الإصدار العاشر في مذكرات بأسباب الطعن في النقض المدني للأستاذ / حمدي خليفة نقيب المحامين رئيس اتحاد المحامين العرب " سابقا "

4,211 views
Skip to first unread message

Hamdy Khalifa

unread,
Sep 22, 2012, 12:06:30 PM9/22/12
to hhamdy...@googlegroups.com

 

 مذكرات

بأسباب الطعن في النقض المدني

الإصدار العاشر 

المادة العلمية

إهداء

حمدي خليفة

نقيب المحامين

رئيس اتحاد المحامين العرب

" سابقا "

ونخبة من السادة المحامين

..........................

نسألكم الفاتحة والدعاء

للمرحومة

ولاء حمدي خليفة

بسم الله الرحمن الرحيم

محتويات الكتاب

نماذج بأسباب الطعن بالنقض المدني

 

يحتوى هذا الكتاب علي نماذج  بأسباب الطعن بالنقض المدني لكل من :

1.    السيد الأستاذ / سيد قاسم سيد                    المحامي بالنقض

2.    السيد الأستاذ الدكتور    / شوقي السيد           المحامي بالنقض

3.    السيد الأستاذ / عبد الملاك عوض الله           المحامي بالنقض

4.    السيد الأستاذ / فايز حبيب لوندي                       المحامي بالنقض

5.    السيد الأستاذ الدكتور    / فتحي والي           المحامي بالنقض

6.    السيد الأستاذ/ مصطفي محمد الفقي              المحامي بالنقض

7.    السيد الأستاذ / حمدي خليفة                     المحامي بالنقض

نقيب المحامين

رئيس اتحاد المحامين العرب

" سابقا "

والله ولي التوفيق

 

مذكرة

بأسباب الطعن بالنقض

مقدمه

من السيد الأستاذ /  سيد قاسم سيد

المحامي بالنقض

 

مكتب

سيد قاسم سيد

محام بالنقض

 

محكمة النقض

دائرة الضرائب

تقرير طعن بالنقض

 

انه في يوم الخميس الموافق 13/11/2003 بقلم كتاب محكمة النقض

أودع الأستاذ / سيد قاسم سيد المحامي بالنقض تقريرا بالطعن رقم .... لسنة 73 ق عن موكله شركة .... ويمثلها المدير المسئول / ......... وذلك بموجب التوكيل رقم ................. رسمي عام المعادي والمقيم .............. ومحله المختار .................

ضــد

السيد الدكتور / .......................

وذلك

طعناً في الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة رقم ..... لسنة 118 ق بتاريخ 29/9/2003 والقاضي بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف .

الوقائع

أقامت الشركة الطاعنة الدعوى رقم ..... لسنة 95 طعنا في قرار اللجنة رقم ... لسنة 93 وقالت الشركة شرحا لطعنها :

ابتغاء الحكم بإلغاء القرار المطعون عليه وتعديله لما ورد في المذكرة المقدمه في 21/3/1991 وذلك عن سنوات 83 ، 84 ، 85 ، 86 .

واحتياطياً .. إحالة الدعوى لمكتب الخبراء لتحقيق عناصرها .

وقد أسست الشركة الطاعنة دفاعها علي أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافي أرباحها عن نشاطها المبين بالصحيفة عن السنوات 83 ، 86 بالمبالغ المبينة بها .

مع الإخلال بحق الدفاع ومخالفة القرار المطعون عليه للأسس المحاسبية السليمة .

وتداولت بالجلسات وأحيل الطعن إلي مكتب الخبراء الذي أودع تقريره وتم حجز الدعوى للحكم مع مذكرات .

وتقدمت الشركة الطاعنة بمذكرة خلصت فيها إلي الدفع بإلغاء قرار لجنة الطعن وبطلان نموذج 19 ضرائب عن السنوات 83 ، 84 ، 85 ، 86 وقد تم حجز الطعن للحكم وجاء بأسبابه أن من المقرر في قضاء النقض أن التشريعات الخاصة لتنظيم إجراءات معينة لربط الضريبة هي من القواعد القانونية الآمرة المتعلقة بالنظام العام ولا يجوز مخالفتها أو التنازل عنها وإلزام مصلحة الضرائب بالتزامها.

ورتب علي مخالفة ذلك البطلان نص المادة 125 من القانون 157 لسنة 1981 قد أوجب علي مصلحة الضرائب أن تخطر الممول بكتاب موصي عليه بعلم الوصول بعناصر ربط الضريبة وقيمتها وأن تدعوه إلي موافاتها كتابة بملاحظاته علي التصحيح أو التعديل أو التقدير الذي أجرته المصلحة وذلك في خلال شهر من تاريخ الإخطار وتم ربط الضريبة علي النحو التالي :

إذا لم يوافق الممول علي التصحيح أو التعديل أو التقدير أو لم يقم بالرد في الميعاد علي ما طلبته المأمورية من ملاحظات علي التصحيح أو التعديل أو التقدير تربط المأمورية الضريبة طبقا لما يستقر عليه رأيها ويخطر الممول بهذا الربط وبعناصره بخطاب موصي عليه بعلم الوصول تحدد له فيه ميعاد ثلاثين يوما لقبوله أو الطعن فيه طبقا لأحكام المادة 157 من هذا القانون .. كما أن النص في المادة 25 من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار من وزير المالية رقم 169 لسنة 1981 لقانون الضرائب علي الدخل سالف الذكر علي أنه وفي حالات تصحيح الإقرار أو تعديله وكذلك في حالات تقدير الأرباح بمعرفة المأمورية المختصة يتم إخطار الممول بعناصر ربط الضريبة وبقيمتها النموذج 18 ضرائب و 5 ضريبة عامة المرافق وفقا لنص الفقرة الأولي من المادة 41 من القانون وعلي المأمورية أن تخطر الممول بربط الضريبة وعناصرها بالنموذج رقم 19 ضرائب و 6 ضريبة عامة المرافق في الأحوال الآتية :

يدل علي أن المشرع حدد إجراءات ربط الضريبة وإخطار الممول بها وذلك بأن أوجب علي المأمورية المختصة إخطار الممول بعناصر الضريبة وقيمتها بالنموذج 18 ضرائب بحيث إذا وافق الممول علي ما جاء به صار الربط نهائيا والضريبة واجبه الأداء أما إذا اعترض عليه ولم تقتنع المأمورية بتلك الاعتراضات أخطرته بالنموذج 19 ضرائب مبينا به عناصر ربط تلك الضريبة ومن أهمها قدر الضريبة المستحقة وميعاد الطعن علي هذا التقدير ولا يغني عن وجوب إثبات هذه البيانات في ذلك النموذج مجرد الإحالة بشأنها إلي النموذج 18 ضرائب حتى يستطيع الممول تدبير موقفه من الطعن علي التقدير الذي تضمنه النموذج 19 ضرائب أو العزوف عنه أن كان مناسبا .

لما كان ما تقدم وكان التزام المصلحة بإخطار الممول بعناصر ربط الضريبة وقيمتها علي النموذج 19 ضرائب هو وعلي سند من الإجراءات الأساسية التي أوجب المشرع علي المصلحة اتخاذها لكي تنفتح بها مواعيد الطعن في الربط فإن توجيه النموذج 19 ضرائب خلوا من عناصر ربط الضريبة يبطله وهذا البطلان يتعلق بالنظام العام .. لما كان ذلك وكان الثابت من الإطلاع علي النموذج 19 ضرائب المرفق أنه قد جاء خلواً من عناصر ربط الضريبة علي الطاعن ومن ثم يكون هذا النموذج قد جاء باطلاً وهو ما تقضي به المحكمة .

وحيث أنه بجلسة 31/7/1997 قضت محكمة أول درجة ببطلان النموذج 19 ضرائب و 6 ضريبة عامة عن سنوات النزاع وإعادة الأوراق إلي مأمورية الضرائب المختصة لاتخاذ ما يلزم قانونا في هذا الخصوص وألزمت المطعون ضده بصفته المصاريف وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة .

وحيث أن هذا الحكم لم يلق قبولا لدي المطعون ضده فقام باستئنافه للأسباب الآتية :

أن المشرع في المادة 41 من القانون 157 لسنة 1981 الخاص بالضريبة علي الدخل قد رسم شكلا معينا لما يجب أن يتضمنه النموذج 19 ، 6 ضريبة عامة بالنسبة للضريبة علي الأرباح التجارية .

ومن ثم فإن جزاء مخالفة هذه الشروط يترتب عليه بطلان النموذج إلا أن المشرع من ناحية أخري لم يشترط هذه البيانات بالنسبة لذات النموذج بشأن ضريبة الإيرادات علي القيم المنقولة ومن ثم فإن قضاء محكمة أول درجة ببطلان النموذج كاملا رغم اشتماله علي ضريبة إيرادات القيم المنقولة قد خالف صحيح القانون وكان يتعين عليه أن يقضي ببطلان النموذج عن ضريبة الأرباح التجارية والصناعية فقط دون ضريبة الإيرادات علي القيم المنقولة لأن المادة 41 من القانون 157 لسنة 1981 وردت في الباب الخاص بضريبة الأرباح التجارية والصناعية .. ومن ثم فإنها لا تسري علي أرباح ضريبة القيم المنقولة التي وردت في باب أخر من القانون .

وبتاريخ 27/1/1998 قضت محكمة الاستئناف بالحكم سالف البيان تأسيسا علي أن المشرع خص كل من الضريبة علي رؤوس الأموال المنقولة والأرباح التجارية والصناعية وضريبة كسب العمل بأحكام ضريبة معينة بحيث لا يسري حكم ضريبة علي أخري إلا بنص .

لما كان ما تقدم وكان المشرع في الباب الأول من الكتاب الأول للقانون 157 لسنة 1981 نظم المواد من 1 – 12 الضريبة علي إيرادات رؤوس الأموال المنقولة وليس من بين هذه المواد نص يماثل نصن المادة 41 من القانون 157 لسنة 1981 والواردة في الباب الثاني من الكتاب الأول الخاص بضريبة الأرباح التجارية والصناعية ومن ثم لا يصح إعمال حكم المادة 41 من القانون 157 لسنة 1981 علي ضريبة القيم المنقولة .

وقضي في الاستئناف رقم .... لسنة 114 ق بإعادة الطعن إلي محكمة أول درجة لبحث الشق الوحيد الخاص بالقيم المنقولة وأعيدت الدعوى إلي محكمة أول درجة بذات الرقم ... لسنة 95 ضرائب جنوب القاهرة وتداولت بالجلسات وبالرغم من أن الدعوى أعيدت من محكمة الاستئناف لنظر الشق الخاص بالقيم المنقولة إلا أن المحكمة أعادت الدعوى إلي مكتب الخبراء بذات الحكم التمهيدي الأول الذي قضي فيه ببحث الدعوى في شقيها (القيم المنقولة + الأرباح التجارية والصناعية).

وبجلسة 24/6/2001 قضت محكمة أول درجة برفض الطعن وتأييد القرار المطعون فيه .

ولما كان هذا الحكم لم يلق قبولا لدي الطاعن لمخالفته الاستئناف رقم ... لسنة 114 ق الذي حاز الحجية وأصبح نهائي في الشق الخاص بضريبة الأرباح التجارية والصناعية لذلك فقد قام باستئنافه بالاستئناف رقم ...... لسنة 118 ق وتداول بالجلسات وبجلسة 29/9/2003 قضي فيه برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف تأسيسا علي أن عمل الخبير من عناصر الإثبات الوافية في الدعوى وأنه يخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لها الأخذ بما انتهي واقتنعت لسلامة الأسس التي بني عليها ومن ثم فإن المحكمة تأخذ بما انتهي إليه هذا التقرير وبالتالي فإن أسباب الاستئناف في غير محلها خليقة بالرفض ، وإذا كان قضاء أول درجة قد إلتزم هذا النظر فيتعين التأييد لأسبابه .

الأمر الذي تقضي فيه المحكمة برفض الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف والتفتت تماما عن باقي دفاع الطاعن حيث طلب الطاعن في صحيفة الاستئناف " الحكم أولا : بعدم جواز نظر الدعوى في الشق الخاص ببطلان نموذج 19 فيما تضمنه من ضريبة أرباح تجارية وصناعية ودفع بمحاضر الجلسات بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم رقم ... لسنة 114 ق الذي تم تقديمه تأييدا للدفع المبدي فيه .

إلا أن محكمة الاستئناف قد تجاهلت هذا الدفع وهذا المستند ولم تشر من قريب أو بعيد لهذا الدفع مكتفية فقط بالأسباب السابق ذكرها مما يعد إغفالا بحق الدفاع وإهدارا له مخالفة بذلك نص المادة 101 من قانون الإثبات الخاصة بحجية الأمر المقضي والمادة 41 من القانون 157 لسنة 81 والفقرة 5 من المادة 241 من قانون المرافعات ولما كان هذا القضاء قد جاء مجحفاً بحق الشركة الطاعنة فهي تطعن عليه للأسباب الآتية :

السبب الأول : الإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق

لما كان الثابت من صحيفة استئناف الطاعن ومحاضر الجلسات التي التفتت عنها محكمة الاستئناف ولم تشر من قريب أو بعيد عنها ، دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الشق الخاص ببطلان نموذج 19 فيما تضمنه من ضريبة أرباح تجارية وصناعية وذلك لخلو نموذج 19 من الأسس وعناصر ربط الضريبة كما تطلبت المادة 41 من القانون 157 لسنة 81 وقضي فيها بالاستئناف رقم ..... لسنة 114 ق .

كما دفع الحاضر بمحضر الجلسة أمام محكمة الاستئناف بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وتم تقديم صورة من الحكم رقم .... لسنة 114 ق تأكيدا للدفع المبدي أمام المحكمة .

إلا أن الحكم المطعون فيه جاء خاليا من أي رد علي هذا الدفع وكل ما جاء به هو اقتناع المحكمة بما جاء به تقرير الخبير ولم تشر من قريب أو بعيد لدفع الطاعن وانتهت في قضاءها بالحكم المطعون فيه مما يعد هذا الحكم مخالفا للثابت بالأوراق وعدم رد محكمة الاستئناف علي ما جاء بصحيفة استئناف الطاعن وما تم إثباته بمحضر الجلسة إخلالا بحق الدفاع .

السبب الثاني : مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه

1-     حيث أنه من المقرر قانونا عملا بنص المادة 41 من القانون 157 لسنة 81 التي وردت في الباب الخاص بضريبة الأرباح التجارية والصناعية وهو الباب الثاني من الكتاب الأول والتي تؤكد علي ضرورة تحديد الأسس والعناصر وعدم تحديدها يبطل النموذج وبالرغم من القضاء ببطلان النموذج في الشق الخاص بالأرباح التجارية والصناعية بالحكم رقم ...... لسنة 114 ق إلا أن الحكم المطعون فيه انهي قضائه إلي صحة هذا النموذج مخالفا بذلك نص المادة41من القانون 157 لسنة81 ق

 

2-     أن الحكم المطعون فيه جاء مخالفا أيضا لما نصت عليه المادة 241 فقرة 5 من قانون المرافعات التي تقضي بأنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه .

وبالرجوع إلي صحيفة استئناف المطعون ضده وإلي الحكم رقم .... لسنة 114 ق نجد أن المطعون ضده طلب في صحيفة استئنافه تأييد قرار لجنه الطعن بشأن الضريبة علي إيرادات القيم المنقولة تأسيسا علي أن الثابت بالنموذج 19 أنه تضمن تحديد أوعية ضريبة القيم المنقولة وهذا لا يلزم بيان عناصرها .

إذ أن المادة 41 من القانون 157 لسنة 81 وردت في الباب الخاص بضريبة الأرباح التجارية والصناعية ومن ثم فإنها لا تسري علي أرباح ضريبة القيم المنقولة التي وردت في باب أخر .

وحيث جاء بالحكم في القضية رقم ....... لسنة 114 ق حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به من بطلان النموذج 19 بالنسبة لما تضمنه من تحديد لأوعية ضريبة القيم المنقولة عن سنوات الخلاف وبصحة النموذج في هذا الشأن وإعادة الأوراق إلي محكمة أول درجة لبحث اعتراضات المستأنف علي قرار اللجنة في خصوص تحديده لأوعية القيم المنقولة فقط إلا أن الحكم المطعون فيه الذي أيد حكم أول درجة بإعطاء المطعون ضده حكم بصحة النموذج في شقيه الأرباح التجارية والقيم المنقولة رغما من أن المطعون ضده طلب صحة النموذج فيما تضمنه من القيم المنقولة فقط .

وبذلك فإنه قد قضي بشيء لم يطلبه المطعون ضده وبأكثر مما طلبوه مخالفا بذلك نص المادة 241/5 مرافعات .

3-     مخالفة الحكم لنص المادة 101 من قانون الإثبات

حيث أن الثابت من صحيفة الاستئناف والدفع المبدي بمحضر الجلسة أمام الدائرة 54 ضرائب في الحكم المطعون فيه أن الطاعن دفع بعدم جواز نظر الدعوى في الشق الخاص بالأرباح التجارية والصناعية لصدور حكم نهائي رقم ... لسنة 114 ق وتم تقديم صورة بحافظة المستندات تم إثباتها بمحضر الجلسة إلا  أن الحكم المطعون فيه قد جاء خاليا من الرد علي هذا الدفع مما يعيبه لمخالفته نص المادة 101 من قانون الإثبات التي تنص علي أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من حقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم وتتعلق بذات الحق محلا وسببا وتقضي بهذه الحجية المحكمة من تلقاء نفسها .

وعن الشق المستعجل :لما كان في تنفيذ الحكم المطعون فيه علي النحو السالف بيانه وعلي الرغم من رجحان نقض الحكم يصيب الشركة الطاعنة بأضرار بالغة وإرهاق مادي له ضخامته لو تم تنفيذه .

حيث أن الحكم ترجح النقض والإلغاء لذلك .. فالشركة تلتمس الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم لحين الفصل في الطعن بالنقض .

لذلك

تلتمس الشركة لطاعنة

1-   قبول الدعوى شكلا .

2-   بصفة مستعجلة ووقتيه بوقف تنفيذ الحكم لحين الفصل في الطعن .

3-   وفي الموضوع بنقض الحكم وإحالة الدعوى إلي محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجددا أمام دائرة استئنافية أخري .

وكيل الشركة الطاعنة

المحامي بالنقض

 

 

 

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة المدنية والتجارية

 

برئاسة السيد المستشار / محمد محمد طيطة     نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين / محمد الجابري   ، نبيل أحمد صادق

محمد أبو الليل ، محمود سعيد عبد اللطيف

نواب رئيس المحكمة

وبحضور رئيس النيابة السيد / عصام توفيق

وبحضور أمين السر السيد / خالد حسن حوا

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة

في يوم الخميس 2 من جمادى الأولي سنة 1426 هـ الموافق 9 من يونيو سنة 2005 م

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم … لسنة 73 ق

المرفوع من

شركة ……………….. المقيم ………………

حضر عن الطاعنة الأستاذ / سيد قاسم المحامي

ضــد

السيد الدكتور / ......................

حضر عن المطعون ضدها الأستاذ / جمال عويس المستشار بهيئة قضايا الدولة .

الوقائع

في يوم 13/11/2003 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف

القاهرة الصادر بتاريخ 29/9/2003 في الاستئناف رقم ... لسنة 118 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .

وفي نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة وحافظة بمستنداتها .

وفي 1/2/2003 أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن .

وفي 3/12/2003 أودعت المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن .

ثم أودعت النيابة مذكرتها والتي طلبت فيها قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقضه لما ورد بأسباب الطعن .

وبجلسة 10/3/2005 عرض الطعن علي المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 12/5/2005 وبها سمعت الدعوى إمام هذه الدائرة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنة والمطعون ضدها والنيابة كل علي ما جاء بمذكرته – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلي جلسة اليوم .

المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر / سعيد عبد اللطيف "نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .

حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .

وحيث أن الوقائع – علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت أرباح الشركة الطاعنة عن نشاطها في السنوات من سنة 1983 إلي سنة 1986 (الأرباح التجارية ، القيم المنقولة) وأخطرتها فاعترضت ، وأحيل الخلاف إلي لجنه الطعن التي قررت تأييد التقديرات . أقامت الطاعنة الدعوى رقم .. لسنة ... 1995 جنوب القاهرة الابتدائية طعنا علي هذا القرار ، ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 31/7/1997 ببطلان نموذج 19 ضرائب عن سنوات النزاع وإعادة الأوراق إلي المأمورية . استأنف المطعون ضده بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ... ق القاهرة طالبا رفض الطعن وتأييد قرار لجنة الطعن بشأن الضريبة علي إيرادات القيم المنقولة وبتاريخ 27/1/1998 قضت المحكمة بإلغاء الحكم فيما قضي به من بطلان نموذج 19 ضرائب بالنسبة لما تضمنه من تحديد لأوعية ضريبة القيم المنقولة عن سنوات الخلاف وبصحة النموذج في هذا الشأن وإعادة الأوراق إلي محكمة أول درجة لبحث اعتراضات الطاعن علي قرار اللجنة في خصوص تحديده لأوعية القيم المنقولة . نظرت محكمة أول درجة الدعوى وأعادت المأمورية إلي مكتب الخبراء بذات الحكم التمهيدي الأول وبجلسة 24/6/2001 حكمت المحكمة بتأييد القرار المطعون فيه . استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 118 ق القاهرة الذي قضي فيه بتاريخ 29/9/2003 بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة علي هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، وإذ عرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب تنعي بها الطاعنة علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان النعي بهذه الأسباب تقول الطاعنة أنه لما صدر الحكم الابتدائي بتاريخ 31/7/1997 في طعنها علي قرار لجنة الطعن ببطلان نموذج 19 ضرائب عن سنوات النزاع بشأن الضريبة علي الأرباح التجارية وضريبة القيم المنقولة . أستأنف المطعون ضده بصفته هذا الحكم وقصر استئنافه علي خطأ الحكم الابتدائي في قضائه بالنسبة لضريبة القيم المنقولة فقط التي لم يستلزم المشرع توجيه نموذج 19 ضرائب بشأنها وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به من بطلان نموذج 19 ضرائب بالنسبة لأوعية ضريبة القيم المنقولة عن سنوات النزاع وبصحة النموذج وإعادة الأوراق لمحكمة أول درجه لبحث اعتراضاتها علي قرار اللجنة بشأن أوعية القيم المنقولة وإذ قضت محكمة أول درجة برفض طعنها وتأييد القرار المطعون فيه في شأن ضريبتي الأرباح التجارية والقيم المنقولة رغم أن ضريبة الأرباح التجارية قد سبق قضاء الحكم الابتدائي فيها ببطلان نموذج 19 ضرائب بالنسبة لها وأصبح الحكم نهائيا وقد استأنفت الحكم ودفعت بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ببطلان نموذج 19 ضرائب بالنسبة لضريبة لأرباح التجارية وصيرورة هذا الحكم نهائيا بشأنها ، وإذ لم يبحث الحكم المطعون فيه هذا الدفع وقضي بحكمه المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

وحيث أن هذا النعي سديد ، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه ، وأن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم ومتى حاز الحكم القوة فإنه يمنع الخصوم من العودة إلي المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأية دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بادله قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولي أو أثيرت ولم يبحثها الحكم وأن مفاد نص المادة 101 من قانون الإثبات أن الحكم النهائي السابق يحوز حجية الأمر المقضي المانعة من نظر النزاع في دعوى لاحقه إذا اتحد الموضوع والسبب فضلا عن وحدة الخصوم . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن مصلحة الضرائب المطعون ضدها إذا استأنفت الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 13/7/1997 قد قصرت استئنافها علي تخطئة قضاء الحكم الابتدائي ببطلان نموذج 19 ضرائب بالنسبة للضريبة علي إيرادات القيم المنقولة فقط وقد قضي لها في استئنافها رقم .... لسنة 114 ق القاهرة بإلغاء الحكم وبإعادة القضية إلي محكمة أول درجة للفصل في الطعن بالنسبة لهذه الضريبة فقط وإذ كانت محكمة أول درجة لم تلتزم بهذا القضاء وقضت برفض الطعن وتأييد قرار اللجنة بشقيه (ضريبة الأرباح التجارية وضريبة القيم المنقولة) فإنها تكون قد جاوزت نطاق الخصومة المطروحة عليها بحكم الاستئناف وهو نظر النزاع بشأن ضريبة القيم المنقولة فقط دون ضريبة الأرباح التجارية التي تؤيد الحكم الابتدائي ببطلان نموذج 19 ضرائب بالنسبة لها ، وإذ كان الحكم المطعون قد أيد قضاء الحكم الابتدائي رغم عواره فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وحجية ذلك عن بحث طعن الطاعنة علي التقديرات بشأن

ضريبة القيم المنقولة بما يعيبه ويوجب نقضه علي أن يكون مع النقض الإحالة .

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات وأحالت القضية إلي محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجددا من دائرة أخري .

أمين السر                                      نائب رئيس المحكمة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مذكرة

بأسباب الطعن بالنقض

مقدمه

من السيد الأستاذ الدكتور /  شوقي السيد

المحامي بالنقض

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دكتور شوقي السيد

محامون ومستشارون قانونيون

 

محكمة النقض المدني

صحيفة إيداع طعن بطريق النقض

 

أودعت هذه الصحيفة قلم كتاب النقض يوم        الموافق    /4/2006 وقيدت برقم     لسنة   قضائية

من الأستاذ/ محمد عمرو مصطفي عبد الرازق المحامي بالنقض الوكيل عن شركة ....... ومقرها .......... ومحلها المختار المكتب الدولي للاستشارات القانونية والمحاماة والكائن مكتبه 3 ميدان الكربة – مصر الجديدة بموجب التوكيل رقم          لسنة       توثيق

(طاعنه)

ضــــد

1-   السيد / ...................

2-   السيد / ...................

3-   السيد / ...................

4-   السيد / ...................                                                  (مطعون ضدهم)

وقرر أنه يطعن بالنقض علي الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي ...... و ...... لسنة 8 ق من محكمة استئناف القاهرة الدائرة .. إيجارات بجلسة 27/2/2006 والذي قضي في منطوقه :

حكمت المحكمة

أولا : بقبول الاستئناف شكلا .

ثانيا : رفض الاستئنافين موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفين في كل من الاستئنافين بمصروفات استئنافه ومائه جنيه أتعاب محاماة .

وكان الحكم الابتدائي الصادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية الدائرة .. إيجارات في الدعوى رقم ... لسنة 1987 إيجارات شمال القاهرة بجلسة 24/2/2004 قد قضي في منطوقه :

حكمت المحكمة

أولا : في موضوع الدعوى الأصلية بإخلاء المدعي عليه بصفته من عين التداعي المبينة الوصف والمعالم بصحيفة الدعوى وتسليمها بما فيها من مفروشات للمدعين وألزمت المدعي عليه بالمصاريف وخمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة – وقضت ماعدا ذلك من طلبات ورفضت .

ثانيا : في الدعوى الفرعية بقبولها شكلا وفي موضوعها برفضها وألزمت المدعي عليه بصفته بمصروفاتها وخمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة .

ثالثا : وفي الطلب الإضافي – بإلزام المدعي عليهم فرعيا بأداء مبلغ مائتي ألف جنيه للمدعي بصفته مقابل التحسينات والإنشاءات التي قام بها وألزمت كل من طرفي الدعوى بالمناسب من المصروفات وخمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة – ورفضت ما عدا ذلك من طلبات .

الوقائع

1-   أقام مورث المطعون ضدهم (المرحوم / ............) الدعوى رقم .... لسنة 1987 إيجارات كلي شمال القاهرة ضد الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإخلاء الشركة من الفيلا الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة وما بها من مفروشات بحالة جيدة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة وإلزامها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة . وذلك علي سند من القول أنه بموجب عقد إيجار مفروش مؤرخ 15/2/1982 . تستأجر الشركة الطاعنة منه الفيلا الكائنة برقم ............... بما فيها من مفروشات موضحة بالكشف المرافق لعقد الإيجار وذلك لقاء إيجار شهري قدره ألف جنيه . وأن مدة الإجارة أربعة سنوات تبدأ من أول مايو 1982 حتى 30/4/1986 تتجدد لمدة أو لمدد أخري مماثلة . وأنه أعلن الشركة المدعي عليها بعدم رغبته في تجديد العقد لمدة أخرى بعد انتهاء مدته الأصلية وذلك بمقتضي إنذار علي يد محضر في 9/1/1986 منبها عليها بتسليم الفيلا في نهاية مدة العقد الأصلية في 30/4/1986 ولكنها لم تمتثل  واستمرت في وضع يدها علي الفيلا .

2-   وبجلسة 9/3/1991 قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لوفاة مورث المطعون ضدهم وقام المطعون ضدهم بتعجيل الدعوى من الانقطاع بصحيفة أعلنت للطاعنة .

3-   وحيث تداولت الدعوى بالجلسات أقامت الشركة الطاعنة دعوى فرعية ضد المطعون ضدهما الأول والثاني بصحيفة أودعت قلم الكتاب بتاريخ 11/7/1996 وأعلنت للمدعي عليهما فيها بتاريخ 21/7/1996 بطلب الحكم :

أولا : بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب بدوره أحد خبرائه تكون مأموريته تحديد القيمة الايجارية للفيلا موضوع التداعي وهي خالية علي ضوء تقرير الخبير المودع في الدعوى الأصلية رقم ... لسنة 87 .

ثانيا : رد ما دفع بدون وجه حق من تاريخ التعاقد في 15/2/1982 مع الفوائد القانونية اعتبارا من 15/2/1982 حتى تاريخ السداد ومع ما يترتب علي ذلك من آثار مع إلزام المدعي عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .

-       ثم طلبت الشركة الطاعنة بعد ذلك – إضافة إلي طلباتها السابقة – طلب الحكم بإلزام المطعون ضدهم بدفع اثنين مليون جنيه قيمة الإنشاءات والتحسينات والتعديلات التي أجرتها بالفيلا وبأحقيتها في حبس العين المؤجرة حتى تمام السداد .

4-   وبجلسة 30/4/1997 قضت المحكمة : بوقف السير في إجراءات الدعوى تعليقا لحين الفصل في الاستئنافين رقمي ... و 000 لسنة 111ق استئناف القاهرة بحكم نهائي وأبقت الفصل في المصروفات .

5-   قام المطعون عليها الأول والثاني ( ... و .........) بتعجيل الدعوى من الوقف التعليقي بموجب صحيفة أودعت قلم الكتاب في 11/11/1998 . وأعلنت للطاعنة في 22/11/1998 طلبا في ختامها الحكم بالطلبات المبينة بصحيفة الدعوى .

6-   وبجلسة 21/3/2000 قضت المحكمة قبل الفصل في التدخل والدعوى الفرعية وموضوع الدعوى والطلب العارض . بإحالة الدعوى لمكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة للانتقال إلي عن التداعي لمعاينتها علي الطبيعة وبيان حدودها ومعالمها وبيان عما إذا كانت الشركة المدعي عليها قد أحدثت ثمة تغييرات أو تعديلات أو إنشاءات أو تحسينات بالفيلا عين التداعي من عدمه . وفي الحالة الأولي تحديد أي من هذه الأعمال وبيان قيمتها منفصلة عن عين التداعي .

- ونفاذا لذلك باشر الخبير مأموريته وأودع تقريرا ضمنه الإنشاءات والتعديلات التي قامت بها الشركة الطاعنة بالفيلا وقدر قيمة تلك الأعمال بمبلغ إجمالي قدره 000ر200 جنيه (مائتي ألف جنيه) .

7-   وبجلسة 24/2/2004 قضت الدائرة .. إيجارات بما يلي :

حكمت المحكمة :

أولا : في موضوع الدعوى الأصلية بإخلاء المدعى عليه بصفته من عين التداعي المبينة الوصف والمعالم بصحيفة الدعوى وتسليمها بما فيها من مفروشات للمدعين وألزمت المدعي عليه بالمصاريف وخمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة . ورفضت ما عدا ذلك من طلبات .

ثانيا : في الدعوى الفرعية بقبولها شكلا وفي موضوعها برفضها وألزمت

المدعي عليه بصفته بمصروفاتها وخمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة .

ثالثا : وفي الطلب الإضافي . بإلزام المدعي عليهم فرعيا بأداء مبلغ مائتي ألف جنيه للمدعي بصفته مقابل التحسينات والإنشاءات التي قام بها وألزمت كل من طرفي الدعوى بالمناسب من المصروفات وخمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة . ورفضت ما عدا ذلك من طلبات .

8-   وحيث لم ترتض الشركة الطاعنة هذا الحكم فقد طعنت عليه بالاستئناف رقم ... لسنة 8 ق طالبة الحكم

أولا : بقبول الاستئناف شكلا .

ثانيا : وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف

أ‌-     والقضاء مجدد أصليا : برفض الدعوى الأصلية لحجية الحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم .... لسنة 1990 مدني كلي شمال القاهرة بالنسبة للمستأنف عليهما الثالث والرابع (... و ...)

ب‌-والحكم احتياطيا : بقبول الدعوى الفرعية وإعادة ندب لجنة ثلاثية من الخبراء في الدعوى لإعادة تقدير قيمة الإنشاءات والتحسينات التي أدخلتها الشركة علي عين النزاع والحكم للشركة المستأنفة بطلباتها الثابتة أمام محكمة أول درجة – مع إلزام المستأنف عليهم المصروفات عن درجتي التقاضي وأتعاب المحاماة .

9-   كما أقام المطعون ضدهم الاستئناف رقم .... لسنة 8 طالبين الحكم :

بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما تضمنه في البند ثالثا في الطلب الإضافي والقضاء برفضه مع إلزام الشركة المستأنف ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين .

10-    وبجلسة 27/2/2006 قضت الدائرة .. إيجارات استئناف القاهرة في         الاستئنافين ... و .... لسنة 8 ق الحكم المطعون فيه . والقاضي في

منطوقه

حكمت المحكمة :

أولا : بقبول الاستئنافين شكلا .

ثانيا : رفض الاستئنافين موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفين في كل من الاستئنافين بمصروفات استئنافه ومائه جنيه أتعاب المحاماة .

وحيث أن هذا الحكم قد أضر بالشركة الطاعنة ، وقد صدر باطلا ومشوبا بعيب مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وبالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال . فإنها تطعن عليه للأسباب الآتية :

أسباب الطعن

أولا : بطلان الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه

1-   تنص المادة 178/3 من قانون المرافعات علي أن " القصور في أسباب الحكم الواقعية النقض أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم .. يترتب عليه بطلان الحكم".

وقد استقر قضاء محكمة النقض علي أن " الحكم باعتباره ورقة شكلية يجب أن تراعي في تحريره الأوضاع الشكلية المنصوص عليها في القانون . وأن يشتمل علي البيانات التي أوجب ذكرها فيه . والبطلان الذي رتبه الشارع جزاء علي مخالفة تلك الأوضاع أو علي إغفال الحكم لبيان من البيانات الجوهرية اللازمة لصحته هو بطلان من النظام العام . يجوز التمسك به في أي وقت ولو لأول مرة أمام محكمة النقض .

وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها . ويجب أن يكون الحكم مستكملا بذاته شروط صحته . فلا يقبل تكملة ما نقص فيه من البيانات الجوهرية التي يستلزمها القانون لصحته بأي دليل غير مستمد منه .

(نقض 25/2/1961 مجموعة المكتب الفني لسنة 12 ص 30)

(الطعن رقم 7 لسنة 46 قضائية جلسة 23/2/1977)

كما قضي بأن " البطلان المنصوص عليه في المادة 178 من قانون المرافعات يترتب علي إغفال اسم الخصم الأصيل في النزاع ".

(الطعن رقم 223 لسنة 48 قضائية جلسة 10/1/1979)

كما قضي بأن النقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم هو الذي يشكك في حقيقة الخصم وصلته بالخصومة " .

(الطعن رقم 1902 لسنة 49 قضائية جلسة 9/12/1980)

2-   كما تنص المادة 126/1 من قانون المرافعات علي أنه " يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضما لأحد الخصوم أو طالبا الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى".

ولما كان المستقر عليه قانونا وعلي ما جري به قضاء النقض " أن العبرة في اعتبار التدخل هجوميا أو إنضماميا وإنما تكون بحقيقة تكييفه القانوني لا بتكييف الخصوم له .

(الطعن رقم 717 لسنة 46 قضائية جلسة 26/4/1977)

3-  وتأسيسا علي ما تقدم

-       لما كان الثابت بالأوراق أن الدعوى المبتدأة في هذا النزاع قد أقيمت من السيد/...........

وبجلسة 27/10/1990 حضر أمام المحكمة الابتدائية كلا من المطعون ضدهما الأول والثاني (... و .....) ، وقررا بتدخلهما خصمين منضمين للمدعي في طلباته (وذلك حال حياة المدعي الأصلي)

-       ثم قام المطعون ضدهما سالفي الذكر بإعلان الطاعنة بتدخلهما بموجب صحيفة أودعت قلم الكتاب في 20/10/1990 .

4-   وبجلسة 9/3/1991 حكمت المحكمة الابتدائية " بانقطاع سير الخصومة في الدعوى لوفاة المدعي/ ............

5-   وقام المطعون ضدهم جميعا بتعجيل دعواهم من الانقطاع بموجب صحيفة أودعت قلم الكتاب في 18/3/1991 وأعلنت للطاعنة .

6-   وبجلسة 30/4/1997 حكمت المحكمة الابتدائية " بوقف السير في الدعوى تعليقا لحين الفصل في الاستئنافين رقمي ... و .... لسنة 111 ق استئناف عالي القاهرة بحكم نهائي وأبقت الفصل في المصروفات " .

7-   وحيث قام المطعون ضدهما الأول والثاني (... و ...... ) بتعجيل الدعوى من الوقف التعليقي بموجب صحيفة قيدت بقلم كتاب المحكمة في 11/11/1998 وأعلنت للطاعنة في 22/11/1998.

وقد ورد في عجز الصحفة الأولي من صحيفة التعجيل أنه : (بجلسة 27/10/1990 تدخل الطالبات في الدعوى منضمين إلي والدهما في طلباته باعتبار أنهما يملكان حق الرقبة بينما يملك والدهما حق الانتفاع) وانتهوا في طلباتهما إلي طلب الحكم بالطلبات المبينة بصحيفة الدعوى.

8-   ولما كان المستفاد مما تقدم من وقائع ....

أنه إذا كان المطعون ضدهما : الأول والثاني – وإن وصفا تدخلهما في الدعوى ابتداءا بأنه إنضمامى . ولم يطلبا لهما صراحة الحكم لهما بحق ذاتي . إلا أنهما بينا تدخلهما علي ادعاء ملكية العين المتنازع عليها في الدعوى استنادا إلي البيع المسجل الصادر لهما من الجمعية المالكة للأرض والمقام عليها هذه الفيلا وأن والدهما المدعي يمتلك فقط حق الانتفاع بها لمدي حياته.

ومن ثم فإن تدخلهما علي أساس من هذا الادعاء يكون في حقيقته وبحسب مرماه تدخلا هجوميا لا إنضماميا ,

ذلك أنه وإن لم يطلبا الحكم صراحة لهما بالملكية إلا أنها مطلوبة ضمنيا بتأسيس تدخلهما علي ادعائها لنفسهما بها . كما أن الفصل في موضوع هذا التدخل – في حالة قبوله – يقضي بالضرورة بحث ما إذا كانا مالكين للعين محل النزاع من عدمه .

ويكون الحكم في الدعوى حكما لهما أو عليهما في شأن هذه الملكية في مواجهة الخصوم في الدعوى -  ومنهم المدعي الأصلي قبل وفاته – ويحوز هذا القضاء قوة الأمر المقضي بالنسبة للمتدخلين لخصمي الدعوى الأصلية .

(نقض 19/5/1966 السنة 17 ص 1189)

(الطعن رقم 1956 لسنة 49 ق جلسة 18/12/1980)

9-  وترتيبا علي ما سبق

وحيث أن الحكم الصادر بوقف الدعوى تعليقا بجلسة 30/4/1997 هو حكم قطعي في الدعوى

(نقض 21/3/1963 مجموعة المكتب الفني السنة 14 ص 237)

(نقض 7/4/1974 مجموعة المكتب الفني السنة 25 ص 698)

- وحيث قام كلا من المطعون ضدهما الأول والثاني سالفي الذكر بتعجيل الدعوى من هذا الوقف بصفتهما متدخلين هجوميا – باعتبار التكييف الصحيح لتدخلهما .

- وحيث صدر الحكم من محكمة أول درجة بجلسة 24/2/2004 مشوبا بعدة عيوب:

العيب الأول

لم يتم إعلان ورثة المدعي الأصلي بالتعجيل من الوقف واستئناف الخصومة ، رغم أن الدعوى – تدور وجودا أو عدما – مرتبطة بالخصوم الأصليين فيها .

العيب الثاني

أنه قضي في الدعوى الأصلية ، دون أن يشتمل هذا الحكم علي قبول تدخلهما . وسند قبول هذا التدخل (باعتبارهم متدخلين هجوميا) علي الرغم من أن الحكم ينصرف أثره إليهما

العيب الثالث

أنه قضي في دعوى الإخلاء قبل أن يبت في ادعاء ملكية المتدخلين للعين محل النزاع

العيب الرابع

أنه ورد بمدونات الحكم أسماء جميع المطعون ضدهم الأربعة بصفتهم مدعين في الدعوى الأصلية ، رغم عدم قيامهم بتعجيل الدعوى من الوقف – وعدم إعلانهم بهذا التعجيل

كما لم يشير إلي صفة المطعون ضدهما الأول والثاني باعتبارهما متدخلين هجوميا في الدعوى – الأمر الذي يشكك في حقيقة إتصالهما بالخصومة . وهو بيان جوهري يترتب علي إغفاله البطلان

ولما كانت العيوب المشار إليها يترتب عليها بطلان الحكم الابتدائي وقد اعتور الحكم الاستئنافي جميع هذه العيوب ، مما يترتب عليه بطلان الحكمين معا وهو بطلان من النظام العام مما يجوز التمسك به أمام محكمة النقض مما يتعين نقض الحكمين .

ثانيا : مخالفة حكم حاز قوة الأمر المقضي

1-   تجيز المادة 249 من قانون المرافعات للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي أيا كانت المحكمة التي أصدرته – فصل في نزاع خلافا لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي .

ويصح الطعن وفقا للمادة المشار إليها حين يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاءا سابقا حاز قوة الأمر المقضي في مسألة استقرت الحقيقة بشأنها بالفصل فيها في منطوق الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة ارتباطا وثيقا بالمنطوق ، سواء أكان هذا الفصل بصفة صريحة أو ضمنية حتمية ، ومتي حاز الحكم هذه القوة فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلي المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولي أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها .

2-   وحيث أن المستقر وفقا لما جري به قضاء محكمة النقض أنه تثبت الحجية للحكم الابتدائي إذا أصبح نهائيا بفوات مواعيد الطعن فيه بالطرق العادية .

(نقض 30/3/1978 مجموعة الأحكام السنة 29 العدد الأول صفحة 933)

- وأن المقصود بالحجية أنه لا يجوز لأحد الخصوم أن يجدد النزاع بدعوى مبتدأة . وتكون الدعوى المبتدأة غير مقبولة . وهو أمر يسمو علي قواعد النظام العام وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها .

(نقض 31/6/1973 مجموعة الأحكام السنة 33 ص 1143)

- كما قضي بأن قبول الحكم الابتدائي في شق منه . فحاز هذا الشق قوة الأمر المقضي فيه . التي تعلو علي النظام العام . فإنه يمتنع معه النظر في إبطال شقة الآخر الذي اقتصر الاستئناف عليه .

( نقض 20/4/1977 مجموعة الكتب الفني السنة 28 صفحة 1000)

3-   وعلي ذلك ولما كان الثابت صدور الحكم في الدعوى رقم ... لسنة 90 مدني كلي شمال القاهرة المتضمن القضاء بصحة نفاذ عقد البيع الابتدائي المنعقد في 21/12/1988 بشراء الطاعنة الفيلا مثار النزاع من مورث المطعون ضدهم المرحوم / ..........

وأن هذا الحكم لم يستأنف من المطعون ضدهما الثالث والرابع الذين كانا ممثلين بذواتهما في الدعوى الصادر فيها هذا الحكم ومن ثم فإن الحكم المشار إليه قد صار إنتهائيا فيما يخص المطعون ضدهما سالفي الذكر حائزا قوة الأمر المقضي فيما قضي فيه .

4-   ولما كانت الطاعنة قد تمسكت بقوة الأمر المقضي للحكم المشار إليه لتدفع به دعوى إخلائها من الفيلا محل النزاع علي اعتبار أنها مالكة لنصف هذه الفيلا بموجب هذا الحكم . وقدمت صورة رسمية منه إثباتا لدفعها ودفاعها

إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وحكم بإخلاء الطاعنة من

الفيلا فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وفصل في النزاع علي خلاف الحكم سالف البيان الذي حاز قوة الأمر المقضي . ومن ثم يتعين نقضه .

(الطعن رقم 1375 لسنة 65 قضائية جلسة 31/12/1996)

ثالثا : انعدام الحكم المطعون فيه :

1-   حيث أن المستقر عليه في قضاء محكمة النقض أنه " يترتب علي رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع المحكوم فيه إلي محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه بكل ما يشتمل عليه من أدلة وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع القانونية والواقعية علي السواء .

(الطعن رقم 1806 لسنة 55 ق جلسة 28/5/1986)

(والطعن رقم 429 لسنة 57 ق جلسة 21/3/1988)

- كما أن المقرر أنه " يجب علي محكمة الاستئناف أن تعيد تقدير الأدلة المقدمة في الدعوى ، وأن تقول كلمتها فيها ولا تحجب نفسها عن ذلك لتنفرد به محكمة أول درجة وألا تكون قد خالفت الأثر الناقل للاستئناف . كما يتعين عليها أن تتدارك ما يرد في الحكم المستأنف من أخطاء والقضاء في النزاع علي الوجه الصحيح .

(الطعن رقم 1731 لسنة 75 ق جلسة 6/3/1988)

- كما قضي بأنه " إذا اعتنق الحكم الاستئنافي أسباب الحكم الابتدائي المعيب . فإنه بدوره يكون مشوبا بالقصور في التسبيب . فإذا لم يشر إلي أخذه بأسباب الحكم المستأنف . وقضي بتأييد هذا الحكم – ولم ينشئ لنفسه في هذا الخصوص أسبابا جديدة . فإنه يكون قاصرا في البيان بما يبطله .

(الطعن رقم 3671 لسنة 56 ق جلسة 22/10/1986)

- كما أن المستقر عليه – وعلي ما جري به قضاء النقض – أن مفاد نص المادة 178 من قانون المرافعات أنه يجب أن يشتمل الحكم علي الحجج الواقعية والقانونية التي قام عليها بما يتوافر به الرقابة علي

الحكم المطعون فيه . وإلا كان قاصرا قصورا يبطله ".

(الطعن رقم 223 لسنة 53 ق جلسة 12/1/1984)

2-   لما كان ذلك

وكان الحكم المطعون فيه قد قضي بتأييد الحكم الابتدائي المستأنف فيما يتعلق بالدعوى الأصلية بإخلاء الشركة الطاعنة من الفيلا عين النزاع ورتب علي ذلك رفض الاستئناف ، دون أن يعتمد علي أسباب الحكم الابتدائي ودون أن يشير صراحة إلي أخذه بها قواما لقضاءه في الاستئناف . كما لم ينشئ لنفسه أسبابا جديدة في شأن الحكم في موضوع الدعوى الأصلية تكون كافية لحمل قضاءه فيها ؟! حتى تتمكن محكمة النقض من مراقبة وصحة تطبيق الحكم لأحكام القانون وكان موضوع الدعوى الأصلية هو طلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 15/12/1982 الخاص بالفيلا محل النزاع ، وهو المؤسس من المطعون ضدهم علي اعتبار هذا العقد مفروشا وأن مورثهم المرحوم / ............ . قد أخطر الشركة الطاعنة بعدم تجديد مدة العقد والمنتهية في 30/4/1986 .

وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يتعرض لموضوع الدعوى الأصلية ليقول رأيه في طلب الإخلاء وسنده القانوني في ذلك . ولم يفند دفاع الطاعنة المبدي منها لمواجهة هذه الدعوى توصلا لوجه الحق فيها . فإن الحكم المطعون فيه يكون قد ورد معيبا وخاليا من الأسباب ولا يقدح في ذلك أن يكون الحكم المستأنف الذي أيده وافي الأسباب . ما دام لم يأخذ في تأييده بتلك الأسباب .

(الطعن رقم 53 لسنة 3 ق جلسة 25/1/1934)

رابعا : الفساد في الاستدلال

1- من المستقر عليه في قضاء محكمة النقض أنه " إذا بني القاضي حكمه علي واقعة استخلصها من مصدر لا وجود له في الأوراق . أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته . كان الحكم مشوبا بالفساد في الاستدلال لانطوائه علي عيب يمس سلامة الاستنباط .

(الطعن رقم 705 لسنة 44 ق جلسة 25/6/1975)

(الطعن رقم 647 لسنة 48 ق جلسة 29/4/1979)

2- ولما كان الحكم المطعون فيه انتهي في أسبابه للتدليل علي صحة قضاءه برفض استئناف الطاعن المبني علي عدم جواز الحكم بإخلائها من الفيلا مثار النزاع . لتملكها التصرف فيها علي الشيوع بناء علي الحكم رقم ...... لسنة 90 مدني كلي شمال فيكون لها حق حيازتها والانتفاع بها بكافة الوجه القول بأن : ( صدور حكم نهائي في الاستئنافين .... و ... لسنة 111 ق . لمصلحة المستأنف ضدهما الأول والثاني (... و ...) ينصرف إلي كامل الفيلا موضوع التداعي لأنهما وحدهما مالكا الرقبة) ص 7 من الحكم المطعون فيه .

وهذا القول فاسد الدلالة .. ظاهر البطلان

لأن قوام القضاء في الاستئنافين رقمي ..... و ..... لسنة 111ق المشار إليهما تعلق بكون الفيلا موضوع النزاع مفروشة من عدمه توصلا من المحكمة للفصل في الطلبات المعروضة عليها . ومن ثم لا يصح الاستناد إليهما للتدليل علي ملكية المطعون ضدهما الأول والثاني من عدمه حيث أن القول من المحكمة الاستئنافية خطأ في فهم الأساس القانوني الواجب بناء حكمها عليه . فضلا عن أنه لا يواجه دفاع الطاعنة في الدعوى ، وذلك للاعتبارات التالية :

أ – لأن الحكم الصادر فيهما لم يتعرض لملكية الفيلا .

ب - بل ولم يكن أيا من الاستئنافين المشار إليهما معنيا أصلا بذلك .

ج – وأن المقرر أن ما يرد في أسباب الحكم زائدا علي حاجة الدعوى لا يحوز حجية

(نقض 25/3/1965 مجموعة أحكام النقض السنة 16 ص 413)

(نقض 30/3/1977 مجموعة أحكام النقض السنة 27 صفحة 820)

د- وإضافة إلي كل ذلك فإن ملكية الفيلا مثار النزاع لم يقطع بها علي وجه قاطع .. باعتبار أن العقد المشهر برقم الذي يستند إلي المطعون ضدهما الأولي والثاني إنما ينصرف . علي فرض صحته إلي الأرض دون ما عليها من مبان (وذلك علي النحو الثابت بذلك العقد) .

3-      وهذا الخطأ في الاستنباط جر الحكم المطعون فيه إلي الخطأ في الاستدلال حجبه عن بحث دفاع الطاعنة أمام محكمة الاستئناف المبني علي تملكها نصف الفيلا موضوع النزاع علي الشيوع . علي وجهة الصحيح . بما قررته من صيرورة الحكم الصادر في الدعوى رقم .. لسنة 90 مدني كلي شمال القاهرة إنتهائيا بعدم الطعن عليه من المطعون عليهما الثالث والرابع ، وما ترتب على ذلك من ترتيب حجية وقوة الأمر المقضي لهذا الأمر مضمونها تملك الطاعنة لنصف الفيلا ومدي أثر ذلك علي الدعوى الماثلة .. وعلي الحكم الصادر فيها . مما يؤدي إلي بطلان الحكم المطعون فيه . ويتعين نقضه .

خامسا : مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه

تنص المادة 147/1 من القانون المدني علي أن " العقد شريعة المتعاقدين ، فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين ".

كما تنص المادة 150/1 من ذات القانون علي أنه " إذا كانت عبارة العقد واضحة ، فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف علي إرادة المتعاقدين".

كما أن المستقر عليه في قضاء محكمة النقض علي أن " الخطأ في تطبيق العقد يعتبر خطأ في تطبيق القانون . ويخضع لرقابة محكمة النقض . إذ أن العقد شريعة المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوص العقد خطأ في تطبيق القانون العام . وخطأ ومخالفة لقاعدة شرعية . ولذلك فإن خروج الحكم عن مقتضيات العقد يعد مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه . مما يبطل الحكم .

(الطعن رقم 1463 لسنة 47 قضائية جلسة 27/12/1978)

كما أن المستقر عليه أن تحصيل الواقع في الدعوى من سلطة قاضي

الموضوع . تكييف هذا الفهم وتطبيق القانون عليه . خضوعه لرقابة محكمة النقض .

(الطعن رقم 1007 لسنة 50 قضائية جلسة 24/1/1981)

2- تأسيسا علي ما تقدم :

ولما كان عقد الإيجار المؤرخ 15/2/1982 الخاص بالفيلا مثار النزاع قد ضمن في البند الخامس منه تحديد مدة العقد ، وسبل تمديد هذه المدة .. حيث جري النص فيه علي أنه (أتفق الطرفان علي أن مدة الإيجار هي أربعة سنوات تبدأ من أول مايو 1982 وتنتهي في 30/4/1986 ، وتجدد لمدة أو مدد أخرى مماثلة حتى نهاية حياة الشركة المستأجرة . ما لم تخطر الشركة المستأجرة المؤجر برغبتها في إنهاء هذا التعاقد قبل نهاية المدة الأصلية أو المدد التي امتدت إليها بثلاثة أشهر علي الأقل ويستحق المؤجر في حالة امتداد العقد إلي مدة أو مدد أخري زيادة في القيمة الإيجارية المتفق عليها بواقع 8% من هذه القيمة عن كل مدة أو مدد يمتد إليها سريان هذا التعاقد ".

وحيث أن مقتضي ما تضمنه البند الخامس من عقد الإيجار المشار إليه

أ- أن مدة عقد الإيجار أربعة سنوات تبدأ من أول مايو 1982 إلي 30 ابريل 1986 .

ب- وأن المدة المشار إليها تمتد لمدة أو مدد أخرى .

ج- وأن ما تضمنه العقد بخصوص تحديد مدة العقد علي النحو الوارد به لا يتضمن ثمة مخالفة للقانون أو النظام العام .

حيث قضت محكمة النقض بأنه : " إذا كان الثابت أن المتعاقدين قد حددا سريانه بمدة حياة المستأجر ، واعتمد الحكم مدة العقد بحياة المستأجر ، فإنه لا يكون قد خالف القانون .

(الطعن رقم 499 لسنة 48 ق جلسة 20/6/1979)

د- وأن الثابت أن العقد تم برضاء الطرفين ، ولم يدع أحد بوجود عيب قد شاب إرادة المؤجر . وأن ما تم الاتفاق عليه بالعقد لا يتناقض مع ما قيل بأن المؤجر كان له حق الانتفاع مدي الحياة علي فرض صحة ذلك . وهو ما تنكره الطاعنة .

3- ولما كان ما تقدم

وكان الحكم المطعون فيه (ومن قبله الحكم الابتدائي المستأنف) قد أنتهي إلي أن العقد غير محدد المدة .

وكان ذلك يتناقض مع صراحة ما ورد بالعقد بخصوص مدة العقد وتمديدها مما يعد انحرافا من محكمة الموضوع عن عبارة العقد الواضحة . مما أهدر حق الطاعنة في الاستمرار بالانتفاع بالفيلا المستمد من عقد الإيجار الخاص بها . وهو الأمر الذي ترتب عليه مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه . مما يتعين نقضه .

سادسا : القصور في التسبيب

1-   تناول الفصل الأول من الباب الثاني من القانون المدني أحكام عقد الإيجار . وقد بنيت المادة 558 من القانون المشار إليه أن " الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم ".

2-   ولما كان مقتضي المادة 178 من قانون المرافعات هو التزام المحكمة ببيان عناصر الدعوى الموضوعية . مما يستلزم معه أن يتضمن الحكم البيانات الجوهرية في الدعوى المستمدة من وقائعها ومن المستندات المقدمة فيها من الخصوم ، ويترتب علي مخالفة ذلك بطلان الحكم .

وقد قضت محكمة النقض بأنه

" لاعتبار البيان جوهريا يترتب علي إغفاله بطلان الحكم . إعمالا بالمادة 178 مرافعات . أن يكون ذكره ضروريا للفصل في الدعوى . لتعلقه بسير الخصومة فيها باعتباره حلقة من حلقاتها قام بين الطرفين نزاع بشأنه .

(الطعن رقم 29 لسنة 48 ق جلسة 7/3/1979).

-          وقضي بأن " إغفال القاضي الإطلاع علي ورقة المطعون عليها بالتزوير .

مما يعيب الحكم الصادر بشأن هذه الورقة ويبطله . إذ هي صميم الخصومة ومدارها . عدم إطلاع المحكمة عليها يبطل الحكم .

(نقض 1/3/1979 المكتب الفني لسنة 30 رقم 128 ص 691)

3- لما كان ما تقدم

أ- وكان الحكم المطعون فيه ومن قبله الحكم الابتدائي المستأنف – قد جاء خاليا مما يفيد إطلاع المحكمة علي عقد الإيجار المؤرخ 15/2/1982 موضوع الدعوى . أو قائمة المنقولات المرفقة به . ليستظهر توافر أركان وكنه هذا العقد حتى يطبق عليه نص القانون الواجب التطبيق – وذلك – حتى يمكن لمحكمة النقض أن تراقب صحة وسلامة التطبيق للقانون .

ب- كما خلا الحكم للمطعون فيه – ومن قبله الحكم الابتدائي المستأنف . مما يفيد إطلاع المحكمة علي التنبيه بالإخلاء المرسل من المؤجر للطاعنة ، حتى يعمل أثره علي وقائع الدعوى وليستظهر مدي أثره في اعتبار عقد الإيجار منتهيا من عدمه . وفق أحكام القانون الواجب التطبيق والذي تخضع فيه المحكمة أيضا لرقابة محكمة النقض

ولا يكفي عوضا عن إغفال المحكمة ما تقدم ذكره من قصور ما ورد بطلبات ودفاع الخصوم ومذكراتهم ، حيث أن قاضي الموضوع هو المنوط به إسباغ التكييف القانوني الصحيح علي واقعة الدعوى وطلبات الخصوم فيها ، دون التقيد بطلباتهم ، توصلا لإعمال أحكام القانون عليها . وذلك حتى تتمكن محكمة النقض من مراقبة صحة وسلامة الحكم من الناحية القانونية .

4- كما وأنه إضافة لما تقدم

متى كان الحكم المطعون به – ومن قبله المستأنف – قد قضي بإخلاء الطاعنة من عين النزاع – ملتزما في ذلك سبق الحكم في الاستئنافين رقمي .. و .. لسنة 111 ق ، باعتبار العقد مفروشا مما مفاده أن الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن الحكم الصادر في الاستئنافين المشار إليهما قد فصل في مسألة أساسية بين الدعويين ويحوز قوة الشيء المحكوم به . مما يعفيه من إيراد أسباب خاصة لقضاءه .

إلا أن هذا الحكم قد أغفل أمرين جوهرين

الأمر الأول : أنه لم يبين ما هي المسألة الأساسية المشتركة بين الدعوتين – الدعوى المحكوم فيها بالاستئنافين والدعوى الماثلة .

الأمر الثاني : أنه لم يتعرض لمسألة انتهاء عقد الإيجار المؤرخ 15/2/1982 موضوع الدعوى الماثلة بقضاء مسبب مستمد من عناصر الدعوى .

ولما كان إغفال ما تقدم ذكره من بيانات جوهرية وعناصر الدعوى الموضوعية إضافة إلي مخالفته القانون ، يعد قصورا في البيان . مما يبطل الحكم ويتعين نقضه .

سابعا : الخطأ في الإسناد

1- من المستقر عليه بقضاء محكمة النقض

أن القضاء بصحة العقد يتضمن حتما أنه صحيح ومن شأنه نقل الملكية ومانع للخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة للمناقشة في هذه المسألة في أية دعوى تالية ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولي أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها .

(نقض 1/3/1996 مجموعة أحكام النقض لسنة 17 ص 486)

وأن ثبوت شراء المستأجر جزء من العقار فقد اتحدت ذمته باجتماع صفتي المستأجر والمؤجر فيه بصرف النظر عن بحث انتقال الملكية .

(نقض 294 لسنة 21 قضائية مجموعة أحكام النقض لسنة 4 ص 125)

2- ولما كانت الطاعنة قد دفعت دعوى الإخلاء أمام محكمة الاستئناف بملكيتها لنصف الفيلا – مثار النزاع علي الشيوع بينها وبين المؤجر المرحوم / .......... ومن بعده ورثته المطعون ضدهم .

مستنده في ذلك إلي عقد شرائها المنعقد في 21/12/1998 المحكوم

بصحته ونفاذه بالحكم الصاد في الدعوى رقم ... لسنة 90 مدني كلي شمال القاهرة الحائز لقوة الأمر المقضي (علي نحو ما بينا تفصيلها بالسبب الأول من أسباب هذا الطعن ).

وما ترتب علي ذلك من اتحاد ذمتها باجتماع صفتي المستأجر والمؤجر فيها مما لا يجوز معه الحكم بإخلائها كما أن ذلك ينفي عنها وضع اليد علي هذه الفيلا بصفتها مغتصبة حيث توافر لها السند القانوني الصحيح في وضع اليد .

3-   وحيث خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وقضي بتأييد الحكم المستأنف فيما قضي به من إخلاء الطاعنة لعين النزاع – بناء علي تكييف خاطيء لما صارت عليه العلاقة القانونية بين طرفي الدعوى ، بعد صدور الحكم رقم .... لسنة 90 مدني كلي شمال القاهرة – المقدم ضمن أوراق الدعوى مخالفا بذلك الثابت بالأوراق ومهدرا قوة الأمر المقضي للحكم المشار إليه مما جره إلي الخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقضه

ثامنا : في الشق المستعجل بوقف التنفيذ

حيث أن المادة 251/2 من قانون المرافعات تنص علي انه " يجوز لمحكمة النقض أن تأمر بوقف تنفيذ الحكم مؤقتا إذا طلب ذلك في صحيفة الطعن وكان يخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه" .

ولما كانت الشركة الطاعنة شركة مساهمة وتساهم الدولة بنصيب في رأس المال ولها باع طويل بالسوق المصري وسمعتها تشهد علي ذلك وبها من العمال ما يزيد علي ألف وخمسمائة عامل ولكل عامل أسرة يعولها ، وفي طرد الشركة من الفيلا تشريد لكل هذه الأسر .

كما أن الطاعنة قد توافر لها سند قانوني بتملك جزء علي الشيوع من الفيلا محل الحكم بالإخلاء وقد قامت بعرض الثمن وإيداع قيمته لحساب ورثة البائع .

كما أنها تسدد الإيجار السنوي بانتظام منذ بداية تبادل الدعاوى بين الطرفين منذ عام 1986 وحتى الآن للمؤجر ومن بعده ورثته .

وإنه في تنفيذ الحكم قبل الفصل في الطعن فيه خطر جسيم علي أموال المستثمرين والبنوك الوطنية المساهمة فيها يتعذر تداركه ، وأن نقض الحكم المطعون فيه هو الراجح بناء علي ما ورد بأسباب هذا الطعن .

لذلك نطلب الحكم في الشق المستعجل بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا لحين الفصل في الطعن بالنقض .

بناء علي ذلك

نطلب الحكم

أولا : بقبول الطعن شكلا

ثانيا : وفي الشق المستعجل بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا لحين الفصل في الطعن .

ثالثا : وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإلغاؤه أو الإحالة

وكيل الشركة الطاعنة

المحامي بالنقض

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة المدنية

 

برئاسة السيد المستشار / عبد العال السمان              نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين / جرجس عدلي    و               مصطفي مرزوق

صلاح الجبالي  و               سالم سرور

نواب رئيس المحكمة

وبحضور رئيس النيابة السيد / محمد رجاء .

وأمين السر السيد / أحمد مصطفي النقيب .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الثلاثاء الموافق 12 من ربيع الثاني لسنة 1430 هـ الموافق 7 من أبريل سنة 2009 .

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ….. لسنة 66 ق .

المرفوع من

شركة …………شركة مساهمة مصرية ويمثلها السيد رئيس مجلس الإدارة بصفته ومقرها ………

حضر عنها الأستاذ / شوقي السيد " المحامي " .

ضـد

1- السيد / ……………..

2- السيد / ……………..

ويقيمان …………………

لم يحضر عنها أحد

الوقائع

في يوم 9/6/1996 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 17/4/1996 في الاستئناف رقم …. لسنة 112 ق – وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلي محكمة استئناف القاهرة وذلك للفصل فيها من جديد مع إلزام المطعون ضدهما المصاريف والأتعاب .

وفي اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .

وفي 27/6/1996 أعلن المطعون ضدهما بصحيفة الطعن .

ثم أودعت النيابة مذكرتها طلبت فيها قبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه .

وبجلسة 16/12/2008 عرض الطعن علي المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 17/2/2009 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنة والنيابة كل علي ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلي جلسة اليوم.

المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر / جرجس عدلي – نائب رئيس المحكمة – والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم …… لسنة 1990 مدني محكمة شمال القاهرة الابتدائية علي المطعون ضدهما ومورثهما بطلب الحكم بندب خبير لتقدير قيمة العقار محل عقد الإيجار المؤرخ 15/2/1982 طبقا لسعره السائد في تلك التاريخ وإضافة 2% سنويا حتى 21/12/1988 وبصحة ونفاذ العقد لمؤرخ 21/12/1988 مقابل الثمن الذي يحدده أهل الخبرة وقالت بيانا لذلك أنه بموجب عقد الإيجار سالف الذكر استأجرت من مورث المطعون ضدهما العقار المبين بالصحيفة والذي تضمن وعدا ببيعه لها بالمبلغ الذي تقدمه أحد المكاتب المتخصصة بالتقدير مضافا إليه نسبة مقدارها 2% عن كل سنة تزيد عن سنة التقدير وإذ أبدت رغبتها في الشراء وتحلل المورث من التزامه أقامت الدعوى ثم تصحيح شكل الدعوى بإدخال باقي ورثة المورث وهما … و … للحكم عليهما بذات الطلبات ، ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره دفعت الطاعنة بصورة العقد المشهر برقم ….. لسنة 1987 شمال القاهرة المتضمن تنازل المورث للمطعون ضدهما عن حق ملكية العقار واحتفاظه بحق المنفعة مدي حياته ، أحالت المحكمة الدعوى إلي التحقيق وبعد أن استمعت لشاهدي الطاعنة حكمت بصورية العقد المسجل برقم … لسنة 1987 شمال القاهرة وبصحة ونفاذ عقد البيع المنعقد في 21/12/1088 ، استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم لدي محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف …… لسنة 112 ق ، أحالت المحكمة الاستئناف إلي التحقيق وبعد سماع شاهدي الطاعنة قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، عرض الطعن علي المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الابتدائي صدر في موضوع لا يقبل التجزئة هو صورية العقد المسجل الصادر من مورث المطعون ضدهما لها في مواجهة الورثة جميعا وإذ لم يختصم المطعون ضدهما كل من …. و ….. في الاستئناف المرفوع منهما ولم تأمر المحكمة باختصامهما فإنها تكون قد خالفت قاعدة قانونية إجرائية متعلقة بالنظام العام مما يبطل الحكم.

وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كانت الطاعنة قد وجهت دفعها بصورية عقد البيع الصادر من مورث المطعون ضدهما لها وصدر الحكم الابتدائي مقررا قبول هذا الدفع في مواجهة الخصوم جميعا – ومنهم … و … - وكان موضوع الصورية بهذا الوضع      الطعن من المحكوم عليهم فيه أو قبل الحكم أن يطعن في أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من  في طلباته فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن باختصامه عملا بما تقضي فيه المادة 218 من قانون المرافعات . لما كان ذلك ، وكان ….. و …. محكوما عليهما مع المطعون ضدهما بصورية عقد البيع الصادر من مورثهم للآخرين اللذين استأنفا الحكم ولم يختصما المحكوم عليهما سالفي الذكر في الاستئناف وإذ قبلت المحكمة الاستئناف شكلا ولم تأمر باختصامهما فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلا لمخالفته قاعدة إجرائية متعلقة بالنظام العام بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن علي أن يكون مع النقض والإحالة .

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلي محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضدهما المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة

أمين السر                               نائب رئيس المحكمة

 

 

مذكرة

بأسباب الطعن بالنقض

مقدمه

من السيد الأستاذ /  عبد الملاك عوض الله

المحامي بالنقض

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عبد الملاك عوض الله

المحامي بالنقض

سمير فهمي

بالاستئناف العالي

محكمة النقض

الدائرة المدنية

صحيفة طعن بالنقض

 

-      أودعت هذه الصحيفة قلم كتاب محكمة النقض اليوم الخميس الموافق 14/6/2007 .

-      حيث قيدت بجدول المحكمة برقم ....... لسنة 77 ق .

-      من السيد الأستاذ / عبد الملاك عوض الله مبارك المحامي بالنقض (بطاقة نقابة المحامين 23986 نقض ومكتبة 205 شارع رمسيس – قسم الظاهر بالقاهرة .

-      بصفته وكيلا عن السيد / ............ مصري ، مسلم ، محاسب ، مقيم .................. وذلك بالتوكيل الخاص (المودع) رقم .... لسنة 2007 توثيق القبة

(مدعي عليه / مستأنف / طاعن)

1-   السيد / ................... المقيم ...................

(مدعي / مستأنف / مطعون عليه)

2-   السيد / ................... المقيم ...................

(مدعي / مستأنف / مطعون عليه)

 

3-   السيد / ................... المقيم ...................

(مدعي / مستأنف / مطعون عليه)

4-   السيد / ................... بصفته  المقيم ...................

(مدعي / مستأنف / مطعون عليه)

ذلك طعنا

بطريق النقض في حكم محكمة استئناف شمال القاهرة

الدائرة ... عقود رقم ....... لسنة 10 ق

الصادر بجلسة 30/5/2007 والذي قضي

بقبول الاستئنافين شكلا

وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف

وكان حكم محكمة شمال القاهرة الابتدائية الدائرة ... مدني

المستأنف برقم ... لسنة 2003 مدني الصادر بجلسة 25/7/2006

قد قضي بإلزام المدعي عليهما بتسليم المدعي الشقة المبينة الحدود

والمعالم والمساحة بالعقد المؤرخ 31/10/1999

الوقائع

بإيجاز لازم لطرح أسباب الطعن في الحكم الطعين نعرض لوقائع النزاع ونوجزها في أن المدعي (المطعون عليه الأول) عقدها بداءة أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المدعي عليهما الأول والثاني بتسليمه الشقة موضوع عقد البيع المحرر 31/10/1999 والكائنة بالدور السابع من العقار رقم ............. وعلي زعم أنه بموجب عقد بيع محرر بتاريخ 3/10/1999 باعا له الشقة نظير ثمن قدره 150000 جنيه (مائه وخمسون ألف جنيه) دفعت بالكامل وقت تحرير عقد البيع .

وأكد المدعي - أمام محكمة أول درجة – أنه عقد الدعوى رقم ...... لسنة

..... صحة توقيع كلي جنوب القاهرة وأقر المدعي عليهما فيها بصحة توقيعهما بجلسة 22/10/2001 إلا أنهما لم يقوما بتسليم الشقة له .

ومحكمة أول درجة قضت بجلسة 31/3/2004 بندب مكتب خبراء وزارة العدل بشمال القاهرة .. وباشر الخبير المأمورية وأودع تقريره انتهي فيه إلي نتيجة مؤداها :

من الأقوال والمستندات يتضح لنا الآتي

-      عين النزاع هي الشقة رقم 7 بالدور السابع فوق الأرضي بالعقار .......... قسم حدائق القبة وحدت بالطبيعة وضع يد وحيازة المدعو / ........ وهي بالحدود والمعالم الموضحة ببند المعاينة ص 5 والمذكور غير ممثل في دعوانا الماثلة .

-      بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 31/10/1999 اشتري المدعي / ........ من المدعي عليهما الأول والثاني / ........ و ....... ما هو شقة النزاع نظير ثمن إجمالي قدره مائه وخمسون ألف جنيه ورد بالعقد أنها مسددة بالكامل علي أن يتم تسليمه العين بعد مضي ثمانية عشر شهرا من تاريخ العقد أي في 1/5/2001 .

-      وقد حصل المدعي علي حكم صحة توقيع علي العقد في الدعوى رقم ... لسنة 2000 جنوب القاهرة بجلسة 22/10/2001 وبحضور المدعي عليهما بالجلسة وإقرارهما بالعقد إلا أن المدعي عليه الأول أضاف أن باقي ثمن العقد لم يسدد .

-      بتاريخ 15/4/2004 قام المدعي عليه الأول ببيع ذات الشقة محل النزاع إلي المدعو/..... وحاليا هو واضع اليد علي الشقة محل النزاع حسبما تبين لنا من المعاينة علي الطبيعة وكالمبين بالبند الأول عاليه .

-      قرر وكيل المدعي عليه الأول أن المدعي قام بإقراض المدعي عليه الأول والثاني مبلغ وقدره مائه وخمسة وتسعون ألف جنيه وتحرر عنهما ثلاث عقود بيع مؤرخ 31/10/1999 عن ثلاث شقق بالعقار بالأدوار السادس والسابع والثامن وأن هذه العقود حررت ضمانا للدين فقد بإجمالي مبلغ أربعمائة وخمسون ألف جنيه وقد أنكر المدعي ذلك ولهيئة المحكمة الرأي في هذا الشأن .

وإذ صدر حكم محكمة أول درجة بجلسة 25/7/2006 بإلزام المدعي عليهما بتسليم المدعي الشقة .. فلم يرتضيه كل من :

الطاعن : ............

فقرر بالطعن فيه بالاستئناف رقم ....... لسنة 10 ق .

المدعي عليه الأول : ............

فقرر بالطعن فيه بالاستئناف رقم ....... لسنة 10 ق .

قدر الحكم الطعين من محكمة استئناف شمال القاهرة في هذين الطعنين بعد ضمهما ، معيبا للأسباب التالية :

أسباب الطعن

السبب الأول : الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره

من المقرر بقضاء النقض أن عقد البيع العرفي لا ينقل إلي المشتري ملكية العقار المباع إلا بالتسجيل فإذا لم يسجل المشتري عقد شرائه بقي لعقار علي ملك البائع .

(الطعن رقم 2687 لسنة 59 ق جلسة 20/12/1990)

ومن المقرر بقضاء النقض أن تنظيم الشهر العقاري يتطلب لإمكان نقل الملكية من وجوب تسجيل البيع فجعل نقل الملكية وحده غير مترتب علي مجري العقد بل متراخيا إلي ما بعد حصول التسجيل.

(الطعن رقم 912 لسنة 50 ق جلسة 24/4/1984)

ومتى تعادلت سندات المشترين لعقار واحد بأن كان عقد شراء كل منهما له ابتدائيا فإن تسلم أحدهما العقار لا يجوز معه نزع العين من تحت يده وتسليمه للمشتري الأخر إلا بعد تسجيل عقده بثبوت الأفضلية .

(الطعن رقم 732 لسنة 55 ق جلسة 17/12/1985)

من المقرر قانونا وفق المادة 435 من القانون المدني أنه " يكون التسليم بوضع البيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق ولو لم يستول عليه استيلاء ماديا مادام البائع قد أعلمه بذلك ويحصل هذا التسليم علي النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء المبيع ".

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد البيع العرفي لا تنتقل به ملكية العقار إلي المشتري ، ولا ينشئ سوي التزامات شخصية بين طرفيه فيصبح المشتري مجرد دائن شخصي للبائع بالحقوق والالتزامات الناشئة عن هذا العقد ، فلا يجوز له مطالبة غير البائع بالتعويض عن فقده الملكية التي لم تنتقل إليه بعد ، إذ هي لا تنتقل إلا بتسجيل عقده أو تسجيل الحكم الصاد بصحته ونفاذه أو التأشير به علي هامش تسجيل صحيفة الدعوى .

ومن مقتضي ذلك جميعه أن العلاقة التعاقدية المزعومة بين المطعون ضده الأول والثاني والثالث طوت في حقيقتها

- علاقة القرض والتي يسترها علاقة البيع .

- الإخلال بشرط التسليم .

ويكشف ذلك ما أثبته المطعون ضدهم أمام الخبير وأمام محكمة أول درجة حيث ثبت بالنسبة لعلاقة القرض والتي يسترها علاقة البيع

أكد المطعون ضدهم الثلاثة الأول بأن علاقتهم نشأت علي عقد قرض تحرر بشأنه ثلاثة عقود بيع لثلاث شقق :

واغفل الحكم الطعين ما ستره عقد البيع لهذه الشقق بإخفائه

علاقة القرض التي جمعتهم ليكون عقد البيع عقد صوريا

لقد تأكد من أعمال الخبير والمستندات المقدمة أمامه ( حافظتهم لجلسة 6/6/2005) أن عقد البيع نشأ ليستر عقد القرض .

بقصد بالصورية أن يتفق الطرفان علي إجراء تصرف ظاهر غير حقيقي

يخفي حقيقة العلاقة بينهما أي أن الصورية تتضمن وجود اتفاق خفي يزدوج بالاتفاق الظاهر ليعدم أو يغير أو ينقل أثاره ويستفاد من تعريف الصورية وجود عقدين عقد ظاهر وعقد مستتر وبالإطلاع علي أوراق الدعوى نجد أنها لا تحوي سوي عقد واحد ظاهر بحكم العلاقة التعاقدية ذلك أن الصورية والطعن فيها يكون بعدم جدية التصرف لمحو العقد الظاهر وإزالة كل أثر له وصحة العقد المستتر فلو سلمنا جدلا بصورية عقد البيع الصادر باسم المطعون ضده الأول لأصبحت العين ملك البائع السابق ، ولا صفة أو ظهور أو دليل عن أي علاقة للمدعي عليه بالتملك .

وقد ذهبت محكمة النقض في هذا الصدد

إذا كانت الصورية تفترض وجود تصرف ظاهر وأخر مستتر لمحوه أو تعديله فلا توجد الصورية إلا إذا كانت إرادة الطرفين لم تتصرف في أي وقت انصرافا جديا إلي التصرف الظاهر وإنما كانت متجهة من بادئ الأمر إلي محو أثاره أو التعديل فيها وأن لازم ذلك أن يكون كل من التصرفين متعاصرين ولو لم يحرر لاتفاق المستتر إلا في وقت لاحق أما إذا أبرم الطرفان عقد جديدا ثم اتفقا بعد ذلك علي العدول عنه أو التعديل فيه فإن ذلك يعتبر اتفاقا جديدا لا تتحقق به الصورية .

(9/4/1974 - م نقض - 25 – 658)

بالنسبة لشروط التسليم

وإذ لجأ المطعون ضده الأول للتداعي بطلب التسليم ضد المطعون ضدهما الثاني والثالث وجاء هذا الطلب أيضا مخالفا للقانون والتفتت المحكمة عن ما شأنه حكمها من خطأ في تطبيق القانون وتفسيره

حيث أن الثابت من عقد البيع سند (المدعي) المطعون ضده الأول والمؤرخ 31/10/1999 والمحرر بينه وبين المطعون ضدهما الثاني والثالث

أولا : أن التعامل علي حصة 7ر1 قيراط مشاعا في الأرض (البند الثاني).

ثانيا : يتبع التعامل الشقة الكائنة بالدور السابع بعد إنشائها (البند الخامس).

ثالثا : يقر الطرف الأول بأنه إذا لم يسلم الطرف الثاني الوحدة المخصصة له في الموعد المذكور فإنه يلتزم فورا برد جميع المبالغ التي سبق وتسلمها من الطرف الثاني .

وجاء هذا الشرط قاطعا باتفاق لا خلاف عليه مؤكدا علي أن الأثر المباشر لعقد البيع من وجوب التسليم قد انهار باتفاق الطرفين ليكون قاصرا علي رد جميع المبالغ .

وجاء الحكم الطعين ليلتفت عن مضمون ذلك بما شأنه بالخطأ في تطبيق القانون وتفسيره .

السبب الثاني : الفساد في الاستدلال

ارتكن الحكم الطعين في رفضه لطعن الطالب رقم ... لسنة 10 ق من حيث موضوعه علي سند من القول :

وحيث أنه لما كان ذلك وكان الثابت من أوراق الدعوى أن المستأنف يحمل عقد شراء الشقة موضوع النزاع مؤرخ 15/4/2004 – كما أن المستأنف عليهم في الاستئناف المنضم يحمل عقد شراء لذات شقة من نفس المالك مؤرخ 31/10/1999 وكلا العقدين لم يسجل ولكل مشتري أن يطلب تسليم المبيع ولكن إذا كان احدهما قد سبق وتسلم العقار المبيع من البائع له تنفيذا لالتزامات الشخصية التي يرتبها العقد فإنه لا يجوز نزع العين من تحت يده وتسليمها إلي المشتري الأخر إلا بعد تسجيل عقده وثبوت أفضليته له).

وحيث أنه لما كان ذلك فإن الثابت من عقد البيع المؤرخ 15/4/2004 – أن المشتري المستأنف في الاستئناف الأصلي لم يتسلم عين النزاع لأن الثابت من البند الخامس من هذا العقد أن التسليم يكون بعد سداد كامل الثمن والباقي وقدره 105 ألف جنيه (مائه وخمسة ألف جنيه) لم يسدد بعد لأن ثمن الشقة المبيعة مائه خمسة وثلاثون ألف جنيه سدد منها فقط مبلغ ثلاثون ألف جنيه عند التوقيع علي العقد ، وفي حالة التسليم يحرر محضر تسليم من صورتين ولم يقدم المستأنف محضر التسليم أو ما يفيد أنه سدد باقي الثمن الذي يؤهله لاستلام المبيع .

وهذا في تقرير المحكمة ليس بكافي للدلالة علي أنه سبق بعقده اللاحق وتسليم الشقة المبيعة حتى يمتنع معه علي المشتري الأول المطالبة بالتسليم (أي تنفيذ التزامات البائع عينا) إذ أن التسليم (لازال ممكنا).

وكان ما ذهبت إليه المحكمة قد خالف الثابت بالأوراق خاصة حافظة الطالب المودعة بجلسة 21/12/2005 حيث طوت هذه الحافظة

1-  صورة من عقد بيع الشقة موضوع النزاع المؤرخ 14/5/2004 والمشمول بحكم صحة توقيع في الدعوى رقم ...... لسنة 2005 مدني كلي شمال .

ثابت منه

التعامل : (البند الأول) علي الشقة السكنية 7 بالدور السابع بالمنزل رقم ....................

يتبعها : حصة في الأرض والأجزاء المشتركة (البند الثاني) قدرها 13 سهم .

الثمن : (البند الخامس ) تم البيع بثمن إجمالي 135000 جنيه وقد دفع الطرف الثاني الثمن بالكامل حال التوقيع علي هذا العقد بموجب مخالصة نهائية موقع عليها من الطرف الأول .

وأضاف :  وبمجرد التوقيع علي هذا العقد يحق للطرف الثاني المشتري التصرف في الشقة محل العقد تصرف الملاك في أملاكهم دون منازعة من أي جهة كانت .

المخالصة النهائية : (البند الحادي عشر) يعد التوقيع علي هذا العقد بمثابة مخالصة نهائية ولا يلزم الطرف الثاني المشتري بدفع أي مبالغ تطالب منه بعد التوقيع علي هذا العقد فيما يخص عن الشقة وكان العقد المودع أمام محكمة أول درجة وثان درجة بالحافظة المشار إليها قاطعا بسداد كامل الثمن وباستلام الوحدة - ولم يجحده أيا من أطراف النزاع – وكان العقد المؤرخ 15/4/2004 الذي استند إليه الحكم الطعين هو مجرد وعد بالبيع فقط كما وأن عقد المطعون عليه الأول قام أساسا للتعامل علي بيع حصة في الأرض ويتبعها شقة التداعي بينما تعامل الطاعن مباشرة علي شقة التداعي مدفوعا كامل ثمنها.

2-  صورة من إيصال سداد قيمة تركيب تليفون

ثابت منها

أن الطالب مقيما بالعين وحائزا لها باسمه وأولاده ، وقد أكد التقرير المودع في بند المعاينة ذلك .

ومن جماع ذلك يكون السبب الثاني لهذا الطعن قد أجهض

الحكم الطعين لالتفاته عن سداد كامل الثمن وعن حيازة الطالب لشقة التداعي

السبب الثالث : شق وقف النفاذ

وإذ كان الطالب وأفراد أسرته يقيمون بشقة التداعي وأوفوا كامل قيمتها ويعجزون عن تدبير قيمة مسكن أخر في دائرة شقة التداعي حيث مدارس أولادهم وعملهم وارتباطاتهم بما يتحقق معه الضرر العاجل الجسيم والخطر الداهم من تنفيذ حكم التسليم محل الطعن .

وكان في إهدار حيازة الطالب وسكناه وتهديد استقراره ضررا جسيما لا يمكن تداركه بعد تنفيذ الحكم .

لذلك

يلتمس الطاعن

أولا : قبول هذا الطعن شكلا

ثانيا : وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الطعين .

ثالثا : بنقض الحكم الطعين والإحالة لمحكمة ثان درجة لنظره من جديد أمام دائرة أخري         في جميع الحالات بإلزام المطعون ضده الأول بالمصاريف وأتعاب المحاماة عن درجات التداعي .

وكيل الطاعن

عبد الملاك عوض الله مبارك

المحامي بالنقض

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة المدنية

 

برئاسة السيد المستشار/ السيد خلف محمد                       نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين / حسن يحيي فرغلي ،     طلبه مهني محمد

نائبي رئيس المحكمة

السيد عبد الحكيم الطنطاوى     ، ثروت نصر الدين إبراهيم

وبحضور رئيس النيابة السيد / مجدي الشريف

وأمين السر السيد / أشرف شوقي

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة في يوم الثلاثاء 22 من جمادي الأولي سنة 1429 هـ الموافق 27 من مايو سنة 2008م .

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم .... لسنة 77 ق .

المرفوع من

السيد / .............

المقيم .............................

حضر الأستاذ / عبد الملاك عوض الله المحامي عن الطاعن .

ضــد

1- السيد / .............

2- السيد / .............

3- السيد / .............

4- السيد / .............

حضر المستشار / محمد النجار عن المطعون ضده الأخير .

الوقائع

في يوم 14/6/2007 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة " مأمورية شمال القاهرة الصادر بتاريخ 30/5/2007 في الاستئنافين رقمي ..... و ........ لسنة 10 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .

وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة .

وقام قلم الكتاب بضم الملفين الابتدائي والاستئنافي .

وفي يوم 24/6/2007 أعلن المطعون ضده الثاني بصحيفة الطعن .

وفي 25/6/2007 أعلن المطعون ضده الثالث بصحيفة الطعن .

وفي 26/6/2007 أعلن المطعون ضده الرابع بصحيفة الطعن .

وفي 3/7/2007 أعلن المطعون ضده الأول بصحيفة الطعن .

وفي 11/7/2007 أودع النائب القانوني عن المطعون ضده الرابع بصفته مذكرة بدفاعه طلب فيها عدم قبول الطعن .

وفي 15/7/2007 أودع المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن .

أودعت النيابة مذكرة بأقوالها طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه .

عرض الطعن علي المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 13/5/2008 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامي الطاعن والنائب القانوني عن المطعون ضده الأخير بصفته كل علي ما جاء بمذكرته والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .

 

المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر / طلبه مهني محمد – نائب رئيس المحكمة – والمرافعة ، وبعد المداولة .

حيث إن الوقائع – علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ....... لسنة 2003 مدني كلي شمال القاهرة الابتدائية علي المطعون ضدهما الثاني والثالث بطلب الحكم بإلزامهما بتسليمه الشقة موضوع عقد البيع المحرر في 31/10/1999 والتي باعاها له بموجب هذا العقد مقابل ثمن تم سداده مقدراه 150000 جنيه (مائه وخمسون ألف جنيه) ورفضا تسليمها له ، أدخل المطعون ضده الأول في الدعوى المطعون ضده الرابع بصفته ليقدم ما لديه من مستندات ، كما أدخل الطاعن ليصدر الحكم في مواجهته تأسيسا علي أنه اشتري الشقة محل النزاع بعقد بيع مؤرخ 15/4/2004 ، وبعد أن قدم الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره حكمت بإلزام المطعون ضدهما الثاني والثالث بتسليم المطعون ضده الأول الشقة المبينة الحدود والمعالم والمساحة بالعقد المؤرخ 31/10/1999 . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .. لسنة 10 ق لدي محكمة استئناف القاهرة ، واستأنفه المطعون ضده الثاني بالاستئناف رقم ... لسنة 10ق ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلي الاستئناف الأول للارتباط قضت برفضهما وتأييد الحكم المستأنف . طعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الدفع المبدي من المطعون ضده الرابع بصفته بعدم قبول الطعن بالنسبة له ، وفيما عدا ذلك بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إنه عن الدفع المبدي من المطعون ضده الرابع بصفته بعدم قبول الطعن بالنسبة له فهو في محله ، ذلك أن المقرر أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن – وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة – أن يكون طرفا في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ، بل يجب أن يكون قد نازع خصمه في طلباته وأن يكون له مصلحة في الحكم المطعون فيه حين صدوره فإن كان لم توجه إليه طلبات ولم يقض له أو عليه بشيء فإن الطعن يكون بالنسبة له غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الرابع بصفته اختصم في الدعوى ليقدم ما لديه من مستندات ولم تكن له طلبات فهيا ولم يحكم له أو عليه بشيء ولم تتعلق أسباب الطعن به ، فلا يكون للطاعن مصلحة في اختصامه في الطعن بالنقض ويتعين الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة له .

وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الثلاثة الأوائل قد استوفي أوضاعه الشكلية

وحيث إن ما ينعاه الطاعن علي الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال لقضائه بتأييد الحكم المستأنف بتسليم الشقة محل النزاع للمطعون ضده الأول تأسيسا علي أن الطاعن لم يتسلم المبيع لعدم سداد باقي الثمن ومقدراه 105000 جنيه (مائه وخمسة آلاف جنيه) طبقا للبند الخامس من عقد البيع المؤرخ 15/4/2004 ولم يقدم ما يدل علي سداده أو تسلم المبيع وخلص إلي عدم ثبوت الأفضلية له في استلام المبيع رغم أن هذا العقد كان مجرد وعد بالبيع ، وأن عقد البيع المؤرخ 14/5/2004 المقدم بجلسة 12/12/2005 – والذي لم يطعن عليه بأي مطعن – تضمن في بنديه الخامس والحادي عشر ما يفيد سداده لكامل الثمن وتسلمه المبيع فضلا عن أن الثابت من تقرير الخبير أنه هو المقيم بالعين ، وبالتالي لا يجوز نزعها من تحت يده وتسليمها للمشتري الأخر " المطعون ضده الأول" لتعادل سنديهما ، الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .

وحيث أن هذا النعي في محله ، ذلك أن التقرير – في قضاء هذه المحكمة – أنه متي تعادلت سندات المشترين لعقار واحد بأن كان عقد شراء كل منهما ابتدائيا فإن تسلم أحدهما العقار من البائع تنفيذا للالتزامات الشخصية التي يرتبها العقد بينهما فإنه لا يجوز بعد ذلك نزع العين من تحت يده وتسليمها إلي المشتري الأخر إلا بعد تسجيل عقده ، وثبوت أفضلية له بذلك . وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها علي البعض الأخر إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض في تكييفها هذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي عليه من أحكام القانون . وأن أسباب الحكم تكون مشوبا بالفساد في الاستدلال إذا انطوت علي عيب يمس سلامة الاستنباط أو أبتناء الحكم علي فهم حصلته المحكمة مخالفا لما هو ثابت بأوراق الدعوى ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلي أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلي عدم فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو استخلاص هذه الواقعة من مصدر لا وجود له أو موجود لكنه مناقض لما أثبته ، كما أنه وإن كان من المقرر أن المحكمة غير مقيدة برأي الخبير المنتدب في الدعوى ، إذ لا يعدو أن يكون هذا الرأي عنصرا من عناصر الإثبات التي تخضع لتقديرها ، إلا أنه إذا كان تقرير الخبير قد استوي علي حجج تؤيدها الأدلة والقرائن الثابتة بالأوراق ، وكانت المحكمة قد أطرحت النتيجة التي انتهي إليها التقرير وذهبت بما لها من سلطة التقدير الموضوعية إلي نتيجة مخالفة وجب عليها وهي تباشر هذه السلطة أن تتناول في أسباب حكمها الرد علي ما جاء بالتقرير من حجج ، وأن تقيم قضاءها علي أدلة صحيحة سائغة من شأنها أن تؤدي عقلا إلي النتيجة التي انتهي إليها ولا تخالف الثابت بالأوراق . لما كان ذلك وكان الثابت من عقد البيع المؤرخ 14/5/2004 والمقدم بجلسة 21/12/2005 – والذي لم يطعن عليه بأي مطعن – ومن تقرير الخبير أن الطاعن سدد ثمن المبيع كاملا وتسلم الشقة محل عقد البيع ووضع يده عليها ، ومن ثم فلا يجوز نزعها من تحت يده وتسليمها للمشتري الأخر " المطعون ضده الأول" لتعادل سنديهما ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضي بتأييد الحكم الابتدائي بإلزام المطعون ضدهما الثاني والثالث بتسليم الشقة محل النزاع للمطعون ضده الأول تأسيسا علي أن الطاعن لم يسدد باقي ثمن المبيع ولم يقدم الدليل علي سداده ولم يتسلم المبيع ولم يثبت من معاينة الخبير أنه يضع يده علي الشقة محل النزاع وأن وجود شقيقته بها لا يكفي للدلالة علي أنه سبق في استلامها ، وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه لا سند له في الأوراق وبني علي تحصيل خاطىء لما هو ثابت بأوراق الدعوى وتقرير الخبير – علي نحو ما سلف بيانه – الأمر الذي يعيبه بمخالفة الثابت الأوراق والخطأ في فهم الواقع في الدعوى والذي جره إلي مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون

حاجه لبحث السبب الآخر من سببي الطعن .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئنافين رقمي ... و ... لسنة 10 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى .

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده الأول المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وحكمت في موضوع الاستئنافين رقمي ... و ... لسنة 10 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وألزمت المستأنف ضده الأول في الاستئنافين المصاريف عن درجتي التقاضي ومبلغ مائه وخمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر                              نائب رئيس المحكمة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مذكرة

بأسباب الطعن بالنقض

مقدمه

من السيد الأستاذ /  فايز حبيب لوندي

المحامي بالنقض

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فايز حبيب لوندي

المحامي بالنقض

41  ميدان السيدة زينب – القاهرة

محكمة النقض

الدائرة المدنية والتجارية

صحيفة طعن بالنقض (مدني)

 

أودعت قلم كتاب محكمة النقض بتاريخ السبت الموافق 15/2/2003 وقيدت بجدولها تحت رقم ... سنة 73 قضائية (مدني) .

من الأستاذ / فايز حبيب لوندي المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض بصفته وكيلا عن السيد / ............... المقيم .......... ومحله المختار مكتب الأستاذ / فايز حبيب لوندي المحامي بالنقض والكائن بميدان السيدة زينب رقم 41 بالقاهرة .

" طاعن "

ضــد

السيدة / ......... والمقيمة .............                    "مطعون ضدها"

وذلك طعنا بالنقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة (الدائرة 18 مدني) في الاستئناف رقم ....... سنة 6 قضائية استئناف القاهرة بجلسة 18/2/2002 والذي قضي في منطوقه :

" حكمت المحكمة أولا : بقبول الاستئناف شكلا ثانيا : وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف (الطاعن) بالمصاريف ومائه جنيه مقابل أتعاب المحاماة "

وكان الحكم الابتدائي الصادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية الدائرة (27 مدني) في الدعوى رقم .... لسنة 2002 مدني كلي شمال القاهرة قد قضي

بجلسة 30/6/2002 بالأتي :

" حكمت المحكمة برفض التظلم وألزمت المتظلم (الطاعن) بالمصاريف وخمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة " .

وذلك في التظلم من أمر الأداء رقم ... لسنة 2001 أداء مدني الصادر من قاضي الأداء بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية الذي قضي في منطوقه :

" تأمر بإلزام المعروض ضده (الطاعن) بأن يؤدي للطالبة (المطعون ضدها) مبلغ وقدره 21000 جنيه قيمة إيصال الأمانة علي سبيل أمر الأداء وعلي الطالبة الإعلان بمحتوي الأمر علي نحو ما نص عليه القانون مع إلزام المعروض ضده المصروفات " .

الوقائع

بالقدر الذي يستلزمه طرح هذا الطعن فإن واقعاته تخلص في أن المطعون ضدها تقدمت إلي قاضي الأداء بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية بعريضة طلبت في ختامها صدور الأمر بإلزام الطاعن بأن يؤدي لها مبلغ 21000 جنيه (واحد وعشرون ألف جنيه) مع المصاريف وأتعاب المحاماة والنفاذ .

وقالت شرحا لطلبها أنه بموجب إيصال استلام أمانة مستحق السداد وقت الطلب مؤرخ 20/2/1996 تداين الطاعن بمبلغ 21000 جنيه وبمطالبته بالسداد فإنه امتنع عن ذلك رغم إنذاره بالوفاء علي يد محضر وانتهت من ذلك إلي طلباتها سالفة البيان .

وبعرض الطلب علي قاضي الأداء بالمحكمة أجاب المطعون ضدها إلي طلبها وفقا للمنطوق المبين بصدر هذه الصحيفة ، وحيث قيد أمر الأداء برقم ... لسنة 2001 أداء مدني

تظلم الطاعن من هذا الأمر بالدعوى رقم .... لسنة 2000 مدني كلي شمال القاهرة وبجلسة 30/6/2001 أصدرت المحكمة حكمها بمنطوق نصه :

" حكمت المحكمة برفض التظلم وألزمت المتظلم (الطاعن) بالمصاريف وخمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة " .

استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 6 قضائية استئناف القاهرة وبجلسة 18/12/2002 أصدرت محكمة الاستئناف حكمها " بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف (الطاعن) بالمصاريف ومائه جنيه مقابل أتعاب المحاماة ".

وإذ كان هذا الحكم معيبا بالبطلان وبمخالفة القانون وجاء مجحفا بحقوق الطاعن ، لذلك فإنه يطعن فيه بالنقض للأسباب الآتية :

أسباب الطعن

السبب الأول

بطلان الحكم لتأييده أمر أداء باطل

لخلوه من التاريخ

بيان ذلك أن الأداء ... لسنة 2001 أداء مدني شمال القاهرة الصادر ضد الطاعن بأمره بأن يؤدي للمطعون ضدها مبلغ واحد وعشرين ألف جنيه والمصروفات ، وقد صدر خاليا من بيان تاريخ إصداره وفي حين أن من المقرر أنه يتعين أن يتضمن الأمر الصادر من القاضي توقيعه وتاريخ إصداره له وإلا كان الأمر باطلا (الأستاذ / محمد كمال عبد العزيز في تقنين المرافعات ص 1225) .

وإذا كان قضاء محكمة النقض يجري علي أن إغفال إثبات تاريخ صدور الحكم لا يترتب عليه بطلانه ، فإن أساس هذا القضاء هو أن الأصل في ثبوت تاريخ إصدار الحكم هو بمحاضر الجلسات (نقض 7/12/1978 طعن 400 سنة 45 قضائية).

وعلي ذلك ونظام أمر الأداء بطبيعته لا يقتضي تحرير محضر جلسة يثبت به تاريخ صدوره فإنه لا مناص من القول بأنه بالنسبة لأمر الأداء يجب أن يتضمن تاريخ صدوره وإلا كان باطلا .

فإذا كان ذلك ، وكان من المقرر أن ما بني علي باطل فهو باطل ، فإنه ومن ثم فإن الحكم الصادر في التظلم من أمر الأداء بتأييده ثم من بعده حكم محكمة الاستئناف المطعون عليه كلاهما يكون مشوبا بالبطلان لتأييده أمرا باطلا ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يلتفت إلي هذا البطلان فإنه يكون مخالفا للقانون ويمتد إليه بدوره هذا البطلان الذي يكون معه حقيقا بالنقض .

السبب الثاني

البطلان للقصور والإخلال بحق الدفاع

بيان ذلك أن الطاعن تمسك في دفاعه بأنه قد نشأت بينه وزوج المطعون ضدها وهي أيضا بخلافه مشاركة في عمل تجاري ، وأن هذه المشاركة قد ترتب عليها تحرير بعض الأوراق ، وبتاريخ 4/5/2000 تم تصفية هذه العلاقة وتحررت مخالصة نهائية تضمنت هذا التخالص وبراءة ذمة الطاعن من أي مستحقات ، وأن جميع الأوراق أو الإيصالات التي كانت طرف المطعون ضدها وزوجها تعتبر لاغيه ، ولكنه فوجئ بظهور إيصال أمانة رفعت المطعون ضدها بشأنه جنحة خيانة الأمانة رقم .... لسنة 2000 جنح مدينة نصر ، واجهها الطاعن بجنحة مباشرة مقابلة قيدت برقم ... لسنة 2000 جنح مدينة نصر ، وصدر فيهما حكم بجلسة 11/2/2001 بإدانة الطاعن في الجنحة الأولي ، وبراءة المطعون ضدها وزوجها في الجنحة الثانية ، فقرر الطاعن باستئناف هذا الحكم وقيد استئنافه برقم ... لسنة 2001 جنح مستأنفة شرق القاهرة ، وبجلسة 26/4/2001 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة .

وإذ تمسك الطاعن ببراءة ذمته من هذا الإيصال الذي أقامت المطعون ضدها بناء عليه الجنحة المباشرة سالفة الذكر ثم استندت إليه في أمر الأداء الذي صدر لصالحها موضوع النزاع ، وباعتبار أن سببه ومصدره هذه العلاقة التجارية ، ولأن ما قدمه من أوراق تفيد هذا التخالص ، فقد طلب الطاعن إحالة الدعوى إلي التحقيق ليثبت أن أصل الدين الثابت بإيصال الأمانة سند الدعوى قد تم سداده والتخالص عليه ، والثابت بمحضر جلسة 16/10/2002 التي قررت فيها المحكمة حجز الاستئناف للحكم للجلسة 18/12/2002 مع مذكرات .. الثابت بمحضر تلك الجلسة أن الحاضر عن الطاعن طلب إحالة الدعوى إلي التحقيق لإثبات التخالص بالنسبة للإيصال سند الدعوى .. ولم يعترض الحاضر عن المطعون ضدها علي هذا الطلب ، الذي تمسك به الطاعن في مذكرته التي قدمها خلال الميعاد الذي حددته المحكمة .

ورغم ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يشر إلي طلب الإحالة إلي التحقيق ولم يرد عليه ، بما مفاده أنه قضي برفضه دون أن يورد لذلك أسبابا تبرر هذا الرفض .

فإن كان ذلك وكان المقرر في قضاء محكمة النقض أن محكمة الموضوع وإن كانت غير ملزمة بإجابة الخصوم إلي ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلي التحقيق لإثبات ما يجوز إثباته بشهادة الشهود إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين في حكمها ما يسوغ رفضه (نقض 21/1/1987 السنة 38 ق ص 142 ، نقض 29/1/1987 طعن 2512 لسنة 52 ق ، نقض 21/5/1981 طعن 156 سنة 48 ق ، نقض 21/11/1991 في الطعنين 1283 ، 1355 سنة 54 ق ، نقض 7/5/1992 طعن 2185 سنة 57 ق).

وفي حين أيضا أن من المقرر أنه يتعين علي محكمة الموضوع الاستجابة إلي طلب الإحالة إلي التحقيق متي كان هو الوسيلة الوحيدة لإثبات دفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى وفي ذلك قالت محكمة النقض أن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانونا هو حق له يتعين علي محكمة الموضوع إجابته متي كانت هذه الوسيلة منتجة في النزاع ولم يكن في أوراق الدعوى والأدلة الأخرى المطروحة عليها ما يكفي لتكوين عقيدتها فيه (نقض 22/3/1984 السنة 35 ص 786 ،  نقض 20/3/1986 طعن 2344 لسنة 52 ق ، نقض 25/11/1982 طعن 941 لسنة 49 ق ، نقض 9/2/1984 طعن 192 لسنة 49ق) .

إذا كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلا عن إخلاله بحق الدفاع بعدم استجابته إلي طلب الإحالة إلي التحقيق فقد شابه أيضا القصور في التسبيب بعدم بيان أسباب هذا الرفض .

إذا كان ذلك كذلك فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه .

السبب الثالث

الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع

بيان ذلك أن الثابت بالأوراق أن الطاعن قدم مذكرة في فترة حجز الاستئناف للحكم تضمنت طلبا احتياطيا بتوجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدها في واقعة التخالص وبراءة ذمة الطاعن من قيمة إيصال الأمانة سند الدعوى – إن صح – وانتهاء كافة المعاملات المالية والتجارية منذ 4/5/2000 تاريخ المخالصة الموقعة من زوجها السيد / .......... وإنه لا توجد معاملات مالية أخرى بعد هذا التاريخ .

والثابت أن الحكم المطعون فيه قد ألتفت عن هذا الطلب ، ويبدو أن ذلك كان مصدره ما أشار إليه في أسبابه من أن المحكمة صرحت بتقديم مذكرة لم تعلن للمطعون ضدها ، وإنه من ثم فالمحكمة تلتفت عنها .

وفي هذا الذي قال به الحكم وأدي إلي إغفاله توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدها ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع .

ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 171 من قانون المرافعات المضافة بالقانون 23 لسنة 1992 تنص علي :

" وإذا صرحت المحكمة بتقديم مذكرات خلال فترة حجز الدعوى للحكم وجب عليها تحديد ميعاد للمدعي يعقبه ميعاد للمدعي عليه لتبادلها ، بإعلانها أو بإيداعها قلم الكتاب من أصل وصور بعدد الخصوم أو وكلائهم بحسب الأحوال ....... الخ " .

وفي المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون 23 لسنة 1992 جاء أنه في حالة ما إذا صرحت المحكمة بتبادل المذكرات خلال فترة حجز الدعوى للحكم وجب عليها تحديد طريق تبادلها سواء بالإعلان أو بالإيداع وتحديد ميعاد للمدعي يقدم فيه مذكرته يعقبه ميعاد أخر للمدعي عليه لتقديم مذكرة بالرد علي مذكرة المدعي .

فإذا كان ذلك وكان الثابت أن قرار حجز الاستئناف للحكم مع التصريح

بتقديم مذكرات قد خلا من بيان طريق تبادل المذكرات بالإعلان أو بالإيداع ، ومن ثم فإن صياغة النص التخييرية لا يترتب عليها القول بأنه إذا خلا قرار المحكمة من البيان المذكور فإنه يتعين أن يكون تقديم المذكرة بعد إعلانها ، فهذا النظر يفتقر إلي التفسير السليم للقانون الذي استقر عليه قضاء محكمة النقض من أنه إذا كان النص واضحا جلي المعني قاطعا في الدلالة علي المراد منه فإنه لا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه عند غموض النص أو وجود لبس فيه (نقض 2/12/1965 السنة 16 ص 1191 والأحكام الأخرى المشار إليها تحت رقم 1696 ص 585 من قضاء النقض في المواد المدنية الجزء الثاني المجلد الأول للمستشار عبد المنعم دسوقي) .

فإذا كان ذلك وكان من المقرر أنه يجوز توجيه اليمين الحاسمة في أية حالة كانت عليها الدعوى طبقا للمادة 115/2 من قانون الإثبات وأن اليمين الحاسمة ملك الخصم لا ملك القاضي فمن المتعين علي القاضي أن يجيب طلب توجيهها متي توافرت شروطها (نقض 6/4/1976 السنة 27 ص 871 ، نقض 19/6/1993 طعن 403 لسنة 59ق).

وكان من المقرر أنه يجوز توجيه اليمين الحاسمة علي سبيل الاحتياط .

فإنه ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه بقضائه برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف الذي قضي برفض التظلم من أمر الأداء دون أن يقوم بتوجيه اليمين الحاسمة بعد استنفاذ طرق الإثبات الأخرى بشأن دفاع الطاعن بالتخالص ، فإنه في ذلك يكون معيبا بالإخلال بحق الدفاع فضلا عن الخطأ في تطبيق القانون ومن ثم يتعين نقضه .

السبب الرابع

القصور والخطأ في تطبيق القانون

بيان ذلك أن الثابت بالأوراق أن الطاعن تمسك بتزوير المحرر الذي صدر الحكم المطعون فيه بناء عليه بما قضي من تأييد لرفض التظلم من أمر الأداء الذي صدر بناء علي هذا المحرر الموصوف بأنه إيصال أمانة مؤرخ 20/2/1996 وذلك بإزاء أن المطعون ضدها قد قدمت أصل هذا الإيصال في الجنحة المباشرة رقم ........ لسنة 2000 جنح مدينة نصر .

فإذا كان ذلك ، فإنه وإن كان الطاعن لم يسلك طريق الادعاء بالتزوير وفق ما رسمه قانون الإثبات ، وحيث من الثابت أنه لم يتم تمكينه من اتخاذ إجراءات الادعاء بالتزوير المنصوص عليها في المادة 49 وما بعدها من قانون الإثبات ، بما يعد ذلك من الطاعن وعلي ما جرى به قضاء محكمة النقض إنكارا مما نسب إلي الطاعن من توقيع علي المحرر سالف الذكر ، فإنه ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يحقق هذا الادعاء بالإنكار فإنه يكون فضلا عن خطئه في تطبيق القانون معيبا بالقصور في التسبيب (في ذلك نقض 2/4/1987 طعن 1054 لسنة 53 ق المجموعة السنة 38 ص 547).

إذا كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد حجب نفسه عن تحقيق دفاع الطاعن في هذا الشأن بما قال به من أن تقديم الإيصال في قضية الجنحة دون أن يطعن عليه الطاعن بالتزوير أمام محكمة الجنح فلا يقبل منه الطعن بالتزوير في هذا المحرر إذا قدم في قضية أخرى .

وفي هذا فقد شاب الحكم قصور ظاهر من عدة أوجه أخصها أن الحكم الصادر من المحكمة الجنائية قد قضي بانقضاء الدعوى الجنائية ، وبالتالي لم يتصدى أو يقوم علي سند من صحة إيصال الأمانة ، ومن ثم ومع ما هو مقرر من أن الحجية لا تكون إلا لما فصلت فيه المحكمة بالفعل ، فإنه ومن ثم الحكم المطعون فيه فيما قام عليه من نظر في هذا الشأن وقد شابه القصور فضلا عن الخطأ في تطبيق القانون ومن ثم يتعين نقضه .

وعن طلب وقف التنفيذ

وحيث يبين مما سبق أن الحكم المطعون فيه مرجح النقض وفي حين أن تنفيذه يلحق بالطاعن أضرارا جسيمة يتعذر تداركها بالحجز علي أمواله وبيعها وحرمانه منها والإساءة إلي سمعته في هذه الحالة ، الأمر الذي تتوافر معه شرائط وأركان وقف التنفيذ مؤقتا .

بناء عليه

يلتمس الطاعن الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا حتى يفصل في

موضوع هذا الطعن والحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلي محكمة استئناف القاهرة بهيئة أخري للفصل مجددا في استئناف الطاعن وإلزام المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .

وكيل الطاعن

المحامي بالنقض

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة المدنية

 

برئاسة السيد المستشار / السيد خلف محمد              نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين / سعيد أحمد شعلة       عبد المنعم محمود عوض

د/ مدحت محمد سعد الدين      نواب رئيس المحكمة

وعبد الباري عبد الحفيظ حسن

وبحضور رئيس النيابة السيد / مدحت خيري .

وأمين السر السيد / محسن علي .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .

في يوم الثلاثاء 20 من ربيع الآخر سنة 1425 هـ الموافق 8 من يونيه سنة 2004 م .

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ........ لسنة 73 ق .

المرفوع من

السيد / ........................ المقيم .........................

حضر الأستاذ / فايز لوندي .

ضــد

السيدة / .................... المقيمة .....................

لم يحضر أحد عن المطعون ضدها .

الوقائع

في يوم 15/2/2003 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 18/12/2002 في الاستئناف رقم ......... لسنة 6 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .

وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة .

وقام قلم الكتاب بضم الملفين الابتدائي والاستئنافي .

وفي 5/3/2003 أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن .

أودعت النيابة مذكرة بأقوالها طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه .

عرض الطعن علي المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 25/5/2004 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن والنيابة كل علي ما جاء بمذكرته والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/......... ، والمرافعة ، وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ 31/12/2001 استصدرت المطعون ضدها أمر الأداء رقم ... لسنة 2001 من رئيس محكمة شمال القاهرة الابتدائية بإلزام الطاعن بأن يؤدي إليها مبلغ 21000 جنيه محل الإيصال المؤرخ 20/2/1996 ، فتظلم الأخير من هذا الأمر وقيد تظلمه برقم ....... لسنة 2002 مدني شمال القاهرة الابتدائية طالبا إلغاءه واعتباره كأن لم يكن ، استنادا إلي براءة ذمته من المبلغ المطالب به ، وبتاريخ 30/6/2002 حكمت المحكمة برفض التظلم وتأييد أمر الأداء المتظلم منه . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 6 ق القاهرة . وبتاريخ 18/12/2002 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم . وعرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن علي الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه قد نشأت بينه وبين زوج المطعون ضدها مشاركة في عمل تجاري ترتب عليها تحرير بعض الأوراق ، وبتاريخ 4/5/2000 تم تصفيه هذه العلاقة وتحررت مخالصة نهائية تضمنت براءة ذمته من أي مستحقات وأن جميع الأوراق التي كانت طرف المطعون ضدها وزوجها تعتبر لاغيه ، وأن ذمته بريئة من المبلغ موضوع الإيصال سند المطعون ضدها في استصدار أمر الأداء لسداده والتخالص عليه ، وطلب إحالة الدعوى إلي التحقيق لإثبات ذلك ، إلا أن الحكم المطعون فيه قد خلا من الإشارة إلي هذا الدفاع الجوهري أو الرد عليه بما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك بأن المقرر – وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه ، ومؤدي ذلك أنه إذا طرح علي المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجا فعليها أن تقدر مدي جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلي فحصه لتقف علي أثره في قضائها فإن لم تفعل كان حكمها قاصرا . وأن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانونا هو حق له يتعين علي محكمة الموضوع إجابته إليه متي كانت هذه الوسيلة منتجة في النزاع ولم يكن في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها . لما كان ذلك , وكان الثابت في الأوراق – وحصله الحكم المطعون فيه – أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع ببراءة ذمته من المبلغ المطالب به والثابت بالإيصال سند المطعون ضدها في استصدار أمر الأداء لسداده والتخالص عليه وطلب إحالة الدعوى إلي التحقيق لإثبات ذلك ، وهو منه دفاع جوهري من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي بتأييد الحكم الابتدائي – الصادر برفض تظلم الطاعن وتأييد أمر الأداء المتظلم منه – والتفت عن هذا الدفاع الجوهري وسكت عن الرد عليه رغم اتصاله بجوهر النزاع ، فإنه يكون مشوبا بقصور يبطله ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجه لبحث باقي أسباب الطعن .

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلي محكمة استئناف

القاهرة وألزمت المطعون ضدها المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر                                    نائب رئيس المحكمة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مذكرة

بأسباب الطعن بالنقض

مقدمه

من السيد الأستاذ /  عبد الملاك عوض الله

المحامي بالنقض

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عبد الملاك عوض الله

المحامي بالنقض

سمير فهمي

بالاستئناف العالي

محكمة النقض

الدائرة المدنية

صحيفة طعن بالنقض

 

-      أودعت هذه الصحيفة قلم كتاب محكمة النقض اليوم الخميس الموافق 14/6/2007 .

-      حيث قيدت بجدول المحكمة برقم ....... لسنة 77 ق .

-      من السيد الأستاذ / عبد الملاك عوض الله مبارك المحامي بالنقض (بطاقة نقابة المحامين 23986 نقض ومكتبة 205 شارع رمسيس – قسم الظاهر بالقاهرة .

-      بصفته وكيلا عن السيد / ............ مصري ، مسلم ، محاسب ، مقيم .................. وذلك بالتوكيل الخاص (المودع) رقم .... لسنة 2007 توثيق القبة

(مدعي عليه / مستأنف / طاعن)

5-   السيد / ................... المقيم ...................

(مدعي / مستأنف / مطعون عليه)

6-   السيد / ................... المقيم ...................

(مدعي / مستأنف / مطعون عليه)

 

7-   السيد / ................... المقيم ...................

(مدعي / مستأنف / مطعون عليه)

8-   السيد / ................... بصفته  المقيم ...................

(مدعي / مستأنف / مطعون عليه)

ذلك طعنا

بطريق النقض في حكم محكمة استئناف شمال القاهرة

الدائرة ... عقود رقم ....... لسنة 10 ق

الصادر بجلسة 30/5/2007 والذي قضي

بقبول الاستئنافين شكلا

وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف

وكان حكم محكمة شمال القاهرة الابتدائية الدائرة ... مدني

المستأنف برقم ... لسنة 2003 مدني الصادر بجلسة 25/7/2006

قد قضي بإلزام المدعي عليهما بتسليم المدعي الشقة المبينة الحدود

والمعالم والمساحة بالعقد المؤرخ 31/10/1999

الوقائع

بإيجاز لازم لطرح أسباب الطعن في الحكم الطعين نعرض لوقائع النزاع ونوجزها في أن المدعي (المطعون عليه الأول) عقدها بداءة أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المدعي عليهما الأول والثاني بتسليمه الشقة موضوع عقد البيع المحرر 31/10/1999 والكائنة بالدور السابع من العقار رقم ............. وعلي زعم أنه بموجب عقد بيع محرر بتاريخ 3/10/1999 باعا له الشقة نظير ثمن قدره 150000 جنيه (مائه وخمسون ألف جنيه) دفعت بالكامل وقت تحرير عقد البيع .

وأكد المدعي - أمام محكمة أول درجة – أنه عقد الدعوى رقم ...... لسنة

..... صحة توقيع كلي جنوب القاهرة وأقر المدعي عليهما فيها بصحة توقيعهما بجلسة 22/10/2001 إلا أنهما لم يقوما بتسليم الشقة له .

ومحكمة أول درجة قضت بجلسة 31/3/2004 بندب مكتب خبراء وزارة العدل بشمال القاهرة .. وباشر الخبير المأمورية وأودع تقريره انتهي فيه إلي نتيجة مؤداها :

من الأقوال والمستندات يتضح لنا الآتي

-      عين النزاع هي الشقة رقم 7 بالدور السابع فوق الأرضي بالعقار .......... قسم حدائق القبة وحدت بالطبيعة وضع يد وحيازة المدعو / ........ وهي بالحدود والمعالم الموضحة ببند المعاينة ص 5 والمذكور غير ممثل في دعوانا الماثلة .

-      بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 31/10/1999 اشتري المدعي / ........ من المدعي عليهما الأول والثاني / ........ و ....... ما هو شقة النزاع نظير ثمن إجمالي قدره مائه وخمسون ألف جنيه ورد بالعقد أنها مسددة بالكامل علي أن يتم تسليمه العين بعد مضي ثمانية عشر شهرا من تاريخ العقد أي في 1/5/2001 .

-      وقد حصل المدعي علي حكم صحة توقيع علي العقد في الدعوى رقم ... لسنة 2000 جنوب القاهرة بجلسة 22/10/2001 وبحضور المدعي عليهما بالجلسة وإقرارهما بالعقد إلا أن المدعي عليه الأول أضاف أن باقي ثمن العقد لم يسدد .

-      بتاريخ 15/4/2004 قام المدعي عليه الأول ببيع ذات الشقة محل النزاع إلي المدعو/..... وحاليا هو واضع اليد علي الشقة محل النزاع حسبما تبين لنا من المعاينة علي الطبيعة وكالمبين بالبند الأول عاليه .

-      قرر وكيل المدعي عليه الأول أن المدعي قام بإقراض المدعي عليه الأول والثاني مبلغ وقدره مائه وخمسة وتسعون ألف جنيه وتحرر عنهما ثلاث عقود بيع مؤرخ 31/10/1999 عن ثلاث شقق بالعقار بالأدوار السادس والسابع والثامن وأن هذه العقود حررت ضمانا للدين فقد بإجمالي مبلغ أربعمائة وخمسون ألف جنيه وقد أنكر المدعي ذلك ولهيئة المحكمة الرأي في هذا الشأن .

وإذ صدر حكم محكمة أول درجة بجلسة 25/7/2006 بإلزام المدعي عليهما بتسليم المدعي الشقة .. فلم يرتضيه كل من :

الطاعن : ............

فقرر بالطعن فيه بالاستئناف رقم ....... لسنة 10 ق .

المدعي عليه الأول : ............

فقرر بالطعن فيه بالاستئناف رقم ....... لسنة 10 ق .

قدر الحكم الطعين من محكمة استئناف شمال القاهرة في هذين الطعنين بعد ضمهما ، معيبا للأسباب التالية :

أسباب الطعن

السبب الأول : الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره

من المقرر بقضاء النقض أن عقد البيع العرفي لا ينقل إلي المشتري ملكية العقار المباع إلا بالتسجيل فإذا لم يسجل المشتري عقد شرائه بقي لعقار علي ملك البائع .

(الطعن رقم 2687 لسنة 59 ق جلسة 20/12/1990)

ومن المقرر بقضاء النقض أن تنظيم الشهر العقاري يتطلب لإمكان نقل الملكية من وجوب تسجيل البيع فجعل نقل الملكية وحده غير مترتب علي مجري العقد بل متراخيا إلي ما بعد حصول التسجيل.

(الطعن رقم 912 لسنة 50 ق جلسة 24/4/1984)

ومتى تعادلت سندات المشترين لعقار واحد بأن كان عقد شراء كل منهما له ابتدائيا فإن تسلم أحدهما العقار لا يجوز معه نزع العين من تحت يده وتسليمه للمشتري الأخر إلا بعد تسجيل عقده بثبوت الأفضلية .

(الطعن رقم 732 لسنة 55 ق جلسة 17/12/1985)

من المقرر قانونا وفق المادة 435 من القانون المدني أنه " يكون التسليم بوضع البيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق ولو لم يستول عليه استيلاء ماديا مادام البائع قد أعلمه بذلك ويحصل هذا التسليم علي النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء المبيع ".

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد البيع العرفي لا تنتقل به ملكية العقار إلي المشتري ، ولا ينشئ سوي التزامات شخصية بين طرفيه فيصبح المشتري مجرد دائن شخصي للبائع بالحقوق والالتزامات الناشئة عن هذا العقد ، فلا يجوز له مطالبة غير البائع بالتعويض عن فقده الملكية التي لم تنتقل إليه بعد ، إذ هي لا تنتقل إلا بتسجيل عقده أو تسجيل الحكم الصاد بصحته ونفاذه أو التأشير به علي هامش تسجيل صحيفة الدعوى .

ومن مقتضي ذلك جميعه أن العلاقة التعاقدية المزعومة بين المطعون ضده الأول والثاني والثالث طوت في حقيقتها

- علاقة القرض والتي يسترها علاقة البيع .

- الإخلال بشرط التسليم .

ويكشف ذلك ما أثبته المطعون ضدهم أمام الخبير وأمام محكمة أول درجة حيث ثبت بالنسبة لعلاقة القرض والتي يسترها علاقة البيع

أكد المطعون ضدهم الثلاثة الأول بأن علاقتهم نشأت علي عقد قرض تحرر بشأنه ثلاثة عقود بيع لثلاث شقق :

واغفل الحكم الطعين ما ستره عقد البيع لهذه الشقق بإخفائه

علاقة القرض التي جمعتهم ليكون عقد البيع عقد صوريا

لقد تأكد من أعمال الخبير والمستندات المقدمة أمامه ( حافظتهم لجلسة 6/6/2005) أن عقد البيع نشأ ليستر عقد القرض .

بقصد بالصورية أن يتفق الطرفان علي إجراء تصرف ظاهر غير حقيقي

يخفي حقيقة العلاقة بينهما أي أن الصورية تتضمن وجود اتفاق خفي يزدوج بالاتفاق الظاهر ليعدم أو يغير أو ينقل أثاره ويستفاد من تعريف الصورية وجود عقدين عقد ظاهر وعقد مستتر وبالإطلاع علي أوراق الدعوى نجد أنها لا تحوي سوي عقد واحد ظاهر بحكم العلاقة التعاقدية ذلك أن الصورية والطعن فيها يكون بعدم جدية التصرف لمحو العقد الظاهر وإزالة كل أثر له وصحة العقد المستتر فلو سلمنا جدلا بصورية عقد البيع الصادر باسم المطعون ضده الأول لأصبحت العين ملك البائع السابق ، ولا صفة أو ظهور أو دليل عن أي علاقة للمدعي عليه بالتملك .

وقد ذهبت محكمة النقض في هذا الصدد

إذا كانت الصورية تفترض وجود تصرف ظاهر وأخر مستتر لمحوه أو تعديله فلا توجد الصورية إلا إذا كانت إرادة الطرفين لم تتصرف في أي وقت انصرافا جديا إلي التصرف الظاهر وإنما كانت متجهة من بادئ الأمر إلي محو أثاره أو التعديل فيها وأن لازم ذلك أن يكون كل من التصرفين متعاصرين ولو لم يحرر لاتفاق المستتر إلا في وقت لاحق أما إذا أبرم الطرفان عقد جديدا ثم اتفقا بعد ذلك علي العدول عنه أو التعديل فيه فإن ذلك يعتبر اتفاقا جديدا لا تتحقق به الصورية .

(9/4/1974 - م نقض - 25 – 658)

بالنسبة لشروط التسليم

وإذ لجأ المطعون ضده الأول للتداعي بطلب التسليم ضد المطعون ضدهما الثاني والثالث وجاء هذا الطلب أيضا مخالفا للقانون والتفتت المحكمة عن ما شأنه حكمها من خطأ في تطبيق القانون وتفسيره

حيث أن الثابت من عقد البيع سند (المدعي) المطعون ضده الأول والمؤرخ 31/10/1999 والمحرر بينه وبين المطعون ضدهما الثاني والثالث

أولا : أن التعامل علي حصة 7ر1 قيراط مشاعا في الأرض (البند الثاني).

ثانيا : يتبع التعامل الشقة الكائنة بالدور السابع بعد إنشائها (البند الخامس).

ثالثا : يقر الطرف الأول بأنه إذا لم يسلم الطرف الثاني الوحدة المخصصة له في الموعد المذكور فإنه يلتزم فورا برد جميع المبالغ التي سبق وتسلمها من الطرف الثاني .

وجاء هذا الشرط قاطعا باتفاق لا خلاف عليه مؤكدا علي أن الأثر المباشر لعقد البيع من وجوب التسليم قد انهار باتفاق الطرفين ليكون قاصرا علي رد جميع المبالغ .

وجاء الحكم الطعين ليلتفت عن مضمون ذلك بما شأنه بالخطأ في تطبيق القانون وتفسيره .

السبب الثاني : الفساد في الاستدلال

ارتكن الحكم الطعين في رفضه لطعن الطالب رقم ... لسنة 10 ق من حيث موضوعه علي سند من القول :

وحيث أنه لما كان ذلك وكان الثابت من أوراق الدعوى أن المستأنف يحمل عقد شراء الشقة موضوع النزاع مؤرخ 15/4/2004 – كما أن المستأنف عليهم في الاستئناف المنضم يحمل عقد شراء لذات شقة من نفس المالك مؤرخ 31/10/1999 وكلا العقدين لم يسجل ولكل مشتري أن يطلب تسليم المبيع ولكن إذا كان احدهما قد سبق وتسلم العقار المبيع من البائع له تنفيذا لالتزامات الشخصية التي يرتبها العقد فإنه لا يجوز نزع العين من تحت يده وتسليمها إلي المشتري الأخر إلا بعد تسجيل عقده وثبوت أفضليته له).

وحيث أنه لما كان ذلك فإن الثابت من عقد البيع المؤرخ 15/4/2004 – أن المشتري المستأنف في الاستئناف الأصلي لم يتسلم عين النزاع لأن الثابت من البند الخامس من هذا العقد أن التسليم يكون بعد سداد كامل الثمن والباقي وقدره 105 ألف جنيه (مائه وخمسة ألف جنيه) لم يسدد بعد لأن ثمن الشقة المبيعة مائه خمسة وثلاثون ألف جنيه سدد منها فقط مبلغ ثلاثون ألف جنيه عند التوقيع علي العقد ، وفي حالة التسليم يحرر محضر تسليم من صورتين ولم يقدم المستأنف محضر التسليم أو ما يفيد أنه سدد باقي الثمن الذي يؤهله لاستلام المبيع .

وهذا في تقرير المحكمة ليس بكافي للدلالة علي أنه سبق بعقده اللاحق وتسليم الشقة المبيعة حتى يمتنع معه علي المشتري الأول المطالبة بالتسليم (أي تنفيذ التزامات البائع عينا) إذ أن التسليم (لازال ممكنا).

وكان ما ذهبت إليه المحكمة قد خالف الثابت بالأوراق خاصة حافظة الطالب المودعة بجلسة 21/12/2005 حيث طوت هذه الحافظة

3-  صورة من عقد بيع الشقة موضوع النزاع المؤرخ 14/5/2004 والمشمول بحكم صحة توقيع في الدعوى رقم ...... لسنة 2005 مدني كلي شمال .

ثابت منه

التعامل : (البند الأول) علي الشقة السكنية 7 بالدور السابع بالمنزل رقم ....................

يتبعها : حصة في الأرض والأجزاء المشتركة (البند الثاني) قدرها 13 سهم .

الثمن : (البند الخامس ) تم البيع بثمن إجمالي 135000 جنيه وقد دفع الطرف الثاني الثمن بالكامل حال التوقيع علي هذا العقد بموجب مخالصة نهائية موقع عليها من الطرف الأول .

وأضاف :  وبمجرد التوقيع علي هذا العقد يحق للطرف الثاني المشتري التصرف في الشقة محل العقد تصرف الملاك في أملاكهم دون منازعة من أي جهة كانت .

المخالصة النهائية : (البند الحادي عشر) يعد التوقيع علي هذا العقد بمثابة مخالصة نهائية ولا يلزم الطرف الثاني المشتري بدفع أي مبالغ تطالب منه بعد التوقيع علي هذا العقد فيما يخص عن الشقة وكان العقد المودع أمام محكمة أول درجة وثان درجة بالحافظة المشار إليها قاطعا بسداد كامل الثمن وباستلام الوحدة - ولم يجحده أيا من أطراف النزاع – وكان العقد المؤرخ 15/4/2004 الذي استند إليه الحكم الطعين هو مجرد وعد بالبيع فقط كما وأن عقد المطعون عليه الأول قام أساسا للتعامل علي بيع حصة في الأرض ويتبعها شقة التداعي بينما تعامل الطاعن مباشرة علي شقة التداعي مدفوعا كامل ثمنها.

4-  صورة من إيصال سداد قيمة تركيب تليفون

ثابت منها

أن الطالب مقيما بالعين وحائزا لها باسمه وأولاده ، وقد أكد التقرير المودع في بند المعاينة ذلك .

ومن جماع ذلك يكون السبب الثاني لهذا الطعن قد أجهض

الحكم الطعين لالتفاته عن سداد كامل الثمن وعن حيازة الطالب لشقة التداعي

السبب الثالث : شق وقف النفاذ

وإذ كان الطالب وأفراد أسرته يقيمون بشقة التداعي وأوفوا كامل قيمتها ويعجزون عن تدبير قيمة مسكن أخر في دائرة شقة التداعي حيث مدارس أولادهم وعملهم وارتباطاتهم بما يتحقق معه الضرر العاجل الجسيم والخطر الداهم من تنفيذ حكم التسليم محل الطعن .

وكان في إهدار حيازة الطالب وسكناه وتهديد استقراره ضررا جسيما لا يمكن تداركه بعد تنفيذ الحكم .

لذلك

يلتمس الطاعن

أولا : قبول هذا الطعن شكلا

ثانيا : وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الطعين .

ثالثا : بنقض الحكم الطعين والإحالة لمحكمة ثان درجة لنظره من جديد أمام دائرة أخري         في جميع الحالات بإلزام المطعون ضده الأول بالمصاريف وأتعاب المحاماة عن درجات التداعي .

وكيل الطاعن

عبد الملاك عوض الله مبارك

المحامي بالنقض

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة المدنية

 

برئاسة السيد المستشار/ السيد خلف محمد                       نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين / حسن يحيي فرغلي ،     طلبه مهني محمد

نائبي رئيس المحكمة

السيد عبد الحكيم الطنطاوى     ، ثروت نصر الدين إبراهيم

وبحضور رئيس النيابة السيد / مجدي الشريف

وأمين السر السيد / أشرف شوقي

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة في يوم الثلاثاء 22 من جمادي الأولي سنة 1429 هـ الموافق 27 من مايو سنة 2008م .

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم .... لسنة 77 ق .

المرفوع من

السيد / .............

المقيم .............................

حضر الأستاذ / عبد الملاك عوض الله المحامي عن الطاعن .

ضــد

1- السيد / .............

2- السيد / .............

3- السيد / .............

4- السيد / .............

حضر المستشار / محمد النجار عن المطعون ضده الأخير .

الوقائع

في يوم 14/6/2007 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة " مأمورية شمال القاهرة الصادر بتاريخ 30/5/2007 في الاستئنافين رقمي ..... و ........ لسنة 10 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .

وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة .

وقام قلم الكتاب بضم الملفين الابتدائي والاستئنافي .

وفي يوم 24/6/2007 أعلن المطعون ضده الثاني بصحيفة الطعن .

وفي 25/6/2007 أعلن المطعون ضده الثالث بصحيفة الطعن .

وفي 26/6/2007 أعلن المطعون ضده الرابع بصحيفة الطعن .

وفي 3/7/2007 أعلن المطعون ضده الأول بصحيفة الطعن .

وفي 11/7/2007 أودع النائب القانوني عن المطعون ضده الرابع بصفته مذكرة بدفاعه طلب فيها عدم قبول الطعن .

وفي 15/7/2007 أودع المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن .

أودعت النيابة مذكرة بأقوالها طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه .

عرض الطعن علي المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 13/5/2008 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامي الطاعن والنائب القانوني عن المطعون ضده الأخير بصفته كل علي ما جاء بمذكرته والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .

 

المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر / طلبه مهني محمد – نائب رئيس المحكمة – والمرافعة ، وبعد المداولة .

حيث إن الوقائع – علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ....... لسنة 2003 مدني كلي شمال القاهرة الابتدائية علي المطعون ضدهما الثاني والثالث بطلب الحكم بإلزامهما بتسليمه الشقة موضوع عقد البيع المحرر في 31/10/1999 والتي باعاها له بموجب هذا العقد مقابل ثمن تم سداده مقدراه 150000 جنيه (مائه وخمسون ألف جنيه) ورفضا تسليمها له ، أدخل المطعون ضده الأول في الدعوى المطعون ضده الرابع بصفته ليقدم ما لديه من مستندات ، كما أدخل الطاعن ليصدر الحكم في مواجهته تأسيسا علي أنه اشتري الشقة محل النزاع بعقد بيع مؤرخ 15/4/2004 ، وبعد أن قدم الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره حكمت بإلزام المطعون ضدهما الثاني والثالث بتسليم المطعون ضده الأول الشقة المبينة الحدود والمعالم والمساحة بالعقد المؤرخ 31/10/1999 . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .. لسنة 10 ق لدي محكمة استئناف القاهرة ، واستأنفه المطعون ضده الثاني بالاستئناف رقم ... لسنة 10ق ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلي الاستئناف الأول للارتباط قضت برفضهما وتأييد الحكم المستأنف . طعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الدفع المبدي من المطعون ضده الرابع بصفته بعدم قبول الطعن بالنسبة له ، وفيما عدا ذلك بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إنه عن الدفع المبدي من المطعون ضده الرابع بصفته بعدم قبول الطعن بالنسبة له فهو في محله ، ذلك أن المقرر أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن – وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة – أن يكون طرفا في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ، بل يجب أن يكون قد نازع خصمه في طلباته وأن يكون له مصلحة في الحكم المطعون فيه حين صدوره فإن كان لم توجه إليه طلبات ولم يقض له أو عليه بشيء فإن الطعن يكون بالنسبة له غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الرابع بصفته اختصم في الدعوى ليقدم ما لديه من مستندات ولم تكن له طلبات فهيا ولم يحكم له أو عليه بشيء ولم تتعلق أسباب الطعن به ، فلا يكون للطاعن مصلحة في اختصامه في الطعن بالنقض ويتعين الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة له .

وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الثلاثة الأوائل قد استوفي أوضاعه الشكلية

وحيث إن ما ينعاه الطاعن علي الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال لقضائه بتأييد الحكم المستأنف بتسليم الشقة محل النزاع للمطعون ضده الأول تأسيسا علي أن الطاعن لم يتسلم المبيع لعدم سداد باقي الثمن ومقدراه 105000 جنيه (مائه وخمسة آلاف جنيه) طبقا للبند الخامس من عقد البيع المؤرخ 15/4/2004 ولم يقدم ما يدل علي سداده أو تسلم المبيع وخلص إلي عدم ثبوت الأفضلية له في استلام المبيع رغم أن هذا العقد كان مجرد وعد بالبيع ، وأن عقد البيع المؤرخ 14/5/2004 المقدم بجلسة 12/12/2005 – والذي لم يطعن عليه بأي مطعن – تضمن في بنديه الخامس والحادي عشر ما يفيد سداده لكامل الثمن وتسلمه المبيع فضلا عن أن الثابت من تقرير الخبير أنه هو المقيم بالعين ، وبالتالي لا يجوز نزعها من تحت يده وتسليمها للمشتري الأخر " المطعون ضده الأول" لتعادل سنديهما ، الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .

وحيث أن هذا النعي في محله ، ذلك أن التقرير – في قضاء هذه المحكمة – أنه متي تعادلت سندات المشترين لعقار واحد بأن كان عقد شراء كل منهما ابتدائيا فإن تسلم أحدهما العقار من البائع تنفيذا للالتزامات الشخصية التي يرتبها العقد بينهما فإنه لا يجوز بعد ذلك نزع العين من تحت يده وتسليمها إلي المشتري الأخر إلا بعد تسجيل عقده ، وثبوت أفضلية له بذلك . وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها علي البعض الأخر إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض في تكييفها هذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي عليه من أحكام القانون . وأن أسباب الحكم تكون مشوبا بالفساد في الاستدلال إذا انطوت علي عيب يمس سلامة الاستنباط أو أبتناء الحكم علي فهم حصلته المحكمة مخالفا لما هو ثابت بأوراق الدعوى ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلي أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلي عدم فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو استخلاص هذه الواقعة من مصدر لا وجود له أو موجود لكنه مناقض لما أثبته ، كما أنه وإن كان من المقرر أن المحكمة غير مقيدة برأي الخبير المنتدب في الدعوى ، إذ لا يعدو أن يكون هذا الرأي عنصرا من عناصر الإثبات التي تخضع لتقديرها ، إلا أنه إذا كان تقرير الخبير قد استوي علي حجج تؤيدها الأدلة والقرائن الثابتة بالأوراق ، وكانت المحكمة قد أطرحت النتيجة التي انتهي إليها التقرير وذهبت بما لها من سلطة التقدير الموضوعية إلي نتيجة مخالفة وجب عليها وهي تباشر هذه السلطة أن تتناول في أسباب حكمها الرد علي ما جاء بالتقرير من حجج ، وأن تقيم قضاءها علي أدلة صحيحة سائغة من شأنها أن تؤدي عقلا إلي النتيجة التي انتهي إليها ولا تخالف الثابت بالأوراق . لما كان ذلك وكان الثابت من عقد البيع المؤرخ 14/5/2004 والمقدم بجلسة 21/12/2005 – والذي لم يطعن عليه بأي مطعن – ومن تقرير الخبير أن الطاعن سدد ثمن المبيع كاملا وتسلم الشقة محل عقد البيع ووضع يده عليها ، ومن ثم فلا يجوز نزعها من تحت يده وتسليمها للمشتري الأخر " المطعون ضده الأول" لتعادل سنديهما ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضي بتأييد الحكم الابتدائي بإلزام المطعون ضدهما الثاني والثالث بتسليم الشقة محل النزاع للمطعون ضده الأول تأسيسا علي أن الطاعن لم يسدد باقي ثمن المبيع ولم يقدم الدليل علي سداده ولم يتسلم المبيع ولم يثبت من معاينة الخبير أنه يضع يده علي الشقة محل النزاع وأن وجود شقيقته بها لا يكفي للدلالة علي أنه سبق في استلامها ، وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه لا سند له في الأوراق وبني علي تحصيل خاطىء لما هو ثابت بأوراق الدعوى وتقرير الخبير – علي نحو ما سلف بيانه – الأمر الذي يعيبه بمخالفة الثابت الأوراق والخطأ في فهم الواقع في الدعوى والذي جره إلي مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون

حاجه لبحث السبب الآخر من سببي الطعن .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئنافين رقمي ... و ... لسنة 10 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى .

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده الأول المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وحكمت في موضوع الاستئنافين رقمي ... و ... لسنة 10 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وألزمت المستأنف ضده الأول في الاستئنافين المصاريف عن درجتي التقاضي ومبلغ مائه وخمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر                              نائب رئيس المحكمة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مذكرة

بأسباب الطعن بالنقض

مقدمه

من السيد الأستاذ /  فايز حبيب لوندي

المحامي بالنقض

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فايز حبيب لوندي

المحامي بالنقض

41  ميدان السيدة زينب – القاهرة

محكمة النقض

الدائرة المدنية والتجارية

صحيفة طعن بالنقض (مدني)

 

أودعت قلم كتاب محكمة النقض بتاريخ السبت الموافق 15/2/2003 وقيدت بجدولها تحت رقم ... سنة 73 قضائية (مدني) .

من الأستاذ / فايز حبيب لوندي المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض بصفته وكيلا عن السيد / ............... المقيم .......... ومحله المختار مكتب الأستاذ / فايز حبيب لوندي المحامي بالنقض والكائن بميدان السيدة زينب رقم 41 بالقاهرة .

" طاعن "

ضــد

السيدة / ......... والمقيمة .............                    "مطعون ضدها"

وذلك طعنا بالنقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة (الدائرة 18 مدني) في الاستئناف رقم ....... سنة 6 قضائية استئناف القاهرة بجلسة 18/2/2002 والذي قضي في منطوقه :

" حكمت المحكمة أولا : بقبول الاستئناف شكلا ثانيا : وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف (الطاعن) بالمصاريف ومائه جنيه مقابل أتعاب المحاماة "

وكان الحكم الابتدائي الصادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية الدائرة (27 مدني) في الدعوى رقم .... لسنة 2002 مدني كلي شمال القاهرة قد قضي

بجلسة 30/6/2002 بالأتي :

" حكمت المحكمة برفض التظلم وألزمت المتظلم (الطاعن) بالمصاريف وخمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة " .

وذلك في التظلم من أمر الأداء رقم ... لسنة 2001 أداء مدني الصادر من قاضي الأداء بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية الذي قضي في منطوقه :

" تأمر بإلزام المعروض ضده (الطاعن) بأن يؤدي للطالبة (المطعون ضدها) مبلغ وقدره 21000 جنيه قيمة إيصال الأمانة علي سبيل أمر الأداء وعلي الطالبة الإعلان بمحتوي الأمر علي نحو ما نص عليه القانون مع إلزام المعروض ضده المصروفات " .

الوقائع

بالقدر الذي يستلزمه طرح هذا الطعن فإن واقعاته تخلص في أن المطعون ضدها تقدمت إلي قاضي الأداء بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية بعريضة طلبت في ختامها صدور الأمر بإلزام الطاعن بأن يؤدي لها مبلغ 21000 جنيه (واحد وعشرون ألف جنيه) مع المصاريف وأتعاب المحاماة والنفاذ .

وقالت شرحا لطلبها أنه بموجب إيصال استلام أمانة مستحق السداد وقت الطلب مؤرخ 20/2/1996 تداين الطاعن بمبلغ 21000 جنيه وبمطالبته بالسداد فإنه امتنع عن ذلك رغم إنذاره بالوفاء علي يد محضر وانتهت من ذلك إلي طلباتها سالفة البيان .

وبعرض الطلب علي قاضي الأداء بالمحكمة أجاب المطعون ضدها إلي طلبها وفقا للمنطوق المبين بصدر هذه الصحيفة ، وحيث قيد أمر الأداء برقم ... لسنة 2001 أداء مدني

تظلم الطاعن من هذا الأمر بالدعوى رقم .... لسنة 2000 مدني كلي شمال القاهرة وبجلسة 30/6/2001 أصدرت المحكمة حكمها بمنطوق نصه :

" حكمت المحكمة برفض التظلم وألزمت المتظلم (الطاعن) بالمصاريف وخمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة " .

استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 6 قضائية استئناف القاهرة وبجلسة 18/12/2002 أصدرت محكمة الاستئناف حكمها " بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف (الطاعن) بالمصاريف ومائه جنيه مقابل أتعاب المحاماة ".

وإذ كان هذا الحكم معيبا بالبطلان وبمخالفة القانون وجاء مجحفا بحقوق الطاعن ، لذلك فإنه يطعن فيه بالنقض للأسباب الآتية :

أسباب الطعن

السبب الأول

بطلان الحكم لتأييده أمر أداء باطل

لخلوه من التاريخ

بيان ذلك أن الأداء ... لسنة 2001 أداء مدني شمال القاهرة الصادر ضد الطاعن بأمره بأن يؤدي للمطعون ضدها مبلغ واحد وعشرين ألف جنيه والمصروفات ، وقد صدر خاليا من بيان تاريخ إصداره وفي حين أن من المقرر أنه يتعين أن يتضمن الأمر الصادر من القاضي توقيعه وتاريخ إصداره له وإلا كان الأمر باطلا (الأستاذ / محمد كمال عبد العزيز في تقنين المرافعات ص 1225) .

وإذا كان قضاء محكمة النقض يجري علي أن إغفال إثبات تاريخ صدور الحكم لا يترتب عليه بطلانه ، فإن أساس هذا القضاء هو أن الأصل في ثبوت تاريخ إصدار الحكم هو بمحاضر الجلسات (نقض 7/12/1978 طعن 400 سنة 45 قضائية).

وعلي ذلك ونظام أمر الأداء بطبيعته لا يقتضي تحرير محضر جلسة يثبت به تاريخ صدوره فإنه لا مناص من القول بأنه بالنسبة لأمر الأداء يجب أن يتضمن تاريخ صدوره وإلا كان باطلا .

فإذا كان ذلك ، وكان من المقرر أن ما بني علي باطل فهو باطل ، فإنه ومن ثم فإن الحكم الصادر في التظلم من أمر الأداء بتأييده ثم من بعده حكم محكمة الاستئناف المطعون عليه كلاهما يكون مشوبا بالبطلان لتأييده أمرا باطلا ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يلتفت إلي هذا البطلان فإنه يكون مخالفا للقانون ويمتد إليه بدوره هذا البطلان الذي يكون معه حقيقا بالنقض .

السبب الثاني

البطلان للقصور والإخلال بحق الدفاع

بيان ذلك أن الطاعن تمسك في دفاعه بأنه قد نشأت بينه وزوج المطعون ضدها وهي أيضا بخلافه مشاركة في عمل تجاري ، وأن هذه المشاركة قد ترتب عليها تحرير بعض الأوراق ، وبتاريخ 4/5/2000 تم تصفية هذه العلاقة وتحررت مخالصة نهائية تضمنت هذا التخالص وبراءة ذمة الطاعن من أي مستحقات ، وأن جميع الأوراق أو الإيصالات التي كانت طرف المطعون ضدها وزوجها تعتبر لاغيه ، ولكنه فوجئ بظهور إيصال أمانة رفعت المطعون ضدها بشأنه جنحة خيانة الأمانة رقم .... لسنة 2000 جنح مدينة نصر ، واجهها الطاعن بجنحة مباشرة مقابلة قيدت برقم ... لسنة 2000 جنح مدينة نصر ، وصدر فيهما حكم بجلسة 11/2/2001 بإدانة الطاعن في الجنحة الأولي ، وبراءة المطعون ضدها وزوجها في الجنحة الثانية ، فقرر الطاعن باستئناف هذا الحكم وقيد استئنافه برقم ... لسنة 2001 جنح مستأنفة شرق القاهرة ، وبجلسة 26/4/2001 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة .

وإذ تمسك الطاعن ببراءة ذمته من هذا الإيصال الذي أقامت المطعون ضدها بناء عليه الجنحة المباشرة سالفة الذكر ثم استندت إليه في أمر الأداء الذي صدر لصالحها موضوع النزاع ، وباعتبار أن سببه ومصدره هذه العلاقة التجارية ، ولأن ما قدمه من أوراق تفيد هذا التخالص ، فقد طلب الطاعن إحالة الدعوى إلي التحقيق ليثبت أن أصل الدين الثابت بإيصال الأمانة سند الدعوى قد تم سداده والتخالص عليه ، والثابت بمحضر جلسة 16/10/2002 التي قررت فيها المحكمة حجز الاستئناف للحكم للجلسة 18/12/2002 مع مذكرات .. الثابت بمحضر تلك الجلسة أن الحاضر عن الطاعن طلب إحالة الدعوى إلي التحقيق لإثبات التخالص بالنسبة للإيصال سند الدعوى .. ولم يعترض الحاضر عن المطعون ضدها علي هذا الطلب ، الذي تمسك به الطاعن في مذكرته التي قدمها خلال الميعاد الذي حددته المحكمة .

ورغم ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يشر إلي طلب الإحالة إلي التحقيق ولم يرد عليه ، بما مفاده أنه قضي برفضه دون أن يورد لذلك أسبابا تبرر هذا الرفض .

فإن كان ذلك وكان المقرر في قضاء محكمة النقض أن محكمة الموضوع وإن كانت غير ملزمة بإجابة الخصوم إلي ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلي التحقيق لإثبات ما يجوز إثباته بشهادة الشهود إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين في حكمها ما يسوغ رفضه (نقض 21/1/1987 السنة 38 ق ص 142 ، نقض 29/1/1987 طعن 2512 لسنة 52 ق ، نقض 21/5/1981 طعن 156 سنة 48 ق ، نقض 21/11/1991 في الطعنين 1283 ، 1355 سنة 54 ق ، نقض 7/5/1992 طعن 2185 سنة 57 ق).

وفي حين أيضا أن من المقرر أنه يتعين علي محكمة الموضوع الاستجابة إلي طلب الإحالة إلي التحقيق متي كان هو الوسيلة الوحيدة لإثبات دفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى وفي ذلك قالت محكمة النقض أن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانونا هو حق له يتعين علي محكمة الموضوع إجابته متي كانت هذه الوسيلة منتجة في النزاع ولم يكن في أوراق الدعوى والأدلة الأخرى المطروحة عليها ما يكفي لتكوين عقيدتها فيه (نقض 22/3/1984 السنة 35 ص 786 ،  نقض 20/3/1986 طعن 2344 لسنة 52 ق ، نقض 25/11/1982 طعن 941 لسنة 49 ق ، نقض 9/2/1984 طعن 192 لسنة 49ق) .

إذا كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلا عن إخلاله بحق الدفاع بعدم استجابته إلي طلب الإحالة إلي التحقيق فقد شابه أيضا القصور في التسبيب بعدم بيان أسباب هذا الرفض .

إذا كان ذلك كذلك فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه .

السبب الثالث

الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع

بيان ذلك أن الثابت بالأوراق أن الطاعن قدم مذكرة في فترة حجز الاستئناف للحكم تضمنت طلبا احتياطيا بتوجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدها في واقعة التخالص وبراءة ذمة الطاعن من قيمة إيصال الأمانة سند الدعوى – إن صح – وانتهاء كافة المعاملات المالية والتجارية منذ 4/5/2000 تاريخ المخالصة الموقعة من زوجها السيد / .......... وإنه لا توجد معاملات مالية أخرى بعد هذا التاريخ .

والثابت أن الحكم المطعون فيه قد ألتفت عن هذا الطلب ، ويبدو أن ذلك كان مصدره ما أشار إليه في أسبابه من أن المحكمة صرحت بتقديم مذكرة لم تعلن للمطعون ضدها ، وإنه من ثم فالمحكمة تلتفت عنها .

وفي هذا الذي قال به الحكم وأدي إلي إغفاله توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدها ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع .

ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 171 من قانون المرافعات المضافة بالقانون 23 لسنة 1992 تنص علي :

" وإذا صرحت المحكمة بتقديم مذكرات خلال فترة حجز الدعوى للحكم وجب عليها تحديد ميعاد للمدعي يعقبه ميعاد للمدعي عليه لتبادلها ، بإعلانها أو بإيداعها قلم الكتاب من أصل وصور بعدد الخصوم أو وكلائهم بحسب الأحوال ....... الخ " .

وفي المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون 23 لسنة 1992 جاء أنه في حالة ما إذا صرحت المحكمة بتبادل المذكرات خلال فترة حجز الدعوى للحكم وجب عليها تحديد طريق تبادلها سواء بالإعلان أو بالإيداع وتحديد ميعاد للمدعي يقدم فيه مذكرته يعقبه ميعاد أخر للمدعي عليه لتقديم مذكرة بالرد علي مذكرة المدعي .

فإذا كان ذلك وكان الثابت أن قرار حجز الاستئناف للحكم مع التصريح

بتقديم مذكرات قد خلا من بيان طريق تبادل المذكرات بالإعلان أو بالإيداع ، ومن ثم فإن صياغة النص التخييرية لا يترتب عليها القول بأنه إذا خلا قرار المحكمة من البيان المذكور فإنه يتعين أن يكون تقديم المذكرة بعد إعلانها ، فهذا النظر يفتقر إلي التفسير السليم للقانون الذي استقر عليه قضاء محكمة النقض من أنه إذا كان النص واضحا جلي المعني قاطعا في الدلالة علي المراد منه فإنه لا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه عند غموض النص أو وجود لبس فيه (نقض 2/12/1965 السنة 16 ص 1191 والأحكام الأخرى المشار إليها تحت رقم 1696 ص 585 من قضاء النقض في المواد المدنية الجزء الثاني المجلد الأول للمستشار عبد المنعم دسوقي) .

فإذا كان ذلك وكان من المقرر أنه يجوز توجيه اليمين الحاسمة في أية حالة كانت عليها الدعوى طبقا للمادة 115/2 من قانون الإثبات وأن اليمين الحاسمة ملك الخصم لا ملك القاضي فمن المتعين علي القاضي أن يجيب طلب توجيهها متي توافرت شروطها (نقض 6/4/1976 السنة 27 ص 871 ، نقض 19/6/1993 طعن 403 لسنة 59ق).

وكان من المقرر أنه يجوز توجيه اليمين الحاسمة علي سبيل الاحتياط .

فإنه ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه بقضائه برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف الذي قضي برفض التظلم من أمر الأداء دون أن يقوم بتوجيه اليمين الحاسمة بعد استنفاذ طرق الإثبات الأخرى بشأن دفاع الطاعن بالتخالص ، فإنه في ذلك يكون معيبا بالإخلال بحق الدفاع فضلا عن الخطأ في تطبيق القانون ومن ثم يتعين نقضه .

السبب الرابع

القصور والخطأ في تطبيق القانون

بيان ذلك أن الثابت بالأوراق أن الطاعن تمسك بتزوير المحرر الذي صدر الحكم المطعون فيه بناء عليه بما قضي من تأييد لرفض التظلم من أمر الأداء الذي صدر بناء علي هذا المحرر الموصوف بأنه إيصال أمانة مؤرخ 20/2/1996 وذلك بإزاء أن المطعون ضدها قد قدمت أصل هذا الإيصال في الجنحة المباشرة رقم ........ لسنة 2000 جنح مدينة نصر .

فإذا كان ذلك ، فإنه وإن كان الطاعن لم يسلك طريق الادعاء بالتزوير وفق ما رسمه قانون الإثبات ، وحيث من الثابت أنه لم يتم تمكينه من اتخاذ إجراءات الادعاء بالتزوير المنصوص عليها في المادة 49 وما بعدها من قانون الإثبات ، بما يعد ذلك من الطاعن وعلي ما جرى به قضاء محكمة النقض إنكارا مما نسب إلي الطاعن من توقيع علي المحرر سالف الذكر ، فإنه ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يحقق هذا الادعاء بالإنكار فإنه يكون فضلا عن خطئه في تطبيق القانون معيبا بالقصور في التسبيب (في ذلك نقض 2/4/1987 طعن 1054 لسنة 53 ق المجموعة السنة 38 ص 547).

إذا كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد حجب نفسه عن تحقيق دفاع الطاعن في هذا الشأن بما قال به من أن تقديم الإيصال في قضية الجنحة دون أن يطعن عليه الطاعن بالتزوير أمام محكمة الجنح فلا يقبل منه الطعن بالتزوير في هذا المحرر إذا قدم في قضية أخرى .

وفي هذا فقد شاب الحكم قصور ظاهر من عدة أوجه أخصها أن الحكم الصادر من المحكمة الجنائية قد قضي بانقضاء الدعوى الجنائية ، وبالتالي لم يتصدى أو يقوم علي سند من صحة إيصال الأمانة ، ومن ثم ومع ما هو مقرر من أن الحجية لا تكون إلا لما فصلت فيه المحكمة بالفعل ، فإنه ومن ثم الحكم المطعون فيه فيما قام عليه من نظر في هذا الشأن وقد شابه القصور فضلا عن الخطأ في تطبيق القانون ومن ثم يتعين نقضه .

وعن طلب وقف التنفيذ

وحيث يبين مما سبق أن الحكم المطعون فيه مرجح النقض وفي حين أن تنفيذه يلحق بالطاعن أضرارا جسيمة يتعذر تداركها بالحجز علي أمواله وبيعها وحرمانه منها والإساءة إلي سمعته في هذه الحالة ، الأمر الذي تتوافر معه شرائط وأركان وقف التنفيذ مؤقتا .

بناء عليه

يلتمس الطاعن الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا حتى يفصل في

موضوع هذا الطعن والحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلي محكمة استئناف القاهرة بهيئة أخري للفصل مجددا في استئناف الطاعن وإلزام المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .

وكيل الطاعن

المحامي بالنقض

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة المدنية

 

برئاسة السيد المستشار / السيد خلف محمد              نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين / سعيد أحمد شعلة       عبد المنعم محمود عوض

د/ مدحت محمد سعد الدين      نواب رئيس المحكمة

وعبد الباري عبد الحفيظ حسن

وبحضور رئيس النيابة السيد / مدحت خيري .

وأمين السر السيد / محسن علي .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .

في يوم الثلاثاء 20 من ربيع الآخر سنة 1425 هـ الموافق 8 من يونيه سنة 2004 م .

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ........ لسنة 73 ق .

المرفوع من

السيد / ........................ المقيم .........................

حضر الأستاذ / فايز لوندي .

ضــد

السيدة / .................... المقيمة .....................

لم يحضر أحد عن المطعون ضدها .

الوقائع

في يوم 15/2/2003 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 18/12/2002 في الاستئناف رقم ......... لسنة 6 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .

وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة .

وقام قلم الكتاب بضم الملفين الابتدائي والاستئنافي .

وفي 5/3/2003 أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن .

أودعت النيابة مذكرة بأقوالها طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه .

عرض الطعن علي المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 25/5/2004 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن والنيابة كل علي ما جاء بمذكرته والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/......... ، والمرافعة ، وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ 31/12/2001 استصدرت المطعون ضدها أمر الأداء رقم ... لسنة 2001 من رئيس محكمة شمال القاهرة الابتدائية بإلزام الطاعن بأن يؤدي إليها مبلغ 21000 جنيه محل الإيصال المؤرخ 20/2/1996 ، فتظلم الأخير من هذا الأمر وقيد تظلمه برقم ....... لسنة 2002 مدني شمال القاهرة الابتدائية طالبا إلغاءه واعتباره كأن لم يكن ، استنادا إلي براءة ذمته من المبلغ المطالب به ، وبتاريخ 30/6/2002 حكمت المحكمة برفض التظلم وتأييد أمر الأداء المتظلم منه . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 6 ق القاهرة . وبتاريخ 18/12/2002 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم . وعرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن علي الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه قد نشأت بينه وبين زوج المطعون ضدها مشاركة في عمل تجاري ترتب عليها تحرير بعض الأوراق ، وبتاريخ 4/5/2000 تم تصفيه هذه العلاقة وتحررت مخالصة نهائية تضمنت براءة ذمته من أي مستحقات وأن جميع الأوراق التي كانت طرف المطعون ضدها وزوجها تعتبر لاغيه ، وأن ذمته بريئة من المبلغ موضوع الإيصال سند المطعون ضدها في استصدار أمر الأداء لسداده والتخالص عليه ، وطلب إحالة الدعوى إلي التحقيق لإثبات ذلك ، إلا أن الحكم المطعون فيه قد خلا من الإشارة إلي هذا الدفاع الجوهري أو الرد عليه بما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك بأن المقرر – وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه ، ومؤدي ذلك أنه إذا طرح علي المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجا فعليها أن تقدر مدي جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلي فحصه لتقف علي أثره في قضائها فإن لم تفعل كان حكمها قاصرا . وأن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانونا هو حق له يتعين علي محكمة الموضوع إجابته إليه متي كانت هذه الوسيلة منتجة في النزاع ولم يكن في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها . لما كان ذلك , وكان الثابت في الأوراق – وحصله الحكم المطعون فيه – أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع ببراءة ذمته من المبلغ المطالب به والثابت بالإيصال سند المطعون ضدها في استصدار أمر الأداء لسداده والتخالص عليه وطلب إحالة الدعوى إلي التحقيق لإثبات ذلك ، وهو منه دفاع جوهري من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي بتأييد الحكم الابتدائي – الصادر برفض تظلم الطاعن وتأييد أمر الأداء المتظلم منه – والتفت عن هذا الدفاع الجوهري وسكت عن الرد عليه رغم اتصاله بجوهر النزاع ، فإنه يكون مشوبا بقصور يبطله ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجه لبحث باقي أسباب الطعن .

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلي محكمة استئناف

القاهرة وألزمت المطعون ضدها المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر                                    نائب رئيس المحكمة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مذكرة

بأسباب الطعن بالنقض

مقدمه

من السيد الأستاذ الدكتور / فتحي والي

المحامي بالنقض

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الأستاذ الدكتور فتحي والي

عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة (سابقا)

محام بالنقض

محكمة النقض

الدائرة المدنية والتجارية

صحيفة طعن بالنقض

 

أنه في يوم        الموافق   /   /2005 أودعت هذه الصحيفة قلم كتاب محكمة النقض وقيدت تحت رقم ... لسنة 75 قضائية بناءا علي طلب السيد الأستاذ الدكتور فتحي إسماعيل والي المحامي بالنقض بصفته وكيلا عن السيد الممثل القانوني لشركة .......... بموجب توكيل رسمي عام رقم ... لسنة .... توثيق ..... ومقرها ............

ضــد

1-   السيد / .........................

2-   السيد / .........................

3-   السيد / .........................

وذلك طعنا بالنقض علي حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر من الدائرة ... تجاري بتاريخ 25/9/2005 في الدعوى المقيدة بالجدول العمومي برقم ... لسنة 122 قضائية تحكيم والمرفوعة بطلب بطلان حكم التحكيم الصادر بجلسة 19/1/2005 . وقد حكمت محكمة الاستئناف في الدعوى بما يلي:

" حكمت المحكمة : برفض الدعوى وألزمت الشركة المدعية المصاريف ومبلغ مائه جنيه مقابل أتعاب المحاماة " .

وكان حكم التحكيم المطعون فيه قد قضي بما يلي :

أولا : رفض الدفع المبدي من الشركة المحتكم ضدها ببطلان شرط التحكيم .

ثانيا : رفض الدفع المبدي منها بعدم قبول تدخل بنك ..... في خصومة الدعوى التحكيمية إنضماميا للمجموعة المحتكمة .

ثالثا : قبول تدخل بنك ....... خصما هجوميا في خصومة الدعوى التحكيمية وفي موضوع تدخله بإلزام الشركة المحتكم ضدها بأن تؤدي لبنك ..... مبلغ مليون وتسعمائة وواحد وأربعون ألفا ومائتين وستة وأربعون جنيها وترفض ما زاد عن ذلك في طلبات .

رابعا : رفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر تعويض المجموعة المحتكمة وبإلزام الشركة المحتكم ضدها بأن تؤدي للشركة المحتكمة مبلغ وقدره ثلاثة مليون ومائه وخمسة عشر ألفا وتسعمائة واحد عشر جنيها تعويضا عما لحقها من خسارة وما فاتها من كسب ورفضت ما عدا ذلك من طلبات .

" الموضوع "

1-   بتاريخ 21/8/2000 أبرمت الطاعنة عقد مقاولة ، مع المطعون ضدها الأولي كي تقوم الأخيرة بتوريد وتركيب وتشغيل أجهزة تكييف ومراوح تهوية بالقرية المملوكة للطاعنة بمدينة الغردقة ، نظير مبلغ وقدره 4499179 جنيها (مستند رقم 2 من حافظة مستندات الطاعنة المقدمة أمام محكمة استئناف القاهرة) . وقد أبرم الطرفان ملحقا للعقد بتاريخ 6/11/2000 لتعديل شروط الدفع ونسبة ما يدفع (مستند 3 من حافظة مستندات الطاعنة المقدمة أمام محكمة استئناف القاهرة).

2-   وبتاريخ 1/2/2001 أبرمت المطعون ضدها الأولي عقد فتح اعتماد بضمان تنازل عن حق مع بنك ... (المطعون ضده الثالث) تنازلت بموجبه إلي البنك عن حقوقها المالية الناشئة عن عقد المقاولة سالف الذكر . وقد قبلت الطاعنة هذا التنازل . (مستند رقم 4 من حافظة مستندات الطاعنة المقدمة أمام محكمة استئناف القاهرة).

3-   وقد ثار نزاع بين طرفي عقد المقاولة بشأن مستحقات المطعون ضدها الأولي الناشئة عن العقد المذكور . فقامت المطعون ضدها الأولي بإخطار الطاعنة في 5/6/2003 بأنها تطلب التحكيم وفقا للبند السابع عشر من العقد وقد اختارت السيد المهندس/.......... محكما عنها .(مشار إليه في ص 2 من حكم التحكيم).

4-   لم تقم المحتكم ضدها (الطاعنة في الطعن الماثل) باختيار محكمها ، فرفعت المحكمة (المطعون ضدها الأولي) - الدعوى رقم ... لسنة 2003 تجاري كلي جنوب الجيزة وفقا للمادة 17 من قانون التحكيم – طالبة تعيين محكم للمتحكم ضدها (الطاعنة) .

وفي 28/12/2003 صدر الحكم في الدعوى " بتعيين المحكم المهندس/........ صاحب الدور محكما عن المدعي عليه " .(مستند رقم 5 من حافظة مستندات الطاعنة المقدمة أمام محكمة استئناف القاهرة ). فطعنت المحتكم ضدها (الطاعنة) علي هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 121ق ، فقضت محكمة الاستئناف بتاريخ 26/5/2004 بعدم جواز الاستئناف . ( مستند رقم 6 من حافظة مستندات الطاعنة المقدمة أمام محكمة استئناف القاهرة).

5-   عندما شرعت المحتكمة (المطعون ضدها الأولي) في تنفيذ هذا الحكم تبين لها أن المهندس/ ... قد توفي في 7/11/1995 قبل صدور الحكم بتعيينه بأكثر من ثماني سنوات !! . وبدلا من رفع دعوى جديدة لتعيين محكم عن المحتكم ضدها (الطاعنة) . وفقا للمادة 17 من قانون التحكيم ، تقدمت المحتكمة (المطعون ضدها الأولي) بطلب إلي "السيد/ الأستاذ المستشار رئيس الدائرة .. تجاري بمحكمة الجيزة الكلية (التي أصرت الحكم بتعيين المحكم) لتعيين محكم أخر لوفاة المحكم المعين . فأشر رئيس الدائرة علي الطلب بعبارة " يتم تعيين محكم أخر وعلي الجدول بيان صاحب الدور ".

تبين للجدول أن صاحب الدور بريطاني الجنسية فتقدمت المحتكمة (المطعون ضدها الأولي) بطلب إلي السيد / المستشار رئيس محكمة الجيزة الكلية للمتابعة برجاء " التكرم بعمل اللازم نحو تعيين محكم مصري " . فأشر رئيس المحكمة للمتابعة علي الطلب بعبارة " يتم تعيين

محكم مصري طبقا لصاحب الدور".

وتنفيذا لهذه التأشيرة ، تم تعيين المحكم بواسطة أمين السر مثبتا العبارة التالية : " تم تعيين الأستاذ/ ......... وهو المحكم صاحب الدور عن المدعي عليه وذلك تنفيذا لتأشيرة رئيس المحكمة لوفاة المحكم المعين بالحكم وهو الأستاذ / ....... (مستند رقم 5 من حافظة مستندات الطاعنة المقدمة أمام محكمة استئناف القاهرة) .

6-   بعد أن اختار المحكمان رئيس الهيئة ، انعقدت أول جلسة في 27/9/2004 ، وحضرها الممثل القانوني للمحتكمة (المطعون ضدها الأولي) كما حضر عن المحتكم ضدها (الطاعنة) محام هو الأستاذ/......... بالتوكيل الرسمي العام قضايا رقم ....  لسنة 1997 (مكتب توثيق المعادي مستند رقم 7 من حافظة مستندات الطاعنة المقدمة أمام محكمة استئناف القاهرة) . كذلك حضر محام عن بنك .... (المطعون ضده الثالث) مثبتا " حضوره وتمثيله في النزاع كخصم متدخل انضمامي في طلباته للطرف الأول المحتكم . (مستند رقم 8 من حافظة مستندات الطاعنة المقدمة أمام محكمة استئناف القاهرة) .

وتأجلت القضية لجلسة 4/10/2004 . (مستند رقم 9 من حافظة مستندات الطاعنة المقدمة أمام محكمة استئناف القاهرة) ، حيث قدمت المحكمة (المطعون ضدها الأولي) بيان الدعوى مع حافظتي مستندات .(مستند رقم 10 من حافظة مستندات الطاعنة المقدمة أمام محكمة استئناف القاهرة) . وحضر مع المحتكم ضدها (الطاعنة) أيضا الأستاذ / ......... المحامي بتوكيل خاص رقم ... أ لسنة 2004 نادي الصيد .(مستند رقم 11 من حافظة مستندات الطاعنة المقدمة أمام محكمة استئناف القاهرة) .

وقد ذهبت المحكمة (المطعون ضدها الأولي) في بيان دعواها إلي أن المقاولة قد تمت بإنهاء الأعمال في 2/8/2002 ، وأن المحتكم ضدها (الطاعنة) قد سددت المستحق عليها من أعمال المقاولة فيما عدا مبلغ 274ر967ر1 جنيها تلتزم المحتكم ضدها (الطاعنة) بسداده مباشرة للبنك (المطعون ضده الثالث) تنفيذا لعقد التنازل . وأن المحتكم ضدها (الطاعنة) لم تقم بسداده له . وأن عدم سداد المستحق للبنك (المطعون ضده الثالث) أضر المحتكمة (المطعون ضدها الأولي) ، إذ جعل البنك (المطعون ضده الثالث) يحسب عليها فائدة قدرها 16% علي المبالغ المستحقة له اعتبارا من 2/8/2001 تاريخ تسليم الأعمال .

وقد بلغت هذه الفائدة مبلغا وقدره 1115911 جنيه (مليون ومائه وخمسة عشر ألفا وتسعمائة وأحد عشر جنيها) ، هذا فضلا عن تسوئ علاقة المحتكمة (المطعون ضدها الأولي) بالبنك (المطعون ضده الثالث) مما جعله يمتنع عن صرف أية مبالغ مالية مستحقة لها عن عمليات أخري وعن منحها أية تسهيلات ائتمانية أخري ، وهو ما عرضها للعجز عن الوفاء بالتزاماتها في تعاقدات أخري وعرضها هي وممثلها القانوني لدعاوى إصدار شيكات دون رصيد وشهر إفلاس بما ترتب عليه إصابتها بأضرار مادية وأدبية بما يعطيها الحق في مطالبة المحتكم ضدها (الطاعنة) بالتعويض عما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة بسبب ذلك . وهو ما قدرته المحتكمة (المطعون ضدها الأولي) بمبلغ مليون وخمسمائة ألف جنيه (أضرار مادية وأدبية) بالإضافة إلي مليونين وثمانمائة ألف جنيه (ما فاتها من كسب) !! وتأجلت القضية لجلسة 18/10/2004 .

7-   بجلسة 18/10/2004 ، مثل محامي المحتكم ضدها(الطاعنة) أمام هيئة التحكيم وقدم مذكرة دفع فيها :

أ‌-    ببطلان مشارطه التحكيم لعدم تحديد موضوع النزاع في محضر جلسة 27/9/2004 أو في جلسة 14/10/2004 ، وبالتالي بطلان إجراءات التحكيم .

ب‌-    بعدم قبول تدخل بنك ............ .

وقالت المحتكم ضدها (الطاعنة) في دفاعها الموضوعي أن نصوص العقد صريحة في ربط السداد بتسليم الأعمال المتعاقد عليها بعد الانتهاء منها وتشغيلها واختبارها وفقا للمواصفات الفنية المرافقة للعقد ، وهو ما لم يحدث . وأن التسليم الابتدائي لم يتحقق حتى الآن ، وأن ما تم توريده وتركيبه لم يراع فيه الأصول الفنية ، وظهرت فيها كثير من العيوب وهو ما حدا بالشركة المحتكم ضدها إلي عدم استلامها . وأضافت أن مجموع ما تم دفعه للمحتكمة (المطعون ضدها الأولي) هو مبلغ 630ر032ر3 جنيها حتى 10/9/2003 وهو يمثل 65% من قيمة التعاقد وقدره 729ر740ر4 جنيها . وبقي في ذمتها 1660118 جنيها لعدم إتمام التسليم الابتدائي . أما عن الفائدة التي احتسبها البنك (المطعون ضده الثالث) علي المحتكمة (المطعون ضدها الأولي) فلا شأن للمحتكم ضدها (الطاعنة) بها إذ هي تحتسب عند عدم سداد المحتكمة(المطعون ضدها الأولي) للاعتماد الممنوح لها حتى 13/6/2001 .

كما ذكرت المحتكم ضدها (الطاعنة) أن جوهر الخلاف مع المحتكمة (المطعون ضدها الأولي) يدور حول ما إذا كانت الأخيرة قد قامت بتوريد الأجهزة وتركيبها طبقا للمواصفات والملاحق الفنية وطبقا لما يقضي به العقد المبرم بينهما وما إذا كان قد تم التسليم الابتدائي لها أم لا ، وهو ما لا يمكن حسمه إلا برأي فني من مركز بحوث الإسكان والبناء " قسم الصوتيات" التابع لوزارة الإسكان أو بواسطة أحد

المكاتب الاستشارية المتخصصة في أعمال التكييف والكهرباء للفنادق .

وطلبت المحتكم ضدها (الطاعنة) قبل الفصل في الموضوع بندب مكتب استشاري كخبير في الدعوى لتحقيق عناصرها في ضوء ما يتكشف له من فحص الأجهزة الموردة ومدي مطابقتها لأعمال العقد وملاحقه ، كما قدم تقريرا صادرا من معهد بحوث الإسكان والبناء يفيد عدم مطابقة صوت التكييف للمواصفات الفنية مؤرخ في 1/4/2004 ، مع طلب استدعاء ممثل للمركز لمناقشته في هذا التقرير .(دفاع المحتكم ضدها كما أورده حكم التحكيم ص 10 ، 11).

8-   وفي نفس جلسة 18/10/2004 أمام هيئة التحكيم ، قدم وكيل البنك المتدخل (المطعون ضده الثالث) مذكرة بوصفه خصما منضما للمحتكمة (المطعون ضدها الأولي) في طلباتها . وهو ما أشار إليه حكم التحكيم في ص 12 منه كالتالي :" كما قدم وكيل البنك الحاضر مذكرة شارحة لدفاعه وطلباته في دعوى التحكيم وفيها أحال إلي مذكرة بيان الدعوى بوصفه خصما منضما للمجموعة المحتكمة في طلباتها وعلي الأخص ما تعلق منها بطلب إلزام الشركة المحتكم ضدها بسداد مبلغ 274ر967ر1 جنيها لحساب البنك الذي يمثله عن مديونية المجموعة المحتكمة لديه الناشئة عن عقد حوالة الحق المؤرخ 1/2/2001 ".

وبجلسة 26/10/2004 ، " ..... الحاضر عن البنك طلب إثبات تدخله كخصم انضمامي للشركة المحتكمة وموافقا علي كل ما جاء بصحيفة بيان الدعوى التحكيمية " (مستند 12 من حافظة مستندات الطاعنة المقدمة أمام محكمة استئناف القاهرة). وبجلسة 20/11/2004 حضر محامي عن البنك المتدخل " ... وشرح دفاعه فيما يتعلق بالدفع المبدي من الشركة المحتكم ضدها بعدم قبول تدخله انضماميا .. " (مستند رقم 13 من حافظة مستندات الطاعنة المقدمة أمام محكمة استئناف القاهرة) .

9-   وبجلسة 19/1/2005 أصدرت هيئة التحكيم الحكم في الدعوى قاضية بأنه:

" قررت هيئة التحكيم :

أولا – رفض الدفع المبدي من الشركة المحتكم ضدها ببطلان شرط التحكيم .

ثانيا – رفض الدفع المبدي منها بعدم قبول تدخل بنك ......... في خصومة الدعوى

التحكيمية انضماميا للمجموعة المحتكمة .

ثالثا – قبول تدخل بنك ........ خصما هجوميا في خصومة الدعوى التحكيمية .

وفي موضوع تدخله بإلزام الشركة المحتكم ضدها بأن تؤدي لبنك

... مبلغ مليون وتسعمائة وواحد وأربعون ألفا ومائتين وستة وأربعون جنيها وترفض له ما واد عن ذلك من طلبات

رابعا – رفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر تعويض المجموعة المحتكمة وبإلزام الشركة المحتكم ضدها بأن تؤدي للشركة المحتكمة (المجموعة .....) مبلغ وقدره " ثلاثة مليون ومائه وخمسة عشر ألفا وتسعمائة واحد عشر جنيها " تعويضا عما لحقها من خسارة وما فاتها من كسب ورفضت لها ، ما عدا ذلك من طلبات " . (مستند رقم 1 من حافظة مستندات الطاعنة المقدمة أمام محكمة استئناف القاهرة).

10- وإذ لم ترتض الطاعنة حكم هيئة التحكيم ونظرا لما شابه من أوجه عديدة تؤدي إلي بطلانه فقد طعنت عليه بالبطلان أمام محكمة استئناف القاهرة بالدعوى رقم .. لسنة 122 قضائية تحكيم الصادر فيها الحكم محل الطعن والمبين منطوقه في صدر هذه الصحيفة .

11- وحيث أن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في دعوى البطلان قد شابته مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، فإن الطاعنة تطعن عليه للأسباب التالية :

" أسباب الطعن "

السبب الأول : مخالفة القانون والقصور في التسبيب في قضائها برفض السبب الأول في دعوى البطلان

1-  من الثابت في صحيفة دعوى بطلان حكم التحكيم الصادر فيها الحكم المطعون فيه في الصفحات 8 إلي 14 أن الطاعنة استندت في السبب الأول من أسباب بطلان حكم التحكيم إلي أن المحكم المعين عنها وهو السيد / ........ قد عين علي وجه مخالف للقانون وذلك وفقا للمادة 53/1هـ من قانون التحكيم إذ لم يتم تعيينه بالطريقة التي نصت عليها المادة 17 من قانون التحكيم . وقد انتهي الحكم المطعون فيه في ص 8

منه إلي رفض هذا السبب مقررا أنه :

" وحيث أنه عن السبب الأول من أسباب البطلان ومفاده بطلان حكم التحكيم لتعيين محكم الشركة المحتكم ضدها – المدعية – علي وجه مخالف للقانون فغير سديد ومردود عليه بأن الثابت من مطالعة الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2003 تجاري كلي الجيزة .. أن الشركة المدعي عليها الأولي وإزاء تقاعس الشركة المدعية عن تسمية محكم لها – أقامت الدعوى سالفة البيان بطلب تعيين محكم عن المحتكم ضدها – المدعية – بالإجراءات العادية لرفع الدعوى وصدر حكم فيها بجلسة 28/12/2003 بتعيين محكم عنها سماه الحكم سالف الذكر وهو المهندس / ... صاحب الدور فإذا ما تبين وفاته فإن ذلك لا يعدم الحكم الصادر في تلك الدعوى ولا يحبط أثره إنما يظل الحكم بتعيين محكم عن الشركة المدعية قائما منتجا أثره ويمكن بعد ذلك أن يتم تسمية المحكم سواء بطلب يقدم إلي رئيس الدائرة التي أصدرته أو إلي غيره من قضاة المحكمة الصادر منها باعتبار أن ذلك الطلب من إجراءات تنفيذ الحكم الصادر بتعيين محكم عن الشركة المدعية وهو ما فعلته الشركة المدعي عليها الأولي عندما طلبت تسمية محكم عن الشركة المدعية نفاذا للحكم .. سالف البيان وتم تسمية المحكم ....... عن الشركة المدعية ويكون بذلك تعيينه محكما عنها قد تم طبقا للحكم الصادر في الدعوى ... لسنة 2003 تجاري الجيزة ونفاذا له وطبقا للقانون والقول بأن الشركة المدعي عليها كان يتعين عليها أن ترفع دعوى أخري بطلب تعيين محكم عن الشركة المدعية قول يتنافى مع الغرض من اتفاق الطرفين علي التحكيم وهو سرعة حسم النزاع بينهما ومن ثم تعين الالتفات عن هذا السبب".

2-  ويظهر مما انتهي إليه الحكم المطعون فيه أنه بني رفضه للسبب الأول من أسباب بطلان حكم التحكيم التي استندت إليها الطاعنة إلي :

أ‌-    أن وفاة المحكم المعين بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة

2003 لا تؤثر في صحة الحكم ونفاذ هذا الحكم .

ب‌-    جواز تسمية محكم أخر بموجب ذات الحكم المذكور بناء علي طلب إلي رئيس المحكمة مصدرة الحكم أو أحد قضاة المحكمة الصادر منها الحكم باعتبار أن ذلك من إجراءات تنفيذ الحكم .

ج- عدم جواز إقامة دعوى جديدة بطلب تعيين محكم أخر استنادا إلي الغرض من اللجوء إلي التحكيم وهو سرعة الفصل في النزاع .

وهذا الذي انتهي إليه الحكم المطعون في تسبيبه لرفض السبب الأول من أسباب بطلان حكم التحكيم التي استندت إليها الطاعنة جاء مخالفا للقانون وقاصرا في تسبيبه علي التفصيل التالي :

الوجه الأول : مخالفة القانون :

1-    تنص المادة 17 من قانون التحكيم المصري علي أنه : " 1- لطرفي التحكيم الاتفاق علي اختيار المحكمين وعلي كيفية وقت اختيارهم فإذا لم يتفقا اتبع ما يأتي :

أ‌-     إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من محكم وأحد تولت المحكمة المشار إليها في المادة 9 من هذا القانون اختياره بناء علي طلب أحد الطرفين .

ب‌-فإذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاث محكمين .. فإذا لم يعين أحد الطرفين محكمه خلال ثلاثين يوما التالية لتسلمه طلبا بذلك من الطرف الأخر .. تولت المحكمة المشار إليها في المادة 9 من هذا القانون اختياره بناء علي طلب أحد الطرفين ... .

2-    .................

3-    وتراعي المحكمة في المحكم الذي تختاره الشروط التي يتطلبها هذا القانون وتلك التي اتفق عليها الطرفان وتصدر قرارها باختيار المحكم . علي وجه السرعة ومع عدم الإخلال بأحكام المادتين 18 و 19 من هذا القانون لا يقبل هذا القرار الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن.

والبين من هذا النص أن محل الطلب المقدم إلي المحكمة وفقا للمادة 17 هو قيام المحكمة باختيار المحكم المطلوب تعيينه أي أن مهمة المحكمة وفقا لنص المادة 17 من القانون هي تحديد المحكم شخصية المحكم وهو ما لا يتم إلا بتسميته .

4-    يؤكد ذلك أن الفقرة الثانية من النص توجب علي المحكمة أن " تراعي ... في المحكم الذي تختاره الشروط التي يتطلبها القانون " .

والشروط التي إستلزمها القانون في المحكم محددة في المادة 16 في فقرتيها 1 و 3 منه والتي تنص علي أنه

لا يجوز أن يكون المحكم قاصرا أو محجورا عليه أو محروما من حقوقه المدنية بسبب الحكم عليه في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو بسبب شهر إفلاسه ما لم يرد إليه اعتباره ".

بالإضافة إلي حيدة واستقلال المحكم باعتبار أن وجود ما يؤثر فيهما يعد سببا للرد وفقا للمادة 18/1 من قانون التحكيم بما يجعلهما شرطا لصحة توليه مهمة التحكيم .

وهذه الشروط بطبيعتها لصيقة بشخص المحكم بحيث لا يمكن التحقق من توافرها إلا إذا كانت المحكمة علي دراية كاملة بشخص المحكم الذي تختاره حتى يمكنها التحقق من توافر هذه الشروط .

ولهذا فإن محل طلب تعيين المحكم والحكم الصادر من المحكم فيه هو قيام المحكمة باختيار المحكم وتسميته بنفسها ، وليس مجرد تقرير أحقية الطالب في أن يتم تعيين محكم من خصمه بحيث يمكن تسمية المحكم بموجب إجراءات أخرى لاحقه لصدور الحكم من جهة أخري غير المحكمة .

لذا فإننا نجد أن الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2003 لم يكتف – وبحق – بتقرير أن طلب المطعون ضدها الأولي بتعيين محكم عن الطاعنة وافق صحيح الواقع والقانون بل استكمل قضاءه نحو تحقيق محل الطلب وفق المادة 17 سالفة الذكر منتهيا إلي تسمية المحكم بقضائه : " تعيين المحكم الهندسي/.......... صاحب الدور محكما عن المدعي عليه .

5-    الواقع أن الحكم الصادر في الدعوى رقم .. لسنة 2003 بتسمية المهندس/..... هو حكم منعدم إذ أنه ورد علي شخص متوفى قبل صدور الحكم . وفي هذا الشأن يقرر الفقه بالنسبة لمحل الحكم أنه : " تنقسم مقتضيات وجود الحكم أو أركانه الأساسية إلي أركان موضوعية أو داخلية تتعلق بمضمون وهي الإرادة والمحل والسبب وأركان شكلية أو خارجية .. والمقصود بالمحل هو الادعاء في البداية وما قضي به في النهاية فإذا انعدم المحل .. انعدم الحكم " (محمد كمال عبد العزيز – تقنين المرافعات في ضوء القضاء والفقه – ص 1142 و 1143) . كما يقرر :"يمكن حصر المقتضيات القانونية في المحل فيما يأتي .. أولا يجب أن يكون المحل موجودا تفترض البداهة هذا المقتضي ويترتب علي انتفاء المحل انعدام العمل .. ويأخذ حكم انتفاء المحل استحالته " (د.وجدي راغب فهمي – النظرية العامة للعمل القضائي في قانون المرافعات – ط 1974 – ص 497) . فالحكم " يجب أن يكون محله موجودا وممكنا فإذا صدر الحكم خاليا من المنطوق لا يتضمن تقريرا أو إلزاما أو تغييرا لمركز قانوني مثلا فإنه يكون منعدما كذلك إذا قضي بأمر غير ممكن ماديا أو قانونيا مثل تطليق زوجين كان أحدهما متوفيا وقت صدوره".(د.وجدي راغب فهمي – مبادئ القضاء المدني – ط 2001 – ص 686).

ولما كان الثابت من الحكم الصادر في الدعوى رقم... لسنة 2003 أن محل الطلب المقدم من المطعون ضدها الأولي إلي المحكمة مصدرة الحكم كان تعيين محكم عن الطاعنة ، وكان الثابت من المادة 17 من قانون التحكيم سالفة الذكر وجوب أن يتم هذا التعيين من خلال قيام المحكمة باختيار المحكم وتسميته بنفسها ، وكان الحكم المذكور قد انتهي إلي تسمية المرحوم المهندس / .... محكما عن الطاعنة فإن مفاد ذلك كله أن محل الحكم المذكور هو تعيين شخص المرحوم / ....... محكما عن الطاعنة .

ولما كان الثابت من أوراق الدعوى وبإقرار المطعون ضدها الأولي في ص 3 من مذكرتها المقدمة إلي محكمة استئناف القاهرة في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه أن المحكم المذكور توفي في 7/11/1995 أي قبل صدور الحكم بتعيينه في الدعوى رقم ... لسنة 2003 تجاري جنوب الجيزة بما يقرب من ثماني سنوات فإن تعيينه كمحكم يغدو أمرا غير ممكنا ويكون محل هذا الحكم غير ممكن وبالتالي يقع هذا الحكم معدوما لا أثر له ولا حجية .

فإذا ما جاء الحكم المطعون فيه ليقرر أن وفاة المحكم المعين بموجب الحكم المذكور " لا يعدم الحكم الصادر في تلك الدعوى ولا يحبط أثره وإنما يظل الحكم بتعيين محكم عن الشركة المدعية قائما منتجا أثره متجاهلا أن المحل الوحيد لهذا الحكم هو تعيين هذا المحكم المتوفى بذاته وفق نص المادة 17 من قانون التحكيم وليس مجرد القضاء بتعيين محكم و متجاهلا انعدام هذا الحكم لانعدام محله فإنه يكون قد خالف القانون .

6-    ومن جهة ثانية : وبفرض – الفرض غير الحقيقة – أن الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2003 تجاري جنوب الجيزة هو حكم صحيح لم يلحقه ثمة انعدام ، فإن قول الحكم المطعون فيه أنه " يمكن .... أن يتم تسمية المحكم سواء بطلب يقدم إلي رئيس الدائرة التي أصدرته أو إلي غيره من قضاء المحكمة الصادر منها باعتبار أن ذلك الطلب من إجراءات تنفيذ الحكم الصادر بتعيين محكم عن الشركة المدعية " منهيا إلي أنه " تم تسمية المحكم ..... عن الشركة المدعية ويكون بذلك تعيينه تم طبقا للحكم الصادر في الدعوى رقم .. لسنة 2003 ونفاذا له " هو قول يخالف صحيح القانون إذ بينا فيما سبق أنه وفقا للمادة 17 من قانون التحكيم فإن مهمة المحكمة عند الفصل في طلب تعيين محكم هو اختيار المحكم وتسميته حتى يمكنها التحقق من توافر الشروط التي تطلبها القانون فيه . وبالتالي فقضاء المحكمة بتعيين محكم معين لصيق بشخص هذا المحكم بذاته فلا يجوز الاستناد إلي ذات الحكم لتعيين محكم أخر لم تقم المحكمة بالتحقق من توافر الشروط التي تطلبها القانون فيه .

ويؤكد هذا ما تنص عليه المادة 21 من قانون التحكيم علي أنه : " إذا انتهت مهمة الحكم بالحكم برده أو عزله أو تنحيه أو بأي سبب أخر وجب تعيين بديل له طبقا للإجراءات التي تتبع في اختيار المحكم الذي انتهت مهمته " . ولو كان من الجائز الاستناد للحكم الصادر بتعيين محكم معين – أو القرار الصادر بذلك من الجهة التي اتفق عليها الأطراف كسلطة تعيين – لتعيين محكم أخر بديل له ، لما نص المشرع علي أن يعين المحكم البديل طبقا للإجراءات الواجب إتباعها عند تعيين المحكم ابتداءا أي عن طريق بدء إجراءات تعيين جديدة .

ولما كانت إجراءات تعيين المحكم وفق المادة 17 من قانون التحكيم المصري تتم عن طريق رفع دعوى مبتدأة بالإجراءات المعتادة وفقا للمادة 21 . فإذا كان هذا هو الحال عند وفاة المحكم بعد تعيينه فإن ذلك هو الواجب أيضا ومن باب أولي إذا تبين أن المحكم المعين توفى قبل تعيينه.

فإذا ما جاء الحكم المطعون عليه ليقرر أن تعيين المحكم ... تم طبقا للحكم الصادر في الدعوى رقم ...... لسنة 2003 والذي عين المهندس/........ محكما عن الطاعنة وأن تعيينه تم طبقا للقانون فإنه يكون مخالفا للقانون .

7-    من جهة ثالثة : فإن القول بجواز تسمية المحكم من جانب رئيس المحكمة أو من أحد قضائها منفردا بمجرد تأشيرة منه هو أمر يخالف المادة 17 من قانون التحكيم ، إذ أن نصها واضح جلي في أن الاختصاص باختيار المحكم والتحقق من توافر الشروط التي تطلبها القانون فيه هو لـ "المحكمة " أي هيئة المحكمة بكاملها وهو ما يتأكد تماما بالنظر لمناقشات مجلس الشعب بشأن هذه المادة إذ أوضح السيد وزير العدل أنه : عندما يقول النص محكمة كذا فيكون " الاختصاص للمحكمة وليس لرئيس المحكمة " (قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية والمذكرات الإيضاحية وجميع الأعمال التحضيرية المتعلقة به – إدارة التشريع – وزارة العدل – ص 205) . كما يخالف نص المادة 17 تحكيم الذي أوجب أن يكون تعيين المحكم بدعوى تنظر مواجهة بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى .

ولا يؤثر في ذلك ما يمكن قوله من أن إدراج اسم شخص معين في قوائم المحكمين المعدة بوزارة العدل يعني أنه تم التحقق من توافر الشروط فيه وذلك لسببين الأول أن القانون أناط هذه مهمة اختيار المحكم بالمحكمة كضمانه للخصوم وبالتالي فإن سبق التحقق من توافر هذه الشروط من قبل جهة أخري حتى لو كانت وزارة العدل لا يخل بواجب المحكمة في أن تقوم بذلك بنفسها مرة أخرى . وبالتالي أن من الجائز أن يكون أحد هذه الشروط قد انتفي عن شخص المحكم صاحب الدور كما لو كان لا يتوافر فيه شرط الحيدة أو الاستقلال بالنسبة لتحكيم معين ، أو انتفي الشرط بعد قيده في القوائم – كما لو كان قد توفي أو حجر عليه بعد تمام قيده – وهو ما يوجب أن تعيد المحكمة التحقق من استمرار توافرها في المحكم وقت تعيينه من قبلها . ولا يأتي ذلك إلا مواجهة بين طرفي اتفاق التحكيم .

ولهذا فإنه لا يجوز لرئيس المحكمة أو أحد قضائها منفردا القيام بتسمية المحكم تعديا علي اختصاص المحكمة بكامل تشكيلها بذلك وفقا للمادة 17 سالفة الذكر أو تسميته بأمر علي عريضة أو بتأشيرة علي طلب من أحد المحتكمين .. فإذا ما جاء الحكم المطعون فيه مخالفا لذلك فإنه يكون قد خالف القانون .

8-    من جهة رابعة : فإن الثابت أن السيد / ........ لم يتم اختياره لا من المحكمة ولا من رئيسها ولا من أحد قضاتها بل اختاره السيد " أمين السر " إذ الثابت من الطلب المقدم من المطعون ضدها الأولي إلي السيد المستشار رئيس محكمة الجيزة للمتابعة في 23/2/2004 أن دور المستشار رئيس المحكمة اقتصر علي مجرد التأشير علي الطلب بأن :    " يتم تعيين محكم مصري طبقا لصاحب الدور " في حين أن تسمية المحكم المذكور تمت بموجب تأشيرة من " أمين السر " مفادها أنه : " تم تعيين الأستاذ / ........ وهو المحكم صاحب الدور عن المدعي عليه وذلك تنفيذا لتأشيرة رئيس المحكمة لوفاة المحكم المعين ".

9-    من جماع ما سبق يتبين أن تعيين السيد / ....... محكما عن الطاعنة لم يتم بالطريق الذي رسمه القانون في المادتين 17 و 21 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 بما يؤدي إلي بطلان حكم التحكيم الصادر في 19/1/2005 من هيئة التحكيم التي اشترك في عضويتها وفقا للمادة 53 فقرة 1- هـ من قانون التحكيم والتي نصت علي قبول دعوى بطلان حكم التحكيم " .. هـ- إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين علي وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين . " فإذا خالف الحكم المطعون فيه ذلك كله منتهيا إلي رفض السبب الأول من أسباب الطعن علي حكم التحكيم بالبطلان فإنه يكون قد خالف القانون متعينا نقضه .

الوجه الثاني : القصور في التسبيب

1-   أوضحنا فيما سبق أن الحكم المطعون فيه انتهي إلي رفض السبب الأول من أسباب البطلان التي تمسكت بها الطاعنة مستندا إلي أن وفاة المحكم المعين بموجب الحكم الصادر في الدعوى ... لسنة 2003 لا تعدم الحكم ولا تحيط أثره مقررا جواز تسمية محكم أخر نفاذا لذات الحكم بموجب طلب إلي رئيس المحكمة مصدرة الحكم أو أحد قضاة المحكمة الصادر منها الحكم منفردا باعتبار ذلك من إجراءات تنفيذ الحكم المذكور منتهيا إلي أن تسمية المحكم ..... عن الطاعنة تمت طبقا للقانون . ولم يبين الحكم المطعون فيه ما هو الأساس القانوني الذي استند إليه في ذلك كله ولا القواعد القانونية المؤيدة لما أنتهي إليه .

2-   ولما كانت محكمة النقض قد قضت بأنه : " إذا كان الحكم لم يبين سنده القانوني لما قضي به أو يورد النصوص القانونية التي طبقها علي واقعة الدعوى .. فإن هذا يكون من شأنه أن يجهل بالأساس الذي أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيقه لأحكام القانون ويتعين لذلك نقض هذا الحكم " (4/3/1965 طعن 296 سنة 30 قضائية – م نقض م – 16 – 285 وفي ذات المعني 21/6/1966 طعن 29 سنة 31 قضائية – م نقض م – 17 – 1410 – مشار إليه في محمد كمال عبد العزيز – تقنين المرافعات في ضوء القضاء والفقه – ط 1995 – ص 1094) .

لهذا فإن عدم بيان الحكم المطعون فيه للأساس القانوني الذي بني عليه قضاءه السالف يجعله مشوبا بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه .

3-   ولا يؤثر في ذلك ما هو مقرر في أحكام محكمة النقض من أن القصور في أسباب الحكم القانونية لا يبطله إذ أن شرط ذلك أن تكون النتيجة التي انتهي إليها الحكم صحيحة من الناحية القانونية حيث قضت محكمة النقض بأنه : " متى كان الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح القانون في نتيجته فلا يبطله قصوره في الإفصاح عن سنده من القانون إذ لمحكمة النقض أن تستكمل ما قصر الحكم في بيانه من ذلك "(27/12/1975 طعن 402 سنة 40 قضائية – م نقض م – 26 – 1704 – مشار إليه في محمد كمال عبد العزيز – تقنيين المرافعات في ضوء القضاء والفقه – ط 1995 – ص 1099) وقد بينا في الوجه الأول من السبب الأول من هذه الصحيفة أن النتيجة التي انتهي إليها الحكم جاءت مخالفة للقانون.

السبب الثاني : مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال فيما قضي به من رفض السبب الثاني من أسباب البطلان :

تمسكت الطاعنة في صحيفة دعوى البطلان الصادر فيها الحكم المطعون فيه في الصفحات من 14 إلي 17 ببطلان حكم التحكيم لسقوط اتفاق التحكيم بانتهاء مدته وفقا للمادة 53/1/أ من قانون التحكيم باعتباره سببا ثانيا لبطلان حكم التحكيم مستندة إلي أن الطرفين لم يتفقا في شرط التحكيم الوارد في البند 17 من العقد المبرم بينهما علي ميعاد خاص يجب أن يتم فيه التحكيم وبالتالي فالميعاد الذي كان يجب أن يصدر فيه حكم التحكيم وبالتالي فالميعاد الذي كان يجب أن يصدر فيه حكم التحكيم هو ذلك الوارد في المادة 45 من قانون التحكيم وهو 12 شهرا من تاريخ بدء الإجراءات في 5/6/2005 ، مبينة أن حكم التحكيم قد صدر بعد انتهاء هذه المدة .

وقد انتهي الحكم المطعون فيه في ص 8 و 9 منه إلي رفض هذا السبب مقررا أنه :" وحيث أنه عن السبب الثاني من أسباب البطلان وهو بطلان حكم التحكيم لسقوط اتفاق التحكيم بانتهاء مدته فغير سديد ومردود عليه بأن .... الشركة المدعية – المحتكم ضدها – لم تعترض علي امتداد ميعاد التحكيم طوال نظره وحتى حجز الدعوى للحكم بجلسة 30/11/2004 مما يعد نزولا منها عن حقها في الاعتراض علي مد مدة نظر التحكيم طبقا لنص المادة 8 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 وموافقة ضمنية منها علي مد تلك المدة حتى جلسة المرافعة الأخيرة في 30/11/2004 والتي تم فيها حجز الدعوى للحكم بتقديم طلب في 20/12/2004 للسيد رئيس الدائرة رقم .. تجاري الجيزة لإصدار أمره بإنهاء إجراءات التحكيم والذي قرر رفض الطلب " .

والبين من هذا الذي انتهي إليه الحكم المطعون فيه أنه استند في رفضه للسبب الثاني من أسباب بطلان حكم التحكيم الصادر في 29/1/2005 إلي :

أ‌-    أن عدم اعتراض الطاعنة علي استمرار التحكيم حتى حجز الدعوى للحكم بجلسة 30/11/2004 يعد تنازلا عن حقها في الاعتراض علي تجاوز مدة التحكيم طبقا لنص المادة 8 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 .

ب‌-    أن عدم اعتراض الطاعنة علي استمرار التحكيم حتى حجز الدعوى للحكم بجلسة 30/11/2004 يعد موافقة ضمنية منها علي مد تلك المدة حتى جلسة المرافعة الأخيرة في 30/11/2004 التي تم فيها حجز الدعوى للحكم .

ج- أن الطاعنة قدمت طلبها بإنهاء إجراءات التحكيم في 20/12/2004 بعد حجز الدعوى التحكيمية للحكم

وهذا الذي انتهي إليه الحكم المطعون فيه ينطوي علي مخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه ، علي ما يلي :

الوجه الأول : مخالفة القانون :

أن انتهاء الحكم إلي أن : " الشركة المدعية – المحتكم ضدها – لم تعترض علي امتداد ميعاد التحكيم طوال نظره وحتى حجز الدعوى للحكم بجلسة 30/11/2004 مما يعد نزولا منها عن حقها في الاعتراض علي مد مدة نظر التحكيم طبقا لنص المادة 8 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 " يفترض أن اعتبار الخصم متنازلا عن حقه في التمسك بهذه المخالفة كسبب لبطلان حكم التحكيم إذا شكلت أحد أسباب البطلان المحددة في المادة 53 من قانون التحكيم . وللوهلة الأولي قد يبدو ذلك صحيحا بالنظر لنص المادة 8 من قانون التحكيم إلا أن قراءة هذه المادة قراءة متأنية إلي جوار المواد التي تنظم حق الخصم في رفع دعوى بطلان حكم التحكيم تؤدي بنا إلي نتيجة مختلفة تماما وذلك علي ما يلي :

وتنص المادة 54 فقرة 1 علي أنه : " ترفع دعوى بطلان حكم التحكيم خلال التسعين يوما التالية لتاريخ إعلان حكم التحكيم للمحكوم عليه ولا يحول دون قبول دعوى البطلان نزول المدعي عن حقه في رفعها قبل صدور حكم التحكيم ".

ووفقا لهذا النص فإن تنازل أحد أطراف التحكيم عن حقه في رفع دعوى البطلان قبل رفعها فلا ينتج ثمة أثر إذ يظل له الحق في رفعها رغم ذلك ويظل متوجبا علي المحكمة قبولها والحكم ببطلان حكم التحكيم إذا توافرت أسباب ذلك .

ولما كان الحق في رفع دعوى بطلان حكم التحكيم هو ذاته الحق في الاعتراض علي المخالفة التي تشكل أحد الأسباب المذكورة في المادة 53 لبطلان الحكم . ولما كان التنازل عن الحق في رفع دعوى البطلان قبل رفعها فعلا لا يؤثر في حق الخصم في رفعها فإن التنازل عن الحق في الاعتراض علي المخالفة لا يؤثر هو الأخر في هذا الحق مادامت هذه المخالفة هي أساس البطلان المدعي به . ويقرر الفقه في هذا أنه : " وقد أفصحت المادة 54/1 من قانون التحكيم عن أن نزول مدعي البطلان عن حقه في رفع هذه الدعوى قبل صدور الحكم لا يمنع من قبولها أي أن هذه المادة لا تعتد بالنزول عن التمسك بأوجه البطلان الذي قد يصدر من المحكوم عليه سواء بشكل صريح أو ضمني قبل صدور الحكم ... فالنزول عن التمسك بالبطلان المقصود في هذه المادة هو ذلك التصرف المسقط للحق في الطعن الذي يصدر من أحد الخصوم قبل صدور الحكم " (د. نبيل إسماعيل عمر – التحكيم في المواد المدنية والتجارية الوطنية والدولية – ط 2004 – ص 284).

ولما تقدم فإن اعتبار الخصم متنازلا عن حقه في الاعتراض علي مخالفة معينة إعمالا للمادة 8 من قانون التحكيم لا يعني تنازله عن حقه في الاعتراض علي ذات المخالفة من خلال دعوى البطلان طالما شكلت هذه المخالفة أحد أسباب البطلان الواردة في المادة 53 ولا يؤثر في أحقيته في طلب بطلان الحكم بسبب هذه المخالفة . وبالتالي فاعتبار الخصم متنازلا عن حقه في الاعتراض علي مخالفة معينة إعمالا للمادة 8 من قانون التحكيم لا يكون له ثمة اثر سوي أمام هيئة التحكيم وحدها وأثناء إجراءات التحكيم دون أن يمتد أثره إلي المرحلة التالية لصدور حكم التحكيم أو إلي دعوى بطلان حكم التحكيم طالما شكلت المخالفة أحد أسباب البطلان الواردة في المادة 53 وذلك إعمالا للمادة 54 فقرة 1 . والقول بغير ذلك يحرم الطرف من حقه في طلب بطلان الحكم بسبب هذه المخالفة رغم صدور الفعل الذي يشكل هذا التنازل قبل رفع الدعوى وهو ما يتناقض وصريح نص المادة 54 فقرة 1 التي نصت علي قبول دعوى البطلان حتى ولو تنازل الخصم عن حقه في رفعها قبل أن يرفعها فعلا .

ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف ذلك إذ استند إلي المادة 8 وحدها غاضا الطرف عما تقضي به المادة 54 من قانون التحكيم التي تنص علي أنه " ... لا يحول دون قبول دعوى البطلان نزول مدعي البطلان عن حقه في رفعها قبل صدور حكم التحكيم " ، فإنه يكون قد خالف القانون .

الوجه الثاني : الخطأ في تطبيق القانون :

1-   وفقا لنص المادة 8 سالفة الذكر يشترط لاعتبار الخصم متنازلا عن حقه في الاعتراض علي مخالفة معينة إلا يكون الخصم قد قدم اعتراضه عليها

في الوقت المتفق عليه أو الوقت المعقول .

ويفترض الحكم المطعون فيه أن الطاعنة (المحتكم ضدها) لم تقدم اعتراضها علي المخالفة في الميعاد المتفق عليه أو في وقت معقول .

2-   وبالنظر للمادة 45 فقرة 2 من قانون التحكيم نجدها قد رسمت الطريق الذي يجب علي الخصم إتباعه إذا لم تصدر هيئة التحكيم الحكم المنهي للخصومة كلها في الميعاد المشار إليه في الفقرة الأولي من النص وهو التقدم بطلب إلي رئيس المحكمة المشار إليها في المادة 9 من قانون التحكيم ليصدر أمرا بإنهاء الإجراءات إذ تنص علي أنه :

" وإذا لم يصدر حكم التحكيم خلال الميعاد المشار إليه في الفقرة السابقة جاز لأي من طرفي التحكيم أن يطلب من رئيس المحكمة المشار إليها في المادة 9 من هذا القانون أن يصدر أمرا بتحديد ميعاد إضافي أو بإنهاء إجراءات التحكيم ويكون لأي من الطرفين عندئذ رفع دعواه إلي المحكمة المختصة أصلا بنظرها" .

والبين من النص أن الاعتراض علي مخالفة حكم المادة 45 فقرة 2 يكون بتقديم طلب بإنهاء الإجراءات وفقا لذات المادة . وبالتالي فإذا تقدم الخصم بطلب إلي رئيس المحكمة المذكور طالبا إنهاء إجراءات التحكيم لانتهاء الميعاد فإنه يكون قد قدم اعتراضا علي مخالفة هيئة التحكيم لنص المادة 45 . ولما كان الأطراف لم يتفقوا علي ثمة ميعاد يقدم خلاله الاعتراض علي مخالفة المادة 45 من قانون التحكيم فلا مجال للقول بأن الاعتراض لم يقدم في الميعاد المتفق عليه .

أما بالنسبة لتقديم الاعتراض خلال وقت معقول ، فإنه يثور التساؤل عن الوقت المعقول الذي علي الخصم أن يعترض فيه علي عدم صدور حكم التحكيم في الميعاد المحدد في المادة 45/1 .

والإجابة واضحة وهي أن الوقت المعقول هو أي وقت بعد انتهاء المدة وحتى صدور حكم التحكيم ، مادام لم يتم مد المدة اتفاقا أو بأمر من هيئة التحكيم أو القاضي وفقا للقانون . ولما كان لم يحدث مد الميعاد ، وكان الثابت أن الطاعنة قد تقدمت بطلب إلي رئيس المحكمة المحددة في المادة 9 بطلب إنهاء إجراءات التحكيم قبل صدور حكم التحكيم بما يزيد عن شهر في 6/12/2004 فإنها تكون قد قدمت اعتراضها في وقت معقول ويتأكد بذلك انتفاء تطبيق المادة 8 من قانون التحكيم .

فإذا ما خالف الحكم المطعون ذلك منتهيا إلي تطبيق المادة 8 ومستندا إليها لرفض السبب الثاني من أسباب دعوى البطلان فإنه يكون بذلك قد أخطأ في تطبيق القانون .

الوجه الثالث : مخالفة القانون :

1.    تنص المادة 45 علي أنه : " 1- علي هيئة التحكيم إصدار الحكم المنهي للخصومة كلها خلال الميعاد الذي اتفق عليه الطرفان فإن لم يوجد اتفاق وجب أن يصدر الحكم خلال اثني عشر شهرا من تاريخ بدء إجراءات التحكم وفي جميع الأحوال يجوز أن تقرر هيئة التحكيم مد الميعاد علي ألا تزيد فترة المد علي سنة أشهر ما لم يتفق الطرفان علي مدة تزيد علي ذلك  2- وإذا لم يصدر حكم التحكيم خلال الميعاد المشار إليه في الفقرة السابقة جاز لأي من طرفي التحكيم أن يطلب من رئيس المحكمة المشار إليها في المادة 9 من هذا القانون أن يصدر أمرا بتحديد ميعاد إضافي أو بإنهاء إجراءات التحكيم ويكون لأي من الطرفين عندئذ رفع دعواه إلي المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع ".

ووفقا للمادة 45 يجب أن يصدر حكم التحكيم خلال ميعاد التحكيم أي قبل انتهاء هذا الميعاد .

والعبرة في تحديد ميعاد التحكيم هي باتفاق الطرفين أولا - سواء كان صريحا أو ضمنيا – وفق الفقرة الأولي من المادة 45 . ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند في رفضه السبب الثاني من أسباب البطلان إلي عدم اعتراض الطاعنة علي امتداد ميعاد التحكيم طوال نظره وحتى حجزه للحكم بجلسة 30/11/2004 يعد " موافقة ضمنية منها علي مد تلك المدة حتى جلسة المرافعة الأخيرة في 30/11/2004 " . فإنه يكون قد انتهي ضمنا إلي وجود اتفاق ضمني علي مد ميعاد التحكيم حتى 30/11/2004 .

2.    ولما كان حكم التحكيم وفقا للمادة 45 يجب أن يصدر قبل انتهاء ميعاد التحكيم المتفق عليه بين الطرفين أي قبل 30/11/2004 وكان الثابت أن حكم التحكيم لم يصدر سوي في 19/1/2005 بما يعني أنه صدر بعد انتهاء الميعاد المتفق عليه ضمنيا فإن مؤدي ذلك أن اتفاق التحكيم قد انتهي بانتهاء مدته وبالتالي فصدور الحكم بعد انتهاء هذا الميعاد يجعل للطاعنة الحق في التمسك ببطلانه من خلال دعوى البطلان وفقا لنص المادة 53/1/أ " .. إذا سقط (اتفاق التحكيم) بانتهاء مدته".

فإذا خالف الحكم المطعون فيه ذلك منتهيا إلي رفض السبب الثاني من أسباب بطلان حكم التحكيم فإنه يكون مشوبا بمخالفة القانون بما يوجب نقضه في هذا الشق .

3.    ولا يؤثر في ذلك ما أورده الحكم المطعون فيه من أن الطاعنة : " قامت بعد حجز الدعوى للحكم بتقديم طلب في 20/12/2004 للسيد رئيس الدائرة ... تجاري الجيزة لإصدار أمره بإنهاء الإجراءات والذي قرر رفض الطلب " ذلك أن الحكم لم يبين ما هي دلالة هذا الذي قرره ولا أثره القانوني علي قبول دعوى البطلان أو رفضها . ومن جهة أخرى فإن هذا الذي أورده الحكم الطعين قد يوحي بأمرين : الأول : أنه يجب أن يقدم الخصم اعتراضه علي تجاوز ميعاد التحكيم قبل حجز الدعوى التحكيمية للحكم وهو ما لا يجد له ثمة سند من القانون بل علي العكس فإن الأخذ بمبدأ التفسير الضيق لاتفاق التحكيم وقواعده يوجب القول بأن للخصم الحق في تقديم هذا الاعتراض في أي وقت قبل صدور الحكم . والثاني : أن رفض طلب إنهاء لإجراءات المقدم إلي رئيس المحكمة المشار إليها في المادة 9 يؤدي إلي انتفاء أحقية الخصم في التمسك بسقوط شرط التحكيم لانتهاء مدته وهو ما لا يجد له سندا من القانون أيضا إذ أن نص المادة 53 فقرة 1 أ صريح في أن مجرد انتهاء مدة التحكيم بما يؤدي لسقوط اتفاق التحكيم يجيز للخصم التمسك ببطلان الحكم التحكيمي الصادر بعد انتهاء هذه المدة دون توقف علي صدور أمر بإنهاء الإجراءات وفق المادة 45 وبعبارة أخرى فهذا النص يجعل لمحكمة البطلان سلطة مراقبة صدور حكم التحكيم في مدة التحكيم من عدمه بغض النظر عن صدور قرار بإنهاء الإجراءات وفق المادة 45 فقرة 2 .

السبب الثالث : القصور في التسبيب ومخالفة القانون في قضائها برفض السبب الثالث من أسباب دعوى البطلان :

1-      تمسكت الطاعنة في صحيفة الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه في الصفحات من 17 إلي 25 ببطلان حكم التحكيم وفقا للمادة 53/1/و لعدم اختصاص هيئة التحكيم ببعض ما قضت به لوقوعه خارج نطاق اتفاق التحكيم وذلك كسبب ثالث مقسمة هذا السبب إلي وجهين : الوجه الأول : ما قضت به هيئه التحكيم من إلزام المحتكم ضدها (الطاعنة) بأن تؤدي للمحتكمة قيمة الفوائد التأخيرية التي استأداها البنك (المطعون ضده الثالث) من حساب المحتكمة (المطعون ضدها الثانية) لديه إعمالا للجزاء الذي انطوي عليه عقد الحواله وقدرها مليون وخمسة عشر ألفا وتسعمائة وواحد عشر جنيها ، مستندة في قضائها إلي أنه لولا تخلف الطاعنة عن الوفاء بالتزاماتها إلي المطعون ضده الثالث وفق عقد الحوالة لتسني للمطعون ضده الأول الحصول علي هذا المبلغ . وقد استندت الطاعنة في هذا الوجه إلي أن حدود اختصاص هيئة التحكيم تتحدد بمحل الحوالة أي المبالغ الناتجة عن عقد المقاولة دون الفائدة التأخيرية التي احتسبها البنك لخروجها عن هذا المحل . وهو ما لا يمتد إلي مطالبة المطعون ضدها الأولي بالتعويض عن احتساب البنك فوائد تأخير عليها لأن نظر هذا الطلب يتطلب بالضرورة البحث في شروط عقد فتح الاعتماد ، وأن محاكم القاهرة دون هيئة التحكيم هي المختصة بأي منازعة تتعلق بفوائد التأخير وفقا للبند الثاني عشر من عقد فتح الاعتماد الذي نص صراحة علي اختصاص محاكم القاهرة بأي نزاع ينشأ عن العقد . وأن للطاعنة الحق في الدفع بعدم اختصاص هيئة التحكيم بأي طلب يتعلق بحق ناشئ عن عقد الحوالة (عقد فتح الاعتماد) وذلك إعمالا للمادة 312 مدني   والتي تنص علي أنه يجوز للمدين " .... أن يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة ".

2-      وقد انتهي الحكم المطعون فيه في ص 9 و 10 إلي رفض هذا النعي مقررا أنه : " نعي غير سديد ومردود عليه بأن قضاء الحكم الطعين بإلزام الشركة المدعية بأداء مبلغ سالف البيان إلي الشركة المدعي عليها الأولي كان تعويضا للأخيرة عما لحقها من خسارة نتيجة تقاعس الشركة المدعية عن الوفاء بالتزاماتها الناشئة عن عقد المقاولة .. ومن ثم كان هذا القضاء سنده تخلف الشركة المدعية عن الوفاء بالتزاماتها الناشئة عن عقد المقاولة وعقد الحوالة ولم يكن سنده في ذلك عقد فتح الاعتماد ومن ثم تختص هيئة التحكيم بنظر هذا الطلب والفصل فيه استنادا إلي شرط التحكيم الذي تضمنه عقد المقاولة المبرم بين الشركة المدعية والشركة المدعي عليها الأولي ، أما ما ورد بالبند الثاني عشر من عقد فتح الاعتماد من اختصاص محاكم القاهرة بأي نزاع ينشأ عن هذا العقد فمجال تطبيقه هو أي نزاع ينشأ بين الشركة المدعي عليها الأولي والبنك المدعي عليه الثاني بشأن تنفيذ عقد فتح الاعتماد ولا يدخل فيه بلا شك طلب الشركة المدعي عليها تعويضها عما لحقه من خسارة نتيجة عدم تنفيذ الشركة المدعية لالتزاماتها الناشئة عن عقد المقاولة ولا يحكم هذا البند سالف البيان طلب التعويض المشار إليه والذي يحكم الاختصاص به شرط التحكيم الوارد بعقد المقاولة سند الدعوى التحكيمية ".

والبين من هذا أن الحكم استند في رفضه لهذا الوجه إلي أن :

أ‌-    المبلغ الذي قضي به حكم التحكيم هو تعويض للمطعون ضدها الأولي عن إخلال الطاعنة بالتزاماتها الناشئة عن عقد المقاولة المبرم بينهما وعقد الحوالة وليس عقد فتح الاعتماد .

ب‌-     أن البند الثاني عشر من عقد فتح الاعتماد يسري علي العلاقة بين المطعون ضدها الأولي والمطعون ضده الثالث بشأن تنفيذ عقد فتح الاعتماد فقط دون طلب المطعون ضدها الأولي للتعويض عن إخلال الطاعنة بالتزاماتها الناشئة عن عقد المقاولة والذي يحكمه شرط التحكيم الوارد في عقد المقاولة .

والواقع أن ما أورده الحكم في هذا الصدد يتضمن قصورا في التسبيب ومخالفة للقانون علي ما يلي :

الوجه الأول : القصور في التسبيب :

1-    من الثابت في صحيفة دعوى البطلان الصادر فيها الحكم المطعون فيه في ص 20 أن الطاعنة استندت في الوجه الأول من السبب الثالث من أسباب البطلان إلي المادة 312 مدني التي تنص علي أن : " للمدين .... أن يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة " مستخلصة من ذلك أن لها الحق في التمسك بما جاء في البند 12 من عقد فتح الاعتماد – والذي تضمن في ذات الوقت عقد الحوالة في البند التاسع منه 12 من اختصاص محاكم القاهرة بأي نزاع ينشأ عن العقد بما يؤدي لاستبعاد اختصاص هيئة التحكيم بنظر مطالبة المطعون ضدها الأولي بتعويضها عن تأخير الطاعنة في أداء المبالغ المحالة إلي المطعون ضده الثالث .

ولا شك أن هذا الدفاع من الطاعنة لو صح لأدي حتما لصيرورة هيئة التحكيم غير مختصة بنظر هذا الطلب وبالتالي إلي بطلان حكمها الصادر فيه .

2-    ولما كانت محكمة النقض قد قضت بأن : " كل طلب أو وجه دفاع يدلي به لدي محكمة الموضوع ويطلب منها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى يجب علي محكمة الموضوع وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة أن تجيب عليه بأسباب خاصة في الحكم " (23/12/1981 طعن 1043 سنة 47 قضائية – وبنفس المعني 24/5/1988 طعن 2250 سنة 53 قضائية – 21/12/1988 طعن 386 سنة 55 قضائية – 21/6/1993 – 1537 سنة 55 قضائية – مشار إليها في محمد كمال عبد العزيز – تقنين المرافعات في ضوء القضاء والفقه – ط 1994 – ص 1108) .

وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه لم يورد ثمة ذكر أو رد لهذا الدفاع الذي أبدته الطاعنة فإنه يكون مشوبا بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه .

الوجه الثاني : مخالفة القانون :

1-   استند الحكم المطعون فيه إلي أن مطالبة المطعون ضدها بما تكبدته من فوائد تأخيرية مرجعه إخلال الطاعنة بالتزاماتها الناشئة عن عقد المقاولة وعقد الحواله . والواقع أن ما أورده الحكم المطعون فيه جاء مخالفا للقانون من جهتين :

فمن جهة أولي : ثابت من أوراق الدعوى أن المخالفة التي استندت إليها المطعون ضدها الأولي في طلبها هذا هي عدم قيام الطاعنة بسداد المبالغ الناتجة عن عقد المقاولة في موعدها المحدد في هذا العقد إلي المطعون ضده الثالث باعتباره محالا إليه . أي أن المطعون ضدها الأولي تطالب بالتعويض عن تأخر الطاعنة في أداء الحق المحال به إلي المحال إليه . والسؤال هو هل يحق ذلك للمطعون ضدها الأولي باعتبارها محيلا ؟ الإجابة يجب أن تكون بالنفي إذ من المقرر أنه : " بعد انعقاد الحوالة .. يمتنع علي المحيل أن يطالب المدين بالحق المحال به "(د. عبد الرازق السنهوري في شرح القانون المدني – الجزء الثالث – ط 2004 ص 435).

وأنه : " إذا ما أعلنت الحوالة أو قبلت .. يصبح المحيل أجنبيا بالنسبة إلي المحال عليه " (د.عبد الرازق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني – الجزء الثالث – ط 2004 – ص 475).

وقد قضت محكمة النقض بأن : " المقرر في قضاء محكمة النقض أن

حوالة الحق لا تكون نافذة في حق المدين المحال عليه إلا من تاريخ قبوله لها أو من تاريخ إعلانها بها بما يرتب حلول المحال إليه محل المحيل بالنسبة إلي المحال عليه في ذات الحق المحال به بكامل قيمته وجميع مقوماته وخصائصه فيصبح المحال إليه دون المحيل – الذي أضحي اجنبيا – هو صاحب الصفة في طلب الحق موضوع الحوالة ".(جلسة 24/4/2001 – الطعن رقم 449 لسنة 70 قضائية – مشار إليه في د.   عبد الرازق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني – ط 2004 – الجزء الثالث – ص 464 – هامش 1).

فالمطعون ضدها الأولي باعتبارها المحيل لا يحق لها مطالبة الطاعنة بالحق محل الحوالة (الحق المحال به) .

2-   والحق محل الحوالة لا يقتصر علي الحق المحال به في ذاته فقط بل يشمل كافة صفات هذا الحق وما يرتبط به من دفوع كما يشمل توابعه ومنها الدعاوى التي تؤكده وفق ما استقر عليه قضاء محكمة النقض حيث قضت بأنه :" من المقرر أن الحق المحال به ينتقل بالحواله من المحيل إلي المحال له بصفاته ودفوعه كما تنتقل معه توابعه ومنها الدعاوى التي تؤكده ".(الطعن 429 لسنة 38 قضائية – جلسة 27/1/1975 س 26 ص 257 – مشار إليه في المستشار عبد المنعم دسوقي – قضاء النقض في المواد المدنية 1931/1992 – المجلد الأول – ص 465 – بند 1152) . فتوابع الحق المحال به بما فيها المحال عليه يصبح المحيل أجنبيا عن الحق المحال به وتوابعه وما تشمله من دعاوى تؤكده فلا يحق له المطالبة بها أو التمسك بها في مواجهة المحال عليه .

3-   ولا شك أن من ضمن الدعاوى التي تؤكد الحق المحال به وبالتالي تعد جزءا من محل الحوالة دعوى التعويض عن التأخير في أداء هذا الحق . فقد قضت محكمة النقض بأن : " الحق المحال به ينتقل إلي المحال له مع الدعاوى التي تؤكده ومنها دعوى الفسخ لعدم تنفيذ البائع لالتزامه لأنها تكفل للمشتري أن يسترد الثمن فيعتبر بمثابة ضمان له ينتقل بالحوالة مع حقه المحال به " . (جلسة 22/2/1968 مجموعة أحكام النقض السنة 19 ص 357 – مشار إليه في د.عبد الرزاق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني – ط 2004 – الجزء الثالث – ص 438 – هامش 1) . ولما كانت دعوى التعويض عن التأخير في أداء الحق هي الأخرى تشكل ضمانا للمحال له من حيث جبر ما قد يصيبه من ضرر نتيجة تراخي المحال عليه في أداء الحق المحال فإنها تنتقل إلي المحال له بانتقال الحق المحال به . وبالتالي فبانعقاد الحوالة وقبولها من المحال عليه يصبح المحيل أجنبيا عن هذه الدعوى فلا يحق له رفعها في مواجهة المحال عليه

4-   ومن المقرر أن اتفاق التحكيم يعتبر من توابع الحق المحال به إذ : " تتم الحوالة بعقد يبرم بين الدائن المحيل والمحال إليه ويترتب عليها انتقال لاحق المحال إلي المحال إليه بكافة صفاته التي كانت له عندما كان في ذمه الدائن المحيل فإذا كان هناك اتفاق سابق علي التحكيم بين الدائن المحيل والمدين .. هذا  الاتفاق يكون ملزما للمدين بحيث يستطيع المحال له دائما أن يتمسك به في مواجهته باعتباره من توابع الحق الذي انتقل إلي المحال له " .(د.مصطفي محمد الجمال ود.عكاشة محمد عبد العال – التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية – ط 1998 – ص 476 و 477) .

ولهذا فإن اتفاق التحكيم وإن كان ينتقل بانتقال الحق المحال به إلي المحال له إلا أنه بموجب ذات الحوالة يضحي المحيل أجنبيا بالنسبة لهذا الاتفاق فيما يتعلق بالحق المحال به وبالتالي فهو لا يستطيع الاستناد إلي هذا الاتفاق للمطالبة بالحق المحال به أو أي من توابعه بما فيها إقامة الدعاوى التي تؤكده والتي تشمل الادعاء بالتعويض عن التأخير في أداء الحق المحال به إلي المحال له .

5-   ومن جماع ما سبق فإن المطعون ضدها الأولي وقد صارت أجنبية عن اتفاق التحكيم الوارد في البند 17 من عقد المقاولة فيما يتعلق بحقوقها المحالة إلي المطعون ضده الثالث فيمكن القول وبحق أنها لم تعد طرفا في اتفاق التحكيم فيما يتعلق بهذه الحقوق ومنها الادعاء بالتعويض عن التأخير في أداء تلك الحقوق إلي المطعون ضده الثالث ، ولهذا فإن قضاء هيئة التحكيم لها بذلك التعويض يكون قضاءا بغير اتفاق تحكيم ويحق للطاعنة معه التمسك ببطلان حكم التحكيم وفقا للمادة 35/1/و من قانون التحكيم . ولما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد انتهي إلي أنه :"تختص هيئة التحكيم بنظر هذا الطلب والفصل فيه استنادا إلي شرط التحكيم الذي تضمنه عقد المقاولة " فإنه يكون قضاء مشوبا بالمخالفة .

6-   ومن جهة ثانية : فإن الواضح مما سبق أن الوحيد صاحب الصفة في المطالبة بالتعويض عن عدم أداء الحق المحال به هو المحال له دون المحيل . ولما كان الثابت أن من طالب بهذا التعويض هو المحيل (المطعون ضدها الأولي) وليس المحال له (المطعون ضده الثالث) فإن هذا الطلب يكون قد صدر ممن ليس له صفة .

ولما كانت المادة 3 من قانون المرافعات قد نصت علي أنه : " لا تقبل أي دعوى كما لا يقبل أي طلب أو دفع استنادا لأحكام هذا القانون أو أي قانون أخر لا يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون . وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها في أي حالة تكون عليها الدعوى بعدم القبول في حالة عدم توافر الشروط المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين".

وفي تطبيقها لهذه المادة قضت محكمة النقض بأن : " مؤدي المادة الثالثة من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 81 لسنة 1996 أن بطلان الإجراءات المبني علي انعدام صفة أحد الخصوم في الدعوى يعتبر من النظام العام مما يجوز الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يسبق إثارته أمام محكمة الموضوع إلا أن شريطة ذلك توافر جميع عناصر الفصل فيه من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها علي محكمة الموضوع " . (نقض مدني 12/6/1997 طعن رقم 5870 و 7521 سنة 66 قضائية – س 24 – ص 879 و نفس المعني 21/6/1997 طعن 6251 سنة 66 قضائية – 20/11/2000 طعن 1618 سنة 64 قضائية – مشار إليها محمد كمال       عبد العزيز – ملحق تقنين المرافعات في ضوء القضاء والفقه يتضمن التعليق علي مواد القانون رقم 81 لسنة 1996 والقانون رقم 18 سنة 1999 – ط 2004 – ص 13) .

وإذا نصت المادة 53 فقرة 2 من قانون التحكيم علي أن : " وتقضي المحكمة التي تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف النظام العام في جمهورية مصر العربية" ، فقد كان علي المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه أن تقضي من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم جزئيا لانتفاء صفة المطعون ضدها الأولي في طلب التعويض عن تأخير الطاعنة في أداء الحق المحال به إلي المحال له (المطعون ضده الثالث) . ولما كان الحكم المطعون فيه لم يفعل ذلك فإنه يكون قد خالف القانون متوجبا نقضه .

السبب الرابع : الاستخلاص غير سائغ ومخالفة القانون في قضاء الحكم برفض السبب الرابع من أسباب البطلان :

تمسكت الطاعنة في صحيفة دعوى البطلان في ص 25 و 26 بأن حكم التحكيم وقع باطلا وفقا للمادة 53/1/ز لوقوع بطلان في حكم كسبب رابع لبطلان حكم التحكيم مستندة إلي دعامتين:

أ‌-     أن حكم التحكيم تجاهل التقرير الفني المقدم منها للتدليل علي ما شاب الأجهزة موضوع عقد المقاولة المبرم بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولي من عيوب فنية  وتجاهل طلبها الاستعانة بخبير .

ب‌-أنه انتهي أن هذه الأجهزة مطابقة للمواصفات الفنية المتفق عليها وللملاحق الفنية دون الاستعانة بأي مصدر لتقرير ذلك وأن هيئة التحكيم بذلك تكون قد قضت في مسألة فنية ليست من قبيل المعلومات العامة بعلمها الشخصي مخالفة بذلك مبدأ أساسي من مبادئ التقاضي وهو مبدأ عدم القضاء بالعلم الشخصي ومخلة بذلك بحق الطاعنة في الدفاع .

وقد انتهي الحكم المطعون فيه إلي رفض هذا السبب مقررا أنه : " وحيث

أنه عن السبب الرابع من أسباب الدعوى وهو الإخلال بحق الدفاع لتجاهل هيئة التحكيم التقرير الفني المقدم منه ورفضها استدعاء معدة لمناقشته كما رفض طلبه بندب خبير فيها فمردود بأن ذلك تعيب لقضاء حكم المحكمين في موضوع النزاع لا تتسع لبحثه دعوى البطلان إذ ليس لقاضي البطلان مراجعة ذلك القضاء " لتقدير مدي ملاءمة أو لمراقبة حسن تبرير المحكمين أو صواب أو خطأ اجتهادهم في فهم الواقع في النزاع وإنما حدد المشرع في المادة 53 من قانون التحكيم حالات محددة علي سبيل الحصر للطعن علي حكم المحكمين بالبطلان ليس من بينها الإخلال بحق الدفاع " . ورتب الحكم علي ما قرره رفض دعوى البطلان في سببها الرابع . وهو ما يعني أن ما شاب الحكم من عيوب قد أثر في الحكم فأدي به إلي رفض دعوى البطلان .

والواقع أن هذا الذي انتهي إليه الحكم المطعون فيه قد جاء معيبا بالقصور في التسبيب ومخالفة القانون علي ما يلي :

الوجه الأول : القصور في التسبيب :

1-   أوضحنا فيما سلف أن دفاع الطاعنة في السبب الرابع من أسباب بطلان حكم التحكيم الواردة في صحيفة الدعوى قد انقسم إلي شقين الأول هو إخلال هيئة التحكيم بحق الطاعنة في الدفاع والثاني قضاء هيئة التحكيم بعلمها الشخصي .

والثابت مما انتهي إليه الحكم المطعون فيه في رده علي ذلك السبب أنه لم يتناول لا ذكرا ولا ردا لدفاع الطاعنة بخصوص فصل هيئة التحكيم بعلمها الشخصي في مسألة فنية هي مدي توافق الأجهزة موضوع عقد المقاولة المبرم بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولي مع الاشتراطات والملاحق الفنية المتفق عليها إذ انتهي إلي توافقها مع هذه الاشتراطات والملاحق دون أن يبين المصدر الذي استخلص منه النتيجة التي انتهي إليها .

2-   ولما كان من المقرر أنه : "  لا يجوز للمحكمة أن تقضي في المسائل الفنية بعلمها بل يجب الرجوع إلي رأي أهل الخبرة وإذن فمتي كان الحكم لم يفصح عن المصدر الذي استقي منه ما قرره من أن الورم الذي كان بقدمي المورث لا علاقة له بسرطان الكلية .. و كانت هذه المعلومات لا تعتبر من قبيل الشئون العامة المفروض علم الكافة بها وإنما من المعلومات الفنية .. فإنه لا يجوز بناء حكم عليها إذا كانت صادرة عن علم شخصي للقاضي " (26/3/1964 سنة 29 قضائية – م نقض م – 15 – 395 وفي ذات المعني 7/11/1982 طعن 802 سنة 49 قضائية – مشار إليه في محمد كمال عبد العزيز – تقنين المرافعات في ضوء القضاء والفقه – ط 1994 – ص 1053).

ولما كان التزام القاضي بعدم الاستناد إلي علمه الشخصي مما يخل بمبدأ المساواة بين طرفي الخصومة إذ من المقرر أنه : " ليس للقاضي أن يساهم في جمع الأدلة أو أن يبحث عنها بنفسه أو أن يستند إلي علمه الشخصي بواقعة منتجة في الدعوى .. ذلك أن تدخل القاضي في المحاورة القضائية بتقديم أدلة من عنده يخل بمبدأ المساواة " .(د. أحمد شرف الدين – أصول الإثبات في المواد المدنية والتجارية – ط 2004 – ص 16) .

ولما كانت المادة 26 من قانون التحكيم المصري قد نصت علي أن " يعامل طرفا التحكيم علي قدم المساواة وتهيأ لكل منهما فرصة متكافئة وكاملة لعرض دعواه " . وكان من المقرر أنه : " يجب علي المحكم إلا يقضي بعلمه الشخصي " (د.عزمي عبد الفتاح – قانون التحكيم الكويتي – ص 259) .

فإن هيئة التحكيم تكون كالقاضي ملتزمة بألا تقضي بعلمها الشخصي احتراما لمبدأ المساواة . فإذا أخلت هيئة التحكيم بالتزامها هذا فإنها تكون قد خالفت المادة 26 بما يؤدي إلي وقوع بطلان في حكمها يعطي للطاعنة الحق في التمسك ببطلانه وفق    المادة 53/1/ج من قانون التحكيم .

3-   ولما كان دفاع الطاعنة هو دفاع جوهري إذ لو صح لترتب علي ذلك تغير وجه الرأي في الدعوى ، فقد كان علي المحكمة أن تتناول هذا الدفاع بالذكر والرد إعمالا لما جري عليه قضاء محكمة النقض من أن : " المقرر في قضاء النقض إن إغفال الحكم ذكر وجه دفاع أبداه الخصم لا يترتب عليه بطلان الحكم إلا إذا كان الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهي إليها الحكم بمعني أن المحكمة لو كانت بحثته لجاز أن تتغير به هذه النتيجة إذ يعتبر عدم بحث مثل هذا الدفاع قصورا في أسباب الحكم الواقعية بما يترتب عليه البطلان " (12/3/1984 طعن 1353 سنة 51 قضائية – وفي نفس المعني 28/12/1981 طعن 126 سنة 42 قضائية – مشار إليه في محمد كمال عبد العزيز – تقنين المرافعات في ضوء القضاء والفقه – ط 1994 – ص 1104) .

فإذا ما أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع فإنه يكون مشوبا بعيب القصور في التسبيب .

الوجه الثاني : مخالفة القانون :

1-   من المسلم به : " إذا كان الأصل الاتفاقي لنظام التحكيم يفرض علي المحكم أن يحترم نطاق الخصومة وكافة اشتراطات الخصوم التي وردت في اتفاق التحكيم .. فإن الطبيعة القضائية للمهمة التي يقوم بها المحكم تفرض عليه أن يحترم الضمانات الأساسية لحق لتقاضي ويلتزم المحكم باحترام هذه الضمانات أيا كان نوع التحكيم .. علي أساس أن هذه الضمانات تعد من المسائل الملازمة لفكرة العدالة ذاتها والالتزام باحترامها يمثل الحد الأدنى لحسن ممارسة الوظيفة القضائية " .(خصومة التحكيم في القانون المصري والقانون المقارن- رسالة دكتوراه – د. علي رمضان علي بركات – ط 1996 – ص 229 ، 300) . يتعين أن يكفل المحكمون لأطراف الخصومة كافة حقوقهم المتعلقة بضمانات الدفاع وبالمساواة بينهم " .(د. أبو زيد رضوان – الأسس العامة في التحكيم التجاري الدولي – ط 1981 – ص 116) . ذلك أن : " ضمانات التقاضي الواجب كفالتها في خصومه التحكيم احترام مبدأ حقوق الدفاع في هذه الخصومة وهو من المبادئ الأساسية التي تكلفها كل الشرائع .. وأهم هذه الضمانات .. 1- احترام مبدأ المساواة بين الخصوم ... 2- احترام مبدأ حقوق الدفاع .. 3- احترام مبدأ المواجهة " (د.نبيل إسماعيل عمر – التحكيم في المواد المدنية والتجارية الوطنية والدولية – ط 2004 – 108).

فهيئة التحكم تلتزم مثلها في ذلك مثل القضاء باحترام مبدأ حقوق الدفاع ومبدأ المساواة اعتبارهما من ضمانات التقاضي .

2-   وقد بينا فيما سبق أن قضاء هيئة التحكيم بعلمها الشخصي يعد إخلالا بمبدأ المساواة كذلك فتجاهلها التقرير الفني المقدم من الطاعنة وإغفالها طلبها إحضار معده لمناقشته أو إحالة الدعوى إلي الخبرة الفنية يتضمن إخلالا بحق الدفاع إذ انتهي قضاء محكمة النقض علي ما أسلفنا إلي أن علي المحكمة الإحالة إلي الخبرة في المسائل الفنية ، وإلا كان حكمها قضاء بعلمها الشخصي . ونفس الأمر بالنسبة لهيئة التحكيم .

3-   وليس صحيحا ما استند إليه الحكم المطعون فيه من أن الإخلال بحق الدفاع لا يدخل في حالات البطلان التي تنص عليها المادة 53 من قانون التحكيم . فمن المقرر أن الإخلال بحق الدفاع يعتبر من حالات دعوى البطلان . فقد نصت المادة 53/1/ز علي حالة لدعوى البطلان " هي إذا وقع بطلان في الحكم ".

ومن المسلم أن الإخلال بمبدأ من المبادئ الأساسية في التقاضي ومنها حق الدفاع يؤدي إلي بطلان الحكم . إذا هذه المبادئ " تعد قيدا علي المحكم والأطراف أيضا فلا يملك الخصوم إعفاء المحكم من الالتزام بها ويبطل الحكم عند الإخلال بها " . (هدي مجدي عبد الرحمن – دور المحكم في خصومة التحكيم وحدود سلطاته – رسالة دكتوراه – ص 215) " ولذا يمكن لطالب البطلان الاستناد إلي البند ز من الفقرة الأولي من ذات لقانون (قانون التحكيم 27 لسنة 1994) التي تجيز إبطال الحكم إذا كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلانا أثر في الحكم فمما لا شك فيه أن أي إجراءات تجري بالمخالفة لحقوق الدفاع تعد إجراءات باطلة " .(خصومة التحكيم في القانون المصري والقانون المقارن – رسالة دكتوراه- د.

علي رمضان علي بركات – ط 1996 – ص 311) .

فإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا كله مختزلا دفاع الطاعنة في هذا الصدد إلي أنه مجرد تعيب لفضاء هيئة التحكيم منتهيا لرفض ذلك كسبب لبطلان حكم التحكيم فإنه يكون قد خالف القانون متعينا نقضه .

طلب وقف التنفيذ :

لما كان حكم التحكيم الذي رفضت محكمة الاستئناف دعوى بطلانه قد الزم الطاعنة بمبالغ طائلة هي مبلغ ثلاثة ملايين ومائه وخمسة عشر ألفا وتسعمائة واحد عشر جنيها للمطعون ضدها الأولي ومبلغ مليون وتسعمائة وواحد وأربعون ألفا ومائتان وستة وأربعون جنيها للمطعون ضده الثالث ، فضلا عن الفوائد عن المبلغين مما يترتب علي تنفيذه ضرر جسيم للطاعنة يتعذر تداركه خاصة أن المطعون ضدها مفلسة وقد أشهر إفلاسها ، وكانت أسباب الطعن في الحكم المطعون ضده يرجح معها إلغاؤه .

فإن الطاعنة تلتمس وقف تنفيذ الحكم مؤقتا إلي حين القضاء في موضوع الطعن .

بناء عليه

تلتمس الشركة الطاعنة من عدالة المحكمة :

(1)   قبول الطعن شكلا .

(2)   وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا إلي حين الفصل في موضوع الطعن

(3)   وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .

مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات وأتعاب المحاماة .

عن الطاعنة

د. فتحي إسماعيل والي

المحامي بالنقض

 

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة المدنية والتجارية

 

برئاسة السيد المستشار / محمد محمد طيطة             نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين / محمد الجابري           رمضان أمين اللبودي

أمين محمد طموم       و       عمران محمود عبد المجيد

نواب رئيس المحكمة

وبحضور رئيس النيابة السيد / علاء الجزار

وبحضور أمين السر السيد / خالد حسن حوا

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة

في يوم الخميس 12 من ذي القعدة سنة 1428 هـ الموافق 22 من نوفمبر سنة 2007 م

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعنين المقيدين في جدول المحكمة برقمي .... و .... لسنة 75 ق .

المرفوع أولهما من

السيد / الممثل القانوني لشركة ................... ومقرها ................

حضر عن الطاعنة الأستاذ الدكتور / فتحي والي والأستاذ الدكتور / أحمد سعيد شرف الدين المحاميان.

ضــد

1-   السيد .................................. ويعلن ..........................

2-   السيد ................................. ويعلن ..........................

3-   السيد .................................. ويعلن ..........................

لم يحضر أحد عن المطعون ضدهم بالجلسة .

المرفوع ثانيهما من

السيد ..................................... ويعلن ..........................

حضر عن الطاعنة الأستاذ الدكتور / فتحي والي والأستاذ الدكتور / أحمد سعيد

شرف الدين المحاميان.

ضــد

1-  السيد .................................. ويعلن ..........................

2-  السيد .................................. ويعلن ..........................

3-  السيد .................................. ويعلن ..........................

لم يحضر أحد عن المطعون ضدهم بالجلسة .

الوقائع في الطعن رقم ........ لسنة 75 ق

" في يوم 20/11/2005 طعن بطريق النقض في حكم استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 25/9/2005 في الاستئناف رقم ... لسنة 122 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .

وفي نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .

وفي 30/11/2005 أعلن المطعون ضدهما الأول والثالث بصحيفة الطعن

وفي 1/12/2005 أعلن المطعون ضده الثاني بصحيفة الطعن .

وفي 14/12/2005 أودع المطعون ضده الثالث مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن .

ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها وبقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه .

الوقائع في الطعن رقم .......... لسنة 75 ق

" في يوم 20/11/2005 طعن بطريق النقض في حكم استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 25/9/2005 في الاستئناف رقم ... لسنة 122 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .

وفي نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .

وفي 30/11/2005 أعلن المطعون ضده الأول بصحيفة الطعن .

وفي 1/12/2005 أعلن المطعون ضده الثاني بصحيفة الطعن .

وفي 15/12/2005 أودع المطعون ضده الثالث الطعن

ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه .

وبجلسة 24/5/2007 عرض الطعن علي المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة وبها ضم الطعن رقم ..... لسنة 75 ق للطعن رقم ..... لسنة 75 ق للارتباط وبجلسة 11/10/2007 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم الحاضر عن الطاعنة والنيابة كل علي ما جاء بمذكرته – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلي جلسة اليوم

المحكمة

" بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/رمضان أمين اللبودي " نائب رئيس المحكمة " المرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعنين استوفيا اوضاعهما الشكلية .

وحيث إن الوقائع – علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أنه بناء علي عقد مقاولة أبرم في 21/8/2000 بين الشركة الطاعنة كرب عمل وبين الشركة المطعون ضدها الأولي كمقاول – يتضمن اتفاقهما علي التحكيم بشأن ما يثور بينهما من نزاع بشأن تنفيذه – قامت المطعون ضدها الأولي بعد ن تنازلت عن  حقوقها الناشئة عن عقد المقاولة للبنك المطعون ضده الثالث وموافقتها علي ذلك بإخطارها في 5/6/2003 بطلب اللجوء للتحكيم بينهما إعمالا للبند السابع عشر من العقد وباختيارها لمحكم عنها وطلبت من الطاعنة تعيين محكمها ، ولما لم تستجيب أقامت الدعوى رقم ... لسنة 2003 تجاري كلي الجيزة بطلب تعيين محكم عن الشركة الطاعنة ، وإذ عينت المحكمة بتاريخ 28/12/2003 المحكم صاحب الدور المهندس / ........... الذي تبين بعد ذلك وفاته قبل صدور قرار تعيينه تقدمت بطلب آخر إلي رئيس محكمة الجيزة الابتدائية الذي أشر علي الطلب بتعيين محكم آخر صاحب الدور بالجدول ، ولما تبين انه إنجليزي الجنسية ، تقدمت بطلب أخر لتعيين محكم مصري فأشر رئيس المحكمة علي الطلب بتعيين المحكم صاحب الدور ، وإذ أصدرت هيئة التحكيم حكمها رغم بطلان إجراءات تعيين محكم عنها في النزاع وفقا للقانون ، فقد أقامت الدعوى رقم ... لسنة 122ق استئناف القاهرة بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم للأسباب التي أوردتها وبتاريخ 25/9/2005 حكمت المحكمة برفض الدعوى . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين الماثلين ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها لرأي برفض الطعنين ، وإذ عرض الطعنان علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بأسباب طعنيها علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وبيانا لذلك تقول إن تعيين المحكم عنها في النزاع الذي فصل فيه حكم التحكيم قد وقع باطلا لمخالفته لما نصت عليه المادتان 9 ، 17 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية حيث تم تعيين محكم عنها بأمر رئيس المحكمة علي عريضة حالة أن القانون المشار إليه قد جعل الاختصاص بنظر مسائل التحكيم ومنها تعيين المحكم عن الخصم الذي لم يعين محكما عنه إلي المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع وإذ قضي الحكم المطعون فيه برفض دعواها ببطلان حكم التحكيم علي سند من أن تعيين المحكم عنها قد تم صحيحا فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن مؤدي نص المادتين 9 ، 17 من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994 المعدل أن لطرفي النزاع الاتفاق علي اختيار الأشخاص المحكمين وكيفية ووقت اختيارهم فإن لم يتفقا علي ذلك وكانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين اختار كل طرف محكما عنه ثم يتفق المحكمان علي اختيار المحكم الثالث فإن لم يعين أحد الطرفين محكمة خلال الثلاثين يوما التالية لتسلمه طلبا . بذلك من الطرف الآخر أو لم يتفق المحكمان المعينان علي اختيار المحكم الثالث خلال الثلاثين يوما التالية لتاريخ تعيين آخرهما تولت المحكمة المشار إليها في المادة التاسعة من قانون التحكيم اختياره بناء علي طلب أحد طرفي النزاع ويكون المحكم الذي اختاره المحكمان المعينان أو الذي اختارته المحكمة رئاسة هيئة التحكيم وتراعي المحكمة في المحكم الذي تختاره الشروط التي يتطلبها القانون وتلك التي اتفق عليها الطرفان وتصدر قرارها باختيار المحكم علي وجه السرعة ولا يقبل هذا القرار الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن . كما أن مؤدي نص المادتين 52 ،  53 من ذات القانون التحكيم المشار إليه أن أحكام التحكيم التي تصدر طبقا لأحكام هذا القانون لا تقبل الطعن عليها بأي طريق من طرق الطعن الواردة في قانون المرافعات المدنية والتجارية ويجوز فقط رفع دعوى ببطلان حكم التحكيم في أحوال معينة أوردتها الفقرة 1 من المادة 53 من القانون وهي إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين للمحكمين علي وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها الأولي أقامت الدعوى رقم 797 لسنة 2003 تجاري الجيزة الابتدائية بطلب تعيين محكم عن الشركة الطاعنة في نزاع قام بينهما بشأن تنفيذ عقد مقاولة لامتناعها كرب عمل عن تعيين محكم عنها رغم اعذارها فأصدرت المحكمة حكما بتعيين المحكم ........... صاحب الدور والذي تبين أنه كان قد توفي من قبل صدور الحكم بتعيينه ومن ثم فإن هذا الحكم يكون منعدما لوروده علي محل مستحيل مما كان يتعين معه علي المطعون ضدها الأولي أن ترجع إلي المحكمة لتعيين محكم أخر بديلا عنه بذات الإجراءات وإذ ثبت تقديمها بطلب لرئيس المحكمة الذي أشر بتعيين محكم أخر من الجدول وكان هذا الأجراء مخالفا لما نص عليه القانون من أن المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع هي التي يطلب إليها تعيين المحكم عن الخصم الذي لم يعين محكما عنه (المطعون ضدها الأولي) فإن هذا الإجراء يكون باطلا وبالتالي يبطل حكم التحكيم الذي أصدرته الهيئة التي من أعضائها ذلك المحكم . ولا محل للقول بأن قرار تعيين المحكم لا يقبل الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن عملا بنص المادة 17/3 من قانون التحكيم إذ متي كان تعيين المحكم عن الطاعنة قد تم بإجراء مخالف لما نص عليه القانون فإنه يكون منعدما قانونا فهو والعدم سواء ولا يرتب أثرا . وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر إذ قضي برفض دعوى بطلان حكم التحكيم فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين الحكم ببطلان الحكم

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم بمصروفات

الطعنين ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة في كل منهما ، وحكمت في موضوع الدعوى ببطلان حكم التحكيم الصادر بتاريخ 19/1/2005 وألزمت المدعي عليهم بالمصاريف ومبلغ مائه جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر                                              نائب رئيس المحكمة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مذكرة

بأسباب الطعن بالنقض

مقدمه

من السيد الأستاذ /  مصطفي محمد الفقى

المحامي بالنقض

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مصطفي محمد الفقي

محام بالنقض

رئيس محكمة استئناف القاهرة

ونائب رئيس محكمة النقض سابقا

محكمة النقض

الدائرة المدنية

صحيفة طعن بالنقض

 

في يوم الاثنين الموافق 26/12/1994 أودعت هذه الصحيفة قلم كتاب محكمة النقض وقيدت برقم ....... لسنة 63 ق .

وقد تم إيداع هذه الصحيفة من قبل الأستاذ / مصطفي محمد الفقى المحامي المقبول لدي محكمة النقض بصفته وكيلا عن :

السيد الأستاذ المستشار / ............................ والسادة / .............. وزوجته السيدة /..... المقيمون .....................

(طاعنون – مدعون ومستأنفون)

ضــد

1-   السيد / ...............

2-   السيد / ...............

3- السيد / ...............

4- السيد / ...............

5- السيد / ...............

(مطعون ضدهم مدعي عليهم ومستأنف ضدهم)

في الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة (الدائرة 31 مدني) بتاريخ

16/22/1994 في الاستئناف رقم .... لسنة 111 ق الذي جري منطوقه بما يلي

حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين بالمصروفات ومبلغ عشرين جنيها مقابل أتعاب المحاماة .

وكان الحكم الابتدائي قد صدر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بتاريخ 23/1/1994 في الدعوى رقم ..... لسنة 1991 مدني كلي جنوب القاهرة وجرى منطوقه بالأتي :

حكمت المحكمة بسقوط حق المدعين في الأخذ بالشفعة للعقار المبيع المشفوع فيه محل العقد المسجل بتاريخ 17/10/1991 وألزمتهم المصاريف ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة .

(( الوقائع ))

تتحصل واقعة الدعوى في أن الطاعنين يملكون العقار رقم .......... بموجب أربعة عقود مشهرة برقم .... في 15/11/1983 ورقم ... في 13/3/1984 ورقم ... في 23/9/1986 ورقم .... في 24/11/1986 وقد علم الطاعنون بأن المطعون ضدهم الثلاثة الأول قد باعوا إلي المطعون ضده الرابع العقار ................... نظير من قدره مائه ألف جنيه ، ولما كان هذا العقار مجاور وملاصق لعقار الطاعنين ، فقد أرسلوا إلي كل من البائعين والمشتري إنذارا رسميا في 25 نوفمبر وأول ديسمبر 1991 أبدوا فيه رغبتهم في أخذ العقار المبيع بالشفعة وقدموا طلبا إلي مأمورية المعادي للشهر العقاري لتسجيل إنذار الشفعة قيد برقم أسبقية ........ في 2/12/1991 وتم تسجيله برقم ..... في 25/12/1991

فلما امتنع المطعون ضدهم عن إحلال الطاعنين وديا محل المشتري في العقد المشفوع أودعا شيكا مصرفيا صادرا من بنك فيصل الإسلامي - بعد تجنيب قيمته من حساب الطاعنين – لصالح محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بمبلغ 105581 جنيها (مائه وخمسة ألفا وخمسمائة وواحد وثمانون جنيها) قيمة كامل الثمن الذي تم به البيع مضافا إليه رسوم التسجيل فأقام الطاعنون الدعوى رقم ... لسنة 91 مدني كلي جنوب القاهرة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة المشار إليها في 5/12/1991 بطلب الحكم بأحقيتهم في أخذ العقار المبيع بالشفعة مع ما يترتب علي ذلك من أثار وتسليمهم هذا العقار ، وتم إعلان صحيفة هذه الدعوى إلي المطعون ضدهم بتاريخ 11/12/1991 دفع الحاضر عن المطعون ضده الرابع الدعوى بسقوط حق الطاعنين في أخذ العقار المبيع بالشفعة بمقولة أن الثمن لم يودع نقدا خزانة المحكمة إلا بعد رفع الدعوى بعد تحصيل قيمة الشيك ، فأخذت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بهذا الدفع وقضت بجلسة 23/1/1994 بسقوط حق المدعين "الطاعنين" في الأخذ بالشفعة للعقار المبيع المشفوع فيه تأسيسا علي أن الثمن لم يودع نقدا في خزانة المحكمة قبل رفع الدعوى فاستأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 111ق فقضت محكمة استئناف القاهرة بجلسة 16/11/1994 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .

ولما كان هذا الحكم قد جاء مخالفا للقانون ومخطئا في تطبيقه فقد بادر الطاعنون إلي الطعن فيه بطريق النقض للأسباب التالية :

(( أسباب الطعن ))

السبب الأول : مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه :

دفع الحاضر عن المدعي عليه الرابع الدعوى بسقوط حق المدعين " الطاعنين " في طلب أخذ العقار محل التداعي بالشفعة بمقوله أن الثمن وإن كان الطاعنون قد أودعوه بشيك مصرفي في خزانة المحكمة بتاريخ 4/12/1991 قبل رفع الدعوى في 5/12/1991 .

وقد رد الطاعنون علي هذا الدفع بأن المشرع وأن كان أوجب علي الشفيع في المادة 942/2 من القانون المدني إيداع كامل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع خزانة المحكمة المختصة قبل رفع دعوى الشفعة لضمان الجدية في طلب الشفعة ، إلا أن المشرع لم يشترط أن يودع الثمن حتما بالنقود ، بل يسوغ أن يكون الإيداع بما يقوم مقام النقود في الوفاء الفوري كالشيك المصرفي الصادر من

البنك أو بشيك مقبول الدفع .

إلا أن الحكم الابتدائي قد أخذ بالدفع وقضي بسقوط حق المدعين في أخذ العقار المبيع بالشفعة تأسيسا علي أنه باستقراء نصوص الشفعة الواردة بالقانون المدني يبين أن المشرع أوجب إيداع كامل الثمن قبل رفع الدعوى للاستيثاق من جدية الشفيع في طلبة الأخذ بالشفعة وإبعاد المضادين الذين يتخذون طلب الشفعة وسيلة للمساومة علي النزول عن حق الشفعة لقاض تقاضي بعض المبالغ ، وأنه لما كان مآل الأخذ بالشفعة حلول الشفيع محل المشتري في التزامه قبل البائع ومنها دفع الثمن المتعاقد عليه ، فيعتبر الشفيع مدينا بالثمن ولا تبرأ ذمته من هذا الدين إلا بإيداعه نقدا ولا يغني عن ذلك سحب شيك بقيمته لأن الشيك وأن اعتبر أداة وفاء إلا أن مجرد سحبه لا يعتبر وفاء مبرئا للذمة إلا بصرف قيمة الشيك للمستفيد ، وأنه لما كان المدعون "الطاعنون" قد أودعوا خزانة المحكمة شيكا بقيمة الثمن لحقيقي فإن هذا الإيداع لا يعتد به ولا يبرئ الذمة سيما وقد ثبت أن قيمة هذا الشيك لم يتم صرفها إلا بعد إقامة دعوى الشفعة .

وقد استأنف الطاعنون هذا الحكم ونعوا عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه للأسباب التي وردت بصحيفة الاستئناف والمذكرة المقدمة إلي محكمة استئناف القاهرة بجلسة 16/11/1994 ونجملها في الأتي :

المشرع عندما طلب في المادة 942/2 من القانون المدني إيداع الثمن الحقيقي يجب أن يتم إيداع الثمن نقدا أو بما يقوم مقام النقود في الوفاء الفوري المضمون والمؤكد وبالتالي يجوز أن يتم إيداع الثمن بشيك مصرفي صادر من أحد البنوك المعتمدة في مصر أو بشيك مقبول الدفع من البنك المسحوب عليه ذلك أن هذين الشيكين تجنب قيمتهما من حساب العميل الشفيع وتخصص للمستفيد " المحكمة المختصة" لتصرف له بمجرد طلبه دون أن يملك العميل إيقاف صرفه كما لا يكون قابلا للحجز عليه مطلقا ، لما كان ذلك وكان الشيك الذي قام المستأنفون "الطاعنون" بإيداعه خزانة المحكمة علي ذمة الفصل في دعوى الشفعة الماثلة هو شيك مصرفي صادر ومسحوب علي بنك فيصل الإسلامي لصالح محكمة جنوب القاهرة قبل رفع دعوى الشفعة أمامها ، فإنه يتحقق في هذا الشيك

كل مقومات النقود وتتوافر فيه الجدية والضمانات الكافية لطلب الشفعة .

لم يوجب المشرع في المادة 942/2 من القانون المدني إيداع كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع نقدا في خزينة المحكمة المختصة بل جاء نص تلك المادة عاما ومطلقا علي إيداع كامل الثمن الحقيقي دون تقييد الإيداع باستلزام أن يتم النقود وإذ كان من المقرر قانونا أن النص العام والمطلق يجري علي عمومه ما لم ينص علي تقييده أو تخصيصه ، فإن الحكم المستأنف إذ قيد النص المشار إليه باشتراط أن يتم إيداع كامل الثمن بالنقود دون ما يقوم مقامها فإن الحكم قد خالف القانون .

الطاعنون أودعوا كل الثمن الذي حصل به البيع المشفوع فيه خزانة المحكمة بتاريخ 4/12/1991 بشيك مصرفي صادر ومسحوب من وعلي بنك فيصل الإسلامي أي قبل رفع الدعوى في 5/12/1991 وكان في مكنة المسئولين بالمحكمة صرف الشيك فور تقديمه ، فإذا أهملوا وتراخوا في صرف قيمته حتى 11/12/1991 فلا يضار الطاعنون من إهمالهم وتراخيهم .

طعن الطاعنون علي الحكم المستأنف أنه لم يتفهم نوع وصفه آثار الشيك المصرفي الذي أودع الثمن به خزينة المحكمة وأن للشيك ثلاثة أنواع كل منها له خصائص وصفات وأثار معايرة وهي :

أ‌-     الشيك العادي وهو الذي يصدره شخص لصالح أخر مسحوب علي حسابه الجاري لدي البنك ، وهذا الشيك – وعلي ما جري به قضاء محكمة النقض – وأن كان يعتبر أداة وفاء إلا أن الالتزام المترتب في ذمة الساحب لا ينقضي بمجرد سحب الشيك بل بقيام البنك المسحوب عليه الشيك بصرف قيمته فعلا للمستفيد ، أي أن وفاء الدين بطريق الشيك العادي يعتبر وفاء معلي علي شرط التحصيل ، فإذا تم صرف قيمة الشيك تحقق الشرط الواقف واعتبر الوفاء أنه تحقق منذ تسلم الشيك ، أما إذا امتنع البنك عن صرف قيمة الشيك العادي لأي سبب كان اعتبر الوفاء غير قائم لعدم تحقق شرط تحصيل قيمته "نقض مدني 29/11/1976 مجموعة أحكام النقض السنة 27 صفحة 1698".

ب‌-الشيك مقبول الدفع وهو الشيك الذي يصدره شخص لصالح أخر مسحوب علي حسابه الجاري لدي أحد البنوك وقام هذا البنك بتجنيب قيمة الشيك وتخصيصه للمستفيد ومؤشر البنك المسحوب عليه بأن الشيك مقبول الدفع ويصرف قيمته للمستفيد بمجرد طلبه ومن ثم تصبح قيمته حقا خالصا للمستفيد وغير قابل للحجز عليه أو منع صرفه للمستفيد الذي استلم الشيك ويقوم هذا الشيك مقام النقود في الوفاء بمجرد تسليمه للمستفيد دون تعليق علي صرف قيمته لأنه مؤكد ومضمون .

ج- الشيك المصرفي المسحوب من وعلي البنك لصالح شخص أو جهة معينة بناء علي طلب عميل البنك وبعد تجنيب قيمته من حساب العميل وتخصيصه للمستفيد ليصرف له فور طلبه وهذا الشيك يعتبر أداة وفاء كالنقود تماما ومبرئا للذمة بمجرد تسليمه للمستفيد دون تعليق علي شرط أو إضافة إلي اجل .

لذا كان الشيك الذي أودعه خزانة المحكمة علي ذمة الشفعة الماثلة هو شيك مصرفي مضافا إليه رسوم التسجيل ، فإن الطاعنين يكونوا قد أوفوا بالالتزام الذي تطلبته المادة 942/2 من القانون المدني ، ويكون الحكم المستأنف إذ خالف هذا النظر الصحيح في القانون يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه

وللمعلومات العامة أن قيمة العقارات والأراضي تضاعفت وبلغ بعضها عشرات الملايين من الجنيهات ولا يستساغ عقلا أو منطقا أن توجب علي الشفيع حمل هذه المبالغ الضخمة لإيداعها نقدا في خزانة المحكمة المختصة ، إذ فضلا عن هذه المشقة البالغة ، فإنه ليس في مكنة موظفي المحكمة مجتمعين فرز وعد هذه المبالغ الكبيرة في يوم واحد . لاشك في أن العقل والمنطق السليم يوجب علينا عدم الوقوف جامدين متحرجين ونشترط دون نص وجوب إيداع الثمن بالنقود فقط دون الشيكات مقبولة الدفع أو الشيكات المصرفية الصادرة من البنوك المعتمدة رسميا .

ورغم أن هذه الحجج مقنعة وسائغة وكافية للتدليل علي مخالفة الحكم المستأنف للقانون وخطأه في تطبيقه ، إلا أن الحكم الاستئنافى المطعون فيه قد أطرح أوجه النعي السابقة وقضي برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وأقام قضاءه علي أسباب عرض فيها الأتي

أبحاث ومؤلفات السيد الأستاذ رئيس الهيئة الاستئنافية وهي (أ) بحثه بعنوان السلطة التقديرية للقاضي المدني في ضوء المعايير والقواعد القانونية المرنة والجامدة المنشورة بمصر المعاصرة منذ عشر أعوام في قرابة مائه صفحة (ب) بحثها لمعنونين : سلطة القاضي المدني في الإثبات والمنشورين منذ بضعة أعوام في قرابة ثلاثمائة صفحة بمجلة هيئة قضيا الدولة (ج) كتابه في التعليق علي قانون المرافعات الإسلامي السوداني جامعة القاهرة 1986 ص 8 – 550 ) . أنه علي ضوء تلك الأبحاث تخوض المحكمة في بحث الدعوى من خلال حيثيات قانونية بحثا غير مسبوق ولم تبرأ الطرفان مباشرة أو غير مباشرة وإنما تثيرها المحكمة في ظل قواعد العدالة .

فإن الحكم المطعون فيه بين إيداع الثمن بالنقود وبين إيداعه بشيك مصرفي أو شيك مقبول الدفع من حيث فوريه الإبراء ومن حيث الإبراء دون خطر ومن حيث الطبيعة القانونية ومن حيث امكان التعلل بتغاير سعر الصرف ومن حيث التقادم ومن حيث قوة الإبراء المطلقة ومن حيث قبول الدائن للوفاء بها . وخلص الحكم المطعون فيه من هذه المقارنة إلي أن الإيداع النقدي له قوة إبراء فورية للذمة دون التعرض لخطر وكان الإيداع نقدا تأكيدا للوفاء بالتزام أصلي ، إلي إمكانية قبول المبلغ المودع فورا أو إنهاء إجراءات الأخذ بالشفعة ولا يخضع لتقادم ويقتضي من فوره إلي تحقيق قوة إبراء مطلقة وكل ذلك يتوافر للإيداع بشيك ويكون من حق المشفوع فيه أن يرفض الوفاء أو الإيداع بشيك ويطلب الإيداع نقدا حيث أن طبيعة الشفعة تستلزم أن يكون إيداع الثمن نقدا وأن الإيداع بشيك سواء كان عاديا أو مصرفيا مقبول الدفع لا يتحقق به معني الإيداع النقدي إلا بتحصيل قيمته ولما كان الشيك المصرفي الذي أودعه المستأنفون "الطاعنون" خزانة المحكمة لم يتم تحصيل قيمته إلا بعد رفع دعوى الشفعة فإن الحق في الأخذ بالشفعة يكون قد سقط .

وهذا الذي أورده الحكم المطعون فيه غلبت عليه النزعة الفقهية والفروض

النظرية ، وجاء مخالفا للقانون ولما استقرت عليه محكمة النقض وآية ذلك :

الحكم المطعون فيه وإن عرض لأوجه دفاع وحجج الطاعنين عند سرده لوقائع الدعوى ، إلا أنه لم يعن ببحثها وفحصها وتمحيصها رغم جوهريتها للوقوف علي دلالتها ، واكتفي باستعراض أبحاث ومؤلفات الأستاذ المستشار رئيس الهيئة التي أصدرته رغم عدم تعلقها بموضوع الدعوى ، ثم عرض لفروق نظرية وافتراضية وخياليه بين الإيداع النقدي والإيداع بشيك مصرفي مسحوب من وعلي أحد البنوك المعتمدين أو بشيك مقبول الدفع ، مقررا باحتمال إفلاس البنك أو عدم وجود أموال لديه لصرف الشيك المصرفي الصادر من وعليه لصالح المستفيد فيسقط بالتقادم ؟ واحتمال تغير سعر الصرف خلال الفترة من سحبه حتى صرف قيمتها فتقل قوته الشرائية ؟.

أخطأ الحكم المطعون فيه بقوله أن الشيك المصرفي أو المقبول الدفع لا تبرأ بإيداعه ذمة الشفيع إلا من تاريخ صرف قيمته وهذا من الحكم خلط بين الشيكات العادية من جانب وبين الشيكات مقبولة الدفع والشيكات المصرفية  المسحوبة من وعلي البنك حيث أن قيمة الشيكات الأخيرة تم تجنبيها وتخصيصها للمستفيد يصرفها متي يشاء وبمجرد طلبها وغير قابله للحجز عليها أو الامتناع عن صرفها ولم يفطن الحكم المطعون فيه لطبيعة الأنواع الثلاثة للشيك التي أوضحها الطاعنون في مذكرتهم المقدمة إلي محكمة استئناف القاهرة خلال فترة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 16/11/1994 .

أنه وإن كان لا يجبر الدائن علي قبول الوفاء بالدين النقدي إلا بالنقود ، إلا أنه إذا ما قبل الوفاء بشيك مقبول الدفع أو بشيك مصرفي مسحوب من وعلي البنك فإن هذه الشيكات تقوم مقام الوفاء بالنقود تماما ، لما كان ذلك وكانت محكمة القاهرة الابتدائية قبلت من الطاعنين الشيك المصرفي الذي تتوافر فيه كافة الضمانات والجدية علي وجود قيمته مجنبه ومخصصة للمحكمة ، فإن ذلك يفيد أن هذا الشيك يقوم تماما مقام النقود وبه يكون الطاعنون قد قاموا بالإبراء الذي نصت عليه المادة 942/2 من القانون المدني وتبرأ ذمتهم من هذا الالتزام بمجرد استلام المحكمة للشيك دون أن يتوقف ذلك علي تحصيل قيمته ، ولا يسوع أن

يضار الطاعنون من تراخي أو إهمال موظفي المحكمة في سرعة تحصيل قيمته .

خالف الحكم المطعون فيه ما استقرت عليه محكمة النقض من أنه حتى الشيك العادي يعتبر أداة وفاء معلق علي شرط واقف وهو تحصيل قيمته ، فإذا تم صرف قيمة الشيك تحقق الشرط الواقف واعتبر الوفاء أنه تحقق منذ تسليم الشيك

وكذا عند احتمال عدم وجود رصيد أو لصدور أمر بعدم صرفه أو بتوقيع الحجز عليه فإن الشيك المقبول الدفع والشيك المصرفي من وعلي البنك يعتبر بمجرد استلامه وفاءا تاما ومبرئا للذمة لأن تجنيب قيمته أمر مؤكد ومضمون لأنه قد تم تجنيبه وتخصيصه باسم المستفيد لصرفه إليه بمجرد طلبه ولا يجوز توقيع الحجز عليه أو الأمر بعدم صرفه .

لم يشترط القانون المدني في مادته 942/2 أن يتم إيداع الثمن الذي حصل به البيع نقدا في خزانة المحكمة بل اقتصر النص علي وجوب إيداع الثمن قبل رفع دعوى الشفعة دون أن يوضح وسيلة هذا الإيداع ومن ثم جاء النص عاما ومطلقا فمن ثم يجوز إيداع الثمن أما نقدا أو بما يقوم مقام الوفاء كالشيكات المصرفية المسحوبة من وعلي احد البنوك لأنها تتوافر فيها الجدية والضمانات الكافية لطلب الشفعة وصرف قيمتها " كتاب الوسيط في شرح القانون المدني للأستاذ الدكتور / عبد الرازق أحمد السنهوري - الجزء التاسع – المجلد الأول – الطبعة الثانية المنقحة فقرة 211 صفحة 866 " فإذا جاء الحكم المطعون فيه وقيد النص العام وخصصه بقصره – دون نص – علي إيداع الثمن بالنقود فقط ، فإنه يكون قد خالف القانون لأن المقرر قانونا أن النص العام والمطلق يجري علي عمومه ولا يجوز تقييده أو تخصيصه إلا بنص في القانون يقضي بذلك .

إذا جاء غامض في نقطة معينة وجب تفسيره علي ضوء ما يحقق الصالح لعام والعدالة والتيسير علي المواطنين ، فإذا كان نص لمادة 942/2 من القانون المدني لم يوضح وسيله إيداع الثمن الذي حصل به البيع واختلف الرأي في هذا الصدد وجب تفسير النص علي ضوء الاعتبارات المتقدمة ، وإذ كان من المعلومات الشائعة والمعروفة للجميع أن إثمان العقارات والأراضي تضاعفت أثمانها وتندرج قيمتها من مئات الألوف إلي العديد من الملايين من الجنيهات بما

يصعب بل ويتعذر علي الشفيع أن يحملها إلي المحكمة المختصة لإيداعها

ومن ثم فإن التيسير علي المواطنين ورفع حرج المشقة عنهم وتحقيق الصالح العام يوجب علينا تفسير النص بما يجيز إيداع الثمن بموجب شيكات مقبولة الدفع وشيكات مصرفيه مسحوبة من وعلي أحد البنوك .

بالبناء علي ما تقدم يتضح أن الحكم المطعون فيه إذ استوجب أن يتم إيداع الثمن بالنقود فقط فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه .

السبب الثاني : مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه

أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بسقوط حق الطاعنين في الأخذ بالشفعة علي دعامة ثانية مفادها أن الشيك المصرفي المودع منهم خزانه المحكمة سيخصم من قيمته  عند صرفه رسم إيداع قدره 260ر1585 جنيه حسبما جاء بشهادة قلم الودائع بمحكمة جنوب القاهرة ، ومفاد هذا إن إيداع الطاعنين للشيك لم يترتب علي صرف كامل المبلغ لصاحب المصلحة سيخصم منه رسم الإيداع سالف البيان وبذلك لن يكون المبلغ المصرف هو كامل قيمة العين ورسوم التسجيل بل اقل منها الأمر الذي يعتبر وعدم الإيداع سواء بسواء ولا يصححه إيداع رسم الإيداع في تاريخ لاحق لأنه سيكون بعد الميعاد المقرر قانونا.

وهذا الذي أورده الحكم المطعون فيه مخالف للقانون وينطوي علي الخطأ في تطبيقه ذلك أن المادة 942/2 من القانون المدني لم توجب إلا إيداع الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع ولم تذكر ملحقات الثمن ولو أراد الشارع أن تودع ملحقات الثمن رسميه أو غير رسمية لنص علي ذلك في المادة المشار إليها .

وقد قضت محكمة النقض بأن المادة 942 من القانون المدني توجب علي الشفيع إيداع كامل الثمن ضمانا لجدية طلب الشفعة وجعلت الجزاء علي مخالفة ذلك هو سقوط الحق في الأخذ بالشفعة بما يدل علي أن الشارع قد تعمد في القانون القائم – خلافا لقانون الشفعة القديم – إغفال ملحقات الثمن مما يوجب إيداعه اكتفاء من تقييد حق الشفعة بإيداع الثمن الحقيقي فحسب مما يتعين معه إعمال هذا القيد في أضيق الحدود دون أن ينسحب إلي ملحقات الثمن التي لم يرد بها تكليف في القانون " نقض مدني في 3 يونيه 1980 مجموعة أحكام النقض السنة 31 صفحة 1657 ونقض مدني في 4 نوفمبر 1981 مجموعة أحكام النقض السنة 32 صفحة 1989".

لما كان ذلك وكان الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع المشفوع فيه هو مائه ألف جنيه فإن هذا المبلغ هو وحده الواجب إيداعه خزانة المحكمة قبل رفع دعوى الشفعة ، أما ملحقات الثمن من رسوم تسجيل وسمسرة ورسوم إيداع وخلافه فإن الشفيع لا يلزم قانونا بإيداعها خزانة المحكمة قبل رفع الدعوى ولا يترتب علي عدم إيداعها سقوط الحق في الأخذ بالشفعة فإذا حكم للشفيع أخذ العقار المبيع بالشفعة فإنه يحق لصاحب الحق في الملحقات سواء كان البائع أو المشتري المطالبة بها بدعوى مستقلة .

لما كان الثابت بالأوراق أن الطاعنين قد أودعوا خزانة المحكمة 105581 جنيه " مائه وخمسة ألف وخمسمائة وواحد وثمانون جنيها " قيمة الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع مضافا إليه رسوم التسجيل فلا يجوز النعي علي الطاعنين عدم إيداعهم مبلغ 260ر 1585 جنيها قيمة رسم الإيداع الذي سيخصم عند صرف الوديعة عند الحكم لهم بأحقيتهم بأخذ العقار بالشفعة ذلك أن رسم الإيداع يعتبر من الملحقات التي لا يلزم الطاعنون بإيداعه قبل رفع الدعوى فضلا عن أنه لا يستحق إلا عند صرف الوديعة بعد الحكم في دعوى الشفعة .

كما أنه فرض خصمه من المبلغ المودع من الطاعنين 105581 – 260ر1585 فإن المتبقي يكون 740ر 104995 جنيه " مائه وأربعة ألفا وتسعمائة وخمسة وتسعون جنيها وكسور " وهو يزيد علي الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع وقدره مائه ألف جنيه فقط وهو المبلغ الذي يلتزم الطاعنون بإيداعه فقط خزانة المحكمة قبل رفع دعوى الشفعة .

لما كان ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد جانبه التوفيق بقضائه بسقوط حق الطاعنين في أخذ العقار المبيع بالشفعة لأن ما سيصرف لصاحبها الشأن من المبلغ المودع سيخصم منه رسم الإيداع ولا يغير من هذا الجزاء سداد رسم الإيداع عند صرف صاحب الشأن للمبلغ لأن ذلك سيكون بإجراء لاحق لعملية الإيداع وبعد الميعاد القانوني المحدد له وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه جاء مخالفا للقانون مخطئا في تطبيقه بما يستوجب نقضه .

(( بناء عليه ))

يلتمس الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلي محكمة استئناف القاهرة لنظرها والفصل فيها بهيئة مغايرة مع إلزام المطعون ضده الرابع بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة

وكيل الطاعنين

الأستاذ / مصطفي محمد الفقي المحامي بالنقض

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة المدنية

 

برئاسة السيد المستشار / فؤاد شلبي                     نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين / حامد مكي                ،               جرجس عدلي

نائبي رئيس المحكمة

محمد خليفة                     وأيمن يحيي الرفاعي

وحضور رئيس النيابة السيد / وائل أحمد عبد الله .

وأمين السر السيد / محمد أحمد .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .

في يوم الأحد 25 من رجب سنة 1426 هـ الموافق 30 من أغسطس سنة 2005 م.

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ... لسنة 64 ق .

المرفوع من

السيد / .........وأولاده ......وزوجته ... والجميع مقيمون ...................

حضر عنهم الأستاذ / مصطفي محمد الفقي المحامي .

ضــد

1-   السيد / ....................

2-   السيد / ....................

3-   السيد / ....................

المقيمون ......................................

4-   السيد / .................... المقيم ............................

5-   السيد / .................... المقيم ............................

لم يحضر عنهم أحد .

الوقائع

في يوم 26/12/1994 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 16/11/1994 في الاستئناف رقم .... لسنة 111 ق ، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .

وفي اليوم نفسه أودع الطاعنون مذكرة شارحة وقام قلم الكتاب بضم الملف الابتدائي والاستئنافي .

وفي 12 ، 21 ، 26/1/1995 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن .

وفي 2/2/1995 أودع المطعون ضده الرابع مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن .

أودعت النيابة مذكرة بأقوالها طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه .

وبجلسة 10/4/2005 عرض الطعن علي المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 12/6/2005 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة علي ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر / محمد خليفة ، والمرافعة ، وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفي أوضاعة الشكلية .

وحيث إن الوقائع – علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم ..... سنة 1991 جنوب القاهرة الابتدائية علي المطعون ضدهم الأربعة الأول وفي مواجهة المطعون ضده الخامس بطلب أحقيتهم في أخذ العقار المبين بالصحيفة والعقد المسجل برقم ..... بتاريخ 17/10/1991 بالشفعة والمباع من المطعون ضدهم الثلاثة الأول إلي المطعون ضده الرابع مقابل الثمن المسمي بالعقد ومقداره مائه ألف جنيه والمودع خزينة المحكمة بموجب شيك مصرفي تأسيسا علي أنهم يجاورنه من الناحية الشرقية ، حكمت المحكمة بسقوط حق الطاعنين في طلب الأخذ بالشفعة بحكم استأنفوه برقم ... لسنة 111 ق القاهرة وفيه قضي بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه ، وإذ عرض الطعن علي هذه المحكمة,m]u

في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ قضي بسقوط حقهم في أخذ عقار النزاع بالشفعة علي قاله أن إيداعهم للثمن بشيك مصرفي وهو كغيره من أنواع الشيكات الأخرى لا يتمتع بقوة إبراء مطلقة كالنقود ويتعرض لمخاطر متعددة وتم تحصيل قيمته والتي لم تتضمن أيضا رسم الإيداع في تاريخ تالي لرفع لدعوى حال أن المشرع لم يستلزم إيداع الثمن نقدا أو تضمينه ثمة ملحقات وأن الشيك المصرفي له قوة إبراء كالنقود وقد تضمن مبالغ تفوق الثمن كما تم إيداعه خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة ومن قبل رفع الدعوى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن الشارع إذ أوجب في الفقرة الثانية من المادة 942 من القانون المدني علي الشفيع أن يودع في خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة خزانه المحكمة الكائن في دائرتها العقار كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع ورتب علي عدم الإيداع علي هذا النحو سقوط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة فقد دل – وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة – علي أن إيداع كامل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع في الميعاد وبالكيفية التي حددها المشرع هو شرط أساسي لقبول دعوى الشفعة مما يخول المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بسقوط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة إن هو أخل بما أوجبه عليه الشارع في خصوص إيداع الثمن وإذ جاءت عبارة النص في شأن إيداع الثمن الحقيقي دون ثمة ملحقات عامة فلا وجه لتقييدها بقصرها علي إيداعه نقدا أو بإضافة ملحقات إليه دون إيداعه بشيك مصرفي لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متي كان النص عاما مطلقا فلا محل لتخصيصه أو تقييده باستهداء الحكمة منه إذ في ذلك استحداث لحكم مغاير لم يأت به النص عن طريق التأويل ولأن الشيك المصرفي هو نوع من الشيكات يسحبها البنك عن نفسه بناء علي طلب عميله وخصما من حسابه لديه لصالح المستفيد ومتي استوفي شرائطه القانونية فإن ملكية مقابل الوفاء به تنتقل لذمه المستفيد المالية بمجرد إصداره وتسليمه وبالتالي فهو أداة وفاء يقوم فيه الورق مقام النقد فإن إيداع الثمن خزينة المحكمة في دعوى الشفعة بشيك مصرفي يحقق ذات غرض الشارع من إيداع الثمن نقدا فضلا عن أن الشارع لم ينص علي تضمين الثمن ثمة ملحقات ، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعنين أودعوا خلال ثلاثين يوما من تاريخ إبداء الرغبة في الأخذ بالشفعة وقبل رفع الدعوى الحاصل في 5/12/1991 خزانه المحكمة شيكا مصرفيا مؤرخا 4/12/1991 بكامل الثمن المسمي بعقد البيع وزيادة وقضي الحكم المطعون فيه بسقوط حقهم في الأخذ بالشفعة علي ما أورده بمدوناته في أن إيداع الثمن بشيك مصرفي يفترض معه تعرضه لأخطار متعددة فضلا عن أن قيمته لم تصرف إلا بعد رفع الدعوى ولم تشتمل علي رسم الإيداع دون أن يعتد بوقت انتقال ملكية مقابل الوفاء خالصة منذ إصدار البنك للشيك المصرفي بكامل الثمن وإيداعه خزانة المحكمة في الميعاد الذي حدده الشارع فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجه لبحث باقي أسباب الطعن .

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلي محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضدهم الأربعة الأول المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر                                      نائب رئيس المحكمة

 

 

 

 

 

مذكرة

بأسباب الطعن بالنقض

مقدمه

من السيد الأستاذ /  حمدي خليفة

نقيب المحامين

رئيس اتحاد المحامين العرب

" السابق "

محكمة النقض

الدائرة المدنية والتجارية

 

أودعت هذه الصحيفة قلم كتاب محكمة النقض يوم         الموافق   /    /1996 وقيدت تحت رقم        لسنة قضائية .

 

مقدمه من

 

السيد الأستاذ / حمدي أحمد محمد خليفة – المحامي بالنقض بصفته وكيلا عن السيد المستشار / ....................... رئيس .......... بالجيزة – بموجب الوكالة رقم ..... لسنة ....... عام الأهرام والمقيم .............

 

اعن)

ضــد

 

السيد / .............. بصفته رئيس .............. والكائن ...........

(مطعون ضده)

وذلك طعنا

علي الحكم الصادر في الاستئناف رقم ............ لسنة 112 ق والصادر بجلسة 27/2/1996 والقاضي منطوقه :

حكمت المحكمة

بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به وبرفض دعوى المستأنف ضده (الطاعن) المبتدأة وألزمته المصروفات عن درجتي التقاضي ومبلغ عشرون جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

وكان الحكم الابتدائي

الصادر في الدعوى رقم المبتدأة رقم ...... لسنة 1994 مدني كلي جنوب القاهرة قد قضي بجلسة 23/1/1995 بالآتي :

حكمت المحكمة

بإلزام المدعي عليه بصفته – المطعون ضده – بقبول عضوية المدعي – الطاعن وأسرته طبقا لأحكام القرار الوزاري رقم 39 لسنة 1980 بشأن الأعفاء الوارد به مع ما يتبع ذلك من استخراج بطاقات العضوية له وأسرته وألزمته أيضا بالمصاريف ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من طلبات .

الوقائع

تخلص واقعات النزاع الماثل في أن الطاعن قد أقام الدعوى المبتدأة بموجب صحيفة استوفت أوضاعها القانونية أودعت قلم كتاب محكمة أول درجة نشد في ختامها الحكم :

بإلزام المطعون ضده الأول بقبول عضويته هو وأسرته بالنادي الأهلي طبقا لأحكام القرار الوزاري رقم 39 لسنة 1980 الصادر من رئيس

المجلس الأعلى للشباب والرياضة  .

وقد استند الطاعن في ذلك إلي صحيح القول بأنه

في غضون شهر مارس عام 1884 تقدم باستمارة عضوية للنادي الأهلي .. وفوجئ بمطالبته بدفع مبلغ خمسة ألاف ومائتي جنيه وذلك علي الرغم من أن القرار رقم 39 لسنة 1980 الصادر من المجلس الأعلى للشباب والرياضة ينطبق عليه .. وكذا القرار رقم 27 لسنة 1993 وذلك لكونه عضوا في هيئة قضائية حيث أنه رئيس للنيابة الإدارية بالجيزة .

هذا

وحيث أن النادي المستأنف قد طبق القرار رقم 39 لسنة 1980 سالف الذكر في شق منه وأغفل الشق الأخر والمتضمن إعفاء الطاعن " بوصفه عضوا بهيئة قضائية " من رسم التأسيس والإعانة الإنشائية .. فضلا عن وجوب تمتعه بالاشتراك المخفض بنسبة 50% (خمسون بالمائه) من قيمة الاشتراك السنوي الفردي والعائلي للعضو العامل .. وأثناء تقدم الطاعن لاستكمال إجراءات العضوية تم الاتفاق بينه وبين المسئولين بالنادي علي أن يتم سداد الرسوم المستحقة علي أقساط علي أن يقوم الطاعن بسدادها علي ثلاث دفعات .

وبالفعل

قام النادي بإصدار إذن دفع للطاعن بمبلغ 2216 جنيه (ألفين ومائتي وستة عشر جنيه) علي أن يسدد الباقي خلال سنة من تاريخه .

وهنا اكتشف الطاعن

بأن المبلغ المذكور بإذن الدفع يتضمن مبلغ 2020 جنيه كإعانة إنشائية .. وهو ما تأكد له مدي مخالفة النادي للقرارين الوزاريين سالفي الذكر .

وهو الأمر الذي حدا بالطاعن

نحو إقامة الدعوى المبتداة والتي تداولت بجلساتها وبجلسة 23/1/1995 قضت عدالة محكمة أول درجة بحكمها المشار إليه سلفا .

إلا أن هذا القضاء لم يلق قبولا لدي النادي المطعون ضده

فطعن عليه بطريق الاستئناف رقم ...... لسنة 112 ق والذي تداول بدوره بالجلسات علي النحو الثابت بالأوراق .. وبجلسة 27/2/1996 أصدرت عدالة محكمة ثان درجة حكمها الطعين الذي جاء معيبا بالعديد من العيوب الجوهرية ومنها مخالفته لصحيح القانون والقرارات واللوائح .. فضلا عن مخالفته الواضحة للثابت بالأوراق وانحرافه بها إلي غير مرماها .. فضلا عن قصوره المبطل في التسبيب والإخلال بحقوق الدفاع .

إزاء هذه العيوب التي تنال من الحكم الطعين لا يجد الطاعن مناصا سوي الطعن عليه بطريق النقض الماثل مستندا في ذلك إلي الأسباب الآتية

أسبا ب الطعن

السبب الأول الحكم الطعين عابه الخطأ في فهم الواقع ومخالفة الثابت بالأوراق علي نحو يسلس إلي بطلانه

بداية .. فقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 178 مرافعات علي أن

.........والقصور في أسباب الحكم الواقعية والنقص والخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم وكذا عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم .

وفي ذلك قال الدكتور / أبو الوفا

أما القصور في أسباب الحكم الواقعية فيؤدي إلي بطلانه كما إذا أغفلت المحكمة وقائع هامة أو مسختها أو أغفلت الرد علي دفاع جوهري أو مستند هام لم يختلف الخصوم علي دلالته وحجيته أو استخلصت غير ما تستشفه الأدلة دون أن تعمل منطقا سليما أو خالفت الثابت في الأوراق .

(نظرية الأحكام – دكتور / أبو الوفا ص 322)

 

وفي ذات الخصوص استقرت أحكام النقض علي أن

إذا كان الحكم قد بني علي واقعة لا سند لها في أوراق الدعوى أو مسندة إلي مصدر موجود ولكنه مناقض لها فإنه يكون باطلا .

كما قضي بأن

من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت ماديا ببعض المستندات أو أبتناء الحكم علي فهم حصلته المحكمة مخالف لما هو ثابت بأوراق الدعوى من وقائع لم تكن محل مفاضلة بين الخصوم.

(الطعن رقم 3171 لسنة 60 ق جلسة 22/1/1995 س 46 جزء 1 ص 219)

وكذا قضي بأن

أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت علي عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلي أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلي عدم فهم الواقعة التي تبينت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء علي تلك العناصر التي ثبتت لديها .

(الطعنين رقمي 5176 ، 5892 لسنة 64 ق جلسة 8/7/1996 س 47 جزء 2 ص 1114)

وكذا قضي بأن

مخالفة الثابت في الأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت ماديا ببعض المستندات أو أبتناء الحكم علي فهم حصلته المحكمة مخالفا لما هو ثابت بأوراق الدعوى أو تجاهلها هذه المستندات وما هو ثابت فيها .

(الطعن رقم 2707 لسنة 63 ق)

لما كان ذلك

وكان الثابت من أوراق الطعن الماثل أن النادي المطعون ضده قد تقدم أمام محكمة الاستئناف الطعين حكمها بالطعن الماثل بطلب لإعادة الدعوى للمرافعة مرفق به كشف أسماء من تقدموا بطلبات عضوية في النادي المطعون ضده باعتبارهم من الفئات المستثناة ومن بينهم الطاعن الذي تقدم بطلب عضوية بتاريخ 20/9/1993

وكان الثابت أيضا بالأوراق

وبما لا خلاف عليه بين طرفي التداعي أن النادي المطعون ضده حرر للطاعن إذن دفع مؤرخ 24/3/1994 لسداد الرسوم المبينة في ذلك الإذن .

وكان البين والواضح من هذا الإذن أنه مدون بعاليه عبارة

نيـابة

وهو ما يقطع بأن النادي المطعون ضده علي علم تام بصفة الطاعن باعتباره أحد أعضاء الهيئات القضائية .

ليس هذا فحسب

بل أن الثابت من كشف أسماء أعضاء الفئات المستثناة المقدم من النادي المطعون ضده صفة الطاعن وأنه يشغل وظيفة رئيس نيابة إدارية .

ومما تقدم جميعه

يضحي ظاهرا وبجلاء تام أن الأوراق أسفرت عن إثبات علم النادي المطعون ضده بأن الطاعن أحد أعضاء الهيئات القضائية المستثناة من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية بموجب القرارين رقمي 39 لسنة 1980 و 27 لسنة 1993 .

وإذ خالف الحكم الطعين هذا النظر وانتهي إلي رفض الدعوى تأسيسا علي خلو الأوراق مما يفيد صدور موافقة مجلس إدارة النادي المطعون ضده علي الرغم من ثبوت موافقته وحجبه ذلك عن تطبيق القرارين رقمي 39 لسنة 1980 و 27 لسنة 1993 فإن الحكم يكون مشوبا بمخالفة الثابت من الأوراق علي نحو أسلس به إلي حد البطلان بما يستوجب نقضه .

السبب الثاني : الخطأ في تطبيق القانون ومخالفته مخالفة واضحة تستوجب نقضه

بداية

فإن المستقر عليه فقها وقضاء أن للخطأ في تطبيق القانون عدده صور وحالات تفصيلها كالتالي :

مخالفة القانون

وهي إنكار وجود قاعدة قانونية موجودة أو تأكيد وجود قاعدة قانونية لا وجود لها .

الخطأ في تطبيق القانون

وهو تطبيق قاعدة قانونية علي واقعة لا تطبق عليها أو تطبيقها عليها علي نحو يؤدي إلي نتائج قانونية مخالفة لتلك التي يريدها القانون أو يرفض تطبيقها علي واقعة تنطبق عليها

الخطأ في تأويل القانون

وهو الخطأ الذي يقع فيه القاضي عند تفسيره نصا من نصوص القانون الغامضة .

بطلان الحكم

وقد يتعلق بطلان الحكم بالحكم كنشاط .. كما لو صدر الحكم عن هيئة خولف القانون بشأن تكوينها .

وقد يتعلق بالحكم كورقة مكتوبة .. كما لو لم يوقع الذي أصدر الحكم عليه أو عدم بيان أسباب الحكم .

وقد يتعلق بالحكم كقرار يمنح الحماية .. كما لو تضمن الحكم قرارا غير مفهوم أو غير محدد .

 

والصورة الأخيرة .. بطلان الإجراءات المؤثرة في الحكم

ويكون بطلان الإجراءات عيب موضوعي .. مثلما يتعلق بأهلية الخصوم أو تمثيلهم في الخصومة .. وقد يكون عيبا شكليا مثل عدم اشتمال صحيفة الدعوى علي البيانات التي يجب توافرها .

ومن خلال ما تقدم تطبيقا علي مدونات الحكم الطعين

يتضح أن هذا الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون

وخالفه مخالفات جسيمة

وذلك

بأن غض الطرف عن ثبوت انعقاد عقد مكتمل الأركان

فيما بين طرفي التداعي

وتوافر الإيجاب والقبول علي انعقاده

وإيضاح ذلك في الآتي

بداية

فالعقد يقوم علي أركان ثلاثة هي الإرادة أي تراضي المتعاقدين .. والإرادة يجب أن تتجه إلي غاية مشروعة وهذا هو السبب وكذا ركن الالتزام التعاقدي وهو المحل .

وانتفاء وجود أحد هذه الأركان يترتب عليه البطلان .. أما توافرها مجتمعه يجعل العقد صحيحا منتجا لأثاره فيما بين العاقدين وخلفهم العام والخاص ولاسيما الخلف العام

1-بشأن ركن التراضي

فقد نصت المادة 89 من التقنين المدني علي أن

يتم العقد بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين . مع

مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد

فالتراضي إذن

هو تطابق إرادتين .. والمقصود بالإرادة هنا الإرادة التي تتجه لإحداث أثر قانوني معين هو إنشاء الالتزام .

وقد نصت المادة 90/1 من ذات القانون علي أن

التعبير عن الإرادة يكون باللفظ وبالكتابة وبالإشارة المتداولة عرفا كما يكون باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته علي حقيقة المقصود

وينتج التعبير عن الإرادة أثره فورا

إذ نصت المادة 91 من القانون المدني علي أن

ينتج التعبير عن الإرادة أثره في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وجه إليه ويعتبر وصول التعبير قرينة علي العلم به ما لم يقم الدليل علي عكس ذلك .

كما نصت المادة 94 من ذات القانون علي أن

1-  إذا صدر الإيجاب في مجلس العقد دون أن يعين ميعاد القبول – فإن الموجب يتحلل من إيجابه إذا لم يصدر القبول فورا – وكذلك الحال إذا صدر الإيجاب عن شخص إلي أخر بطريق التليفون أو بأي طريق مماثل .

2-  ومع ذلك يتم العقد ولو لم يصدر القبول فورا إذا لم يوجد ما يدل علي أن الموجب قد عدل عن إيجابه في الفترة ما بين الإيجاب والقبول وكان القبول قد صدر قبل أن ينقضي محل العقد .

وفي ذلك استقرت أحكام النقض علي أن

الإيجاب هو العرض الذي يعبر به الشخص علي وجه جازم عن إرادته من إبرام عقد معين بحيث إذا ما اقترن به قبول مطابق له انعقد العقد

( جلسة 4/12/1985 الطعن 863 لسنة 52 ق )

( جلسة 16/11/1994 الطعن 3103 لسنة 58 ق سنة 45 ص 1383 )

( جلسة 23/6/1997 الطعنان 8240 ، 8296 لسنة 65 ق ص 952 )

لما كان ذلك

وكان كل ما قدمناه إنما هو إيضاح لوجوب وجود التراضي وحيث أنه لا يكفي أن يكون التراضي موجودا بل يجب أيضا أن يكون صحيحا – والتراضي لا يكون صحيحا إلا إذا كان صادرا من ذي أهلية ولم تكن إرادة أحد المتعاقدين مشوبة بعيب .

ومن ثم

فقد نصت المادة 109 من التقنين المدني علي أن

كل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته أو يحد منها بحكم القانون

هذا

ويجب أن تخلو إرادة المتعاقد من عيوب الإرادة وهي الغلط ، التدليس ، الإكراه ، والاستغلال .. ومن ثم .. فإذا انتفت هذه العيوب في حق المتعاقد انعقد العقد صحيحا نافذا مرتبا لأثاره .

لما كان ذلك

وبتطبيق المفاهيم القانونية سالفة الذكر علي أوراق التداعي وعلي الأخص منها الطلب المقدم من النادي المطعون ضده أمام محكمة الحكم الطعين بغية إعادة الدعوى للمرافعة والمرفق به كشف بأسماء من تقدموا بطلبات عضوية في النادي المطعون ضده باعتبارهم من الفئات المستثناة وكان من بين هذه الأسماء الطاعن الذي تقدم بطلب عضوية وهو ما يعد بمثابة إيجاب من الطاعن بتاريخ 20/9/1993 .

كما أن الثابت أيضا

أن النادي المطعون ضده قد حرر لصالح الطاعن إذن دفع مؤرخ 24/3/1994 لسداد الرسوم المبينة في هذا الإذن وهو ما يعد بمثابة قبولا من

النادي المطعون ضده.

ومن ثم

وإعمالا لما تقدم بأنه قد تجلي ظاهرا توافق إرادتي الطرفين التداعي علي إحداث أثر قانوني وهو التحاق الطاعن وأسرته كأعضاء عاملين بالنادي المطعون ضده .

أما قول الحكم الطعين

بأن الأوراق قد جاءت خلوا مما يفيد صدور موافقة مجلس إدارة النادي المطعون ضده برغم ثبوت موافقته حسبما سلف بيانه واعتبار هذه الموافقة قبولا للإيجاب المطروح من الطاعن بما ينعقد معه العقد بين الطرفين .

فإن الحكم الطعين بهذه القاله

يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالفه مخالفة جسيمة لثبوت انعقاد الإيجاب والقبول المؤكدين لالتحاق الطاعن كعضو بالنادي فعلا .

لما كان ذلك

وكان قد ثبت من خلال الأوراق – حسبما أوضحنا سلفا – علم النادي المطعون ضده يقينا بكون الطاعن هو أحد أعضاء الهيئات القضائية بما يوجب تطبيق القرارين رقمي 39 لسنة 1980 و 27 لسنة 1993 عليه وإعفائه من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية .. الأمر الذي أكد وبحق خطأ الحكم الطعين في تطبيق القانون ومخالفته علي نحو يستوجب نقضه .

السبب الثالث : الحكم الطعين جاء بالمخالفة لأحكام قضائية حائزة لقوة الأمر المقضي في حالات مماثلة للنزاع الماثل مهدرا بذلك حق المساواة المصون دستورا

من الثوابت المستقر عليها أنه

لا يجوز للمحكمة أن تمتنع عن الأخذ بقوة الأمر المقضي بحجه أن ذلك

يتعارض مع النظام العام لأن قوة الأمر المقضي تسمو علي اعتبارات النظام العام.

وعلي ذلك استقر قضاء النقض في حكم لها قالت

أنه وإن كان يجوز للمطعون ضده كما يجوز للنيابة العامة ولمحكمة النقض أن يثير في الطعن ما يتعلق بالنظام العام إلا أن ذلك مشروط بأن يكون واردا علي ما رفع عنه الطعن في الحكم المطعون فيه فإذا قضي الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلا ثم قضي قضاءه في الموضوع وكان تقرير الطعن لم يكن إلا نعيا علي ما قضي به الحكم في موضوع الاستئناف فلا يجوز للمطعون عليه أن يتمسك في دفاعه أمام محكمة النقض ببطلان الاستئناف بناء علي تعلقه بالنظام العام ذلك لأن ما قضي به من قبول الاستئناف شكلا هو قضاء قطعي لم يكن محلا للطعن فحاز قوة الأمر المقضي وهي تسمو علي قواعد النظام العام .

(نقض 21/6/1972 سنة 23 ص 1142)

لما كان ذلك

وكانت المادة 40 من دستور جمهورية مصر العربية تنص علي أن

المواطنون لدي القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة .

كما أن المادة الثامنة من الدستور تنص علي أن

تكفل الدولة تكافؤ الفرض لجميع المواطنين .

وفي هذا الخصوص استقرت أحكام المحكمة الدستورية العليا علي أن

الإخلال بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليه في المادة 40 من الدستور – يفترض – وعلي ما وقر في قضاء المحكمة الدستورية العليا – أن يكون المشرع قد تدخل من خلال النصوص القانونية التي أحدثها ليعدل بها من الحقوق التي أنشأتها مراكز قانونية تتحد في العناصر التي تقوم عليها ذلك أن وحده المراكز القانونية تفترض تماثل مكوناتها وبقدر ما بينها من تغاير تفقد هذه

المراكز تعادلها فلا تجمعها تلك الوحدة التي تقتضي تساويها في الآثار التي ترتبها

كما أن أعمال حكم المادة 40 من الدستور يعتبر – وبالنظر إلي محتواه – قرين العدل والحرية والسلام الاجتماعي .

( القضية رقم 19 لسنة 19 ق دستورية جلسة 7/3/1998 )

وفي ذات المعني

( القضية رقم 229 لسنة 19 ق دستورية جلسة 12/3/2001 )

والذي جاء به

أن ما يصون مبدأ المساواة ولا ينقض محتواه هو ذلك التنظيم الذي يقيم تقسيما تشريعيا ترتبط فيه النصوص القانونية التي يضمها بالأغراض المشروعة التي يتوخاها فإذا قام الدليل علي انفصال هذه النصوص عن أهدافها أو كان اتصال الوسائل بالمقاصد واهيا كان التمييز انفلاتا وعسفا فلا يكون مشروعا دستوريا

( وكذلك القضية رقم 2 لسنة 9 ق دستورية جلسة 1/2/1992 )

( والقضية رقم 29 لسنة 15 ق دستورية جلسة 3/5/1997 )

( وأيضا القضية رقم 226 لسنة 20 ق دستورية جلسة 7/7/2001)

والذي أكدت فيه محكمتنا العليا هذا المبدأ إذ تقول

إن الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون يتحقق بأي عمل يهدر الحماية القانونية المتكافئة تتخذه الدولة سواء من خلال سلطتها التشريعية أو عن طريق سلطتها التنفيذية بما مؤداه أن أيا من هاتين السلطتين لا يجوز أن تفرض مغايرة في المعاملة ما لم يكن ذلك مبررا بفروق منطقية يمكن ربطها عقلا بالأغراض التي يتوخاها العمل التشريعي الصادر عنها .

لما كان ذلك

وبتطبيق المفاهيم القانونية سالفة الذكر علي واقعات وأوراق النزاع الماثل

يتضح وبجلاء أن الطاعن قد تقدم أمام محكمة الموضوع بالعديد من الأحكام القضائية النهائية الحائزة قوة الأمر المقضي في واقعات ونزاعات مماثلة استقرت علي إرساء مبدأ قانوني وهو أحقية السادة أعضاء الهيئات القضائية إعمالا للقرارين رقمي 39 لسنة 1980 ، 27 لسنة 1993 في الحصول علي الإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانات الإنشائية .

ومن هذه الأحكام

الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة 1991 مدني كلي شمال القاهرة المؤيدة بالحكم الصادر في الاستئناف رقم ... لسنة 110 ق .. والثابت من خلالها أن السيد المستشار/ حسن حسين عيسي .. قد أقام هذه الدعوى ضد رئيس مجلس إدارة نادي الزهور الرياضي بصفته بغية الحكم له بذات طلبات الدعوى المبتدأة الماثلة وهي إلزام رئيس النادي المذكور بقبول عضويته وأسرته وفقا لأحكام القرار الوزاري رقم 29 لسنة 1980 بشأن الإعفاء الوارد به وما يتبع ذلك من استخراج بطاقات العضوية له ولأسرته .

وبتداول تلك الدعوى بالجلسات .. قضي بجلسة 27/4/1993 بإلزام المدعي عليه فيها (رئيس نادي الزهور الرياضي) بقبول عضوية المدعي وأسرته بالنادي وتطبيق أحكام القرار الوزاري رقم 39 لسنة 1980 .

هذا

وقد تأيد هذا القضاء في الاستئناف رقم .... لسنة 110 ق الأمر الذي يؤكد أن ذلك الحكم قد حاز قوة الأمر المقضي فيما أرساه من مبدأ قانوني من وجوب إعمال القرار الوزاري رقم 39 لسنة 1980 فيما جاء به من إعفاء أعضاء الهيئات القضائية من رسوم الالتحاق ورسوم الإعانة الإنشائية .

وعلي الرغم من أنه

وإعمالا لمبدأ المساواة كان يجب علي محكمة الموضوع الاعتداد بهذا الحكم الحائز لقوة الأمر المقضي بوصفه مبدأ قانوني يجب الأخذ به لسموه علي قواعد النظام العام إلا أنها لم تفعل وطرحت هذا القضاء تماما وغيره من الأحكام التي سارت علي ذات النهج الأمر الذي يجعل الحكم الطعين مهدرا لمبدأ المساواة ومخالفا ومهدرا لحجية الأحكام القضائية الصادرة في واقعات مماثلة تماما للنزاع الماثل .

السبب الرابع : القصور في التسبيب

حيث نصت المادة 176 من قانون المرافعات علي أن

يجب أن تشتمل الأحكام علي أسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطله .

كما نصت المادة 178/2 و3 من القانون ذاته علي أن

كما يجب أن يشتمل الحكم علي عرض مجمل لوقائع الدعوى ثم طلبات الخصوم وخلاصه موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري ورأي النيابة ثم تذكر بعد ذلك أسباب الحكم ومنطوقه والقصور في أسباب الحكم الواقعية والنقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم وكذا عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم .

وفي ذلك استقرت أحكام النقض علي أن

الحكم يجب أن يكون فيه ذاته ما يطمئن المطلع عليه إلي أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها وبذلت في سبيل ذلك كل الوسائل التي من شأنها أن توصلها إلي ما تري أنه الواقع .

(الطعن رقم 17 لسنة 15 ق جلسة 13/12/1945)

كما قضي بأن

إذا قدم للمحكمة مستند هام من شأنه أن يكون له تأثير في الفصل في الدعوى وجب عليها أن تتحدث عنه في حكمها فإن هي لم تفعل كان الحكم قاصرا الأسباب متعينا نقضه .

(الطعن رقم 18 لسنة 16 ق جلسة 5/6/1947)

 

وقضي كذلك بأن

إذا كانت المادة 178 من قانون المرافعات قد أوجبت أن تشمل الأحكام علي الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة مقتضاه أن تبين المحكمة الوقائع والأدلة التي استندت إليها في حكمها وكونت منها عقيدتها بحيث تستطيع محكمة النقض أن تراقب ثبوت الوقائع وأدلة هذا الثبوت لتتحقق من أنها من الأدلة التي يصح قانونا بناء الحكم عليها وأن تتحقق من تكييف الوقائع وثبوتها وسلامة تطبيق القانون عليها للتيقن من الأدلة التي يصح قانونا بناء الحكم عليها ومن أن ما أثير حوله من دفاع لا يؤثر فيه فإذا تعذر تعين الدليل الذي كونت منه المحكمة اقتناعها بوجهة نظرها فإن الحكم يكون قد عابه قصور يبطله .

(نقض 15/2/1981 طعن رقم 866 لسنة 50ق)

لما كان ذلك

وبتطبيق المفاهيم القانونية سالفة الذكر علي مدونات الحكم الطعين وواقعات وأوراق التداعي يتأكد وبجلاء تام قصور الحكم الطعين في تسبيبه علي نحو ينحدر به إلي حد البطلان وذلك علي عدة أوجه بيانها كالتالي :

الوجه الأول : قصور عاب الحكم الطعين لعدم إلمام المحكمة بالمستندات المقدمة من الطاعن ومؤداها في إثبات أحقية الطاعن في طلباته

بداية فالمستقر عليه نقضا أنه

ولئن كان لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة إليه وفي وزن تلك الأدلة وتقديرها وترجيح بعضها علي البعض الأخر إلا أنها في تكييف هذا الفهم وفي تطبيق ما يري تطبيقه من أحكام القانون فإنه يخضع في ذلك لرقابة محكمة النقض مما يحتم عليه أن يسبب الحكم التسبيب الكافي حتى يتسنى لهذه المحكمة إعمال رقابتها فإن قصر حكمه في ذلك فإنه يعجز هذه المحكمة عن صحة أو عدم صحة المدعي به من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه .

(نقض مدني 24/1/1981 مجموعة الخمسين عام 4-4037-58)

لما كان ذلك

وكان الثابت من أوراق النزاع الماثل أن الطاعن قد تقدم بعده مستندات تؤكد أحقيته فيما يربوا إليه من طلبات .. ومن هذه المستندات الطلب المقدم منه إلي المطعون ضده لقبول عضويته في النادي .

وثابت من خلال هذا الطلب

إثبات الطاعن صفته ووظيفته بعبارة " نيابة " أي انه يتبع إحدى الجهات القضائية المستحقة للإعفاءات الواردة بالقرارين الوزاريين رقمي 39 لسنة 1980 و 27 لسنة 1993.

ليس هذا فحسب

بل قدم الطاعن شهادة رسمية من النيابة الإدارية مؤرخة في 17/4/1994 تفيد بأنه (آنذاك) يشغل وظيفة رئيس نيابة إدارية .

ومن ثم

ثبت لدي النادي المطعون ضده يقينا صفة ووظيفة الطاعن بأنه تابع لإحدى الجهات القضائية المعفاة من رسوم الالتحاق ورسوم الإعانة الإنشائية .

وعلي الرغم مما تقدم جميعه

يقرر الحكم الطعين بأن الأوراق قد خلت مما يفيد علم النادي المطعون ضده بصفه الطاعن كعضو في إحدى الهيئات القضائية وقبول عضويته بهذه الصفة .

وذلك

رغم جماع المستندات المتقدمة الذكر .. فضلا عن أن إذن الدفع الصادر عن النادي المطعون ضده لصالح الطاعن دون عليه عبارة " نيابة " وهو ما يؤكد علم النادي وقبوله عضوية الطاعن بهذه الصفة .

ومن ثم

وحيث ثبت عدم إلمام المحكمة بأوراق الدعوى وعدم إحاطتها بمدلولها الأمر الذي يعيب تسبيب هذا الحكم لقيامه علي غير سند صحيح من الواقع والقانون .

الوجه الثاني : قصور عاب الحكم الطعين لعدم إلمامه وإحاطته بالمستندات المقدمة من النادي المطعون ضده والتي تدحض ما أنتهي إليه الحكم الطعين

وفي هذا الخصوص استقرت أحكام النقض علي أن

استقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القانونية وإطراح ما لا تري الأخذ به محله أن تكون قد اطلعت عليها وأخضعتها لتقديرها فإذا بان من الحكم أن المحكمة لم تطلع علي تلك القرائن أو لم تبحثها فإن حكمها يكون قاصرا قصورا يبطله .

(طعن رقم 417 لسنة 43 ق جلسة 9/3/1977)

وحيث كان ذلك

وكان الثابت من أوراق الطعن الماثل أن النادي المطعون ضده ذاته قد تقدم أمام محكمة الاستئناف الطعين حكمها بالطعن الماثل بطلب لإعادة الاستئناف للمرافعة أرفق به كشف بأسماء من تقدموا بطلبات عضوية في النادي المطعون ضده باعتبارهم من الفئات المستثناة ومن بينهم الطاعن الذي تقدم بطلب عضوية بتاريخ 20/9/1993 .

فضلا

عن أن الثابت من خلال إذن الدفع الصادر أيضا عن النادي المطعون ضده المؤرخ 24/3/1994 لسداد الرسوم المثبتة فيه ثابت أنه قد دون علي صلبه لفظ " نيابة ".

 

ومن ثم

يتضح أن المستندات المقدمة من المطعون ضده ذاته تدحض ما جاء بالحكم الطعين من الزعم بأن الأوراق قد خلت من علم النادي بكون الطاعن منتميا إلي إحدى الجهات القضائية في حين أن ذلك واضح جلي من خلال مستندات النادي ذاته .. الأمر الذي يؤكد أن محكمة الحكم الطعين لم تطلع علي المستندات سالفة الذكر ولم تخضعها لتقديرها ولم تبحثها وهو الأمر الذي يوصم هذا القضاء بالقصور المبطل في التسبيب بما يستوجب نقضه .

الوجه الثالث : قصور شاب الحكم الطعين وذلك بإطراحه دلالة حكم حائز لقوة الأمر المقضي فيه صادر في الدعوى رقم ... لسنة 1991 مدني شمال القاهرة المؤيد استئنافيا برقم ... لسنة 110 ق دون تسبيب هذا الإطراح أو إيراد ما يبرره

حيث استقرت محكمة النقض علي أن

تقديم مستندات مؤثرة في الدعوى مع التمسك بدلالتها – إلتفات الحكم التحدث عنها كلها أو بعضها وعدم إطلاعه عليها – قصور .

(نقض 12/6/1983 طعن رقم 2571 لسنة 52 ق)

كما قضي بأن

خلو أسباب الحكم المطعون فيه مما قدمه الخصوم من طلبات ودفاع ودفوع ومستندات أثرة بطلان الحكم .

(نقض 12/1/1985 طعن رقم 1495 لسنة 52ق)

لما كان ذلك

وبتطبيق هذه المفاهيم علي أوراق النزاع الماثل يتضح وبجلاء أن الطاعن كان قد قدم أمام محكمة الموضوع حكما قضائيا حائزا لقوة الأمر المقضي فيه أرسي مبدأ بأحقية السادة أعضاء الهيئات القضائية في الحصول علي الإعفاءات الواردة بالقرارين رقمي 39 لسنة 1980 و 27 لسنة 1993 .

ورغم دلالة هذا الحكم

وأنه صدر في واقعة مماثلة تماما لواقعات النزاع الماثل الأمر الذي كان يوجب علي الحكم الطعين الأخذ بحجية هذا الحكم الحائز قوة الأمر المقضي وهو الاسترشاد بالمبدأ القانوني الذي أرساه .. إلا أن الحكم الطعين لم يفعل واغفل إيراد هذا المستند أو الرد علي حجيته الأمر الذي يوصم هذا القضاء بالقصور في التسبيب علي نحو ينحدر به إلي حد البطلان.

الوجه الرابع : قصور شاب الحكم الطعين لعدم إحاطته بصحيح واقعات الدعوى ومرمي الطاعن من إقامتها والغرض من رفعها

حيث استقرت أحكام النقض علي أن

علي محكمة الموضوع إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني الصحيح دون تقيد بتكييف الخصوم لها إلا أنها لا تملك تغيير سبب الدعوى ويجب عليها الالتزام بطلبات الخصوم وعدم الخروج عليها .

(نقض 21/2/1980 طعن رقم 455 لسنة 49ق)

كما قضي بأن

الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يطمئن المطلع عليه إلي أن المحكمة قد محصت الأدلة لتي قدمت إليها وحصلت منها ما يؤدي إليها وذلك باستعراض هذه الأدلة والتعليق عليها بما ينبئ عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة .

(نقض 16/12/1982 طعن رقم 205 لسنة 52ق)

لما كان ذلك

وكان الثابت من أوراق التداعي أن الطاعن قد أقام دعواه ابتداءا بطلب إلزام النادي المطعون ضده بتطبيق القرارين رقمي 39 لسنة 1980 و 27 لسنة 1993 الخاصين بإعفاء رجال الهيئات القضائية من رسوم الالتحاق بالنوادي الرياضية وكذا رسوم الإعانات الإنشائية

ولم يطلب في دعواه

الحكم بإلزام النادي المطعون ضده بقبول عضويته .

إذ أن هذا القول قد تحق فعلا

بمجرد تقديم الطاعن لطلب للالتحاق بعضوية النادي ورد النادي المطعون عليه بالقبول وإصداره له إذن الدفع بالرسوم المستحقة لإجابة هذا الطلب .

الأمر الذي يؤكد

قبول النادي المطعون عليه عضوية الطاعن به إلا أنه قد خالف والقانون والقرارين الوزاريين سالفي الذكر ولم يعفه من الرسوم الإنشائية ورسوم الالتحاق بوصفه أحد أعضاء الهيئات القضائية .

ورغم وضوح ذلك

إلا أن محكمة الحكم الطعين لم تفطن لحقيقة طلبات الطاعن ومرماه من إقامة دعواه وانتهت بالمخالفة لصحيح الواقع في الدعوى إلي أن الأوراق قد خلت مما يفيد قبول النادي المطعون ضده لعضوية الطاعن بالنادي وهو ما يؤكد خطأ هذه المحكمة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى علي نحو أسلس إلي قصور مبطل في التسبيب .. يستوجب نقض الحكم الطعين .

السبب الخامس : فساد الحكم الطعين في استدلاله

حيث أنه من المستقر عليه في قضاء النقض أنه

من المقرر أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت علي عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلي أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلي عدم فهم العناصر الواقعية المثبتة لديها أو وقوع تناقض بين العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء علي تلك العناصر

(الطعن رقم 205 لسنة 44 ق جلسة 2/1/1981)

وكذلك قضت بأنه

عيب الفساد في الاستدلال هو كل ما ينطوي علي عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلي أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر التي ثبتت لديها .

(نقض مدني جلسة 3/12/1988 الطعن رقم 2487 لسنة 55ق)

كما قضت أيضا بأن

إذا كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ في قضائها بما ترتاح إليه وتطرح ما عداه باعتبارها صاحبة الحق في تقدير ما يقدم إليها في الدعوى من أدلة وفي فهم ما يكون من قرائن إلا أن ذلك مشروط بأن تكون باستخلاصها لما تقتنع به سائغا وأن تكون الأسباب التي أوردتها في صدر هذا الدليل من شأنها أن تؤدي إلي ما انتهت إليه مما مفاده إذا أوردت المحكمة أسباب لتبرير الدليل الذي أخذت به أو لنفيه فإن هذه الأسباب تخضع لرقابة محكمة النقض التي لها أن تقضي بنقض الحكم إذا كان استخلاصه غير سائغ لابتنائه علي أدلة أو قرائن ليس من شأنها أن تؤدي عقلا أو كان مبنيا علي جملة أدلة مجتمعة بحيث لا يعرف أيهما كان أساسا جوهريا له ثم يبين فساد أحدهم بحيث لا يعرف ماذا يكون قضاؤها مع استبعاده .

(نقض 27/12/1980 الطعن رقم 1732 س 49ق)

لما كان ذلك

وكان الثابت من مطالعة مدونات الحكم الطعين تطبيقا علي أوراق التداعي ومستنداتها وصحيح وقائعها يتضح وبجلاء فساد هذا القضاء في استدلاله ذلك أنه لم يستدل بإذن الدفع الصادر من النادي المطعون ضده إلي الطاعن المؤرخ 24/3/1994 بمبلغ 30ر2216 جنيه وفق صحيح مرماه .. وإنما قام بتحريفه وتحريف الغرض من إصداره إلي غير المراد منه.

 

فالثابت

أنه بمجرد إصدار النادي المطعون ضده الإذن بالدفع سالف الذكر لصالح الطاعن فإن ذلك يعد إقرار صريح من النادي المطعون ضده بقبول عضوية الطاعن وأسرته بالنادي .

ومن ثم

لا يمكن القول بأن النادي لم يوافق علي عضوية الطاعن عملا بسلطة مجلس إدارة النادي في قبول العضوية أو رفضها مراعيا في ذلك النسبة المقررة لزيادة عدد الأعضاء فإن هذه القاله برمتها مخالفة لصحيح الواقع والقانون .

ذلك أن

الثابت أن النادي المطعون ضده قد قبل عضوية الطاعن وأسرته فعلا بمجرد إصداره إذن الدفع المشار إليه .

إلا أنه

يمتنع عن تطبيق الاستثناء الوارد بالقرارين رقمي 39 لسنة 1980 و 27 لسنة 1993 بشأن إعفاء أعضاء الهيئات القضائية من الرسوم .

أضف إلي ذلك

أنه إذا ما كنا قد انتهينا وفق صحيح الواقع والقانون إلي أن مجرد إصدار إذن الدفع المذكور يعد بمثابة قرار من مجلس إدارة النادي المطعون ضده بقبول عضوية الطاعن بالنادي.

وكان هذا الإذن

ثابت علي صلبه صفة ووظيفة الطاعن بعبارة " نيابة " الأمر الذي يؤكد وبحق أن النادي المطعون ضده قد قبل عضوية الطاعن بهذه الصفة إلا أنه يمتنع عن تنفيذ القرارين الوزاريين سالفي الذكر وإعفاء الطاعن من رسوم الالتحاق والرسوم الإنشائية .

ورغم وضوح ذلك

إلا أن الحكم الطعين جاء مقررا علي خلافه بأن كل ما يركن إليه الطاعن في طلباته مجرد إذن دفع وأن هذا الإذن قد خلاء من وظيفة الطاعن .

وهو تحريف واضح لدلالة المستند

الثابت عليه وظيفة الطاعن بعبارة واضحة " نيابة " الأمر الذي يتجلى معه مدي فساد الحكم الطعين في استدلاله بالمستند علي غير مرماه وتحريف عباراته وعدم إقساطه حقه في البحث والتمحيص علي نحو أسقط الحكم في الفساد المبطل في الاستدلال بما يستوجب نقضه

وكوجه أخر للفساد في الاستدلال

فالثابت أن الطاعن قد تقدم رفقه طلب الالتحاق بالنادي المطعون ضده بشهادة صادرة عن هيئه النيابة الإدارية مؤرخة 17/4/1994 ثابت فيها أنه يشغل – آنذاك – وظيفة رئيس نيابة إدارية خلال تلك الفترة .

ومع ذلك

يأتي الحكم الطعين بقاله أنه لم يثبت لدي النادي صفة ووظيفة الطاعن حال إصدار إذن الدفع الذي يعد دليلا علي قبول العضوية وهو الأمر الذي يتجلى معه مدي مخالفة الحكم الطعين للثابت بالمستندات والأوراق مما يؤكد فساده في الاستدلال علي نحو يجدر معه نقضه

السبب السادس : الإخلال بحقوق الدفاع

فالثابت تواتر أحكام محكمة النقض علي أن

استقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القانونية وبإطراح ما لا تري الأخذ به محله أن تكون قد اطلعت عليها وأخضعتها لتقديرها فإذا بأن من الحكم أن المحكمة لم تطلع علي تلك القرائن أو لم تبحثها فإن حكمها يكون قاصرا قصورا يبطله .

(الطعن رقم 417 لسنة 43 ق جلسة 9/3/1977)

وكذا قضي بأن

إغفال الحكم ذكر وجه دفاع أبداه الخصم لا يترتب عليه بطلان الحكم وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة إلا إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهي إليها الحكم .. بمعني أن المحكمة لو كانت قد بحثته لجاز أن تتغير به هذه النتيجة إذ يعتبر عدم بحث مثل هذا الدفاع قصورا في أسباب الحكم الواقعية بما يترتب عليه البطلان طبقا للفقرة الثانية من المادة 178 مرافعات .

(نقض 24/6/1975 ص 265)

وكذا قضي بأن

خلو أسباب الحكم المطعون فيه مما قدمه الخصوم من طلبات ودفاع جوهري ودفوع ومستندات أثره بطلان الحكم .

(نقض 21/1/1985 طعن رقم 1495 لسنة 53ق)

كما قضي بأن

قضاء المحكمة بطلبات المدعي مع إغفال ما يتمسك به المدعي عليه لدفع الدعوى يجعل حكمها معيبا عيبا جوهريا مبطلا .

(طعن رقم 10 لسنة 3 ق جلسة 1/6/1993)

وقضي كذلك بأن

متى كان الحكم المطعون فيه قد قضي علي الطاعن دون الإشارة إلي دفاعه والرد عليه مع أنه دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم يكون معيبا بالقصور يستوجب نقضه .

(طعن رقم 57 جلسة 15/10/1968 س 19 ص 1258)

لما كان ذلك

وكان الثابت من خلال مدونات الحكم الطعين انه قد جاء طارحا دفاع الطاعن ومستنداته التي تثبت أحقيته في التمتع بالمزايا الواردة بالقرارين 39 لسنة 1980 و 37 لسنة 1993 الصادرين عن المجلس الأعلى للشباب والرياضة وهي كالتالي :

1-     الطلب المقدم من الطاعن في 20/9/1993 إلي النادي المطعون ضده بطلب قبول عضويته وأسرته بالنادي مدونا فيه صراحة أنه يشغل وظيفة رئيس نيابة إدارية بما يجعله مستحقا للإعفاءات والمزايا الواردة بالقرارين رقمي 39 لسنة1980 و 37 لسنة 1997 سالفي الذكر .

2-     الشهادة الصادرة عن هيئة النيابة الإدارية المؤرخة 17/4/1974 الثابت بها أنه يعمل رئيسا للنيابة الإدارية التي تقدم بها الطاعن إلي النادي المطعون ضده لإثبات صفته ووظيفته مؤكدا علي أحقيته في التمتع بالمزايا الواردة بالقرارات الوزارية سالفة الذكر .

3-     إصدار النادي المطعون ضده بتاريخ 24/3/1994 إذن الدفع لصالح الطاعن ثابت علي صلبه عبارة " نيابة " وهو ما يقطع بأحقية الطاعن إعمالا للقرارين الوزاريين سالفي الذكر في الإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية .

4-     النادي المطعون ضده ذاته تقدم أبان حجز الاستئناف الطعين حكمه بالنقض الماثل بطلب لإعادة هذا الاستئناف للمرافعة أرفق به كشف بأسماء من تقدموا بطلبات عضوية في النادي المطعون ضده باعتبارهم من الفئات المستثناة ثابت من خلال هذا الكشف ورود اسم الطاعن بهذا الكشف .

وهو الأمر الذي يؤكد

أن الطاعن منذ اليوم الأول الذي توجه فيه إلي النادي قد أعلن عن صفته ووظيفته كعضو هيئة قضائية وقد صدر له إذن الدفع الذي يعد قرارا بقبوله عضويته بهذه الصفة .

لما كان ذلك

وعلي الرغم من كافة ما أثبته الطاعن بالمستندات من حقائق أكدت أحقيته

فيما يربوا إليه إلا أن الحكم الطعين قد التفت عن ذلك كله دونما إيراد أو رد رغم أنها مستندات وأوجه دفاع جوهرية كان من شأنها إذا بحثته المحكمة مصدرة الحكم الطعين تغير وجه الرأي في الدعوى وهو الأمر الذي يؤكد وبحق إخلال هذا القضاء بحقوق الدفاع علي نحو يجدر معه نقض الحكم الطعين .

بناء عليه

يلتمس الطاعن م عدالة الهيئة الموقرة الحكم

أولا : بقبول الطعن شكلا .

ثانيا : بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلي محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها من جديد بهيئة مغايرة .

وكيل الطاعن

المحـامي

 

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية

 

برئاسة السيد القاضي / أحمد محمود مكي                       نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة القضاة / سيد محمود يوسف    و       بليغ كمال

شريف سامي الكومي و         نواب رئيس المحكمة

ورمضان السيد عثمان

بحضور رئيس النيابة السيد / احمد محمد رمزي .

وأمين السر السيد / وائل عبد الهادي .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الاثنين 28 من صفر سنة 1430 هـ الموافق 23 من فبراير سنة 2009م .

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ... لسنة 66 ق .

المرفوع من

السيد الأستاذ / ............. المقيم ..........

لم يحضر عنه أحد .

ضــد

السيد الأستاذ / ............ بصفته .................. ويعلن ..............

لم يحضر أحد عنه .

الوقائع

في ويم 17/4/1996 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 27/2/1996 في الاستئناف رقم ..... لسنة 112 ق بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .

وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة .

وبتاريخ 12/5/1996 أعلن المطعون ضده بصفته بصحيفة الطعن .

ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .

وبجلسة 22/12/2008 عرض الطعن علي المحكمة في غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .

وبجلسة اليوم 23/2/2009 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة علي ما جاء بمذكرتها – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلي أخر الجلسة .

المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/رمضان السيد عثمان والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم .... لسنة 1994 جنوب القاهرة الابتدائية علي المطعون ضده بطلب الحكم بقبول عضويته وأسرته بالنادي الأهلي واستخراج بطاقات العضوية لهم تأسيسا علي أنه تقدم بطلب عضوية للنادي المذكور وتحرر له إذن لدفع الرسوم المقررة إلا أنها تضمنت رسوم إعانة إنشائية رغم تمتعه بالإعفاء منها باعتباره أحد أعضاء الهيئات القضائية وفقا لقرار المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 39 لسنة 1980 ، أجابت المحكمة الطاعن إلي طلباته بحكم استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم .... لسنة 112 ق القاهرة ، وبتاريخ 27/2/1996 قضت المحكمة بإلغائه وبرفض الدعوى . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، وعرض الطعن علي هذه المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن علي الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدعوى علي خلو الأوراق مما يفيد قبول النادي لطلب عضوية الطاعن بصفته أحد أعضاء الهيئات القضائية وخلو إذن الدفع المؤرخ 24/3/1994 من بيان هذه الصفة ، مع أن الثابت من الإذن أنه تضمن كلمة (نيابة) مما يدل علي صفة الطاعن وقبول النادي لطلبه باعتباره عضو هيئة قضائية فيتمتع بالإعفاء من رسوم الإعانة الإنشائية وفقا لقراري المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقمي 39 لسنة 1980 و 77 لسنة 1993 ، فضلا عن تقديمه شهادة تفيد بأنه كان يشغل وظيفة رئيس نيابة إدارية إبان تقديمه لطلب العضوية ، وبذلك يكون الحكم قد خالف الثابت بالأوراق بما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن النعي في محله ، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت ماديا في بعض المستندات أو أبتناء الحكم علي فهم خاطيء حصلته المحكمة مخالفا لما هو ثابت بأوراق الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه برفض الدعوى علي أن الأوراق قد خلت مما يدل علي أن قبول النادي لعضوية الطاعن كان بصفته عضوا بإحدى الهيئات القضائية لخلو إذن الدفع من بيان وظيفته ، حال أن الثابت بهذا الإذن أنه مدون به كلمة (نيابة) بما يقطع بقبول النادي لطلب عضويته باعتباره أحد أعضاء الهيئات القضائية وبالتالي يتمتع بالإعفاءات المقررة بموجب القرارين رقمي 39 لسنة 1980 و 77 لسنة 1993 الصادرين من المجلس الأعلى للشباب والرياضة ، كما قدم النادي أمام محكمة الاستئناف كشفا بطلب العضوية من الفئات المستثناة جاء به أسم الطاعن تحت رقم 63 وهو ما ينبئ عن صفته هذه ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف الثابت بالأوراق وحجبه ذلك عن بحث دعوى الطاعن مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجه لبحث باقي أسباب الطعن .

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلي محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضده بالمصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر                              نائب رئيس المحكمة

 

 

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages