء قدم إلي قلم الكتاب عند إيداع الصحيفة به أو إلي المحكمة عند نظر الدعوى أو إلي الخبير المنتدب وتنصرف مستندات الدعوى – أيضا – إلي كافة الأوراق المستندية والمذكرات وتقرير الخبراء ومتي تقدم أطراف الدعوى بأي من هذه المستندات واستندوا إليها في أثبات واقعة معينة منتجة في الدعوى وجب على المحكمة أن تتعرض لذلك وتقول كلمتها في الأدلة هذا المستند – فإن لم تفعل – وكان هذا المستند قد تضمن دفاعا جوهريا قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور المبطل لتعلقه بالأسباب الواقعية كما تلتزم المحكمة بالتحدث عن المستند ولو لم يمتلك به الخصوم طالما كان يتضمن دلالة معينة وظاهرة وواضحة بحيث يمكن للمحكمة الوقوف عليها .
( المستشار أنور طلبه الطعن بالاستئناف والتماس أعادة النظر ص 110 )
لما كان ذلك
وكان الثابت أن المدافع عن الطاعن قدم سندا لدفاعه الجوهري العديد والعديد من
المستندات القاطعة في دلالتها على عدم أحقية المطعون ضدهم فيما يركنون إليه على درجتي التقاضي .
وقد تمثلت تلك المستندات ودلالتها في الأتي
1- المكاتبات والخطابات التي أرسلت للطاعنين علي شقة التداعي رقم 17 بالعقار ............
2- الخطابات المرسلة باسم ورثة المرحوم / ..... علي شقة التداعي الأمر الذي يؤكد إقامة الورثة ممثلين في الطاعنين وأولادها من المرحوم / ..... بشقة التداعي ليس فقط حال حياة المورث (المستأجر الأصلي) وإنما بعد وفاته .
3- إيصالات استهلاك الكهرباء لشقة التداعي حال حياة المستأجر الأصلي وبعد وفاته والتي تؤكد إقامة الطاعنين في شقة التداعي قبل وفاة المستأجر الأصلي وبعد وفاته .
4- فواتير التليفون حال حياة المورث (المستأجر الأصلي) وعقب وفاته تؤكد وجود إقامة الطاعنة وأولادها .
5- البطاقة الشخصية لنجل المستأجر الأصلي والثابت من مطالعتها أن محل إقامته هو شقة التداعي رقم 17 بالعقار ............ .
6- الإقرارات الموثقة التي تشرف الطاعنين بتقديمها والصادرة من الأشخاص المترددين علي شقة التداعي حال حياة المورث (المستأجر الأصلي) وبعد وفاته والتي تفيد أن الطاعنين مقيمين بشقة التداعي حال حياة المستأجر الأصلي وعقب وفاته واستمرار إقامتهم حتى الوقت الحاضر الأمر الذي يتأكد معه أن إقامتهم بشقة التداعي إقامة دائمة ومستمرة ومن ثم أصبحت شقة التداعي بالنسبة للمدعين فرعيا مغداهم ورواحهم .
وجماع تلك المستندات وغيرها
مما تقدم بها المدافع عن الطاعنين
يهتدي منها على صحة ما يطالبون به في دعواهم الفرعية .. وفقدان التداعي الأصلي لسنده من القانون .
وبالبناء على ما تقدم
تكون المستندات المقدمة من الطاعنين هي مستندات جوهرية وعلى الرغم من أنها تتضمن دلاله واضحة وظاهرة على أن طلبات المطعون ضدهم قد جاءت بمنأى عن الواقع ألا أن هذه المستندات لم تكن محل تمحيص وفحص من قبل قضاء الموضوع بل والادهى من ذلك أن تلتفت عن تحصيلها محكمة ثاني درجة .
وهو ما يعني
أن قضاء الموضوع لم يحط بمضمون المستندات والمذكرة ولم يفطن لدلالتها ولم يقسطها حقها في التمحيص والتحقيق حتى يتسني له الوقوف على صحيح الواقع والقانون في شأنها وبذلك يكون الحكم الطعين قد أغفل مستندات مهمة واستخلص غير ما تستشفه الأدلة وخالف الثابت من الأوراق فأضحي قاصرا في التسبيب حريا الإلغاء والنقض من المحكمة العليا .
( د/ ابراهيم التغياوي – قانون المرافعات المدنية والتجارية – سنه 92 ص 821 )
(المستشار الدناصوري والأستاذ عكاز التعليق على قانون المرافعات الجزء الأول سنة 94 ص 884)
وقد جري قضاء النقض بانتظام وأضطراد على ذلك بما يشكل اتجاها ثابتا له حيث قرر أن إلتفات الحكم عن التحدث عن مستندات قدمها الخصم مع ما قد يكون لها من دلالة يعيبه .
( نقض 28/5/1991 طعن 1014 س 55 ق )
( نقض 31/12/1991 طعن 606 س 66 ق )
( نقض 26/1/1992 طعن 2546 س 61 ق )
( نقض 20/7/1992 طعن 1722 س 54 ق )
وقض كذلك
انه متي قدم اخصم إلي محكمة الموضوع مستندات من شانها التأثير في الدعوى وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها أو بعضها مع ما قد يكون لها من دلاله فإنه يكون مشوبا بالقصور .
( نقض 26/11/1991 طعن 369 س 54 ق )
وكذلك
من المقرر في قضاء محكمة النقض أن الحكم يجب أن يكون في ذاته ما يطمئن المطلع عليه إلي أن المحكمة قد فحصت الأدلة التي قدمت إليها توصلا إلي ما تري أنه الواقع 00 وإذ قدم الخصم لمحكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عند هذا الدفاع ولم يتحدث عن تلك المستندات بشيء مع ما قد يكون لها من دلالة ولو أنه عني ببحثها وفحص الدفاع المؤسس
عليها لجاز أن يتغير وجه الرأي في الدعوى فأنه يكون مشوبا بالقصور .
( نقض 21/2/1991 طعن 220 س 55 ق )
وكذا
فانه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متي قدم الخصم إلي محكمة الموضوع مستندا وكان لهذا المستند ثمة تأثير على مسار الدعوى فأن ذلك يوجب على المحكمة أن تعرض لهذا المستند وتقول رأيها في شأن دلالته أن إيجابا أو سلبا وألا كان حكمها قاصرا البيان .
( نقض 29/12/1985 طعن 2506 س 52 ق )
( نقض 31/3/1988 طعن 187 س 54 ق )
وكذا
انه متي قدم الخصم إلي محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عنها أو طرح دلالتها المؤثرة في حقوق الخصوم دون أن يبين بمدوناته ما يبرر هذا الاطراح فأنه يكون قاصرا .
( نقض مدني 30/6/2002 الطعن رقم 3660 س 70 ق )
وقضاء محكمة الموضوع
على ذلك النحو قد خالف نص المادة 178 مرافعات والمعد له بالقانون 13 لسنة 1973 أن البيان الخامس عشر من البيانات العامة للحكم التي يترتب عليها البطلان هو القصور في بيان الأدلة الواقعية والحجج القانونية .
( د محمد المنجي الموسوعة العملية للدعاوى نموذج ورقه الحكم البند 244 ص 627)
ويقصد من
بيان الأدلة الواقعية والحجج القانونية أن يشتمل الحكم بذاته على ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة قد أحاطت بوقائع الدعوى وأوراقها ومستنداتها ومحصت الأدلة التي قدمت إليها وحصلت من ذلك كله النتيجة السائغة التي بنت عليها قضاءها .
وفى هذا المعني تواترت أحكام محكمتنا العليا والتي هي الرقيب الأعلى علي صحة الأحكام وما يجب أن يقام أسبابها عليه حيث قالت أن :
الحكم يجب أن يقام على أسباب تطمئن المطلع عليها إلي أن المحكمة قد محصت الأدلة التي
قدمت إليها وحصلت منها ما تؤدي إليه وبذلك كل الوسائل التي من شانها أن توصلها إلي ما تري أنه الواقع .
( نقض مدني 25/12/1982 طعن 194 لسنه 49 قضائية )
( نقض مدني 16/11/1933 مجموعة القواعد القانونية 1-565-13)
وقضت كذلك
المقرر في قضاء محكمة الموضوع أن الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يطمئن المطلع عليه إلي أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها وحصلت منها ما تؤدي إليه وبذلك كل الوسائل التي من شأنها أن توصلها إلي ما تري أنه الواقع .
( نقض مدني 21/2/1991 طعن 220 لسنة 55 ق )
( نقض مدني 8/2/1979 مجموعة محكمة النقض 30-511-98 )
والحكم الطعين 00 بحالته هذه
لم يعر ذلك اهتماما بل طرح من أسبابه جماع المستندات التي تقدم بها الطاعن الأمر الذي ينم عن عدم تمحصيه للأدلة التي قدمت إليه فنحرف في ذلك عن إحدى الوسائل التي من شأنها أن توصله إلي حقيقة الواقع 00 فيتعين نقضه والإحالة .
الوجه الرابع : قصور في التسبيب وخطأ في الرد علي أدلة الطاعنين أدي إلي قصور الحكم الطعين في البيان وتأييد حكم أول درجة سند محكمة الموضوع في رفض استئناف الطاعنين
بداية
يبين أن المشرع وضع البيان السادس عشر من البيانات العامة للحكم التي يترتب علي إغفالها البطلان هو القصور والخطأ في الرد على أدلة الدعوى وهو ما نص عليه في المادة 178 مرافعات والمعدلة بالقانون 13 لسنة 1973 .
وأوجب لذلك
على محكمة الموضوع أن تبين مصدر الواقعة التي تبني عليها حكمها من أوراق الدعوى وبمعني أخر لا يجوز للمحكمة أن تبني حكمها على واقعة استخلصتها من مصدر لا وجود له أو
استخلصتها من مصدر موجود ولكنه مناقض لما أثبتته .
( د محمد منجي – الموسوعة العملية للدعاوى ص 674 )
واستقرت محكمه النقض في أحكامها
من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في بحث المستندات المقدمة لها وفي استخلاص ما تراه متفقا مع الواقع متي كان استخلاصها سائغا غير انه إذا قدم إلي المحكمة مستند هام من شأنه أن يكون له تأثير في الفصل في الدعوى وجب عليها أن تتحدث عنه في حكمها وأن ترد عليه على نحو يدل علي أنها قد فحصت الأدلة وأوفتها ما يلزم من البحث ويكشف عن سندها فيما ارتأت أنه الواقع في الدعوى .
( نقض 21/5/1985 طعن رقم 772 لسنة 54 ق )
( نقض 24/2/1983 طعن رقم 601 لسنة 52 ق )
ولما كان ذلك
وكان الثابت من مطالعة الحكم الطعين أنه أورد في منطوقة رفضا لاستئناف الطاعنين وتأييدا للحكم المستأنف .
وذلك على قاله
مبتور فحواها من أن ملف الدعوى خالي من أي مستند يثبت إقامة الطاعنين إقامة مستمرة قبل تاريخ وفاة المورث .. وهذا كقاله مجردة لم تتضمن وبوضوح مصدرها وسند محكمة الموضوع في إطلاقها 00 فلم يورد ما أهدر به عكيزة الطاعنون في مطلبهم المؤيد بالمستندات والتي تقدموا بها دون أن تطالعها المحكمة .
مما يعد
مخالفة جسيمة ارتكبتها محكمة الموضوع في مراعاة توافق ما انتهت إليه في منطوق قضائها الطعين مع الأدلة التي وضحت إليها من أوراق التداعي .
وحيث استقر الفقه والقضاء
في وجوب محكمة الموضوع مراعاة توافق المنطوق مع الأدلة وبمعني أخر يجب أن يكون استظهار المحكمة للأدلة في الدعوى متوافقا مع ما انتهت إليه في منطوق حكمها .
( د/ محمد المنجي – المرجع السابق ص 674 )
وأن كان
لمحكمة الموضوع السلطة التامة في بحث المستندات المقدمة لها إلا أن حد ذلك أن يكون البحث كاشف عن سندها فيما ارتأت أنه الواقع في الدعوى .
ومحكمة الموضوع
إذا فرضنا جدلا بصحة بحثها للمستندات المقدمة إلا أنها عملت على تشتيت جهدها ووقتها في تمحيصها لعدم توافق ذلك العمل مع ما انتهت إليه في أسبابها علي أن ملف الدعوى خلي من أي مستند .
وهو
ما يصيب أسبابه بالقصور الشديد في بيان مصدر ألزام الطاعن مما يتعين معه نقض الحكم والإحالة .
الوجه الخامس : قصور محكمة الموضوع علي درجتي التقاضي في تحصيل فهم واقعات التداعي .. علي نحو عار أسبابها بالقصور الشديد في التسبيب
بداية 000 فقد قرر القانون لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها تقديرا صحيحا في حدود مالها من قوة قانونية في ألإثبات .
وقضت في ذلك محكمة النقض على أن
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لقاضى الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفى وزن وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بها يقتنع به منها واطراح ما عداها وحسبه أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله دون أن يكون ملزما بتتبع حجج الخصوم وأقوالهم وطلباتهم أو الرد عليها استقلالا مادام في قيام الحقيقة التي اقتنع بها الرد الضمني القط لما عداها .
( نقض 13/12/1987 مجموعة محكمة النقض 38-2-1076-328 )
( نقض مدني 27/11/1982 طعن 768 لسنة 52 ق )
إلا أن
ذلك الإطلاق له حدوده بقيود وضعها المشرع قيد بها سلطة المحكمة في تحصيل وفهم
الواقع في الدعوى وهو الاستخلاص السائغ للواقع فيها فيجب ألا يعتمد الحكم على استخلاص واقعة من مصدر لا وجود له أو موجود لكنه مناقض لما استخلصه أو يستحيل عقلا استخلاص تلك الواقعة منه .
وهو ما أوضحته محكمه النقض في قولها
وان كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى إلا أن مناط ذلك ألا يعتمد على واقعة بغير سند لها .
( نقض مدني 24/2/1986 طعن رقم 598 لسنة 51 ق )
( نقض مدني 24/11/1988 طعن 1387 لسنة 55 ق )
لما كان ذلك
وكان الثابت أن محكمة الموضوع على درجتي التقاضي قد حصلت فهمها لواقعات التداعي على أن الإنذار المرسل من الطاعنة الثانية للمطعون ضدهم والمتضمن التنبيه عليهم فيه بأن مخاطباتهم بما يخص عين النزاع يكون علي عنوانها الكائن بالمنصورة يؤيد صحة أقوال شهود المطعون ضدهم المدلي بها أمام الخبير المنتدب .
علي الرغم
من أن صريح مفهوم ذلك الإنذار يدلل علي أن للطاعنة الثانية إقامة في عين النزاع إلا أنه ولشيء عارض انتقلت مؤقتا للإقامة بمسقط رأسها بمدينة المنصورة خاصة وأن ذلك بعد وفاة المستأجر الأصلي مما يؤكد سابقة إقامتها برفقته قبل وبعد وفاته وهو ما انحرفت عنه محكمة الموضوع ولم يقم حكمها بتحصيله ولا فهمه .
وهو ما يؤكد تجاوز
محكمة الموضوع للقيد الذي طوقه بها المشرع في الاستخلاص السائغ للواقع في الدعوى حيث انه من غير المستساغ أن يؤيد أقوال شهود المطعون ضدهم في عدم إقامة الطاعنة بعين النزاع بالإنذار المرسل منها والمتضمن انتقالها للإقامة مؤقتا خارج العين .
وقد قضت محكمة النقض في ذلك
إن كان لقاضى الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة وفي وزن الأدلة وتقديرها وترجيح بعضها على البعض الأخر إلا انه يخضع لرقابة محكمة
النقض في تكييف هذا الفهم .
( طعن رقم 237 لسنة 41 ق جلسة 16/11/1977 س 282 ص 1693 )
وهو الأمر
الذي يؤكد قصور محكمة الموضوع على درجتي التقاضي في تحصيلها لوقائع النزاع مما يبطل حكمهما في مسبباته ويتعين نقضها والإحالة .
السبب الثالث : الفساد في الاستدلال
بداية .. فساد استدلال الحكم الطعين .. أخذ صورة فريدة .. في كل ما استدل به سواء اعتكازا علي تقرير الخبراء المودع ملف التداعي .. أو استنادا علي أقوال شهود المطعون ضدهم المبداة أمام الخبير المنتدب .. فكلاهما غير صالح من الناحية الموضوعية للاقتناع بهما .. فضلا عن التناقض الحاصل ما بينهما ورغما عن ذلك استدلت محكمة الموضوع بهما دون رفع هذا التناقض .
وهذا
حيث أن القضاء استقر علي أنه
ينطوي علي عيب يمس سلامه الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلي أدله غير صالحه من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر التي ثبتت لديها .
( نقض مدني 25/6/1981 مجموعه محكمه النقض 22-2-1944-352 )
( نقض مدني 1/12/1988 طعن 2487 لسنه 55 قضائية )
واستقرت كذلك أحكام محكمه النقض والإبرام على أن
يتحقق فساد الاستدلال باستناد المحكمة في اقتناعها إلي أدله غير صالحه من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلي عدم فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر
( نقض مدني 19/7/1992 طعن 4970 لسنه 61 قضائية )
وكذلك
يتحقق فساد الاستدلال باستخلاص الحكم لأدلة ليس من شانها أن تؤدي عقلا إلي ما انتهي
إليه .
( نقض مدني 9/1/1984 طعن 1680 لسنه 48 قضائية )
أو باستخلاص الحكم من أوراق واقعه لا تنتجها .
( نقض مدني 5/1/1991 طعن 224 لسنه 56 قضائية )
فإذا ما كان ذلك
فإن لهذا السبب وجهان
بيانهما كالتالي
الوجه الأول : فساد محكمة الموضوع في استدلالها بتقرير الخبراء المودع ملف التداعي
وحيث أن الثابت من مطالعه أوراق النزاع أنه أبان تداول الدعوة المبتداه بالجلسات وبجلسة 7/1/1998 قضت محكمه أول درجة بإحالة الأوراق إلى مكتب خبراء وزاره العدل لمباشرة المأمورية الواردة بمدونات هذا القضاء .
وقد باشر السيد الخبير مأموريته منتهيا إلى نتيجة مفادها انه :
·لم يقدم ما يفيد إقامة الطاعنة هي وأولادها - الطاعنين - بعين النزاع حال حياة المورث المستأجر الأصلي .
ثم يناقض نفسه ويقرر انه
·بعد وفاة المورث تقيم الطاعنة وأولادها - الطاعنين - في 26 شارع بوتاري توريل - بالمنصورة - قسم ثاني .
( أي انه بمفهوم المخالفة لهذا البند أن الطاعنون كانوا يقيمون بشقة التداعي حال حياه مورثهم وحتى الوفاة وعقب الوفاة انتقلوا للإقامة بمدينه المنصورة ) .
ومن ثم
وأمام هذا التناقض فيما قرره السيد الخبير وعدم قطعيه ووضوح عباراته فقد قام الطاعنين بالاعتراض على هذا التقرير بمذكره اعتراضات نشدوا في ختامها الحكم بإعادة الدعوى لمكتب الخبراء لإعادة مباشرة المأمورية على ضوء الاعتراضات المشار إليها .
وبالفعل
وبجلسة 27/2/2001 قضت عدالة المحكمة بإعادة الدعوى لمكتب الخبراء لإعادة مباشرة المأمورية على ضوء اعتراضات الطاعنين .
وقد باشر الخبير المأمورية نفاذا لهذا القضاء الأخير إلا انه انتهي إلى نتيجة مخالفه تماما للثابت بالمستندات ومناقضه كلية لما انتهي إليه الخبير السابق حيث قرر بمزاعم مؤداها .
·أن الطاعنين أقاموا بشقة التداعي بعد تاريخ وفاة المستأجر الأصلي وهم زوجته وأولاده .
·أن ملف الدعوى خالي من أي مستند يثبت أقامة الطاعنين إقامة مستقره مستمرة قبل تاريخ وفاه المورث .
ثم يعود ليناقض نفسه مقررا بان
·شهود الطاعنين وكذا إقرارات من أشخاص متعددة وموثقه يقرر أن الطاعنين كانوا يقيمون مع المورث قبل وفاته .
وهو الأمر .. الذي يبين معه وبجلاء
مدي التناقض الذي شاب كل تقرير مع نفسه من ناحية وكذلك التناقض الواضح والبين بين كلا التقريرين مع بعضهما البعض حيث أن الثابت أن التقرير الأول قرر بان ذات الطاعنين انتقلوا بعد وفاه مورثهم للإقامة بمدينه المنصورة 00 ثم يأتي التقرير الثاني ليقرر بان الطاعنين أقاموا بشقة التداعي عقب الوفاة لوجود مكالمات زائدة بفاتورة الهاتف 00 بمعني أن الطاعنين كانوا يقيمون بمكانين مختلفين ومحافظتين مختلفين في ذات الوقت والزمان وهو ما لا يستقيم مع العقل والمنطق .
هذا 00 ومن ناحية أخرى
يأتي الخبير الثاني بقاله أن ملف التداعي جاء خلوا من ثمة مستند يفيد إقامة الطاعنين قبل وفاه مورثهم بعين التداعي رغم مخالفه ذلك الصارخة للمستندات الآتية :
1. إقرارات الشهادة الموثقة بالشهر العقاري المقدمة أمام ذات الخبير والتي جاءت جماعها لتؤكد إقامة الطاعنين بشقه التداعي قبل وفاه مورثهم .
2. شهادة محرر عقد الإيجار مع مورث الطاعنين السيد الدكتور / ..... وكيل وشقيق المطعون
ضدهم والذي حرر العقد عن نفسه وبالإنابة عنهم والذي قرر أمام السيد الخبير وبصلب الإقرار الموثق المقدم منه بان الطاعنين كانوا يقيمون رفقه مورثهم قبل وفاته بعين التداعي
3. شهادة العديد من الشهود أمام ذات الخبير وإقرارهم صراحة بان الطاعنين يقيمون بشقه التداعي حال حياه مورثهم وقبل وفاته .
4. الشهادات الصادرة من مكتب السيد المستشار المدعي العام الاشتراكي التي تفيد بلا مراء أن شقه التداعي هي محل إقامة مورث الطاعنين وأنها شقه الزوجية وأنها خاضعة للحراسة ضمن أموال وممتلكات مورث الطاعنين والطاعنين من بعده المفروض عليها الحراسة والمتحفظ عليها بمعرفة المدعي العام الاشتراكي وانه قد تم جرد منقولات الزوجية التي كانت بالشقة وتسليمها للطاعنة الثانية بصفتها زوجه الخاضع للحراسة على سبيل الأمانة.
5. العديد من الخطابات وإيصالات سداد استهلاك الكهرباء وفواتير الهاتف والبطاقات الشخصية للطاعنين التي تؤكد إقامتهم حال حياة مورثهم بشقة التداعي .
هذا ورغم جماع ما تقدم يأتي الخبير الثاني المنتدب في الدعوى المبتداه ليقرر زعما بان ملف النزاع خال من أي مستند يفيد إقامة الطاعنين بعين التداعي حال حياه مورثهم .
الأمر الذي يقطع بفساد ذلك الخبير في استدلاله ومباشرته المأمورية الموكولة إليه على نحو معيب وانتهائه إلى نتيجة مخالفه تماما للثابت بالمستندات والأوراق على نحو يقطع بان هذا التقرير جاء غير صالحا للتعويل عليه كعنصر من عناصر إثبات الدعوى .
هذا 00 وعلى الرغم من جماع ما تقدم
ورغم ثبوت أن كلا التقريرين المودعين ملف الدعوى المبتداه لا يصلح للتعويل عليه لما شاب كلاهما من تناقض ومخالفه لصحيح الواقع والمستندات إلا أن حكم محكمه أول درجه يأتي ليقرر زعما بأنه يعول على هذا التقرير محمولا على أسبابه دونما بحث لأوجه اعتراضات الطاعنين الجوهرية على كلا التقريرين ودونما الإلتفات للتناقض الواضح بيين كلا التقريرين .
ومن ثم
يأتي الحكم الطعين .. رغم وضوح هذا التناقض الجسيم ما بين التقريرين .. يطرح جماع الاعتراضات جنبا .. ويستدل بهما علي ما انتهي إليه من قضاء .. دون أن يعني برفع هذا التناقض .. مما يعيب استدلاله بالفساد المعيب الموجب لنقضه .
الوجه الثاني : فساد محكمة الموضوع في الاستدلال في خصوص أقوال شهود الطاعنين المبداه أمام الخبير المنتدب
وذلك
حيث أن البين وبحق أن الحكم الطعين أورد سردا لأقوال شهود المطعون ضدهم المبداه أمام الخبير المنتدب .. استدلالا بها لما انتهت إليه من قضاء .. علي الرغم .. من وضوح كون هذه الشهادة والتي لم تتصل بها هيئة المحكمة مباشرة ولم يتم الإدلاء بها علي مسامعها .. مما تفتقد معه مقومات الشهادة المعتد بها قانونا .
إلا أن .. ما ينال منها ليس ذلك فحسب
بل أن ما أهدرها وأعدم ثمة دلالة لها .. هو تعارضها مع صريح المستندات المقدمة المؤكدة لإقامة الطاعنين في عين النزاع .. فضلا عن تعارضها مع الإقرارات التي تحمل الشهادات الموثقة .. المؤكدة لصحة ما أورته الطاعنة في دعواها الفرعية .
علي الأخص منها المستندات التي تقدم بها الطاعنون لمحكمة الدرجة الأولي والتي تمسكوا بها أمام محكمة الدرجة الثانية ذلك أن الطاعنين تقدموا بشهادة صادره من جهاز المدعي العام الاشتراكي تفيد انه بتاريخ 19/11/1990 قد صدر قرار المدعي العام الاشتراكي رقم 73 لسنه 1990 بمنع مورث الطاعنين وزوجته وأولاده القصر والبالغين من التصرف في أموالهم العقارية المنقولة أو بإدارتها 00 وضمن هذه العقارات العين محل التداعي .
وهذا .. حيث أن الثابت أولا من مطالعة أوراق النزاع
أنه وبتاريخ 4/4/1994 أصدر السيد الأستاذ المستشار المدعي العام الاشتراكي القرار رقم 5 لسنه 1994 بمنع الطاعنين خلفا لمورثهم من التصرف في أموالهم .
وضمن هذه الأموال العين محل التداعي وانه قد تم جرد منقولات هذه الشقة وتسليمها للطاعنة الثانية على سبيل الأمانة إذ أنها مقيمه بالشقة إذ أقرت أنها شقة الزوجية .
وبرغم دلاله هذه المستندات القاطعة أن شقه التداعي هي شقه الزوجية ومحل إقامة الطاعنين إلا أن حكم أول درجه قد التفتت عن هذا المستند دونما مبرر أو إشارة لهذا المستند ردا أو بحثا أو فحصا رغم جوهريه دلالته على واقعات التداعي وتعارضه الصريح مع أقوال شهود المطعون ضدهم .
وليس ذلك فحسب.. بل ثبت ثانيا
من أوراق التداعي أن الطاعنين قد قدموا أمام محكمة الدرجة الأولي إقرار موثقا بالشهر العقاري محرر من السيد الدكتور / ....... شقيق المطعون ضدهم ومحرر عقد الإيجار لصالح مورث الطاعنين وقرر من خلال هذا الإقرار الموثق .
أن الطاعنين كانوا يقيمون رفقه مورثهم حال حياته بعين التداعي
وقد أكدت ذات مضمون ما تقدم
حينما مثل أمام السيد الخبير وقرر بذات ما قرره بصلب الإقرار الموثق سالف الذكر هذا .. وقد أشار الحكم الابتدائي بمدوناته إلي هذا الإقرار الموثق مقررا بأن الطاعنين تقدموا به أمامها .
وبرغم ذلك
لم يعن هذا القضاء أو قضاء الحكم الطعين بالرد علي الإقرار ومدلوله علي النزاع الماثل سواء بقبوله أو برفضه أو بإطراحه مكتفيه بالأخذ بأقوال شهود المطعون ضدهم بدعوى الاطمئنان .. رغم التعارض ما بينها ودلالة ذلك الإقرار الموثق .
ومن جماع ذلك
ما يتضح معه مدي الفساد الذي أصاب الاستدلال والذي أوضح أمره المدافع عن الطاعنين لمحكمة الموضوع علي درجتي التقاضي .. دونما جدوى .
حيث أن
الحكم الطعين أثر علي ذلك كله .. وطرح مناعي الطاعن حيال ما استدل به مصدره واستنبط اقتناعه وتكوين عقيدته من أدلة شابها العوار الذي أفسدها .. مما يتعين نقضه مع الإحالة
وهو ما أوضحته محكمه النقض في حكمها القائل
أن المقرر أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامه الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلي أدله غير صالحه من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلي عدم فهم العناصر الواقعية مثبته لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حاله عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التي بنيت لديها .
( طعن رقم 205 لسنه 24 ق جلسة 2/1/1981 )
وكذا
أتي الحكم الطعين على صوره منفردة للفساد في الاستدلال تجعله خليقا بالنقض استنادا إلي أن المستقر في قضاء النقض أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت علي عيب يمس سلامه الاستنباط كأن تستند المحكمة في اقتناعها على أدله غير صالحه من الناحية الموضوعية للاقتناع بها .
( نقض 20/4/1988 س 52 ق طعن 1194 )
( نقض 29/6/1998 س 55 ق طعن 714 )
( نقض 1/12/1988 س 55 ق طعن 2487 )
السبب الرابع : الإخلال بحق الدفاع
إخلال محكمة الموضوع بدفاع جوهري أبداه الطاعنون مطالبين بحق شرعه لهم القانون في إحالة التداعي للتحقيق إثباتا لصحة دعواهم الفرعية
بداية استقرت أحكام محكمه النقض على انه
إغفال الحكم ذكر وجه دفاع أبداه الخصم لا يترتب عليه بطلان الحكم وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة إلا إذا كان هذا الدفاع جوهري ومؤثرا في النتيجة التي انتهي إليها الحكم بمعني أن المحكمة لو كانت قد بحثته لجاز أن تتغير به هذه النتيجة إذ يعتبر عدم بحث مثل هذا الدفاع قصور في أسباب الحكم الواقعية بما يترتب عليه البطلان طبقا للفقرة الثانية من المادة 178 مرافعات .
( نقض جلسة 24/6/1975 ص 1265 )
وكذا
إغفال المحكمة بحث دفاع المدعي عليه لدفع الدعوى يجعل حكمها معيبا عيبا جوهريا مبطلا له طبقا لنص المادة 103 مرافعات .
( طعن رقم 20 لسنه 3 ق جلسة 1/6/1933 )
وكما قضى
أن إغفال الرد على أوجه دفاع الخصم لا يعد من قبيل القصور إلا إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهي إليها .
( نقض مدني 9/3/1989 مجموعه محكمه النقض 40-1-767- 132 )
فإذا ما كان ذلك
وكان الثابت أن الطاعنين تمسكا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بإقامتهم بالشقة موضوع النزاع مع مورثها المستأجر الأصلي حال حياته وحتى وفاته .. وقد الجأ هما قرار المدعي العام الاشتراكي بفرض الحراسة علي عين النزاع ضمن أموال مورثهما إلي الانقطاع العارض عن الإقامة فيها .. وأقاموا الدليل علي صحة ذلك .. سواء من قرار المدعي العام الاشتراكي أو من الإقرارات الموثقة بالشهر العقاري .. والتي منها إقرار صادر عن القائم بتحرير عقد الإيجار لصالح مورثها .
وانطوى إقراره بحصر اللفظ من أن
الطاعنين كانوا يقيمون مع المستأجر الأصلي (مورثهم) حال حياته وحتى وفاته .
وعلي سند من ذلك
تقدم المدافع عن الطاعنين بمذكرة دفاعه لهيئة المحكمة مصدرة الحكم الطعين .. وأفردها طعنا مستفيضاً في أقوال شهود المطعون ضدهم .. والتي جاءت مجملة مجاملة مخالفة للثابت بالمستندات وصريح ما انطوت عليه .
وعلي أثر ذلك
تضمنت صراحة مذكرة دفاعه .. طلبا أبدي كدفاعاً جوهرياً يتعين علي المحكمة إجابته بإحالة أوراق التداعي للتحقيق لإثبات صحة ما يدفع به الطاعنين .
إلا أنه .. ورغما من ذلك
أغفلت محكمة الموضوع ذلك الدفاع الجوهري .. وأصدرت حكمها الطعين بالإخلاء استنادا إلي أقوال شهود المطعون ضدهم .. والتي أدلوا بها أمام الخبير المنتدب .. متعللة باطمئنان الهيئة لها .. من كون المستأجر الأصلي كان يقيم بمفرده .
وحيال ذلك الإغفال
رغما من كونه إخلال جسيم بحق الدفاع .. كان يتعين علي محكمة الموضوع عدم الإخلال به ليسلم قضائها ويصبح منطوقه .. إلا أن .. وعملا برغبة الشارع فيما شرع المادة 29 من قانون إيجار الأماكن 49 لسنة 1977 .. من أن .. استخلاص الإقامة المستقرة التي يترتب عليها امتداد عقد الإيجار لصالح المستفيد .. من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع بما له من سلطة تقدير الأدلة .. واستخلاص الصحيح فيها .
إلا أن .. شرط ذلك
أن يكون استخلاصه هذا سائغا مؤديا إلي النتيجة التي انتهي إليها وأن يكون عرض لكل دفاع جوهري أبداه الخصوم في الدعوى .
فإذا ما كان ذلك
وكان المشرع رسم طريقا لمحكمة الموضوع في مجال الإثبات بشهادة الشهود انطلاقا من نص المادة 68 وما بعدها من قانون الإثبات .. حتى يتسنى لها الاستدلال بأقوال أحد شهود الخصوم .. بأن يكون بتحقيق أمام المحكمة .. أو انتداب أحد قضاتها لإجرائه (المادة 72 من قانون الإثبات) .. وخلاف ذلك لا يصح اتخاذ هذه الشهادة سندا أساسيا للحكم .
وهو ما جري به قضاء محكمة النقض من انه
يحصل التحقيق أمام المحكمة ذاتها وبكامل هيئتها وذلك كأصل عام أو أمام عضو منها تندبه لهذا الغرض عند الاقتضاء .
(طعن رقم 7 لسنة 57ق جلسة 18/5/1992)
هذا فضلا
عن موجبات مثول الشاهد وحلف اليمين .. إلي غير ذلك من الضمانات المختلفة التي تكفل حسن سير التحقيق توصلا لوجه الحق في الدعوى .
وهو أمراً لا يغني عنه
ما يجري من أقوال أمام الخبير وسماعه شهود الخصوم .. حتى ولو تم بناء علي ترخيص من المحكمة ذاتها لأن ذلك لا يعد تحقيقا بالمعني المقصود قانونا .. وما هو سوي إجراء الغرض منه أن يهتدي الخبير به في أداء مأموريته المكلف بها .. ولا يصح الأخذ بها كدليل يطرح بموجبه دفاعا جوهريا استند علي حق مشروع للطاعنين بإحالة الدعوى للتحقيق بغية إثبات صحة ما يستندون إليه في أحقيتهم نحو امتداد عقد الإيجار لصالحهم .
وهو الأمر
الذي يكون معه الحكم الطعين .. قد بني علي قضاءه وإغفاله للدفاع الجوهري علي مجرد قرينة لم تعزز بأدلة .. وقرائن أخري .. مما يتعين معه نقض الحكم الطعين مع الإحالة.
حيث استقر القضاء علي أنه
إغفال الحكم بحث دفاع جوهري للخصم يعيبه بالقصور الموجب لبطلانه .
( نقض مدني 30/1/1992 طعن 43-1-262-57 )
وكذا
إغفال الرد على أوجه دفاع أبداها الخصم لا يترتب عليه البطلان إلا إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهت إليه بحيث أن المحكمة لو كانت محصته لجاز أن يتغير به وجه الرأي فيها .
( نقض مدني 4/4/1979 مجموعه أحكام النقض 30-2-16-189 )
هذا وعن الشق المستعجل
فبمطالعه أسباب الطعن الماثل ومدونات الحكمين الابتدائي والاستئنافي الطعين يبين وبوضوح مدي ما شابهما من خطأ في تطبيق القانون وقصور مبطل في التسبيب وفساد في الاستدلال ومخالفه للثابت بالأوراق والمستندات وإخلال جسيم بحقوق الدفاع فضلا عن القضاء بما لم يطلبه الخصوم على نحو يجعل هذا القضاء الطعين مرجح الإلغاء والنقض إذ جاءت هذه الأسباب مستنده إلى صحيح الواقع والقانون على نحو يتوافر معه ركن الجدية المبرر لوقف التنفيذ
هذا 00 ومن ناحية أخري 00 أن الثابت أن في تنفيذ الحكم الطعين لشديد الخطر على الطاعنين فضلا عن الضرر والخطر الذي لا يمكن تداركه بعد إلغاء الحكم الطعين 00 الأمر الذي توافر معه ركنا الخطر والاستعجال المبررين لوقف التنفيذ لحين الفصل في موضوع هذا الطعن .
بناء عليه
يلتمس الطاعنون من عدالة هيئه محكمه النقض الموقرة
أولا : قبول الطعن شكلا .
ثانيا : بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الطعين لحين الفصل في الموضوع .
ثالثا : وفى الموضوع 00 بنقض الحكم المطعون فيه إحالة القضية إلي محكمه استئناف القاهرة للفصل في استئناف الطاعنين مجددا وبهيئة مغايرة .
وكيل الطاعنين
المحامي بالنقض
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية
برئاسة السيد المستشار / محمد محمود عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة رئيسا
والسادة المستشارين / علي حسين جمجموم ، يوسف عبد الحليم الهته
محمد زكي خميس ، حامد عبد الوهاب علام
نواب رئيس المحكمة أعضاء
بحضور رئيس النيابة السيد / أسامة البحيري .
وحضور أمين السير السيد / علاء الدين عبد الستار .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 29 من ربيع الأول سنة 1426 هـ الموافق 8 من مايو سنة 2005م .
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ... لسنة 74 ق .
المرفوع من :
1- السيد / .........
2- السيدة/ ......... عن نفسها وبصفتها وصية علي أنجالها القصر / .... و ..... وهم جميعاً ورثة المرحوم / ........... المقيمين .............................. حضر عنهم الأستاذ / سعيد عبد العزيز غنيم المحامي عن الأستاذ / حمدي احمد خليفة المحامي .
ضد
1- السيد / ...........
2- السيد / ...........
3- السيدة/ ...........
4- السيدة/ ...........
المقيمين ................
5- الآنسة / .............
6- الآنسة / .............
المقيمتان ................................
حضر عن المطعون ضدهم الأربعة الأول الأستاذ / محمد سلام فرحات المحامي .
المطعون ضدهما الخامسة والسادسة خصمين مدخلين كقرار المحكمة .
الوقائع
في يوم 27/4/2004 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 9/3/2004 في الاستئنافين رقمي .... و .... لسنة 120ق – وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع : بنقض الحكم المطعون فيه .
وفي نفس اليوم أودع الطاعنون مذكرة شارحة .
وفي يوم 19/5/2004 أعلن المطعون ضدهم الأربعة الأول بصحيفة الطعن .
وفي يوم 30/5/2004 أودع المطعون ضدهم الأربعة الأول مذكرة بدفاعهم طلبوا فيها رفض الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرة وطلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 13/2/2005 عرض الطعن علي المحكمة في غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة وبها التزمت النيابة رأيها .
وبذات الجلسة قررت المحكمة علي الطاعن الأول اختصام كل من ..... و ....
وبجلسة 10/4/2005 قدم محامي الطاعن الأول إعلان الاختصام منفذاً لجلسة اليوم كقرار المحكمة وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامي الطاعنان والمطعون ضدهم الأربعة الأول والنيابة علي ما جاء بمذكرته – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلي جلسة اليوم .
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر / محمد زكي خميس – نائب رئيس المحكمة – والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم الأربعة الأول أقاموا علي الطاعنة الثانية عن نفسها وبصفتها وصية علي الطاعن الأول والمطعون ضدهما الأخيرتين إبان قصرهم الدعوى رقم ... لسنة 1994 إيجارات جنوب القاهرة بطلب الحكم بإنهاء عقد إيجار الشقة المبينة بالصحيفة والإخلاء والتسليم . وقالوا بياناً لها إن مورث الطاعنين والمطعون ضدهما الأخيرتين استأجر منهم الشقة موضوع النزاع وأقام بها منفرداً حتى وفاته بتاريخ 6/12/1993 . وجهت الطاعنة الثانية عن نفسها وبصفتها المذكورة دعوى فرعية ضد المطعون ضدهم الأربعة الأول بطلب الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بينهما عن الشقة موضوع النزاع وإلزامهم بتحرير عقد إيجار استنادا إلي إقامتهم مع المستأجر الأصلي بها حتى وفاته كما أقامت الطاعنة الثانية عن نفسها وبصفتها وصية علي أولادها القصر المذكورين علي المطعون ضدهم الأربعة الأول الدعوى رقم ... لسنة 1999 أمام ذات المحكمة بطلب الحكم بإلزامهم بتحرير عقد إيجار بذات شروط عقد الإيجار المحرر لمورثهم لإقامتهم معه بها حتى وفاته ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى الأولي وبعد أن أودع تقريره ضمت الدعوى الثانية إلي الدعوى الأولي وحكمت بوقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في الدعوى رقم .. لسنة 24 قضائية قيم . عجل المطعون ضدهم الأربعة الأول الدعوى رقم ... لسنة 1994 إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية من الوقف وأعادت المحكمة الدعوى إلي مكتب الخبراء وبعد إيداع الخبير تقريره حكمت بالطلبات في الدعوى الأولي وبرفض الدعوى الفرعية . استأنف الطاعنان الأول والثانية عن نفسها وبصفتها وصية علي أولادها القصر المطعون ضدهما الأخيرتين هذا الحكم لدي محكمة الاستئناف القاهرة بالاستئنافين رقمي ... و ... لسنة 120 قضائية ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول وبتاريخ 9/3/2004 قضت بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان علي هذا الحكم بطريق النفض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن علي المحكمة في غرفة مشورة أمرت الطاعنين باختصام المطعون ضدهما الأخيرتين وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بإقامتهما بالشقة موضوع النزاع من مورثهما المستأجر الأصلي حال حياته وحتى وفاته وقد الجأهما قرار المدعي العام الاشتراكي بفرض الحراسة علي هذه الشقة ضمن أموال مورثهما إلي الانقطاع العارض عن الإقامة فيها وقدما للتدليل علي ذلك قرار المدعي العام الاشتراكي بمنعهما ومورثهما من التصرف في أموالهم العقارية المنقولة ومنها أثاث الشقة محل التداعي التي تم جردها وتسليمها للطاعنة الثانية المقيمة بها علي سبيل الأمانة بعد أن أقرت بأنها مسكن الزوجية وكذا الإقرارات الموثقة بالشهر العقاري ومنها الصادر من .... الذي حرر عقد إيجار الشقة موضوع النزاع عن نفسه وبصفته وكيلاً عن أشقائه المطعون ضدهم الأربعة الأول بأن ورثة المستأجر الأصلي كانوا يقيمون معه بها حال حياته وحتى وفاته وطلبا إحالة الدعوى إلي التحقيق لإثبات ذلك غير أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع الجوهري المؤيد بالمستندات وقضي بتأييد الحكم الابتدائي بالإخلاء استناداً إلي أقوال شهود المطعون ضدهم الأربعة الأول أمام الخبير المنتدب والتي اطمأن إليها بأن المستأجر الأصلي كان يقيم فيها بمفرده وهو ما تأيد بالإنذار الصادر من الطاعنة الثانية والمعلن للمطعون ضدهم الأربعة بالتنبيه عليهم بمخاطبتها بأي شأن يخص الشقة موضوع النزاع علي عنوانها بالمنصورة رغم أن هذا الإنذار لا يدل بذاته علي عدم الإقامة بهذه الشقة كما وأن سماع الشهود وتقدير أقوالهم من صميم عمل المحكمة دون الخبير بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مؤدي نص المادة 29 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 أن المشرع رغبة منه في حماية شاغلي الأماكن المؤجرة ولحل أزمة الإسكان استحدث في المادة المذكورة حكماً يقضي باستمرار عقد الإيجار وامتداده في حالة وفاة المستأجر الأصلي أو تركه العين المؤجرة للزوجة أو لأولاده أو الوالدين الذين تثبت إقامتهم معه قبل الوفاة أو الترك . والمقصود بالإقامة في هذه الحالة هي الإقامة المستقرة مع المستأجر الأصلي أو مع من امتد إليه العقد بحكم القانون . ولا يحول دون توافرها انقطاع الشخص عن الإقامة بسبب عارض طالما أنه لا يكشف عن إرادته الصريحة أو الضمنية في تخليه عنها . واستخلاص الإقامة المستقرة التي يترتب عليها امتداد عقد الإيجار الصالح المستفيد من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع بما له من سلطة تقدير الأدلة في الدعوى وبحث مستنداتها واستخلاص الصحيح فيها إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصه سائغاً مؤدياً إلي النتيجة التي انتهي إليها وأن يكون قد عرض لكل دفاع جوهري أبداه الخصوم في الدعوى وكان التحقيق الذي يصح اتخاذه سنداً أساسياً للحكم – وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة – هو الذي يجري وفقا للأحكام التي رسمها القانون لشهادة الشهود في المادة 68 وما بعدها من قانون الإثبات والتي تقضي بأن يحصل التحقيق أمام المحكمة ذاتها أو بمعرفة قاضي تندبه لذلك وتوجب أن يحلف الشاهد اليمين إلي غير ذلك من الضمانات المختلفة التي تكفل حسن سير التحقيق توصلاً إلي الحقيقة . أما ما يجريه الخبير من سماع شهود ولو أنه يكون بناء علي ترخيص من المحكمة لا يعد تحقيقا بالمعني المقصود إذ هو إجراء ليس الغرض منه إلا أن يهتدي الخبير به في أداء المهمة المنوط به كقرينة تعزز أدلة أو قرائن أخري . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإخلاء الشقة موضوع النزاع ورفض دعوى الطاعنين بثبوت العلاقة الإيجارية بينهما والمطعون ضدهم الأربعة الأول علي ما استخلصه من أقوال شهود المطعون ضدهم المذكورين أمام الخبير المنتدب التي اطمأن إليها من أن المستأجر الأصلي كان يقيم بمفرده بالشقة محل النزاع حتى وفاته رغم أن ما يجريه الخبير من سماع شهود لا يعد تحقيقاً بالمعني المقصود وفقاً لأحكام المادة 68 وما بعدها من قانون الإثبات التي توجب حصوله أمام المحكمة أو أحد قضاتها المنتدبين لذلك وأن يحلف الشاهد اليمين ولا يركن إلي التحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها فيكون الحكم قد بني علي مجرد قرينة لم تعزز بأدلة وقرائن أخرى ودون أن يعرض لدفاع الطاعنين وما قدماه من مستندات للتدليل علي إقامتهما والمطعون ضدهما الأخيرتين مع مورثهم بالشقة محل النزاع حال حياته وحتى وفاته وإن انقطاعهم العارض عن الإقامة بها كان بسبب صدور قرار المدعي العام الاشتراكي بفرض الحراسة علي الشقة موضوع النزاع ضمن أموال مورثهم المستأجر الأصلي رغم أنه دفاع جوهري قد يتغير به – إن صح – وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .
لذلــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلي محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضدهم الأربعة الأول المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة
مذكرة
بأسباب الطعن بالنقض
مقدمه
من السيد الأستاذ / حمدي خليفة
نقيب المحامين
رئيس اتحاد المحامين العرب
" السابق "
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
أودعت هذه الصحيفة قلم كتاب محكمة النقض يوم الموافق / /1996 وقيدت تحت رقم لسنة قضائية .
مقدمه من
السيد الأستاذ / حمدي أحمد محمد خليفة – المحامي بالنقض بصفته وكيلا عن السيد المستشار / ....................... رئيس .......... بالجيزة – بموجب الوكالة رقم ..... لسنة ....... عام الأهرام والمقيم .............
(طاعن)
ضــد
السيد / .............. بصفته رئيس .............. والكائن ...........
(مطعون ضده)
وذلك طعنا
علي الحكم الصادر في الاستئناف رقم ............ لسنة 112 ق والصادر بجلسة 27/2/1996 والقاضي منطوقه :
حكمت المحكمة
بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به وبرفض دعوى المستأنف ضده (الطاعن) المبتدأة وألزمته المصروفات عن درجتي التقاضي ومبلغ عشرون جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
وكان الحكم الابتدائي
الصادر في الدعوى رقم المبتدأة رقم ...... لسنة 1994 مدني كلي جنوب القاهرة قد قضي بجلسة 23/1/1995 بالآتي :
حكمت المحكمة
بإلزام المدعي عليه بصفته – المطعون ضده – بقبول عضوية المدعي – الطاعن وأسرته طبقا لأحكام القرار الوزاري رقم 39 لسنة 1980 بشأن الأعفاء الوارد به مع ما يتبع ذلك من استخراج بطاقات العضوية له وأسرته وألزمته أيضا بالمصاريف ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من طلبات .
الوقائع
تخلص واقعات النزاع الماثل في أن الطاعن قد أقام الدعوى المبتدأة بموجب صحيفة استوفت أوضاعها القانونية أودعت قلم كتاب محكمة أول درجة نشد في ختامها الحكم :
بإلزام المطعون ضده الأول بقبول عضويته هو وأسرته بالنادي الأهلي طبقا لأحكام القرار الوزاري رقم 39 لسنة 1980 الصادر من رئيس
المجلس الأعلى للشباب والرياضة .
وقد استند الطاعن في ذلك إلي صحيح القول بأنه
في غضون شهر مارس عام 1884 تقدم باستمارة عضوية للنادي الأهلي .. وفوجئ بمطالبته بدفع مبلغ خمسة ألاف ومائتي جنيه وذلك علي الرغم من أن القرار رقم 39 لسنة 1980 الصادر من المجلس الأعلى للشباب والرياضة ينطبق عليه .. وكذا القرار رقم 27 لسنة 1993 وذلك لكونه عضوا في هيئة قضائية حيث أنه رئيس للنيابة الإدارية بالجيزة .
هذا
وحيث أن النادي المستأنف قد طبق القرار رقم 39 لسنة 1980 سالف الذكر في شق منه وأغفل الشق الأخر والمتضمن إعفاء الطاعن " بوصفه عضوا بهيئة قضائية " من رسم التأسيس والإعانة الإنشائية .. فضلا عن وجوب تمتعه بالاشتراك المخفض بنسبة 50% (خمسون بالمائه) من قيمة الاشتراك السنوي الفردي والعائلي للعضو العامل .. وأثناء تقدم الطاعن لاستكمال إجراءات العضوية تم الاتفاق بينه وبين المسئولين بالنادي علي أن يتم سداد الرسوم المستحقة علي أقساط علي أن يقوم الطاعن بسدادها علي ثلاث دفعات .
وبالفعل
قام النادي بإصدار إذن دفع للطاعن بمبلغ 2216 جنيه (ألفين ومائتي وستة عشر جنيه) علي أن يسدد الباقي خلال سنة من تاريخه .
وهنا اكتشف الطاعن
بأن المبلغ المذكور بإذن الدفع يتضمن مبلغ 2020 جنيه كإعانة إنشائية .. وهو ما تأكد له مدي مخالفة النادي للقرارين الوزاريين سالفي الذكر .
وهو الأمر الذي حدا بالطاعن
نحو إقامة الدعوى المبتداة والتي تداولت بجلساتها وبجلسة 23/1/1995 قضت عدالة محكمة أول درجة بحكمها المشار إليه سلفا .
إلا أن هذا القضاء لم يلق قبولا لدي النادي المطعون ضده
فطعن عليه بطريق الاستئناف رقم ...... لسنة 112 ق والذي تداول بدوره بالجلسات علي النحو الثابت بالأوراق .. وبجلسة 27/2/1996 أصدرت عدالة محكمة ثان درجة حكمها الطعين الذي جاء معيبا بالعديد من العيوب الجوهرية ومنها مخالفته لصحيح القانون والقرارات واللوائح .. فضلا عن مخالفته الواضحة للثابت بالأوراق وانحرافه بها إلي غير مرماها .. فضلا عن قصوره المبطل في التسبيب والإخلال بحقوق الدفاع .
إزاء هذه العيوب التي تنال من الحكم الطعين لا يجد الطاعن مناصا سوي الطعن عليه بطريق النقض الماثل مستندا في ذلك إلي الأسباب الآتية
أسبا ب الطعن
السبب الأول الحكم الطعين عابه الخطأ في فهم الواقع ومخالفة الثابت بالأوراق علي نحو يسلس إلي بطلانه
بداية .. فقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 178 مرافعات علي أن
.........والقصور في أسباب الحكم الواقعية والنقص والخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم وكذا عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم .
وفي ذلك قال الدكتور / أبو الوفا
أما القصور في أسباب الحكم الواقعية فيؤدي إلي بطلانه كما إذا أغفلت المحكمة وقائع هامة أو مسختها أو أغفلت الرد علي دفاع جوهري أو مستند هام لم يختلف الخصوم علي دلالته وحجيته أو استخلصت غير ما تستشفه الأدلة دون أن تعمل منطقا سليما أو خالفت الثابت في الأوراق .
(نظرية الأحكام – دكتور / أبو الوفا ص 322)
وفي ذات الخصوص استقرت أحكام النقض علي أن
إذا كان الحكم قد بني علي واقعة لا سند لها في أوراق الدعوى أو مسندة إلي مصدر موجود ولكنه مناقض لها فإنه يكون باطلا .
كما قضي بأن
من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت ماديا ببعض المستندات أو أبتناء الحكم علي فهم حصلته المحكمة مخالف لما هو ثابت بأوراق الدعوى من وقائع لم تكن محل مفاضلة بين الخصوم.
(الطعن رقم 3171 لسنة 60 ق جلسة 22/1/1995 س 46 جزء 1 ص 219)
وكذا قضي بأن
أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت علي عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلي أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلي عدم فهم الواقعة التي تبينت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء علي تلك العناصر التي ثبتت لديها .
(الطعنين رقمي 5176 ، 5892 لسنة 64 ق جلسة 8/7/1996 س 47 جزء 2 ص 1114)
وكذا قضي بأن
مخالفة الثابت في الأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت ماديا ببعض المستندات أو أبتناء الحكم علي فهم حصلته المحكمة مخالفا لما هو ثابت بأوراق الدعوى أو تجاهلها هذه المستندات وما هو ثابت فيها .
(الطعن رقم 2707 لسنة 63 ق)
لما كان ذلك
وكان الثابت من أوراق الطعن الماثل أن النادي المطعون ضده قد تقدم أمام محكمة الاستئناف الطعين حكمها بالطعن الماثل بطلب لإعادة الدعوى للمرافعة مرفق به كشف أسماء من تقدموا بطلبات عضوية في النادي المطعون ضده باعتبارهم من الفئات المستثناة ومن بينهم الطاعن الذي تقدم بطلب عضوية بتاريخ 20/9/1993
وكان الثابت أيضا بالأوراق
وبما لا خلاف عليه بين طرفي التداعي أن النادي المطعون ضده حرر للطاعن إذن دفع مؤرخ 24/3/1994 لسداد الرسوم المبينة في ذلك الإذن .
وكان البين والواضح من هذا الإذن أنه مدون بعاليه عبارة
نيـابة
وهو ما يقطع بأن النادي المطعون ضده علي علم تام بصفة الطاعن باعتباره أحد أعضاء الهيئات القضائية .
ليس هذا فحسب
بل أن الثابت من كشف أسماء أعضاء الفئات المستثناة المقدم من النادي المطعون ضده صفة الطاعن وأنه يشغل وظيفة رئيس نيابة إدارية .
ومما تقدم جميعه
يضحي ظاهرا وبجلاء تام أن الأوراق أسفرت عن إثبات علم النادي المطعون ضده بأن الطاعن أحد أعضاء الهيئات القضائية المستثناة من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية بموجب القرارين رقمي 39 لسنة 1980 و 27 لسنة 1993 .
وإذ خالف الحكم الطعين هذا النظر وانتهي إلي رفض الدعوى تأسيسا علي خلو الأوراق مما يفيد صدور موافقة مجلس إدارة النادي المطعون ضده علي الرغم من ثبوت موافقته وحجبه ذلك عن تطبيق القرارين رقمي 39 لسنة 1980 و 27 لسنة 1993 فإن الحكم يكون مشوبا بمخالفة الثابت من الأوراق علي نحو أسلس به إلي حد البطلان بما يستوجب نقضه .
السبب الثاني : الخطأ في تطبيق القانون ومخالفته مخالفة واضحة تستوجب نقضه
بداية
فإن المستقر عليه فقها وقضاء أن للخطأ في تطبيق القانون عدده صور وحالات تفصيلها كالتالي :
مخالفة القانون
وهي إنكار وجود قاعدة قانونية موجودة أو تأكيد وجود قاعدة قانونية لا وجود لها .
الخطأ في تطبيق القانون
وهو تطبيق قاعدة قانونية علي واقعة لا تطبق عليها أو تطبيقها عليها علي نحو يؤدي إلي نتائج قانونية مخالفة لتلك التي يريدها القانون أو يرفض تطبيقها علي واقعة تنطبق عليها
الخطأ في تأويل القانون
وهو الخطأ الذي يقع فيه القاضي عند تفسيره نصا من نصوص القانون الغامضة .
بطلان الحكم
وقد يتعلق بطلان الحكم بالحكم كنشاط .. كما لو صدر الحكم عن هيئة خولف القانون بشأن تكوينها .
وقد يتعلق بالحكم كورقة مكتوبة .. كما لو لم يوقع الذي أصدر الحكم عليه أو عدم بيان أسباب الحكم .
وقد يتعلق بالحكم كقرار يمنح الحماية .. كما لو تضمن الحكم قرارا غير مفهوم أو غير محدد .
والصورة الأخيرة .. بطلان الإجراءات المؤثرة في الحكم
ويكون بطلان الإجراءات عيب موضوعي .. مثلما يتعلق بأهلية الخصوم أو تمثيلهم في الخصومة .. وقد يكون عيبا شكليا مثل عدم اشتمال صحيفة الدعوى علي البيانات التي يجب توافرها .
ومن خلال ما تقدم تطبيقا علي مدونات الحكم الطعين
يتضح أن هذا الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون
وخالفه مخالفات جسيمة
وذلك
بأن غض الطرف عن ثبوت انعقاد عقد مكتمل الأركان
فيما بين طرفي التداعي
وتوافر الإيجاب والقبول علي انعقاده
وإيضاح ذلك في الآتي
بداية
فالعقد يقوم علي أركان ثلاثة هي الإرادة أي تراضي المتعاقدين .. والإرادة يجب أن تتجه إلي غاية مشروعة وهذا هو السبب وكذا ركن الالتزام التعاقدي وهو المحل .
وانتفاء وجود أحد هذه الأركان يترتب عليه البطلان .. أما توافرها مجتمعه يجعل العقد صحيحا منتجا لأثاره فيما بين العاقدين وخلفهم العام والخاص ولاسيما الخلف العام
1-بشأن ركن التراضي
فقد نصت المادة 89 من التقنين المدني علي أن
يتم العقد بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين . مع
مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد
فالتراضي إذن
هو تطابق إرادتين .. والمقصود بالإرادة هنا الإرادة التي تتجه لإحداث أثر قانوني معين هو إنشاء الالتزام .
وقد نصت المادة 90/1 من ذات القانون علي أن
التعبير عن الإرادة يكون باللفظ وبالكتابة وبالإشارة المتداولة عرفا كما يكون باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته علي حقيقة المقصود
وينتج التعبير عن الإرادة أثره فورا
إذ نصت المادة 91 من القانون المدني علي أن
ينتج التعبير عن الإرادة أثره في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وجه إليه ويعتبر وصول التعبير قرينة علي العلم به ما لم يقم الدليل علي عكس ذلك .
كما نصت المادة 94 من ذات القانون علي أن
1- إذا صدر الإيجاب في مجلس العقد دون أن يعين ميعاد القبول – فإن الموجب يتحلل من إيجابه إذا لم يصدر القبول فورا – وكذلك الحال إذا صدر الإيجاب عن شخص إلي أخر بطريق التليفون أو بأي طريق مماثل .
2- ومع ذلك يتم العقد ولو لم يصدر القبول فورا إذا لم يوجد ما يدل علي أن الموجب قد عدل عن إيجابه في الفترة ما بين الإيجاب والقبول وكان القبول قد صدر قبل أن ينقضي محل العقد .
وفي ذلك استقرت أحكام النقض علي أن
الإيجاب هو العرض الذي يعبر به الشخص علي وجه جازم عن إرادته من إبرام عقد معين بحيث إذا ما اقترن به قبول مطابق له انعقد العقد
( جلسة 4/12/1985 الطعن 863 لسنة 52 ق )
( جلسة 16/11/1994 الطعن 3103 لسنة 58 ق سنة 45 ص 1383 )
( جلسة 23/6/1997 الطعنان 8240 ، 8296 لسنة 65 ق ص 952 )
لما كان ذلك
وكان كل ما قدمناه إنما هو إيضاح لوجوب وجود التراضي وحيث أنه لا يكفي أن يكون التراضي موجودا بل يجب أيضا أن يكون صحيحا – والتراضي لا يكون صحيحا إلا إذا كان صادرا من ذي أهلية ولم تكن إرادة أحد المتعاقدين مشوبة بعيب .
ومن ثم
فقد نصت المادة 109 من التقنين المدني علي أن
كل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته أو يحد منها بحكم القانون
هذا
ويجب أن تخلو إرادة المتعاقد من عيوب الإرادة وهي الغلط ، التدليس ، الإكراه ، والاستغلال .. ومن ثم .. فإذا انتفت هذه العيوب في حق المتعاقد انعقد العقد صحيحا نافذا مرتبا لأثاره .
لما كان ذلك
وبتطبيق المفاهيم القانونية سالفة الذكر علي أوراق التداعي وعلي الأخص منها الطلب المقدم من النادي المطعون ضده أمام محكمة الحكم الطعين بغية إعادة الدعوى للمرافعة والمرفق به كشف بأسماء من تقدموا بطلبات عضوية في النادي المطعون ضده باعتبارهم من الفئات المستثناة وكان من بين هذه الأسماء الطاعن الذي تقدم بطلب عضوية وهو ما يعد بمثابة إيجاب من الطاعن بتاريخ 20/9/1993 .
كما أن الثابت أيضا
أن النادي المطعون ضده قد حرر لصالح الطاعن إذن دفع مؤرخ 24/3/1994 لسداد الرسوم المبينة في هذا الإذن وهو ما يعد بمثابة قبولا من
النادي المطعون ضده.
ومن ثم
وإعمالا لما تقدم بأنه قد تجلي ظاهرا توافق إرادتي الطرفين التداعي علي إحداث أثر قانوني وهو التحاق الطاعن وأسرته كأعضاء عاملين بالنادي المطعون ضده .
أما قول الحكم الطعين
بأن الأوراق قد جاءت خلوا مما يفيد صدور موافقة مجلس إدارة النادي المطعون ضده برغم ثبوت موافقته حسبما سلف بيانه واعتبار هذه الموافقة قبولا للإيجاب المطروح من الطاعن بما ينعقد معه العقد بين الطرفين .
فإن الحكم الطعين بهذه القاله
يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالفه مخالفة جسيمة لثبوت انعقاد الإيجاب والقبول المؤكدين لالتحاق الطاعن كعضو بالنادي فعلا .
لما كان ذلك
وكان قد ثبت من خلال الأوراق – حسبما أوضحنا سلفا – علم النادي المطعون ضده يقينا بكون الطاعن هو أحد أعضاء الهيئات القضائية بما يوجب تطبيق القرارين رقمي 39 لسنة 1980 و 27 لسنة 1993 عليه وإعفائه من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية .. الأمر الذي أكد وبحق خطأ الحكم الطعين في تطبيق القانون ومخالفته علي نحو يستوجب نقضه .
السبب الثالث : الحكم الطعين جاء بالمخالفة لأحكام قضائية حائزة لقوة الأمر المقضي في حالات مماثلة للنزاع الماثل مهدرا بذلك حق المساواة المصون دستورا
من الثوابت المستقر عليها أنه
لا يجوز للمحكمة أن تمتنع عن الأخذ بقوة الأمر المقضي بحجه أن ذلك
يتعارض مع النظام العام لأن قوة الأمر المقضي تسمو علي اعتبارات النظام العام.
وعلي ذلك استقر قضاء النقض في حكم لها قالت
أنه وإن كان يجوز للمطعون ضده كما يجوز للنيابة العامة ولمحكمة النقض أن يثير في الطعن ما يتعلق بالنظام العام إلا أن ذلك مشروط بأن يكون واردا علي ما رفع عنه الطعن في الحكم المطعون فيه فإذا قضي الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلا ثم قضي قضاءه في الموضوع وكان تقرير الطعن لم يكن إلا نعيا علي ما قضي به الحكم في موضوع الاستئناف فلا يجوز للمطعون عليه أن يتمسك في دفاعه أمام محكمة النقض ببطلان الاستئناف بناء علي تعلقه بالنظام العام ذلك لأن ما قضي به من قبول الاستئناف شكلا هو قضاء قطعي لم يكن محلا للطعن فحاز قوة الأمر المقضي وهي تسمو علي قواعد النظام العام .
(نقض 21/6/1972 سنة 23 ص 1142)
لما كان ذلك
وكانت المادة 40 من دستور جمهورية مصر العربية تنص علي أن
المواطنون لدي القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة .
كما أن المادة الثامنة من الدستور تنص علي أن
تكفل الدولة تكافؤ الفرض لجميع المواطنين .
وفي هذا الخصوص استقرت أحكام المحكمة الدستورية العليا علي أن
الإخلال بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليه في المادة 40 من الدستور – يفترض – وعلي ما وقر في قضاء المحكمة الدستورية العليا – أن يكون المشرع قد تدخل من خلال النصوص القانونية التي أحدثها ليعدل بها من الحقوق التي أنشأتها مراكز قانونية تتحد في العناصر التي تقوم عليها ذلك أن وحده المراكز القانونية تفترض تماثل مكوناتها وبقدر ما بينها من تغاير تفقد هذه
المراكز تعادلها فلا تجمعها تلك الوحدة التي تقتضي تساويها في الآثار التي ترتبها
كما أن أعمال حكم المادة 40 من الدستور يعتبر – وبالنظر إلي محتواه – قرين العدل والحرية والسلام الاجتماعي .
( القضية رقم 19 لسنة 19 ق دستورية جلسة 7/3/1998 )
وفي ذات المعني
( القضية رقم 229 لسنة 19 ق دستورية جلسة 12/3/2001 )
والذي جاء به
أن ما يصون مبدأ المساواة ولا ينقض محتواه هو ذلك التنظيم الذي يقيم تقسيما تشريعيا ترتبط فيه النصوص القانونية التي يضمها بالأغراض المشروعة التي يتوخاها فإذا قام الدليل علي انفصال هذه النصوص عن أهدافها أو كان اتصال الوسائل بالمقاصد واهيا كان التمييز انفلاتا وعسفا فلا يكون مشروعا دستوريا
( وكذلك القضية رقم 2 لسنة 9 ق دستورية جلسة 1/2/1992 )
( والقضية رقم 29 لسنة 15 ق دستورية جلسة 3/5/1997 )
( وأيضا القضية رقم 226 لسنة 20 ق دستورية جلسة 7/7/2001)
والذي أكدت فيه محكمتنا العليا هذا المبدأ إذ تقول
إن الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون يتحقق بأي عمل يهدر الحماية القانونية المتكافئة تتخذه الدولة سواء من خلال سلطتها التشريعية أو عن طريق سلطتها التنفيذية بما مؤداه أن أيا من هاتين السلطتين لا يجوز أن تفرض مغايرة في المعاملة ما لم يكن ذلك مبررا بفروق منطقية يمكن ربطها عقلا بالأغراض التي يتوخاها العمل التشريعي الصادر عنها .
لما كان ذلك
وبتطبيق المفاهيم القانونية سالفة الذكر علي واقعات وأوراق النزاع الماثل
يتضح وبجلاء أن الطاعن قد تقدم أمام محكمة الموضوع بالعديد من الأحكام القضائية النهائية الحائزة قوة الأمر المقضي في واقعات ونزاعات مماثلة استقرت علي إرساء مبدأ قانوني وهو أحقية السادة أعضاء الهيئات القضائية إعمالا للقرارين رقمي 39 لسنة 1980 ، 27 لسنة 1993 في الحصول علي الإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانات الإنشائية .
ومن هذه الأحكام
الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة 1991 مدني كلي شمال القاهرة المؤيدة بالحكم الصادر في الاستئناف رقم ... لسنة 110 ق .. والثابت من خلالها أن السيد المستشار/ حسن حسين عيسي .. قد أقام هذه الدعوى ضد رئيس مجلس إدارة نادي الزهور الرياضي بصفته بغية الحكم له بذات طلبات الدعوى المبتدأة الماثلة وهي إلزام رئيس النادي المذكور بقبول عضويته وأسرته وفقا لأحكام القرار الوزاري رقم 29 لسنة 1980 بشأن الإعفاء الوارد به وما يتبع ذلك من استخراج بطاقات العضوية له ولأسرته .
وبتداول تلك الدعوى بالجلسات .. قضي بجلسة 27/4/1993 بإلزام المدعي عليه فيها (رئيس نادي الزهور الرياضي) بقبول عضوية المدعي وأسرته بالنادي وتطبيق أحكام القرار الوزاري رقم 39 لسنة 1980 .
هذا
وقد تأيد هذا القضاء في الاستئناف رقم .... لسنة 110 ق الأمر الذي يؤكد أن ذلك الحكم قد حاز قوة الأمر المقضي فيما أرساه من مبدأ قانوني من وجوب إعمال القرار الوزاري رقم 39 لسنة 1980 فيما جاء به من إعفاء أعضاء الهيئات القضائية من رسوم الالتحاق ورسوم الإعانة الإنشائية .
وعلي الرغم من أنه
وإعمالا لمبدأ المساواة كان يجب علي محكمة الموضوع الاعتداد بهذا الحكم الحائز لقوة الأمر المقضي بوصفه مبدأ قانوني يجب الأخذ به لسموه علي قواعد النظام العام إلا أنها لم تفعل وطرحت هذا القضاء تماما وغيره من الأحكام التي سارت علي ذات النهج الأمر الذي يجعل الحكم الطعين مهدرا لمبدأ المساواة ومخالفا ومهدرا لحجية الأحكام القضائية الصادرة في واقعات مماثلة تماما للنزاع الماثل .
السبب الرابع : القصور في التسبيب
حيث نصت المادة 176 من قانون المرافعات علي أن
يجب أن تشتمل الأحكام علي أسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطله .
كما نصت المادة 178/2 و3 من القانون ذاته علي أن
كما يجب أن يشتمل الحكم علي عرض مجمل لوقائع الدعوى ثم طلبات الخصوم وخلاصه موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري ورأي النيابة ثم تذكر بعد ذلك أسباب الحكم ومنطوقه والقصور في أسباب الحكم الواقعية والنقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم وكذا عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم .
وفي ذلك استقرت أحكام النقض علي أن
الحكم يجب أن يكون فيه ذاته ما يطمئن المطلع عليه إلي أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها وبذلت في سبيل ذلك كل الوسائل التي من شأنها أن توصلها إلي ما تري أنه الواقع .
(الطعن رقم 17 لسنة 15 ق جلسة 13/12/1945)
كما قضي بأن
إذا قدم للمحكمة مستند هام من شأنه أن يكون له تأثير في الفصل في الدعوى وجب عليها أن تتحدث عنه في حكمها فإن هي لم تفعل كان الحكم قاصرا الأسباب متعينا نقضه .
(الطعن رقم 18 لسنة 16 ق جلسة 5/6/1947)
وقضي كذلك بأن
إذا كانت المادة 178 من قانون المرافعات قد أوجبت أن تشمل الأحكام علي الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة مقتضاه أن تبين المحكمة الوقائع والأدلة التي استندت إليها في حكمها وكونت منها عقيدتها بحيث تستطيع محكمة النقض أن تراقب ثبوت الوقائع وأدلة هذا الثبوت لتتحقق من أنها من الأدلة التي يصح قانونا بناء الحكم عليها وأن تتحقق من تكييف الوقائع وثبوتها وسلامة تطبيق القانون عليها للتيقن من الأدلة التي يصح قانونا بناء الحكم عليها ومن أن ما أثير حوله من دفاع لا يؤثر فيه فإذا تعذر تعين الدليل الذي كونت منه المحكمة اقتناعها بوجهة نظرها فإن الحكم يكون قد عابه قصور يبطله .
(نقض 15/2/1981 طعن رقم 866 لسنة 50ق)
لما كان ذلك
وبتطبيق المفاهيم القانونية سالفة الذكر علي مدونات الحكم الطعين وواقعات وأوراق التداعي يتأكد وبجلاء تام قصور الحكم الطعين في تسبيبه علي نحو ينحدر به إلي حد البطلان وذلك علي عدة أوجه بيانها كالتالي :
الوجه الأول : قصور عاب الحكم الطعين لعدم إلمام المحكمة بالمستندات المقدمة من الطاعن ومؤداها في إثبات أحقية الطاعن في طلباته
بداية فالمستقر عليه نقضا أنه
ولئن كان لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة إليه وفي وزن تلك الأدلة وتقديرها وترجيح بعضها علي البعض الأخر إلا أنها في تكييف هذا الفهم وفي تطبيق ما يري تطبيقه من أحكام القانون فإنه يخضع في ذلك لرقابة محكمة النقض مما يحتم عليه أن يسبب الحكم التسبيب الكافي حتى يتسنى لهذه المحكمة إعمال رقابتها فإن قصر حكمه في ذلك فإنه يعجز هذه المحكمة عن صحة أو عدم صحة المدعي به من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه .
(نقض مدني 24/1/1981 مجموعة الخمسين عام 4-4037-58)
لما كان ذلك
وكان الثابت من أوراق النزاع الماثل أن الطاعن قد تقدم بعده مستندات تؤكد أحقيته فيما يربوا إليه من طلبات .. ومن هذه المستندات الطلب المقدم منه إلي المطعون ضده لقبول عضويته في النادي .
وثابت من خلال هذا الطلب
إثبات الطاعن صفته ووظيفته بعبارة " نيابة " أي انه يتبع إحدى الجهات القضائية المستحقة للإعفاءات الواردة بالقرارين الوزاريين رقمي 39 لسنة 1980 و 27 لسنة 1993.
ليس هذا فحسب
بل قدم الطاعن شهادة رسمية من النيابة الإدارية مؤرخة في 17/4/1994 تفيد بأنه (آنذاك) يشغل وظيفة رئيس نيابة إدارية .
ومن ثم
ثبت لدي النادي المطعون ضده يقينا صفة ووظيفة الطاعن بأنه تابع لإحدى الجهات القضائية المعفاة من رسوم الالتحاق ورسوم الإعانة الإنشائية .
وعلي الرغم مما تقدم جميعه
يقرر الحكم الطعين بأن الأوراق قد خلت مما يفيد علم النادي المطعون ضده بصفه الطاعن كعضو في إحدى الهيئات القضائية وقبول عضويته بهذه الصفة .
وذلك
رغم جماع المستندات المتقدمة الذكر .. فضلا عن أن إذن الدفع الصادر عن النادي المطعون ضده لصالح الطاعن دون عليه عبارة " نيابة " وهو ما يؤكد علم النادي وقبوله عضوية الطاعن بهذه الصفة .
ومن ثم
وحيث ثبت عدم إلمام المحكمة بأوراق الدعوى وعدم إحاطتها بمدلولها الأمر الذي يعيب تسبيب هذا الحكم لقيامه علي غير سند صحيح من الواقع والقانون .
الوجه الثاني : قصور عاب الحكم الطعين لعدم إلمامه وإحاطته بالمستندات المقدمة من النادي المطعون ضده والتي تدحض ما أنتهي إليه الحكم الطعين
وفي هذا الخصوص استقرت أحكام النقض علي أن
استقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القانونية وإطراح ما لا تري الأخذ به محله أن تكون قد اطلعت عليها وأخضعتها لتقديرها فإذا بان من الحكم أن المحكمة لم تطلع علي تلك القرائن أو لم تبحثها فإن حكمها يكون قاصرا قصورا يبطله .
(طعن رقم 417 لسنة 43 ق جلسة 9/3/1977)
وحيث كان ذلك
وكان الثابت من أوراق الطعن الماثل أن النادي المطعون ضده ذاته قد تقدم أمام محكمة الاستئناف الطعين حكمها بالطعن الماثل بطلب لإعادة الاستئناف للمرافعة أرفق به كشف بأسماء من تقدموا بطلبات عضوية في النادي المطعون ضده باعتبارهم من الفئات المستثناة ومن بينهم الطاعن الذي تقدم بطلب عضوية بتاريخ 20/9/1993 .
فضلا
عن أن الثابت من خلال إذن الدفع الصادر أيضا عن النادي المطعون ضده المؤرخ 24/3/1994 لسداد الرسوم المثبتة فيه ثابت أنه قد دون علي صلبه لفظ " نيابة ".
ومن ثم
يتضح أن المستندات المقدمة من المطعون ضده ذاته تدحض ما جاء بالحكم الطعين من الزعم بأن الأوراق قد خلت من علم النادي بكون الطاعن منتميا إلي إحدى الجهات القضائية في حين أن ذلك واضح جلي من خلال مستندات النادي ذاته .. الأمر الذي يؤكد أن محكمة الحكم الطعين لم تطلع علي المستندات سالفة الذكر ولم تخضعها لتقديرها ولم تبحثها وهو الأمر الذي يوصم هذا القضاء بالقصور المبطل في التسبيب بما يستوجب نقضه .
الوجه الثالث : قصور شاب الحكم الطعين وذلك بإطراحه دلالة حكم حائز لقوة الأمر المقضي فيه صادر في الدعوى رقم ... لسنة 1991 مدني شمال القاهرة المؤيد استئنافيا برقم ... لسنة 110 ق دون تسبيب هذا الإطراح أو إيراد ما يبرره
حيث استقرت محكمة النقض علي أن
تقديم مستندات مؤثرة في الدعوى مع التمسك بدلالتها – إلتفات الحكم التحدث عنها كلها أو بعضها وعدم إطلاعه عليها – قصور .
(نقض 12/6/1983 طعن رقم 2571 لسنة 52 ق)
كما قضي بأن
خلو أسباب الحكم المطعون فيه مما قدمه الخصوم من طلبات ودفاع ودفوع ومستندات أثرة بطلان الحكم .
(نقض 12/1/1985 طعن رقم 1495 لسنة 52ق)
لما كان ذلك
وبتطبيق هذه المفاهيم علي أوراق النزاع الماثل يتضح وبجلاء أن الطاعن كان قد قدم أمام محكمة الموضوع حكما قضائيا حائزا لقوة الأمر المقضي فيه أرسي مبدأ بأحقية السادة أعضاء الهيئات القضائية في الحصول علي الإعفاءات الواردة بالقرارين رقمي 39 لسنة 1980 و 27 لسنة 1993 .
ورغم دلالة هذا الحكم
وأنه صدر في واقعة مماثلة تماما لواقعات النزاع الماثل الأمر الذي كان يوجب علي الحكم الطعين الأخذ بحجية هذا الحكم الحائز قوة الأمر المقضي وهو الاسترشاد بالمبدأ القانوني الذي أرساه .. إلا أن الحكم الطعين لم يفعل واغفل إيراد هذا المستند أو الرد علي حجيته الأمر الذي يوصم هذا القضاء بالقصور في التسبيب علي نحو ينحدر به إلي حد البطلان.
الوجه الرابع : قصور شاب الحكم الطعين لعدم إحاطته بصحيح واقعات الدعوى ومرمي الطاعن من إقامتها والغرض من رفعها
حيث استقرت أحكام النقض علي أن
علي محكمة الموضوع إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني الصحيح دون تقيد بتكييف الخصوم لها إلا أنها لا تملك تغيير سبب الدعوى ويجب عليها الالتزام بطلبات الخصوم وعدم الخروج عليها .
(نقض 21/2/1980 طعن رقم 455 لسنة 49ق)
كما قضي بأن
الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يطمئن المطلع عليه إلي أن المحكمة قد محصت الأدلة لتي قدمت إليها وحصلت منها ما يؤدي إليها وذلك باستعراض هذه الأدلة والتعليق عليها بما ينبئ عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة .
(نقض 16/12/1982 طعن رقم 205 لسنة 52ق)
لما كان ذلك
وكان الثابت من أوراق التداعي أن الطاعن قد أقام دعواه ابتداءا بطلب إلزام النادي المطعون ضده بتطبيق القرارين رقمي 39 لسنة 1980 و 27 لسنة 1993 الخاصين بإعفاء رجال الهيئات القضائية من رسوم الالتحاق بالنوادي الرياضية وكذا رسوم الإعانات الإنشائية
ولم يطلب في دعواه
الحكم بإلزام النادي المطعون ضده بقبول عضويته .
إذ أن هذا القول قد تحق فعلا
بمجرد تقديم الطاعن لطلب للالتحاق بعضوية النادي ورد النادي المطعون عليه بالقبول وإصداره له إذن الدفع بالرسوم المستحقة لإجابة هذا الطلب .
الأمر الذي يؤكد
قبول النادي المطعون عليه عضوية الطاعن به إلا أنه قد خالف والقانون والقرارين الوزاريين سالفي الذكر ولم يعفه من الرسوم الإنشائية ورسوم الالتحاق بوصفه أحد أعضاء الهيئات القضائية .
ورغم وضوح ذلك
إلا أن محكمة الحكم الطعين لم تفطن لحقيقة طلبات الطاعن ومرماه من إقامة دعواه وانتهت بالمخالفة لصحيح الواقع في الدعوى إلي أن الأوراق قد خلت مما يفيد قبول النادي المطعون ضده لعضوية الطاعن بالنادي وهو ما يؤكد خطأ هذه المحكمة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى علي نحو أسلس إلي قصور مبطل في التسبيب .. يستوجب نقض الحكم الطعين .
السبب الخامس : فساد الحكم الطعين في استدلاله
حيث أنه من المستقر عليه في قضاء النقض أنه
من المقرر أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت علي عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلي أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلي عدم فهم العناصر الواقعية المثبتة لديها أو وقوع تناقض بين العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء علي تلك العناصر
(الطعن رقم 205 لسنة 44 ق جلسة 2/1/1981)
وكذلك قضت بأنه
عيب الفساد في الاستدلال هو كل ما ينطوي علي عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلي أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر التي ثبتت لديها .
(نقض مدني جلسة 3/12/1988 الطعن رقم 2487 لسنة 55ق)
كما قضت أيضا بأن
إذا كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ في قضائها بما ترتاح إليه وتطرح ما عداه باعتبارها صاحبة الحق في تقدير ما يقدم إليها في الدعوى من أدلة وفي فهم ما يكون من قرائن إلا أن ذلك مشروط بأن تكون باستخلاصها لما تقتنع به سائغا وأن تكون الأسباب التي أوردتها في صدر هذا الدليل من شأنها أن تؤدي إلي ما انتهت إليه مما مفاده إذا أوردت المحكمة أسباب لتبرير الدليل الذي أخذت به أو لنفيه فإن هذه الأسباب تخضع لرقابة محكمة النقض التي لها أن تقضي بنقض الحكم إذا كان استخلاصه غير سائغ لابتنائه علي أدلة أو قرائن ليس من شأنها أن تؤدي عقلا أو كان مبنيا علي جملة أدلة مجتمعة بحيث لا يعرف أيهما كان أساسا جوهريا له ثم يبين فساد أحدهم بحيث لا يعرف ماذا يكون قضاؤها مع استبعاده .
(نقض 27/12/1980 الطعن رقم 1732 س 49ق)
لما كان ذلك
وكان الثابت من مطالعة مدونات الحكم الطعين تطبيقا علي أوراق التداعي ومستنداتها وصحيح وقائعها يتضح وبجلاء فساد هذا القضاء في استدلاله ذلك أنه لم يستدل بإذن الدفع الصادر من النادي المطعون ضده إلي الطاعن المؤرخ 24/3/1994 بمبلغ 30ر2216 جنيه وفق صحيح مرماه .. وإنما قام بتحريفه وتحريف الغرض من إصداره إلي غير المراد منه.
فالثابت
أنه بمجرد إصدار النادي المطعون ضده الإذن بالدفع سالف الذكر لصالح الطاعن فإن ذلك يعد إقرار صريح من النادي المطعون ضده بقبول عضوية الطاعن وأسرته بالنادي .
ومن ثم
لا يمكن القول بأن النادي لم يوافق علي عضوية الطاعن عملا بسلطة مجلس إدارة النادي في قبول العضوية أو رفضها مراعيا في ذلك النسبة المقررة لزيادة عدد الأعضاء فإن هذه القاله برمتها مخالفة لصحيح الواقع والقانون .
ذلك أن
الثابت أن النادي المطعون ضده قد قبل عضوية الطاعن وأسرته فعلا بمجرد إصداره إذن الدفع المشار إليه .
إلا أنه
يمتنع عن تطبيق الاستثناء الوارد بالقرارين رقمي 39 لسنة 1980 و 27 لسنة 1993 بشأن إعفاء أعضاء الهيئات القضائية من الرسوم .
أضف إلي ذلك
أنه إذا ما كنا قد انتهينا وفق صحيح الواقع والقانون إلي أن مجرد إصدار إذن الدفع المذكور يعد بمثابة قرار من مجلس إدارة النادي المطعون ضده بقبول عضوية الطاعن بالنادي.
وكان هذا الإذن
ثابت علي صلبه صفة ووظيفة الطاعن بعبارة " نيابة " الأمر الذي يؤكد وبحق أن النادي المطعون ضده قد قبل عضوية الطاعن بهذه الصفة إلا أنه يمتنع عن تنفيذ القرارين الوزاريين سالفي الذكر وإعفاء الطاعن من رسوم الالتحاق والرسوم الإنشائية .
ورغم وضوح ذلك
إلا أن الحكم الطعين جاء مقررا علي خلافه بأن كل ما يركن إليه الطاعن في طلباته مجرد إذن دفع وأن هذا الإذن قد خلاء من وظيفة الطاعن .
وهو تحريف واضح لدلالة المستند
الثابت عليه وظيفة الطاعن بعبارة واضحة " نيابة " الأمر الذي يتجلى معه مدي فساد الحكم الطعين في استدلاله بالمستند علي غير مرماه وتحريف عباراته وعدم إقساطه حقه في البحث والتمحيص علي نحو أسقط الحكم في الفساد المبطل في الاستدلال بما يستوجب نقضه
وكوجه أخر للفساد في الاستدلال
فالثابت أن الطاعن قد تقدم رفقه طلب الالتحاق بالنادي المطعون ضده بشهادة صادرة عن هيئه النيابة الإدارية مؤرخة 17/4/1994 ثابت فيها أنه يشغل – آنذاك – وظيفة رئيس نيابة إدارية خلال تلك الفترة .
ومع ذلك
يأتي الحكم الطعين بقاله أنه لم يثبت لدي النادي صفة ووظيفة الطاعن حال إصدار إذن الدفع الذي يعد دليلا علي قبول العضوية وهو الأمر الذي يتجلى معه مدي مخالفة الحكم الطعين للثابت بالمستندات والأوراق مما يؤكد فساده في الاستدلال علي نحو يجدر معه نقضه
السبب السادس : الإخلال بحقوق الدفاع
فالثابت تواتر أحكام محكمة النقض علي أن
استقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القانونية وبإطراح ما لا تري الأخذ به محله أن تكون قد اطلعت عليها وأخضعتها لتقديرها فإذا بأن من الحكم أن المحكمة لم تطلع علي تلك القرائن أو لم تبحثها فإن حكمها يكون قاصرا قصورا يبطله .
(الطعن رقم 417 لسنة 43 ق جلسة 9/3/1977)
وكذا قضي بأن
إغفال الحكم ذكر وجه دفاع أبداه الخصم لا يترتب عليه بطلان الحكم وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة إلا إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهي إليها الحكم .. بمعني أن المحكمة لو كانت قد بحثته لجاز أن تتغير به هذه النتيجة إذ يعتبر عدم بحث مثل هذا الدفاع قصورا في أسباب الحكم الواقعية بما يترتب عليه البطلان طبقا للفقرة الثانية من المادة 178 مرافعات .
(نقض 24/6/1975 ص 265)
وكذا قضي بأن
خلو أسباب الحكم المطعون فيه مما قدمه الخصوم من طلبات ودفاع جوهري ودفوع ومستندات أثره بطلان الحكم .
(نقض 21/1/1985 طعن رقم 1495 لسنة 53ق)
كما قضي بأن
قضاء المحكمة بطلبات المدعي مع إغفال ما يتمسك به المدعي عليه لدفع الدعوى يجعل حكمها معيبا عيبا جوهريا مبطلا .
(طعن رقم 10 لسنة 3 ق جلسة 1/6/1993)
وقضي كذلك بأن
متى كان الحكم المطعون فيه قد قضي علي الطاعن دون الإشارة إلي دفاعه والرد عليه مع أنه دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم يكون معيبا بالقصور يستوجب نقضه .
(طعن رقم 57 جلسة 15/10/1968 س 19 ص 1258)
لما كان ذلك
وكان الثابت من خلال مدونات الحكم الطعين انه قد جاء طارحا دفاع الطاعن ومستنداته التي تثبت أحقيته في التمتع بالمزايا الواردة بالقرارين 39 لسنة 1980 و 37 لسنة 1993 الصادرين عن المجلس الأعلى للشباب والرياضة وهي كالتالي :
1- الطلب المقدم من الطاعن في 20/9/1993 إلي النادي المطعون ضده بطلب قبول عضويته وأسرته بالنادي مدونا فيه صراحة أنه يشغل وظيفة رئيس نيابة إدارية بما يجعله مستحقا للإعفاءات والمزايا الواردة بالقرارين رقمي 39 لسنة1980 و 37 لسنة 1997 سالفي الذكر .
2- الشهادة الصادرة عن هيئة النيابة الإدارية المؤرخة 17/4/1974 الثابت بها أنه يعمل رئيسا للنيابة الإدارية التي تقدم بها الطاعن إلي النادي المطعون ضده لإثبات صفته ووظيفته مؤكدا علي أحقيته في التمتع بالمزايا الواردة بالقرارات الوزارية سالفة الذكر .
3- إصدار النادي المطعون ضده بتاريخ 24/3/1994 إذن الدفع لصالح الطاعن ثابت علي صلبه عبارة " نيابة " وهو ما يقطع بأحقية الطاعن إعمالا للقرارين الوزاريين سالفي الذكر في الإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية .
4- النادي المطعون ضده ذاته تقدم أبان حجز الاستئناف الطعين حكمه بالنقض الماثل بطلب لإعادة هذا الاستئناف للمرافعة أرفق به كشف بأسماء من تقدموا بطلبات عضوية في النادي المطعون ضده باعتبارهم من الفئات المستثناة ثابت من خلال هذا الكشف ورود اسم الطاعن بهذا الكشف .
وهو الأمر الذي يؤكد
أن الطاعن منذ اليوم الأول الذي توجه فيه إلي النادي قد أعلن عن صفته ووظيفته كعضو هيئة قضائية وقد صدر له إذن الدفع الذي يعد قرارا بقبوله عضويته بهذه الصفة .
لما كان ذلك
وعلي الرغم من كافة ما أثبته الطاعن بالمستندات من حقائق أكدت أحقيته
فيما يربوا إليه إلا أن الحكم الطعين قد التفت عن ذلك كله دونما إيراد أو رد رغم أنها مستندات وأوجه دفاع جوهرية كان من شأنها إذا بحثته المحكمة مصدرة الحكم الطعين تغير وجه الرأي في الدعوى وهو الأمر الذي يؤكد وبحق إخلال هذا القضاء بحقوق الدفاع علي نحو يجدر معه نقض الحكم الطعين .
بناء عليه
يلتمس الطاعن م عدالة الهيئة الموقرة الحكم
أولا : بقبول الطعن شكلا .
ثانيا : بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلي محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها من جديد بهيئة مغايرة .
وكيل الطاعن
المحـامي
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية
برئاسة السيد القاضي / أحمد محمود مكي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / سيد محمود يوسف و بليغ كمال
شريف سامي الكومي و نواب رئيس المحكمة
ورمضان السيد عثمان
بحضور رئيس النيابة السيد / احمد محمد رمزي .
وأمين السر السيد / وائل عبد الهادي .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 28 من صفر سنة 1430 هـ الموافق 23 من فبراير سنة 2009م .
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ... لسنة 66 ق .
المرفوع من
السيد الأستاذ / ............. المقيم ..........
لم يحضر عنه أحد .
ضــد
السيد الأستاذ / ............ بصفته .................. ويعلن ..............
لم يحضر أحد عنه .
الوقائع
في ويم 17/4/1996 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 27/2/1996 في الاستئناف رقم ..... لسنة 112 ق بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة .
وبتاريخ 12/5/1996 أعلن المطعون ضده بصفته بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 22/12/2008 عرض الطعن علي المحكمة في غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلسة اليوم 23/2/2009 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة علي ما جاء بمذكرتها – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلي أخر الجلسة .
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/رمضان السيد عثمان والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم .... لسنة 1994 جنوب القاهرة الابتدائية علي المطعون ضده بطلب الحكم بقبول عضويته وأسرته بالنادي الأهلي واستخراج بطاقات العضوية لهم تأسيسا علي أنه تقدم بطلب عضوية للنادي المذكور وتحرر له إذن لدفع الرسوم المقررة إلا أنها تضمنت رسوم إعانة إنشائية رغم تمتعه بالإعفاء منها باعتباره أحد أعضاء الهيئات القضائية وفقا لقرار المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 39 لسنة 1980 ، أجابت المحكمة الطاعن إلي طلباته بحكم استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم .... لسنة 112 ق القاهرة ، وبتاريخ 27/2/1996 قضت المحكمة بإلغائه وبرفض الدعوى . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، وعرض الطعن علي هذه المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن علي الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدعوى علي خلو الأوراق مما يفيد قبول النادي لطلب عضوية الطاعن بصفته أحد أعضاء الهيئات القضائية وخلو إذن الدفع المؤرخ 24/3/1994 من بيان هذه الصفة ، مع أن الثابت من الإذن أنه تضمن كلمة (نيابة) مما يدل علي صفة الطاعن وقبول النادي لطلبه باعتباره عضو هيئة قضائية فيتمتع بالإعفاء من رسوم الإعانة الإنشائية وفقا لقراري المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقمي 39 لسنة 1980 و 77 لسنة 1993 ، فضلا عن تقديمه شهادة تفيد بأنه كان يشغل وظيفة رئيس نيابة إدارية إبان تقديمه لطلب العضوية ، وبذلك يكون الحكم قد خالف الثابت بالأوراق بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن النعي في محله ، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت ماديا في بعض المستندات أو أبتناء الحكم علي فهم خاطيء حصلته المحكمة مخالفا لما هو ثابت بأوراق الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه برفض الدعوى علي أن الأوراق قد خلت مما يدل علي أن قبول النادي لعضوية الطاعن كان بصفته عضوا بإحدى الهيئات القضائية لخلو إذن الدفع من بيان وظيفته ، حال أن الثابت بهذا الإذن أنه مدون به كلمة (نيابة) بما يقطع بقبول النادي لطلب عضويته باعتباره أحد أعضاء الهيئات القضائية وبالتالي يتمتع بالإعفاءات المقررة بموجب القرارين رقمي 39 لسنة 1980 و 77 لسنة 1993 الصادرين من المجلس الأعلى للشباب والرياضة ، كما قدم النادي أمام محكمة الاستئناف كشفا بطلب العضوية من الفئات المستثناة جاء به أسم الطاعن تحت رقم 63 وهو ما ينبئ عن صفته هذه ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف الثابت بالأوراق وحجبه ذلك عن بحث دعوى الطاعن مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجه لبحث باقي أسباب الطعن .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلي محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضده بالمصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة