مذكرات بأسباب الطعن في النقض الجنائي الإصدار العشرين

6,033 views
Skip to first unread message

Hamdy Khalifa

unread,
Aug 11, 2012, 3:11:48 PM8/11/12
to hhamdy...@googlegroups.com

<https://lh5.googleusercontent.com/-8ozFIBFqwSU/UCasnQ056CI/AAAAAAAAErc/qeSN0fBOPM8/s1600/%D8%A7%D8%AE%D8%B6%D8%B1.jpg>
*
*

**

*مذكرات *

*بأسباب الطعن في النقض الجنائي*

*الإصدار العشرين *

*
*

المادة العلمية

إهداء

حمدي خليفة

نقيب المحامين

رئيس اتحاد المحامين العرب

" سابقا "

..........................

نسألكم الفاتحة والدعاء

للمرحومة

ولاء حمدي خليفة**
*
*

*محكمة النقض *

*الدائرة الجنائية *

*مذكرة بـأسباب الطعن بالنقض*

*مقدمه من *

* *

*الأستاذ / حمدي أحمد محمد خليفة المحامي بالنقض بصفته وكيلا عن السيد/محمود
عبد الواحد أبو سعده *

*
(طاعن)*

*وذلك*

*طعنا علي الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية دائرة الجنح المستأنفة في
القضية رقم 10485 لسنة 2007 جنح ثان 6 أكتوبر والمقيدة استئنافيا برقم 27912
لسنة 2008 جنح مستأنف جنوب الجيزة بجلسة 18/4/2012 والقاضي منطوقه *

*حكمت المحكمة *

* حضوري للمتهم / محمود عبد الواحد أبو سعده (الطاعن) وغيابي للمتهم /
عماد عبد الواحد .. بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المستأنف والقضاء مجددا بتغريم المتهمين مائه جنيه والغلق عن التهمة الأولي
وحبس المتهم / محمود عبد الواحد أبو سعده سنتين مع الشغل وحبس المتهم / عماد
الدين محمود عبد الواحد ثلاث سنوات مع الشغل والمصادرة والنشر علي نفقتهما
وذلك عن التهمتين الثانية والثالثة للارتباط والمصاريف .*

* *

*الموضوع***

اتهمت النيابة العامة المتهمان لأنهما في غضون أعوام سابقة بدائرة قسم
6 أكتوبر قاما :

أولا : بإدارة منشأة بدون ترخيص .

ثانيا : حازا وتداولا سلعا مستوردة مجهولة المصدر وغير مصحوبة بالمستندات
الدالة علي مصدر حيازتها .

ثالثا : غش منتجات ومستلزمات طبية وقاما بالعمل علي تداولها مع علمهما بكونها
مضرة بصحة الإنسان .

*وعليه 00 طالبت النيابة العامة معاقبتهما *

*وفقا للعقوبة الواردة بنصوص المواد *

1 ، 17 ، 18 ، 201 من القانون 433 لسنة 54 المعدل بالقانون 359 لسنة
1956 ن 177 لسنة 81 ، 2 ، 43 من القانون 13 لسنة 94 ، 57 ، 58 من القانون 95
لسنة 45 والبند أولا فقرة 2 ، البند ثالثا من القانون 48 لسنة 41 .

وعليه أحيل المتهمين للمحاكمة

وقضت محكمة جنح 6 أكتوبر الجزئية بجلسة 30/6/2008 حضوريا بتغريم
المتهمين مائه جنيه وذلك عن موضوع التهمة الأولي الغلق ومعاقتبهما بالحبس سنة
مع الشغل وأمرت بكفالة قدرها عشرة ألاف جنيه لإيقاف تنفيذ الحكم مؤقتا
والمصادرة وذلك عن موضوع التهمة الثانية ومعاقبتهما بالحبس ثلاث سنوات مع
الشغل وأمرت بكفالة قدرها خمسون ألف جنيه لإيقاف التنفيذ مؤقتا والمصادرة ونشر
ملخص الحكم علي نفقة المتهم والمصاريف وذلك عن موضوع التهمة الثالثة .

وحيث لم يرتض الطاعن

هذا الحكم فطعن عليه بطريق الاستئناف والذي تداول بالجلسات حتى قضي فيه
بالحكم المتقدم ذكره .

وحيث شاب هذا الحكم عيوب الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والقصور في التسبيب

والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع مما حدا بالطاعن للطعن عليه بطريق
النقض وهو يستند في طعنه للأسباب الأتية :

*أسباب الطعن *

*السبب الأول : الخطأ في تطبيق القانون والقصور المبطل في التسبيب *

بداية

فإن المستقر عليها فقها وقضاء أن للخطأ في تطبيق القانون عدة صور
وحالات تفصيلها كالتالي :

*مخالفة القانون :*

هي إنكار وجود قاعدة قانونية موجودة أو تأكيد وجود قاعدة قانونية لا وجود لها .

*الخطأ في تطبيق القانون :*

وهي تطبيق قاعدة قانونية علي واقعة لا تنطبق عليها .. أو تطبيقها عليها علي
نحو يؤدي إلي نتائج قانونية مخالفة لتلك التي يريدها القانون .. أو برفض
تطبيقها علي واقعة تنطبق عليها .

*الخطأ في تأويل القانون :*

وهو الخطأ الذي يقع فيه القاضي عند تفسيره نصا من نصوص القانون الغامضة
.

*بطلان الحكم *

وقد يتعلق بطلان الحكم بالحكم كنشاط .. كما لو صدر عن هيئة خولف
القانون بشأن تكوينها .

وقد يتعلق بالحكم كورقة مكتوبة .. كما لو لم يوقع عليه ممن أصدره أو
عدم بيان أسبابه .. وقد يتعلق بالحكم كقرار يمنح الحماية .. كما لو تضمن الحكم
قرارا غير مفهوم أو غير محدد .

*وأخيرا .. بطلان الإجراءات المؤثرة في الحكم *

ويكون بطلان الإجراءات عيب موضوعي .. مثلما يتعلق بأهلية الخصوم أو
تمثيلهم وقد

يكون عيبا شكليا .

لما كان ذلك

*وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت علي أن *

يجب أن يشتمل الحكم علي الأسباب التي بني عليها وكل حكم بالإدانة يجب
أن يشتمل علي بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يشير
إلي نص القانون الذي حكم بموجبه .

*وقد استقر الفقهاء في إيضاح ذلك علي أن *

يراد بالتسبيب المعتبر أن يشتمل الحكم علي الأسانيد والحجج التي اقنعت
القاضي الذي أصدر الحكم سواء من حيث الواقع أو القانون بطريقة واضحة تفصيلية
فيتعين أن تبين الأسباب وأدلة الثبوت ومقتضي كل دليل منها وكيفية استدلال
الحكم به علي ما انتهي إليه من إدانة .

(شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية د/عبد الرازق المهدي ج 2 طبعة 2007)

*وفي ذلك استقرت أحكام النقض علي أن *

إذا حكمت المحكمة بإدانة الطاعن واقتصرت في الأسباب علي قولها أن
التهمة ثابتة من التحقيقات والكشف الطبي فإن هذا الحكم يكون غير مقنع ويتعين
نقضه لأن هذه العبارات إن كان لها معني عند واضعي الحكم فإن هذا المعني مستور
في ضمائرهم لا يدركه غيرهم ولو كان الغرض من تسبيب الأحكام أن يعلم من حكم
لماذا حكم لكان إيجاب التسبيب ضربا من العبث ولكن الغرض من التسبيب أن يعلم من
له حق المراقبة علي أحكام القضاء من الخصوم وجمهور ومحكمة النقض ما هي مسوغات
الحكم وهذا العلم لابد لحصوله من بيان مفصل ولو إلي قدر تطمئن معه النفس
والعقل إلي أن القاضي ظاهر العذر من إيقاع حكمه علي الوجه الذي ذهب إليه.

(نقض جلسة 28/3/1939 مجموعة القواعد القانونية ج1 ق 183 ص 223)

فتسبيب الأحكام

من أعظم الضمانات التي فرضها القانون علي القضاة إذ هو مظهر قيامهم بما
عليهم من

واجب تدقيق البحث وإمعان النظر لتعرف الحقيقة التي يعلنونها فيما يفصلون فيه
من الاقضية وبه وحده يسلمون من مظنة التحكم والاستبداد لأنه كالعذر فيما
يرتأونه ويقدمونه بين يدي الخصوم والجمهور وبه يرفعون ما قد يرد علي الأذهان
من الشكوك والريب فيدعون الجميع إلي عدلهم مطمئنين ولا تقنع الأسباب إذا كانت
عباراتها مجملة لا تقنع أحد ولا تجد فيها محكمة النقض مجالا لتبين صحة الحكم
من فساده .

(نقض 21/2/1929 مجموعة القواعد القانونية ج 1 ص 178)

وقضي كذلك بأن

القصور في التسبيب له الصدارة علي وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون
فإذا كان الحكم المطعون فيه معيبا بالقصور فإن محكمة النقض لا تملك التعرض لما
أنساق إليه من تقديرات قانونية أو العقوبة التي يجب إنزالها تبعا لذلك إذ ليس
في وسعها أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه بل علي محكمة الموضوع عند إعادة الدعوى
لها أن تبحث ذلك .

(12/2/1968 أحكام النقض س 19 ق 33 ص 194)

(3/3/1969 س 20 ق 66 ص 308)

*كما قضي بأن *

للقصور الصدارة علي سائر أوجه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون لأن من
شأن القصور أن يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون علي واقعة الدعوى
كما صار إثباتها في الحكم .

(28/2/1972 أحكام النقض س 23 ق 60 ص 250)

لما كان ذلك

وبمطالعة الأصول والمفاهيم القانونية سالفة الذكر وتطبيقها علي مدونات
الحكم الطعين يتضح وبجلاء تام أنه جاء معيب ومهدر لضمانات التسبيب ذلك أن
عباراته جاءت مجملة وغامضة .. فإذا كان الإيجاز دربا من حسن التعبير إلا أنه
لا يجوز أن يكون إلي حد القصور .. وذلك عين

ما عاب الحكم الطعين وليس علي وجه واحد وإنما علي عده أوجه نوضحها فيما يلي :

*الوجه الأول : قصور شاب الحكم الطعين في تحصيل وفهم الواقعة ينم عن عدم إحاطة
محكمة الموضوع بواقعات الاتهام الماثل عن بصر وبصيرة مما أدي إلي اضطراب
صورتها في وجدان المحكمة *

*فمن المستقر عليه نقضا أنه *

يجب علي المحكمة أن تبين في حكمها واقعة الدعوى بيانا كافيا كما يجب
عليها أن تستعرض الواقعة برمتها وألا تجزئها تجزئة من شأنها الإخلال بدفاع
المتهم وإلا كان حكمها معيبا ويتعين نقضه .

(31/1/1938 مجموعة القواعد القانونية ج 40 ق 108 ص 147)

*كما قضي بأن *

القانون أوجب علي كل حكم صادر بالإدانة أن يشتمل علي بيان الواقعة
المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها
والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن يلتزم بإجراء
مؤدي الأدلة التي استخلص منها الأدلة حتى يتضح وجه الاستدلال بها وسلامة
المأخذ وإلا كان حكمها قاصرا متعينا نقضه .

(نقض 19/4/1976 مجموعة الأحكام لسنة 27 بند 97 ص 449)

لما كان ذلك

وبتطبيق المفاهيم القانونية سالفة الذكر علي مدونات الحكم الطعين
وأوراق الاتهام الماثل .. يتضح وبجلاء تام اضطراب الواقعة برمتها في وجدان
المحكمة مصدرة الحكم الطعين .. بما أسلس عجزها عن إيراد الواقعة علي نحو صحيح
وواقعي وانحرفت بها انحرافا مشوها لصورتها وهو ما استتبع بالضرورة أن أخطأت
هذه المحكمة في بيان الجريمة المنسوبة للطاعن وأخطأت في عقابه وإدانته .

إذ لو كانت محكمة الحكم الطعين

قد عنيت باستخلاص صحيح الواقعة وتباينها من الأوراق

لتأكد لها يقينا

أن المكان المزعوم ارتكاب الواقعة فيه والمدعي زورا وبهتانا بأنه مصنع
اتخذ منه المتهمان محلا لتصنيع و تقليد المستلزمات الطبية .. ما هو إلا

مخزن

و ليس مصنع وذلك ثابت من خلال كافة الأوراق والتقارير المرفقة ملف الاتهام
الماثل ومن الحقائق الآتية :

الحقيقة الأولي : أن كافة المضبوطات هي مستلزمات كاملة الصنع وبعضها مغلف
والبعض معد للتغليف .

الحقيقة الثانية : أنه لم يتم ضبط أي مستلزمات غير كاملة الصنع أو في مراحل
التصنيع .

الحقيقة الثالثة : أنه لم يتم ضبط أي بواق أو فضل لهذه المستلزمات تخلفت عن
التصنيع .

الحقيقة الرابعة: أنه لم يتم ضبط ثمة مواد خام مما تصنع منها المستلزمات
المضبوطة .

الحقيقة الخامسة : أن محضر الضبط ذاته تضمن أن الآلات والمعدات الموجودة
بالمخزن محل

الضبط لم يسبق أن عملت أو صنعت أي من المستلزمات المضبوطة .

الحقيقة السادسة : كما ثبت بالمحضر أيضا أن هذه الآلات غير موصولة بالتيار
الكهربائي وليست لها وصلات كهربائية أصلا .

الحقيقة السابعة : أن مكان الضبط قد خلا من وجود ثمة (فرم أو أسطمبات)
للمستلزمات المزعوم تصنيعها .

الحقيقة الثامنة : أن العاملات لدي المتهمان واللاتي تم سؤالهن بالمحضر قررن
بأن طبيعة عملهن هو تغليف المستلزمات المضبوطة ولم تدع أيا منهن أنه يتم
التصنيع .

كافة هذه الدلائل والثوابت

أكدت وبيقين تام انتفاء وصف المصنع عن المكان محل ضبط المضبوطات .

ورغم ذلك كله

وبلا سند أو دليل قررت محكمة الموضوع بأن المتهمان قد أدارا مصنعا بدون
ترخيص رغم انتفاء هذا الوصف تماما وانتفاء وجود ثمة مقومات للمصنع المزعوم
وجوده .

وهذا الخطأ الجسيم في فهم الواقع في الاتهام الماثل

أسلس إلي خطأ في التكييف القانوني للواقعة

إذ زعمت محكمة الموضوع أن المتهمان قد خالفا القانون 453 لسنة 1954
المعدل بالقانون 177 لسنة 1981 بأن أقاما محل وأداراه بدون ترخيص .

وهو أمر يخالف الواقع والقانون

*ذلك أن المادة الثانية من القانون المشار إليه تنص علي أن *

لا يجوز إقامة أو محل تسري عليه أحكام هذا القانون أو إدارته إلا
بترخيص بذلك .

*وعن المحال التي تسري عليها أحكام هذا القانون فقد نصت المادة الأولي منه علي
أن *

تسري أحكام هذا القانون علي المحال المنصوص عليها في الجدول الملحق
بهذا القانون.

هذا

وقد ورد بهذا الجدول متقدم الذكر

أوصاف لعدد مائه وستة وعشرون محل لا ينطبق أي منهم علي المكان محل هذا
الاتهام

وهو ما يؤكد وصفه بأنه مجرد مخزن

لا يستلزم إنشاؤه أو إدارته ثمة تراخيص طبقا للقانون المشار إليه .

لما كان ذلك

وحيث خالف الحكم الطعين جماع الحقائق أنفة الذكر زاعما بلا سند في
الأوراق بأن محل الضبط هو مصنع يديره المتهمان فإن يكون معيب وقاصر في تحصيل
وفهم حقيقة الواقع في هذا الاتهام بما يوجب نقضه .

*الوجه الثاني : قصور الحكم الطعين في عدم إيراده أو رده علي ما قرره المتهمان
وتقرير مديرية الصحة بالجيزة من أن المضبوطات ما هي إلا مستلزمات طبية لا تدخل
جسم الإنسان وأن ما يدخل حسم الإنسان هي المستحضرات الطبية وهذا الوصف لا
ينطبق تماما علي أي من المضبوطات ومع ذلك عوقب المتهمان بوصف أنها تدخل في جسم
الإنسان *

*ومن المقرر في قضاء النقض في هذا الشأن أنه *

الدفاع الجوهري هو الذي يترتب عليه – لو صح – تغيير وجه الرأي في الدعوى
فتلتزم المحكمة أن تحققه بلوغا إلي غاية الأمر فيه دون تعلق ذلك علي ما يبديه
المتهم تأييدا لدفاعه أو ترد عليه بأسباب سائغة تؤدي إلي إطراحه .

(21/2/1972 أحكام النقض س 23 ق 53 ص 214)

*كما قضي بأن *

سكوت الحكم عن دفاع جوهري إيرادا له وردا عليه يصمه بالقصور المبطل بما
يوجب

نقضه .

(11/2/1973 أحكام النقض س 24 ق 32 ص 151)

*فإن المستقر عليه في قضاء النقض أنه *

إذا أوردت المحكمة في حكمها دليلين متعارضين في ظاهرهما وأخذت بهما معا
وجعلتهما عمادها في ثبوت إدانة المتهم دون أن تتصدي لهذا التعارض وتبين ما
يفيد أنها وهي تقضي في الدعوى كانت منتبهة له فمحصته واقتنعت بعدم وجوده في
الواقع فإنها تكون قد اعتمدت علي دليلين متساقطين لتعارضهما وهذا يجعل حكمها
كأنه غير مسبب متعينا نقضه .

(2/1/1939 مجموعة القواعد القانونية ج 4 ق 324 ص 422)

لما كان ذلك

وكان الثابت أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بحقيقة فنيه هامة .. هي ..
المضبوطات ما هي إلا مستلزمات طبية تأخذ حكم الأدوات التي يستخدمها الطبيب في
إجراء العمليات الجراحية .

ومن ثم

فهي لا تزرع في جسم الإنسان وبفرض عدم صلاحيتها (والفرض علي خلاف
الحقيقة) فأكبر أثر يمكن أن تحدثه مجرد مضاعفات طفيفة من السهل تداركها وأنها
يستحيل أن تؤدي إلي الوفاة .

أما المستحضرات الطبية

فهي التي تدخل جسم الإنسان وتزرع فيه وتصبح جزء منه فإذا كانت غير
صالحة نتج عنها أضرار جسيمة بالإنسان قد تصل إلي حد الوفاة .

وهذا الوصف ينتفي تماما

عن كافة المضبوطات وهو الأمر الذي أكدته فنيا لجنة مديرية الصحة
بالجيزة .. المنتدبة بمعرفة المحكمة مصدرة الحكم الطعين .

وعلي الرغم من ذلك

أصرت محكمة الحكم الطعين دونما سند من الواقع أو القانون علي الزعم بأن
المضبوطات تزرع معظمها داخل جسم الإنسان وهو أمر مخالف للحقيقة والواقع
وللتقرير الفني الذي طرحته تماما هذه المحكمة رغم أنها القائمة بندب اللجنة
التي أعدته .

ليس هذا فحسب

بل عاقبت الطاعن والمتهم الثاني بناء علي هذا الاعتقاد الخاطئ وهو ما
يوصم الحكم الطعين بالبطلان .

*الوجه الثالث : قصور عاب الحكم الطعين بالتفاته عن الدفع ببطلان إجراءات سحب
العينات بمعرفة اللجنة القائمة بالتفتيش وذلك لمخالفة هذه الإجراءات لصحيح
القانون *

وحيث كان ذلك

*نصت المادة 12 من القانون 48 لسنة 1941 المعدل بالقانون 281 لسنة 1994 علي
انه *

إذا وجدت لدي الموظفين المشار إليهم في المادة السابقة أسباب قوية
لحملهم علي الاعتقاد بأن هناك مخالفة لأحكام هذا القانون جاز لهم ضبط المواد
المشتبه فيها بصفة مؤقتة .

وفي هذه الحالة يدعي أصحاب الشأن للحضور وتؤخذ خمس عينات علي الأقل
بقصد تحليلها *تسلم اثنتان منها لصاحب الشأن ويحرر بهذه *العملية محضر يحتوي
علي جميع البيانات اللازمة للتثبت من ذات العينات والمواد التي أخذت منها .

*ومن مطالعة نص هذه المادة*

يتبين أن المشرع أوضح الإجراءات المتعين إتباعها حال ضبط المواد
المشتبه فيها والتي يبطل ضبطها 00 عدم إتباع هذه الإجراءات 00 وقد تمثل ذلك
الإجراء في وجوب قيام اللجنة بأخذ خمس عينات علي الأقل لتحليلها علي أن يسلم
صاحب الشأن عينتان منهم .

*وذلك الإجراء *

قد أوجبه المشرع بغية إتاحة الفرصة لصاحب الشأن باستعمال حقه بالتقدم
بطلب للنيابة العامة بإعادة تحليل العينات الموجودة لديه وصولا لوجه الحق فيما
إذا كانت تلحق ضرر بصحة الإنسان من عدمه

وهو ما نص عليه

*في المادة 11 فقرة 3 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور سلفا من انه *

يجوز لصاحب المنشأة أو مديرها أن يطلب من النيابة العامة إعادة تحليل
العينات الموجودة لدية 00 أو طلب إعادة معاينة المكان المودعة فيه السلعة

ومن ذلك

يتضح أهمية ذلك الإجراء علي وجه يتعين اتخاذه وإلا بطل أساس ما ابتني
عليه الاتهام.

وعلي الرغم من ذلك

إلا أن اللجنة التي تم تشكيلها لتفتيش المقر موضوع الاتهام 00 وقامت
علي أثر ذلك بسحب عدد 32 عينة من إجمالي الأصناف الوارد ذكرها بالمحضر المحرر
من قبلهم *دون أن يصاحب ذلك إتباع ما ألزم القانون إتباعه ليصح إدانة المتهمان
وفقا لأحكام القانون 48 لسنة 41 الوارد بقيد ووصف النيابة العامة ألا وهو
تسليم المتهم عينة من كل منتج تم سحبه *ليتسنى له التقدم بمطلبه للنيابة
العامة بإجراء تحليل معملي لتلك العينات التي كان من المفترض إيداعها لديه من
قبل اللجنة المشكلة .

وهو الأمر

الذي يبطل أعمال تلك اللجنة خاصة وأن ما قامت به من إجراء باطل كان هو
ذاته ما اعتكزت عليه النيابة العامة في تحريك هذا الاتهام ضد المتهمان مما
ينهار معه ذلك الاتهام برمته

هذا

وحيث لم تورد محكمة الحكم الطعين هذا الدفع الجوهري في مدونات حكمها
ولم ترد عليه

برد سائغ الأمر الذي يعيب حكمها بالقصور المبطل في التسبيب بما يتعين نقضه
لاسيما وأن هذا الدفع من الدفوع الجوهرية المتعلقة بصحة إجراءات اتصال المحكمة
الدعوى ابتداءا فإذا بطلت هذه الإجراءات بطل اتصال المحكمة بالدعوى برمتها .

*الوجه الرابع : قصور جسيم عاب الحكم الطعين بالتفاته وعدم إيراده أو رده علي
كافة المستندات الرسمية المؤكدة علي انهيار الاتهام الماثل برمته والمقدمة
صورها أبان تداول هذا الاتهام بالجلسات والمقدمة أصولها في جلسة المرافعة
الأخيرة بجلسة 11/4/2012 *

*فمن المستقر عليه في قضاء النقض أنه *

من حيث أن المقرر لكي يتحقق الغرض من التسبيب فيجب أن يكون في بيان جلى
مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به أما إفراغ الحكم في عبارات عامه
معماة أو وضعه في صوره مجهلة فلا يتحقق به الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب
تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمه النقض من مراقبه صحة تطبيق القانون على الواقعة
كما صار إثباتها بالحكم .

( نقض 29/1/1973 س 24 ق ص 114 )

*وقضى كذلك ***

من حيث أن المقرر كذلك أن الحكم يكون مشوبا بالغموض والإبهام متي جاءت
أسبابه مجمله وغامضة فيما أثبتته أو نفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان
توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع الهامة أو
الدفوع الجوهرية إذا كانت متعلقة بعناصر الإدانة على وجه العموم أو كانت
أسبابه يشوبها الاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع
الدعوى وعناصرها الواقعية بما لا يمكنه من استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها
بواقعه الدعوى أو بالتطبيق القانوني وتعجز بالتالي محكمه النقض من أعمال
رقابتها على الوجه الصحيح .

( نقض 7/6/66 س 17 ق 146 ص 779 )

( نقض 10/2/91 الطعن رقم 21611 لسنه 59ق )

*وكذا***

أن المقرر أيضا انه ينبغي ألا يكون الحكم مشوبا بإجمال أو إبهام مما
يتعذر معه تبين مدي صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على الواقعة وهو
يكون كذلك كما جاءت أسبابه مجمله وغامضة فيما أثبتته أو نفته من وقائع سواء
كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه
الدفاع الهامة أو الدفوع الجوهرية أو كانت متصلة بعناصر الإدانة على وجه
العموم أو كانت يشوبها الاضطراب الذي ينبئ على اختلال فكرته من حيث تركيزها في
موضوع الدعوى وعناصر الواقعة بما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما تعلق
منها بواقعه الدعوى أو بالتطبيق القانوني وتعجز بالتالي محكمه النقض عن إعمال
رقابتها على الوجه الصحيح

( نقض 14/6/83 طعن رقم 1104 س 53 قضائية )

*كما قضي بأن *

منازعه المتهمين في صوره الواقعة واستحالة حصولها على النحو الذي رواه شهود
الإثبات تعد دفاعا جوهريا كان يتعين على المحكمة تحقيقه مادام ذلك التحقيق
ممكنا وليس مستحيلا ولا يجوز للمحكمة طرحه بدعوى اطمئنان المحكمة لأقوال هؤلاء
الشهود مادامت بذاتها المراد إثبات كذبها ومجافاتها للحقيقة لما ينطوي عليه
هذا الرد من مصادره على المطلوب وعلى الدفاع

( نقض 17/3/1983 السنة 34 ص 392 رقم 79 طعن 5590 لسنه 52 ق )

*وقضي أيضا *

انه لما كان الدفاع الذي أبداه الطاعن يتجه إلي نفى الفعل المكون
للجريمة والى استحالة حصول الواقعة كما رواها شهود الإثبات فانه يكون دفاع
جوهريا لتعلقه بتحقيق الدليل في الدعوى لإظهار وجه الحق فيها 00 مما كان يقتضى
من المحكمة وهي تواجهه أن تتخذ من الوسائل لتحقيقه وتمحيصه بلوغا لغاية الأمر
فيه .

( نقض 11 سبتمبر سنه 88 طعن 2156 لسنه 58ق )

لما كان ذلك

وكان الثابت من خلال مطالعة مدونات الحكم الطعين يتضح وبجلاء تام أنه
قد خلا تماما من ثمة إيراد أو رد علي جميع المستندات الرسمية التي تشرف الطاعن
بتقديمها أمام محكمة الموضوع وعلي الأخص تلك الأصول من المستندات الرسمية
المقدمة من الطاعن بجلسة المرافعة الأخيرة علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات .

فقد تقدم الطاعن

بكافة المستندات المؤكدة علي أن كافة المضبوطات مستوردة من الخارج
وأنها مصنعه بالخارج وأن دوره فيها لا يتعدى التغليف والتعقيم والتسويق فقط .

وهو ما يدحض الزعم

المنسوب للطاعن وأخر زورا وبهتانا بأنهما هما القائمين بتصنيع هذه
المضبوطات .

كما تقدم الطاعن

بالمستندات المؤكدة علي أن المضبوطات مطابقة للمواصفات المصرية
والعالمية والموافقات علي تداول هذه المنتجات في مصر والصادرة له من وزارة
الصحة المصرية .

ليس هذا فحسب

بل تقدم الطاعن بما يفيد سابقة أعماله لدي معظم المستشفيات ومراكز
العلاج الخاصة والحكومية في مصر .

ومنها ما يلي

- معهد تيودور بلهارس للأبحاث

- مستشفي القصر العيني

- جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ( مستشفي فلسطين )

- مستشفي جامعه لأزهر

- مستشفي جامعة المنوفية

- مستشفي جامعة 6 أكتوبر

- مستشفي أم المصريين بالجيزة

- مستشفي كليوباترا

- المستشفي الدولي للكلي والمسالك البولية

- مستشفي السلام الدولي

- مستشفي الحسين الجامعي

- مستشفي محمود بالمهندسين

- مستشفي دار الشفاء الخاصة بحلوان

- مستشفي منشية البكري العام

- مسجد الاستقامة بالجيزة

- مستشفي المنيل الجامعي التخصصي (قصر العيني)

والجدير بالذكر

أن أي من هذه المستشفيات الحكومية منها والخاصة لم تأتي منها شكوى
واحده من المضبوطات ولم تدع أي منها عدم مطابقتها للمواصفات أو أنها أحدثت ثمة
مضاعفات لدي المرضي .

أضف إلي ذلك كله

أن معظم هذه المستشفيات تابعة للحكومة ولوزارة الصحة وأنها لا تقوم
بشراء أي مستلزمات إلا عن طريق المناقصات .

فكان الطاعن والمتهم الثاني

يتقدمان في هذه المناقصات وتخضع المضبوطات للفحص الفني قبل الموافقة
علي شرائها .. فإذا كانت مخالفة للمواصفات ما كانت قبلت من قبل وزارة الصحة .

وهذا يعني

أنه طالما أن المضبوطات قبلت وتم شرائها عن طريق المناقصات فمن المؤكد
أنها فحصت وتبين يقينا صلاحيتها ومطابقتها للمواصفات .. وهو عين الحال بالنسبة
للمضبوطات .

هذا كله

بخلاف العديد والعديد من المستندات التي تؤكد في مجموعها زور وبهتان الاتهام
الماثل المقام ضد الطاعن وآخر .

وعلي الرغم من جوهرية هذه المستندات وأهميتها

في إثبات براءة الطاعن

إلا أن محكمة الحكم الطعين قد التفتت عنها كلية ولم توردها أو ترد
عليها في قضاءها بما يبرر إطراحها وهو ما يقطع وبحق بقصور هذا الحكم في تسبيبه
.

*الوجه الخامس : قصور الحكم الطعين في عدم إيراده أو رده علي دفاع الطاعن بعدم
صحة هذا الاتهام وكيديته وتلفيقه وأنه مقدم من شركة منافسه ويتعارض مع سابقة
أعماله والمتهم الثاني في المضبوطات مع المستشفيات الحكومية ووزارة الصحة
ذاتها *

*حيث استقرت أحكام محكمة النقض علي أنه *

أن المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة ومنها مجتمعه
تتكون عقيدة المحكمة 00 بحيث إذا سقط أحدهما أو استبعد تعذر التصرف على اثر
ذلك في تقدير المحكمة لسائر الأدلة الأخرى .

( نقض 12/11/1986 لسنه 37 ص 114 رقم 25 طعن رقم 4985 سنه 55 )

*كما قضى *

من المقرر أن للمحكمة أن تستنبط الواقعة الصحيحة من مجموع الأدلة التي
اقتنعت بها 00

فإذا سقط دليل من هذه الأدلة اثر ذلك في سلامه استنباط المحكمة للواقعة 00 تلك
هي القاعدة التي نشأ منها تساند الأدلة في الإثبات الجنائي 00 والتي مؤداها أن
الأدلة في المواد الجنائية متساندة متكاملة بحيث إذا سقط احدهما أو استبعد
تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الساقط في الرأي الذي انتهت إليه
المحكمة وبهذا عبرت محكمه النقض عن ذلك بأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي
اعتمد عليها الحكم بين كل دليل منها ويقطع في كل جزئيه من جزئيات الدعوى إذ أن
الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعه تتكون عقيدة
القاضي فلا ينظر إلي دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفى أن
تكون في مجموعها كوحدة مؤديه إلي ما قصده الحكم منها منتجه في اكتمال اقتناع
المحكمة واطمئنانها إلي ما انتهت إليه .

( نقض 25/11/1972 س 23 رقم 230 ص 1472 )

*وقضي كذلك بأن *

من المقرر أن لمحكمه الموضوع أن تقضى بالبراءة متي تشككت في صحة إسناد
التهمه أو لعدم كفاية الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد
أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبادله الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر
وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي 00 *أما وان الحكم المطعون فيه لم يعرض
ولم تدل برأيها في هذا الدليل مما يدل على أنها أصدرت حكمها دون أن تحيط به
وتمحصه فان حكمها يكون معيبا مستوجبا النقض. *

( الطعن رقم 3126 لسنه 31 ق جلسة 26/11/1962 س 13 ص 767 )

لما كان ذلك

وكان الثابت من مدونات الحكم الطعين ذاته انه اثبت أن الاتهام الماثل برمته
استهل بشكوى من احدي الشركات المنافسة للشركة الخاصة بالطاعن والمتهم الثاني
زعمت من خلالها زورا بأنها تلقت *مكالمة هاتفية *من احدي الشركات (المجهولة)
ادعت بدورها بقيام الشركة الخاصة بالطاعن بتقليد منتجات شركتي (ميكروفال
الفرنسية ، أدريا الإيطالية) وأن هذه المنتجات غير مطابقة للمواصفات القياسية
.. وأردفت بأنها تعاملت في هذه المنتجات الخاصة بالطاعن وأنها ارتدت .

وإزاء هذا البلاغ الكيدي

دفع الطاعن والمدافع عنه بكيدية هذا البلاغ وتلفيقه وأن الشركة الشاكية
ما هي إلا شركة منافسه له بالسوق ومن ثم لا يجوز التعويل علي مزاعمها الغرض
منها الكيدية للطاعن والمتهم الثاني وتلفيق الاتهام الماثل إليهما .

واستند في ذلك الدفاع الجوهري

إلي حقائق ثابتة بالمستندات الرسمية التي لا مراء فيها ولا تأويل ..
وهي أنه تعامل في ذات المنتجات المزعوم كذبا تقليدها وعدم صلاحيتها وعدم
مطابقتها للمواصفات مع العديد من المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية .

ومن المعروف

أن هذه المستشفيات الحكومية لا تتعامل مع الشركات مباشرة وإنما تقوم
بذلك عن طريق طرح المناقصات ويتم التقدم بأظرف فنيه وأخرى مالية .

ويتم الفحص الفني والمالي

بمعرفة لجان متخصصة من وزارة الصحة لكافة العطاءات المقدمة .. وبعد
التأكد يقينا من سلامه وصلاحية المنتجات ومطابقتها للمواصفات المصرية .. تتم
الموافقة عليه .. ثم بعد ذلك يفحص الجانب المالي .

وهو ما يؤكد

أن هذه اللجان لن تقبل أي منتج إلا إذا كان صالحا للاستعمال الآدمي
ومطابق للمواصفات.

وهو ما قد كان

حيث كان يتم قبول العطاء المقدم من شركة الطاعن والمتهم الثاني ويتم
التعاقد معهما وتقوم الشركة بدورها بتوريد المستلزمات إلي هذه المستشفيات
الحكومية .

ولم يحدث

أن تقدمت أي من هذه المستشفيات أو وزارة الصحة بثمة شكوى بخصوص الزعم
بعدم

صلاحية هذه المستلزمات أو عدم مطابقتها للمواصفات .

وقد عجزت الشركة الشاكية وكذا عجزت النيابة

عن تقديم دليل واحد علي وجود أي شكوى في هذا الخصوص من أي من هذه
المستشفيات أو غيرها أو أن هذه المنتجات تسببت في إيذاء أي من المرضي
المستخدمة معهم هذه المستلزمات.

بل علي العكس

فالثابت من تقرير لجنة مديرية الصحة بالجيزة المنتدبة بمعرفة محكمة
الحكم الطعين ذاتها أن كافة أعضاء اللجنة حال مناقشتهم أمام المحكمة مصدرة هذا
الحكم الطعين .

أقروا صراحة

أنه بانتقالهم إلي مستشفي أم المصريين العام علي سبيل المثال
والسؤال عن سابقة أعمالها في المنتجات محل هذا الاتهام أقر كافة الأطباء
والمسئولين في هذه المستشفي بسلامة وصلاحية هذه المنتجات وعدم وجود ثمة شكوى
منها .

وهو ما يؤكد زور وبهتان

الشكوى المستهلة بها أوراق هذا الاتهام وكيدية وتلفيق وعدم صحة هذا
الاتهام برمته في حق المتهمان وذلك ليس كلاما مرسلا وإنما من واقع المستندات
الرسمية وسابقة أعمال الشركة الخاصة بالطاعن والمتهم الثاني مع العديد من
المستشفيات الحكومية .

هذا وبرغم ثبوت ذلك

أمام محكمة الحكم الطعين ورغم تمسك الطاعن بهذا الدفاع الجوهري الذي
إذا ما بحثته المحكمة ومنحته حقه في البحث والفحص لتغير يقينا وجه الرأي في
الدعوى .. أما وأنها لم تفعل الأمر الذي يؤكد قصور هذا الحكم في تسبيبه إلي حد
يصل به إلي حد البطلان .

* *

* *

*الوجه السادس : قصور الحكم الطعين في طرحة للتقرير المعد بمعرفة اللجنة
الثلاثية المشكلة من مديرية الصحة بالجيزة دونما بيان لسبب صحيح يبرر هذا
الإطراح وقصور عاب ذات الحكم في استناده علي تقرير الإدارة المركزية للشئون
الصيدلية دون بيان لسبب يبرر الاطمئنان إليه رغم المطاعن الموجه إليه .*

*بداية ومن صحيح القول *

انه يتعين على المحكمة أن تورد في مدونات حكمها ما يقطع في الدلالة على
أنها قرأت أوراق الدعوى قراءه مبصره وأحاطت بادله الإثبات والنفي عن بصر
وبصيرة ووازنت بينها وان يكون حكمها مبرأ من التعسف في الاستنتاج ومخالفه
العقل والمنطق وطبائع الأمور وإلا تبني قضائها على الفروض والاحتمالات المجردة
لان الدليل إذ خالطه الاحتمال سقطت صلاحيته في الاستدلال هذا الا انه حتى
يستقيم قضاء الحكم ويستقيم بنيانه وتكتمل له شرائط صحته وكيانه أن ينبذ التدخل
أو تقطيع أوصال الدعوى ومسخها أو حرفها إلي غير مؤداها أو افتراض العلم
استنادا إلي قرينه يفترضها من عندياته أو يضعها باجتهاد غير محمود أو يضرب فى
غير مضرب وكذلك فانه من المقرر أن الأحكام الجنائية تبني على حجج قطعيه الثبوت
على الجزم واليقين وليس على الظن والحدس والتخمين ويتعين فوق ذلك أن توضح
الأسباب التي أدان بموجبها الطاعن حتى يتسنى لمحكمه النقض مراقبه تلك الأسباب
مع النتيجة التي انتهت إليها .

*ولقد أوضحت محكمه النقض ذلك في حكمها حيث قضت *

بأنه 00 إذا حكمت المحكمة بإدانة الطاعن واقتصرت في الأسباب على قولها
أن التهمه ثابتة من التحقيقات والكشف الطبي فان هذا الحكم يكون غير مقنع
ويتعين نقضه لان هذه العبارات أن كان لها معني عند واضعي الحكم فان هذا المعني
مستور فى ضمائرهم لا يدركه غيرهم ولو كان الغرض من تسبيب الأحكام أن يعلم من
حكم لماذا حكم لكان إيجاب التسبيب ضربا من العبث ولكن الغرض من التسبيب أن
يعلم من له حق المراقبة على أحكام القضاء من الخصوم وجمهور ومحكمه النقض ما هي
مسوغات الحكم وهذا العلم لابد لحصوله من بيان مفصل ولو إلي قدر

تطمئن معه النفس والعقل إلي أن القاضي ظاهر العذر في إيقاع حكمه على الوجه
الذي ذهبت إليه

( نقض جلسة 28/3/29 مجموعه القواعد القانونية ج 1 ق 183 ص 223 )

*وكذا *

أن تسبيب الأحكام من أعظم الضمانات التي فرضها القانون على القضاء إذ
هو مظهر قيامهم بما عليهم من واجب تدقيق البحث وأمعان النظر لتعرف الحقيقة
التي يعلنونها فيما يفصلون فيه من الأقضية وبه وحده يسلمون من مظنة التحكم
والاستبداد لأنه كالعذر فيما يرتآونه ويقدمونه بين يدي الخصوم والجمهور وبه
يرفعون ما قد يرد على الأذهان من الشكوك والريب فيذعن الجميع إلي عدلهم
مطمئنين ولا تقتنع الأسباب إذا كانت عباراتها مجمله ولا تقنع أحد ولا تجد فيها
محكمه النقض مجالا يثبت صحة الحكم من فساده .

( 12/2/1929 مجموعه القواعد القانونية ج 1 ق 170 ص 178 )

لما كان ذلك

وكان الثابت من الأوراق أن التقرير المودع بالأوراق من الإدارة
المركزية للشئون الصيدلية (إدارة التفتيش علي المستلزمات الطبية) قد وجه إليه
الطاعن والمتهم الثاني العديد والعديد من المطاعن الجوهرية والفنية .

ورغم ذلك

اتخذت منه محكمة الحكم الطعين ركيزة لقضائها المبتور السند ولم تورد في قضائها
علي نحو مفصل أسباب ارتكازها علي هذا التقرير .

كما أن الثابت

أن ثمة تقرير ثاني معد بمعرفة لجنه شكلت من مديرية الصحة بالجيزة بناء
علي تكليف لها صادر من ذات المحكمة مصدرة الحكم الطعين .

ومع ذلك

طرحت هذه المحكمة ذلك التقرير تماما ولم تعول عليه ولم تورد في أسباب
قضائها ثمة

سند صحيح لهذا الإطراح الغير مبرر .

وهو الأمر الذي يصيب هذا القضاء بالقصور المبطل في التسبيب بما يستوجب
نقضه .

*الوجه السابع : قصور شاب الحكم الطعين بعدم إيراده أو رده علي كافة المطاعن
والاعتراضات الموجهة من الطاعن والمتهم الثاني إلي تقرير اللجنة المنتدبة من
قبل النيابة العامة لفحص المضبوطات والذي عولت عليه هذه المحكمة فى قضائها
الطعين .*

*فمن المستقر والمتواتر عليه في أحكام النقض أنه *

إذا كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة – الحكم الطعين - أن دفاع
الطاعن أثار دفاعا جوهريا وأورده الحكم من بين مدونات أسبابه إلا أنه لم يعن
بالرد عليه لا من قريب ولا من بعيد إذا ما كان الثابت من محاضر الجلسات
المحاكمة والحكم الطعين أن دفاع الطاعن أثار دفاعا جوهريا وأورده الحكم من بين
مدونات أسبابه ألا انه لم يعني بالرد عليه لا من قريب ولا من بعيد وهو ما يعد
قصورا فى التسبيب ويعجز محكمه النقض عن رقابه صحة تطبيق القانون حيث أنها من
الأمور الموضوعية التي لا يستقل بها قاضى الموضوع ولو عني بها الحكم لكان قد
تغير وجه الرأي في الدعوى لتعلقها بدفاع جوهري وقصور الحكم عن الرد عليها
يعيبه بالقصور في التسبيب خاصة ولم تدلى المحكمة بدلوها فيها بما يكشف عن أنها
عندما فصلت فى الدعوى لم تكن ملمة بها إلماما شاملا ولم تقم بما ينبغي عليها
من وجوب تمحيص الأدلة المعروضة عليها فان الحكم يكون معيبا بالقصور .

( طعن رقم 4709 لسنه 58 ق )

*كما قضي *

بأنه على المحكمة أن تعرض لدفاع المتهم وتقسطه حقه فى البحث مادام
منكرا للتهمة المسندة إليه وكان دفاعا جوهريا وان الدفاع الجوهري هو الذي
يترتب عليه لو صح تغيير وجه الرأي في الدعوى فتلتزم المحكمة أن تحققه بلوغا
إلي غاية الأمر فيه أو ترد عليه بأسباب سائغة

تؤدي إلي إطراحه

( نقض 21/1/1973 مجموعه أحكام النقض س 24 رقم 132 ص 15 )

لما كان ذلك

وكان الثابت أن الطاعن والمتهم الثاني قد قاما بالاعتراض علي تقرير
اللجنة المشار إليها ووجها لها العديد من المطاعن التي تهدم تقريرها من أساسه
وتجعله جديرا بالإطراح وعدم التعويل عليه .

فالثابت بداية أن هذه اللجنة المشكلة من

- من الهيئة العامة للمواصفات والجودة

مهندس / ممدوح كامل طايل عن الإدارة العامة للجودة

- من إدارة التفتيش علي مصانع المستلزمات الطبية

د/ المعتز بالله جلال

د/ مريم وجيه شفيق

د/ شيري سعد أمين

- من مفتشي الإدارة العامة لشرطة التموين

الرائد / وليد هندي

وقد باشرت هذه اللجنة أعمالها

*منتهية في تقريرها إلي أنه*

- ثابت بالكشوف المرفقة تاريخ إنتاج وانتهاء كل وحدة من المضبوطات *التي وجدت
مدونا عليها تلك التواريخ *

- المضبوطات التي لم يشار في الكشوف المرفقة لتواريخ إنتاجها وانتهائها وجدت
بالفحص خالية من أي بيانات يشير إلي ذلك باعتبار *أنه تم ضبطها قبل إدراج* تلك
التواريخ عليها

- *أجمع* أعضاء اللجنة علي أن جميع المضبوطات منتجة *محليا وليست
مستوردة 00 *وبالتالي

فإن بلد المنشأ بالنسبة لها هو المكان الذي تم ضبطها فيه 00 وأنه تبين من
الجرد وجود استيكرات وعبوات وأكياس مطبوعة وعبوات فارغة مدون علي بعضها أسماء
شركات عالمية وأشهرها شركة أدريا ADRIA الإيطالية *وهى ماركات مقلدة حيث أنه
غير مرخص للمته*مين بتصنيع وإنتاج هذه الماركات

*وهذه النتيجة مطعون عليها بالأتي *

*الطعن الأول : عدم اكتمال أعضائها الموكول إليهم مباشرة مأموريتها مما يبطل
معه التقرير المعد منهم لثبوت بطلان مباشرتهم لها ***

*وذلك *

حيث أن الثابت من مطالعة المأمورية محل قرار النيابة العامة قد استلزم
تنفيذها انتداب لجنة مشكلة من الهيئة العامة للمواصفات والجودة وإدارة التفتيش
علي مصانع المستلزمات الطبية والإدارة العامة لشرطة التموين .

*فإذا خولف *

ذلك الانتداب بأن لم يشمل تشكيل اللجنة أحد الهيئات والإدارات اللازم
توافر عناصرها لتنفيذ قرار النيابة العامة بطلت أعمال اللجنة المشكلة والتقرير
المعد استنادا عليها .

*وحيث كان ذلك *

فقد ثبت توافر أسباب البطلان فيما نحن بصدده 00 وهذا لكون اللجنة
القائمة بإعداد التقرير لم يشمل أعضائها مندوب عن الهيئة العامة للمواصفات
والجودة 00 علي الرغم من إيراد مندوبها في اللجنة المشكلة تنفيذا لقرار
النيابة دون أن يصاحب ذلك مشاركته في أعمالها ودون اعتماده للتقرير المعد من
قبل اللجنة التي باشرت المأمورية .

*وليس أدل علي ذلك *

من قيام مندوبى إدارة التفتيش علي مصانع المستلزمات الطبية والإدارة العامة
لشرطة التموين 00 بالتوقيع علي التقرير بوصفهم أعضاء اللجنة دون أن تتضمن تلك
التوقيعات مندوب الهيئة العامة للمواصفات والجودة .. برغم جوهرية وجود هذا
المندوب وأهميته لبيان مدي مطابقة المضبوطات للمواصفات المصرية من عدمه .

*وهو الأمر *

الذي تبطل معه أعمال اللجنة المنتدبة وما قاموا بإعداده من تقرير علي
نحو تنعدم معه دلالته

*الطعن الثاني : بطلان ما انتهت إليه اللجنة من زعم جميع المضبوطات منتجة
محليا وليست مستوردة 00 وأن كافة الاستيكرات والعبوات والأكياس المطبوعة هي
ماركات مقلدة لمخالفته لحقائق الأمور *

*وإيضاح ذلك علي النحو التالي*

بداية 00 يكفينا فيما نحن بصدده إثباتا لبطلان ما قررته اللجنة 00 هو أن
التقرير فيما إذا كانت المستلزمات الطبية محل الضبط مستوردة أم منتجة محليا 00
وما إذا كانت المطبوعات مقلدة أم أصلية 00 من اختصاص الهيئة العامة للمواصفات
والجودة 00 والتي لديها الخبرة الفنية الكافية لتحديد بلد المنشأ للمنتج 00
وما إذا كانت مطبوعاته أصلية أم مقلدة 00 *وهو العضو الذي لم يشارك اللجنة
فيما قامت به من أعمال* 00 وفضلا عن ذلك يكفي ما ثبت سلفا من مطالعة تقرير
اللجنة الخاصة بالماكينات والذي انتهي إلي كونها مخزنة 00 وغير متصلة بثمة
أسلاك كهربائية 00 بل وأنها غير محتوية علي الاسطمبات اللازمة لتشكيل
المستلزمات كيفما هو حال المستلزمات المضبوطة مما ينفي إنتاجها محليا

*وبرغم ذلك .. فإن ثمة حقائق أخري تؤكد زور وبهتان ما قررته اللجنة سلفا*

*وهذه الحقائق كالتالي *

* *

*أولا : ثبوت كون المستلزمات الطبية محل الضبط قام المتهمان باستيرادها من
الخارج بموافقة الجهات المعنية *

*وذلك لما هو ثابت من المستندات الآتية *

- موافقة مركز التخطيط والسياسات الدوائية – إدارة المستلزمات والأجهزة
الطبية – التابعة لوزارة الصحة علي استيراد المتهمان لمستلزمات أجهزة طبية من
الصين

- موافقة مركز التخطيط والسياسات الدوائية – إدارة المستلزمات والأجهزة
الطبية – التابعة لوزارة الصحة علي استيراد المتهمان لمستلزمات طبية غير معقمة


- موافقة مركز التخطيط والسياسات الدوائية – إدارة المستلزمات والأجهزة
الطبية – التابعة لوزارة الصحة علي استيراد المتهمان لمستلزمات طبية سلك مرشر
للغسيل الكلوي من الدنمارك

*وجماع تلك المستندات تؤكد أن *

المستلزمات الطبية محل الضبط 00 مستوردة من الخارج بعلم وزارة الصحة
وبموافقتها 00 وهو ما خالفه ما أجمع عليه أعضاء اللجنة دون ثمة مبرر لذلك

*ثانيا : ثبوت كون المطبوعات الورقية – الاستيكرات – وما وضع منها علي الأكياس
والعبوات الفارغة 00 هي ماركات أصلية غير مقلدة من المتهمان*

*وذلك للآتي *

- ثبوت كون الشركة الخاصة بالطاعن والمتهم الثاني IMI هي الموزع للأجهزة CUIDE
– WIRES محل الضبط المعبأة والمنتجة من جانب شركة أكوات ميديكال داخل البلاد

- ثبوت كون شركة المتهمين هي الموزع لشركة SUMI البولندية والمنتجة للمعدات
الطبية التي تستخدم لمرة واحدة داخل البلاد

*فضلا عن ذلك *

- فإن الثابت قيام شركة المتهمين بشراء مستلزمات طبية من شركة ميكروفال
للمواد الطبية –

منتجات فرنسية – وكذا ادريال الإيطالية

- بل أنها حاصلة علي تفويض من الشركتين للاستيراد وتوزيع منتجاتهما

*ومن جماع ذلك*

يبين وبحق 00 أن ما دون علي العبوات والأكياس من مطبوعات لماركات منتجة
لمستلزمات طبية هي أصلية وغير مقلدة لقيام المتهمان فعليا بشراء مستلزماتها من
الخارج 00 والحصول علي تفويض منها بتوزيع منتجاتها داخل البلاد

*وجماع ذلك *

يؤكد وبجلاء من كون ما أجمع عليه أعضاء اللجنة قد خالف حقائق المستندات
والتي أكدت كون المستلزمات محل الضبط مستوردة من الخارج 00 وما دون علي
المطبوعات من ماركات هي صحيحة صادرة عن الشركات الخاصة بها

*ثالثا : إبتناء ما أجمع عليه أعضاء اللجنة علي احتمالات مجردة من الأسس
الفنية اللازمة للجزم بما قرروا به *

*وذلك للآتي *

1- إقرار أعضاء اللجنة بعدم تمكنهم من حصر جميع المضبوطات لكثرة عددها 00 مما
يؤكد عدم شمول فحصهم لكافة المستلزمات الطبية محل الضبط 00 في حين أن الثابت
أن ما قرروه شمل *كافة المستلزمات* مقررين بأنها منتج محلي مما يؤكد ابتناء
ذلك علي احتمال مجرد من الفحص

2- عدم توافر الصفة الفنية في أعضاء اللجنة الذين قرروا بأن المطبوعات لماركات
مقلدة .. حيث أن المختص بذلك هي *الهيئة العامة للمواصفات والجودة فقط* وهو ما
لم تشمله اللجنة – كيفما أوضحنا سلفا – هذا فضلا عن عدم قيام اللجنة بالتحصل
علي المطبوعات المزعوم تقليدها من الجهة الصادرة عنها 00 حتى يتسنى لهم فحص
مدي صحة تقليدها من عدمه00 مما يؤكد 00 ابتناء ما أجمعت عليه اللجنة علي
احتمال يفتقد الصحة

*الطعن الثالث : تقاعس اللجنة المنتدبة عن أداء نقاط المأمورية الموكولة إليها
بموجب قرار النيابة العامة *

*وذلك *

لما هو ثابت من التقرير المعد منها من كونها لم تقم بفحص كافة
المستلزمات محل الاتهام لكثرة عددها 00 علي الرغم من كون قرار النيابة العامة
وكذا قرار تشكيلها شمل في مأموريته فحص جميع المضبوطات وهو ما تقاعست عن أدائه
اللجنة المنتدبة مما يبطل معه تقريرها

لما كان ذلك

وبرغم كافة المطاعن الجوهرية التي وجهها الطاعن والمتهم الثاني إلي
التقرير المشار إليه سلفا .. إلا أن محكمة الحكم الطعين لم تعن بإيراد هذه
المطاعن والاعتراضات مدونات وأسباب حكمها والرد عليها بما يبرر هذا الاطراح ..
وهو ما يقطع بقصور هذا الحكم في تسبيبه بما يجدر معه نقضه .

*الوجه الثامن : قصور شاب الحكم الطعين بالتفاته دونما مبرر واضح وصريح عن
الدفع ببطلان التحريات وانهيار ثمة دليل قد يستمد منها رغم قيام هذا الدفع علي
سنده الصحيح ورغم ذلك تم الالتفات عنه بل واتخذت محكمة الحكم الطعين من هذه
التحريات سندا للحكم بالإدانة علي الطاعن .*

*فإن المستقر عليه في أحكام محكمة النقض أنه *

أن كانت المحكمة قد حصلت أساس اقتناعها على رأي محرر محضر التحريات *فان
حكمها يكون قد بني على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيدة اتصلت
المحكمة بتحصيلها بنفسها فان ذاك يعيب الحكم المطعون فيه مما يتعين معه نقضه
والإحالة بغير حاجه إلي بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه .*

( نقض 17/3/1983 س 34 - 79 - 392 )

في ذات المعني

( نقض 18/3/1968 س 16 - 62 - 334 )

*كما قضي بأن *

تحقيق الأدلة فى المواد الجنائية هو واجب على المحكمة في المقام الأول
وواجب على المحكمة تحقيق الدليل مادام تحقيقه ممكنا وبغض النظر عن مسلك المتهم
في شان هذا الدليل لان تحقيق الأدلة في المواد الجنائية لا يصلح أن يكون رهن
بمشيئة المتهم أو المدافع عنه

( نقض 9/10/1986 س 37 - 138 - 728 )

وفى ذات المعني

( نقض 30/12/1981 س 32 - 289 - 1220 )

( نقض 24/4/1978 س 29 - 84 - 442 )

( نقض 5/11/45 مجموعه القواعد القانونية ج 7 رقم 2 ص 2 )

( نقض 25/3/46 مجموعه القواعد القانونية ج7-120-83)

*وقضي كذلك بأن *

تقدير جديه التحريات وكفايتها وان كان موكولا إلي سلطه التحقيق التي
أصدرته تحت رقابه محكمه الموضوع إ*لا انه إذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا
الإجراء فانه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وتقول كلمتها فيه
00 الخ .*

( مجموعه أحكام النقض جلسة 13 مايو 1987 الطعن بجدول النيابة رقم 1481 لسنه
1987 وبجدول المحكمة 715 لسنه 57 ق لم ينشر )

لما كان ذلك

وكان الطاعن قد تمسك والمدافع عنه بالدفع ببطلان ثمة دليل قد يستمد من
التحريات المزعوم إجرائها بالأوراق لتهاترها وانعدام جديتها وثبوت عدم إجرائها
علي الطبيعة وقد ساق الطاعن العديد من الدلائل التي من شأنها هدم هذه التحريات
وإخراجها تماما من وصف أنها دليل إثبات ..

وهذه الدلائل كالتالي :

*أولا : بطلان التحريات لخطأ جامعها في تحديد طبيعة عمل الطاعن *

*وذلك*

*حيث استقر قضاء النقض علي انه*

خطأ جامع التحريات في اسم المتهم أو تحديد مهنته أو سنه وطبيعة عمله
يدل علي عدم جدية تحرياته فإذا أبطلتها المحكمة فإن هذا الاستدلال صحيح وسائغ
تملكه المحكمة دون معقب عليها في تقديرها

( نقض 9/4/1985 السنة 36 ق ص 555 رقم 95 )

( نقض 4/12/1977 لسنة 28 ق ص 1008 رقم 206 طعن 720 لسنة 47 ق )

*ولما كان ذلك *

فإن الثابت من مطالعة محضر التحريات المزعوم إجراؤها00 أن محرره زعم من خلاله
بأن الطاعن هو المدير المسئول والشريك المتضامن لإدارة مصنع المستلزمات 0

*في حين الثابت *

أن الطاعن شريك موصي فقط بالشركة الدولية للصناعات الطبية منبت الصلة
عن إدارتها .. ومن ثم يتضح مدي تهاتر هذه التحريات وعجزها عن التوصل إلي أبسط
المعلومات .

*ثانيا : ثبوت عدم صحة ما قرر به مجري التحريات من زعمه بأنه استعان بمناقشة
الورش المجاورة للمقر محل الاتهام لإجراء تحرياته *

*وذلك *

حيث أن مجري التحريات قد قرر في أقواله التي أدلي بها أمام النيابة العامة من
كون مصدر تحرياته إجراء مناقشة الورش المجاورة للمصنع محل الاتهام .. التي
قررت له بأن هذه المكان يستخدم كمصنع للمستلزمات الطبية المقلدة .

*ولما كان ذلك *

وكان الثابت أن العاملين المتواجدين في الورش المجاورة للمخزن محل الاتهام قد
أدلوا بأقوالهم بتحقيقات النيابة بما يفيد عدم علمهم بنشاط محل الاتهام سوي
كونه يعمل في الأدوات الطبية وهذا وفقا لما قرر به كلا من حارس المجمع الكائن
به المحل محل الاتهام من كونه لا يعلم شيئا خلاف نشاط الأدوات الطبية في حين
نفي الآخرين معرفتهم بطبيعة ذلك النشاط

*مما يبين معه ***

أن ما قرر به مجري التحريات سلفا لا سند له من الصحة 00 وان ليس من بين
الورش المجاورة ما يصلح مصدرا لتحرياته لابتناء معلوماته علي افتراضات
واحتمالات مجردة من الصحة

*وهو الأمر *

الذي تبطل به تلك التحريات وتنحدر بموجبه إلي حد الانعدام

*ثالثا : مخالفة ما قرر به مجري التحريات عما استقر عليه التقرير المعد من
اللجنة الخاصة بفحص ومعاينة المعدات في طبيعة استخدامه*

*وذلك *

حيث أن مجري التحريات قرر في محضره بكون المكان محل الاتهام طبيعة
استخدامه مصنع للمستلزمات الطبية *المقلدة** في *حين أن الثابت من مطالعة
التقرير المعد من قبل اللجنة المنتدبة من النيابة العامة لمعاينة الماكينات
المتواجدة بالمخزن وتحديد استخدامها 00 انه قرر صراحة بأن المعدات مخزنة
ومنفصل عنها الأسلاك الكهربائية ولا يوجد بها الاسطمبات الخاصة بتشكيل
البلاستيك وان بعضا منها غير كامل الأجزاء 00 مما يؤكد كون هذا المكان محل
الاتهام ليس إلا مخزن للأدوات وبعض المستلزمات الطبية لا يمارس ثمة نشاط حيال
تصنيعها مما تبطل معه تلك التحريات فيما توصلت إليه

*رابعا : مخالفة ما قرر به مجري التحريات وزعمه بأن المستلزمات الطبية محل
الضبط منتجات مقلدة لما هو ثابت بالمستندات *

*وذلك *

حيث أن الثابت كون الشركة محل الاتهام قامت باستيراد المستلزمات الطبية
من الخارج بموافقة من وزارة الصحة 00 وتمكنت من الحصول علي تفويض العديد من
الشركات العالمية من استيراد وتوزيع منتجاتها داخل البلاد 00 مما يؤكد كون
المستلزمات محل الضبط هي منتجات أصلية غير مقلدة 00 وان المطبوعات هي صادرة عن
الشركات الخاصة بها

*الا انه *

وعلي الرغم من ذلك 00 وردت التحريات مناقضة لما هو ثابت بالمستندات دون ثمة
أساس من الصحة فيما قرر به مجريها

*ومن جماع ما تقدم *

يتضح وبجلاء بطلان التحريات المزعوم إجراؤها ومن ثم بطلان ثمة دليل قد
يستمد منها .. وعلي الرغم من ذلك طرحت محكمة الحكم الطعين كافة الحقائق
والدلائل سالفة الذكر جانبا واتخذت دونما سند من هذه التحريات الباطلة سندا
وركيزه لقضائها .

*الوجه التاسع : قصور الحكم الطعين في طرحه لتقرير الخبرة المعد بمعرفة لجنه
مديرية الصحة بالجيزة رغم ما أكده هذا التقرير من حقائق مؤكدة علي انهيار
الاتهام الماثل برمته ورغم أن محكمة الحكم الطعين ذاتها هي التي انتدبت هذه
اللجنة .*

*حيث استقر قضاء النقض علي انه *

حق محكمة الموضوع في استخلاص الواقعة من أدلتها وعناصرها 00 شرطه أن يكون
استخلاصها سائغا وأن يكون دليلها قائما في الأوراق

( طعن 6635 لسنة 55 ق جلسة 13/6/85 س 36 ص 782 )

لما كان ذلك

وكان الثابت أنه بجلسة 19/11/2011 أصدرت المحكمة مصدرة الحكم الطعين حكما
تمهيديا قضي في منطوقه بندب لجنه من مديرية الصحة بالجيزة للانتقال لمكان وجود
المضبوطات لفحصها وبيانها تفصيلا وإن كانت من المستحضرات التي تستخدم في علاج
الإنسان من عدمه وإن كانت مطابقة للمواصفات وإن كانت تمثل خطورة علي صحة
الإنسان من عدمه .

*ونفاذا لهذا القضاء *

باشرت اللجنة مأموريتها علي النحو المبين تفصيلا بالأوراق وانتهت إلي نتيجة
صائبة وبحق مفادها :

أن جميع المستلزمات الطبية المضبوطة ذات الاستخدام لمرة واحدة وتنقسم لأنواع
ثلاثة:

أ – 19 صنف معقم ومطابق للمواصفات وصالح للاستخدام الآدمي وغير ضار بصحة
الإنسان .

ب- أربعة أصناف تبين من الجرد ومراجعة الموافقات المرفقة بالأوراق أنها معلومة
المصدر لحصول المتهمين علي الموافقات الاستيرادية الخاصة بها والموافقة علي
استيرادها غير معقمة .. فضلا عن أن معدات التصنيع الموجودة لدي المتهمين قد
تبين بالفحص أنها غير مستخدمة ولا يوجد بها توصيلات كهربائية فلا يمكن القول
بأن المتهمين قاموا بتصنيع المضبوطات .. كما إن المتهمين قدموا تفويضات من
شركات أجنبية عدة مصدق عليها من القنصليات المصرية بالخارج بالموافقة علي قيام
المتهمين بتوزيع منتجات تلك الشركات داخل مصر .

ج – مستلزمات التغليف والتعبئة وهي غير ضارة بالإنسان لأنها لا تدخل جسمه
وتستخدم لإعادة التعبئة قبل التعقيم .. والمتهمين حصلا علي الموافقة
الاستيرادية الخاصة بورق التغليف برقم 07/139 بتاريخ 23/4/2007 .

هذا

وبرغم وضوح ما انتهت إليه هذه اللجنة من نتائج مؤكدة علي انهيار هذا الاتهام

إلا أن محكمة الحكم الطعين

قد قامت باستدعاء أعضاء اللجنة لمناقشتهم فيما انتهوا إليه

وبالفعل مثل أعضاء اللجنة أمام المحكمة مصدرة هذا الحكم

وأكدوا ما جاء بالتقرير وفقا للحقائق الآتية

الحقيقة الأولي : أن المضبوطات مودعة مخازن وزارة الصحة بالعباسية عشوائيا دون
تسليم رسمي وغير محرزه وموضوعه داخل كراتين غير محكمة الإغلاق ومختلطة
بمضبوطات أخري لا تخص الاتهام الماثل

*ومما تقدم يتضح* سهولة العبث بالمضبوطات وتعرضها للسرقة والإتلاف لاسيما وأن
تسليمها للمخازن لم يتم دفتريا وبالعدد وبتسليم وتسلم وإنما قد تم ذلك عشوائيا
حسبما وصفه أعضاء اللجنة .

الحقيقة الثانية : لم تسفر أعمال اللجنة عن أي مخالفات لذلك اطمأنت أن جميع
المضبوطات لا تسبب ضرر للإنسان لأنها تستخدم بمعرفة طبيب جراح متخصص ولا تباع
لعامة الجمهور وتباع للمستشفيات الخاصة والحكومية عن طريق المناقصات التي تخضع
للفحص قبل إتمام الموافقة علي المناقصة .. وأيضا بالنسبة للمستلزمات المستوردة
فإنه لا يصرح باستيرادها إلا بعد الفحص والتأكد من مطابقتها للمواصفات .

*ومن ذلك يتضح* سلامة وصحة المضبوطات وأنها لا تسبب ثمة ضرر للإنسان وهو ما
أكده دفاع المتهمان لكونها تخضع للفحص عند استيرادها من الخارج وتخضع للفحص
لدي بيعها للمستشفيات الحكومية والخاصة وتخضع للفحص مرة ثالثة عند استعمالها
بمعرفة الطبيب الجراح المتخصص فنيا .. وحيث لم تثبت الأوراق ثمة شكوى من أي
مستشفي حكومي أو خاص تم توريد هذه المستلزمات إليها .. فإن هذا يقطع

بسلامتها .

الحقيقة الثالثة : أشارت اللجنة إلي مسألة هامة وجوهرية وهي أنه بفرض عدم
صلاحية المضبوطات فإنها لا تؤدي للوفاة حسبما زعمت اللجنة السابقة بل بوصفها
مستلزمات طبية (وليس مستحضرات) فإن أكبر أثر لها إحداث مضاعفات .

*وهذا القول يهدم* تقرير اللجنة السابقة ويهدر ثمة حجية له ذلك أن تلك اللجنة
السابقة باشرت أعمالها بوصف أن المضبوطات مستحضرات طبية في حين أنها ليست إلا
مستلزمات وليست مستحضرات ومن ثم فلا يمكن القول بأنها تسبب الوفاة حسبما زعمت
اللجنة السابقة .

الحقيقة الرابعة : أقرت اللجنة أن المستلزمات الطبية المضبوطة (محل هذا
الاتهام) سبق وتم استعمالها بمستشفيات حكومية ومنها مستشفي أم المصريين ..
وقامت اللجنة بالتحري والاستفسار من المختصين فنيا بهذه المستشفي الأخيرة عن
هذه المستلزمات فتقرر لهم أنها صالحة للاستخدام ومن خلال سابقة أعمالهم لم
تسفر عن ثمة مخالفات أو ضرر للإنسان .

*ومما تقدم يتأكد* صحة دفاع المتهمان فيما ذهب إليه من سابقة توريد هذه
المستلزمات إلي العديد من المستشفيات الحكومية والخاصة واستعملت في هذه
المستشفيات ولم يسفر ذلك عن ثمة شكوى أو ضرر بصحة الإنسان ومن هذه المستشفيات
الآتي :

- مستشفي قصر العيني - مستشفي السلام الدولي

- جمعية الهلال الأحمر - مستشفي الحسين الجامعي

- مستشفيات جامعة الأزهر - مستشفي محمود بالمهندسين

- مستشفي جامعة المنوفية - مستشفي دار الشفاء بحلوان

- مستشفي 6 أكتوبر - مستشفي منشية البكرى العام

- مستشفي كليوباترا - مستشفي مسجد الاستقامة بالجيزة

- المستشفي الدولي للكلي - مستشفي المنيل الجامعي التخصصي

هذا بالإضافة إلي مستشفي أم المصريين

ورغم ما تقدم .. فلم تسفر الأوراق عن ثمة شكوى من هذه المستلزمات واستعمالها
.. وهو ما تأكد للجنة التي قامت بالسؤال عن ذلك بمستشفي أم المصريين وإطلاعها
علي المستندات الخاصة بسابقة الأعمال مع هذه المستشفي

الحقيقة الخامسة : قررت اللجنة أنها استوثقت من أن المضبوطات مستورده من
الخارج وذلك من خلال قيامها بمطابقة أرقام اللوط مع الموافقة الاستيرادية التي
تمت مراجعتها مع الجهات الإدارية المختصة .

ومما تقدم ينهار أخر سند للاتهام الماثل لينهدم من أساسه وذلك لثبوت أن
المستلزمات المضبوطة هي فعلا مستوردة ولكل منها بلد منشأ وذلك ثابت بلا مراء
بالمستندات والموافقات الاستيرادية بما يدحض الزعم أن المتهمين يقومان بتصنيع
هذه المستلزمات وتقليدها ونسبتها لشركات عالمية .. وهو ما تبين وتأكد عدم صحته
في حق المتهمين .

الحقيقة السادسة والأخيرة : أكدت اللجنة بأنها لم تتبين ثمة مواد خام أو بواقي
تصنيع أو خلافه وإنما كانت المضبوطات كاملة التصنيع .

وهو ما يؤكد زور وبهتان ما هو مسند للمتهمين من أنهما يقومان بتصنيع
المستلزمات المضبوطة وإلا كان قد تلاحظ للجنة وجود مواد خام أو بواقي تصنيع أو
أي شيء يشير إلي التصنيع وإنما أكدت اللجنة أنها مكتملة الصنع وأنها مستوردة
.. بما يؤكد وبحق براءة المتهمان مما هو مسند إليهما .

لما كان ذلك

وعلي الرغم من جماع ما انتهت إليه هذه اللجنة الأخيرة والفاصلة
والمنتدبة بمعرفة المحكمة مصدرة الحكم الطعين ذاتها .. إلا أن هذه المحكمة قد
طرحت ما انتهت إليه اللجنة لمجرد أنه جاء لمصلحة الطاعن والمتهم الثاني ..
وطرحت دون مبرر كاف الدلائل المستمدة من هذا التقرير والمؤكدة علي براءة
الطاعن والمتهم الثاني مما نسب إليهما زورا وبهتانا .

وهو الأمر الذي ينحدر بالحكم الطعين إلي حد البطلان لقصور في التسبيب

*الوجه العاشر : قصور عاب الحكم الطعين في عدم بيانه للأدلة التي دان الطاعن
علي أساسها بشكل جلي ومفصل يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون *

*فقد استقرت محكمتنا العليا محكمة النقض علي أن *

من المقرر أنه يجب علي المحكمة أن تبين مضمون الأدلة التي استند إليها
الحكم فلا يكفي أن يذكر في عبارة مجملة الدليل أو الأدلة التي اعتمد عليها
كاعتراف المتهم أو شهادة الشهود أو تقرير الخبير إنما عليه أن يذكر فحوي كل
دليل في تفصيل ووضوح كافيين ووجه الاستدلال به وما له من دور منطقي في استخلاص
الحكم لمنطوقه الذي خلص إليه ؟

(نقض 6 فبراير سنة 1950 س 1 رقم 96 ص 294)

*وأكدت محكمتنا العليا علي وجوب بيان الدليل بقولها *

وجوب بيان الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في الحكم بيانا كافيا
ولا تكفي مجرد الإشارة إليها بل ينبغي سرد مضمون الدليل وذكر مؤداه بطريقة
وافيه يبين منها مدي تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتفاقه مع
باقي الأدلة التي أقرها الحكم حتى يتضح وجه استدلاله بها .

(نقض 6 نوفمبر سنة 1961 س 12 رقم 175 ص 880)

لما كان ذلك

وكان الثابت من مدونات الحكم الطعين أنه أورد الأدلة التي تساند إليها
في إدانة الطاعن ولكن بشكل مجمل ومجهل وبعبارات عامة لا تمكن محكمة النقض من
مراقبة الحكم ومدي وتطبيق صحيح القانون علي الواقعة وصحة استدلال واستنباط
الحكم الطعين للأدلة من خلال واقعات

الدعوى وظروفها وملابساتها .

فقد أورد عبارة عامة لا تصلح سندا لقضائه وذلك بمقوله

اطمئنانها لما شهد به الشاكي المعززة بما دلت عليه تحريات الشرطة والتي
تأكدت بما كشف عنه تقرير الإدارة المركزية للشئون الصيدلية

ولم توضح محكمة الحكم الطعين

ماهية الأدلة التي استخلصتها من شهادة الشاكي المعيبة ولم ترد علي
المطاعن الموجهة إليها وإلي تحريات المباحث التي جاءت متهاترة وغير جدية بما
ينبئ أنها لم تجري علي الطبيعة .. أما تقرير الإدارة المركزية للشئون الطبية
فلا يصلح بالمرة دليلا علي إدانة الطاعن ذلك أن هذا التقرير معيب ومطعون عليه
بعدة مطاعن وأقرت محكمة الحكم الطعين صحة هذه المطاعن وذلك بانتدابها اللجنة
الأخيرة من مديرية الصحة بالجيزة .. إذن فلا يمكن التعويل علي هذا التقرير ضمن
أدلة الثبوت .

لما كان ذلك

وحيث لم يورد الحكم الطعين أو يرد بشكل سائغ علي جماع المطاعن الموجهة
إلي أدلة الثبوت الواردة في الأوراق ولم يفصح علي نحو جلي وواضح عن الأدلة
التي استدل بها علي صحة الاتهام في حق الطاعن .. بل جاءت عباراته عامة ومجملة
وغامضة

وهو الأمر الذي يؤكد وبحق

أن الحكم الطعين معيب بالقصور المبطل في التسبيب علي نحو يجعله جديرا
بالإلغاء والنقض .

*السبب الثاني : الفساد في الاستدلال *

بادئ ذي بدء

فإن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت علي عيب
يمس سلامة الاستنباط كأن تعتمد المحكمة في اقتناعها علي أدلة ليس لها أصل ثابت
بالأوراق أو غير مقبولة قانونا أو غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع
بها أو في حالة عدم فهم المحكمة للعناصر الواقعية التي ثبتت لديها وعلي ذلك
فإذا أقام الحكم قضاؤه علي واقعة استخلصها من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه
مناقض لما أثبته أو غير متناقض ولكنه من المستحيل عقلا استخلاص تلك الواقعة
متي كان هذا الحكم باطلا .

(طعن رقم 51351 لسنة 59 ق ص 23)

وكذلك فإن

أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت علي عيب يمس
سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلي أدلة غير
صالحة الموضوعية للاقتناع بها أو إلي عدم فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو وقع
تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت
إليها بناء علي تلك العناصر التي ثبتت لديها .

(نقض 21/2/1993 لسنة 44 ق ص 677)

(الطعن رقم 3343 لسنة 62 ق رقم 112)

لما كان ذلك

وبتطبيق الأصول والمفاهيم القانونية سالفة الذكر علي مدونات الحكم
الطعين وأسبابه وما انتهي إليه من نتيجة يتضح وبجلاء سقوط هذا القضاء في بئر
من أوجه الفساد المبطل في الاستدلال ذلك أننا سنجد في هذا الحكم عيوب تمس
سلامة الاستنباط واستناد المحكمة في قضائها علي أدلة غير صالحة موضوعا
للاقتناع بها وذلك كله بما ينبئ عن عدم فهم الواقعة وعدم اتساق الأدلة التي
عولت عليها المحكمة مع النتيجة التي انتهت إليها .

وهو الأمر الذي يجعل

هذا القضاء فاسدا في استدلاله علي نحو ينحدر به إلي حد البطلان .. وحيث أن ذلك
لم يأت علي صورة أو وجه واحد بل تعددت أوجه فساده في الاستدلال الأمر الذي
يوضحه تفصيلا فيما يلي :

*الوجه الأول : فساد الحكم الطعين لاستدلاله علي إدانة الطاعن بما جاء بالشكوى
الكيدية المقدمة من المدعو / معتز عطية منصور .. ممثلا عن الشركة العالمية
لتوريد المهمات والمعدات الطبية (وهي من الشركات المنافسة لشركة الطاعن
والمتهم الثاني) رغم عدم استناد هذه الشكوى لثمة دليل علي صحتها *

*حيث أن المستقر عليه في قضاء محكمة النقض أنه*

إذا كان الدفاع قد قصد به تكذيب شاهد الإثبات ومن شأنه لو صح أن يتغير به وجه
الرأي في الدعوى كان لزاما علي المحكمة أن تمحصه وتقسطه حقه بتحقيق تجريه
بنفسها بلوغا إلي غاية الأمر فيه أو ترد عليه بما يدحضه أن هي أمسكت عن تحقيقه
وكان ما أوردته ردا عليه بقاله الاطمئنان إليه غير سائغ فإن حكمها يكون معيبا .

(نقض 10/5/1990 س 41/124/714)

*كما قضي بأن *

من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأحكام الجنائية تبني علي الجزم
واليقين لا الشك والتخمين وأن الأحكام الصادرة بالإدانة يجب أن تبني علي حجج
قطعية الثبوت تفيد الجزم واليقين.

(نقض 28/10/1958 مجموعة أحكام النقض س 9 رقم 210 ص 855)

*كما قضي كذلك *

أنه من المقرر كذلك أن يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في
صحة إسناد التهمة إلي المتهم كي يقضي له بالبراءة .

(نقض 2/12/1945 مجموعة أحكام النقض س 6 رقم 78 ص 231)

*وكذا قضي بأن *

وجوب إقامة إحكام الإدانة في المواد الجنائية علي الجزم واليقين لا علي
الظن والاحتمال .

(الطعن رقم 3690 لسنة 58 ق جلسة 7/9/1988)

لما كان ذلك

وكان الثابت أن الشاكي المدعو/ معتز عطية منصور هو الممثل للشركة
العالمية لتوريد المهمات والمعدات الطبية وهي شركة تعمل في ذات نشاط الشركة
المكونة فيما بين الطاعن والمتهم الثاني .. ومنافسه لها في السوق .. فمن
البديهي أن تكون شكواه كيديه وملفقة .

لاسيما

وأنه لم يقدم رفق شكواه ثمة سند أو دليل علي هذه الشكوى وصحة المزاعم
الواردة بها .. ولم يقدم ثمة دليل فني يثبت أن المنتجات المباعة بمعرفة الطاعن
وشركته غير مطابقة للمواصفات .. بل جاء ذلك الزعم مجرد قول مرسل لا سند له في
الأوراق .

وليس أدل علي زور مزاعم هذا الشاكي

من أن الطاعن والمتهم الثاني .. قد سبق لهما وأن تعاملا في ذات
المنتجات مع كبري المستشفيات الحكومية التي لا تقوم بشراء هذه المنتجات من
السوق مباشرة .

وإنما يتم ذلك بطريق المناقصات

التي تخضع لإجراءات وفحوص فنية ومالية بمعرفة مختصين ولا يتم الموافقة
عليها إلا بعد التأكد يقينا من صلاحيتها ومطابقتها للمواصفات .. وعقب ذلك يتم
الشراء من شركة الطاعن والتوزيع علي المستشفيات الحكومية منها .

- معهد تيودور بلهارس للأبحاث

- مستشفي القصر العيني

- جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ( مستشفي فلسطين )

- جامعة الأزهر

- جامعة المنوفية

- جامعة 6 أكتوبر

- مستشفي أم المصريين بالجيزة

- مستشفي كليوباترا

- المستشفي الدولي للكلي والمسالك البولية

- مستشفي السلام الدولي

- مستشفي الحسين الجامعي

- مستشفي محمود بالمهندسين

- مستشفي دار الشفاء الخاصة بحلوان

- مستشفي منشية البكري العام

- مسجد الاستقامة بالجيزة

- مستشفي المنيل الجامعي التخصصي

والجدير بالذكر

أنه لم يسبق لأي من هذه المستشفيات الشكوى من المنتجات الخاصة بالطاعن
والمتهم الثاني أو الادعاء بأنها أحدثت ثمة أضرار أو مضاعفات مع أي مريض
استخدمت معه .

بل علي العكس

فالثابت أن لجنة مديرية الصحة بالجيزة (المنتدبة بمعرفة محكمة الحكم
الطعين) قد انتقلت إلي مستشفي أم المصريين العام بالجيزة .. واستفسرت من
الأطباء والجراحين المختصين عن هذه المنتجات فقرروا بأنه لم يسبق الشكوى منها
وأنها صالحة ومطابقة للمواصفات .

ومن ثم

يتضح وبجلاء تام أن الشكوى المقدمة من إحدى الشركات المنافسة ما هي إلا
شكوى كيدية ومخالفة للثابت بالأوراق ومن ثم لا تصلح للاستدلال بها علي إدانة
الطاعن .

وإذ خالف الحكم الطعين

هذا النظر الأمر الذي يعيبه بالفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه .

*الوجه الثاني : فساد الحكم الطعين باستناده علي دليل يخالف الأوراق وهو تقرير
الإدارة المركزية للشئون الصيدلية الذي جاء مناقضا للتقرير المعد بمعرفة لجنة
مديرية صحة الجيزة (المنتدبة من ذات المحكمة مصدرة الحكم الطعين) ومع ذلك أخذت
المحكمة بالتقرير الأول دون مناقشة القائمين بإعداده للوقوف علي أسباب تناقضه
والتقرير الثاني *

*حيث قضت محكمة النقض بأن *

لما كان الدفاع الذي أبداه الطاعن يتجه إلي نفي الفعل المكون للجريمة
وإلي استحالة حصول الواقعة كما رواها شهود الإثبات فانه يكون دفاعا جوهريا
لتعلقه بتحقيق الدليل في الدعوى لإظهار وجه الحق فيها مما كان يقتضى من
المحكمة وهي تواجهه أن تتخذ من الوسائل لتحقيقه وتمحيصه بلوغا لغاية الأمر فيه

( نقض 11 سبتمبر سنه 88 طعن 2156 لسنه 58 ق )

*قضى أيضا *

لا يشترط في طلب التحقيق الذي تلتزم به المحكمة ويتعين عليها إجابته أن
يكون مصاغا في عبارات وألفاظ معينه بل يكفى أن يكون مفهوما دلاله وضمنا مادام
هذا الفهم واضحا دون لبس أو غموض كما هو الحال فى منازعه الطاعن ودفاعه السالف
الذكر ( صوره الواقعة ) هذا إلي ما هو مقرر بان تحقيق الأدلة في المواد
الجنائية هو واجب المحكمة في المقام الأول ولا يجوز بحال أن يكون رهن بمشيئة
الطاعن أو المدافع عنه .

( نقض 9/10/1986 س 38-138-1728 طعن رقم 5825 لسنه 56 ق )

*وكذا قضي بأن *

لا يقدح في واجب المحكمة في القيام بالتحقيق الواجب عليها أن يكون
الدفاع قد طلبه وقالت أن الدفاع الذي قصد منه تكذيب أقوال الشاهد لا يجوز
الإعراض عنه بقاله الاطمئنان إلي ما شهد به الشاهد المذكور لما يمثله هذا الرد
من مصادره الدفاع قبل أن ينحسم أمره بتحقيق تجريه المحكمة ولا يقدح في هذا أن
يكون الدفاع امسك عن طلب إجراء التحقيق مادام أن دفاعه ينطوي على المطالبة
بإجراءه .

( نقض 30/12/81 س 32 - 219 - 1220 )

لما كان ذلك

وكان الثابت أن المحكمة مصدرة الحكم الطعين أقرت ضمنا بعدم صحة تقرير
الإدارة المركزية للشئون الصيدلية .. ولم تطمئن إليه .

بدليل

أنها قامت بانتداب لجنه فنية أخري من مديرية الصحة بالجيزة وباشرت هذه
اللجنة الأخيرة أعمالها علي نحو يواكب صحيح الواقع والقانون وأودعت تقريرها
الذي أكد عدم صحة جماع ما جاء بتقرير الإدارة المركزية للشئون الصيدلية .

ليس هذا فحسب

بل قامت المحكمة مصدرة الحكم الطعين باستدعاء أعضاء اللجنة الأخيرة
(لجنه مديرية الصحة بالجيزة) وناقشت أعضائها .

وبرغم ذلك كله

وفجأة وبدون أسباب واضحة طرحت محكمة الحكم الطعين التقرير الأخير ولم
تلتفت إليه .. واعتكزت في إدانتها الباطلة للطاعن والمتهم الثاني .. إلي تقرير
الإدارة المركزية للشئون الصيدلية الذي سبق وطرحته هذه المحكمة ولم تطمئن إليه
ضمنا .

ولم تعن

المحكمة باستدعاء أعضاء اللجنة الأولي (لجنة الإدارة المركزية)
ومناقشتهم في تقريرهم وفي أسباب تناقض هذا التقرير مع تقرير لجنة مديرية الصحة
بالجيزة أسوه بما فعلت مع أعضاء اللجنة الأخيرة .

وتناقضت محكمة الحكم الطعين مع نفسها

فإن انتدابها للجنة مديرية الصحة بالجيزة .. يؤكد بما لا يدع مجالا
للشك عدم اقتناعها واطمئنانها لتقرير الإدارة المركزية للشئون الصيدلية .

ومع ذلك

تقوم بالتعويل عليه دون حتى أن تقوم باستدعاء أعضائها ومناقشتهم حتى
تبني قضائها علي جزم ويقين لا علي احتمالات وتقارير متضاربة .

ومن ثم

يتجلى ظاهرا مدي الفساد في الاستدلال الذي شاب الحكم الطعين باستدلاله
بذلك التقرير رغم كافة الانتقادات والاعتراضات والمطاعن الموجهة إليه .. والتي
لم تعن المحكمة بإيرادها أو الرد عليها علي النحو السابق الإشارة إليه تفصيلا
في السبب الأول من هذا الطعن .

لاسيما وأن محكمة النقض قررت بأن

التفرس في وجه الشاهد وحالته النفسية وقت أداء الشهادة ومراوغته
واضطرابه وغير ذلك مما يعين القاضي علي تقدير أقواله حق قدرها لاحتمال أن تجني
الشهادة - التي تسمعها المحكمة أو يباح للدفاع مناقشتها – ما يقنعها بغير ما
اقتنعت به من الأدلة الأخرى التي عولت عليها .

(نقض 12/10/1985 طعن 1605 لسنة 55 ق)

*كما قضي بأن *

ولا يقدح في واجب المحكمة القيام بالتحقيق الواجب عليها أن يكون الدفاع
قد طلبه من عدمه .

(نقض 30/12/1981 طعن رقم 1220)

* *

* *

*الوجه الثالث للفساد : فساد شاب الحكم الطعين باستناده علي تحريات المباحث
المزعوم أجرائها حول الواقعة محل هذا الاتهام رغم ثبوت عدم جديتها وبطلانها
وبطلان ثمة دليل قد يستمد منها ومن أقوال مجريها المتخذ شاهد إثبات .*

*بداية فمن أحكام النقض أنه *

الإجراء الباطل لا تسمع شهادة من أجراه لأنه إنما يشهد بصحة إجراء قام
به علي نحو يخالف القانون ينطوي علي جريمة

(نقض 3/1/1990 الطعن رقم 15033 لسنة 41ق)

*كما قضي بأن *

وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد اتخذت من
التحريات وشهادة مجريها دليلا أساسيا في ثبوت الاتهام فان حكمها يكون قد تعيب
بالفساد في استدلاله ولا يغني عن ذلك ما أسفر عنه تقرير المعمل الكيماوي
بمصلحه الطب الشرعي حيث المعزز أن تلك التقارير لا تنهض دليلا على نسبه
الاتهام إلي المتهم الأمر الذي يؤكد قصور الحكم وفساده مما يعيبه ويوجب نقضه
والإحالة .

( طعن جنائي جلسة 3/11/1988 س 39 ص 153 ص 1012 )

( طعن جنائي جلسة 22/3/1990 س 41 ق 92 ص 546 )

( طعن جنائي جلسة 23/10/1990 س 41 ق 163 ص 934 )

لما كان ذلك

وكان الثابت من مدونات الحكم الطعين أنه جاء معولا ومستندا بشكل أساسي
علي تحريات المباحث المزعوم إجراءها حول واقعات الاتهام الماثل رغم قيام
العديد من الدلائل المؤكدة علي تهاتر هذه التحريات وانعدام جديتها بل وعدم
أجراؤها في الحقيقة والواقع .

هذا

والأدلة علي بطلان وتهاتر وعدم جدية هذه التحريات عديدة منها

الدليل الأول : أن القائم بالتحريات زعم وأدعى أنه استقي معلوماته وعلي الأخص
منها بأن المتهمان يقومان بتقليد المنتجات الأجنبية علي نحو يخالف المواصفات
.. ومن أصحاب الورش المجاورة لمحل الضبط (المخزن) والعاملين بها .

في حين

أن هؤلاء الأشخاص أصحاب الورش والعاملين بها قد تم سؤالهم في النيابة
العامة ولم يقر أي منهم أي من مزاعم مجري التحريات بل أنهم جميعا أكدوا بأنهم
لا يعلمون نشاط الطاعن والمتهم الثاني .

فمن أين جاء مجري التحريات بهذه المزاعم ؟!.

الدليل الثاني : خطأ مجري التحريات الجسيم في وصف الطاعن في الشركة المكونة مع
المتهم الثاني بأن قرر بأن الطاعن شريك متضامن وهو القائم بالإدارة .. في حين
أن الثابت من الأوراق أنه مجرد شريك موصي فيها .

وهو ما يقطع

ببطلان ما جاء بمحضر التحريات برمته لعدم إجراؤها علي الطبيعة .

الدليل الثالث : تناقض هذه التحريات المزعومة مع ما هو ثابت بالأوراق
والمستندات المؤكدة علي أن جماع المضبوطات هي منتجات مستوردة ومصنعه خارج
البلاد وأنها مطابقة للمواصفات وسبق التعامل بها بالمستشفيات الحكومية دون أي
شكوى منها.

في حين

جاء محرر محضر التحريات زاعما بأن هذه المنتجات محلية الصنع وأن الطاعن
والمتهم الثاني هما القائمين بتصنيعها بالمخالفة للمواصفات .

وذلك علي الرغم

من أن تقرير لجنة الصناعة أكدت أن الآلات والمعدات الموجودة بالمخزن لم يسبق
وأن عملت وغير موصلة بالتيار الكهربائي ولا توجد اسطمبات التصنيع .

فكيف يكون الطاعن والمتهم الثاني هما القائمين بتصنيعها ؟!.

كافة هذه الدلائل

وغيرها تؤكد وبحق بطلان محضر التحريات وعجزه عن أن يكون دليل لإثبات
هذا الاتهام المبتور في حق الطاعن والمتهم الثاني .

ورغم ذلك

يأتي الحكم الطعين معتكزا علي هذه التحريات الباطلة وهو الأمر الذي
يؤكد وبحق فساد هذا الحكم في استدلاله علي نحو يعيبه ويجعله خليقا بالنقض
والإلغاء .

*الوجه الرابع للفساد : خطأ الحكم الطعين في إسناد الاتهام للطاعن مستدلا علي
ذلك بأسانيد متضاربة ومتناقضة ولا ترقي إلي مستوي الدليل *

*حيث من المستقر عليه في قضاء النقض أنه *

وان كانت محكمه النقض لا تملك مراقبه محكمه الموضوع في مدي كفاية الأدلة
إثباتا أو نفيا إلا أنها تملك في نطاق رقابتها للمنطق القضائي التثبت من مدي
صلاحية الأدلة الواردة في الحكم من ناحية موضوعيه بحته لان تكون للوقائع
المختلفة عناصرها إثبات أو نفي سائغة 00 فالقرائن القضائية لا تصلح للإثبات
إلا إذا كانت أكيده في دلالتها الافتراضية ولا يجوز الاعتماد على مجرد الدلائل
في الإثبات لأنها بحكم طبيعتها لا تدل على الواقعة المراد إثباتها بطبيعة
مثبته غير قابله للتأويل .

( نقض 17/11/1959 مج أحكام س 20 رقم 190 ص 986 )

( نقض 28/5/1945 مج القواعد ج 6 رقم 582 ص 88 )

* *

*واستقر أراء الفقهاء على أن *

يجب أن يكون اقتناع القاضي مبنيا على أدلة صحيحة ويكفى أن يتوافر لديه
دليل واحد متى كان هذا الدليل كاملا أما إذا هو استند إلي استدلالات وهو ما
كان حكمه معيبا .

( د/ عمرو السعيد رمضان - مبادئ قانون الإجراءات الجنائية الطبعة الثانية
84-89-90)

*وأيضا *

ليس للقاضي أن يبني حكمه إلا على أدلة فيجب أن يتوافر لديه دليل كامل
على الأقل ولا مانع بعد ذلك من أن يعززه بالاستدلالات فيكون حكمه معيبا إذا
استند على الاستدلالات وحدها ولكل دليل قواعد وأصول لا يكتسب حق الدليل ألا
بها .

( الدكتور / محمود مصطفى - شرح قانون الإجراءات الجنائية طبعه 11 لسنه 79 ص
416-417)

لما كان ذلك

وكان الواضح الجلي من أسباب الحكم الطعين والمطاعن الموجهة إليها في
الطعن الماثل أن كافة الأسانيد التي اعتكز عليها هذا القضاء ما هي إلا ركائز
واهية ومعيبة ولا تصلح سندا لإدانة الطاعن وإيضاح ذلك علي النحو التالي :

أولا : جاءت شهادة المدعو / معتز عطية منصور – الشاكي – واهية وكيدية ومخالفة
للواقع والحقيقة وبدون سند أو دليل علي صحتها ومخالفة للأوراق والمستندات
المؤكدة علي صلاحية المنتجات ومطابقتها للمواصفات .

ثانيا : جاءت تقرير الإدارة المركزية للشئون الصيدلية مناقض لتقرير لجنه
مديرية الصحة بالجيزة .. ومخالف للأوراق والمستندات ومخالف للأصول الفنية بما
يجعله خليقا بالإطراح .

ثالثا : تحريات المباحث جاءت معيبة علي النحو السابق شرحه وإيضاحه تفصيلا فضلا
عن مخالفتها للواقع والمستندات .

وهو الأمر الذي يؤكد

أن الحكم الطعين في مجملة غير قائم علي ثمة سند صحيح في الواقع أو
القانون أو

المستندات بما يقطع بفساده في استدلاله بما يجعله جديرا بالإلغاء والنقض .

*السبب الرابع : الإخلال بحقوق الدفاع *

*من المستقر عليه نقضا أنه *

من المقرر أن الدفع الذي تلتزم المحكمة بتحقيقه أو الرد عليه هو الذي
يبدي صراحة أمامها دون غيره من القول المرسل الذي لم يقصد به سوي مجرد التشكيك
في مدي ما اطمأنت إليه المحكمة من أدلة الثبوت .

(26/11/1984 أحكام النقض س 35 ق 187 ص 829)

(20/5/1974 ق 107 ص 497)

*كما قضي بأن *

لا يقدح في التزام المحكمة بوجوب تضمين حكمها ما يدل علي مواجهتها
عناصر الدعوى والإلمام بها أن يكون الطاعن قد تمسك عن إثارة دفاعه المشار إليه
من قبل أمام المحكمة لما هو مقرر من أن التأخير في الإدلاء بالدفاع لا يدل
حتما علي عدم جديته مادام منتجا ومن شأنه أن تندفع به التهمة أو يتغير به وجه
الرأي في الدعوى كما أن استعمال المتهم حقه المشروع في الدفاع عن نفسه في مجلس
القضاء لا يصح البتة أن ينعت بعدم الجدية ولا أن يوصف بأنه جاء متأخرا لأن
المحاكمة هي وقته المناسب الذي كفل فيه القانون لكل متهم حقه في أن يدلي ما
يعن له من طلبات التحقيق وأوجه الدفاع وإلزام المحكمة النظر فيه وتحقيقه مادام
فيه تجلية للتحقيق وهداية إلي الصواب .

(24/4/1978 أحكام النقض س 29 ق 84 ص 442)

(20/2/1977 س 28 ق 60 ص 277)

(19/5/1974 س 25 ق 1010 ص 474)

*وقضي كذلك بأن *

التمسك بطلب سماع شهود الحكم في الدعوى دون إجابته واضطرار لقبول ما رأته
المحكمة

من نظر الدعوى بغير سماع شهود فيه إخلال بحق الدفاع ولا يغير من ذلك جواز
الاستغناء عن سماع الشهود في حالة تعذره أو قبول المتهم أو المدافع عنه عدم
سماعهم .

(5/11/1980 أحكام النقض س 31 ق 185 ص 927)

*وقضي أيضا بأن *

عدم تعرض الحكم للدفاع الجوهري للمتهم أو إيراده يعد إخلالا بحق الدفاع
وقصور ذلك أنه يتعين علي المحكمة أن ترد علي ما أثير من الطاعن ومدافعه من
أوجه دفاع أو دفوع وطلبات ورأيها في ذلك مستمد من احترام حقوق الدفاع وسلامة
تسبيب الأحكام ومخالفة ذلك يعد إخلالا من المحكمة بحق الدفاع .

(نقض جنائي س 29 ص 242 و 579 س 35 ص 702 و س 26 ص 364)

(نقض جنائي س 34 ص 906 و س 28 ص 985 و س 320 ص 290)

(نقض جنائي س 36 ص 696 ص 1066 و س 28 ص 1037 و س 25 ص 258)

لما كان ذلك

وبتطبيق جملة الأصول والأحكام والمفاهيم سالفة الذكر والتي أرستها
محكمة النقض علي واقعات وأوراق الاتهام الماثل ومدونات الحكم الطعين .. يتضح
أن هذا القضاء قد شابه عيب الإخلال بحقوق الدفاع .. وقد تعددت صور هذا العيب
في الحكم الطعين وذلك علي النحو التالي :

*الوجه الأول للإخلال : إخلال عاب الحكم الطعين بعدم استجابته لطلب انتداب
لجنة ثالثة فاصلة بين تقريري اللجنتين المتناقضتين السابق ندبهما في الأوراق
ولترجيح أحدهما والوقوف علي أسباب هذا التضارب المسقط *

باستقراء

أوراق الاتهام الماثل .. يتضح أن ثمة تقرير معد بمعرفة لجنة الإدارة
المركزية للشئون الصيدلية المنتدب من النيابة العامة والذي جاء (علي خلاف
الواقع والحقيقة) مؤكدا الاتهام ضد الطاعن والمتهم الثاني .

وفي المقابل

فإن هناك تقرير أخر معد بمعرفة لجنة مديرية الصحة بالجيزة المنتدبة
بمعرفة محكمة الحكم الطعين ذاتها .. والذي جاء نافيا للاتهام الماثل برمته عن
الطاعن والمتهم الثاني ومؤكدا علي صلاحية المنتجات المضبوطة ومطابقتها
للمواصفات .

وبرغم وضوح التناقض والتضارب

بين هذين التقريرين بحيث يسقط كلاهما الأخر ويشكك في صحته بحيث يصبح أي
منهما غير صالح فنيا للاعتكاز عليه في إثبات الاتهام أو نفيه عن الطاعن
والمتهم الأخر .

وبرغم تمسك الطاعن

أمام عدالة المحكمة بجلسة المرافعة الأخيرة وبطلب صار إثباته علي نحو
جازم بمحضر الجلسة وبمذكرة الدفاع المقدمة منه .. بطلب انتداب لجنه محايدة
ثالثة يكون تقريرها فاصلا بين التقريرين المتناقضين سالفي الذكر .

إلا أن محكمة الحكم الطعين

قد التفت تماما عن هذا المطلب الجوهري الجازم الذي إذا كانت قد عملت
علي تحقيقه لتغير يقينا وجه الرأي في الدعوى .

*الوجه الثاني للإخلال : إخلال الحكم الطعين بحقوق دفاع الطاعنين بعدم إيراده
أو رده علي العديد من الدفوع المبداة من المدافع عن الطاعنين رغم دلالتها في
إثبات براءة الطاعنين فيما هو مسند إليهما *

*حيث أن المستقر عليه في قضاء النقض أنه *

يتعين على المحكمة أن تعرض لدفاع الطاعن وتقسطه حقه في البحث مادام
منكرا للتهمة المسندة إليه وكان دفاعا جوهريا وان الدفاع الجوهري هو الذي
يترتب عليه لو صح تغيير وجه الرأي في الدعوى فتلتزم المحكمة أن تحققه بلوغا
إلي غاية الأمر فيه أو ترد عليه بأسباب سائغة تؤدي إلي اطراحه

( نقض 21/1/1973 مجموعه أحكام النقض س 24 رقم 92 ص 152)

*وقضى أيضا *

من المقرر أن حق الدفاع من الحقوق الدستورية ومن المبادئ المستقرة
لمحكمه النقض أن كل طلب أو وجه الدفاع يدلى به لدي محكمه الموضوع ويطلب إليها
على سبيل الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يتغير به وجه الرأي في الدعوى
يجب على المحكمة أن تمحصه وتجيب عليه في مدونات قضاءها وإلا أصبح حكمها معيبا
بعيب الإخلال بحق الدفاع .

( نقض 3/12/56 سنه 7 ق رقم 329 صفحه 1226 )

*وكذلك*

من المقرر انه إذا كان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعه المتهم في
مناحي دفاعه المختلفة إلا انه يتعين عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها
واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يوضح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها
فإذا هي التفتت كلية عن التعرض لدفاع الطاعن وموقفه من التهمه التي وجهت إليه
بما يكشف عن أنها قد أطرحت هذا الدفاع وهي على بينه منه ومن أمره فان حكمها
يكون قاصر البيان مستوجبا نقضه

( نقض 25/3/1948 س 35 رقم 72 ص 338 )

وفي ذات المعني

( طعن 6492 لسنه 53 ق )

*وقضى كذلك ***

انه ولئن كان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعه المتهم في مناحي دفاعه
المختلفة إلا أنها يتعين عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر
الدعوى وألمت بها على نحو يفصح أنها فطنت إليها ووازنت بينها وعليها أن تعرض
لدفاع الطاعن إيرادا له وردا عليه مادام متصلا بواقعه الدعوى ومتعلقا بموضوعها
وبتحقيق الدليل فيها فإذا قصرت في بحثه وتمحيصه وفحص المستندات التي ارتكز
عليها بلوغا لغاية الأمر فيه وأسقطته في جملته ولم تورده على نحو

يكشف عن أنها أحاطت به وأقسطته حقه فان حكمها يكون مشوبا بالقصور بما يبطله

( نقض 6/6/85 س 36 - 134-762 )

وفى ذات المعني

( طعن 4683 لسنه 54 ق )

*وقضى كذلك *

إذا كان الحكم بعد أن استعرض الأدلة والقرائن التي تمسك بها المتهم
تأييدا لدفاعه وقد رد عليها ردا منبتا بعدم دراسة الأوراق المقدمة لتأييد
الدفاع فانه لا يكون مسببا التسبيب الذي يتطلبه القانون ويكون باطلا متعينا
نقضه

( نقض 10/12/1943 طعن رقم 39 ص 12)

*وقضى أيضا *

يجب أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة
بيانا تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها
ومؤدي الأدلة التي ارتكزت عليها واستخلصت منها ثبوت التهمه مع مراعاة مقتضيات
حق الدفاع والرد على الدفاع الجوهري ويكون ذلك في جلاء ووضوح بغير غموض أو
اضطراب ويكون ذلك أيضا في استخلاص سائغ ينتجه الثابت في الأوراق ويكون ذلك في
صوره واضحة مكتملة المعالم تمكن محكمه النقض من إعمال رقابتها على الوجه
الصحيح ومخالفه هذا النظر تبطل الحكم ويتعين عند نظر الطعن فيه أن يقترن نقضه
بالإحالة .

( حكم نقض جنائي جلسة 19/1/1982 طعن رقم 2626 لسنه 51 ق مج السنة 33 ص 52
قاعدة 8 )

*وقضى كذلك *

من حيث أن المقرر بأنه وان كانت المحكمة غير ملزمه بمتابعه المتهم في
مناحي دفاعه المختلفة ألا أن شرط ذلك أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت
عناصر الدعوى ووازنت بينها وأطرحت دفاع الطاعن وهي على بينه من أمره .

( نقض 14/5/1992 طعن رقم 22150 لم ينشر )

*وقد قضى *

بأن المحكمة تلتزم دوما بأقامة حكمها على قدر كافي بتبرير قضائها
ويتحقق هذا التقرير بالرد على أوجه الدفاع دون الجري وراء أدلته وملاحقتها
دليلا دليلا شريطه أن تدلل بأسباب سائغة في العقل والمنطق على طرحها لمبني
دفاع المتهم ولو لم ترد على دليل ساقه هذا الدفاع .

( نقض 5 يناير 1978 س 29 رقم 8 ص 46 )

*وكما قضى *

انه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فان
كان منتجا فعليها أن تقدر مدي جديته فإذا ما رأته متسما بالجدية قضت إلي فحصه
لتقف على أثره في قضائها فان هي لم تفعل كان حكمها قاصرا

( طعن رقم 519 سنه 46 ق طعن رقم 983 سنه 48 ق جلسة 12/4/1980 - 31س مج 1 ص
1069 )

لما كان ذلك

وبتطبيق جملة المفاهيم والأصول سالفة الذكر علي مدونات الحكم الطعين يتضح
وبجلاء تام أن المدافع عن الطاعن قد أبدي العديد من الدفوع التي لو كانت محكمة
الموضوع قد بحثتها وأقسطتها حقها في الفحص والتمحيص لتغير يقينا وجه الرأي في
الدعوى .. ومن هذه الدفوع :

1. الدفع ببطلان الإجراءات المتبعة في سحب العينات من اللجنة القائمة بأعمال
الضبط والتفتيش.

2. الدفع ببطلان ضبط المستلزمات الطبية لعدم إتباع صحيح القانون في قيد
المضبوطات .

3. بطلان محضر الضبط لتجاوز اللجنة القائمة بتحريره حدود اختصاصها الفني
وتعرضها لنقاط قانونية خارجة عن اختصاصها .

4. انعدام صحة الاتهام الماثل المسند للطاعن والمتهم الثاني وعدم قيام ثمة
دليل علي صحته.

لما كان ذلك

وكان الثابت مدي جوهرية هذه الدفوع وأنها أبديت أمام محكمة الموضوع علي
نحو جازم وصريح وتمسك بها الطاعن وما انفك عنها حتى قفل باب المرافعة .. وعلي
الرغم من كل ذلك طرحت محكمة الحكم الطعين هذه الدفوع جانبا ولم توردها في
حكمها ولم ترد عليها بما يبرر طرحها وذلك بقاله واهية وغامضة وهي عدم إلزام
المحكمة بتتبع الدفاع مخالفة بذلك صحيح القانون وما استقرت عليه محكمة النقض
من أن أحكام أوجبت علي محكمة الموضوع الرد علي الدفوع .. وهو ما ينحدر بالحكم
الطعين إلي حد البطلان لإخلاله الجسيم بحقوق الدفاع .

لما كان ذلك

وحيث أنه عن الشق العاجل

ومن جماع ما تقدم من أسباب أبديناها وأسهبنا في بيانها شرحا وإيضاحا ..
يتضح قيام الطعن الماثل علي أسباب جدية ترجح قبوله شكلا وموضوعا وترجح نقض
الحكم الطعين حال نظر الموضوع .

هذا

وحيث أن في تنفيذ الحكم الطعين علي الطاعن وهو علي هذا الحال وبرغم
عيوبه المتعددة التي أوضحناها سلفا ليمثل شديد الضرر والخطر علي الطاعن وهو ما
يبرر الاستعجال .

وحيث توافرت الجدية والاستعجال

الأمر الذي يقطع بقبول الشق العاجل بإيقاف تنفيذ هذا الحكم لحين الفصل
في الطعن الماثل موضوعا .

* *

* *

* *

*بناء عليه *

*يلتمس الطاعنين من عدالة الهيئة الموقرة الحكم *

أولا : بقبول الطعن شكلا .

ثانيا : بتحديد أقرب جلسة للنظر في الطلب العاجل والقضاء بصفة مستعجلة بوقف
تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن الماثل .

ثالثا : وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه رقم 27912 لسنة 2008 جنح مستأنف
جنوب الجيزة الصادر بجلسة 18/4/2012 .

والقضاء مجددا

أصليا : بنقض الحكم وبراءة الطاعن مما هو منسوب إليه .

احتياطيا: بنقض الحكم وإحالة القضية إلي محكمة الجنح المستأنفة بالجيزة للفصل
في موضوعها مجددا أمام هيئة مغايرة .

وكيل
الطاعن


حمدي خليفة

المحامي بالنقض

* *

* *

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

مذكرة بأسباب الطعن بالنقض مقدمة من السيد الأستاذ / حمدي أحمد محمد خليفة
المحامي بالنقض بعمارة برج الجيزة القبلي بالجيزة

بصفته وكيلا عن كلا من

1- السيد / أحمد شحاتة مرسي (المدون علي سبيل الخطأ في الحكم الطعين وكافة
أوراق الاتهام / محمد شحاتة مرسي)

2- السيد / محمد عبد الحفيظ سعيد
طاعنين

ضــد

النيابة العامة
مطعون ضدها

وذلك طعنا علي الحكم

الصادر من محكمة جنايات بني سويف في القضية رقم 5880 لسنة 2011
جنايات مركز ببا – المقيدة برقم 688 لسنة 2011 كلي بني سويف – والصادر بجلسة
4/4/2012 والقاضي منطوقه

*حكمت المحكمة حضوريا *

بمعاقبة كل من أحمد شحاتة مرسي ، محمد عبد الحفيظ سعيد بالحبس مع
الشغل لمدة سنتين عما أسند إليهما وألزمتهما المصاريف الجنائية في الدعوى
المدنية بإحالتها بحالتها للمحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف .

* *

*الوقائع *

اتهمت النيابة العامة المتهمان (الطاعنان) لأنهما في يوم 5/5/2011
بدائرة مركز ببا – محافظة بني سويف .

أ – ضربا محمد وزير خزيم علي .. عمدا مع سبق الإصرار بأن قام المتهم الأول
بالإمساك به من الخلف وشل مقاومته وانهال المتهم الثاني عليه بسلاح أبيض تالي
الوصف .. فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديه من
جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وتقدر بنسبة 35% وذلك علي النحو المبين
بالتحقيقات .

ب- *المتهم الثاني أيضا* .. أحرز سلاح أبيض (عصا) بدون مسوغ من الضرورة
الحرفية أو المهنية.

وعليه

فقد طالبت النيابة العامة عقابهما وفق مواد الاتهام الواردة بالأوراق .

وحيث قدم الطاعنان للمحاكمة

وبجلسة 4/4/2012 صدر ضدهما الحكم المشار إليه سلفا .. الذي جاء معيبا
بالعديد من العيوب الجوهرية المبطلة التي تنال منه وتجعله خليقا بالإلغاء
والنقض .

وهو الأمر الذي

جعل الطاعنان يبادران نحو التقرير بالطعن علي هذا الحكم من محبسهما :

- حيث قرر الطاعن الأول / أحمد شحاتة مرسي تحت رقم 173 بتاريخ 19/4/2012
.

- كما قرر الطاعن الثاني / محمد عبد الحفيظ سعيد تحت رقم 49 بتاريخ
26/4/0212

وهما يستندان في طعنهما هذا إلي الأسباب الآتية :

* *

* *

* *

*أسباب الطعن *

*السبب الأول : الحكم الطعين أخطأ في تطبيق القانون وخالفه الأمر الذي يستوجب
إلغائه *

بداية

فإن المستقر عليها فقها وقضاء أن للخطأ في تطبيق القانون عدة صور
وحالات تفصيلها كالتالي :

*مخالفة القانون :*

هي إنكار وجود قاعدة قانونية موجودة أو تأكيد وجود قاعدة قانونية لا وجود لها .

*الخطأ في تطبيق القانون :*

وهي تطبيق قاعدة قانونية علي واقعة لا تنطبق عليها .. أو تطبيقها عليها علي
نحو يؤدي إلي نتائج قانونية مخالفة لتلك التي يريدها القانون .. أو برفض
تطبيقها علي واقعة تنطبق عليها .

*الخطأ في تأويل القانون :*

وهو الخطأ الذي يقع فيه القاضي عند تفسيره نصا من نصوص القانون الغامضة
.

*بطلان الحكم *

وقد يتعلق بطلان الحكم بالحكم كنشاط .. كما لو صدر عن هيئة خولف
القانون بشأن تكوينها .

وقد يتعلق بالحكم كورقة مكتوبة .. كما لو لم يوقع عليه ممن أصدره أو
عدم بيان أسبابه .. وقد يتعلق بالحكم كقرار يمنح الحماية .. كما لو تضمن الحكم
قرارا غير مفهوم أو غير محدد .

*وأخيرا .. بطلان الإجراءات المؤثرة في الحكم *

ويكون بطلان الإجراءات عيب موضوعي .. مثلما يتعلق بأهلية الخصوم أو
تمثيلهم وقد يكون عيبا شكليا .

هذا

ومن خلال ما تقدم وبتطبيقه علي مدونات الحكم الطعين

يتضح أن هذا القضاء قد شابه الخطأ في تطبيق القانون

ومخالفته علي أكثر من وجه نوضحها فيما يلي

*الوجه الأول : خطأ الحكم الطعين في إسناده للمتهم الأول اتهاما لم ينسب إليه
من قريب أو بعيد وهو الاتهام الثاني الوارد بأمر الإحالة والمسند للمتهم
الثاني فقط ومع ذلك أسنده الحكم الطعين للمتهم الأول أيضا وعاقبه عليه
بالمخالفة للقانون *

*فقد نصت المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية علي أن *

لا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب
التكليف بالحضور كما لا يجوز الحكم علي غير المتهم المقامة عليه الدعوى .

*ومن أحكام النقض في هذا الشأن *

1- لا تجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت في أمر الإحالة أو طلب
التكليف بالحضور ولا يجوز للمحكمة أن تغير في الاتهام بأن تسند إلي المتهم
أفعالا غير التي رفعت بها الدعوى عليه .

(16/11/1987 أحكام النقض س 38 ق 177 ص 973)

2- من الأسباب الجوهرية الموجبة للنقض محاكمة المتهم علي جريمة وتوقيع العقوبة
عليه لأج جريمة غيرها لم يطلب للمحاكمة لأجلها ولا تسني له الدفاع فيها .

(15/1/1898 الحقوق س 13 ق 58 ص 174)

لما كان ما تقدم

وبتطبيق الأحكام والأصول والمفاهيم سالفة الذكر علي مدونات الحكم
الطعين وأوراق

الاتهام الماثل يتضح وبجلاء أن النيابة العامة أحالت المتهمان وطالبت
محاكمتهما علي الآتي

1- المتهمان معا : ضربا محمد وزير خزيم ..................

2- المتهم الثاني فقط : أحرز سلاح أبيض – عصا – بدون مسوغ من الضرورة
الحرفية أو المهنية .

أما الحكم الطعين فقد خالف ذلك

*إذ أورد في ختام صفحته الثالثة وبداية الرابعة ما يلي :*

وحيث أنه لما تقدم يكون قد ثبت يقينا للمحكمة أن المتهمين

1- أحمد شحاتة مرسي .

2- محمد عبد الحفيظ سعيد

أنهما في يوم 5/5/2011 بدائرة مركز ببا – محافظة بني سويف

1- ضربا محمد وزير خزيم .......................

2- أحرزا سلاحا أبيض – عصا ........................

ثم أردفت بقولها

وحيث أن التهمتين المسندتين للمتهمين قد وقعتا ........... .

وهو الأمر الذي يؤكد

أن محكمة الحكم الطعين خالفت صحيح القانون وصريح بنود قرار الإحالة
وحاكمت المتهم الأول بتهمة لم يحال بشأنها إليها وعاقبته علي اقترافها .

بدليل

أنها ساوت في العقوبة بين المتهم الأول المزعوم ارتكابه فعل إجرامي
واحد (علي فرض صحة ذلك) وبين المتهم الثاني المنسوب إليه – بهتانا – فعلين
إجراميين اثنين (بفرض صدق ذلك أيضا) .

الأمر الذي ينم عن اضطراب واضح لدي محكمة الحكم الطعين في الإلمام بصحة
الواقعة

والأفعال المنسوبة زورا وبهتانا لكل متهم علي حدة

ومن ثم .. يتضح أن الحكم المشار إليه جاء معيبا بالخطأ في تطبيق
القانون علي نحو يجعله جديرا بالنقض .

*الوجه الثاني : الخطأ في تطبيق القانون بعدم تنبيه المحكمة مصدرة الحكم
الطعين للمدافع عن الطاعنين نحو تعديلها قيد ووصف الاتهام المسند لهما في قرار
الإحالة *

اتهمت النيابة العامة المتهمان بوصف أنهما

ضربا محمد وزير خزيم علي *عمدا مع سبق الإصرار بأن قام المتهم الأول
.............*

إلا أن محكمة الحكم الطعين لم تسايرها فيما انتهت إليه في هذا الوصف

وقامت بتعديله

إلي ضربا محمد وزير خزيم علي عمدا بأن قام الأول
........................

أي أن محكمة الحكم الطعين استبعدت ظرف سبق الإصرار

ومحكمة الموضوع في ذلك عملت بالحق الذي خوله لها القانون

في المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص علي

للمحكمة أن تغير في حكمها الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم ولها
تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة في
الجلسة ولو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو بالتكليف بالحضور .

ولها أيضا .....................

*وعلي المحكمة أن تنبه المتهم إلي هذا التغيير وأن تمنحه أجلا لتحضير
دفاعه بناء علي الوصف أو التعديل الجديد إذا طلب ذلك .*

إلا أن استعمال المحكمة لهذا الحق لم يوافق صحيح القانون

ذلك أنها لم تؤدي ما عليها من واجب حيال تنبيه المتهم إلي هذا التغيير

ولعل لمن المعلوم أن نص المادة 308 إجراءات جنائية هو نص إجرائي يجب
إعماله لتحقيق الغاية منه .

والغاية من هذا النص

تنقسم إلي شقين .. *الأول .. *حق للمحكمة في تغيير وصف التهمة المسندة
للمتهم .. *والثاني *... واجب علي المحكمة أن تنبه المتهم نحو هذا التغيير
ضمانا لحق المتهم في الدفاع عن نفسه .. ولا شك أن هذا الاتجاه الذي تبنته
محكمة النقض في كثير من أحكامها وهو في غاية الخطورة من حيث الإخلال بحق
الدفاع للمتهم .

(جلسة 28/3/1971 س 22 رقم 71 ص 360)

*وهو ما قضت به أيضا محكمة النقض بقولها *

الحكم الطعين قد استخدم حقه في تعديل القيد والوصف دون العمل بالواجب
الذي شرعه القانون إذ كان يتعين علي المحكمة أن تفطن إلي ذلك وأن تنبه الدفاع
إلي هذا التغيير وأن تمنحه أجلا لتحضير دفاعه بناء علي هذا الوصف الجديد أما
وأنها لم تفطن إلي ذلك وعلي ما أوجبه القانون في هذا الخصوص فإن حكمها يكون
مشوبا بالإخلال بحق الدفاع .

(طعن جلسة 12/12/1955 أحكام النقض س 6 ق 234 ص 1470)

لما كان ذلك

وكان هذا العيب هو عين ما شاب الحكم الطعين بخطئه في عدم تنبيه المتهم نحو
التعديل والتغيير الذي أجرته المحكمة في وصف التهمة المسندة للمتهمين بما يجعل
هذا الحكم جديرا بالإلغاء والنقض .

*السبب الثاني : القصور في التسبيب *

بداية

*فقد نصت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية علي أن *

يجب أن يشتمل الحكم علي الأسباب التي بني عليها وكل حكم بالإدانة يجب
أن يشتمل علي بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يشير
إلي نص القانون الذي حكم بموجبه .

*وقد استقر الفقهاء في إيضاح ذلك علي أن *

يراد بالتسبيب المعتبر أن يشتمل الحكم علي الأسانيد والحجج التي اقتنعت
القاضي الذي أصدر الحكم سواء من حيث الواقع أو القانون بطريقة واضحة تفصيلية
فيتعين أن تبين الأسباب وأدلة الثبوت ومقتضي كل دليل منها وكيفية استدلال
الحكم به علي ما انتهي إليه من إدانة .

(شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية د/عبد الرازق المهدي ج 2 طبعة 2007)

*وفي ذلك استقرت أحكام النقض علي أن *

إذا حكمت المحكمة بإدانة الطاعن واقتصرت في الأسباب علي قولها أن
التهمة ثابتة من التحقيقات والكشف الطبي فإن هذا الحكم يكون غير مقنع ويتعين
نقضه لأن هذه العبارات إن كان لها معني عند واضعي الحكم فإن هذا المعني مستور
في ضمائرهم لا يدركه غيرهم ولو كان الغرض من تسبيب الأحكام أن يعلم من حكم
لماذا حكم لكان إيداب التسبيب ضربا من العبث ولكن الغرض من التسبيب أن يعلم من
له حق المراقبة علي أحكام القضاء من الخصوم وجمهور ومحكمة النقض ما هي مسوغات
الحكم وهذا العلم لابد لحصوله من بيان مفصل ولو إلي قدر تطمئن معه النفس
والعقل إلي أن القاضي ظاهر العذر من إيقاع حكمه علي الوجه الذي ذهب إليه.

(نقض جلسة 28/3/1939 مجموعة القواعد القانونية ج1 ق 183 ص 223)

فتسبيب الأحكام

من أعظم الضمانات التي فرضها القانون علي القضاة إذ هو مظهر قيامهم بما
عليهم من

واجب تدقيق البحث وإمعان النظر لتعرف الحقيقة التي يعلنونها فيما يفصلون فيه
من الاقضية وبه وحده يسلمون من مظنة التحكم والاستبداد لأنه كالعذر فيما
يرتأونه ويقدمونه بين يدي الخصوم والجمهور وبه يرفعون ما قد يرد علي الأذهان
من الشكوك والريب فيدعون الجميع إلي عدلهم مطمئنين ولا تقنع الأسباب إذا كانت
عباراتها مجملة لا تقنع أحد ولا تجد فيها محكمة النقض مجالا

لتبين صحة الحكم من فساده .

(نقض 21/2/1929 مجموعة القواعد القانونية ج 1 ص 178)

وقضي كذلك بأن

القصور في التسبيب له الصدارة علي وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون
فإذا كان الحكم المطعون فيه معيبا بالقصور فإن محكمة النقض لا تملك التعرض لما
أنساق إليه من تقديرات قانونية أو العقوبة التي يجب إنزالها تبعا لذلك إذ ليس
في وسعها أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه بل علي محكمة الموضوع عند إعادة الدعوى
لها أن تبحث ذلك .

(12/2/1968 أحكام النقض س 19 ق 33 ص 194)

(3/3/1969 س 20 ق 66 ص 308)

*كما قضي بأن *

للقصور الصدارة علي سائر أوجه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون لأن من
شأن القصور أن يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون علي واقعة الدعوى
كما صار إثباتها في الحكم .

(28/2/1972 أحكام النقض س 23 ق 60 ص 250)

لما كان ذلك

وبمطالعة الأصول والمفاهيم القانونية سالفة الذكر وتطبيقها علي مدونات
الحكم الطعين يتضح وبجلاء تام أنه جاء معيب ومهدر لضمانات التسبيب ذلك أن
عباراته جاءت مجملة وغامضة .. فإذا كان الإيجاز دربا من حسن التعبير إلا أنه
لا يجوز أن يكون إلي حد القصور .. وذلك عين

ما عاب الحكم الطعين وليس علي وجه واحد وإنما علي عده أوجه نوضحها فيما يلي :

*الوجه الأول : قصور شاب الحكم الطعين في تحصيل وفهم الواقعة ينم عن عدم إحاطة
محكمة الموضوع بواقعات الاتهام الماثل عن بصر وبصيرة مما أدي إلي اضطراب
صورتها في وجدان المحكمة *

*فمن المستقر عليه نقضا أنه *

يجب علي المحكمة أن تبين في حكمها واقعة الدعوى بيانا كافيا كما يجب
عليها أن تستعرض الواقعة برمتها وألا تجزئها تجزئة من شأنها الإخلال بدفاع
المتهم وإلا كان حكمها معيبا ويتعين نقضه .

(31/1/1938 مجموعة القواعد القانونية ج 40 ق 108 ص 147)

*كما قضي بأن *

القانون أوجب علي كل حكم صادر بالإدانة أن يشتمل علي بيان الواقعة
المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها
والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن يلتزم بإجراء
مؤدي الأدلة التي استخلص منها الأدلة حتى يتضح وجه الاستدلال بها وسلامة
المأخذ وإلا كان حكمها قاصرا متعينا نقضه .

(نقض 19/4/1976 مجموعة الأحكام لسنة 27 بند 97 ص 449)

لما كان ذلك

وكان المطالع للحكم الطعين ومدوناته .. مع الأخذ في الاعتبار واقعات
الاتهام الماثل علي

نحو ما أفصحت عنه الأوراق يتضح وللوهلة الأولي أن ثمة خطأ جسيم في تحصيل
الواقعة وظروفها وملابساتها .. أدي إلي اضطراب صورتها لدي محكمة الموضوع .

فالثابت أن صحيح الواقعة

أن ثمة مشاجرة فيما بين كلا من سمسومة شحاتة مرسي وأحمد نادي محمود عبد
اللطيف (أقارب المتهمان) .

وبين

عصام سيد محمد علي ومحمد سيد محمد علي ومحمود علي عبد اللطيف (أقارب
المجني عليه / محمد وزير خزيم) .

وقد تدخل المجني عليه المذكور في المشاجرة

لمناصرة أقاربه فتعدت عليه إحدى أقارب المتهمين (الطاعنين) وأحدثت
إصابته .. التي توجه علي أثرها للمستشفي .. وعقب تلقيه العلاج .. توجه للإبلاغ
عن إصابته (بعد 48 ساعة من إصابته) إلا أنه خجل أن يذكر صحيح الواقعة من أن
إحدى السيدات هي محدثه إصابته .

فزعم بأن المتهمان

هما القائمين بالتعدي عليه علي الصورة الهزلية التي وصفها بالتحقيقات
.. والمخالفة تماما للحقيقة .. وكان السبب وراء اختلاق هذه الواقعة .. علم
المجني عليه بأن المتهمان موظفين عموميين وهما من كبار رجال العائلة فإتهامهما
سيكون له أبلغ الأثر السلبي علي العائلة برمتها .

وفي حقيقة الواقع

أن المتهمان (الطاعنان) لم يكونا علي مسرح الأحداث تماما ولم يحضرا
الواقعة والمشاجرة المذكورة .

ولعل خير دليل علي ذلك

أن المجني عليه ذاته استشهد علي قيام الطاعنين بالاعتداء عليه بكلا من (محسن
محمود مجاهد ، محمد سيد وزير خزيم) وقرر بأنهما شاهدا الواقعة .

إلا أن الثابت من أقوال سالفي الذكر

أنهما قررا صراحة بأنهما لم يكونا موجودين وقت الواقعة المزعومة ولم
يشاهدا المتهمان يتعديان علي المجني عليه .. وإنما سمعا ذلك من الأهالي (شهادة
سماعية باطلة).

ومن ثم

وبرغم أن أوراق الاتهام الماثل نطقت بأن صحة الواقعة كما سلف وأوردناها
تفصيلا .. إلا

أن محكمة الحكم الطعين حرفت هذه الواقعة وقامت بتجزئتها تجزئة مخلة نتج عنها
تشويه الواقعة في وجدان المحكمة .

إذ أوردت هذه المحكمة خلافا للأوراق

بأن الواقعة حسبما استندت في يقينها تتحصل في أنه بتاريخ 5/5/2011 حدثت
مشاجرة بين المجني عليه / محمد وزير خزيم وبين المتهمان قام علي أثرها الأول
بالإمساك بالمجني عليه من الخلف وقام الثاني بضربه علي عينه اليمني بعصا فأحدث
إصابته .

وهذا التصوير الذي استقر في وجدان المحكمة مصدرة الحكم الطعين

يخالف تماما ما هو ثابت بالأوراق وتمسك به المتهمان أمام عدالة المحكمة
(إذ لم يتم التحقيق معهما في الأوراق قبل المحاكمة) وما جاء علي لسان الشهود
الذين استمعت لهم المحكمة وعلي الأخص شهادة السيد / محمد نجيب علي سيد (عمدة
الناحية محل الواقعة) الذي قرر بعدم تواجد المتهمان علي مسرح الأحداث حسبما
أقر له أهلية المجني عليه ذاتهم .

لما كان ذلك

وكان هذا التشويه الذي عمدت إليه محكمة الموضوع في سرد الواقعة كان له
أبلغ الأثر السلبي علي الحكم الطعين بما يجعله معيبا وقاصرا علي نحو يستوجب
نقضه .

*الوجه الثاني للقصور : قصور شاب الحكم الطعين في عدم إيراده أو رده علي ما
قرره المتهمان (الطاعنان) والمدافع عنهما وسطره بحافظة المستندات رقم 3
المقدمة منهما من أنهما لم يكونا علي مسرح الأحداث ولم يتواجدا تماما أبان
حدوث المشاجرة بين أقاربهما وأقارب المجني عليه .*

*ومن المقرر في قضاء النقض في هذا الشأن أنه *

الدفاع الجوهري هو الذي يترتب عليه – لو صح – تغيير وجه الرأي في الدعوى
فتلتزم المحكمة أن تحققه بلوغا إلي غاية الأمر فيه دون تعلق ذلك علي ما يبديه
المتهم تأييدا لدفاعه أو ترد عليه بأسباب سائغة تؤدي إلي إطراحه .

(21/2/1972 أحكام النقض س 23 ق 53 ص 214)

*كما قضي بأن *

سكوت الحكم عن دفاع جوهري إيرادا له وردا عليه يصمه بالقصور المبطل بما
يوجب نقضه .

(11/2/1973 أحكام النقض س 24 ق 32 ص 151)

لما كان ذلك

وحيث أن الثابت بأوراق الاتهام الماثل وعلي الأخص منها حوافظ المستندات
المقدمة من الطاعنين لعدالة محكمة الموضوع أبان المحاكمة أن الطاعنين والمدافع
عنهما قرعوا أذان المحكمة وسطروا علي وجه الحافظة الثالثة المقدمة منهم الدفع
بانقطاع صلة الطاعنان بالواقعة المسندة إليهم وعدم تواجدهم في الأصل علي مسرح
الأحداث وأنه ليس هناك ثمة دليل معتبر يدحض هذا الدفاع المبدي من الطاعنين .

لاسيما وأن الشاهدين

اللذين استشهد بهما المجني عليه ذاته وقرر بأنهما شاهدا واقعة تعدي
الطاعنان عليه .. قد تم سؤالهما بتحقيقات النيابة العامة وكذبا ذلك تماما
وقررا صراحة بأنهما لم يشاهدا هذه الواقعة المزعومة وأنهما لم يحضرا هذه
المشاجرة .. وإنما قد نما إلي سمعهما أن المتهمان تعديا علي المجني عليه
(شهادة سماعية باطلة) .

هذا

وعلي الرغم من جوهرية هذا الدفاع المبدي من الطاعنين والمدافع عنهما
وبرغم عدم وجود ثمة دلائل تدحض هذا الدفاع ورغم إبدائه صراحة وبطريق الجزم
أمام عدالة المحكمة شفاهه ومسطرا بالحافظة رقم 3 إلا أن محكمة الموضوع لم تعن
بإيراد هذا الدفع ولم ترد عليه بما يبرر إطراحه رغم أنها إذا كانت قد عنيت
ببحث هذا الدفع لتغير يقينا وجه الرأي في الدعوى .

لما كان ذلك .. وكان هذا الإطراح الغير مبرر من المحكمة مصدرة الحكم
الطعين يمثل

قصورا مبطلا في التسبيب الأمر الذي يعيب حكمها بما يوجب نقضه .

*الوجه الثالث : قصور شاب الحكم الطعين في تحصيل صحيح أقوال شهود الإثبات وعدم
إيراد الحكم أو رده علي الدفع ببطلان الدليل المستمد من هذه الأقوال السماعية *

*فإن المستقر عليه في قضاء النقض أنه *

إذا أوردت المحكمة في حكمها دليلين متعارضين في ظاهرهما وأخذت بهما معا
وجعلتهما عمادها في ثبوت إدانة المتهم دون أن تتصدي لهذا التعارض وتبين ما
يفيد أنها وهي تقضي في الدعوى كانت منتبهة له فمحصته واقتنعت بعدم وجوده في
الواقع فإنها تكون قد اعتمدت علي دليلين متساقطين لتعارضهما وهذا يجعل حكمها
كأنه غير مسبب متعينا نقضه .

(2/1/1939 مجموعة القواعد القانونية ج 4 ق 324 ص 422)

*كما قضي بأن *

إذا كان الحكم بعد أن أسس إدانة المتهم علي رؤية شاهد إياه في مكان
الحادث يعتدي علي اثنين من المجني عليهم ثم عاد فنفي حضوره في كان الحادث وقت
أن أصيب جميع المصابين

وأسس علي ذلك قضائه فإن هذا تخاذل وتناقض يعيبان الحكم بما يستوجب نقضه.

لما كان ذلك

وبمطالعة أوراق الاتهام الماثل يتضح أن المجني عليه بعد ثماني وأربعون
ساعة كان من حدوث المشاجرة بين أقاربه وأقارب الطاعنين حضر إلي ديوان قسم
الشرطة وزعم زورا وبهتانا بأن الطاعنان قد تعديا عليه بالضرب محدثين إصابته .

واستشهد علي هذه الواقعة المكذوبة

بشاهدين زعم أنهما كانا حاضرين المشاجرة المذكورة وشاهدا الطاعنان حال
تعديهما عليه .. وهذين الشاهدين هما :

- محسن محمود محمد مجاهد

- محمد سيد وزير خزيم (نجل شقيقة) *شاهدي الإثبات
الثاني والثالث *

هذا

وحيث استمعت النيابة العامة لأقوال هذين الشاهدين اللذين قررا بعبارات
لا لبس فيها ولا غموض تؤكد زور وبهتان ما يزعمه المجني عليه .

*إذ قرر الأول / محسن مجاهد بأن *

حال عودته من الغيط فوجئ بوجود المشاجرة وفوجئ بأن المجني عليه مصاب
بعينه .. وأنه لا يعلم من أحدث هذه الإصابة .. ولم يشاهد واقعة الضرب .

ثم أردف بأنه سمع من الناس

أن الطاعنان هما اللذين قاما بالتعدي عليه بالضرب .

وقرر صراحة

بأنه لا يعلم سبب المشاجرة ولا كيفية التعدي علي المجني عليه ولا يعلم
رد فعله عقب التعدي عليه .

ومرارا وتكرارا يؤكد بأنه

لم يشاهد واقعة التعدي علي المجني عليه بعينيه وإنما كان ذلك نقلا عن
أناس آخرون لم يذكرهم .

*كما قرر الشاهد الثاني / محمد سيد وزير (نجل شقيق المجني عليه) *

بأنه لم يشاهد عمه (المجني عليه) وقت التعدي عليه ولم يشاهد شخص
المعتدي عليه أو كيفية حدوث الإصابة .

وإنما سمع ذلك من الناس

وكسابقه قرر صراحة بأنه لا يعلم سبب المشاجرة ولم يشاهد واقعة التعدي
علي عمه وكيفية حدوثها .

برغم أن أقوال هذين الشاهدين

لا تؤديان بأي حال من الأحوال إلي ما انتهي إليه الحكم الطعين .. وبرغم أنها
شهادة

سماعية وقد تمسك بذلك الطاعنان ببطلانها وبطلان ثمة دليل قد يستمد منها إلا أن
الحكم الطعين لم يعن بإيراد ذلك في مدونات قضائه أو الرد عليه ردا سائغا بما
يبرر هذا الإطراح .

وذلك كله رغم جوهرية هذا الدفع وصحته

حيث استقر الفقهاء علي أن

الشهادة هي إثبات واقعة معينة من خلال ما يقوله أحد الأشخاص عما شاهده أو سمعه
أو أدركه بحواسه من هذه الواقعة بطريقة مباشرة ويجعل الدليل المستمد من
الشهادة محل اهتمام القاضي لأنه غالبا ما يحتاج في مقام وزن الأدلة – إلي من
رأي الواقعة أو أدركها بحواسه ولهذا قيل بأن الشهود هم عيون المحكمة وأذانها
والشهادة هي عماد الإثبات .

(د/ أحمد فتحي سرور – الوسيط في الإجراءات الجنائية ط 1980 ص 351)

والشهادة السماعية

وهي شهادة من علم بالأمر من الغير إذ أنه في هذه الحالة لا يشهد الشخص
بما رآه أو سمعه مباشرة وإنما يشهد بما سمعه رواية عن الغير فيشهد مثلا أنه
سمع شخص يروي واقعة معينة .. وهذه الشهادة لا يعول عليها لأنها لا تنشأ عن
إدراك مباشر ولا يخفي من أن الأخبار كثيرا ما تتغير عند النقل .

* كما أن الشهادة السماعية غير مقبولة في الشريعة الإسلامية عملا بحديث
رسول الله صلي الله عليه وسلم إذ قال *

إذ علمت مثل الشمس فأشهد وإلا فدع .

صدق رسول الله صلي الله وسلم

ومن ثم

ومن جملة ما تقدم .. وبتطبيقه علي أقوال شاهدي الإثبات الذي استشهد
بهما المجني عليها واللذين استندت إلي أقوالهما محكمة الحكم الطعين (باطلا) في
قضائها .. يتضح أن كلاهما قررا وبشكل صريح وجازم ومتكرر أنهما لم يشاهدا واقعة
التعدي علي المجني عليه ولم يشاهدا

المتهمان حال ضربهما له (حسبما يزعم) وإنما سمعا بذلك من الناس .

وهذا ما يجعل هذه الشهادة سماعية

لا يمكن التعويل عليها وينحدر أي دليل قد يستمد منها إلي حد البطلان
الموجب لاستبعادها من أدلة الثبوت .

هذا

وعلي الرغم من دفع الطاعنان والمدافع عنهما بذلك

بشكل صريح وجازم إلا أن محكمة الموضوع التفتت عن هذا الدفع واتخذت من
هذه الشهادة السماعية الباطلة سندا لقضائها المبتور الخليق بالنقض والإلغاء .

*الوجه الرابع : قصور عاب الحكم الطعين بالتفاته عن الدفع بتراخي المجني عليه
عن الإبلاغ بقاله واهية مجمله وهي اطمئنان المحكمة إلي أقواله دونما بيان لثمة
سند أو سبب لهذا الاطمئنان الذي جاء في عبارة عامة لا تمكن محكمة النقض من
مراقبة صحة ما ذهب إليه الحكم الطعين *

*فمن المستقر عليه في قضاء النقض أنه *

من حيث أن المقرر لكي يتحقق الغرض من التسبيب فيجب أن يكون في بيان جلى
مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به أما إفراغ الحكم في عبارات عامه
معماة أو وضعه في صوره مجهلة فلا يتحقق به الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب
تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمه النقض من مراقبه صحة تطبيق القانون على الواقعة
كما صار إثباتها بالحكم .

( نقض 29/1/1973 س 24 ق ص 114 )

*وقضى كذلك ***

من حيث أن المقرر كذلك أن الحكم يكون مشوبا بالغموض والإبهام متي جاءت
أسبابه مجمله وغامضة فيما أثبتته أو نفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان
توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع الهامة أو
الدفوع الجوهرية إذا كانت متعلقة بعناصر الإدانة على وجه العموم أو كانت
أسبابه يشوبها الاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع
الدعوى وعناصرها الواقعية بما لا يمكنه من استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها
بواقعه الدعوى أو بالتطبيق القانوني وتعجز بالتالي محكمه النقض من أعمال
رقابتها على الوجه الصحيح .

( نقض 7/6/66 س 17 ق 146 ص 779 )

( نقض 10/2/91 الطعن رقم 21611 لسنه 59ق )

*وكذا***

أن المقرر أيضا انه ينبغي ألا يكون الحكم مشوبا بإجمال أو إبهام مما
يتعذر معه تبين مدي صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على الواقعة وهو
يكون كذلك كما جاءت أسبابه مجمله وغامضة فيما أثبتته أو نفته من وقائع سواء
كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه
الدفاع الهامة أو الدفوع الجوهرية أو كانت متصلة بعناصر الإدانة على وجه
العموم أو كانت يشوبها الاضطراب الذي ينبئ على اختلال فكرته من حيث تركيزها في
موضوع الدعوى وعناصر الواقعة بما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما تعلق
منها بواقعه الدعوى أو بالتطبيق القانوني وتعجز بالتالي محكمه النقض عن إعمال
رقابتها على الوجه الصحيح

( نقض 14/6/83 طعن رقم 1104 س 53 قضائية )

*كما قضي بأن *

منازعه المتهمين في صوره الواقعة واستحالة حصولها على النحو الذي رواه شهود
الإثبات تعد دفاعا جوهريا كان يتعين على المحكمة تحقيقه مادام ذلك التحقيق
ممكنا وليس مستحيلا ولا يجوز للمحكمة طرحه بدعوى اطمئنان المحكمة لأقوال هؤلاء
الشهود مادامت بذاتها المراد إثبات كذبها ومجافاتها للحقيقة لما ينطوي عليه
هذا الرد من مصادره على المطلوب وعلى الدفاع

( نقض 17/3/1983 السنة 34 ص 392 رقم 79 طعن 5590 لسنه 52 ق )

*وقضي أيضا *

انه لما كان الدفاع الذي أبداه الطاعن يتجه إلي نفى الفعل المكون
للجريمة والى استحالة حصول الواقعة كما رواها شهود الإثبات فانه يكون دفاع
جوهريا لتعلقه بتحقيق الدليل في الدعوى لإظهار وجه الحق فيها 00 مما كان يقتضى
من المحكمة وهي تواجهه أن تتخذ من الوسائل لتحقيقه وتمحيصه بلوغا لغاية الأمر
فيه .

( نقض 11 سبتمبر سنه 88 طعن 2156 لسنه 58ق )

لما كان ذلك

وبتطبيق جملة المفاهيم والأصول القانونية سالفة الذكر التي تواترت علي
إرسائها محكمتنا العليا ضمانا لحق المتهم في الدفاع عن نفسه وضمانا لعدم
انحراف الأحكام عن صحيح القانون بعبارات عامة ومجهله لا تصلح سندا للقضاء
بالإدانة ولا تفصح عدالة المحكمة تحرت الدقة والفحص قبل قولها بالاطمئنان الذي
قد لا يكون مستند إلي دليل واضح ومبين بالأوراق .

وذلك هو العيب الذي شاب الحكم الطعين

ذلك علي الرغم من أن المجني عليه دونما مبرر واضح في الواقع أو القانون
زعم بأن الواقعة حدثت بتاريخ 5/5/2011 ومع ذلك لم يتقدم بثمة بلاغ عنها سوي
بتاريخ 7/5/2011 أي بعد 48 ساعة كاملة .

وذلك علي الرغم

من أنه أقر بأنه تنقل ما بين المستشفيات الحكومية لتلقي العلاج .. ومن
المعلوم أن بكل مستشفي حكومي توجد نقطة شرطة يمكن أن يقوم بالإبلاغ عن الواقعة
المزعومة من خلالها .. وذلك علي الفرض الجدلي بأنه كان مصابا لدرجة عدم قدرته
للتوجه نحو مركز الشرطة صاحب الاختصاص المكاني بالواقعة .. فقد كان يستطيع أن
يبلغ عن الواقعة في نقطة الشرطة الموجودة بالمستشفي .

أما وأنه لم يفعل

طيلة يومين كاملين بعد الواقعة المزعومة .. وانتظاره حتى تلقي العلاج
.. ثم يفكر بروية وتمهل فيمن يلصق به الاتهام لاسيما وأن أشرنا سلفا أن
المعتدي علي المجني عليه ليس الطاعنان وإنما هي إحدى السيدات من عائلتهما ..
فقد كان من الصعب علي المجني عليه ومحلا للخجل بأن يفصح بهذه الحقيقة .

ولكن بعد التفكير والتمهل

توصل إلي الحل الأمثل من وجهة نظره وهو أن يلصق الاتهام بالطاعنين
لكونهما من العاملين بالشرطة وموظفين عموم فضلا عن كونهما من كبار رجال
العائلة المنتمية إليها السيدة المعتدية عليه .

فكان ذلك هو السبب في التراخي الواضح في الإبلاغ

الذي دفع به الطاعنان وتمسك به المدافع عنهما والذي طرحته المحكمة
مصدرة الحكم الطعين بقاله واهية ومجهلة .. وهي أنها اطمأنت إلي أقوال المجني
عليه ؟!.

فمن أين جاء هذا الاطمئنان الذي عجزت المحكمة عن تبريره ؟!.

أليس الثابت من الأوراق

أن هذا المجني عليه الذي قرر بأنه يستشهد بشاهدي إثبات شاهدا بأعينهما
واقعة التعدي عليه .

ثم ثبت من أقوال هذين الشاهدين

زور وكذب ما ادعاه وانهما لم يشاهدا هذه الواقعة المزعومة .

أليس الثابت من الأوراق أيضا

أن هذا المجني عليه الذي قرر بأن الطاعن الثاني كان يحمل سلاحا ناريا
وأطلق منه عدة طلقات .

في حين ثبت من خلال القضية رقم 61 لسن 2011 أمن دولة طوارئ

المنضمة في أوراق الجناية الماثلة

أن كافة مزاعمه بهذا الشأن كاذبة وغير صحيحة مما أدي إلي حفظ أوراق تلك
القضية السابق ضمها لأوراق الاتهام الماثل .

كل هذا الزور والبهتان

الذي شاب أقوال المجني عليه ومع ذلك تأتي محكمة الموضوع – دون سبب واضح
– وتقرر بعبارة عامة ومجهلة بأنها تطمئن إلي أقواله ؟!.

وحيث لم توضح هذه المحكمة سببا واحدا لهذا الاطمئنان المزعوم الأمر
الذي يعيب حكمها بالقصور المبطل في التسبيب

*الوجه الخامس : قصور شاب الحكم الطعين بإطراحه الدلالة المستمدة من القضية
رقم 61 لسنة 2011 جنح أمن دولة طوارئ المنسوخة من أوراق القضية الماثلة والتي
قررت النيابة حفظها لعدم كفاية الأدلة وما يستمد من ذلك من التأكيد علي زور
وبهتان مزاعم المجني عليه *

*حيث استقرت أحكام محكمة النقض علي أنه *

أن المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية ضمائر متساندة ومنها مجتمعه
تتكون عقيدة المحكمة 00 بحيث إذا سقط أحدهما أو استبعد تعذر التصرف على اثر
ذلك في تقدير المحكمة لسائر الأدلة الأخرى .

( نقض 12/11/1986 لسنه 37 ص 114 رقم 25 طعن رقم 4985 سنه 55 )

*كما قضى *

من المقرر أن للمحكمة أن تستنبط الواقعة الصحيحة من مجموع الأدلة التي
اقتنعت بها 00 فإذا سقط دليل من هذه الأدلة اثر ذلك في سلامه استنباط المحكمة
للواقعة 00 تلك هي القاعدة التي نشأ منها تساند الأدلة في الإثبات الجنائي 00
والتي مؤداها أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة متكاملة بحيث إذا سقط
احدهما أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الساقط في الرأي
الذي انتهت إليه المحكمة وبهذا عبرت محكمه النقض عن ذلك بأنه لا يشترط أن تكون
الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بين كل دليل منها ويقطع في كل جزئيه من جزئيات
الدعوى إذ أن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعه
تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلي دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة
بل يكفى أن تكون في مجموعها كوحدة مؤديه إلي ما قصده الحكم منها منتجه في
اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلي ما انتهت إليه .

( نقض 25/11/1972 س 23 رقم 230 ص 1472 )

*وقضي كذلك بأن *

من المقرر أن لمحكمه الموضوع أن تقضى بالبراءة متي تشككت في صحة إسناد
التهمه أو لعدم كفاية الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد
أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبادله الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر
وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي 00 *أما وان الحكم المطعون فيه لم يعرض
ولم تدل برأيها في هذا الدليل مما يدل على أنها أصدرت حكمها دون أن تحيط به
وتمحصه فان حكمها يكون معيبا مستوجبا النقض. *

( الطعن رقم 3126 لسنه 31 ق جلسة 26/11/1962 س 13 ص 767 )

لما كان ذلك

وكان الثابت من خلال أوراق الاتهام الماثل وعلي الأخص منها محاضر جلسات
المحاكمة .. أن المدافع عن الطاعنين قد تمسك بضم القضية رقم 61 لسنة 2011 جنح
أمن دولة طوارئ السابق نسخها من أوراق الاتهام الماثل وخصصت لواقعة حمل الطاعن
الثاني سلاح ناري وأطلق منه عدة طلقات حال المشاجرة .

وبالفعل

تم ضم هذه القضية التي تبين من أوراقها أن النيابة العامة قررت حفظها
للأمر بألا وجه

لإقامة الدعوى الجنائية بشأنها لعدم كفاية الأدلة لاسيما وأن تحريات المباحث
المجراة في تلك القضية قطعت بعدم صحة الواقعة المسندة للطاعن الثاني .

لما كان ذلك

وكان السبب وراء تمسك المدافع عن الطاعنين بضم هذه القضية .. أن ربط
الطاعنين بالاتهام الماثل برمته والزج بهما فيه جاء *فقط * علي لسان المجني
عليه وحده .

فهو الوحيد بالأوراق الذي زعم زورا وبهتانا بتواجد الطاعنان علي مسرح
الأحداث ونسب لهما فعلتان :

الأولي : اشتراكهما في التعدي عليه بأن قام الأول بشل حركته من الخلف وقام
الثاني بضربه بعصي علي عينه (واستشهد بذلك بشاهدي الإثبات سالفي الذكر)

الثانية : قيام المتهم الثاني بحمل سلاح ناري وأنه أطلق منه عدة طلقات عشوائية
في الهواء (ودلل علي ذلك كذبا بأن أثار الطلقات موجودة علي الجدران).

وعلي سند هذه الأقوال المكذوبة

قررت النيابة العامة نسخ صورة من الأوراق تخصص لواقعة حمل الطاعن
الثاني لسلاح ناري وإطلاقه عدة أعيرة منه .. وفعلا .. فقد تم نسخ صورة من
الأوراق وقيدت برقم 61 لسنة 2011 جنح أمن دولة طوارئ للتصرف فيها استقلالا .

وبالتحقيق في هذه الواقعة المزعومة

وبإجراء التحريات حول صحتها ومحاولة الكشف عن ثمة دليل علي حدوثها
لاسيما أثار الطلقات علي الجدران التي ادعاها كذبا المجني عليه .

تبين

عدم صحة ذلك كله وعجزت التحريات عن التوصل لثمة دليل علي هذه الواقعة
أو تلك الآثار علي الجدران فقررت بشكل صريح وواضح بعدم صحتها وعدم حدوثها .

وبالبناء علي ذلك قررت النيابة العامة

حفظ الأوراق وبألاوجه لإقامة ثمة دعوى جنائية بشأنها .

ومما تقدم جميعه يؤخذ منه دليلا دامغا وقاطعا

بزور وبهتان جماع ما جاء علي لسان المجني عليه الذي انفرد في الأوراق
بالزج بالطاعنين في هذا الاتهام برمته سواء الشق الطعين حكمه بالطعن الماثل أو
الشق المحفوظة قضيته والمضمومة بالأوراق .

لما كان ذلك

وبرغم ضم محكمة الحكم الطعين لأوراق القضية المشار إليها وتمسك المدافع
عن الطاعنين بدلالة هذه القضية وقرار حفظها في إثبات كذب وبهتان المجني عليه
في كلا الواقعتين المبلغ عنهما .

إلا أن الحكم الطعين

قد طرح ذلك كله جانبا ولم يورده في قضائه ولم يرد عليه بأسباب سائغة
تبرر هذا الإطراح بل علي العكس فقد اتخذت من أقوال المجني عليه الثابت زورها
سندا لقضائها الطعين الأمر الذي يجعل هذا القضاء جديرا بالنقض والإلغاء .

*الوجه السادس : قصور عاب الحكم الطعين في عدم إيراده أو رده علي الدفع المبدي
من الطاعنين والمدافع عنهما من انتفاء صلة الطاعنين بالواقعة وعدم تواجدهما
علي مسرح الأحداث وعدم رد الحكم علي المستندات والحقائق التي ساقها الطاعنين
تأييدا وإثباتا لهذا الدفع .*

*بداية ومن صحيح القول *

انه يتعين على المحكمة أن تورد في مدونات حكمها ما يقطع في الدلالة على
أنها قرأت أوراق الدعوى قراءه مبصره وأحاطت بادله الإثبات والنفي عن بصر
وبصيرة ووازنت بينها وان يكون حكمها مبرأ من التعسف في الاستنتاج ومخالفه
العقل والمنطق وطبائع الأمور وإلا تبني قضائها على الفروض والاحتمالات المجردة
لان الدليل إذ خالطه الاحتمال سقطت صلاحيته في الاستدلال هذا الا انه حتى
يستقيم قضاء الحكم ويستقيم بنيانه وتكتمل له شرائط صحته وكيانه أن ينبذ التدخل
أو تقطيع أوصال الدعوى ومسخها أو حرفها إلي غير مؤداها أو افتراض العلم
استنادا إلي قرينه يفترضها من عندياته أو يضعها باجتهاد غير محمود أو يضرب فى
غير مضرب وكذلك فانه من المقرر أن الأحكام الجنائية تبني على حجج قطعيه الثبوت
على الجزم واليقين وليس على الظن والحدس والتخمين ويتعين فوق ذلك أن توضح
الأسباب التي أدان بموجبها الطاعن حتى يتسنى لمحكمه النقض مراقبه تلك الأسباب
مع النتيجة التي انتهت إليها .

*ولقد أوضحت محكمه النقض ذلك في حكمها حيث قضت *

بأنه 00 إذا حكمت المحكمة بإدانة الطاعن واقتصرت في الأسباب على قولها
أن التهمه ثابتة من التحقيقات والكشف الطبي فان هذا الحكم يكون غير مقنع
ويتعين نقضه لان هذه العبارات أن كان لها معني عند واضعي الحكم فان هذا المعني
مستور فى ضمائرهم لا يدركه غيرهم ولو كان الغرض من تسبيب الأحكام أن يعلم من
حكم لماذا حكم لكان إيجاب التسبيب ضربا من العبث ولكن الغرض من التسبيب أن
يعلم من له حق المراقبة على أحكام القضاء من الخصوم وجمهور ومحكمه النقض ما هي
مسوغات الحكم وهذا العلم لابد لحصوله من بيان مفصل ولو إلي قدر تطمئن معه
النفس والعقل إلي أن القاضي ظاهر العذر في إيقاع حكمه على الوجه الذي ذهبت
إليه

( نقض جلسة 28/3/29 مجموعه القواعد القانونية ج 1 ق 183 ص 223 )

*وكذا *

أن تسبيب الأحكام من أعظم الضمانات التي فرضها القانون على القضاء إذ
هو مظهر قيامهم بما عليهم من واجب تدقيق البحث وأمعان النظر لتعرف الحقيقة
التي يعلنونها فيما يفصلون فيه من الأقضية وبه وحده يسلمون من مظنة التحكم
والاستبداد لأنه كالعذر فيما يرتآونه ويقدمونه بين يدي الخصوم والجمهور وبه
يرفعون ما قد يرد على الأذهان من الشكوك والريب فيذعن الجميع إلي عدلهم
مطمئنين ولا تقتنع الأسباب إذا كانت عباراتها مجمله ولا تقنع أحد ولا تجد فيها
محكمه النقض مجالا يثبت صحة الحكم من فساده .

( 12/2/1929 مجموعه القواعد القانونية ج 1 ق 170 ص 178 )

لما كان ذلك

وكان الثابت أن الطاعنان والمدافع عنهما قد تمسكا في المرافعة الشفوية
ومن خلال التعليق الثابت بحوافظ المستندات المقدمة منهما .. بانقطاع صلتهما
بالواقعة محل هذا الاتهام برمتها وبعدم تواجدهما علي مسرح الأحداث وأنه قد تم
الزج بهما في هذا الاتهام من قبل المجني عليه زورا وبهتانا .

وقد ساق المتهمان العديد من الأدلة والمستندات التي تؤكد دفعهما

ومن هذه الدلائل ما يلي

*الدليل الأول : كافة المحاضر المحررة من أفراد العائلتين المتناحرتين (طرفي
المشاجرة) جاءت خلوا من ثمة ذكر لوجود الطاعنان علي مسرح الأحداث *

بداية .. فإن الأوراق استهلت بمحضر محرر من كل من :

- السيدة / سمسومة شحاتة مرسي

- السيد / أحمد نادي محمود عبد اللطيف طرف
أول

ضـــد

- السيد / عصام سيد محمد علي

- السيد / محمد سيد محمد علي طرف
ثان

- السيد / محمود علي أحمد عبد اللطيف

ومؤدي هذا المحضر

تضرر فردي الطرف الأول من قيام أفراد الطرف الثاني من قيامهم بالاعتداء
عليهم بالضرب والسب وإحداث ما بهم من إصابات .

وفي هذا المحضر لم يرد ثمة ذكر

للطاعنان الماثلان أو إشارة إلي وجودهم في المشاجرة أو اشتراكهم فيها .

هذا وبذات التاريخ 5/5/2011 الساعة 35ر5 م

انضمت السيدة / رسمية شحاتة مرسي إلي فردي الطرف الأول وأبلغت عن
تضررها من المدعو / عصام سيد محمد علي أحد أفراد الطرف الثاني .. وهنا أيضا لم
يرد ثمة ذكر للطاعنان أو إشارة إلي وجودهما بالمشاجرة .

وبعد يومين كاملين (48 ساعة)

أي بتاريخ 7/5/2011 الساعة 5ر12مساءا

جاء المجني عليه ليدعي بهتانا بأنه أثناء وجوده بالمشاجرة سالفة الذكر
ومحاولته فضها امسك به الطاعن الأول وقيد حركته وقام الطاعن الثاني بضربه عصا
رفيعة علي عينه اليمني فحدثت إصابته .

وإلي هنا يمكن تصديق هذه الرواية

إلا أن الله أبي أن يزج بالطاعنين ظلما وعدوانا في هذا الاتهام ..
فأجري الحق علي لسان المجني عليه وجعله يتمسك ويستشهد بكلا من :

- السيد / محسن محمود محمد مجاهد .

- السيد / محمود محمد أحمد عبد اللطيف .

مؤكدا علي أنهما شاهدا الواقعة برمتها من البداية والنهاية وعلي الأخص لحظة
قيام الطاعنان بالتعدي عليه .. وأبان تحقيقات النيابة أضافت عليهما شخص ثالث
يدعي / محمد سيد وزير (نجل شقيقه) .

ومن ثم

فما كان من النيابة العامة (وخيرا فعلت)

إلا أن استدعت سالفي الذكر لسؤالهم فيما قرره المجني عليه واستشهاده بهما

وبالفعل وبتاريخ 12/5/2011 مثل كلا من

- السيد / محسن محمود محمد مجاهد

- السيد / محمد سيد وزير خزيم ص 44 / 16

وأقر كلاهما صراحة

بأنهما لم يشاهدا واقعة التعدي علي المجني عليه بأعينهما بل أنهما سمعا
عنها من الناس لكن أيا منهما لم يري بعينه ما يدعيه المجني عليه بهتانا من
قيام الطاعن الأول بقيده من الخلف وشل حركته وقام الثاني بضربه بعصا علي عينه .

وهذين هما شاهدي المجني عليه

وكلاهما من أقاربه .. *فالأول *أقر بأن المجني عليه *(قريب من بعيد)
والثاني *أقر بأن المجني عليه *(عمه) *أي شقيق والده .

وهو ما يصدق عليهما قول وشهد شاهد من أهلها

فأجري الله تعالي علي لسانهما الحق ليؤخذ من أقوالهما مع خلو الأوراق
من ثمة ذكر لوجود الطاعنان بالواقعة دليلا قاطعا علي انتفاء صلة هذين الطاعنين
بالواقعة برمتها وعدم تواجدهما علي مسرح الأحداث في المشاجرة وأن للواقعة صورة
أخري بخلاف ما سطره المجني عليه بالأوراق .

*الدليل الثاني : ومن الأدلة القاطعة أيضا علي عدم تواجد الطاعنين علي مسرح
الأحداث ذلك الإقرار بالشهادة المحرر بمعرفة السيد / محمد نجيب علي سيد أحمد
(عمده) ورئيس هيئة التحكيم التي جمعت العائلتين المتشاجرتين وشهادته التي أدلي
بها أمام عدالة محكمة الموضوع *

عقب انتهاء المشاجرة التي لم يكن الطاعنين موجودان فيها ولم يكن لهما ثمة دور
فيها .. عقدت جلسة تحكيم عرفية وشكلت هيئة تحكيم ضمت كبار رجالات هذه الناحية
محل المشاجرة .. وقد كان رئيس هذه الهيئة السيد / محمد نجيب علي سيد أحمد
(عمدة قرية براوه) .

وعلي أثر إدخال الغش والتدليس علي هذه الهيئة

فقد انتهت إلي إدانة الطاعنان

وعقب ذلك

لم يرتض أولاد عمومه المجني عليه بالظلم الذي دفع علي الطاعنين .. فإذا
بهم يتوجهون إلي السيد / محمد نجيب (رئيس هيئة التحكيم) ويبلغوه بعدم صحة جماع
ما قرره المجني عليه وأن المتهمان لم يكونا موجودين بالمشاجرة .. ولم يحدث
إصابة المجني عليه كما يدعي .

فما كان من هذا الشيخ المحترم

إنصافا وإعلاء للحق أمام الله تعالي وحفاظا علي سمعته إلا أن حرر إقرارا
بشهادته روي من خلالها ما وصل لعلمه من حقائق وهرع نحو توثيقها لتكون دليلا
قاطعا علي انهيار الاتهام في حق الطاعنين وانتفاء صلتهما بهذه الواقعة تماما .

ليس هذا فحسب

بل أنه قام بالمثول أمام عدالة محكمة الموضوع للإدلاء بأقواله وما لديه
من معلومات مؤكدة علي براءة الطاعنين مما هو مسند إليهما ومع ذلك طرحت أقواله
ولم يعول عليها ولم يتم الرد عليها علي نحو سائغ .

*الدليل الثالث : إقرار العديد من أهالي البلدة محل الواقعة موضوع الاتهام
الماثل بموجب إقرارات موثقة أكدوا من خلالها بعدم تواجد الطاعنين بالمشاجرة
وعدم اشتراكهما فيها *

تقدم الطاعنان بالعديد من الإقرارات الموثقة بالشهر العقاري الصادرة عن
العديد من أهالي قرية طرشوب التي جرت بها الواقعة محل هذا الاتهام أكدوا من
خلالها عدم تواجدهما تماما بمسرح الأحداث وعدم اشتراكهم بالمشاجرة وعدم
تعديهما علي المجني عليه .

وهو ما يعد دليلا قاطعا علي انتفاء صلتهما بالاتهام الماثل لاسيما وأن
هؤلاء الشهود أبدوا كامل استعدادهم نحو المثول أمام عدالة محكمة الموضوع
للإدلاء بأقوالهم ومع ذلك لم تستدعهم

*الدليل الرابع : جري العرف في المناحرات والمشاجرات التي تنشأ بين عائلات
الصعيد علي الزج بأصحاب الوظائف العمومية والمراكز في الاتهامات لإلحاق أكبر
قدر من الأذى والضرر بالعائلة الأخرى وإخفاء الحقيقة المشينة وهي أن التعدي تم
من إحدى السيدات علي المجني عليه وليس من رجلا *

من العار علي المجني عليه – من وجه نظر أهل الصعيد – أن يصرح بأن
المعتدي عليه إحدى السيدات وليس رجل .. وهذا هو الحال في الاتهام الماثل ..
ذلك أن المعتدي علي المجني عليه بالعصا الرفيعة الموصوفة بالأوراق هي إحدى
السيدات وليس رجل .. وهذا الوصف يتفق مع العقل والمنطق .. فالرجل إذا تشاجر
واستعان بأداة يستعين بشوم أو عصا غليظة أو سلاح أبيض أو ناري أما ما شابه .

ولا يستقيم أن يتشاجر رجل

بعصا رفيعة علي حد وصف المجني عليه بالأوراق وإنما هذا الوصف ينطبق علي
سيدة فهي لا تقوي علي حمل الأدوات الثقيلة سالفة الذكر .. وإنما تحمل عصا
رفيعة محاولة الدفاع عن نفسها بها ولسوء حظ المجني عليه أن الضربة الوحيدة
التي كيلت إليه أصابت عينه .

فوجد من العار عليه أن يصرح بالحقيقة وأن سيدة هي التي أعتدت عليه .

فكان عليه إخفاء هذه الحقيقة

واختيار شخص من ذات العائلة يكون في اتهامه والزج به في الواقعة إلحاق
ضرر جسيم به وبالعائلة بأكملها فوقع الاختيار علي الطاعنين .

هذا

وبالربط بين هذه الحقائق مع خلو الأوراق من ثمة ذكر للطاعنين إلا علي
لسان المجني عليه مع الشهادات الموثقة الصادرة عن رئيس هيئة التحكيم وبعض
أهالي البلدة محل الواقعة يتأكد وبحق انتفاء صلة الطاعنين بالاتهام الماثل .

*الدليل الخامس : ومما يؤكد أيضا تهاتر الاتهام الماثل وانهياره في حق
الطاعنين أن الأول مسمي في الأوراق دونما سند (محمد شحاتة مرسي) في حين أن صحة
اسمه (أحمد شحاتة مرسي)*

وهو الأمر الذي يؤكد تهاتر الاتهام الماثل وزور ما ادعاه المجني عليه
وعدم جدية التحريات التي أجريت حول هذه الواقعة المزعومة .. وذلك علي الرغم من
أنه موظف عام ويعمل بالشرطة وكان من اليسير والسهل علي ضابط التحريات التوصل
لصحة اسمه .

أما انه لم يفعل

الأمر الذي يؤكد أن هذه التحريات ما هي إلا ترديد لما سطره المجني عليه
في الأوراق ولم تجري ثمة تحريات علي الطبيعة .

وهو الأمر الذي ينهار معه الاتهام الماثل برمته لانتفاء صلة الطاعنان
بالواقعة وانعدام ثمة تواجد لهما علي مسرح الأحداث بالمشاجرة وعدم اشتراكهما
في الاعتداء علي المجني عليه .

لما كان ذلك

وعلي الرغم من الدلائل سالفة الذكر والتي ساقها الطاعنين أمام عدالة
محكمة الموضوع مؤكدين علي انتفاء صلتهما بالواقعة وعدم تواجدهما علي مسرح
الأحداث وقيام هذه الدلائل علي سند صحيح من الواقع والمستندات إلا أن محكمة
الحكم الطعين قد طرحت ذلك كله جانبا ولم تعن بإيراده أو الرد عليا علي نحو
يبرر هذا الإطراح وهو أيضا ما يعيب الحكم الطعين بالقصور المبطل في التسبيب .

* *

* *

* *

* *

*الوجه السابع : قصور شاب الحكم الطعين بإلتفاته دونما مبرر صحيح في الواقع أو
القانون عن الدفع بعدم جدية التحريات وانهيار ثمة دليل يستمد منها رغم قيام
هذا الدفع علي سنده الصحيح ورغم ذلك تم الالتفات عنه ليس هذا فحسب بل اتخاذ
هذه التحريات وأقوال مجريها سندا للحكم بالإدانة علي الطاعنين *

*فإن المستقر عليه في أحكام محكمة النقض أنه *

أن كانت المحكمة قد حصلت أساس اقتناعها على رأي محرر محضر التحريات *فان
حكمها يكون قد بني على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيدة اتصلت
المحكمة بتحصيلها بنفسها فان ذاك يعيب الحكم المطعون فيه مما يتعين معه نقضه
والإحالة بغير حاجه إلي بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه .*

( نقض 17/3/1983 س 34 - 79 - 392 )

في ذات المعني

( نقض 18/3/1968 س 16 - 62 - 334 )

*كما قضي بأن *

تحقيق الأدلة فى المواد الجنائية هو واجب على المحكمة في المقام الأول
وواجب على المحكمة تحقيق الدليل مادام تحقيقه ممكنا وبغض النظر عن مسلك المتهم
في شان هذا الدليل لان تحقيق الأدلة في المواد الجنائية لا يصلح أن يكون رهن
بمشيئة المتهم أو المدافع عنه

( نقض 9/10/1986 س 37 - 138 - 728 )

وفى ذات المعني

( نقض 30/12/1981 س 32 - 289 - 1220 )

( نقض 24/4/1978 س 29 - 84 - 442 )

( نقض 5/11/45 مجموعه القواعد القانونية ج 7 رقم 2 ص 2 )

( نقض 25/3/46 مجموعه القواعد القانونية ج7-120-83)

*وقضي كذلك بأن *

تقدير جديه التحريات وكفايتها وان كان موكولا إلي سلطه التحقيق التي
أصدرته تحت رقابه محكمه الموضوع إ*لا انه إذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا
الإجراء فانه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وتقول كلمتها فيه
00 الخ .*

( مجموعه أحكام النقض جلسة 13 مايو 1987 الطعن بجدول النيابة رقم 1481 لسنه
1987

وبجدول المحكمة 715 لسنه 57 ق لم ينشر )

لما كان ذلك

وكان الطاعنان قد تمسكا والمدافع عنهما بالدفع ببطلان ثمة دليل قد
يستمد من التحريات المزعوم إجرائها بالأوراق لتهاترها وانعدام جديتها وثبوت
عدم إجرائها علي الطبيعة .. وقد ساق الطاعنان العديد من الدلائل التي من شأنها
هدم هذه التحريات وإخراجها تماما من وصف دلائل الإثبات ومن هذه الدلائل
كالتالي :

*أولا : ثبوت أن كلا من الطاعنين يعملان بالشرطة وهو ما يعني أنهما موظفان
عموميان .. ومن السهل جدا بل واليسير علي ضابط المباحث إذا أراد التوصل إلي
صحة بيانات الطاعنين *

إلا أن ما حدث كان علي خلاف ذلك

حيث أنساق ضابط المباحث مجري التحريات وراء مزاعم المجني عليه وأطلق
علي الطاعن الأول اسم */ محمد شحاتة مرسي *.. علي الرغم من أن صحة اسمه / *أحمد
شحاتة مرسي *

وهو الأمر الذي يؤكد

أن هذا الضابط لم يقم بعمل ثمة تحريات علي الطبيعة وإلا كان قد اكتشف وبكل يسر
صحة الطاعن الأول .. أما وأنه لم يجر ثمة تحريات بالشكل الصحيح واستقي
معلوماته من أوراق المحضر فقط .. الأمر الذي يبطل ثمة دليل من هذه التحريات
المزعومة .

لاسيما وأن محكمتنا العليا قطعت بأن

عدم معرفة حقيقة أسم المتهم والجهل به تماما قصور في التحريات .

(الطعن رقم 1415 لسنة 49 ق جلسة 16/1/1980)

(الطعن رقم 1919 لسنة 37ق جلسة 5/1/1968)

*ثانيا : باستقراء أوراق الاتهام الماثل برمتها يتضح أن الشخص الوحيد الذي قرر
بوجود الطاعنان بمسرح الأحداث وأنهما تعديا بالضرب علي المجني عليه محدثين
إصابته هو المجني عليه ذاته *

أما فيما عدا هذا الشخص لم يأت أي شاهد بالأوراق ليؤكد هذه القاله
المكذوبة .. حتى الشاهدين اللذين ساقهما المجني عليه واستشهد بهما وتمسك بسماع
أقوالهما قرر كلا منهما بنفي قاطع لرؤيتهما لهذه الواقعة المبتورة .

ورغم ذلك كله

يأتي ضابط التحريات ليزعم زورا بصحة الواقعة ويقوم بتحديد دور كل طاعن
في الاعتداء علي المجني عليه .. رغم عدم وجود ثمة شاهد رؤية لهذه الواقعة .

وهو أمر يؤكد

أن المصدر الوحيد لهذا الضابط في تحرياته هي أقوال المجني عليها التي
ثبت زورها وبهتانها .. وأن التحريات لم تجري علي الطبيعة ولم يكلف هذا الضابط
نفسه عناء الانتقال إلي مكان الواقعة ليقدم لنا دليلا معتبرا علي صحة ما ذهب
إليه بالزور والبهتان .

*ثالثا : أن واقعة وجود الطاعنين علي مسرح الأحداث واعتدائهما علي المجني عليه
وأن الطاعن الثاني كان يحمل سلاحا ناريا وأطلق منه عدة أعيرة في الهواء *

كل ذلك لم يأت إلا علي لسان المجني عليه فقط

وحيث كانت النيابة العامة قد قررت نسح صورة من الأوراق تخصص لواقعة حمل
الطاعن الثاني لسلاح ناري وإطلاقه عدة طلقات منه .

وبالفعل

تم نسخ صورة من الأوراق وقيدت برقم 61 لسنة 2011 جنح أمن دولة طوارئ
التي أحيلت بدورها للتحري عن مدي صحة هذه الواقعة من عدمه .

وانتهت التحريات في تلك الواقعة

إلي عدم صحتها وزورها وبهتانها في حق الطاعن الثاني رغم تأكيد المجني عليه
عليها وأن الطلقات تاركه أثر علي الجدران إلا أن ذلك كله ثبت كذبه وعدم صحته .

لما كان ذلك

وكانت التحريات في الاتهام الماثل قد تناقضت مع التحريات المشار إليها
في القضية رقم 61 لسنة 2011 المنضمة لأوراق هذا الاتهام

وحيث ثبت وبالقطع زور وبهتان ما ادعاه المجني عليه ومع ذلك يستقي منه
ضابط التحريات معلوماته الأمر الذي يؤكد وبحق بطلان هذه التحريات وانعدام
جديتها علي نحو يجدر معه إبطال ثمة دليل قد يستمد من هذه التحريات المزعوم
إجرائها .

وردا علي هذا الدفع الجوهري الذي من شأنه هدم دليل من أدلة الإثبات

جاءت عبارات الحكم الطعين عامة ومجملة بقولها أن هذا الدفاع لا يعدو أن
يكون جدلا موضوعيا في تقدير الأدلة .. ولم تتناول الرد علي هذا الدفع بما
يطمئن المطلع علي الحكم بأن المحكمة فحصت أوراق الاتهام الماثل وأقسطتها حقها
في البحث وصولا لوجه الحق فيه .

وهو الأمر الذي يعيب الحكم الطعين بالقصور المبطل في التسبيب علي نحو
يجعله جديرا بالنقض والإلغاء .

* *

* *

* *

* *

*الوجه الثامن : قصور الحكم الطعين في التفاته الغير مبرر عن طلب الطاعنين
والمدافع عنهما استدعاء كافة شهود النفي المقدم باسماؤهم إقرارات موثقة طلبوا
من خلالها إثبات عدم تواجد الطاعنان بمسرح الأحداث ورغبتهم في الإدلاء
بشهادتهم هذه أمام المحكمة فلم تورد ذلك في حكمها أو ترد عليه .*

*فمن المستقر والمتواتر عليه في أحكام النقض أنه *

إذا كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة – الحكم الطعين - أن دفاع
الطاعن أثار دفاعا جوهريا وأورده الحكم من بين مدونات أسبابه إلا أنه لم يعن
بالرد عليه لا من قريب ولا من بعيد إذا ما كان الثابت من محاضر الجلسات
المحاكمة والحكم الطعين أن دفاع الطاعن أثار دفاعا جوهريا وأورده الحكم من بين
مدونات أسبابه ألا انه لم يعني بالرد عليه لا من قريب ولا من بعيد وهو ما يعد
قصورا فى التسبيب ويعجز محكمه النقض عن رقابه صحة تطبيق القانون حيث أنها من
الأمور الموضوعية التي لايستقل بها قاضى الموضوع ولو عني بها الحكم لكان قد
تغير وجه الرأي في الدعوى لتعلقها بدفاع جوهري وقصور الحكم عن الرد عليها
يعيبه بالقصور في التسبيب خاصة ولم تدلى المحكمة بدلوها فيها بما يكشف عن أنها
عندما فصلت فى الدعوى لم تكن ملمة بها إلماما شاملا ولم تقم بما ينبغي عليها
من وجوب تمحيص الأدلة المعروضة عليها فان الحكم يكون معيبا بالقصور .

( طعن رقم 4709 لسنه 58 ق )

*كما قضي *

بأنه على المحكمة أن تعرض لدفاع المتهم وتقسطه حقه فى البحث مادام
منكرا للتهمة المسندة إليه وكان دفاعا جوهريا وان الدفاع الجوهري هو الذي
يترتب عليه لو صح تغيير وجه الرأي في الدعوى فتلتزم المحكمة أن تحققه بلوغا
إلي غاية الأمر فيه أو ترد عليه بأسباب سائغة تؤدي إلي إطراحه

( نقض 21/1/1973 مجموعه أحكام النقض س 24 رقم 132 ص 15 )

لما كان ذلك

وكان الثابت أن الطاعنان والمدافع عنهما قد تقدموا لعدالة محكمة الحكم
الطعين العديد من حوافظ المستندات التي طويت علي العديد من الإقرارات الموثقة
موقعة من شهود نفي أقروا جميعا من خلالها بعدم تواجد الطاعنين بمكان المشاجرة
وقت حدوثها وأنهما لم يشتركا فيها .

ولم يكتف هؤلاء الشهود بذلك

بل طلبوا صراحة المثول أمام المحكمة للإدلاء بهذه الحقائق المؤكدة علي
براءة الطاعنين مما هو مسند إليهما .

وقد تقدم المدافع عن الطاعنين

بهذه الحوافظ إلي محكمة الحكم الطعين وتمسك بكل ما جاء بها وطلب صراحة
ببراءة الطاعنين بعد سماع شهود النفي المحررين لهذه الإقرارات الموثقة .

هذا

وعلي الرغم من أن هذا الطلب قد طرح علي محكمة الحكم الطعين بشكل جازم
وصريح .. إلا أنها التفتت عنه كليا ولم تورده في مدونات أسباب حكمها وبالتبعية
لم ترد عليه بما يفيد تبرير إطراحه .

الأمر

الذي يعيب هذا القضاء بالقصور في التسبيب مما يجعله خليقا بالإلغاء
والنقض .

* *

* *

* *

* *

* *

*الوجه التاسع : قصور عاب الحكم الطعين في عدم إيراده أو رده علي دفاع أبداه
الطاعنين ومدافعهما من عدم معقولية تصور حدوث إصابة المجني عليه علي الوصف
الوارد بأقواله لاسيما إقراره بأن العصا المعتدي بها عليه طولها متر ونصف وأن
المسافة بينه وبين الطاعن الثاني (الضارب) كانت متر واحد .*

وقد حكمت محكمة النقض في ذلك بقولها

إذا ما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة والحكم الطعين أن دفاع الطاعن
دفوعا أثارها وأوردها الحكم من بين مدونات أسبابه إلا أنه لم يعني بالرد عليها
لا من قريب أو من بعيد وهو ما يعد قصور في التسبيب يعجز محكمة النقض عن رقابة
صحة تطبيق القانون حيث أنها من الأمور الموضوعية التي يستقل بها قاضي الموضوع
ولو عني بها الحكم لكان قد تغير وجه الرأي في الدعوى لتعلقها بدفاع جوهري *وقصور
الحكم عن الرد عليها يعيب الحكم بالقصور في التسبيب خاصة ولم تدل المحكمة
بدلوها فيها بما يكشف أنها عندما فصلت في الدعوى لم تكن ملمة بها إلماما شاملا
ولم تقم بما ينبغي عليها من واجب تمحيص الأدلة المعروضة عليها فإن الحكم يكون
معيبا بالقصور .*

(طعن رقم 4709 لسنة 58 قضائية)

*وقضي أيضا بأن *

من المقرر أن للمحكمة أن تستنبط الواقعة الصحيحة من مجموع الأدلة التي
اقتنعت بها *فإذا سقط دليل من هذه الأدلة اثر ذلك في سلامه استنباط المحكمة
للواقعة تلك هي القاعدة التي نشأ منها تساند الأدلة في الإثبات الجنائي والتي
مؤداها* .. أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة متكاملة بحيث إذا سقط أحدهما
أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الساقط في الرأي الذي
انتهت إليه المحكمة .. وبهذا عبرت محكمه النقض عن ذلك بأنه لا يشترط أن تكون
الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بين كل دليل منها ويقطع فى كل جزئيه من جزئيات
الدعوي اذ ان الادله في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعه
تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلي الدليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي
الأدلة بل يكفى أن تكون في مجموعها كوحدة مؤديه إلي ما قصده الحكم منها منتجه
في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلي ما انتهت إليه .

( نقض 25/11/1972 س 23 رقم 230 ص 1472 )

لما كان ما تقدم

وكان الثابت أن الأحكام الجنائية يجب أن تبني علي الجزم واليقين لا علي
الظن والاحتمال والتخمين الأمر الذي يؤكد أن من الكافي جدا أن تتشكك المحكمة
في الاتهام حتى تقضي مطمئنة بالبراءة .

هذا

وحيث دفع الطاعنان الاتهام الماثل بانعدام معقولية تصور حدوث إصابة
المجني عليه علي النحو الموصوف علي لسانه وفي أقواله .. لاسيما وأنه قرر بأن
العصا المزعوم استعمالها من الطاعن الثاني في الاعتداء بالضرب عليه بها كان
طولها متر ونصف .

في حين قرر

بأن المسافة التي كانت تفصل بينه وبين الطاعن الثاني لا تتعدي متر واحد .

وإذا ما تصورنا أن الضرب بمثل العصا الموصوفة بالأوراق يحدث الإصابة الموصوفة

بالمجني عليه

فإن ذلك يجب أن يكون بإصابة المجني عليه في عينه بطرف العصا (بمقدمتها) ولا
يتصور أن تحدث الإصابة بمنتصف العصا !.

فإذا كان الطاعن علي حد وصف المجني عليها ممسكا بالعصا

البالغ طولها 5ر1 متر من مؤخرتها وضربه بها وهو علي بعد متر واحد

فإنه يستحيل بأي حال من الأحوال أن تحدث إصابة بالمجني عليه

وهو ما يقطع بأن للواقعة وظروفها وملابساتها صورة أخرى بخلاف ما سطره المجني
عليه بالأوراق من مزاعم وأباطيل ثبت استحالة تصورها .

هذا

وعلي الرغم من جوهرية هذا الدفاع الذي إذا كانت المحكمة قد حققته وفحصته
وأقسطته حقه لتأكد أنه يتغير وجه الرأي في الدعوى .. أما وأنها لم تفعل وقامت
باطراحه دون إيراد أورد الأمر الذي يعيب حكمها بالقصور المبطل في التسبيب

*الوجه العاشر : قصور عاب الحكم الطعين في عدم بيانه للأدلة التي دان الطاعنان
علي أساسها بشكل جلي ومفصل يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون *

*فقد استقرت محكمتنا العليا محكمة النقض علي أن *

من المقرر أنه يجب علي المحكمة أن تبين مضمون الأدلة التي استند إليها
الحكم فلا يكفي أن يذكر في عبارة مجملة الدليل أو الأدلة التي اعتمد عليها
كاعتراف المتهم أو شهادة الشهود أو تقرير الخبير إنما عليه أن يذكر فحوي كل
دليل في تفصيل ووضوح كافيين ووجه الاستدلال به وما له من دور منطقي في استخلاص
الحكم لمنطوقه الذي خلص إليه ؟

(نقض 6 فبراير سنة 1950 س 1 رقم 96 ص 294)

*وأكدت محكمتنا العليا علي وجوب بيان الدليل بقولها *

وجوب بيان الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في الحكم بيانا كافيا
ولا تكفي مجرد الإشارة إليها بل ينبغي سرد مضمون الدليل وذكر مؤداه بطريقة
وافيه يبين منها مدي تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتفاقه مع
باقي الأدلة التي أقرها الحكم حتى يتضح وجه استدلاله بها .

(نقض 6 نوفمبر سنة 1961 س 12 رقم 175 ص 880)

لما كان ذلك

وكان الثابت من مدونات الحكم الطعين أنه أورد الأدلة التي تساند إليها
في إدانة الطاعنين ولكن بشكل مجمل ومجهل وبعبارات عامة لا تمكن محكمة النقض من
مراقبة الحكم ومدي وتطبيق صحيح القانون علي الواقعة وصحة استدلال واستنباط
الحكم الطعين للأدلة من خلال واقعات الدعوى وظروفها وملابساتها .

فقد أورد عبارة عامة لا تصلح سندا لقضائه وذلك بمقوله

اطمئنانها لما شهد به شهود الإثبات المعززة بما دلت عليه تحريات الشرطة
والتي تأكدت بما كشف عنه تقرير الطب الشرعي

ولم توضح محكمة الحكم الطعين

ماهية الأدلة التي استخلصتها من شهادة شهود الإثبات السماعية المعيبة
ولم ترد علي المطاعن الموجهة إليها وإلي تحريات المباحث التي جاءت متهاترة
وغير جدية بما ينبئ أنها لم تجري علي الطبيعة .. أما تقرير الطب الشرعي فلا
يصلح بالمرة دليلا علي إدانة الطاعنين ذلك أن المجني عليه بالفعل مصابا ولكن
هل جاء بتقرير الطب الشرعي تحديد شخص محدث إصابة المجني عليه .. بالطبع لا ..
إذن فلا يمكن التعويل علي هذا التقرير ضمن أدلة الثبوت .

لما كان ذلك

وحيث لم يورد الحكم الطعين أو يرد بشكل سائغ علي جماع المطاعن الموجهة
إلي أدلة الثبوت الواردة في الأوراق ولم يفصح علي نحو جلي وواضح عن الأدلة
التي استدل بها علي صحة الاتهام في حق الطاعنين .. بل جاءت عباراته عامة
ومجملة وغامضة

وهو الأمر الذي يؤكد وبحق

أن الحكم الطعين معيب بالقصور المبطل في التسبيب علي نحو يجعله جديرا
بالإلغاء والنقض .

*السبب الثالث : الفساد في الاستدلال *

بادئ ذي بدء

فإن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت علي عيب
يمس سلامة الاستنباط كأن تعتمد المحكمة في اقتناعها علي أدلة ليس لها أصل ثابت
بالأوراق أو غير مقبولة قانونا أو غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع
بها أو في حالة عدم فهم المحكمة للعناصر الواقعية التي ثبتت لديها وعلي ذلك
فإذا أقام الحكم قضاؤه علي واقعة استخلصها من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه
مناقض لما أثبته أو غير متناقض ولكنه من المستحيل عقلا استخلاص تلك الواقعة
متي كان هذا الحكم باطلا .

(طعن رقم 51351 لسنة 59 ق ص 23)

وكذلك فإن

أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت علي عيب يمس
سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلي أدلة غير
صالحة الموضوعية للاقتناع بها أو إلي عدم فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو وقع
تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت
إليها بناء علي تلك العناصر التي ثبتت لديها .

(نقض 21/2/1993 لسنة 44 ق ص 677)

(الطعن رقم 3343 لسنة 62 ق رقم 112)

لما كان ذلك

وبتطبيق الأصول والمفاهيم القانونية سالفة الذكر علي مدونات الحكم
الطعين وأسبابه وما انتهي إليه من نتيجة يتضح وبجلاء سقوط هذا القضاء في بئر
من أوجه الفساد المبطل في الاستدلال ذلك أننا سنجد في هذا الحكم عيوب تمس
سلامة الاستنباط واستناد المحكمة في قضائها علي أدلة غير صالحة موضوعا
للاقتناع بها وذلك كله بما ينبئ عن عدم فهم الواقعة وعدم اتساق الأدلة التي
عولت عليها المحكمة مع النتيجة التي انتهت إليها .

وهو الأمر الذي يجعل

هذا القضاء فاسدا في استدلاله علي نحو ينحدر به إلي حد البطلان .. وحيث أن ذلك
لم يأت علي صورة أو وجه واحد بل تعددت أوجه فساده في الاستدلال الأمر الذي
نوضحها تفصيلا فيما يلي :

*الوجه الأول : فساد الحكم الطعين لاستدلاله علي إدانة الطاعنين بشهادة شهود
منقولة عن أشخاص مجهولون (سماعية) بما يجعل هذا الحكم مستندا إلي أدلة غير
صالحة *

*فقد تواترت أحكام النقض في هذا الشأن علي أن *

لا يصح للمحكمة أن تؤسس قضاءها بالإدانة علي شهادة منقولة عن شخص مجهول
لم تسمع أقواله .

(نقض 24/2/1936 مجموعة القواعد القانونية عمر مجموعة 244 ص 550)

*كما قضي بأن *

إذا كان الدفاع قد قصد به تكذيب شاهد الإثبات ومن شأنه لو صح أن يتغير به وجه
الرأي في الدعوى كان لزاما علي المحكمة أن تمحصه وتقسطه حقه بتحقيق تجريه
بنفسها بلوغا إلي غاية الأمر فيه أو ترد عليه بما يدحضه أن هي أمسكت عن تحقيقه
وكان ما أوردته ردا عليه بقاله الاطمئنان إليه غير سائغ فإن حكمها يكون معيبا .

(نقض 10/5/1990 س 41/124/714)

والشهادة السماعية المنقولة عن شخص مجهول تعد دليلا لم يطرح علي المحكمة

إذ لم يتم سماع شهادة من نقلت عنه الشهادة

*لذلك قضي بأن *

لا يجوز للمحكمة أن تبدي رأيا في دليل لم يعرض عليها ولم يطرح علي بساط
البحث أمامها .

(نقض 4/2/1993 أحكام النقض سنة 14 طعن رقم 3065 لسنة 32ق)

(نقض 17/1/1950 أحكام النقش سنة 1 طعن رقم 1906 لسنة 19ق)

*كما قضي بأن *

المحاكمات الجنائية تقوم أساسا علي التحقيقات التي تجريها المحكمة
بالجلسة وبحضور الطاعن والمدافع عنه وانه لا يصلح في أصول الاستدلال أن تبدي
المحكمة رأيا في دليل لم يعرض عليها لاحتمال أن يسفر إطلاعها عليه ومناقشة
الدفاع فيه عن حقيقة يتغير بها اقتناعها ووجه الرأي في الدعوى ولا يقدح في ذلك
أن يسكت الدفاع عن طلب إجراء التحقيق صراحة مادامت منازعته تتضمن المطالبة
بإجرائه .

(نقض 21/9/1995 الطعن رقم 17642 لسنة 46ق)

(نقض 11/9/1988 طعن رقم 2156 لسنة 58ق)

لما كان ذلك

وبتطبيق جملة المفاهيم القانونية سالفة الذكر علي واقعات وأوراق
الاتهام الطعين حكمة وعلي مدونات هذا الحكم ذاته يتضح وبجلاء أن النيابة قدمت
المتهمان للمحاكمة علي سند أدلة ثبوت هي :

1- شهادة المدعو/ محمد وزير خزيم المجني عليه .

2- شهادة المدعو / محسن محمود مجاهد الذي استشهد به المجني عليه .

3- شهادة المدعو / محمد سيد وزير نجل شقيق المجني عليه واستشهد به
أيضا .

4- شهادة النقيب / أحمد محمد عمر القائم بالتحريات المزعومة .

لما كان ذلك

وكان الثابت بالأوراق أن المجني عليه حينما تم سؤاله بالأوراق قرر
زاعما بأن الطاعنان قاما بالاعتداء عليه بأن قام الأول بالإمساك به من الخلف
وقام الثاني بضربه بعصا رفيعة علي عينه فأحدث إصابته .

واستشهد المجني عليه علي هذه الواقعة المزعومة باثنين من أقاربه

هما شاهدي الإثبات الثاني والثالث

وأكد علي أنهما شاهدا واقعة التعدي إلا أن المفاجأة

أنه باستدعاء الشاهدين سالفي الذكر وسماع أقوالهما أمام النيابة العامة
ص 16/44 حتى 18/46 يتضح زور وبهتان ما ادعاه المجني عليه .

حيث قررا بعبارات لا لبس فيها ولا غموض

أنهما لم يشاهدا واقعة التعدي علي المجني عليه .. ولم يشاهدا الطاعنان حال
قيامهما بذلك .. بل أنهما لا يعلمان سبب المشاجرة في الأساس .

وهذه الحقائق كررها هذين الشاهدين أكثر من مرة

تأكيدا علي عدم تبيانهما للواقعة بإحدى حواسهما

بل قررا صراحة بأن علمهما بهذه الواقعة ومعلوماتها

جاءت نقلا عن أناس من بلدتهما

وأنهما سمعا من أهل البلد بواقعة التعدي

وحيث يتضح أمرين غاية في الأهمية

الأمر الأول : أن هذه الشهادة سماعية لا تصلح بأي حال من الأحوال التعويل
عليها إذ أن مناط الشهادة قانونا أن يشهد الشاهد بما عاينه وتبينه بإحدى حواسه
أما وأن ينقل عن شخص أخر مجهول واقعة معينة فإن ذلك يبطل الشهادة ولا تكون
صالحة للاستدلال بها .

أما الأمر الثاني : فهو أنه لا يجوز – حسبما تواترت علي ذلك محكمة النقض –
التعويل علي شهادة منقولة عن شخص مجهول لم يتم معرفته من قبل المحكمة ولم يتم
الاستماع إلي أقواله مباشرة .

إذ أن هذه الشهادة المنقولة تعد دليلا لم يطرح علي المحكمة

فلا يجوز الاستناد أو التعويل عليه

هذا .. وحيث كان هذا الخطأ الجسيم في الاستدلال هو ما وقعت فيه محكمة
الحكم الطعين .. ذلك أنها استندت واستدلت في حكها بإدانة الطاعنين .. علي
أقوال شهود سماعية ومنقولة عن أشخاص مجهولون لم يتم الإفصاح عنهم ومن ثم لم
يتم الاستماع إلي أقوالهم مباشرة في أوراق الاتهام الماثل .

وهو الأمر الذي يتجلى معه

مدي الفساد المبطل الذي عاب الحكم الطعين في استدلاله بما يجعله وبحق
خليقا بالإلغاء والنقض .

*الوجه الثاني : فساد الحكم الطعين باستناده علي دليل لا يتسق مع ما انتهت
إليه من نتيجة وهو الشهادة السماعية التي لا تؤدي بأي حال إلي إدانة الطاعنان
وقعود هذه المحكمة عن إجراء تحقيق في الواقعة بمعرفتها وصولا لغاية الأمر وهو
الحقيقة والواقع في الدعوى *

*فقد قضت محكمة النقض بأن *

بأنه لما كان الدفاع الذي أبداه الطاعن يتجه إلي نفي الفعل المكون
للجريمة والى استحالة حصول الواقعة كما رواها شهود الإثبات فانه يكون دفاعا
جوهريا لتعلقه بتحقيق الدليل في الدعوى لإظهار وجه الحق فيها مما كان يقتضى من
المحكمة وهي تواجهه أن تتخذ من الوسائل لتحقيقه وتمحيصه بلوغا لغاية الأمر فيه

( نقض 11 سبتمبر سنه 88 طعن 2156 لسنه 58 ق )

*قضى أيضا *

لا يشترط في طلب التحقيق الذي تلتزم به المحكمة ويتعين عليها إجابته أن
يكون مصاغا في عبارات وألفاظ معينه بل يكفى أن يكون مفهوما دلاله وضمنا مادام
هذا الفهم واضحا دون لبس أو غموض كما هو الحال فى منازعه الطاعن ودفاعه السالف
الذكر ( صوره الواقعة ) هذا إلي ما هو مقرر بان تحقيق الأدلة في المواد
الجنائية هو واجب المحكمة في المقام الأول ولا يجوز بحال أن يكون رهن بمشيئة
الطاعن أو المدافع عنه .

( نقض 9/10/1986 س 38-138-1728 طعن رقم 5825 لسنه 56 ق )

*وكذا قضي بأن *

لا يقدح في واجب المحكمة في القيام بالتحقيق الواجب عليها أن يكون
الدفاع قد طلبه وقالت

أن الدفاع الذي قصد منه تكذيب أقوال الشاهد لا يجوز الإعراض عنه بقاله
الاطمئنان إلي ما شهد به الشاهد المذكور لما يمثله هذا الرد من مصادره الدفاع
قبل أن ينحسم أمره بتحقيق تجريه المحكمة ولا يقدح في هذا أن يكون الدفاع امسك
عن طلب إجراء التحقيق مادام أن دفاعه ينطوي على المطالبة بإجراءه .

( نقض 30/12/81 س 32 - 219 - 1220 )

لما كان ذلك

وكان الثابت – حسبما اشرنا سلفا – أن شهادة كلا من شاهدي الإثبات
الثاني والثالث .. جاءت معيبة وسماعية ومتقولة عن أشخاص مجهولون بما يجعلها
علي حالتها هذه غير صالحة لتكون دليل يعول عليه .

وهو ما كان يجب معه علي المحكمة

إعمالا لحقها وبلوغا لغاية الأمر في الاتهام الماثل والوصول للحقيقة ..
أن تقوم بإجراء التحقيق مع هذين الشاهدين بنفسها .. وتقوم بإستدعائهما من
تلقاء نفسها – ولو لم يطلب منها ذلك .. ثم تقوم بمناقشتهما للوقوف بشكل جلي
وواضح علي مصدر هذين الشاهدين في تلقي معلوماتهما (المنقولة) عن الواقعة
ومعرفة من هم هؤلاء الأشخاص الذين نقلوا الواقعة إلي هذين الشاهدين.

بما كان سيمكن المحكمة من استدعاء هؤلاء الأشخاص

والاستماع إلي أقوالهم مباشرة لما في ذلك بالقطع

من اطمئنان حال إصدار الحكم بالإدانة أو البراءة

أن المحكمة بذلت كل ما وفي وسعها للوصول للحقيقة

لاسيما وأن محكمة النقض قررت بأن

التفرس في وجه الشاهد وحالته النفسية وقت أداء الشهادة ومراوغته
واضطرابه وغير ذلك مما يعين القاضي علي تقدير أقواله حق قدرها لاحتمال أن تجني
الشهادة - التي تسمعها المحكمة أو يباح للدفاع مناقشتها – ما يقنعها بغير ما
اقتنعت به من الأدلة الأخرى التي عولت عليها .

(نقض 12/10/1985 طعن 1605 لسنة 55 ق)

ومن ثم يتضح

أنه كان يجب علي المحكمة – مع الحالة المتدنية والباطلة التي ظهرت عليها أقوال
شاهدي الإثبات الثاني والثالث .. أن تستدعيهما وتحقق معهما بنفسها استظهارا
للحقيقة وتحقيقا للعدالة .. أما وأنها قصرت عن ذلك متخذة من تلك الأقوال
المبتورة سندا لحكمها الأمر الذي يعيب حكمها بالفساد المبطل في الاستدلال .

ولا ينال من ذلك

ولا يقدح في واجب المحكمة القيام بالتحقيق الواجب عليها أن يكون الدفاع
قد طلبه من عدمه .

(نقض 30/12/1981 طعن 1220)

ذلك أن الثابت

أن المدافع عن الطاعنين قد طلب وأصر علي سماع شهود الإثبات ومناقشتهم
.. وذلك من خلال حافظة المستندات المقدمة منه أبان المرافعة إذ طلب صراحة
البراءة *بعد سماع شهود الإثبات والنفي .*

وهو ما يؤكد

إصرار المدافع عن الطاعنين علي طلب مناقشة شهود الإثبات لما في ذلك من
أثار إيجابية في إثبات براءة الطاعنين مما هو مسند إليه .

وعلي الرغم من ذلك

فإنه علي الفرض الجدلي بأن المدافع عن الطاعنين لم يطلب سماع هذين
الشاهدين .. فإنه واجب علي المحكمة أن تستدعيها وتحقق معهما بنفسها دون أن
يطلب منها ذلك .. إذا ما أرادت التوصل للحقيقة وبناء قضاء خالي من العيوب
ومنزه عن المطاعن .

أما وأن محكمة الحكم الطعين لم تلتزم بما هو واجب عليها

وخالفت أهم قواعد الاستنباط والاستدلال

الأمر الذي يعيب حكمها بالفساد المبطل في الاستدلال علي نحو يجعله وبجلاء
جديرا بالإلغاء .

*الوجه الثالث : فساد شاب الحكم الطعين في استدلال بأقوال المجني عليه كشاهد
إثبات رغم ثبوت زور وبهتان جميع ما ادعاه بموجب أوراق رسمية وواقعات وأقوال
ثابتة بالأوراق *

*حيث أنه من المستقر عليه نقضا أنه *

إذا كان الدفاع قد قصد به تكذيب شاهدي الإثبات من شأنه لو صح أن يتغير
به وجه الرأي في الدعوى كان لزاما علي المحكمة أن تمحصه وتقسطه حقه بتحقيق
تجريه بلوغا إلي غاية الأمر فيه أو ترد عليه بما يدحضه إن هي رأت طرحه أما وقد
أمسكت عن تحقيقه وكان ما أوردته ردا عليه بقاله الاطمئنان إلي أقوال الشاهد
فهو غير سائغ لما ينطوي من مصادره الدفاع قبل أن يتحسن أمره فإن حكمها يكون
معيبا .

(نقض 10/5/1990 س 41 – 124 – 714)

*كما قضي بأن *

لما كان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبني على الأدلة التي يقتنع بها
القاضي بإدانة الطاعن أو ببراءته صادرا في ذلك عن عقيدة *يحصلها هو مما يجريه
من التحقيقات مستقلا في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح
في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام قضائه عليها أو
بعدم صحتها حكما لسواه وانه *وان كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين
عقيدتها على التحريات باعتبارها معززه لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت
معززه لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لا
تصلح وحدها لان تكون قرينه معينه ودليلا أساسيا على ثبوت الصحة 00 ولما كان
الثابت أن ضابط المباحث لم يبين للمحكمة مصدر تحرياته لمعرفه ما إذا كان من
شانها أن تؤدي إلي صحة ما انتهي إليه فإنها بهذه المثابة لا تعدو أن تكون مجرد
رأي لصاحبها تخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلي أن يعرف مصدره
ويتحدد كنهه ويتحقق القاضي منه بنفسه حتى يستطيع أن يبسط رقابته على الدليل
ويعذر بتقيه من حيث صحته أو فساده وإنتاجه في الدعوى أو عدم إنتاجه وان كانت
المحكمة قد حصلت أساس اقتناعها على رأي محرر محضر التحريات فان حكمها يكون قد
نبي على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيدة اتصلت المحكمة بتحصيلها
بنفسها فان ذلك يعيب الحكم المطعون فيه مما يتعين معه نقضه والإحالة بغير حاجه
إلي بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه .

( نقض 17/3/1983 س 24 - 79 - 392 )

وفى ذات المعني

( نقض 18/3/1968 س 19 - 62 - 334 )

لما كان ذلك

وكان الثابت من أوراق الاتهام الماثل أن المجني عليه (شاهد الإثبات
الأول) هو الوحيد الذي شهد بوجود الطاعنين بمسرح أحداث الواقعة محل هذا
الاتهام وقد تضمنت أقواله واقعتين نسبهما للطاعنين هما :

الواقعة الأولي : قيامهما بالاعتداء عليه بالضرب بأن قام الأول بالإمساك به من
الخلف وشل حركته ثم قام الثاني بضربه بعصا رفيعة علي عينه فأحدث إصابته .

وقد استشهد في هذه الواقعة

بشاهدي الإثبات الثاني والثالث وقررا بأنهما شاهدا واقعة التعدي عليه
بالتفصيل المذكور سلفا من الطاعنين .

الواقعة الثانية : قرر بأن الطاعن الثاني عقب إحداث إصابته توجه إلي مسكنه
وأحضر سلاحا ناريا وراح يطلق منه عدة طلقات في الهواء وهذه الطلقات تركت أثار
علي الجدران .

هذا

وقد ثبت بالدليل القطعي كذب المجني عليه في كلتا الواقعتين سالفتي الذكر

فبخصوص الأولي : فقد تم استدعاء الشاهدين الثاني والثالث من شهود الإثبات
وبسؤالهما قررا صراحة بعدم مشاهدتهما لواقعة التعدي علي المجني عليه ولم
يشاهدا أي من الطاعنين حال تعديه علي المجني عليه .

وهو الأمر الذي يقطع

بزور شهادة المجني عليه وما قرر به من أقوال وذلك بشهادة أقاربه
المستشهد بهما (الشاهدين 2 و 3) إذ أقر بأنهما شاهدا واقعة التعدي عليه في حين
أنكر ذلك تماما .

أما بخصوص الواقعة الثانية : فقد قررت النيابة العامة نسخ صورة من الأوراق علي
أن تخصص لواقعة السلاح الناري وإطلاق أعيره نارية المنسوبة للطاعن الثاني ..
وبالفعل قيدت هذه الواقعة برقم 61 لسنة 2011 جنح أمن دولة طوارئ .

وتم مباشرة التحقيق والتحريات فيها

وثبت بما لا يدع مجالا للشك كذب وزور هذه الواقعة وعدم حدوثها وعدم وجود ثمة
أثار علي الجدران لثمة طلقات .

وهو ما قررت معه النيابة العامة

حفظ الأوراق والأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بشأنها لعدم كفاية
الدليل .

ومن ثم

ومن جمله ما تقدم .. وإذ ثبت يقينا بما لا يدع مجالا لأي شك مدي زور
وبهتان جماع ما أقر به المجني عليه من أقوال .

وبرغم ذلك

يأتي الحكم الطعين ليقرر بأنه أطمأن لهذه الأقوال ويتخذ منها سندا
وركيزة أساسية لقضائه.

الأمر الذي يعيبه وبوضوح

بالفساد في الاستدلال علي نحو يجعله وبحق خليقا بالإلغاء والنقض .

*الوجه الرابع للفساد : فساد شاب الحكم الطعين باستناده علي تحريات المباحث
المزعوم أجرائها حول الواقعة محل هذا الاتهام رغم ثبوت عدم جديتها وبطلانها
وبطلان ثمة دليل قد يستمد منها ومن أقوال مجريها المتخذ شاهد إثبات .*

*بداية فمن أحكام النقض أنه *

الإجراء الباطل لا تسمع شهادة من أجراه لأنه إنما يشهد بصحة إجراء قام
به علي نحو يخالف القانون ينطوي علي جريمة

(نقض 3/1/1990 الطعن رقم 15033 لسنة 41ق)

*كما قضي بأن *

وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد اتخذت من
التحريات وشهادة مجريها دليلا أساسيا في ثبوت الاتهام فان حكمها يكون قد تعيب
بالفساد في استدلاله ولا يغني عن ذلك ما أسفر عنه تقرير المعمل الكيماوي
بمصلحه الطب الشرعي حيث المعزز أن تلك التقارير لا تنهض دليلا على نسبه
الاتهام إلي المتهم الأمر الذي يؤكد قصور الحكم وفساده مما يعيبه ويوجب نقضه
والإحالة .

مثال ( طعن جنائي جلسة 3/11/1988 س 39 ص 153 ص 1012 )

مثال ( طعن جنائي جلسة 22/3/1990 س 41 ق 92 ص 546 )

مثال ( طعن جنائي جلسة 23/10/1990 س 41 ق 163 ص 934 )

لما كان ذلك

وكان الثابت من مدونات الحكم الطعين أنه جاء معولا ومستندا بشكل أساسي
علي تحريات المباحث المزعوم إجراءها حول واقعات الاتهام الماثل رغم قيام
العديد من الدلائل المؤكدة علي تهاتر هذه التحريات وانعدام جديتها بل وعدم
أجراؤها في الحقيقة والواقع .. وأن محرر حضرها

استقاها من أقوال المجني عليه الثابت كذبها وزورها بأوراق الاتهام الماثل .

هذا والأدلة علي بطلان وتهاتر وعدم جدية هذه التحريات عديدة منها

الدليل الأول : أنه علي الرغم من أن الثابت أن كلا الطاعنين من العاملين
بالدولة ويعملان في الشرطة وهو ما يجعل من السهل جدا واليسير علي ضابط
التحريات (إن أراد) التوصل إلي كافة بياناتهما الصحيحة .

إلا أن ذلك لم يحدث

لأن هذا الضابط لم يجري تحريات أصلا حول الواقعة .. وأنساق وراء مزاعم
وأكاذيب المحني عليه وأطلق علي الطاعن الأول اسم / محمد شحاتة ,

برغم أن صحة أسمه أحمد شحاتة

وهو الأمر الذي يتجلى معه مدي البطلان الذي عاب هذه التحريات المبتورة
السند .. لاسيما وأن ذلك

*ما قطعت به محكمة النقض ذاتها بقولها*

عدم معرفة حقيقة أسم المتهم والجهل به تماما قصور في التحريات .

(الطعن رقم 1415 لسنة 49 ق جلسة 16/1/1980)

(الطعن رقم 1919 لسنة 37 ق جلسة 5/1/1968)

وبرغم هذا القصور الواضح

في التحريات إلا أن محكمة الموضوع قررت بقاله عامة ومجهلة بأنها اطمأنت
لهذه التحريات !!!.

الدليل الثاني : أن الشخص الوحيد في أوراق الاتهام الماثل برمتها الذي قرر
بوجود الطاعنان علي مسرح الأحداث وقيامهما بالاعتداء عليه بالضرب

هو المجني عليه

أما فيما عدا ذلك فقد خلت الأوراق من ثمة شاهد يؤكد ويقصد من هذه
الأكذوبة .. حتى الشاهدين اللذين استشهد بهما المجني عليه (الشاهدين الثاني
والثالث من شهود الإثبات) وادعي بأنهما شاهدا هذه الواقعة بأعنيهما .

فقد حضر هذين الشاهدين

وقررا صراحة وبوضوح تام بأنهما لم يشاهدا واقعة التعدي ولم يشاهدا
الطاعنان حال تعديهما علي المجني عليه كما يزعم ويدعي .

ومن هنا يثور السؤال

كيف تأكد هذا الضابط الزاعم بإجراء التحريات من صحة الواقعة حسبما قرر
في حين لم تسفر الأوراق إلي ثمة شاهد رؤية واحد لهذه الواقعة .

وإذا كان

سيادته قد توصل لشاهد رؤية استقي منه هذه المعلومة .. فلماذا لم يقدمه
كشاهد بالأوراق حتى يثبت الاتهام بجدية علي الطاعنين .

الأمر الذي يؤكد

مدي تهاتر وعدم جدية هذه التحريات المشكوك في إجرائها في الأصل وفي
أنها مستقاة من أقوال المجني عليه الثابت زورها وبهتانها .

الدليل الثالث : أن المجني عليه قرر بشكل منفرد أيضا بأن الطاعن الثاني كان
يحمل سلاحا ناريا وأنه أطلق منه عدة طلقات استقرت بعضها في الجدران تاركة أثار
بها .

وقد نسخت صورة من الأوراق خصصت لواقعة السلاح الناري

وقيدت برقم 61 لسنة 2011

هذا وبإجراء التحريات الصحيحة الجدية وفي الواقع حول هذه الواقعة تبين
وبجلاء تام عدم صحتها وعدم وجود ثمة دليل علي حدوثها .

وهو الأمر الذي قررت معه

النيابة العامة بحفظ أوراق تلك القضية والأمر بالأوجه لإقامة الدعوى
الجنائية بشأنها لعدم وجود دليل علي صحتها .

وهو الأمر الذي يتناقض تماما

مع تحريات المباحث المزعوم إجرائها في الواقعة الماثلة حيث إذا كان هذا الضابط
كلف نفسه قليل من الجهد (كزميلة في واقعة السلاح) وأجري تحريات جدية لتأكد
وبيقين تام عدم صحة الواقعة المنسوبة للطاعنين .

أما وأنه لم يفعل

واستقي معلوماته من أوراق الاتهام الماثل وأقوال المجني عليه المسطرة بها
الأمر الذي يعيب تحرياته وأقواله المسطرة بتحقيقات النيابة بالبطلان والقصور
بما يجدر معه اطراحها تماما وعدم التعويل عليها *عملا بما انتهت إليه محكمة
النقض من القول بأن *

" الإجراء الباطل لا تسمع شهادة من أجراه لأنه إنما يشهد بصحة إجراء قام به
علي نحو مخالف للقانون وينطوي علي جريمة ".

(نقض 3/1/1990 لسنة 41ق)

ومن ثم

كان يجدر وفقا لصحيح القانون وما تواترت عليه أحكام النقض إطرح تحريات
المباحث الواهية المزعوم إجرائها وإطراح أقوال الضابط الذي يزعم أنه قام
بالتحري بالمخالفة للواقع .

أما الحكم الطعين

فقد خالف تماما هذا النظر بقاله واهية ومجهله إذ قرر باطمئنان المحكمة
لهذه التحريات دون بيان ثمة سند لهذا الاطمئنان أو باعث عليه .. ليس هذا فحسب
.. بل جعلت هذه المحكمة من

هذه التحريات المبتورة سندا أو ركيزة أساسية لها في قضائها بإدانة الطاعنين .

الأمر الذي يتجلى معه ظاهرا فساد الحكم الطعين في استدلاله علي نحو
يجعله وبحق جديرا

بالإلغاء والنقض .

*الوجه الخامس للفساد : فساد مبطل في الاستدلال عاب الحكم الطعين وذلك بتجزئته
شهادة شهود الإثبات وطرحه أهم ما جاء بها من إقرار بأن الطاعنان لم يكونا طرفا
في المشاجرة وكذلك المجني عليه *

*فمن المستقر عليه في قضاء النقض أنه *

لا يجوز للمحكمة أن تتدخل في رواية الشاهد وتأخذها علي وجه خاص يخالف
صريح عباراتها وأن تقيم قضاءها علي فروض تناقض صريح روايته .

(نقض 21/6/1979 س 30 ق 155 ص 717)

(نقض 7/5/1972 س 23 ق 141 ص 649)

(نقض 30/4/1963 س 14 ق 76 ص 385)

*وقضي أيضا بأن *

إذا كانت المحكمة علي ما هو ظاهر من حكمها قد فصمت شهادة الشاهد علي
غير ما يؤدي إليه محصلها واستخلصت منها ما لا يؤدي إليه واعتبرته دليلا علي
الإدانة فهذا فساد في الاستدلال يستوجب نقض الحكم .

(نقض 14/4/1953 س 4 ق 260 ص 730)

*كما قضي بأن *

إن كان الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ من أقوال الشاهد بما تطمئن
إليه وأن تطرح ما عداه دون أن تلتزم ببيان عله ما ارتأته إلا أنها متي تعرضت
إلي بيان المبررات التي دعتها إلي تجزئه الشهادة فيجب إلا يقع تناقض بينها
وبين الأسباب الأخرى التي أوردتها في حكمها بما من شأنه أن يجعلها متخاذلة
متعارضة لا تصلح لأن ينبني عليها النتائج القانونية التي رتبها الحكم عليها .

(جلسة 10/10/1977 الطعن رقم 553 لسنة 47ق)

(جلسة 28/4/1969 الطعن رقم 52 لسنة 39ق)

لما كان ذلك

وبتطبيق جملة المفاهيم القانونية سالفة الذكر علي مدونات الحكم الطعين
وأسبابه يتضح وبجلاء أن محكمة الموضوع قامت بتجزئة أقوال شاهدي الإثبات الثاني
والثالث وقد عاب هذه التجزئة أمرين :

الأول : أن الجزء الذي أخذت به المحكمة وهو أن الشاهدين *سمعا *من أهل القرية
بأن الطاعنان هما اللذين أحدثا إصابة المجني عليه .

وهو جزء باطل يخالف أصول الاستنباط والاستدلال

ذلك أن هذه الشهادة سماعية منقولة عن شخص أو أشخاص مجهولون لم تسمع
المحكمة لأقوالهم مباشرة ومن ثم لا يجوز الأخذ به كدليل في إدانة الطاعنين .

أما الأمر الثاني : أن الجزء الذي طرحته المحكمة شهادة الشاهدين الثاني
والثالث من شهود الإثبات وهو إقرارهما بأن المشاجرة كانت فيما بين كلا من :

- سيد محمد علي طرف أول

- حبشي عرابي أبو الغيط طرف ثاني

وهو الأمر الذي يؤكد

بعدم تواجد الطاعنان علي مسرح الأحداث وأنهما لم يشتركا من قريب أو
بعيد في هذه المشاجرة .

ويؤكد ويقطع أيضا

بأن ما قرت به المحكمة مصدرة الحكم الطعين بزعم أن الواقعة تتحصل أنه
بتاريخ 5/5/2011 حدثت مشاجرة بين المجني عليه والطاعنين .

فإن هذا الزعم ليس له أصل في الأوراق

وليس هناك ثمة سند أو دليل ثابت بالأوراق يعضد ما ذهبت إليه هذه
المحكمة .. بما يؤكد

اضطراب الواقعة لدي المحكمة أدي إلي فساد مبطل في الاستدلال .

وحيث كان ما تقدم

وكان الثابت من أقوال شهود الإثبات أنفسهم لاسيما هذين الشاهدين الثاني
والثالث اللذين تمسك بسماعهما المجني عليه ذاته .. ما يؤكد وبحق علي براءة
الطاعنان مما هو مسند إليهما .. إلا أن الحكم الطعين قد خالف هذا النظر تماما
بما يقطع بفساده في الاستدلال علي نحو يجعله خليقا بالإلغاء والنقض .

*الوجه السادس للفساد : خطأ الحكم الطعين في إسناد التهمة للطاعنين مستدلا علي
ذلك بأسانيد متضاربة ومتناقضة ولا ترقي إلي مستوي الدليل *

*حيث من المستقر عليه في قضاء النقض أنه *

وان كانت محكمه النقض لا تملك مراقبه محكمه الموضوع في مدي كفاية الأدلة
إثباتا أو نفيا إلا أنها تملك في نطاق رقابتها للمنطق القضائي التثبت من مدي
صلاحية الأدلة الواردة في الحكم من ناحية موضوعيه بحته لان تكون للوقائع
المختلفة عناصرها إثبات أو نفي سائغة 00 فالقرائن القضائية لا تصلح للإثبات
إلا إذا كانت أكيده في دلالتها الافتراضية ولا يجوز الاعتماد على مجرد الدلائل
في الإثبات لأنها بحكم طبيعتها لا تدل على الواقعة المراد إثباتها بطبيعة
مثبته غير قابله للتأويل .

( نقض 17/11/1959 مج أحكام س 20 رقم 190 ص 986 )

( نقض 28/5/1945 مج القواعد ج 6 رقم 582 ص 88 )

*واستقر أراء الفقهاء على أن *

يجب أن يكون اقتناع القاضي مبنيا على أدلة صحيحة ويكفى أن يتوافر لديه
دليل واحد متى كان هذا الدليل كاملا أما إذا هو استند إلي استدلالات وهو ما
كان حكمه معيبا .

( د/ عمرو السعيد رمضان - مبادئ قانون الإجراءات الجنائية الطبعة الثانية
84-89-90)

* *

*وأيضا *

ليس للقاضي أن يبني حكمه إلا على أدلة فيجب أن يتوافر لديه دليل كامل
على الأقل ولا مانع بعد ذلك من أن يعززه بالاستدلالات فيكون حكمه معيبا إذا
استند على الاستدلالات وحدها ولكل دليل قواعد وأصول لا يكتسب حق الدليل ألا
بها .

( الدكتور / محمود مصطفى - شرح قانون الإجراءات الجنائية طبعه 11 لسنه 79 ص
416-417)

لما كان ذلك

وكان الواضح الجلي من أسباب الحكم الطعين والمطاعن الموجهة إليها في
الطعن الماثل أن كافة الأسانيد التي اعتكز عليها هذا القضاء ما هي إلا ركائز
واهية ومعيبة ولا تصلح سندا لإدانة الطاعنين وإيضاح ذلك علي النحو التالي :

*أولا : بخصوص شاهد الإثبات الأول (المجني عليه)*

فقد أوضحنا سلفا أن جماع ما جاء علي لسان المجني عليه اتسم بالزور
والبهتان وانعدام الدليل علي صحته إذ أن ملخص أقواله أنه أبلغ عن واقعتين :

الأولي : هي تعدي الطاعنان عليه وأحداثا إصابته وفي هذه الواقعة المكذوبة قرر
بأنه يستشهد بشاهدي الإثبات الثاني والثالث وزعم أنهما شاهدا بأعينهما هذه
الواقعة المزعومة .

في حين أن الأوراق

اثبت زور هذا وبهتانه إذ قرر هذين الشاهدين وبوضوح شديد أنهما لم يشهدا
واقعة التعدي وأنهما سمعا بها من أهالي القرية .. وهو ما يؤكد زور ما جاء علي
لسان المجني عليه .

أما الواقعة الثانية : فقد قرر المحني عليه بأن الطاعن الثاني بعد التعدي عليه
بالضرب توجه إلي منزله وأحضر سلاحا ناريا وراح يطلق منه الأعيرة عشوائيا وترك
بهذه الأعيرة أثار في الجدران .

في حين ثبت

حين تحقيق هذه الواقعة التي نسخت لها صورة من الأوراق للتصرف فيها استقلالا ..

وقيدت برقم 61 لسنة 2011 جنح أمن دولة طوارئ .. فقد ثبت زور وبهتان هذه
الواقعة بدورها وهو ما جعل النيابة العامة تصدر قرارها بحفظ الأوراق وألا وجه
لإقامة الدعوى الجنائية .

هاتين الواقعتين

اللتين جاءا علي لسان المجني عليه وقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أنهما
مكذوبتين بما يجعل أقوال المجني عليه برمتها مشكوك في صحتها .. والاستدلال بها
درب من دروب البطلان والخطأ في الإسناد .

*ثانيا : بخصوص شاهدي الإثبات الثاني والثالث*

فقد أوضحنا سلفا أيضا أن شهادتهما جاءت سماعية منقولة عن أهالي القرية .. وهم
أناس مجهولون لم يمثلوا أمام المحكمة أو جهات التحقيق .. ومن ثم لا يجوز
التعويل علي أقوالهم المنقولة بمعرفة الشاهدين الثاني والثالث .

أضف إلي ذلك

أن هذين الشاهدين أنفسهما قررا بعدم رؤيتهما لواقعة التعدي المزعومة من
الطاعنين علي المجني عليه .. بل أنهما سمعا بذلك من أهالي القرية وهي شهادة لا
يمكن التعويل عليها كسند لإدانة الطاعنين .

ليس هذا فحسب

بل أن أقوال هذين الشاهدين حملت دليل علي اختلال الواقعة محل هذا الاتهام في
وجدان المحكمة مصدرة الحكم الطعين التي قالت بأن الواقعة تخلص في نشوء مشاجرة
فيما بين الطاعنين والمجني عليه .. في حين قرر هذين الشاهدين بأن المشاجرة
كانت فيما بين كلا من :

- سيد محمد علي طرف أول

- حبشي عرابي أبو الغيط طرف ثان

وهذا يؤكد

أن ثمة اضطراب في الواقعة لدي المحكمة مصدرة الحكم الطعين أدي إلي خطأ
في الإسناد

.. لاسيما وأن أقوال الشاهدين الثاني والثالث .. سالفي الذكر لا تصلح سندا
لحكم الإدانة الطعين .

*ثالثا : أما عن تحريات المباحث وأقوال مجريها *

فقد بات من الواضح الجلي أمام هيئتكم الموقرة المطاعن وأوجه البطلان
والعوار التي شابت هذه التحريات وأقوال مجريها وهي :

1- الخطأ الجسيم في تحديد اسم الطاعن الأول والزعم بأنه يدعي / محمد في أنه
يدعي / أحمد وكان من السهل علي ضابط التحريات اكتشاف ذلك لو قام بإجراء تحريات
أصلا لاسيما وأن الطاعن الأول من رجال الشرطة .

2- أن كان ما انتهت إليه التحريات من مزاعم وأباطيل ما هي إلا ترديد لأقوال
المجني عليه التي ثبتت بما لا يدع مجالا للشك زورها وبهتانها .

3- أن تحريات المباحث المزعوم إجرائها وأقوال مجريها تناقض وتضاربا مع تحريات
المباحث المجراة في القضية رقم 61 لسنة 2011 جنح أمن دولة طوارئ .

ومن ثم

ومن جملة المطاعن والعيوب التي شابت أدلة الإثبات التي اعتكز عليها
الحكم الطعين يتضح أنه أخطأ خطأ جسيما في الإسناد حينما دان الطاعنان بناء علي
هذه الركائز الغير صالحة للاستدلال بها ومن ثم فهو أفسد في استدلاله علي نحو
يجعله معيبا مستوجبا الإلغاء والنقض .

*السبب الرابع : الإخلال بحقوق الدفاع *

*من المستقر عليه نقضا أنه *

من المقرر أن الدفع الذي تلتزم المحكمة بتحقيقه أو الرد عليه هو الذي
يبدي صراحة أمامها دون غيره من القول المرسل الذي لم يقصد به سوي مجرد التشكيك
في مدي ما اطمأنت إليه المحكمة من أدلة الثبوت .

(26/11/1984 أحكام النقض س 35 ق 187 ص 829)

(20/5/1974 ق 107 ص 497)

*كما قضي بأن *

لا يقدح في التزام المحكمة بوجوب تضمين حكمها ما يدل علي مواجهتها
عناصر الدعوى والإلمام بها أن يكون الطاعن قد تمسك عن إثارة دفاعه المشار إليه
من قبل أمام المحكمة لما هو مقرر من أن التأخير في الإدلاء بالدفاع لا يدل
حتما علي عدم جديته مادام منتجا ومن شأنه أن تندفع به التهمة أو يتغير به وجه
الرأي في الدعوى كما أن استعمال المتهم حقه المشروع في الدفاع عن نفسه في مجلس
القضاء لا يصح البتة أن ينعت بعدم الجدية ولا أن يوصف بأنه جاء متأخرا لأن
المحاكمة هي وقته المناسب الذي كفل فيه القانون لكل متهم حقه في أن يدلي ما
يعن له من طلبات التحقيق وأوجه الدفاع وإلزام المحكمة النظر فيه وتحقيقه مادام
فيه تجلية للتحقيق وهداية إلي الصواب .

(24/4/1978 أحكام النقض س 29 ق 84 ص 442)

(20/2/1977 س 28 ق 60 ص 277)

(19/5/1974 س 25 ق 1010 ص 474)

*وقضي كذلك بأن *

التمسك بطلب سماع شهود الحكم في الدعوى دون إجابته واضطرار لقبول ما رأته
المحكمة من نظر الدعوى بغير سماع شهود فيه إخلال بحق الدفاع ولا يغير من ذلك
جواز الاستغناء عن سماع الشهود في حالة تعذره أو قبول المتهم أو المدافع عنه
عدم سماعهم .

(5/11/1980 أحكام النقض س 31 ق 185 ص 927)

*وقضي أيضا بأن *

عدم تعرض الحكم للدفاع الجوهري للمتهم أو إيراده يعد إخلالا بحق الدفاع
وقصور ذلك أنه يتعين علي المحكمة أن ترد علي ما أثير من الطاعن ومدافعه من
أوجه دفاع أو دفوع وطلبات ورأيها في ذلك مستمد من احترام حقوق الدفاع وسلامة
تسبيب الأحكام ومخالفة ذلك يعد إخلالا من المحكمة بحق الدفاع .

(نقض جنائي س 29 ص 242 و 579 س 35 ص 702 و س 26 ص 364)

(نقض جنائي س 34 ص 906 و س 28 ص 985 و س 320 ص 290)

(نقض جنائي س 36 ص 696 ص 1066 و س 28 ص 1037 و س 25 ص 258)

لما كان ذلك

وبتطبيق جملة الأصول والأحكام والمفاهيم سالفة الذكر والتي أرستها
محكمة النقض علي واقعات وأوراق الاتهام الماثل ومدونات الحكم الطعين .. يتضح
أن هذا القضاء قد شابه عيب الإخلال بحقوق الدفاع .. وقد تعددت صور هذا العيب
في الحكم الطعين وذلك علي النحو التالي :

*الوجه الأول للإخلال : إخلال عاب الحكم الطعين بعدم استجابته لطلب سماع شهود
الإثبات والعديد من شهود النفي ومناقشتهم وصولا لوجه الحق في هذا الاتهام
لاسيما وأن أقوال شهود الإثبات علي حالتها المسطرة بالأوراق عاجزة عن تقييم
الدليل ضد الطاعنين *

*فقد قضت محكمة النقض بأن *

إذا كان الدفاع قد قصد به تكذيب شاهد الإثبات ومن شأنه لو صح أن يغير
به وجه الرأي في الدعوى كان لزاما علي المحكمة أن تمحصه وتقسطه حقه بتحقيق
تجريه بلوغا إلي غاية الأمر فيه أي ترد عليه بما يدحضه أن هي رأت طرحه أما وقد
أمسكت عن تحقيقه وكان ما أوردته ردا عليه بقالة الاطمئنان إلي أقوال الشاهد
فهو غير سائغ لما ينطوي عليه من مصادرة الدفاع فإن حكمها يكون معيبا .

(نقض 10/5/1990 س 41 – 124 – 714)

*كما قضي بأن *

الأصل في المحاكمات الجنائية أنها إنما تبني على التحقيقات التي تجريها
المحكمة في الجلسة وتسمع من خلالها الشهود مادام سماعهم ممكنا وذلك في مواجهه
الخصوم وعليها أن تعاون الدفاع في أداء مأموريته وان تأمر بالبحث عن الشاهد
وإحضاره ولو بالقوة لأداء الشهادة حتى

يدلي بشهادته في مجلس القضاء مادامت المحكمة قد بنت أحقيه الدفاع في تمسكه
بوجوب مناقشته

( نقض 12/12/1985 س 36 رقم 204 طعن 1916 لسنه 50ق )

*وقضى أيضا تأكيدا لإرساء ذلك المبدأ الهام *

أن على المحكمة أن تعاون الدفاع في أداء مأموريته وأن تأمر بالبحث عن
الشاهد وإحضاره ولو بالقوة لأداء الشهادة مادام الدفاع قد لجأ إليها

( نقض 28/3/38 مجموعه القواعد القانونية عمر ج 2 - 186-176 )

لما كان ما تقدم

وكان الثابت من خلال حوافظ المستندات المقدمة من المدافع عن الطاعنين
أبان المحاكمة أنه تمسك من خلالها بسماع شهود الإثبات ومناقشتهم في شهادتهم
السماعية وصولا لانهيار ثمة دليل قد يستمد من هذه الشهادة .

ليس هذا فحسب

بل تمسك المدافع عن الطاعنين بسماع كافة شهود النفي المقدم منهم
إقرارات موثقة أقروا من خلالها بعدم تواجد الطاعنين علي مسرح الأحداث تماما .

إلا أن الثابت

أن محكمة الموضوع طرحت هذه الطلبات تماما ولم توردها في قضائها ولم ترد
عليها بما يبرر اطراحها لها .. وذلك علي الرغم من كونها طلبات جوهرية كان من
شأن تحقيقها وعلي الأخص منها سماع ومناقشة شهود الإثبات أن يتغير يقينا وجه
الرأي في الاتهام الماثل برمته .

ولا ينال من ذلك

ما أثبت بمحضر جلسة المحاكمة من أن المدافع عن الطاعنين قد تنازل عن
سماع ومناقشة شهود الإثبات .

فإن ذلك لا يعفي الحكم من الخطأ والعيب الذي شابه

وذلك لسببين

السبب الأول : أن تقديم المدافع عن الطاعنين حوافظ المستندات التي احتوت علي
تمسك منه بسماع هؤلاء الشهود وشهود النفي .. كان لاحقا علي التنازل المزعوم
بمحضر الجلسة .. لاسيما وأن أحكام النقض قد تواترت علي أن نزول المدافع عن
الطاعن في بادئ الأمر عن سماع شهود الإثبات لا يحرمه من العدول عن هذا النزول
ولا يسلبه حقه في العودة إلي التمسك بطلب سماع الشهود .

(11،5،1982 أحكام النقض س 33 ق 119 ص 591)

السبب الثاني : أن سماع شهود الإثبات ومناقشتهم واجب علي المحكمة حتى ولو لم
يطلبه المدافع عن الطاعن .

(نقض 30/12/1981 س 32 ص 1220)

ذلك أن التفرس في وجه الشاهد وحالته النفسية وقت أداء الشهادة ومراوغته
واضطرابه وغير ذلك مما يعين القاضي علي تقدير أقواله حق قدرها وذلك لاحتمال أن
تجني الشهادة التي تسمعها المحكمة أو يباح للدفاع مناقشتها ما يقنعها بغير ما
اقتنعت به .

(نقض 12/10/1985 س 36 رقم 141 ص 601)

ومن ثم

وحيث قصرت محكمة الحكم الطعين عن الاستجابة لمطلب المدافع عن الطاعن
بسماع شهود الإثبات والنفي وامتنعت عن استعمال حقها الواجب عليها في هذا الشأن
وذلك رغم كافة المطاعن الموجهة إلي هذه الشهادة الأمر الذي يعيب الحكم
بالإخلال الجسيم بحقوق الدفاع .

* *

* *

*الوجه الثاني للإخلال : إخلال الحكم الطعين بحقوق دفاع الطاعنين بعدم إيراده
أو رده علي العديد من الدفوع المبداة من المدافع عن الطاعنين رغم دلالتها في
إثبات براءة الطاعنين فيما هو مسند إليهما *

*حيث أن المستقر عليه في قضاء النقض أنه *

يتعين على المحكمة أن تعرض لدفاع الطاعن وتقسطه حقه في البحث مادام
منكرا للتهمة المسندة إليه وكان دفاعا جوهريا وان الدفاع الجوهري هو الذي
يترتب عليه لو صح تغيير وجه الرأي في الدعوى فتلتزم المحكمة أن تحققه بلوغا
إلي غاية الأمر فيه أو ترد عليه بأسباب سائغة تؤدي إلي اطراحه

( نقض 21/1/1973 مجموعه أحكام النقض س 24 رقم 92 ص 152)

*وقضى أيضا *

من المقرر أن حق الدفاع من الحقوق الدستورية ومن المبادئ المستقرة
لمحكمه النقض أن كل طلب أو وجه الدفاع يدلى به لدي محكمه الموضوع ويطلب إليها
على سبيل الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يتغير به وجه الرأي في الدعوى
يجب على المحكمة أن تمحصه وتجيب عليه في مدونات قضاءها وإلا أصبح حكمها معيبا
بعيب الإخلال بحق الدفاع .

( نقض 3/12/56 سنه 7 ق رقم 329 صفحه 1226 )

*وكذلك*

من المقرر انه إذا كان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعه المتهم في
مناحي دفاعه المختلفة إلا انه يتعين عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها
واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يوضح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها
فإذا هي التفتت كلية عن التعرض لدفاع الطاعن وموقفه من التهمه التي وجهت إليه
بما يكشف عن أنها قد أطرحت هذا الدفاع وهي على بينه منه ومن أمره فان حكمها
يكون قاصر البيان مستوجبا نقضه

( نقض 25/3/1948 س 35 رقم 72 ص 338 )

وفي ذات المعني

( طعن 6492 لسنه 53 ق )

*وقضى كذلك ***

انه ولئن كان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعه المتهم في مناحي دفاعه
المختلفة إلا أنها يتعين عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر
الدعوى وألمت بها على نحو يفصح أنها فطنت إليها ووازنت بينها وعليها أن تعرض
لدفاع الطاعن إيرادا له وردا عليه مادام متصلا بواقعه الدعوى ومتعلقا بموضوعها
وبتحقيق الدليل فيها فإذا قصرت في بحثه وتمحيصه وفحص المستندات التي ارتكز
عليها بلوغا لغاية الأمر فيه وأسقطته في جملته ولم تورده على نحو

يكشف عن أنها أحاطت به وأقسطته حقه فان حكمها يكون مشوبا بالقصور بما يبطله

( نقض 6/6/85 س 36 - 134-762 )

وفى ذات المعني

( طعن 4683 لسنه 54 ق )

*وقضى كذلك *

إذا كان الحكم بعد أن استعرض الأدلة والقرائن التي تمسك بها المتهم
تأييدا لدفاعه وقد رد عليها ردا منبتا بعدم دراسة الأوراق المقدمة لتأييد
الدفاع فانه لا يكون مسببا التسبيب الذي يتطلبه القانون ويكون باطلا متعينا
نقضه

( نقض 10/12/1943 طعن رقم 39 ص 12)

*وقضى أيضا *

يجب أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة
بيانا تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها
ومؤدي الأدلة التي ارتكزت عليها واستخلصت منها ثبوت التهمه مع مراعاة مقتضيات
حق الدفاع والرد على الدفاع الجوهري ويكون ذلك في جلاء ووضوح بغير غموض أو
اضطراب ويكون ذلك أيضا في استخلاص سائغ ينتجه الثابت في الأوراق ويكون ذلك في
صوره واضحة مكتملة المعالم تمكن محكمه النقض من إعمال رقابتها على الوجه
الصحيح ومخالفه هذا النظر تبطل الحكم ويتعين عند نظر الطعن فيه أن يقترن نقضه
بالإحالة .

( حكم نقض جنائي جلسة 19/1/1982 طعن رقم 2626 لسنه 51 ق مج السنة 33 ص 52
قاعدة 8 )

*وقضى كذلك *

من حيث أن المقرر بأنه وان كانت المحكمة غير ملزمه بمتابعه المتهم في
مناحي دفاعه المختلفة ألا أن شرط ذلك أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت
عناصر الدعوى ووازنت بينها وأطرحت دفاع الطاعن وهي على بينه من أمره

( نقض 14/5/1992 طعن رقم 22150 لم ينشر )

*وقد قضى *

بأن المحكمة تلتزم دوما بأقامة حكمها على قدر كافي بتبرير قضائها
ويتحقق هذا التقرير بالرد على أوجه الدفاع دون الجري وراء أدلته وملاحقتها
دليلا دليلا شريطه أن تدلل بأسباب سائغة في العقل والمنطق على طرحها لمبني
دفاع المتهم ولو لم ترد على دليل ساقه هذا الدفاع .

( نقض 5 يناير 1978 س 29 رقم 8 ص 46 )

*وكما قضى *

انه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فان
كان منتجا فعليها أن تقدر مدي جديته فإذا ما رأته متسما بالجدية قضت إلي فحصه
لتقف على أثره في قضائها فان هي لم تفعل كان حكمها قاصرا

( طعن رقم 519 سنه 46 ق طعن رقم 983 سنه 48 ق جلسة 12/4/1980 - 31س مج 1 ص
1069 )

لما كان ذلك

وبتطبيق جملة المفاهيم والأصول سالفة الذكر علي مدونات الحكم الطعين يتضح
وبجلاء تام أن المدافع عن الطاعن قد أبدي العديد من الدفوع التي لو كانت محكمة
الموضوع قد بحثتها

وأقسطتها حقها في الفحص والتمحيص لتغير يقينا وجه الرأي في الدعوى .. ومن هذه
الدفوع :

أولا : انتفاء صلة الطاعنين بالواقعة المسندة إليهما وعدم تواجدهما علي مسرح
الأحداث وقد ساق المدافع عن الطاعنين أدلة علي ذلك تمثلت في العديد من
الإقرارات الموثقة لشهود أقروا هذه الحقيقة .. فضلا عن شهادة الشاهد المدعو /
محمد نحيب .. وهو عمدة القرية التي حدثت بها الواقعة والذي شهد أمام المحكمة
أن أهلية المجني عليه أخبروه بعدم حصول الواقعة من الطاعنين وأنهما لم يكونا
متواجدين علي مسرح الأحداث .

هذا بالإضافة

إلي ثبوت زور وبهتان كافة أقوال المجني عليه وهو الشخص الوحيد الذي قرر
بوجود الطاعنين بمكان الواقعة وأنهما تعديا عليه .. في حين ثبت عدم صحة ذلك
تماما .. هذا فضلا عن تهاتر تحريات المباحث وبطلانها .

هذا

وبرغم جوهرية هذا الدفع وصداه في الأوراق واستناده إلي حقائق إلا أن
المحكمة طرحته تماما دونما إيراد أو رد إخلالا جسيما بحقوق الدفاع .

ثانيا : تمسك المدافع عن الطاعنين بحجية قرار النيابة العامة الصادر في القضية
رقم 61 لسنة 2011 جنح أمن دولة طوارئ (المنسوخة من أوراق هذا الاتهام والمخصصة
لواقعة السلاح الناري المسنوبة للطاعن الثاني) والذي صدر فيها القرار بألاوجه
لإقامة الدعوى الجنائية وذلك لثبوت عدم صحتها وعدم وجود ثمة أدلة عليها .

هذا .. وحيث أن المبلغ الوحيد عن هذه الواقعة هو المجني عليها

وحيث ثبت بالقرار المشار إليه عدم صحتها الأمر الذي يقطع بزور وبهتان
كافة ما جاء علي لسان المجني عليه وعلي الأخص الواقعة الماثلة المسندة
للطاعنين التي لم يشهد بها أيضا سوي المجني عليه فقط .

وهو الأمر الذي يؤكد

أن القرار الصادر في القضية المشار إليها والتي ضمت طلبا من المدافع عن
الطاعنين لأوراق القضية الماثلة .. ألقي بظلاله علي واقعات الاتهام الماثل
وأقام الدليل علي زور وبهتان مزاعم المجني عليه .

هذا

وحيث لم تعن محكمة الموضوع بالإطلاع علي القضية والقرار الصادر فيها كما لم
تعن ببحث السبب وراء تمسك المدافع عن الطاعنين بضم هذه القضية ودفعه بحجية
القرار الصادر فيها في إثبات عدم صحة الاتهام الماثل الأمر الذي يقطع بإخلال
محكمة الموضوع بالدفاع .

ثالثا : دفع المدافع عن الطاعن وتمسك بتناقض الدليل الفني عن الدليل القولى
باستحالة تصور حدوث الواقعة حسبما وصفها المجني عليه .

ذلك أنه قرر

بأن العصا الرفيعة التي كانت بيد الطاعن الثاني وضربه بها كان طولها
متر ونصف .. وأن المسافة التي كانت تفصل بينهما كانت لا تتعدي متر واحد .

وحيث لا يتصور حدوث الإصابة

بمثل هذه الأداة (العصا) في العين إلا بطرفها (بدايتها) الأمر الذي
يستحيل معه تصور حدوث الإصابة حسب وصف المجني عليه .. فإذا كانت العصا طولها
متر ونصف .. وكانت المسافة بين الضارب والمضروب متر واحد .. فإن المقبول عقلا
أن العصا من نصيب المطروف *بطرفها *وإنما بوسط العصا .. وهو ما يستحيل معه
تصور إحداث الإصابة .

وحيث أن هذا الدفع من الجوهرية بمكان بحيث كان كفيلا بتغيير وجه الرأي
في الدعوى ومع ذلك لم تورده هذه المحكمة الطعين حكمها في قضائها الأمر الذي
يعيبه بالإخلال

الجسيم بحقوق الدفاع .

رابعا : وحيث دفع المدافع عن الطاعن وتمسك بأن شهادة الشاهدين الثاني والثالث
جاءت باطلة مخالفة للقانون ذلك كونها شهادة سماعية منقولة عن شخص مجهول لم
تسمع أقواله مباشرة.

ويعضد هذا الدفع

إقرار الشاهدين بأنفسهما بأنهما لم يشاهدا واقعة التعدي المنسوبة
للطاعنين وإنما سمعا بها

من أهالي القرية .. وهو ما يبطل أقوالهما ويبطل ثمة دليل قد يستمد منها .

وهو الأمر الذي تمسك به المدافع عن الطاعنين إلا أن محكمة الحكم الطعين
قد التفتت عنه وطرحته دونما إيراد أو رد سائغ وهو ما ينحدر بهذا القضاء إلي حد
البطلان لإخلاله الجسيم بحقوق الدفاع .

لما كان ذلك

وحيث أنه عن الشق العاجل

ومن جماع ما تقدم من أسباب أبديناها وأسهبنا في بيانها شرحا وإيضاحا ..
يتضح قيام الطعن الماثل علي أسباب جدية ترجح قبوله شكلا وموضوعا وترجح نقض
الحكم الطعين حال نظر الموضوع .

هذا

وحيث أن في تنفيذ الحكم الطعين علي الطاعنين وهو علي هذا الحال وبرغم
عيوبه المتعددة التي أوضحناها سلفا ليمثل شديد الضرر والخطر علي الطاعنين وهو
ما يبرر الاستعجال .

وحيث توافرت الجدية والاستعجال

الأمر الذي يقطع بقبول الشق العاجل بإيقاف تنفيذ هذا الحكم لحين الفصل
في الطعن الماثل موضوعا .

*بناء عليه *

*يلتمس الطاعنين من عدالة الهيئة الموقرة الحكم *

أولا : بقبول الطعن شكلا .

ثانيا : بتحديد أقرب جلسة للنظر في الطلب العاجل والقضاء بصفة مستعجلة بوقف
تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن الماثل .

ثالثا : وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه رقم 5880 لسنة 2011 جنايات مركز
ببا والمقيدة برقم 688 لسنة 2011 كلي بني سويف بجلسة 4/4/2012 .

والقضاء

أصليا : بنقض الحكم وبراءة الطاعنين مما هو منسوب إليهما .

احتياطيا: بنقض الحكم وإحالة القضية إلي محكمة جنايات بني سويف للفصل في
موضوعها مجددا أمام هيئة مغايرة .

وكيل
الطاعن


حمدي خليفة

المحامي بالنقض

* *

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

مذكرة بأسباب الطعن بالنقض

مقدمه من

مكتب الأستاذ / حمدي أحمد محمد خليفة المحامي بالنقض

وكيلا عن

السيد / فتحي إسرافيل عبد المجيد طاعن


ضـــد

النيابة العامة
مطعون ضدها

وذلك

طعنا في القضاء الصادر من محكمة جنايات مطروح في القضية رقم 529
لسنة 2008 الضبعه والمقيدة برقم 231 كلي جنايات مطروح والصادر بتاريخ
19/5/2009

والذي قضي في منطوقه

*حكمت المحكمة غيابيا بالنسبة ل محمد أبو القاسم عبد الغفار مجيد وحضوريا
للباقين *

أولا : بمعاقبة كل من فتحي إسرافيل عبد المجيد – الطاعن - ، عبد السلام
إسرافيل عبد المجيد بالسجن المؤبد وتغريم كل منهم ثلاثمائة ألف جنيه عما أسند
إليهما وبمصادرة المخدر المضبوط وكذا السيارة المضبوطة وإلزمتهما المصاريف
الجنائية .

ثانيا : ببراءة كل من محمد أبو القاسم عبد الغفار مجيد ، رشيد عبد الرازق رحيم
جاب الله مما اسند إليهما وبمصادرة المخدر المضبوط

*الوقائع *

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين هم المتهمون من الثاني حتى الرابع
.. لأنهم في يوم 27/6/2008 بدائرة قسم الضبعة – محافظة مطروح

*المتهم الأول ( الطاعن ) *

- جلب جوهرا مخدرا ( حشيش ) قبل الحصول علي ترخيص كتابي من الجهة
الإدارية المختصة

- ألف وأدار عصابة غرضها الاتجار في الجواهر المخدرة داخل البلاد

- حاز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا ( حشيش ) في غير الأحوال المصرح بها
قانونا.

*المتهمون من الثاني حتى الرابع *

- انضموا إلي عصابة غرضها الاتجار في الجواهر المخدرة داخل البلاد

- حازوا بقصد الاتجار جوهرا ( حشيش ) في غير الأحوال المصرح بها قانونا

وعليه

طالبت النيابة العامة معاقبتهم بالعقوبة الواردة في المواد 1 ، 2 ، 3 ،
7/1 ، 33/1 أ د ، 34/1 أ ، 42/1 ، 49 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل
بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثاني
من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان
رقم 46 لسنة 1997

وإعمالا لذلك

قدم الطاعن للمحاكمة وصدر حياله القضاء سالف الذكر

ولما كان هذا الحكم

قد خالف ما هو ثابت بالأوراق وعار أسبابه القصور المبطل وفسد استدلاله وأخل
بحقوق دفاع الطاعن مما حدا به نحو الطعن عليه بالنقض من محبسه بتاريخ / /2009
وهو ما قيد برقم لسنة 2009 مستندا في طعنه علي الأسباب الآتية :

*أسباب الطعن *

*السبب الأول القصور في التسبيب *

*الوجه الأول : قصور تسبيب محكمة الموضوع في إطراحها الدفع المبدي من المدافع
عن الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة الصادر بتفتيش شخص ومسكن الطاعن لابتناءه
علي تحريات وصمت بعدم الجدية *

وذلك

حيث أن المدافع عن الطاعن أستند في دفاعه من بين ما استند إليه .. وفقا
لما تمسك به في مرافعته أمام محكمة الموضوع .. من عدم جدية التحريات التي
ابتني عليها الإذن بالتفتيش .. وبالتالي بطلان ذلك الإذن وما ترتب عليه من
أثار بما في ذلك ضبط الطاعن وتفتيش شخصه ومسكنه

وقد ساق الدفاع

تدليلا علي ذلك عدة قرائن منها أن التحريات المذكورة والتي قام
بإجراءها كلا من الرائد/ محمد فوزي عبد العزيز الذكي بالاشتراك مع العقيد /
مدحت محمد عبد السلام الصيرفي المفتشان بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات
بالإسكندرية .. والتي أفرغها الأخير في محضره المؤرخ 27/6/2008 قد وردت علي
نحو لا تتسم معه بالجدية

وذلك

لثبوت عدم صحة تلك التحريات لعدم توصل جامعيها ومجرياها إلي تحديد
طبيعة عمل الطاعن ومحل إقامته .. مما يدل علي عدم جدية التحريات بل وانعدامها
من الأساس

وما اعتري التحريات من قصور

استقرت حياله أحكام محكمة النقض علي أنه

خطأ جامع التحريات في اسم المتهم أو تحديد مهنته أو سنه وطبيعة عمله ..
*يدل علي عدم جدية تحرياته *فإذا ما أبطلت المحكمة الإذن الصادر بتفتيشه بناء
علي قصور تلك التحريات فإن هذا الاستدلال صحيح وسائغ تملكه المحكمة دون معقب
عليها في تقديرها

( نقض 9/4/1985 السنة 36 ق ص 555 رقم 95 )

( نقض 4/12/1977 السنة 28 ق ص 1008 رقم 206 طعن 720 سنة 47 ق )

وهذا

حيث أن الثابت من مطالعة محضر التحريات أن جامعيها توصلت تحرياتهما
واستقرت علي أن الطاعن عاطل ومقيم في منطقة الجفيرة قبلي الطريق دائرة قسم
الضبعة محافظة مطروح

في حين الثابت

كون الطاعن يمتلك أحد المحال التجارية في الشيخ زويد .. ويزاول من
خلاله أعماله .. والثابت أيضا أنه لا يقيم في محافظة بل أن ذلك محل إقامة
المتهم الثاني .. أما محل إقامته فالثابت أنه مقيم بالشيخ زويد – محافظة سيناء

وأكد ذلك علي وجه القطع كون شهادات ميلاد أطفاله علي ذات العنوان ..
فضلا عن أن الثابت كون الطاعن متهم في قضية قتل بدائرة مطروح .. وعليه ثأر
لقبيلة العوام مما يستحيل معه أن يقيم في قرية الجفيرة

فكل ذلك

فى مجموعه يدل بيقين على عدم جدية التحريات سالفه الذكر لتعارض
مقوماتها مع نتائجها والتى جاءت على نحو لا يتفق معها ولا يؤيدها ويساندها بل
كشفت عن قصورها التام وعدم صحتها وبذلك فقد جاء الاذن الصادر لجامعها وما كشف
عنه هذا التنفيذ من ادله مشوبا بالبطلان بما يستتبع ذلك بطلان كافه ما ترتب
علي تنفيذه من ادله

وهكذا

فقد كشف الواقع عن ان التحريات المدعي باجراءها من الضابط وائل مختار
ليست على اى قدر من الجدية بحيث يمكن صدور الاذن بالتفتيش بناء عليها

ولا جناح على الدفاع

اذا تمسك فى اثبات دفاعه سالف الذكر بما كشف عنه الواقع وانتهت اليه
الاوراق من ثبوت انعدام تلك الجديه عن التحريات المشار اليها

الا ان

للمحكمه ان تستعين فى اثبات قصور التحريات باية قرينه او دليل ولو كان
لاحقا على تنفيذ الاذن بالتفتيش الصادر بناء عليها وكل ماهو محظور فى هذا
الصدد ان تؤخذ العناصر اللاحقه على ذلك التنفيذ دليلا على جديه التحريات
السابقه عليها

الا انه

يتعين ان يكون الاذن بالتفتيش مسبوقا بتحريات جاده وصحيحه اما مايسفر
عن تنفيذه فامر لاحق لايجوز ان يستدل منه مايفيد جديه التحريات السابقه على
وجوده وصدوره

ولا محل

للقول فى هذا الصدد بان التحريات انما تجري على حكم الظاهر وانه يكفى
ان تكون قد دلت على ان جريمه قد وقعت من شخص معين ولو كان الامر غير ذلك مادام
ظاهر الحال يدل على وقوع تلك الجريمه او اسنادها الى الجاني الذى انصبت عليه
التحريات بما يسوغ الامر

بالقبض والتفتيش الصادر منه

لان ذلك الامر

من اجراءات واعمال التحقيق وليس من اساليب البحث والتحري ولهذا فلا
ينبغي صدوره إلا بناء على جريمه وقعت بالفعل وتحقق اسنادها الى متهم معين بعد
ان قامت الدلائل الجدية والكافيه على انه مرتكب تلك الجريمه التى يلزم ان تكون
جنايه او جنحه والقول بغير ذلك ينطوي ولاشك على اهدار الحريات المواطنين
وحرمات مساكنهم وهو امر نهي عنه الدستور والقانون ابطله كل منهما ويسري
البطلان على كل مايترتب عليه من اثار

وما اصاب

تلك التحريات من بطلان انسحب بدوره الاذن الصادر مبتنيا عليها ولامحل
للقول فى هذا الصدد بان مصدر ذلك الاذن قد اقتنع بجدية التحريات المذكوره
فاصدر الاذن بناء عليها لان اقتناع سلطه التحقيق بها لايكفى لتسويغ اصداره بل
يتعين ان تكون جاده وعلي قدر من الصحه بحيث يسمح باستصدار ذلك الاذن وتراقب
محكمه الموضوع هذه الجدية تحت رقابة محكمه النقض التي لها ان تقرها على رايها
ولها الا تاخذ به وتبطل الاذن الصادر بناء على التحريات القاصره وتبطل ماترتب
علي تنفيذه من اثار

وتصدت المحكمة للدفع السالف الذكر واطرحته بقولها

من أن الإذن الصادر قد بني علي مقومات جدية والاطمئنان بصحة ما جاء به
من حيازة المتهمين للمواد المخدرة بقصد الاتجار وكان بناء علي تحريات جدية
مشتركة تدل علي إرتكاب المتهمين لإحدى الجنايات *ومن ثم تأخذ بها المحكمة
عمادا لقضائها .. مما يمضي معه الإذن وقد صدر في سياج من الشرعية الإجرائية *بمنأي
عن البطلان الأمر الذي يتعين معه رفض الدفع *لقيامه علي غير ما يؤازره من واقع
أو قانون *

وما أوردته المحكمة سلفا

لا يصلح ردا علي الدفع الجوهري المبدي من الطاعن

هذا

لكون المحكمة استعانت في تقديرها لجدية التحريات أنفة البيان بعناصر
لاحقة علي صدور الإذن بالقبض والتفتيش .. وهو أمر محظور عليها لأن شرط صحة
الإذن وإصداره أن يكون مسبوقا بتحريات جديه تسوغ اصداره وعلى المحكمه ان تعرض
فى حكمها لتلك التحريات السابقه وتقول كلمتها فيها باسباب سائغه ومقبوله بيد
ان المحكمه قد استقرت على مجرد قولها بأن القائم بالتحريات قد علم منها أن
جريمة معينة جناية قد وقعت من شخص معين كتسويغا لاصدار الأمر بالقبض علي
الطاعن وتفتيشه وتفتيش مسكنه

فتواترت احكام محكمه النقض على ان

العبره فى الاجراء هو بمقوماته لا بنتائجه وانه لايجوزالاستدلال بالعمل
اللاحق ولا بالضبط اللاحق للقول بجديه التحريات ذلك انه اذا لم ترصد التحريات
الواقع السابق رصده فان ذلك يؤكد عدم جديتها ومن ثم بطلان اى اذن يصدر بناء
عليها

( نقض 18/3/68 - س 19 - 62 - 334 )

( نقض 11/11/87 - س 37 - 173 - 943 )

( نقض 3/4/78 - س 29 -66 - 350 )

وهو استدلال

خاطىء لان ما نما الى علم رجل الضبط القضائى من حدوث جريمه ايا كانت
جسامتها لايبيح اصدار الامر بالقبض والتفتيش بل يتعين ان يعقبه تحريات تتسم
بالجدية حتى يمكن استصدار هذا الاذن خاصه وان مصدر معلومات جامع تلك التحريات
مجهول ولم يشأ الكشف عنه والافصاح عن شخصيته ولهذا كان من اللازم على ذلك
الضابط ان يجد فى تحرياته كما ان حصول القائم بالتحريات على معلومات تنطوي على
ارتكاب الطاعن جريمه ما لايعني حتما ان جريمه قد وقعت بالفعل تحقق اسنادها الى
المطلوب استصدار الاذن بالتفتيش ضده ولايفيد حتى بان الطاعن يحوز المخدر ويتجر
به لان مصدر تلك المعلومات وان كان قد شاهد هذه الواقعه المدعي بها والتى تنم
عن حدوث جريمه فإن هذا لا يغني عن ضروره مشاهدتها بمعرفة مامور الضبط القضائي
بنفسه فلا يجوز بحال ان تكون حريات المواطنين وحرمات مساكنهم رهن معلومات قد
يصدق مصدرها اويكذب لان الاذن بالقبض والتفتيش من اعمال التحقيق ولايصدر لمجرد
البحث عن الجرائم وتقصى وقوعها ومحاوله ضبط مرتكبيها واعمال البحث والتحري هذه
لا تستدعي صدور الاذن المذكور والذى يتعين صدوره بعد التاكد بالفعل بان
الجريمه ماتعد جنايه او جنحه قد وقعت بالفعل بل وتتحقق عن وقوعها تماما وقامت
القرائن والدلائل التى ترجح اسنادها للمتهم المطلوب القبض عليه وتفتيشه

بيد ان محكمه الموضوع وعلى نحو ماجاء بحكمها الطعين

اقامت قضائها على اساس خاطىء مؤداه ان بلاغ القائم بالتحريات ضد الطاعن
لسلطه التحقيق والوارد بمحضر التحريات يتضمن اتهاما بارتكاب جريمه وان هذا
البلاغ يكفى لاستصدار الاذن بضبطه وتفتيشه وبذلك تكون قد اكتفت بالبلاغ
المذكور وجعلته سندا ودعامه لتسويغ اصدار ذلك الاذن وهي دعامه قاصره بل وخاطئه
فى القانون لان البلاغ عن الواقعه لوكانت تشكل جنايه لايسوغ اصدار ذلك الاذن
والا اصبحت حريات الناس وحرمات مساكنهم رهن بمشيئة المبلغين الحاقدين وراغبي
الانتقام والتفشى وما اكثرهم وهو ما تأباه العداله وتتاذي منه اشد الايذاء كما
ينطوي على مخالفة الدستور الذى يحمي تلك الحريات والحرمات ويرعاها ويصونها من
العبث والتلاعب كما سلف البيان

حيث قضت فى ذلك محكمه النقض فى ان

هذا ويبين من استصدار احكام محكمه النقض المستقره انها تشدد فى بسط
رقابتها على استدلالات محكمه الموضوع تقريرها بجديه التحريات التى بني عليها
الاذن بالقبض والتفتيش وتقديرا منها لاهميه هذا الاصدار الذي له خطره البالغ
على حريات المواطنين وحرمات مساكنهم وهي من الحقوق الدستوريه الاساسيه لافراد
المجتمع وانها قضت بانه اذا كانت محكمه الموضوع قد ابطلت الاذن بالتفيتش
تاسيسا على عدم جديه التحريات كما ثبت لديها من ان الضابط الذى استصدره لوكان
قد جد فى تحريه عن المتهم لتوصل الى طبيعه عمله لقصوره فى التحري مما يبطل
الامر الذى استصدره ويهدر الدليل الذى كشف عنه تنفيذه فان هذا استنتاج سائغ
ومقبول تملكه محكمه الموضوع

( نقض 6/11/77 س 28 -90-1914)

وحيث ان المستقر عليه

عدم رد الحكم المطعون فيه على مااثاره الدفاع بشان مهنه الطاعن يجعل
هذا الحكم موصوما بالبطلان بصريح احكام محكمه النقض المتواتره فقد استقر قضاء
المحكمه الموقره على ان عدم رد المحكمه على دفاع الطاعن ببطلان اذن التفتيش
لعدم جديه التحريات لاختلاف مهنه الطاعن عما ورد بمحضر التحريات يعد عيبا فى
الحكم يستوجب نقضه

( نقض 4/12/1977 مجموعه احكام النقض س 28 رقم 206 ص 1008 )

( نقض 23/10/1990 الطعن رقم 6541 لسنه 59 ق )

وبلغ الحكم الطعين قمه فساده

عندما افصحت محكمه الموضوع عن اطمئنانها الى التحريات التى اجريت لانها
تحريات صريحه وواضحه وتصدق من اجراها وتقتنع بانها اجريت فعلا بمعرفته مقتنعه
فى ذلك الى ماشهد به عن ما اسفرت عنه تحرياته الباطله

وذلك

لانه لايجوز الاستناد في القضاء بادانه الطاعن الى دليل مستمد من شهاده
القائم بالتحريات لانه انما يشهد بصحه الاجراءات التى قام بها على نحو مخالف
للقانون ومثله لايجوز ان يسمع منه قول او تقبل منه شهاده

حيث قضت محكمه النقض بان

التفتيش الباطل لاتسمع شهاده من اجراه لانه انما يشهد بصحه اجراء قام
به على نحو مخالف للقانون وينطوي على جريمه

( نقض 3 يناير 1990 لسنه 41 ق ص 41 رقم 4 طعن 15033 لسنه 19ق )

وعليه

يكون الحكم الطعين فيما سطر على اوراقه اطراحا لذلك الدفع الجوهري
والذى تمسك به المدافع عن الطاعن ولم ينفك عنه مؤكدا بطلان اذن النيابه العامه
الصادر بتفتيش شخص ومسكن الطاعن لابتناءه على تحريات لاتتسم بالجديه قد ورد
مقصرا فى رده مخالفا لما استقرت عليه جمله احكام محكمه النقض

حيث قضت

ان الاذن الباطل يترتب عليه بطلان كافة الادله التى اسفر عنها تنفيذه
وكذلك الانحراف المنسوب للمتهم فى اعقابه وضبط المخدر ذاته لان هذه الادله
مترتبه على القبض الذى وقع باطلا ولم يتواجد لولاه ولان القاعده فى القانون ان
كل مابني على باطل فهو باطل

( نقض 21/10/1958 لسنه 9 ص 839 رقم 206 )

( نقض 9/4/1973 السنه 24 ص 506 رقم 15 طعن 674 لسنه 43 ق )

وقضت

بانه اذا كانت المحكمه قد ابطلت الاذن بالتفتيش لعدم جدية التحريات
التى ابتني عليها استنادا الى ان من اجراها لم يكن يعلم اسم المتحري عنه
بالكامل او موطنه ومحل سكنه وطبيعه عمله فان ذلك استدلال مقبول تملكه محكمه
الموضوع دون رقيب

( نقض 19/12/1977 السنه 1008 رقم 206 طعن 720 سنه 47 ق )

والحكم الطعين

قد اورد فى مدوناته مالا يصلح لان يكون دليلا سائغا على اطراح الدفع
المبدي انف الذكر لان ماورد بمحضر التحريات من بيانات هي بذاتها المعني عليها
بالقصور ومن ثم فلا يجوز اتخاذها سندا للالتفات عن الدفع لان فى ذلك مايعد
مصادره على المطلوب

حيث استقرت محكمه النقض على ان

الدفع ببطلان اذن التفتيش لعدم جدية التحريات التى بني عليها جوهري
ويتعين على المحكمه ان تعرض لهذا الدفع وتقول كلمتها باسباب سائغه ولايصح
لاطراحه العباره القاصره التى لايستطيع معها الوقوف على مسوغات ماقضى به الحكم
في هذا الشان اذ لم تبد المحكمه رايها فى عناصر التحريات السابقه على الاذن
بالتفتيش اوتقول كلمتها فى كفايتها لتسويغ اصداره من سلطه التحقيق مع انها
اقامت قضاءها بالادانه على الدليل المستمد مما اسفر عنه تنفيذ هذا الاذن ومن
ثم يكون الحكم معيبا بالقصور والفساد فى الاستدلال بما يستوجب نقضه

( نقض 4/2/80 س 31 - 37 - 182 )

( نقض 3/4/78 س 29 - 66 - 350 طعن 1665 لسنه 47 ق )

فقد ثبت من قاله محكمه الموضوع فى جماعها

انها قد اعتصمت بسلطتها التقديريه فى تقدير التحريات اعتقادا منها ان
تلك السلطه مطلقه تجري دون رقيب اوحسيب وهو استدلال معيب لان هذه السلطه
لاتباشر مهامها الا من خلال عناصر تصلح وتكفى للنتائج التى تترتب عليها فاذا
انقطعت الصله بين المقومات والنتائج كان الاستدلال معيبا فاسدا وتبسط محكمه
النقض رقابتها عليه ويستلزم ان يكون سائغا فى الفصل ومقبولا فى المنطق واذا لم
تقدم محكمة الموضوع فى مدونات حكمها الاسباب المقبوله التى ادت بها ثقتها
بالتحريات محل النزاع واطمئنانها اليها فان استدلالها يكون قاصرا حيث لايكفى
مجرد العبارات والالفاظ المرسلة التى لايستساغ الوقوف من خلالها على المراد
منها سندا لاطراح الدفاع الجوهري بعدم جديه التحريات التى صدر الاذن بالتفتيش
بناء عليها واذا لم تعرض المحكمه لعناصر دفاع الطاعن فى هذا الصدد وامسكت عن
تحقيق مايلزم قبل تكوين عقيدتها بجديه التحريات المذكوره فانها تكون قد قصرت
فى واجبها فى تمحيص وقائع الدعوي وبحث كافة عناصرها للتعرف على الحقيقه وهو
مايعيب حكمها الطعين مما يستوجب نقضه والاحاله طالما انها اقامت قضائها
بالادانه بناء على ذلك الاذن الصادر بالتفتيش والادله التى اسفر عنها تنفيذه

وقد استقرت احكام النقض على ان

التفتيش الباطل يترتب عليه بطلان كافه الادله المترتبه على تنفيذه
ومنها ضبط المخدر ذاته والاعتراف الصادر من المتهم ولو امام سلطه التحقيق كما
لاتسمع وشهاده من اجراه

( نقض 3/1/90 - س 41 - رقم 4 - ص 41 - طعن 1503 لسنه 56 ق )

وعلى الرغم من ذلك

ومن ان المدافع عن الطاعن قد جاء فى المقام الاول مدافعا عن الحريات
الشخصيه والتى انتهكتها تلك التحريات التى اثبت الواقع اتصافها بعدم الجديه
مما ادي الى بطلانها وبطلان مابني عليها كمبداء عام ارسته محكمه النقض فى
العديد من احكامها وارست ضوابط تقويم هذه التحريات والتى جاءت على نقيض
التحريات القائم عليها شاهد الاثبات الوحيد فى ذلك الاتهام

حيث قالت محكمه النقض

ان المقرر ان تقدير جديه التحريات وكفايتها لتسويغ اصدار الاذن بتسجيل
لاحاديث وبالضبط والتفتيش وان كان موكولا الى سلطه التحقيق التى اصدرته تحت
رقابه محكمه الموضوع الا انه اذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الاجراء فانه
يتعين على المحكمه ان تعرض لهذا الدفع الجوهري وتقول كلمتها فيه 00 الخ

( مجموعه احكام النقض جلسه 13/5/1987 الطعن بجدول النيابه رقم 1481 لسنه 1987
وبجدول المحكمه 715 لسنه 57 ق لم ينشر )

وذلك كله

حفاظا على ماسلف الاشاره اليه الا وهي حماية الحرية الشخصيه ذلك
المبداء الذى نص عليه الدستور المصري اذ نص فى مادته 41 على انه " الحريات
الشخصيه حق طبيعي وهي مصونه لاتمس وفيما عدا حاله التلبس لايجوز القبض على احد
اوتفتيشه اوحبسه اوتقييد حريته باي قيد اومنعه من التنقل الا بامر تستلزمه
ضروره التحقيق وصيانه امن المجتمع ويصدر هذا الامر من القاضى المختص او
النيابه العامه وذلك وفقا لاحكام القانون "

وكذلك فان الماده 44 اذ نصت على " للمساكن حرمه فلا يجوز دخولها او
تفتيشها الا بامر قضائى مسبب وفقا لاحكام القانون

الا ان الحكم الطعين

قد جاء ضاربا بكل الاحكام التى ارساها دستورنا الحكيم وارستها محكمتنا
العليا محكمه النقض والابرام مقرا فى ذلك النيابه العامه فى تصرفها باصدار
الاذن بالتنفيذ على الطاعن بناء على تلك التحريات معتصما باطمئنانه الى ما
اورده مجريها بمحضره ومسطرا فيما بين مدوناته ما شهد به من واقعه تحريه عن
الطاعن على الرغم من ان دفاع الطاعن قد نال منها ومن شهاده مجريها وقد ايده فى
ذلك الدفاع قانون الاجراءات الجنائيه حيث ان بطلان الاجراءات وبطلان مابني
عليه هى قاعده اجرائية عامه بمقتضى قانون الاجراءات الجنائية واحكام محكمه
النقض الماده 331 م0ج تنص على ان " البطلان يترتب علي عدم مراعاة احكام
القانون المتعلقه باى اجراء جوهري

وقضت الماده 336 أ0ج على أنه " اذا تقرر بطلان اجراء فانه يتناول جميع
الاثار التى تترتب عليه مباشره ولزم اعادته متى امكن ذلك

وهذا القصور والعوار

اللذان اصابا الحكم الطعين فيما ركن اليه ردا على دفاع الطاعن الزما
ابطال الحكم المطعون فيه واستوجبا نقضه والاحاله اذ ما كان يعرف وجه راي
المحكمة فى التحريات المطروحه عليها لو انها فطنت الى اوجه القصور والتى
شابتها وهو قصور جوهري يترتب عليه قطعا ثبوت عدم جديتها وبطلان الاذن الصادر
بناء عليها وماترتب عليه من اثار كما اوضحنا سلفا لذا يتعين نقض الحكم
والاحاله

* *

*الوجه الثاني : غموض وإبهام وإجمال الحكم الطعين في اطراحه الدفع المبدي من
المدافع عن الطاعن بانعدام سيطرة الطاعن علي المخدر المضبوط في المسكن
المنسوبة إقامته به .. وهو ما ينم عن قصوره في التسبيب *

وذلك

حيث أن الدفاع عن الطاعن قد ذهب بدفاعه إلي أن الطاعن ليس له سيطرة
مادية علي المادة المخدرة المزمع ضبطها .. في المسكن المنسوب إقامته به

وقد استند في دفاعه إلي الآتي

- إن محل الإقامة المزعوم يقيم فيه أشقاء الطاعن وأسرهم وإجمالي عددهم
يجاوز الثلاثين شخص

- إن الطاعن ليس له إقامة في ذلك المنزل وأن إقامته في منطقة الشيخ
زويد – محافظة سيناء

- إن المنزل المزعوم مملوك لوالد الطاعن منذ عام 1997

وقد دلل علي صحة ما يستند إليه

بموجب مستندات قاطعة في دلالتها علي انعدام سيطرة الطاعن علي ذلك
المنزل المزمع إقامته به .. موضحا ذلك فيما انطوي عليه كشف العائلة المقدم
وإيصالات الكهرباء الصادرة باسم والد الطاعن

ولا ينال من ذلك

ما قامت بإجراءه النيابة العامة من معاينة لكونها وقعت علي منزل أخر
مخالف للمنزل المزمع الضبط به .. وقد أكد ذلك من وصفها له من كونه مكون من
دورين وسطح به غرفتين ومحاط بسور وبوابه .. في حين الواقع أن المنزل ما هو سوي
دور واحد مكون من غرفة وصالة فقط

واعتكازا علي ذلك

طلب المدافع عن الطاعن من هيئة محكمة الموضوع بانتداب أحد أعضائها
لمعاينة العقار

المدعي بكون الطاعن مقيم به لإثبات وصفه وفقا لصحيح صورة الواقع

ومن ذلك

ما بات معه الدفع الماثل دفعا جوهريا له سنده في الأوراق وله عكيزته
فيما ارتكن إليه المدافع لتحقيقه من إبداءه طلبا جازما قرع به أذان محكمة
الموضوع

إلا أن

الحكم الطعين قد طرح ذلك الدفاع الجوهري بقالة إن المحكمة تطمئن إلي سيطرة
الطاعن علي مكان الضبط وأن سلطانه مبسوطا عليه وتطمئن إلي ما جاء بمعاينة
النيابة العامة لمسكن الطاعن وبما ورد بملاحظتها من أن المسكن خاضع لسيطرته
المادية وأنه يصعب للغير الوصول إليه .. وبذلك تلتفت المحكمة عن هذا الدفع

وتلك القاله

على ذلك النحو قد جاءت مجمله مبهمه لايتحقق منها الغرض من تسبيب
الاحكام ويبين منه ان المحكمه فى جلساتها لم تتعرض لدفاع الطاعن وتقسطه حقه فى
البحث والتمحيص للوقوف على وجه الحق به وكان ذلك امرا مقضيا على محكمه الموضوع
تواترت على ايضاحه محكمه النقض

حيث قضت بان

على المحكمه ان تعرض لدفاع المتهم وتقسطه حقه من البحث مادام منكرا
للتهمه المسنده اليه وكان دفاعا جوهريا وان الدفاع الجوهري هو الذى يترتب عليه
لو صح تغيير وجه الراي فى الدعوي فتلتزم المحكمه ان تحققه بلوغا الى غايه
الامر فيه او ترد عليه باسباب سائغه تؤدي الى اطراحه

( نقض 21/1/1973 مجموعه احكام النقض س 24 رقم 132 ص 15 )

فكان يتعين

على محكمه الموضوع تحقيق دفع الطاعن ومنازعته في انعدام سيطرة الطاعن
علي مكان الضبط بدلا من طرحه باسباب مبهمه بدعوي اطمئنانها إلي ما ورد بمعاينة
النيابة العامة لمسكنه مادامت هي ذاتها المراد اثبات مجافاتها للحقيقه لما يعد
فى ذلك من مصادره على المطلوب بل على الدفاع ذاته وكان يتعين عليها تحقيق ما
دفع به بإجابته لمطلبة الجازم لإجراء المعاينة علي العقار بانتداب أحد أعضاء
هيئتها وصولا لوجه الحق

حيث استقرت احكام محكمتنا العليا محكمه النقض على ان

منازعه المتهمين فى صوره الواقعه واستحاله حصولها على النحو الذى رواه
شهود الاثبات تعد دفاعا جوهريا كان يتعين على المحكمه تحقيقه مادام ذلك
التحقيق ممكنا وليس مستحيلا ولا يجوز للمحكمه اطراحه بدعوي اطمئنان المحكمه
لاقوال هؤلاء الشهود مادامت بذاتها المراد اثبات كذبها ومجافاتها للحقيقه لما
ينطوي عليه هذا الرد من مصادره على المطلوب وعلى الدفاع

( نقض 17/3/1983 السنه 34 ص 392 رقم 79 طعن 5590 لسنه 52 ق )

وكذا

انه لما كان الدفاع الذى ابداه الطاعن يتجه الى نفي الفعل المكون
للجريمه والى استحاله حصول الواقعه كما رواها شهود الاثبات فانه يكون دفاع
جوهريا لتعلقه بتحقيق الدليل فى الدعوي لاظهار جه الحق فيها مما كان يقتضى من
المحكمة وهى تواجهه ان تتخذ من الوسائل لتحقيقه وتمحيصه بلوغا لغاية الامر فيه

( نقض 11 سبتمبر سنه 88 طعن 2156 لسنه 58 ق )

وبذلك

فقد ثبت وبيقين ان الحكم الطعين فيما لجأ اليه من قاله قد اصابها
القصور فى اطراح دفاع الطاعن والذى اعتكز على مستندات دامغه فى اظهار حقيقه
الواقعه على نحو لايتحقق الغرض منها فى التسبيب والذى اوجبت محكمه النقض ان
يكون فى صوره بيان جلى مفصل حتى يستطاع الوقوف به على مسوغات ذلك الحكم الطعين
فى اطراحه لذلك الدفع السديد فالحكم الطعين قد جاء بتلك القاله مخالفا لجماع
ما استقرت عليه احكام محكمه النقض

حيث استقر قضاء النقض على ان

من حيث ان المقرر انه لكي يتحقق الغرض من التسبيب فيجب ان يكون فى بيان
جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ماقضي به اما افراغ الحكم فى عبارات
عامه معماه او وضعه فى صوره مجهله فلا يتحقق به الغرض الذى قصده الشارع من
استيجاب تسبيب الاحكام ولا يمكن لمحكمه النتقض من مراقبه صحه تطبيق القانون
على الواقعه كما صار اثباتها بالحكم

( نقض 29/1/1973 س 24 ق 114 )

وقضى كذلك

من حيث ان المقرر كذلك ان الحكم يكون مشوبا بالغموض والابهام متى جاءت
اسبابه مجمله وغامضه فيما اثبتته اونفته من وقائع سواء كانت متعلقه ببيان
توافر اركان الجريمه اوظروفها او كانت بصدد الرد على اوجه الدفاع الهامه او
الجوهرية اذا كانت متعلقه بعناصر الادانه على وجه العموم اوكانت اسبابه يشوبها
الاضطراب الذى ينبىء عن اختلال فكرته من حيث تركيزها فى موضوع الدعوي وعناصرها
الواقعيه بما لايمكنه من استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بواقعه الدعوي او
بالتطبيق القانوني وتعجز بالتالى محكمه النقض من اعمال رقابتها على الوجه
الصحيح

( نقض 7/6/1966 س 17 ق 146 ص 779 )

( نقض 10/2/1991 الطعن رقم 21611 لسنه 59 ق )

وعليه

فقد وضح وبيقين مدي القصور الذى اصاب اسباب الحكم الطعين فى طرحها لذلك
الدفع الجوهري مخالفة بذلك جماع احكام النقض انفه الذكر مما يتعين تصويب ذلك
بنقض الحكم والاحاله

*الوجه الثالث : التفات محكمة الموضوع عن دفاع الطاعن بتناقض أقوال شهود
الإثبات دون العمل علي تحقيقه .. وهو ما يعد خروجا عن واجبها وقصورا في
تسبيبها *

وهذا 00 حيث أن

المدافع عن الطاعن تمسك بدفاع جوهري في مرافعته التي أبداها أمام محكمة
الموضوع بتناقض أقوال القائمين علي إجراء التحريات محل الاتهام وهما كلا من
العقيد / مدحت محمد عبد السلام الصيرفي وكذا المقدم / محمد فوزي عبد العزيز
الذكي وذلك علي نحو تنحدر به إلي حد الانعدام

وقد استند الدفاع في ذلك

إلي ما أورداه بأقوالهما في تحقيقات النيابة العامة حيال التحريات التي زعما
بإجراءها حيال الطاعن وباقي المتهمين .. حيث أن أقوالهما أصابها التناقض في
وقائع أساسية حيال إيضاح مناط الجريمة ونسبتها للطاعن

وهذه الوقائع علي النحو التالي

*أولا : التناقض فيما إذا كان تحريهما كشف عن وقوع جريمة تستأهل إصدار إذن
النيابة محل الاتهام من عدمه *

وذلك

*حيث أن السيد العقيد / مدحت محمد عبد السلام الصيرفي** *.. قرر في
أقواله التي أدلي بها في تحقيقات النيابة العانة المجراه في 15/10/2008 من أنه
والمقدم / محمد فوزي عبد العزيز الذكي حال مراقبتهما للطاعن أثناء إجراء
التحريات شاهداه بواسطة ( المنظار المكبر ) يقوم بتبادل بعض الصناديق مع
العملاء ويتقاضى مبالغ مالية منهم

وحال ذلك

قرر سالف الذكر بأقواله من أنهما تمكنا من مشاهدة ما بداخل الصناديق
لقيام التعاملين معه

بفتح احدها والتي تبين احتواءها علي *عدد مائه طربه *من الحشيش المغربي وأن
تلك الصناديق مغلقة من الخارج بالخيش ومن الداخل بالبلاستيك

وعلي قوله هذا

تأكد له والقائم بإجراء التحريات معه أن الطاعن يتاجر في مادة الحشيش
المخدر .. ومن ثم استصدرا إذن النيابة بضبطه وتفتيشه

*في حين أن السيد المقدم / محمد فوزي عبد العزيز الذكي** *.. قرر في
أقواله التي أدلي بها في تحقيقات النيابة العامة المجراه 25/10/2008

من أنه والعقيد / مدحت عبد السلام الصيرفي حال مراقبتهما للطاعن أثناء
إجراء التحريات شاهداه بواسطة – النظارة المكبرة – يقوم بتبادل بعض الصناديق
مع العملاء ويتقاضى مبالغ مالية منهم

وحال ذلك

قرر سالف الذكر أنهما لم *يتمكنا من مشاهدة *ما بداخل الصناديق ولم
يتمكنا من إيضاح كنهته إلا أنه من الشكل الظاهري وطريقة التسليم والتسلم دليلا
لهما أن ما بداخل الصناديق المغلقة هو مادة الحشيش المخدر

ومن كلا القولين

إتضح وبجلاء عدم تسايرها وبعضها البعض بل أنه وضح تناقضهما علي نحو أكد
عدم حصول تلك المراقبة في حقيقة الأمر .. ففي حين يقرر الأول أنهما تمكنا من
مشاهدة مادة الحشيش التي بداخل الصناديق التي تم تبادلها مع المتعامل معه يقرر
الأخر أنهما لم يتمكنا من مشاهدة تلك المادة المخدرة بل مجرد احتمالات ظهرت
لهما من طريقة التعامل *.. وهو ما أكد وبحق عدم وجود ثمة جريمة وقعت أو محتمل
وقوعها حتى يصح استصدار إذن النيابة العامة بضبط وتفتيش الطاعن *

* *

*ثانيا : التناقض حيال المكان الذي تمت فيه مراقبة الطاعن خلال فترة إجراء
التحريات *

وذلك

*حيث أن العقيد / مدحت محمد عبد السلام الصيرفي *.. قرر في أقواله
بأن النطاق المكاني لمراقبة الطاعن هي *قرية الجفيرة *وأنها هي ذاتها التي تم
إجراء المعاملة سالفة الذكر بها

*في حين أن المقدم / محمد فوزي عبد العزيز الذكي *.. قرر في أقواله بأن
النطاق المكاني لمراقبة الطاعن هي منطقة سيدي عبد الرحمن ( والتي تبعد مسافة
ثلاثين كيلو متر عن قرية الجفيرة ) وأنها هي ذاتها التي تم إجراء المعاملة
سالفة الذكر بها

ومن جماع تلك التناقضات

ما أكد وبحق انعدام التحريات التي قام بإجراءها سالفي الذكر وثبوت عدم
صحة ما توصلت إليه من مهاترات لا سند لها من الواقع وأن إذن النيابة العامة
صدر دون مسوغ له في إصداره وهذا لوقوع تناقض ما بين أقوال مجريا التحريات علي
نحو لا يبقي منها ما يصلح دليلا يعتكز عليه في نسب الاتهام جهة الطاعن أو
خلافة من المتهمين

ومن ثم

ومن جماع ماتقدم فقد بات واضحا مدي جوهريه هذا الدفع الذي كان يجب على
محكمه الموضوع التعرض اليه والرد عليه باسباب سائغه

الا ان

الحكم الطعين قد طرح ذلك كله جانبا ضاربا به عرض الحائط معتصما فى ذلك
بقاله ان المحكمه لا تجد ثمة تناقض بين أقوال ضابطي الواقعة يمكن معه تقييم
وجه الرأي

وتلك القاله

على ذلك النحو تعد خروجا من محكمه الموضوع عن واجبها الذى فرضه عليها

المشرع ونصت عليه احكام محكمه النقض

حيث قضت فى العديد من الاحكام بان تحقيق الادله فى المواد الجنائية هو
واجب على المحكمه فى المقام الاول وواجب على المحكمه تحقيق الدليل مادام
تحقيقه ممكنا وبغض النظر عن مسلك المتهم فى شان هذا الدليل لان تحقيق الادله
فى المواد الجنائية لايصلح ان يكون رهن بمشيئة المتهم او المدافع عنه

( نقض 9/10/1986 س 37-138-728)

وفى ذات المعني

( نقض 30/12/1981 س 32-289- 1220 )

( نقض 24/4/1978 س 29 - 84 - 442 )

( نقض 25/11/84 س 35 - 185 - 821 )

( نقض 5/11/45 مجموعه القواعد القانونيه ج7 رقم 2 ص 2 )

( نقض 25/3/46 مجموعه القواعد القانونيه ج7 -120-83)

فكان يتعين

على هيئة محكمه الموضوع اعمالا لذلك الدفع وتحقيقا لغايته ان تجري
تحقيقا فى ذلك بنفسها لرفع هذا التناقض البين الذى شاب نقاط الدعوي

وقد تصدت محكمه النقض فى العديد من احكامها فى هذا حيث قررت

انه يجب على المحكمه عند استقراء وقائع متناقضه فى دلالتها ان تعمل على
رفع هذه الوقائع المتناقضه

(نقض 3/10/85 ، 14/11/1985 مجموعه الاحكام س 19 رقمي 144 ، 185 ص 814 و1009)

الا ان

الحكم الطعين قد جاء بقاله مفادها ان المحكمه لا تجد ثمة تناقض في
الأقوال وهو ما

يشوبها بالغموض والابهام والاضطراب فى ايضاح نقاط الدعوي الاساسيه التى عولت
عليها وهو الامر الذى يعجز محكمه النقض من اعمال رقابتها عليه فى وجهها الصحيح

حيث قضت محكمه النقض

بان المقرر ان الحكم يكون مشوبا بالغموض والابهام ويكون اسبابه يشوبها
الاضطراب الذى ينبىء عن اختلال فكرته من حيث تركيزها فى موضوع الدعوي وعناصرها
الواقعيه مما لايمكنه من استخلاص مقوماته سواء ماتعلق منها بواقعه الدعوي او
بالتطبيق القانوني وتعجز بالتالى محكمه النقض من اعمال رقابتها على الوجه
الصحيح

( نقض 10/2/1991 الطعن رقم 21611 لسنه 59 ق )

ومن جماع ذلك كله

مايتاكد معه مدي القصور والعوار اللذان اصابا اسباب الحكم الطعين فى
رده على دفاع الطاعن دون تحقيق مرمي ذلك الدفع وهو مايعد خروجا عن واجب محكمه
الموضوع الذى نصت عليه احكام محكمه النقض مما يتعين معه نقض ذلك الحكم الطعين
والاحاله

*الوجه الرابع : عدم تعرض الحكم الطعين للدفع المبدي من المدافع عن الطاعن
ببطلان عرض المتهمين علي النيابة العامة وهو ما ينم عن قصور في التسبيب *

وذلك

حيث أن المدافع عن الطاعن أبدي دفعا جوهريا .. تعلقت به مصلحة الطاعن
في إثبات بطلان إجراءات إحالة الاتهام لمحكمة الموضوع .. وقد تمثل ذلك في
بطلان عرض المتهمين علي النيابة العامة .. تجاوز مدة عرضهما عليها الأربعة
وعشرون ساعة التي حددها المشرع في مواد القانون

واستند الدفاع في ذلك

*علي ما ورد بنص المادة 36 من قانون الإجراءات الجنائية حيث نصت علي انه *

*يجب *علي مأمور الضبط القضائي أن يسمع فورا أقوال المتهم المضبوط وإذا
لم يأت بما

يبرئه يرسله في مدي أربعة وعشرين ساعة إلي النيابة العامة المختصة

وحيال ذلك .. أستقر الفقهاء علي أنه

مأمور الضبط القضائي *يلتزم *.. بعد القبض علي المتهم وسماع أقواله ..
فإذا لم يأتي بما يبرئه يرسله مأمور الضبط في مدي أربع وعشرين ساعة إلي
النيابة المختصة *ويجب *.. علي النيابة استجوابه خلال الأربعة وعشرين ساعة ..
فإذا هي لم تفعل *تعين *الإفراج عنه

( المستشار / مصطفي مجدي هرجه – قانون الإجراءات الجنائية ص 517 )

( الدكتورة / فوزية عبد الستار / قانون الإجراءات الجنائية ص 278 )

( الدكتور / أحمد فتحي سرور – الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية ص 608 )

وحيث كان ذلك

فقد دلل علي صحة هذا الدفع الجوهري

ما ثبت من أوراق الاتهام من أن ضابط الواقعة ونفاذا لإذن النيابة ألقوا
القبض علي المتهمين بتاريخ 28/6/2008 الساعة الثامنة صباحا .. إلا أنه وعلي
الرغم من ذلك ظل المتهمين مدة جاوزت الأربعة وعشرين ساعة دون عرضهم علي
النيابة حيث أنه تم عرضهم بتاريخ 29/6/2008 الساعة الثانية مساء .. وهو الأمر
الذي أبطل معه إجراء عرضهم علي النيابة العامة وهو ما يبطل معه ما يليه من
إجراءات

الا ان الحكم الطعين

قد طرح ذلك الدفع الجوهري بقاله مبتور فحواها ان المحكمه تلتفت عن باقى
اوجه الدفاع التى اثارها الدفاع الحاضر مع الطاعن والتي تري أن ما ساقته من
أدلة اطمأنت إليها درءا كافيا علي ما أثاره الدفاع في هذا الصدد منتهيه فى ذلك
باطمئنانها الى سائر عناصر الاثبات فى الدعوي

وتلك القاله

على ذلك النحو قد جاءت مجمله مبهمه لايتحقق منها الغرض من تسبيب الاحكام ويثبت
ان

المحكمه فى جلساتها لم تتعرض لدفاع الطاعن وتقسطه حقه فى البحث والتمحيص
للوقوف على وجه الحق بها وكان ذلك امرا مقضيا على محكمه الموضوع حيث تواترت
على ايضاحه محكمه النقض

حيث قضت بان

على المحكمه ان تعرض لدفاع المتهم وتقسطه حقه من البحث مادام منكرا
للتهمه المسنده اليه وكان دفاعا جوهريا وان الدفاع الجوهري هو الذى يترتب عليه
لو صح تغيير وجه الراي فى الدعوي فتلتزم المحكمه ان تحققه بلوغا الى غايه
الامر فيه اوترد عليه باسباب سائغه تؤدي الى اطراحه

( نقض 21/1/1973 مجموعه احكام النقض س 24 رقم 132 ص 15 )

فكان يتعين

على محكمه الموضوع تحقيق دفع الطاعن ومطالعة الأوراق وصولا لما إذا كان
العرض علي النيابة تم وفقا للمواعيد القانونية من عدمه بدلا من طرحه باسباب
مبهمه بدعوي انه لاوجه للتشكيك فى الدعوي محاجه فى ذلك بما سبق وأن ساقته من
أدلة أطمئنت إليها في نسب الاتهام للطاعن لما يعد فى ذلك من مصادره على
المطلوب اثباته بل على الدفاع ذاته

حيث استقرت احكام النقض على ان

منازعه المتهمين فى صوره الواقعه واستحاله حصولها على النحو الذى رواه
شهود الاثبات تعد دفاعا جوهريا كان يتعين على المحكمه تحقيقه مادام ذلك
التحقيق ممكنا وليس مستحيل ولايجوز للمحكمه طرحه بدعوي اطمئنان المحكمه لاقوال
هؤلاء الشهود مادامت بذاتها المراد اثبات كذبها ومجافاتها للحقيقه لما ينطوي
عليه هذا الرد من مصادره على المطلوب وعلى الدفاع

( نقض 17/3/1983 السنه 34 ص 392 رقم 79 طعن 5590 لسنه 52 ق )

وكذا

انه لما كان الدفاع الذى ابداه الطاعن يتجه الى نفى الفعل المكون
للجريمه والى استحاله

حصول الواقعه كما رواها شهود الاثبات فانه يكون دفاعا جوهريا لتعلقه بتحقيق
الدليل فى الدعوي لاظهار وجه الحق فيها مما كان يقتضى من المحكمه وهي تواجهه
ان تتخذ من الوسائل لتحقيقه وتمحيصه بلوغا لغايه الامر فيه

( نقض 11/9/88 طعن 2156 لسنه 58 ق )

وبذلك

فقد ثبت وبيقين ان الحكم الطعين فيما لجأ اليه من قاله قد اصابها
القصور فى اطراح دفاع الطاعن والذى اعتكز على امر دامغ فى اظهار حقيقه الواقعه
وفقا لما ثبت علي الأوراق على نحو لايتحقق الغرض منها فى التسبيب والذى اوجبت
محكمه النقض ان يكون فى صوره بيان جلى مفصل حتى يستطاع الوقوف به على مسوغات
ذلك الحكم الطعين فى اطراحه لذلك الدفع السديد

فالحكم الطعين قد اورد تلك القاله على نحو مخالف لجماع ما استقرت عليه
احكام محكمه النقض

حيث استقر قضاء النقض على ان

من حيث ان المقرر انه لكي يتحقق الغرض من التسبيب فيجب ان يكون فى بيان
جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ماقضى به اما افراغ الحكم فى عبارات
عامه معماه او وضعه فى صوره مجهله فلا يتحقق به الغرض الذى قصده الشارع من
استيجاب تسبيب الاحكام ولايمكن محكمه النقض من مراقبه صحه تطبيق القانون على
الواقعه كما صار اثباتها بالحكم

( نقض 29/1/1973 س 24 ق ص 114 )

وعليه

فقد وضح وبيقين مدي القصور الذى اصاب اسباب الحكم الطعين فى اطراحها
لذلك الدفع الجوهري مخالفه بذلك جميع احكام النقض انفه الذكر مما يتعين تصويب
ذلك بنقض الحكم والاحاله

*الوجه الخامس : قصور الحكم الطعين في عدم إيراده لدفع الطاعن بشيوع الاتهام
وتلفيقه عليه .. مما يكشف عن أن المحكمة لم تطالعه وتقسطه حقه في البحث
والتمحيص *

لما كان ذلك

وكان الثابت أن دفاع الطاعن قد قام من بين ما قام عليه بشيوع الاتهام
وتلفيقه عليه .. وقد دلل علي ذلك من أن الطاعن يقيم معه في ذات العقار ثلاثين
شخصا وفقا للمستندات المقدمة لهيئة المحكمة بجلسة 19/5/2009 .. فضلا عن أن
المواد المخدرة التي تم ضبطها في عقار مملوك لوالده منذ عام 1997 وليس للطاعن
ثمة سيطرة فعليه عليه .. فذلك أكد علي شيوع الاتهام وأن نسبته للطاعن دون غيره
ما هو إلا تلفيق له عليه دون ثمة سند في ذلك

وعلى الرغم من ذلك

الا ان الحكم الطعين التفت عن ذلك الدفع كلية دون ان يورد فى مدوناته
مايدل على ان محكمه الموضوع قد واجهته او انها قد اطلعت عليه واقسطته حقه فى
البحث والتمحيص وهو مايخالف ما استقرت عليه احكام محكمه النقض

حيث قضت بان

ولئن كان الاصل ان المحكمه لاتلتزم بمتابعه الطاعن فى مناحي دفاعه
المختلفه للرد على كل شبهه يثيرها على استقلال الا انه يتعين عليها ان تورد فى
حكمها مايدل على انها واجهت عناصر الدعوي وادلتها والمت بها على وجه يفصح عن
انها فطنت اليها ووازنت بينها عن بصر وبصيره وانها اذ التفتت عن دفاع الطاعن
كليه او اسقطته جمله ولم تورده على نحو يكشف عن انها اطلعت عليه او اقسطته حقه
فان حكمها يكون قاصرا

( نقض 10/10/1985 - س 36 - 149 - 840 )

( نقض 3/12/1981 - ص 32 - 181 - س 32-33-1)

( نقض 25/3/1981 س 32/47-575)

( نقض 5/11/1979 س 30 - 167-789)

( نقض 26/3/1979 س 30-81-394)

(نقض 24/4/1987-س29-84-442)

وهو الأمر

الذي يبين معه يقينا مدي القصور الشديد الذي ألم بأسباب الحكم الطعين
مما يتعين نقضه والإحاله

*الوجه السادس : تضارب أصاب محكمة الموضوع بين ما أوردته بمدونات حكمها عن
تحصيلها لواقعات الاتهام وما أثبتته في أسباب طرحها للدفع المبدي من الطاعن
بعدم معقولية تصوير واقعة الاتهام وفقا لما قرر به في أوراق الاتهام .. ما ينم
عن قصور شديد في أسباب قضائها *

بداية .. أنه من موجبات الحكم الجنائي إلا تقع الهيئة التي أصدرته في
تضارب ما بين ما دونت به من واقعة للاتهام قامت بتحصيلها وأسباب بنت عليها
قضائها .. لما في ذلك من قصور عار مسببات حكمها وشاب منطوق قضائها .. *وهو
الأمر الذي استقرت عليه أحكام النقض *منتهية في ذلك بأن الحكم الجنائي الحاصل
فيه ذلك التضارب يستوجب نقضه

حيث استقر قضاء النقض علي انه

إذا كانت المحكمة قد أوردت في صدر الحكم عند تحصيلها للواقعة ما يفيد
أن إحراز المتهم المواد المخدرة كان للاتجار إلا أنها دانته استنادا علي ما
يخالف ذلك .. دون أن تبين الأسباب التي انتهت منها إلي هذا الرأي وترفع
التناقض بين المقدمة والنتيجة فإن الحكم يكون قد انطوي علي تضارب بين الأسباب
والمنطوق مما يعيبه ويستوجب نقضه

( نقض 1/11/1954 طعن رقم 1068 سنة 24 ق )

لما كان ذلك

وكان البين وبحق من مطالعة ما دونته محكمة الموضوع في تحصيلها لواقعات
الاتهام من أن الواقعة تتمثل في أن الطاعن والمتهم الثاني يحرزان مواد مخدرة
وذلك بقصد الاتجار وفي غير

الأحوال المصرح بها قانونا

وذلك التحصيل

خالف صورة الواقعة التي قرر بها شاهدي الإثبات القائمين علي إجراء
التحريات وضبط المتهمين والتي تمثلت في جلب المواد المخدرة وتأليف وإدارة
تشكيل عصابي للاتجار بها

وتلك الصورة

هي ذاتها ما نازع فيها دفاع الطاعن ومن أن روايتهما لا تصدق العقل ولا
تساير مجاله .. وأن تضمن التحريات لها ومن أن الطاعن وخلافه من المتهمين قاموا
بجلب المواد المخدرة من خارج البلاد وتوصل التحريات لذلك لا تجافي المنطق ..
مما لا يكون ما قرر به الشاهدين عن تصويرهم للواقعة ثمة سند من الواقع

إلا أنه

وعلي الرغم من ذلك .. أوردت محكمة الموضوع ردا علي ما دفع به المدافع
عن الطاعن في منازعته لصورة واقعة الاتهام من أنها تطمئن إلي صحة تصوير ضابط
الواقعة لواقعة الاتهام علي النحو الوارد بأقوالهم بالتحقيقات ملتفتة بذلك عن
هذا الدفع

ومحكمة الموضوع .. فيما قررت به طرحا لذلك الدفع

تناقضت وتضاربت مع ما قررت به حيال تحصيلها لواقعة الاتهام علي نحو لم
يرد فيما قرر به شهود الإثبات بأقوالهم بل أن تحصيلها هذا وإلتفاتها عن ما قرر
به شهود الإثبات بأقوالهم عن صورة الواقعة كانت سندها فيما قضت به نحو براءة
المتهمان الثالث والرابع

وذلك التضارب

الذي وقع فيه قضاء الحكم الطعين ينفى مسبباته بعضها بعضا ولايعرف اى
الامرين – قصد الاتجار او التعاطي - اسندت به محكمه الموضوع ادانتها للطاعن
مما يتعين معه نقض ذلك القضاء الطعين والاحاله

وذلك التضارب هو ذاته ما اوضحته محكمه النقض فى حكمها القائل " ان
التضارب الذى

يعيب الحكم هو الذى يقع بين اسبابه بحيث ينفى بعضها مايثبته البعض الاخر
ولايعرف اى الامرين قصدته المحكمه

( نقض 17/3/1975 طعن رقم 180 لسنه 45 ق )

وكذا

لماكان البين مما اثبته الحكم من تحصيله للواقعه وما اورده من اقوال
الضابط ما يخالف ما انتهي اليه الحكم فان ما اوردته المحكمه فى اسباب حكمها
على الصوره المتقدمه يتناقض بعضه بعضا بحيث لاتستطيع المحكمه - محكمه النقض -
ان تراقب تطبيق القانون على حقيقه الواقعه لاضطراب العناصر التى اوردتها وعدم
استقرارها الاستقرار الذى يجعلها فى حكم الواقعه الثابته مما يستحيل عليها معه
ان تتعرف على اساس كونت محكمه الموضوع عقيدتها فى الدعوي

( طعن 3507 لسنه 55 ق جلسه 20/1/1986 )

*الوجه السابع : بطلان الحكم الطعين لاستناده في إدانة الطاعن إلي دليل مستمد
من إجراءات باطلة تمثلت في صدور إذن النيابة العامة وتنفيذه علي نحو مخالف
للقانون .. وهو ما يصيب مدوناته بالقصور في التسبيب *

وذلك

*حيث أن المشرع أوضح الفقرة الثانية بالمادة 35 من قانون الإجراءات الجنائية
علي أنه *

في غير الأحوال المبينة في المادة السابقة إذا وجدت دلائل كافية علي
اتهام شخص بارتكاب جناية أو جنحة ... * جاز لمأمور الضبط القضائي أن يتخذ
الإجراءات التحفظية المناسبة وأن يطلب فورا من النيابة العامة أن تصدر أمرا
بالقبض عليه *

وعليه

فإن المشرع عالج في نص تلك المادة حالة إذا ما استصدر ضابط الواقعة إذن
من النيابة العامة بضبط وإخطار المتهم وتفتيشه علي النحو الذي يرد في الإذن
ذاته

إلا أنه .. لم يترك ذلك علي إطلاقه

بل أن المشرع أوضح كون ذلك الإذن وتنفيذه من إجراءات الدعوى التي
ببطلانها يبطل ما يليها من إجراءات وصدور القضاء اعتكازا عليها يصيبه بالبطلان

وما نحن بصدده في وقائع الاتهام ينم عن صدور إذن النيابة العامة باطلا .. فضلا
عن بطلان إجراء تنفيذه في مواجهة المتهمين وإيضاح ذلك علي النحو التالي

*أولا : بطلان إذن النيابة العامة لصدوره خاليا من تعيين الأشخاص المنفذ ضدهم
وكذا تحديد مساكنهم المراد تفتيشها*

وذلك

حيث أن الثابت من مطالعة أوراق الاتهام خاصة تلك التي تضمنت عبارات
وألفاظ الإذن الصادر عن النيابة العامة .. أنه قد ورد بحصر اللفظ من أنه "
يأذن لمحرر محضر التحريات أو من ينوبه أو ينتدبه من مأموري الضبط المختصين
قانونا *بضبط وتفتيش .. أشخاص ومساكن المتحري عنهم الوارد أسمائهم بمحضر
التحريات .. *الخ

ومن مطالعة ذلك الإذن

يتبين وبحق صدوره باطلا من ما أصدره علي نحو يبطل معه ما يليه من
إجراءات ويبيت ما تحصل عليه من تنفيذه هو والعدم سواء

وذلك

لوروده علي نحو مبهم في تحديد أسماء ومحل سكن المنفذ ضدهم الإذن الأمر
بضبطهم وتفتيشهم وتفتيش مساكنهم

وهو ما استقرت حياله محكمة النقض

من أنه .. لما كان القانون لم يشترط شكلا معينا لإذن التفتيش *وكل ما
يتطلبه في هذا الصدد أن يكون الإذن واضحا ومحددا بالنسبة إلي تعيين الأشخاص
والأماكن المراد تفتيشها ( وإلا صدر الإذن معيبا بالبطلان )*

( الطعن رقم 1881 لسنة 53 ق جلسة 17/11/1983 )

وهو الأمر

الذي يبطل معه الإذن الصادر عن النيابة العامة في الاتهام الماثل .. لعدم
مراعاة مصدر تحريات المواطنين وحرمة مساكنهم لصدوره دون تحديد المساكن المراد
تفتيشها وكذا الأشخاص المراد ضبطها

ولا ينال من ذلك

قاله أن الإذن تضمن الإحالة في التحديد إلي ما ورد بمحضر التحريات .. وذلك
لكون الإذن من النيابة العامة بالضبط والتفيتش له ورقته الرسمية المنفصلة ..
وله كيانه كإجراء قانوني ألزم المشرع اشتماله علي بياناته علي وجه التحديد ..
وفضلا عن ذلك *.. فإن الثابت من مطالعة محضر التحريات *عدم اشتماله علي محل
إقامة الطاعن علي وجه التحديد بل أنه ورد علي نحو مبهم من كونه كائن بمنطقة
الجفيرة - دائرة قسم الضبعة - محافظة مطروح *.. وهو وصف يمكن إطلاقه علي أيا
من المساكن الكائنة بذات المنطقة *

وهو الأمر

الذي يبطل معه ذلك الإذن ولا يبقي فيه ما يقوم به كإجراء صحيح في
إصداره

*ثانيا : بطلان تنفيذ ضابط الواقعة للإذن الصادر عن النيابة العامة لتجاوزه
الحدود التي رسمتها النيابة في الإذن ذاته *

وذلك

حيث أن المشرع حرصا علي حريات المواطنين وحرمه مساكنهم ألزم وأوجب في
الحالات التي يتعين استصدار إذنا من النيابة العامة لضبطها وتفتيشها .. عدم
تجاوز مأمور الضبط القضائي لحدود هذا الإذن .. وإلا عد إجراءه هذا باطلا
بطلانا ينحدر به إلي حد الانعدام

وحيث كان ذلك

وكان الثابت أن الإذن محل الاتهام صدر فقط لضبط المتهمين وتفتيش
مساكنهم .. مما يكون

تنفيذه في ذات ما صدر في شأنه .. دون تجاوز حدوده

إلا أن

الثابت من مطالعة أوراق الاتهام أن ضابط الواقعة قام بتفتيش السيارة
المتواجدة علي مسرح الاتهام وأنها هي التي ضبط بها المواد المخدرة .. دونما أن
يتضمنها الإذن .. ودونما العثور مع شخص المتهمين ثمة ممنوعات حتى يصح القول
بأن تفتيشه لها بناء علي حاله من حالات التلبس

وهو الأمر

الذي يتضح معه بطلان الإجراء التابع للحصول علي المواد المخدرة .. علي
نحو يبطل معه ضبط تلك المواد ولا يصح التعويل عليها في إدانة الطاعن

ولا ينال من ذلك

ما قد يرد في الأذهان من أن النيابة العامة أصدرت إذنها بتفتيش السيارة
شفويا لمأمور الضبط القضائي وهذا .. لأن الإذن بالتفتيش لابد أن يصدر مكتوبا
وليس شفويا

وهو ما قضت حياله محكمة النقض

من أن المقرر أنه لا يلزم وجود ورقه الإذن بالقبض والتفتيش بيد مأمور
الضبط القضائي المنتدب للقبض والتفتيش وقت إجرائها .. إذ لا يشترط القانون إلا
أن يكون الإذن بالتفتيش ثابتا بالكتابة

( الطعن رقم 5488 لسنة 51 ق جلسة 19/11/1981 )

وذلك التجاوز

هو ما دفع به المدافع عن الطاعن أمام محكمة الموضوع .. موضحا لها بأن
السيارة محل الواقعة لم يشملها الإذن الصادر عن النيابة العامة .. بغية عدم
الأخذ بالدليل المستمد من هذا التفتيش الباطل .. إلا أن محكمة الموضوع التفتت
عنه ولم تعمل علي تحقيقه رغما من كونه دفاعا تعلق بالقانون .. يتمسك به
المدافع عن الطاعن أمام محكمة النقض

عملا بما استقرت عليه في قضائها

من أن الدفع ببطلان التفتيش هو دفع متعلق بالقانون لأنه يرمي إلي عدم
الأخذ بالدليل المستمد من التفتيش فالتمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض جائز

( جلسة 27/12/1937 طعن رقم 229 لسنة 8 ق )

وعلي الرغم من ذلك البطلان

إلا أن محكمة الموضوع أخذت من ذلك الإذن في صدوره ضد الطاعن وتنفيذه
وما نشأ عنه ذلك من أدلة سندا لنسب الإدانة جهة الطاعن .. بل أن مدوناته حملت
مقومات بطلان تلك الإجراءات

ولما كان

هذا البطلان متعلقا بالنظام العام ذلك إن إجراءات الضبط والتفتيش تمت
بإجراءات باطلة .. كان من المتعين علي محكمة الموضوع أن تقضي به من تلقاء
نفسها .. إلا أنها لم تفعل ذلك .. *فإن *حكمها يكون معيبا بالقصور في التسبيب
لاستناده إلي أدلة مستمدة من إجراءات باطلة يتعين نقضه

( نقض 19/12/1938 مجموعة القواعد القانونية ج 4 رقم 313 ص 407 ، 11/11/1940 ج
5 رقم 193 ص 364 ، 12/2/1962 مجموعة أحكام النقض س 3 رقم 37 ص 135 ،
26/12/1951 س 2 رقم 220 ص 581 ، 8/6/1975 س 26 رقم 117 ص 500 ، 28/12/1975 س
26 رقم 190 ص 867 ، 9/11/1984 س 34 رقم 186 ص 934 ، 16/11/1978 س 29 رقم 161 ص
785 ، 19/3/1981 س 32 رقم 43 ص 253 ، 15/10/1981 س 32 رقم 124 ص 701 ،
3/4/1985 س 36 رقم 88 ص 524 ، 30/4/1986 س 37 رقم 105 ص 534 ، 12/10/1986 س 37
رقم 130 ص 688 الأستاذ الدكتور / محمود نجيب حسني – شرح قانون الإجراءات
الجنائية ج 1 سنة 1995 الفقرة 414 ص 385 الفقرة 426 ص 396 الفقرة 465 ص 424
الفقرة 521 ص 488 الفقرة 522 ص

498 )

وهو الأمر

الذي إتضح معه بطلان الحكم الطعين مما يستوجب نقضه مع الإحالة

*الوجه الثامن : قصور محكمة الموضوع في عدم إحاطتها بواقعات الاتهام الماثل عن
بصر وبصيرة .. وعدم الإلمام ببيانها .. وفقا للثابت بأوراقها المطروحة عليها
.. مما أدي إلي اضطراب صورتها .. واختلالها وعدم استقرارها في عقيدتها *

باديء ذي بدء .. أنه ولما كان من المقرر في المبادىء التي أرستها المحكمة
العليا محكمة النقض أن ملاك الأمر في فهم صورة الواقعة وتحصيل تصويرها معقود
لمحكمة الموضوع تحصيلها مما يطمئن له ضميرها ويرتاح إليه وجدانها وهو من
اطلاقاتها فلا سلطان لأحد عليها فيه ولا جناح أو مأخذ فيما تورده مادام له أصل
صحيح ومعين ثابت في الأوراق بغض النظر عن موضوعه لأنها تستمد عقيدتها من كل
ورقه من أوراق الدعوى تعد مطروحة عليها

إلا أن حد ذلك

أن تورد المحكمة في مدونات حكمها ما يقطع في الدلالة علي أنها قرأت
أوراق الدعوى قراءة مبصرة بل وأحاطت بأدلة الإثبات والنفي عن بصر وبصيرة
ووازنت بينها

وفي ذلك قضت محكمة النقض بأنه

يجب علي المحكمة أن تبين في حكمها *واقعة الدعوى *بيانا كافيا كما يجب
عليها إن تستعرض الواقعة برمتها وإلا تجزئها تجزئة من شأنها الإخلال بدفاع
المتهم وإلا كان حكمها معيبا ويتعين نقضه

( 31/1/1938 مجموعة قواعد القانونية ج 40 ق 108 ص 147 )

ويتعين عليها كذلك

أن يكون حكمها مبرأ من التعسف في الاستنتاج ومخالفة العقل والمنطق
وطبائع الأمور وإلا تبني قضاءها علي الفروض والاحتمالات المجردة .. *لأن
الدليل إذا خالطته الاحتمالات سقطت *

*صلاحيته في الاستدلال *

هذا .. إلا أنه وحتى يستقيم قضاء الحكم وبنيانه

وتكتمل له شروط صحته وكيانه .. *أن ينبذ وينتبذ تقطيع أوصال الدعوى
ومسخها أو بحرفها إلي غير مؤداها أو *افتراض العلم استنادا إلي قرينة يفترضها
من عندياته أو بنشوئها باجتهاد غير محمود أو يضرب في غير مضرب

*وذلك .. أن المقرر في الأحكام الجنائية *

أنها تبني علي تحصيل ملموس من هيئة المحكمة لواقعات التداعي وأن توردها
في مدوناته في صورة منظومة متناغمة تنم عن أن محكمة الموضوع قد تفهمت الوقائع
علي نحو صحيح تكفي لحمل النتيجة التي انتهت إليها بالإدانة أو البراءة علي
السواء وذلك حتى يتسنى لمحكمة النقض مراقبة تطابق تلك الوقائع مع النتيجة التي
أنتهي إليها

لما كان ذلك

وكان الحكم الطعين في مقام تصور الواقعة قد خانته فطنة القضاء وفروضه
وأصوله وسننه .. فضل الطريق وجنح جنوحا مؤسفا .. حيث قصرت رؤيته وضلت بصيرته
.. وتمثل ذلك فيما سطره بمدوناته في شأن تحصيله لواقعات الاتهام وحسبما استقرت
في يقين المحكمة واطمأن وجدانها إليه

وهذا من أن

التحريات السرية التي أجراها المقدم محمد فوزي مع العقيد مدحت محمد عبد
السلام الصيرفي المفتشان بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالإسكندرية .. أن
الطاعن حاز المواد المخدرة وذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها
قانونا

ومن ثم أوردت بمدونات قضائها

من أن قصد الطاعن من حيازته لجوهر الحشيش المخدر المضبوط وفقا لما
استقر في يقينها من توافر القصد الجنائي الخاص المتمثل في قصد الاتجار وقام
الدليل علي ذلك باطمئنانها إلي ما جاء بالتحريات وأقوال مجريها من أن الطاعن
يتجر في المواد المخدرة ويقوم بترويجها علي عملائه *وتأكد ذلك من المراقبة
الشخصية للطاعن حال قيامه بالبيع لعملائه *

وما حصلته محكمة الموضوع

عن التحريات المزمع إجراءاها من أن القائمين عليها تأكد لهم *من
مراقبتهم للطاعن أنه يقوم ببيع الحشيش المخدر لعملائه *

قد انحسر عنها

ما ورد في أقوال القائمين علي التحريات التي أدلي بها في أقوالهما
بتحقيقات النيابة العامة من أنهما وحال إجراء المراقبة علي الطاعن بواسطة
الوسائل الفنية ( النظارة المبكرة ) شاهداه يتبادل مع أحد الأشخاص بعض
الصناديق المغلقة ويستلم بعض المبالغ المالية داخل حقيبة بلاستيكية دون أن *يتمكنا
من استوضاح كنهه ما بداخل الصناديق *إلا أنها ورد في ذهنهما احتمالا بكون ما
بداخل الصناديق مادة الحشيش المخدرة نظرا لطريقة المعاملة في تسليم الصناديق
بحظر واستلام المبالغ المالية بحظر أيضا

وهو الأمر الذي يؤكد

أن المراقبة المزعوم إجراءاها لم يتضح منها للقائمين علي إجراء
التحريات أن الطاعن يتاجر في المواد المخدرة وليس أدل علي ذلك من أن كل ما
تمكنا من مشاهدته هو قيام الطاعن يتبادل بعض الصناديق المغلقة واستلام المبالغ
المالية قيمة ما بها دون أن يصاحب ذلك مشاهدة ما بداخلها وهو وصف يصدق أمره
علي أية معاملة تجارية مشروعه

فضلا عن ذلك

فإن ما قرر به القائمين علي إجراء التحريات .. يؤكد وبجلاء أن التحريات
لم تأت بما يدلل علي وقوع ثمة جريمة أو بما يدين الطاعن في شيء وليس فيها ما
ينسب إليه قصد الاتجار في المواد المخدرة

وهو الأمر

الذي غاب عن إلمام محكمة الموضوع بأحداث ذلك الاتهام وإلا ما قررت في
مدونات قضائها بأن الصورة التي وصفتها عن وقائع الاتهام قد قام الدليل علي صحة
إسنادها للطاعن من ما أسفرت عنه مراقبة الطاعن من القائمين علي إجراء التحريات

مصدرة في ذلك

حكمها الطعين مما أسلس إلي سقوط أصاب مدوناته جمله وتفصيلا في تحصيل
تلك التحريات ودلالتها

وهو ما يكون معه

قد ورد في صورة مجهلة لا يتحقق به الغرض الذي قصده الشارع من تسبيبه بل
الأكثر من ذلك فقد أصابه الغموض والإبهام في بيان تلك الواقعة التي حمل مقصود
ما علي الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة وكذا ما خرج عن هذه
الأركان مما له شأن هام تترتب عليه نتائج قانونية

( نقض جنائي 3 مايو 1998 مجموعة أحكام النقض السنة 4 ق 8 ص 622)

وعليه

فإن الحكم الطعين في تحصيل الواقعة علي هذا النحو يكون قد خالف أصول
القاعدة وأسند اتهامه إلي الطاعن دون دراية وبحث وتمحيص التحريات المزمع
إجراءها والمتضمنة مراقبة القائمين عليها للطاعن

الأمر الذي يؤكد

إبهام الحكم الطعين وغموضه في مواجهته لعناصر الاتهام والإلمام بها علي
نحو يوضح عن أن محكمة الموضوع قد فطنت إليها في أهم أحداثها

وقد تواترت أحكام محكمتنا العليا علي أن

المقرر أن الحكم يكون مشوبا بالغموض والإبهام متي جاءت أسبابه مجملة
وغامضة فيما

أثبتته أو نفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو
ظروفها أو كانت بصدد الرد علي أوجه الدفاع الهامة من الدفوع الجوهرية إذا كانت
متعلقة بعناصر الإدانة علي وجه العموم أو كانت أسبابه يشوبها الاضطراب التي
تنبىء عن اضطراب فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصرها الواقعية مما
لا يمكنه من استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بواقعة الدعوى أو التطبيق
القانوني وتعجز بالتالي محكمة النقض من أعمال رقابتها علي الوجه الصحيح

( نقض 7/6/1966 س 17 ق 146 ص 779 )

( نقض 10/2/1991 طعن رقم 21611 لسنة 59 ق )

وهو الأمر

الذي يصم الحكم المطعون فيه بالقصور الشديد في التسبيب والاضطراب
والإبهام في تحصيل وقائع الاتهام مما تعجز معه المحكمة العليا محكمة النقض من
أعمال رقابتها علي الوجه الصحيح فيتعين لذلك نقضه والإحالة

*الوجه التاسع : قصور الحكم الطعين في إلتفاته عن مطلب المدافع عن الطاعن
بإنتداب أحد أعضاء هيئة محكمة الموضوع لمعاينة الجراج المزمع ضبط السيارة محل
الواقعة فيه .. دون العمل علي الرد عليه بأسباب سائغة تكفي لطرحه *

بدايه فان المستقر عليه قضاء النقض " انه يجب على محكمة الموضوع عند
اطراحها الى اى دفع يبدي من الطاعن ان تقوم بالرد عليه باسباب سائغه حتي
يستطيع المقرء عند اطلاعه على ورقه الحكم ان يتفطن ذهنه ان المحكمه قد المت
بظروف الدعوي وبحثتها عن بصر وبصيره والا كان ذلك القضاء مشوب بالقصور الشديد

وحيث كان ذلك

وكان الثابت أن المدافع عن الطاعن أبدي طلبا جازما أمام هيئة محكمة
الموضوع أثبت في جلساتها منذ 18/1/2009 ، 17/3/2009 حتى صدور القضاء الطعين في
19/5/2009

وقد تمثل

مطلبه في انتداب أحد أعضاء هيئة محكمة الموضوع لمعاينة العقار الذي زعم
ضابطي الواقعة من كونه جراج تم ضبط السيارة محل الاتهام بداخله حال محاولة
المتهم الثاني الفرار بها

وقد استند في مطلبه هذا

من أن هذا العقار في طبيعته لا يتسع لأي سيارة نظرا لمساحته من كون
عرضه مترا واحد فقط

وذلك المطلب

علي هذا النحو تضمن دفعا جوهريا باستحالة تصور واقعة الاتهام كيفما قرر
بها ضابطي الواقعة ومن زعم روايتهما الواردة بأقوالهما المبداه في تحقيقات
النيابة العامة

وعلي الرغم من ذلك

إلا أن الحكم الطعين لم يتضمن هذا الطلب في مدوناته وقد أطرحته محكمة
الموضوع جنبا ضاربة به عرض الحائط دون التعويل علي ذلك الإطراح مما أشاب
قضاءها بالقصور الشديد في التسبيب مما يستوجب معه نقض الحكم وإحالته

*وقد استقرت احكام النقض على ان *

الدفاع الجوهري هو الذى يترتب - لوصح - تغير وجه الراي فى الدعوي
فتلتزم المحكمه ان تحققه بلوغا الى غايه الامر فيه دون تعلق ذلك على مايبديه
المتهم تاييدا لدفاعه او ترد عليه باسباب سائغه تؤدي الى اطراحه

( 21/2/1972 احكام النقض س 23 ق 53 ص 214 )

انه وان كان الثابت من المستندات التى يعتمد عليها الطاعن فى اثبات
دفاعه قد قدمت منه بعد حجز القضيه للحكم ولم يكن مرخصا له من المحكمه فى
تقديمها ولكن اذا كان الطاعن قد تمسك بهذا الدفاع امام المحكمه وكان دفاعه
جوهريا قد يترتب عليه - لوصح - تغير وجه الراي فى الدعوي وكانت المحكمه لم تعن
بتحقيق هذا الدفع اوترد عليه فان حكمها يكون قاصرا قصورا

يعيبه يستوجب نقضه

( 20/5/1952 احكام النقض س 3 ق 364 ص 977 )

*الوجه العاشر : قصور الحكم الطعين في بيان الأسباب التي دان بموجبها الطاعن
مما يخالف الغرض من تسبيب الأحكام *

*بدايه ومن نافله القول فقد استقر قضاء محكمه النقض *

على انه يتعين على المحكمه ان تورد فى مدونات حكمها مايقطع فى الدلاله
على انها قرأت اوراق الدعوي قراءه مبصره واحاطت بادله الاثبات والنفي عن بصر
وبصيره ووازنت بينها وان يكون حكمها مبراء من التعسف فى الاستنتاج ومخالفه
العقل والمنطق وطبائع الامر والا تبني قضاءها على الفروض والاحتمالات المجرده
لان الدليل اذ خالطه الاحتمال سقطت صلاحيته فى الاستدلال هذا الا انه حتي
يستقيم قضاء الحكم ويستقيم بنيانه وتكتمل له شرائط صحته وكيانه ان ينبذ وينتبذ
التدخل او تقطيع اوصال الدعوي او حرفها الى غير مؤداها او افتراض العلم
استنادا الى قرينه يفترضها من عندياته او يضعها باجتهاد غير محمود او يضرب فى
غير مضرب وكذلك فانه من المقرر ان الاحكام الجنائية تبني على حجج قطعيه الثبوت
على الجزم واليقين وليس على الظن والحدس والتخمين وفضلا عن ذلك فان اسباب
الحكم يتعين ان تكون فى صوره منظومه متضامه وخلوا من اجزاء متناقضه ومتهادمه
ومتخاصمه وان توضح الاسباب التى ادان بموجبها الطاعن حتى يتسني لمحكمه النقض
مراقبه تلك الاسباب مع النتيجه التى انتهي اليها

*وقد اوضحت محكمه النقض ذلك فى احكامها حيث قضت*

اذا حكمت المحكمه بادانه الطاعن واقتصرت فى الاسباب على قولها ان
التهمه ثابته من التحقيقات والكشف الطبي فان هذا الحكم يكون غير مقنع ويتعين
نقضه لان هذه العبارات ان كان لها معني عند واضعي الحكم فان هذا المعني مستور
فى ضمائرهم لايدركه غيرهم ولو كان الغرض من تسبيب الاحكام ان يعلم من حكم
لماذا حكم لكان ايجاب التسبيب ضربا من العبث ولكن الغرض من التسبيب ان يعلم من
له حق المراقبه على احكام النقض من الخصوم وجمهور ومحكمه النقض ماهي مسوغات
الحكم وهذا العلم لابد لحصوله من بيان مفصل ولو الى قدر تطمئن معه النفس
والعقل الى ان القاضى ظاهر العذر فى ايقاع حكمه على الوجه الذى ذهبت اليه

( نقض جلسه 28/3/1929 مجموعه القواعد ج 1 ق 183 ص 223 )

*وقضى ايضا *

يجب ايراد الادله التى تستند اليها المحكمه وبيان مؤداها فى حكمها
بيانا كافيا فلا يكفى الاشاره اليها بل ينبغي سرد مضمون كل دليل وذكر مؤداه
بطريقه وافيه يبين منها مدي تاييده الواقعه كما اقتنعت بها المحكمه مبلغ
اتساقه مع باقى الادله واذا كان ذلك فان مجرد استناد محكمه الموضوع فى حكمها
على النحو سالف بيانه دون العنايه بسرد مضمون تلك التحقيقات وبذكر مؤدي هذا
التقرير والاسانيد التى اقيم عليها ولايكفي لتحقيق الغايه التى تغايا الشارع
من تسبيب الاحكام ولمحكمه النقض من مراقبه صحه تطبيق القانون على الواقعه كما
صار اثباتها في الحكم الامر الذى يصم الحكم بقصور يتسع له وجه الطعن

( 8/9/1979 احكام النقض س 30 ق 46 ص 231 )

*لما كان ذلك*

وكان البين من مطالعه مدونات الحكم الطعين قد اعتصم فيما انتهي اليه من
قضاء الى قاله مفادها انها اطمانت الى صدق رواية شهود الإثبات وسائر عناصر
الاثبات فى الدعوي

*على الرغم ***

من انه وكما اسلفنا فان دفاع الطاعن قد نازع فى صحه تلك الادله
ودلالتها فى نسبه الاتهام الى الطاعن مؤسسا ذلك على العديد والعديد من الدفوع
التى نالت من تلك الادله والتفت عنها الحكم الطعين دون ان يرد عليها ردا سائغا
فى اسبابه ومدوناته رغما من جوهريتها ودلالتها وتاثيرها فى مصير الدعوي
الماثله مكتفيا فى ذلك بقاله اطراح دفاع المدافع عن الطاعن الاخري خلاف ما قام
الحكم الطعين بطرحها سلفا لان قوامها التشكيك فى صحه الواقعه

* *

*والحكم الطعين فيما استند اليه *

قد ادان الطاعن بعبارات ان كان لها معني عند واضعيه فهو معني مستتر فى
ضمائرهم لايدركه غيرهم فرغم منازعه دفاع الطاعن فى الدلائل التى اسند الاتهام
بموجبها الا ان الحكم قصر فى تسبيبه بتعويله على تلك الدلائل دون ان يوضح سنده
فى ذلك لكي يرفع مايرد على الاذهان من الشكوك والريب ليذعن الجميع الى عدله
مطمئنين مخالفا بذلك الغرض من التسبيب والذى يمثل فى علم القضاء والخصوم
والجمهور بما هي مسوغات الحكم حتي يتمكنوا من ممارسه حقهم فى مراقبته فكان
يتعين عليه بيان الاسانيد والحجج التى بني عليها والنتيجه فيما انتهي اليه
وذلك فى بيان جلى مفصل والى قدر تطمئن معه النفس والعقل فى ان الحكم فى ادانته
قد جاء على نحو سليم وهو ماخالفه مما يتعين معه نقضه والاحاله

*وقد استقرت احكام النقض فى ذلك *

ان مراد الشارع من النص فى الماده 310 من قانون الاجراءات الجنائية من
تسبيب الاحكام هو وجوب ان يشتمل الحكم على الاسباب التى بني عليها والا كان
باطلا والمراد بالتسبيب المقيد قانونا هو تحديد الاسانيد والحجج المبني عليها
الحكم والنتيجه فيما انتهي اليه سواء من حيث الواقع او القانون

( مجموعه احكام النقض س 24 ق 17 ص 72 )

*الوجه الحادي عشر : قصور الحكم الطعين في تسبيبه بإدانه الطاعن دون أن يبين
الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة *

بدايه 00 ان المقرر فى قضاء النقض الحكيم ان الاحكام فى المواد
الجنائية يجب ان تبني على الجزم واليقين لاعلى الظن والاحتمال وهذا يوجب عملا
بالماده 310 من قانون الاجراءات الجنائية 00 فى بيان الواقعه المستوجبه
للعقوبه بيانا كافى يتحقق به اركان الجريمه

*فقد استقرت احكام محكمه النقض على ان ***

المقصود من عباره بيان الواقعه الوارده فى الماده 310 من القانون
المذكور ان يثبت

قاضى الموضوع فى حكمه الافعال والمقاصد التى تتكون منها اركان الجريمه اما
افراغ الحكم فى عباره عامه معماه اووضعه فى صوره مجمله فلا يتحقق الغرض من
تسبيب الاحكام

*وكذا ***

انه من الواجب طبقا للماده 310 من قانون الاجراءات الجنائيه ان يبين
الحكم الواقعه المستوجبه للعقوبه مما يتوافر معه اركان الجريمه والا فان الحكم
يكون معيبا بما يوجب نقضه

( نقض 30/10/1967 س 18 ق 216 ص 1055 )

وفى ذات المعني

( نقض 11/11/1968 س 19 ق 190 ص 950 )

( نقض 22/6/1970 س 21 ق 218 ص 928 )

( نقض 9/2/1983 س 34 ق 41 ص 222 )

( نقض 16/3/1983 س 34 ق 75 ص 371 )

( نقض 26/1/1992 طعن 2127 لسنه 60 ق )

وايضا

( نقض 7 مارس 1995 فى الطعن رقم 5318 لسنه 63 ق س 46 ق 71 ص 453)

لماكان ذلك

وكان الثابت من مطالعه اوراق الحكم الطعين والتى سطرت عليها بيانا عن
الاتهام المسند للطاعن بانه حاز النبات المخدر المضبوط بقصد الاتجار

ولكن

قد ورد الحكم الطعين مجهلا بيان تحقق اركان تلك الجريمه على نحو يوضح
الافعال والمقاصد التى تتكون منها حيث انه جاء بعبارات عامه معماه مجمله فى
ذلك الاسناد

حيث ان

جريمه حيازه النباتات المخدره هي من الجرائم العمديه فى فعل الحيازه 00
فيجب ان

يتوافر القصد الجنائى لدي مرتكبها حيث يتطلب علم الجاني بانه يرتكب الجريمه
بجميع اركانها التى تتكون منها 00 واقتراف ذلك بالنيه الخاصه التى يستلزمها
القانون فى هذه الجريمه

( نقض 4 ابريل سنه 1938 مجموعه القواعد ج 4 رقم 196 ص 201 )

ولايقدح فى ذلك

قاله الحكم الطعين انه قد ثبت حيازه الطاعن للنباتات المخدره المضبوطه بقصد
الاتجار 00 لان ذلك لايشترط توافر عنصر الاستيلاء المادي على النبات المخدر

وذلك مبدأ عام 00 ارسته محكمه النقض بقولها

ان الحيازه المقصوده فى قانون المخدرات هي وضع اليد على الجوهر المخدر
على سبيل الملك والاختصاص 00 ولا يشترط فيها الاستيلاء المادي بل يعتبر الشخص
حائزا ولو كان المحرز للجوهر شخصا اخر نائبا عنه اما الاحراز فمعناه مجرد
الاستيلاء ماديا على الجوهر المخدر لاى باعث كان كحفظه على ذمه صاحبه اونقله
للجهه التى يريدها اوتسليمه لمن اراد او اخفائه عن اعين الرقباء اوالسعي فى
اتلافه حتي لايضبط الى غير ذلك من البواعث

( طعن رقم 361 قضائية جلسه 19/2/1934 مجموعه القواعد ص 1045 )

( طعن رقم 1795 س 5 ق جلسه 28/1/1935 مجموعه القواعد ص 1045 )

( طعن رقم 188 س 20 ق جلسه 17/2/1950 مجموعه القواعد ص 1046)

( طعن رقم 1113 س 25 ق جلسه 16/1/1956 مجموعه القواعد ص 867 )

( طعن رقم 1759 س 28 قضائية جلسه 26/1/1959 مجموعه القواعد ص 967 )

( طعن رقم 192 س 34 ق جلسه 18/5/1964 مجموعه القواعد ص 1035 )

( طعن رقم 1068 س 49 ق جلسه 24/2/1980 مجموعه القواعد ص 262 )

*وكذلك ايضا *

فان قاله الحكم الطعين 00 من انها تطمئن إلي توافر قصد الاتجار مما ورد
في التحريات 00 لاتوضح بشكل من الاشكال توافر القصد الجنائى لدي الطاعن
وانعقاد اليقين لدي هيئه المحكمه بانه على علم بالجوهر المخدر 00 وهو
مالايستفاد من مجرد ضبطها معه 00 مع الفرض الجدلي بصحه حدوث ذلك

*وهو ما اكدته احكام محكمتنا العليا محكمه النقض 00 حيث نصت على *

ان المقرر ان القصد الجنائى فى جريمه احراز المخدر لايتوافر بمجرد
تحقيق الحيازه الماديه بل يجب ان يقوم الدليل على علم الجاني بان ما يحوزه هو
الجواهر المخدره المحظور احرازها قانونا وان كان الطاعن قد دفع بانه من الجائز
ان يكون احد خصومه قد دس له لفافه المخدر المضبوطه معه فانه كان يتعين على
الحكم المطعون فيه ان يورد مايبرر اقتناعه بعلم الطاعن بان اللفافه تحوي مخدرا
اما استناده الى مجرد ضبطها معه فان فيه انشاء لقرينه قانونيه مبناها افتراض
العلم بالجوهر المخدر من واقع حيازته وهو مالايمكن اقراره قانونا مادام ان
القصد الجنائى من اركان الجريمه ويجب ان يكون ثبوته فعليا لاافتراضيا

( مجموعه احكام محكمه النقض س 33 ق 236 ص 1058 بند 1 فقط)

وبذلك

( فقد اصاب العجز محكمه الموضوع عن اثبات ركن الحيازه او الاحراز *على
ان توافره كيفما اوضحنا سلفا رهن ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالا مباشرا
بالوسطه وبسط سلطانه عليه على سبيل الملك والاختصاص ويشترط كذلك توافر علمه
وارادته بماهيه المخدر 000( وكذلك عجزت عن اثبات توافر القصد الجنائى لدي
الطاعن ) مفترضا فى ذلك تحققه دون ان يوضح دلاله ذلك فى توافر القصد الجنائى
بطريقه نافيه للجهاله فى اقترافه لجريمه حيازه نباتات مخدره 00 حيث ان القصد
الجنائى لايفترض *ويجب ان يكون ثبوته ثبوتا فعليا لا افتراضيا عملا بقاعده ان
الجريمه لاتقوم على احتمال تحقق احد اركانها

( نقض 13/4/1970 س 21 ص 586 )

وعليه

يكون الحكم الطعين قد اسند اتهامه الى الطاعن دون ان توضح محكمه
الموضوع الافعال

والمقاصد التى تتكون منها اركان تلك الجريمه كيفما اوجب القانون على كل حكم
صادر بالادانه 00 مما يوصم اسبابه بالقصور فيتعين نقضه والاحاله

حيث استقرت احكام محكمه النقض على ان

القانون اوجب على كل حكم صادر بالادانه 00 ان يشتمل على بيان الواقعه
المستوجبه للعقوبه بيانا تتحقق به اركان الجريمه والظروف التى وقعت فيها
والادله التى استخلصت منها المحكمه ثبوت وقوعها من المتهم وان يلتزم ( باجراء
مؤدي الادله التى استخلصت منها الادله ) حتى يتضح وجه الاستدلال بها وسلامه
الماخذ والا كان حكمها قاصرا متعينا نقضه

( نقض 19/4/1976 مجموعه الاحكام لسنه 27 بند 97 ص 449 )

*الوجه الثاني عشر : قصور أسباب الحكم الطعين في بيان ما استند إليه الطاعن في
دفاعه من مستندات تقدم بها مدافعه لهيئة محكمة الموضوع .. ما أدي إلي سقوط
دلالتها *

حيث أن

المدافع عن الطاعن وبجلسة المحاكمة المؤرخ 19/5/2009 تقدم لهيئة المحكمة
بحافظة مستندات ثابت بها انعدام سيطرة الطاعن علي العقار المزمع إقامته به
عملا فيما تضمنته شهادة قيد العائلي التي أوضحت إقامة أكثر من ثلاثين شخصا في
هذا العقار .. فضلا عن كونه مملوك لوالد الطاعن منذ 1997 .. وليس ذلك فحسب بل
ثبت من المستندات كون إقامة الطاعن بمحافظة سيناء وفقا لما تهدي إليه شهادات
ميلاد أنجاله وهو الأمر الذي انطوي علي دفاعا جوهريا يبرأ ساحة الطاعن مما
أسند إليه

وعلي الرغم من ذلك

لم يورد الحكم الطعين تلك المستندات أو مضمونها بمدوناته بل أن هيئة
المحكمة ذاتها اكتفت بإيراد المستندات تلك بمحضر جلستها دون إيراد ما انطوت
عليه مكتفية بقالة متهاترة من كون دفاع الطاعن قدم حافظة مستندات انطوت علي ما
بها من مستندات دون أن يصاحب ذلك

إيراد كنهة تلك المستندات ودلالتها في حكمها الطعين

مما ادي

الى سقوط هذه الدلاله عن محكمه الموضوع عند تكوين عقيدتها فيتعذر
التعرف على اثرها فى الراي الذى انتهت اليه المحكمه وهو مايخالف المبادىء التى
قررتها محكمتنا محكمه النقض فى العديد من احكامها

حيث نصت على

ان المقرر ان الادله فى المواد الجنائية ضمائم متسانده ومنها مجتمعه
تتكون عقيده المحكمه منها بحيث اذا سقط احدهما او استبعد تعذر التعرف على اثر
ذلك فى تقرير المحكمه لسائر الادله الاخري

( نقض 12/11/1989 لسنه 37 ص 114 رقم 25 طعن رقم 4985 س 55 ق )

وحيث انه

من المقرر ان للمحكمه ان تستنبط الواقعه الصحيحه من مجموع الادله التى
اقتنعت بها 00 فاذا اسقط دليل من هذه الادله اثر ذلك فى سلامه استنباط المحكمه
للواقعه 00 تلك هي القاعده التى نشاء منها تساند الادله فى الاثبات الجنائى
والتى مؤادها ان الادله فى المواد الجنائية متسانده متكامله بحيث اذا سقط
احدهما او استبعد تعذر التعرف على مبلغ الاثر الذى كان للدليل الساقط فى الراي
الذى انتهت اليه المحكمه

وبهذا عبرت محكمه النقض عن ذلك

بانه لايشترط ان تكون الادله التى اعتمد عليها الحكم ينبىء كل دليل
منها ويقطع فى كل جزئيه من جزئيات الدعوي اذ ان الادله فى المواد الجنائيه
متسانده يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعه تتكون عقيده القاضى فلا ينظر الى دليل
بعينه لمناقشته على حده دون باقى الادله بل يكفى ان تكون فى مجموعها كوحده
مؤديه الى ماقصده الحكم منها ومنتجه فى اكتمال اقتناع المحكمه واطمئنانها الى
ما انتهي اليه

( نقض 25/11/1972 س 23 رقم 230 ص 1472 )

وهو الامر

الذى يكون معه الحكم الطعين قد قصر قصورا جسيما فى اسبابه فيما اسقط
دلاله تلك المستندات على نحو خالف اصول القاعده التى ارستها احكام محكمه النقض
مما يتعين نقضه والاحاله

*الوجه الثالث عشر : تقاعس وتخاذل محكمة الموضوع عن تحقيق الدليل الذي قد يسفر
عنه متابعة تنفيذ قرارها بإجراء معاينة السيارة محل الاتهام مما يسفر عنه
القصور الشديد في التسبيب *

وذلك

حيث أن الثابت من مطالعة محضر الجلسة المؤرخ 17/3/2009 وما تلاه 19/5/2009 أن
أولهما تضمن مطلب دفاع الطاعن بندب أحد مهندسي إدارة مرور مطروح لمعاينة
السيارة المضبوطة ورفع بصماتها وبياناتها وبيان عما إذا كا سبق ترخيصها
ومالكها *ومقدار حمولتها وما إذا كان تم التبليغ عن سرقتها من قبل *

وبالفعل

استجابت محكمة الموضوع لذلك الطلب وبانتداب أحد المهندسين قام بتنفيذ
المأمورية الموكوله إليه إلا انه لم يوضح بتقريره مقدار حمولة السيارة

وإيذاء ذلك

اثبت المدافع عن الطاعن في محضر الجلسة التالي أن المعاينة تتضمن مقدرا
حمولة تلك السيارة مؤكدا عدم مقدرة صندوق السيارة في استيعاب كمية المواد
المخدرة المضبوطة

وعلى الرغم

من المسلك الذى اقترفته محكمه الموضوع تحقيقا لطلب المدافع عن الطاعن
00 مما يؤكد انها قدرت اهميه ذلك الدليل الذى يركن اليه فى طلبه 00 الا انها
تقاعست عن استكمال الاجراء الذى همت به فى مطلع جلساتها 00 وذلك بتخاذلها عن
متابعه تنفيذ قرارها بايضاح مقدار حمولة السيارة المضبوطة والمسفر عنه دليلا
جنائيا قد يتحقق منه مايغير وجه رايها فى الاتهام 00 مع انه من المنوط بها
تحقيقه اعمالا لواجبها الذى القاه على عاتقها المشرع وكانت فعلتها تلك (
التقاعس والتخاذل ) دون ان تورد فى حكمها مايسوغ عدولها عنه 00 اومنحي علتها
فى اتجاهها ذلك

حيث استقرت احكام النقض فى ذلك على

انه لماكان ذلك وكان مسلك المحكمه على هذا النحو يدل على انها قدرت
اهميه تحقيق ذلك الدليل وكانت المحكمه رغم ذلك قد فصلت فى الدعوي دون ان تورد
فى حكمها مايسوغ عدولها عنه وأ بحثها لدلالته وكان من المقرر انه متي رات
المحكمه ان الفصل فى الدعوي يتطلب تحقيق دليل بعينه فان عليها تحقيقه مادام
ذلك ممكنا بغض النظر عن مسلك المتهم فى هذا الشان لان تحقق ادله الادانه فى
المواد الجنائيه لايصلح ان يكون رهن بمشيئه المتهم فان هي التفتت عن تحقيق هذا
الدليل فعليها ان تثبت عله ذلك بشرط الاستدلال السائغ وهو ما اغفله الحكم
المطعون فيه تماما 00 الامر الذى يعيبه بالقصور فى التسبيب فوق ما انطوي عليه
من اخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه والاحاله

( نقض 10199 لسنه 65 ق جلسه 9/7/1997 )

كذلك

( طعن رقم 1353 لسنه 47 ق جلسه 22/3/1978 )

( طعن رقم 2117 لسنه 49 ق جلسه 17/3/1980 )

( طعن رقم 1654 لسنه 55 ق جلسه 26/11/1986

وبذلك

فقد اتضح مدي ما اصاب محكمه الموضوع فى اجراءاتها من تقاعس وتخاذل عن
تحقيق الدليل الجنائى 00 وهو مايصيب حكمها الطعين فى اسبابه بالقصور الجسيم
الذى يتعين معه نقضه

والاحاله

*الوجه الرابع عشر : بطلان الحكم الطعين لعدم إيضاحه للأسباب التي بني عليها
بشكل جلي مفصل للوقوف علي مسوغات ما قضي به .. وهو ما يخالف القانون فيما نصت
عليه المادة 310 من الإجراءات الجنائية *

حيث انه من المقرر قانونا انه يجب ان يشتمل الحكم على الاسباب التى بني عليها
وفقا لنص الماده 310 من قانون الاجراءات الجنائية

وتسبيب الاحكام هي ضمانه من الضمانات التى كفلها المشرع للخصوم وهي لاشك تحمل
القاضى على العنايه بحكمه وتوخي الدقه والعداله فى قضاءه حتى لايصدر حكم تحت
تاثير مجمل اوعاطفه اوعن فكره غامضه مبهمه لم تتضح معالمها عنده 00 بل يجب ان
يكون الحكم واضحا فى اسباب محدده نتجت بعد تمحيص الراي فى الدعوي والموازنه
الفعليه المحسوبه بين ادله النفى وادله الاتهام وتغليب احدهما على وجه الجزم
واليقين على اخر

ومن حيث ان الغرض من التسبيب ان يعلم من له حق المراقبه على احكام القضاء من
خصوم وجمهور ومحكمه النقض ماهي مسوغات الحكم وهذا لاياتي بالمبهمات

وقد تواترت احكام محكمه النقض على تاصيل تلك المعاني وجعلها قاعده
لايجوز باي حال من الاحوال الخروج عليها والا اعتبر الحكم مشوبا بالبطلان
يتعين نقضه 00 واوضحت كذلك غرض القانون من تسبيب الاحكام هادفا الى غايه ساميه
هي الاطمئنان الى عداله تلك الاحكام

حيث قضت احكام محكمه النقض

بان تسبيب الاحكام من اعظم الضمانات التى فرضها القانون على القضاه اذ
هو مظهر قيامهم بماعليهم من واجب تدقيق البحث وامعان النظر لتعرف الحقيقه التى
يعلنونها فيما يفصلون فيه من الاقضيه وبه وحده يسلمون من مظنه التحكم
والاستبداد وبه يرفعون ماقد يرد على الاذهان من الشكوك والريب فيدعون الجميع
الى عدلهم مطمئنين ولاتنفع الاسباب اذا كانت عبارتها مجمله لاتقنع احدا ولاتجد
محكمه النقض مجالا لتتبين صحه الحكم من فساده

( نقض 21/2/1929 مجموعه القواعد القانونيه ج 1 رقم 170 ص 78 )

وتضيف محكمه النقض ايضا

بانه يوجب الشارع فى الماده 310 اجراءات جنائية ان يشمل الحكم على
الاسباب التى بني عليها والاكان باطلا والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد
الاسانيد والحجج المبني عليها والمنتجه له سواء من حيث الواقع اومن حيث
القانون ولكي يتحقق الغرض منه يجب ان يكون فى بيان جلى مفصل بحيث يستطاع
الوقوف على مسوغات ماقضى به اما افراغ الحكم فى عبارات عامه معماه او وضعه فى
صوره مجمله مجهله فلا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من تسبيب الاحكام ولايمكن
محكمه النقض من مراقبه صحه تطبيق القانون على الواقعه كما صار اثباتها بالحكم

( نقض 27/2/1975 مجموعه احكام النقض س 26 رقم 83 ص 35 )

وكذلك تؤكد محكمه النقض الموقره

يجب الا يحمل الحكم ادله الثبوت فى الدعوي بل عليه ان يبينها فى وضوح
وان يورد مؤداها فى بيان مفصل للوقوف على مايمكن ان يستفاد منها فى مقام الرد
على الدفوع الجوهريه التى يدلى بها المتهم وحتى يمكن ان يتحقق الغرض الذى قصده
الشارع من تسبيب الاحكام ويمكن محكمه النقض من اعمال رقابتها على تطبيق
القانون تطبيقا صحيحا

( نقض 19/11/1972 مجموعه احكام النقض س 23 رقم 273 ص 1211 )

ولذلك الوجه بيانه فى الاجمال التالى

*البيان الاول *

ان الحكم الطعين قد ذهب الى اعتناق التحريات وماحوته 00 واتخاذها مبررا
لاصدار الاذن بالتفتيش رغم انه مطعون عليه بعدم الجديه وعدم الكفايه لتسويغ
اصدار الاذن ولم يزيل الحكم الطعين البطلان الذى أصابها بل اعتدت فى القضاء
بالادانه بها دون ان تعني بازاله هذا البطلان الواضح والجلي مما يعد قصور فى
التسبيب حيث اعتمدت المحكمه على التحري المسطر بمعرفة الضابط مستصدر الاذن من
ان الطاعن جلب المخدر وألف تشكيل عصابي للاتجار فيه على الرغم من تضاربه
وتناقضه مع ماخلصت له فى نتيجتها من ان الطاعن يحوز النبات المخدر بقصد
الاتجار 00 منتهيا الحكم الطعين فى ذلك الى انتفاء جريمتي الجلب والتأليف
العصابي 00 مما ينبىء من ان اعتماد الحكم ورد مرتكزا على دليل متناقض مع
نتيجته 00 وهو الامر الذى يصمه بالقصور فى التسبيب

حيث استقرت محكمه النقض فى ذلك المعني

بانه يجب الايقع الحكم فى تناقض اوتضارب بين الاسباب اوتستند المحكمه
على دليلين متناقضين دون تغيير لهذا التناقض

( نقض 22/10/1951 احكام النقض س 3 رقم 31 ص 75 )

( تقض 18/11/1957 س 8 رقم 245 ص 898 )

( نقض 8/4/1958 س 9 رقم 100 ص 363 )

*البيان الثاني *

ان دفاع الطاعن تمسك ببطلان اذن التفتيش لعدم جديه التحريات لخطأ
جامعها مهنة ومحل إقامة الطاعن 00 وكلها امور اغفل الحكم الطعين الرد عليها 00
ولو انه عنا بالرد عليها لتغير وجه الراي فى الدعوي اذ من هذه العناصر مجتمعه
بتوافرها اوعدم توافرها يكون التحري اولايكون

وقضت محكمه النقض بانه

اذا ماكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمه والحكم الطعين ان دفاع
الطاعن اثارها واوردها الحكم من بين مدونات اسبابه الا انه لم يعني بالرد
عليها لا من قريب ولا من بعيد وهو مايعد قصورا فى التسبيب يعجز محكمه النقض عن
رقابه صحه تطبيق القانون حيث انها من الامور الموضوعيه التى يستقل بها قاضى
الموضوع ولو عني بها الحكم لكان قد تغير وجه الراي فى الدعوي لتعلقها بدفاع
جوهري وقصور الحكم عن الرد عليها بعيب الحكم بالقصور فى التسبيب خاصه 00 ولم
تدلي المحكمه بدلوها فيها بما يكشف عن انها عندما فصلت فى الدعوي لم تكن ملمه
بها الماما شاملا ولم تقم بما ينبغي عليها من وجوب تمحيص الادله المعروضه
عليها فان الحكم يكون معيبا بالقصور

( طعن رقم 4709 لسنه 58 قضائية )

*البيان الثالث ***

وهو عدم ايراد الحكم الطعين لدفع الطاعن بانعدام سيطرة الطاعن علي
المخدر محل الاتهام 00 وابتغا الدفاع من وراء ذلك التدليل على كذب ماشهد وادلى
به ضابط الواقعة من اقوال أدلي بها فى تحقيقات النيابه العامه 00 وعلى الرغم
من وجاهه ذلك الدفاع الا انه لم يرد فى مدونات ذلك القضاء ولم تعني محكمه
الموضوع بالرد عليه 00 مسقطه له ولدلالته مخالفة بذلك الاصل المتبع فى الاحكام
الجنائية 00 والذى يلزمها فى ايراد كل دفاع يبديه المدافع 00 حتى تتمكن محكمه
النقض من اعمال رقابتها على النحو الصحيح مما يعيب حكمها بالقصور فى التسبيب

*البيان الرابع *

ان الحكم الطعين لم يتولى بيان الواقعه المستوجبه للعقوبه بركنيها
المادي والمعنوي 00 حيث اغفل بيان توافر اركان جريمه حيازه المادة المخدرة
بقصد الاتجار ولم يعني ببيان توافر القصد الجنائى العام المتمثل فى توافر علم
الطاعن بان مايحوزه ( مخدر) 00 بل اورد الحكم واقعه الدعوي في صوره معماه
مجهله دون بيان مفصل وهو ما استوجبه القانون مما يعيب الحكم بالقصور فى
التسبيب

من جماع مااجملناه سلفا 00 وان كنا قد سبق ان اوضحناه تفصيلا 00 فقد
اتضح مدي البطلان الذى صاب الحكم المطعون فيه لعدم ايضاحه الاسباب التى بنى
عليها بشكل جلي مفصل كيفما اوجبت الماده 310 من قانون الاجراءات الجنائية 00
مما يعيب اسبابه بالقصور فيتعين لذلك نقضه والاحاله

*الوجه الخامس عشر : قصور الحكم الطعين في بيان مؤدي الدليل الأساسي الذي أدان
بموجبه الطاعن *

*فقد استقرت احكام محكمتنا العليا محكمه النقض على ان *

ما اسرده الحكم الطعين على النحو سالف البيان ينطوي على قصور واضح فى
البيان وان كان الايجاز ضربا من حسن التعبير الا انه لايجوز ان يكون الى حد
القصور الذى يغفل سرد مؤدي الدليل الاساسى الذى قام عليه ومدي اتساقه مع سائر
الادله التى بالحكم ومساندتها له

( نقض 4/6/79 س 30 ص 618 )

( نقض 12/6/77 س 28 ص 753 )

( نقض 8/4/68 س 19 ص 416 )

وحيث كان ذلك

وكان الثابت من مطالعه اوراق الحكم الطعين انه اقتنع واطمئن فى ادانته
للطاعن على جمله من الادله اطلق عليها وصف ادله الثبوت والتى تمثلت فى شهاده
الشهود وما ثبت فى محضر التحريات وملاحظات النيابة العامة

فى حين ان

المدافع عن الطاعن قد تمسك فى دفاعه بمايطرح وينقص من دلاله تلك الادله

ورغما عن ذلك

فان الحكم الطعين اشار الى تلك الادله مجتمعه فى اطمئنانه باسناد
الاتهام الى الطاعن والتي ورد دفاعه منقصا من دلالتها دون ان يوضح ماهو الدليل
الاساسى من تلك الادله الذى قام عليه فى ادانته موضحا مدي اتساقه مع سائر
الادله الاخري ومساندتها له وهو مايكون معه منطويا على قصور واضح فى البيان
فيتعين نقضه والاحاله

* *

* *

*السبب الثاني : الفساد في الاستدلال *

*الوجه الاول : فساد الحكم الطعين باستدلاله بالتحريات في نسب الاتهام جهه
الطاعن لمخالفة ذلك لما هو مقرر في الأحكام الجنائية *

حيث انه

من المقرر ان الاحكام الجنائية يجب ان تبني على الادله التى يقتنع منها
القاضى بادانه المتهم اوببراءته00 ويجب ان تكون تلك الادله صادره عن عقيده
المحكمه 00 حيث انه لايصلح في القانون ان يدخل القاضى فى تكوين عقيدته ( بصحه
الواقعه التى اقام عليها قضاءه اوبعدم صحتها ) حكما لسواه

كما انه

من المقرر وان كان يجوز للمحكمه ان تعول فى تكوين عقيدتها على التحريات
بحسبانها قرينه تعزز ماساقته من ادله الا انها *لاتصلح بمجردها ان يكون دليلا
كافيا بذاتها *اوقرينه مستقله على ثبوت الاتهام وهي من بعد لاتعدو ان تكون
مجرد راي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحه والبطلان والصدق والكذب الى ان يعرف
مصدرها ويتحدد مكنهه

لما كان ذلك

وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ان المحكمه قد اتخذت من
التحريات وشهاده مجريها دليلا اساسيا فى ثبوت الاتهام فان حكمها يكون قد تعيب
بالفساد فى الاستدلال ولا يغني عن ذلك ما اسفر عنه تقرير المعمل الكيماوي
بمصلحه الطب الشرعي 00 وانتهائه الى ان الحرز بداخله نبات الحشيش المخدر 00
حيث المقرر ان تلك التقارير لاتنهض دليلا على نسبه الاتهام الى المتهم الامر
الذى يؤكد قصور الحكم وفساده مما يعيبه ويوجب نقضه والاحاله

مثال ( طعن جنائى جلسه 3/11/1988 س 39 ص 153 ص 1012)

مثال ( طعن جنائى جلسه 22/3/1990 س 41 ق 92 ص 546 )

مثال ( طعن جنائى جلسه 23/10/1990 س 41 ق 163 ص 934 )

ولقد تواترت احكام محكمه النقض

فى ذلك على انه

لما كان من المقرر ان الاحكام يجب ان تبني على الادله التى يقتنع بها
القاضى بادانه الطاعن اوببراءته 00 صادرا فى ذلك عن عقيده يجعلها هو مما يجريه
من التحقيقات مستقلا في تحصيل هذه العقيده بنفسه لايشاركه فيها غيره ولايصح فى
القانون ان يدخل فى تكوين عقيدته بصحه الواقعه التى اقام قضائه عليها اوبعدم
صحتها حكما لسواه وانه وان كان الاصل ان للمحكمه ان تعول *فى تكوين عقيدتها
على التحريات باعتبارها معززه لما ساقته من ادله طالما انها كانت مطروحه على
بساط البحث الا انها لاتصلح وحدها لان تكون قرينه معينه ودليلا اساسيا على
ثبوت الصحه *00 ولماكان الثابت ان ضابط المباحث لم يبين للمحكمه مصدر تحرياته
لمعرفه ما اذا كان من شانها ان تؤدي الى صحه ما انتهي اليه فانها بهذه المثابه
لاتعدو ان تكون مجرد راي لصاحبها تخضع لاحتمالات الصحه والبطلان والصدق والكذب
الى ان يعرف مصدره ويتحدد كنهه ويتحقق القاضى منها بنفسه حتى يستطيع ان يبسط
رقابته على الدليل ويقدر قيمته من حيث صحته اوفساده وانتاجه فى الدعوي اوعدم
انتاجه وان كانت المحكمه *قد حصلت اساس اقتناعها على راي محرر محضر التحريات
فان حكمها يكون قد بني على عقيده حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيده اتصلت
المحكمه بتحصيلها بنفسها فان ذلك يعيب الحكم المطعون فيه مما يتعين معه نقضه
والاحاله بغير حاجه الى بحث باقى مايثيره الطاعن فى طعنه *

( نقض 17/3/1983 س 24 - 79 - 392 )

وفى ذات المعني

( نقض 18/3/1968 س 19 - 62 - 334 )

وفضلا عن ذلك كله

كان امرا مقضيا ان تسعي المحكمه الجنائية الى دراسة وفحص وتقييم الادله
التى تسوغها سلطه الاتهام ضد الطاعن وتمحيصها التمحيص الكامل الشامل الذى
يهيمن لها الفرصه للفصل فى الاتهام المطروح عليها عن بصر وبصيره كامله 00 وهو
مايوجب عليها تحقيقه اذا ما انقطع التواصل فيما بينها وبين ما استعان بهم مجري
التحريات كمصدر توصل من خلاله لجمع الاستدلالات 00 ولاينال من ذلك امساك دفاع
الطاعن عن مطلب سماع شهاده مصدر مجري التحريات حول اعانته على جمعها 00 لان
مجرد منازعته فى جديتها هو فى حد ذاته مطالبه بسماع شهاده مصدره فيها .. خاصة
وأن منازعته تضمنت تناقض أقوال مجريها فيما قررا به حيال مراقبة الطاعن وحيال
مكان إجراء تلك التحريات

*حيث قضت محكمه النقض على ان *

المحاكمات الجنائية تقوم اساسا على التحقيقات التي تجريها المحكمه
بالجلسه وبحضور الطاعن والمدافع عنه وانه لايصح فى اصول الاستدلال ان تبدي
المحكمه رايا فى دليل لم يعرض عليها لاحتمال ان يفي اطلاعها عليه ومناقشه
الدفاع فيه عن حقيقه يتغير بها اقتناعها ووجه الراي فى الدعوي *لايقدح فى ذلك
ان يسكت الدفاع عن طلب اجراء التحقيق صراحه مادامت منازعته *تتضمن المطالبه
باجراءه

( نقض 11/9/1988 طعن رقم 2156 لسنه 58 ق )

( نقض 21/9/1995 س 46 - 146 - 954 - طعن 17642 س 23 ق )

*وقضى كذلك *

لايجوز للمحكمه ان تبدي رايا فى دليل لم يعرض عليها ولم يطرح على بساط
البحث امامها

( نقض 17/1/1950 احكام النقض السنه 1 رقم 87 ص 268 طعن 1906 لسنه 19ق )

( نقض 4/2/1963 احكام النقض السنه 14 رقم 18 ص 89 طعن 3065 لسنه 32ق )

*وكذا*

لايصح للمحكمه ان تؤسس قضاءها *بالاحاله على شهاده منقوله عن شخص مجهول
لم تسمع اقواله *

( نقض 24/2/1936 مجموعه القواعد القانونيه عمر مج رقم 244 ص 550 )

وعليه

يكون الحكم الطعين قد افسد فى استدلاله بالتحريات فى ادانه الطاعن 00
لما فى ذلك من ادخال محكمه الموضوع فى تكوين عقيدتها بصحه الواقعه ( التى قام
عليها قضاءها ) حكما لسواها

وكذا 00 مخالفه الاستدلال بها الاصل المتبع فى المحاكمات الجنائية 00
بان لايصح لمحكمه الموضوع ان تؤسس قضاءها بناء على شهاده متقوله عن شخص مجهول
لم تسمع اقواله 00 وهو ماتمثل فى عدم سماع هيئتها لاقوال مصدر التحريات على
الرغم من منازعه دفاع الطاعن فى ذلك 00 مما يتعين نقضه والاحاله

*الوجه الثاني : التعويل علي أقوال مجريا التحريات والاستدلال لها علي ثبوت
إدانة الطاعن .. علي الرغم من اعتناق محكمة الموضوع لما يخالف تلك الشهادة
ويعمل علي تجزئتها .. وهو ما أدي إلي وقوع تضارب بينها وبين الأسباب الأخري
التي عول عليها الحكم الطعين في إدانته للطاعن .. مما يفسد الاستدلال بها *

لما كان ذلك

وكان الثابت ان محكمه الموضوع قد عولت على اقوال مجريا التحريات فى
نسبه الادانه نحو الطاعن

والتى وردت فى مضمونها بان

التحريات السريه التي أجرياها دلت على ان الطاعن وباقي المتهمين قاموا
بجلب المواد المخدرة وتأليف تشكيل عصابي للاتجار بها .. وبناء على ذلك تم
اصدار اذن النيابه العامه محل الاتهام

وقد اتخذ

الحكم الطعين من تلك القاله سببا ودليلا اعتكزت عليه فى نسب الادانه
للطاعن 00 بالاتهام الذى اقترفه واحيلت على سنده اوراقه من النيابه العامه
لمحاكمته واكدت ذلك محكمه الموضوع فى طرحها لجميع الدفوع التى دفع بها الطاعن
00 على قاله واحده الا وهي اطمئنانها لشهاده مجريا التحريات وبما افصحت عنه من
وصفها لواقعه الاتهام

الا انه

وعلى الرغم من ذلك كله ومن ان مجريا التحريات هما ذاتهما القائمين على
تنفيذ اذن النيابه العامه محل الاتهام 00 نجد محكمه الموضوع وقد عادت واهدرت
تلك الشهاده 00 وقامت على تجزئتها بشكل يتضارب فيما بينها وبين الاسباب الاخري
- التحريات - التى اوردها الحكم الطعين تدليلا على نسبه الاتهام الى الطاعن

وذلك

بان اطمئنت الي ان الطاعن حاز النبات المخدر بقصد الاتجار ولم يثبت
لديها تحقق جريمتي الجلب والتأليف العصابي .. بل والأكثر من ذلك اطرحت محكمة
الموضوع تلك الشهادة بعدم الاطمئنان لها في إدانة المتهمان الثلاث والرابع
منتهية في ذلك إلي برائتهما

ومحكمه الموضوع بتلك القاله

قامت على تجزئه اقوال شهود الاثبات فتارة تأخذ منها ما يدين الطاعن
بحيازة المواد المخدرة بقصد الاتجار مطرحة ما ورد بها حيال الجلب والتـأليف
العصابي وتارة أخري تطرحها جمله مبرأة للمتهمان الثالث والرابع

وذلك الفعل المقترف من قبل هيئه الموضوع

هو من الاصول المباحه لمحكمه الموضوع فعليها ان تاخذ بما تطمئن اليه
وان تطرح ماعداه دون ان تلتزم ببيان عله ما ارتائته

الا ان

حد ذلك مشروط 00 بان محكمه الموضوع اذا تعرضت الى بيان المبررات التى
دعتها الى تلك التجزئه 00 فقد اوجب عليها المشرع الاتقع فى تضارب بينها وبين
الاسباب الاخري التى اوردتها تدليلا على ادانه الطاعن

وذلك المحظور وقعت فيه محكمه الموضوع

حيث قالت 00 تبريرا لتلك التجزئه ان الاوراق لاتفصح عن صحه توافر جريمتي
الجلب والتأليف العصابي لدي الطاعن والمتهم الثاني 00 وهي بذلك تطرح مايخص توافر
ذلك الاتهام من شهاده شهود الاثبات 00 وتطرح كذلك ماقرره .. ومن ثم عادت
والتفتت عن الشهادة برمتها بدعوى عدم الاطمئنان لها في نسب الاتهام برمته
للمتهمان الثالث والرابع

فكان يتعين عليها

اعمالا لذلك ان لاتعول فى ادانتها للطاعن على الدلائل التى ساقتها اقوالشاهدي الإثبات
خاصة التحريات التي قاما بها .. والتى اسفرت عن ان الطاعن جلب الجوهر المخدر
وألف تشكيل عصابي للاتجار بها .. وكذا اذن النيابه العامه الصادر بضبط الطاعن
بناء على ذلك الاتهام - خاصه - وان القائم على التحريات وعلى تنفيذ ذلك الاذن
هو ذاتهما شاهدي الاثبات

وهو الامر الذى يؤكد

ان محكمه الموضوع قد وقعت فى تناقض بين وتضارب واضح فى طرحها ذلك الجزء
من اقوال شاهدي الاثبات وتعويلها على الاسباب الاخري والتى تعد معتكزه ومستمده
من ذلك الجزء الذى التفتت عنه محكمه الموضوع .. فضلا عن التفاتها عن إجمالي ما
قرر به شاهدي الإثبات حيال المتهمان الثالث والرابع دون الطاعن

ولقد ارست محكمتنا العليا محكمه النقض فى ذلك المعني

فى العديد من احكامها 00 حيث قضت بانه

لما كان ذلك وكان الاصل ان لمحكمه الموضوع ان تاخذ من اقوال الشاهد بما
تطمئن اليه وان تطرح ماعداه دون ان تلتزم بيان عله ما ارتاته الا انها متى
تعرضت الى بيان المبررات التى دعتها الى تجزئه الشهاده فيجب الايقع تناقض
اوتضارب بينها وبين الاسباب الاخري التى اوردتها فى حكمها لما فى شانه ان
يجعلها متخازله متعارضه لاتصلح لان تبنى عليها النتائج القانونيه التى رتبها
الحكم عليها 00 واذ يبين من الحكم انه اتخذ من كون التحريات التى قام بها
الشاهدان الضابطان سالفى الذكر مجهوله المصدر ولاتعبر الا عن راي صابها قرينه
توهن من قوتها فى اثبات ما اسند للمتهم الاول وادانته تاسيسا على جديه ذات
التحريات بما لايسوغ معه تجزئتها على نحو ماتردي فيه الحكم المطعون فيه من
الاعتداد بها فى قضائه بادانه الطاعن الاول وعدم الاطمئنان اليها فى القضاء
بالبراءه الامر الذى يعيب الحكم بعدم التجانس والتهاتر والتناقض فى التسبيب
مما يوجز سببا لنقض الحكم

( الطعن رقم 1755 لسنه 61 ق جلسه 12/11/1995 )

*وقضى كذلك ***

انه وان كان الاصل ان لمحكمه الموضوع ان تاخذ من اقوال الشاهد بما
تطمئن اليه وان تطرح ماعداه دون ان تلتزم ببيان عله ما ارتأته الا انها متى
تعرضت الى بيان المبررات التى عدتها الى تجزئه الشهاده فيجب الايقع تناقض
اوتضارب بينها وبين الاسباب الاخري التى اوردتها فى حكمها مما فى شانه ان
يجعلها متخاذله متعارضه لاتصلح لان يبني عليها النتائج القانونيه التى رتبها
الحكم عليها

( جلسه 28/4/1969 الطعن رقم 52 لسنه 39ق )

( جلسه 10/10/1977 الطعن رقم 553 لسنه 47 ق )

*وقضى كذلك ***

ان للمحكمه ان تاخذ ببعض اقوال الشاهد وتطرح البعض الاخر ولوكان منعيا
على وقائع الدعوي ومتعلقا بها الا انه يجب ان يكون واضحا من الحكم الذى وقعت
فيه تلك التجزئه ان المحكمه قد اناطت بالشهاده ومارست سلطتها فى تجزئتها بغير
بتر لفحواها اذ ان وقوف المحكمه عند هذا الحد ينصرف الى انها لم تفطن الى
مايعيب شهاده الشاهد بما يصم استدلالها بالفساد

( نقض 22/6/1994 مجموعه الاحكام س 15 رقم 99 ص 499 )

وبذلك

فقد اتضح وبجلاء ان ما اوردته محكمه الموضوع فى اسبابها تبريرا لتجزئه
اقوال شاهد

الاثبات قد ناقض بعضه البعض وتعارض مع الاخذ بالتحريات التي قام بها على الرغم
من تضمنها لذات الشق الذى التفتت عنه محكمه الموضوع فى الشهاده وهو مايؤدي
لاضطراب العناصر التى اوردتها محكمه الموضوع وعدم استقرارها فى ادانه الطاعن
وهو مايعد حائلا امام محكمه النقض فى استطاعتها من مراقبه صحه تطبيق القانون
على حقيقه الواقعه مما يعيب الحكم بفساده بالاستدلال متعينا نقضه والاحاله

*الوجه الثالث : التعويل على اقوال شه**و**د الاثبات والاستدلال بها على ثبوت
ادانه الطاعن 00 على الرغم من تكذيب دفاع الطاعن لها ومخالفه الاستدلال بها
الاصل المتبع في الاحكام الجنائية *

*حيث استقرت احكام محكمه النقض على ان *

اذا كان الدفاع قد قصد به تكذيب شاهد الاثبات ومن شانه لوصح ان يتغير
به وجه الراي فى الدعوي كان لزاما على المحكمه ان تمحصه وتقسطه حقه بتحقيق
تجريه بلوغا الى غايه الامر فيه او ترد عليه بما يدحضه اذ هي رات طرحه اما وقد
امسكت عن تحقيقه وكان ما اوردته ردا عليه بقاله الاطمئنان الى اقوال الشاهد
غير سائغ لما ينطوي من مصادره الدفاع قبل ان ينحسم امره فان حكمها يكون معيبا

( نقض 10/5/1990 س 41 - 124 - 714 )

*وكذا*

بانه لما كان الدفاع الذى ابداه الطاعن يتجه الى نفي الفعل المكون
للجريمه والى استحاله حصول الواقعه لما رواها شهود الاثبات فانه يكون دفاعا
جوهريا لتعلقه بتحقيق الدليل فى الدعوي لاظهار وجه الحق فيها مما كان يقتضى من
المحكمه وهي تواجهه ان تتخذ من الوسائل لتحقيقه وتمحيصه بلوغا لغايه الامر فيه

( نقض 11 سبتمبر سنه 88 طعن 2156 لسنه 58 ق )

* *

*وقضى ايضا *

لايشترط فى طلب التحقيق الذى تلتزم به المحكمه ويتعين عليها اجابته ان
يكون مصاغا فى عبارات والفاظ معينه يل يكفى ان يكون مفهوما دلاله وضمنا مادام
هذا الفهم واضحا دون لبس اوغموض كما هو الحال فى منازعه الطاعن ودفاعه السالف
الذكر هذا الى ماهو مقرر بان تحقيق الادله فى المواد الجنائية هو واجب المحكمه
فى المقام الاول ولايجوز بحال ان يكون رهن بمشيئه الطاعن اوالمدافع عنه

( نقض 9/10/1986 س 38 - 138 - 1728 طعن رقم 2825 لسنه 56 ق )

*وكذا *

لايقدح فى واجب المحكمه فى القيام بالتحقيق الواجب عليها ان يكون
الدفاع قد طلبه وقالت ان الدفاع الذى قصد منه تكذيب اقوال الشاهد لايجوز
الاعراض عنه بقاله الاطمئنان الى ماشهد به الشاهد المذكور لما يمثله هذا الرد
من مصادره الدفاع قبل ان ينحسم امر تحقيق تجريه المحكمه ولايقدح فى هذا ان
يكون الدفاع امسك عن طلب اجراء هذا التحقيق مادام ان دفاعه ينطوي على المطالبه
باجراءه

( نقض 30/12/81 س 32 - 219 - 1220 )

لماكان ذلك

وكان الثابت ان المدافع عن الطاعن قد تمسك فى دفاعه بما يؤكد عدم جواز
التعويل على اقوال ضابطي الواقعة 00 وذلك لان للواقعه صوره اخري خلاف ما
ارتسمت عليه فى اقوالهما 00 هذا فضلا عن انهما لا يشهدا الا على صحه عمل قام
على اقترافه 00 وهو مايدعوهما الى الادلاء بتلك الاقوال على ذلك النحو المدين
للطاعن 00 وهو ماتكون معه اقواله تشوبها التعسف فى نسب ذلك الاتهام له وهو
الامر الذى يكذب ماورد فيها

الا ان الحكم الطعين

قد ركن فى اسبابه الى ما يدلل على اطمئنان المحكمه التى اصدرته بما ورد
فى اقوالهما

بالصوره التى ارتسمت للواقعه منها 00 متخذه منها سندا فى ادانه الطاعن 00 على
الرغم من عدم طرح اقواله على مسامعها 00 وهو ماجنحت عنه هيئه الموضوع فى ردها
المبتور فحواه على ما ابداه دفاع الطاعن فى مرافعته الشفهيه واثبت على محاضر
الجلسات حيال اقوال الشاهدين والتناقض الحاصل فيهما 00 ضاربه به عرض الحائط
دون ان تكلف نفسها عناء تحقيق وتمحيص غايه دفاعه علي الرغم من أنها قدرت
أهمية استداعائهما للأدلاء بأقوالهما في جلسة 17/3/2009 إلا أنها تقاعست عن
تحقيق ذلك

فكان يتعين

على محكمه الموضوع ان تسعي جاهدا الى احضار شاهد الاثبات بغيه الادلاء
بشهادته على مسامعها ولكي يتمكن المدافع عن الطاعن وتتاح له الفرصه فى مناقشته
لما قد تسفر عنه تلك المناقشه من مراوغه الشاهد واضطرابه مما يؤكد عدم صحة ما
يشهد به ويطرح ذلك كله على بساط البحث امام هيئتها الموقره فتعمل على مواءمه
الامور وتقدر على اى امر تكون عقيدتها

وفي ذلك تقول محكمتنا العليا

بان التفرس فى وجه الشاهد وحالته النفسيه وقت اداء الشهاده ومراوغته
واضطرابه وغير ذلك مما يعين القاضى على تقدير اقواله حق قدرها ولاحتمال ان
تجني الشهاده التى تسمعها المحكمه اويباح للدفاع مناقشتها *مما يقنعها بغير
مااقتنعت به من الادله الاخري التى عولت عليها *

( نقض 12 اكتوبر سنه 1985 لسنه 36 رقم 141 ص 801 طعن 1605 لسنه 55 ق )

ولاينال من ذلك كله القول

بان المدافع بجلسة 17/3/2009 تنازل عن مطلب سماع اقوال شاهد الاثبات
مكتفيا بتلاوتها علي النحو الموضح بمحضر جلسة ذاته

لما فى ذلك من مصادره على المطلوب

وايضاح هذا الامر يتحدد كنهه فى ثلاثه اوجه

* *

*فمن جهه اولى ***

ان تحقيق الادله الجنائية والتى تمثلت وتماثلت هنا فى سماع اقوال شاهد
الاثبات هو واجب يقع على عاتق محكمه الموضوع اولا واخيرا لابتناء اقتناعها
وتكوين فكرها وعقيدتها على اسس سليمه بعيده كل البعد عن مظنه التحكم

*وهو ماقالته محكمه النقض فى انه *

لايقدح فى واجب المحكمه القيام بالتحقيق الواجب عليها ان يكون الدفاع
قد طلبه 00 الخ

( نقض 30/12/81 س 32 - 219 - 1220 سالف الذكر )

*اما عن الجهه الثانيه *

وهي مايفرضه المنطق القضائى من ان منازعه الدفاع فى التعويل على اقوال
شاهد الاثبات فى وصف صوره الواقعه 00 فان ذلك يعد اعراضا فى امتناعه عن سماع
شهاده شاهد الاثبات 00 بل ويتضمن فى الوقت ذاته طلبا دفينا ظهرت معالمه فى
تحقيق ذلك الدفاع وهو لايكون الا بمناقشه الشاهد بحضور الطاعن ومدافعه

*وعن الجهه الثالثه *

تمثل فى المبادىء التى ارستها محكمتنا الجليله محكمه النقض فى ان
التحقيقات الشفويه هي من الادله الجنائيه التى يتعين على هيئه المحكمه اجراءها
تحقيقا لمعاونتها للدفاع على اداء ماموريته

وذلك المبدأ استقرت عليه العديد والعديد

من احكام محكمه النقض فى قولها

الاصل فى المحاكمات الجنائيه انها انما تبني على التحقيقات التى تجريها
المحكمه فى الجلسه وتسمع من خلالها الشهود مادام سماعهم ممكنا وذلك فى مواجهه
الخصوم وعليها ان تعاون الدفاع فى اداء ماموريته وان تامر بالبحث عن الشاهد
واحضاره ولو بالقوه لاداء الشهاده مادام قد لجأ اليها فى ذلك ونسب الى الشاهد
تعمد تهربه اوتهريبه حتى يدلى بشهادته فى مجلس القضاء

مادامت المحكمه قد بنت احقيه الدفاع فى تمسكه بوجوب مناقشته

( نقض 12/12/1985 س 36 رقم 204 طعن 1916 لسنه 50 ق )

وقضى ايضا تاكيدا لارساء ذلك المبدا الهام

ان على المحكمه ان تعاون الدفاع فى اداء ماموريته وان تامر بالبحث عن
الشاهد واحضاره ولو بالقوه لاداء الشهاده مادام الدفاع قد لجأ اليها

( نقض 28/3/38 مجموعه القواعد القانونيه مجموعه عمر ج 2 - 186-176)

والحكم الطعين على ذلك النحو

قد خالف الاصل المتبع فى الاحكام الجنائية ومن انها تبني على التحقيق
الشفوي والذى لابد ان تجريه محكمه الموضوع بجلساتها العلنيه فضلا عما يمثله
احضار شاهد الاثبات الاثالث لسماع اقواله من سماح الفرصه للهيئه الموقره
بالتفرس فى وجهه ومراوغته اثناء الاداء بشهادته ومما قد يسفر عنه ذلك من
اضطراب وايهام فيما يظهر مدي صدقه - وينهار دفاع الطاعن المنازع للشهاده -
اوكذبه فى اقواله - فيصح دفاع الطاعن ويتيعن بذلك اجابته له - وتكون بذلك
ادانت الطاعن اعتكازا على اقوال شهود الاثبات بمافيهم شاهد الاثبات الثالث
والذى لم يتبع فيها الاصل الواجب اتباعه 00 فسادا فى الاستدلال يتعين له نقض
الحكم الطعين والاحاله

واستقرت فى ذلك احكام محكمتنا العليا محكمه النقض على ان

الاصل فى الاحكام الجنائية ان تبني على التحقيق الشفوي الذى تجريه
المحكمه بالجلسه وتسمع فيه مواجهه الطاعن شهادات الشهود مادام سماعهم ممكنا

( نقض 11/11/82 س 3 ق - 179 - 170 )

( نقض 30/1/78 س 29 - 21 - 120 )

( نقض 26/3/73 س 24 - 86 - 412 )

*وكذا*

الاصل فى المحاكمات الجنائية انها انما تبني على التحقيقات التى تجريها
المحكمه فى

الجلسه العلنيه وتسمع من خلالها الشهود مادام سماعهم ممكنا وذلك فى مواجهه
الخصوم وعليها ان تعاون الدفاع فى اداء ماموريته وان تامر بالبحث عن الشاهد
واحضاره ولو بالقوه لاداء الشهاده مادام قد لجأ اليها فى ذلك ونسب الى الشاهد
تعمد تهربه اوتهريبه حتى لايدلى بشهادته فى مجلس القضاء 00 ومادامت المحكمه قد
بنت اجقيه الدفاع فى تمسكه بوجوب مناقشته

( نقض 12/5/1985 س 36 رقم 204 طعن رقم 1916 لسنه 50 ق )

*الوجه الرابع : فساد فى الاستدلال اقترفته محكمه الموضوع بان استندت فى
ادانتها للطاعن على دلائل متناقضه متضاربه 00 دون ان تعمل هيئتها على رفع ذلك
التناقض *

*بدايه 00 ومن سنن القول وفروضه ***

انه يجب على المحاكم الجنائية عند الاخذ فى ادانتها على دليلين تناقضا
فيما بينهما ان تعمل علي رفع ذلك التناقض اولا والا كان يتعين عليها الاتجري
استنباطا من تلك الوقائع المتناقضه فان اجرته رغما عن ذلك اصبح الدليلان
متهاويان متساقطان لايبقي فيهما شيئا يعد قواما لنتيجه سليمه يمكن الاعتماد
عليها فى ادانه المتهم

وذلك الامر قررته محكمه النقض فى العديد والعديد من احكامها تاكيدا
لاهميته فى مجال اثبات الادانه وفى مدي الاثر الناتج عن تلك الادله

حيث قالت

انه يجب على المحكمه عند استقراء وقائع متناقضه فى دلالتها ان تعمل
على رفع هذه الوقائع المتناقضه فلا يجوز لها ان تجري استنباطا من وقائع
متناقضه اذا لم تستطيع اجراء الملاءمه بينهما

( نقض 9 ديسمبر سنه 1996 طعن 13362 لسنه 64 ق )

( نقض 3 اكتوبر 1985 مجموعه الاحكام س 19 ص 814 )

ولماكان ذلك

وكان الثابت ان اوراق الاتهام حملت فى طياتها العديد من الدلائل الا ان
محكمه الموضوع اوردت فى حكمها الدلائل التى اطمئن لها وجدانها وارتاح عليها
بالها فى اثبات الادانه الى الطاعن

ولكن

من بين تلك الدلائل ما اخذت به محكمه الموضوع وفقا لماسطرته النيابه
العامه على اوراقها من قوائم ادله الثبوت ألا وهو التحريات والتي سطر علي
محضرها بكون الطاعن قام بجلب المواد المخدرة وألف تشكيل عصابي بغية الاتجار
فيها .. في حين الثابت أن محكمة الموضوع اعتنقت اطمئنانها بحيازة الطاعن للمواد
المخدرة بقصد الاتجار .. وأخذت من كلا الأمران دليلا نحو إدانة الطاعن

وعلى الرغم

من ذلك التناقض البين فيما بينهما الا ان هذا لم يكن حائلا بينهما وبين
محكمه الموضوع 00 فاخذت بكلاهما فى نسب الادانه للطاعن مع انهما ينفيا بعضهما
بعضا ولايعرف مما سطرته فى مدونات حكمها الطعين أيهما قصدته فى الادانه حيث
انها لم تعمل على ازاله ذلك التناقض اوحتي ايضاح كيفيه التساير بشكل متساند
يكمل بعضهما بعض وهو مايؤدي الى تهاوي كلاهما بكل ماحملاه من دلائل يمكن
الاعتماد عليها

وهو ذاته مااوضحته محكمه النقض فى حكمها المبين لوقوع هذا العيب الذى اقترفته
محكمه الموضوع

حيث قالت

*يقع هذا العيب اذا توافر التناقض بين اسباب الحكم بحيث ينفي بعضه بعضا
ولايعرف اى الامرين قصدته المحكمه فيما يتعلق بواقعه الدعوي فهذا التناقض يجعل
الدليل متهاويا متساقطا لاشىء فيه باقيا يمكن ان يعد قواما لنتيجه سليمه يصحه
معه الاعتماد عليها والاخذ بها *

( نقض 27 مايو سنه 1968 مجموعه الاحكام س 19 رقم 120 ص 603 )

( نقض 4 مايو سنه 1975 س 26 رقم 87 ص 379 )

وذلك الفعل

الذى اقترفته محكمه الموضوع فى بناء ادانتها هو فعل كافى لنقض حكمها
الطعين وهذا لتقاعسها عن تفسير ذلك التناقض بشكل يرفعه ويتضح مدي استساقها
واستنادها عليهما على الرغم من تناقضهما 00 *فضلا عن ماقد يحدثه هذا الايضاح
من تغيير راي المحكمه فى نسب الادانه للطاعن *

*حيث قضت محكمه النقض بما مؤداه *

انه اذا اعتمد على دليلان متناقضان دون ان يفسر هذا التناقض بمايرفعه
ويسوغ فى العقل الاستناد الى هذين الدليلين *كان هذا الحكم فاسدا الاستدلال
اذا كان من المحتمل ان المحكمه قد تنتهي الى غير الراي الذى انتهت اليه لو
انها كانت قد تنتهي الى هذا التناقض*

( نقض 17 يونيه سنه 1973 س 24 رقم 158 ص 758 )

*وكذا قضائها *

انه اذا اوردت المحكمه فى حكمها دليلين متعارضين واخذت بهما وجعلتهما
عمادا فى ثبوت ادانه المتهم *دون ان تتصدي لهذا التعارض بما يرفعه تكون قد
اعتمدت على دليلين متساقطين لتعارضهما *

( نقض 2 يناير 1939 مجموعه القواعد ج 4 رقم 324 ص 422 )

*وكذا *

لايجوز للمحكمه ان تجري استنباطا من وقائع متناقضه اذا لم تستطيع اجراء
الملاءمه بينهما ويقع هذا العيب اذا توافر التناقض بين اسباب الحكم بحيث ينفي
بعضه بعضا ولايعرف أي الامرين تصدق المحكمه فيما يتعلق بواقعه الدعوي *فهذا
التناقض يجعل الدليل متهاويا متساقطا لاشىء فيه باقيا يمكن ان يعتبر قواما
لنتيجه سليمه يصح الاعتماد عليها والاخذ بها *

( نقض 27/5/1968 مجموعه الاحكام س 19 رقم 120 ص 603 )

ولماكان الامر كذلك

وكان الثابت ان الحكم الطعين قد اوردهما وتساند اليهما فى ادانه الطاعن
دون رفع ذلك التناقض الواضح بينهما يكون افسد فى استدلاله بهما مما يتعين نقضه
والاحاله

*الوجه الخامس : فساد فى الاستدلال استمد من الاجمال الذى اوردته محكمه
الموضوع فى مضمون اقوال شه**و**د الاثبات دون ان تعني بايضاح النتائج التى
استحصلها من تلك الاقوال *

بدايه 00 ومن ضروب القول الصحيح 00 ان الشهاده واقعه ذات اهميه قانونيه
00 ولماكانت الشهاده فى نطاق الدعوي الجنائية فان الواقعه موضوع الشهاده تستمد
اهميتها من حيث دلالتها على وقوع الجريمه ونسبتها الي المتهم وهو مايتضح معه
ان موضوع الشهاده يكمن فيما تؤدي له الحقيقه باستنتاج سائغ يتلائم مع القدر
الذى رواه الشاهد مع عناصر الاثبات الاخري

( قالها الفقيه الدكتور / محمود نجيب حسني فى مؤلفه الاثبات الجنائى ص 442 )

لماكان ذلك

وكان الثابت ان محكمه الموضوع قد اوردت فى حكمها الطعين اقوال شهود الاثبات
وهو مايبين معه انها قد اطمئنت الى تلك الشهاده بقدر ماحملته من دلائل على
ادانه الطاعن مما يفيد انها اطرحت بها جميع الاعتبارات التى ساقها دفاع الطاعن
مبتغيا اهدار تلك الشهاده وماحملته من صوره فى واقعه زائفه لم يقترفها الطاعن

وذلك الامر من اطلاقات محكمه الموضوع فلها ان تزن اقوال الشهود كيفما
تري وهو ماقررته محكمه النقض فى قولها

انه من المقرر ان وزن اقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها
شهادته وتعويل القضاء على اقواله مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من شبهات
كل ذلك مرجعه الى محكمه الموضوع *تنزله المنزله التى نزلها وتقدره التقدير
الذى تطمئن اليه وهي متي اخذت بشهادته فان ذلك يفيد انها اطرحت جميع
الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الاخذ بها *

( طعن رقم 2327 لسنه 54 ق جلسه 30/5/1985 )

ولكن ذلك الاطلاق 00 لم يتركه المشرع دون قيد اوحد يحكم به تلك الحريه
الكامله التى يتمتع بها القاضى الجنائى فى الاخذ باقوال الشهود

فوضع

شرطا لازما اوجب على محكمه الموضوع الاخذ به فى استنتاجها وهو ان توضح
فى حكمها بيان مراحل ذلك الاستنتاج وان لاتكتفي بسرد المقدمات 00 اقوال الشهود
00 دون النتائج المبنيه عليها ادانه الطاعن 00 *حتى يتضح للمحكمه العليا -
محكمه النقض - مدي التلازم العقلى والمنطقي بين تلك المقدمات ونتائجها ويتاكد
لها تحقق شرطها فى صحه الاستنباط بان يكون سائغا فى العقل ومقبولا فى المنطق *

وذلك

الشرط اللازم اوضحته محكمه النقض فى احكامها كمبدا عام تلتزم به محكمه
الموضوع وان هي خالفته كان حكمها معيبا فى استدلاله يستوجب نقضه

حيث قالت محكمه النقض

اذا كان المشرع قد ترك للقاضى الجنائى الحريه الكامله في الاستنتاج ولم
يقيده باي قيد الا انه الزمه بيان كيفيه استدلاله على النتائج التى خلص اليها
من مقدماته المنطقيه بمعني ان يكون هناك تلازم عقلى ومنطقي بين المقدمات -
اقوال الشهود - ونتائجها فى ادانه الطاعن وهو مايستوجب بيان كل مرحله على حده
وعدم الاكتفاء بسرد المقدمات دون نتائجها حتى يمكن التاكد من انها متصله
اتصالا وثيقا ومنطقيا بتلك النتائج لاشرط الاستنباط الصحيح ان يكون سائغا فى
العقل ومقبولا فى المنطق لايجافى فى المالوف ولايتنافى مع طبائع الامور وهي
ماقصرت المحكمه فى بيانه ولهذا كان حكمها معيبا مستوجبا النقض

( نقض 25نوفمبر سنه 1973 س 24 رقم 219 ص 1053 )

وذلك

الشرط اللازم الذى اوضح مفاده الحكم سالف الذكر فقد اهدره الحكم الطعين
بكل ما حمل من اعتبارات راعاها المشرع واستحسنتها محكمه النقض

حيث ان

محكمه الموضوع قد اوردت فى مدونات حكمها المقدمات التى اعتكزت عليها فى
نسب الادانه صوب الطاعن وقد تمثل ذلك فيما اوردته بمضمون اقوال شاهد الإثبات
الا انها لم تبين باسباب حكمها الطعين النتائج التى استخلصتها من تلك الاقوال
ولم تفصح عن النتيجه التى خلصت اليها منها 00 سوي قولها باطمئنانها الى تلك
الشهاده فى نسب الادانه للطاعن ( علي الرغم من اعتناقها ما يخالف صريح
عباراتها )

وهو امرا

كان يتعين عليها بيانه حتى يمكن لمحكمه النقض مراقبه صحه استدلالها فى
النتائج التى انتهت اليها من واقع المقدمات التى اوردتها 00 وهو مايستحيل
عليها مباشرته والقيام به اذا ما اقتصرت المحكمه على ايراد وبيان المقدمات
المستمده من اقوال الشاهد دون النتائج التى استخلصتها منها ورتبت عليها قضائها
00 وفقا لما يستفاد منها كقرائن يمكن اتخاذها دليلا على ادانه الطاعن 00
ولماكانت تلك القرائن التى عولت عليها المحكمه فى قضائها بترت من حيث نتائجها
00 وانهار استنتاج الواقعه المطلوب اثباتها منها 00 وهو مايشوب حكمها الطعين
بالفساد فى الاستدلال منها كوقائع معلومه لمعرفه واقعه مجهوله وهي ادانه
الطاعن

ومادام الامر كذلك

فانه من المتعين على المحكمه الا تكتفي فى حكمها ببيان الوقائع
المعلومه لديها والتى استحدثها من اقوال الشاهد بل عليها ان تبين فى الحكم
النتيجه اوالنتائج التى اسفرت عنها تلك المقدمات وماهيه ما استخلصه منها حتى
يمكن مراقبه المنطق القضائى للحكم بحيث تكون النتائج المستخلصه من المقدمات
التى اوردتها المحكمه مؤديه اليها فى منطق سائغ واستدلال مقبول غير مشوبه
بالتعسف فى الاستنتاج اوفساد فى الاستدلال وهو مايتحقق عند عدم التلازم الفعلى
والمنطقي للنتائج التى انتهت اليها من خلال العناصر التى ثبتت لديها وابتنيت
عليها

وكان على محكمه الموضوع

حتى يسلم قضاءها من هذا العوار ان يتضمن حكمها النتيجه التى استخلصتها
من كل مقدمه اومنها مجتمعه وكيف اتخذتها سندا فى قضاءها بالادانه ولايكون ذلك
بقالتها سالفه الذكر لانها لم تتضمن بيان واضح لايشوبه الغموض 00

وهو الامر

الذى لم تراعيه محكمه الموضوع بل لم تلتفت نحو تحقيقه ولو بالقدر
اليسير الذى يمكن محكمتنا العليا من اداء حقها فى مراقبه ذلك الحكم الطعين مما
اصبح الفساد يطوق الاستدلال من كل جانب فاوجب ذلك نقض الحكم والاحاله

*الوجه السادس : استدلال **محكمة الموضوع إلي وقائع متناقضه كمصدر لاستنباط
إدانة الطاعن من الأوراق دون رفع هذا التناقض *

بداية *يجب *علي المحكمة عند استقراء وقائع متناقضه في دلالتها أن تعمل
علي رفع هذه الوقائع المتناقضة

وهو ما أوضحته أحكام محكمة النقض في قضائها

( نقض 3 أكتوبر سنة 1985 )

( 14 نوفمبر سنة 1985 )

( مجموعة الأحكام س 9 رقم 144 ، 185 ص 814 ، 1009 )

وإعمالا لذلك

فإن المشرع لم يجيز لمحكمة الموضوع أن تجري استنباطا من وقائع متناقضة
إذا لم تستطيع إجراء الملائمة بينها

( النقض الجنائي الدكتور / أحمد فتحي سرور ص 362 )

وفي ذلك استقر قضاء النقض علي أنه

يقع عيب الاستنباط إذا توافر التناقض بين أسباب الحكم بحيث ينفي بعضه بعضا ولا
يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة فيما يتعلق بواقعة الدعوى

( نقض 27 مايو سنة 1965 مجموعة الأحكام س 19 رقم 120 ص 603 )

وحيث كان ذلك

وكان الثابت أن محكمة الموضوع أخذت من أقوال شهود الإثبات التي أدلي
بها في تحقيقات النيابة العامة *دليلا علي إدانه الطاعن *واخذت أيضا من معاينة
النيابة العامة للعقار محل ضبط المادة *المخدرة دليلا علي إدانه الطاعن *

وكلا الدليلين

وقع فيما بينهما تناقض جسيم بحيث إذا صح أحدهما بطل الأخر وثبتت براءة
الطاعن من الاتهام الذي إدين به

وهذا

حيث أن شهود الإثبات وهم ضباط الواقعة قرروا في أقوالهم أمام النيابة
العامة وصفا للعقار المزمع إقامة الطاعن به *من كونه عبارة عن دور واحد فقط
مكون من حجرة ومربوعه ومطبخ وملحق به حمام خارجي *

في حين أن النيابة العامة قررت بمعاينتها لذات العقار من كونه عبارة عن
*مسكن مكون من طابقين وسطوح *

وعلي الرغم من ذلك التناقض

إلا أن محكمة الموضوع أخذت من كلاهما دليلين علي إدانة الطاعن ملتفته
عن ما بينهما من تناقض يجعل دلالتهما متهاوية متساقطة لا شىء فيها يمكن إدانه
الطاعن به

وهو ما استقرت حياله محكمة النقض من أنه

إذا ما كان التناقض الحاصل يجعل الدليل متهاويا متساقطا لا شيء فيه
باقيا يمكن أن يعد قواما لنتيجة سليمة لا يصح الاعتماد عليه والأخذ به وخلاف
ذلك فسادا في الاستدلال

( نقض 29 يونية سنة 1965 )

( مجموعة الأحكام س 16 رقم 103 ص 516 ، 11 يونية سنة 1956 س 7 رقم 239 ص 868 )

( 22 ديسمبر سنة 1968 س 19 رقم 268 ص 1105 )

إلا أن محكمة الموضوع

اطرحت ذلك وأفسدت في استدلالها بكلا الدليلين بل أنها اعتصمت بهما في
طرح دفاع الطاعن بانعدام سيطرة الطاعن علي العقار المزمع ضبط المادة المخدرة
فيه .. وهو ما يتعين معه نقض حكمها مع الإحالة

*الوجه السابع : فساد فى الاستدلال ادي الى خطأ فى الاسناد بان اسند الحكم
ادانته الى الطاعن بناء على استدلالات لاترقي الى مستوي الدليل الكامل *

من المقرر انه وان كانت محكمه النقض لاتملك مراقبه محكمه الموضوع فى
مدي كفايه الادله اثباتا اونفيا الا انها تملك فى نطاق رقابتها للمنطق القضائى
التثبت من مدي صلاحيه الادله الوارده فى الحكم من ناحيه موضوعيه بحته لان تكون
للوقائع المختلفه عناصر اثبات اونفى سائغه فالقرائن القضائيه لاتصلح للاثبات
الا اذا كانت اكيده فى دلالتها الا فتراضيه ولايجوز الاعتماد على مجرد الدلائل
فى الاثبات لانها بحكم طبيعتها لاتدل على الواقعه المراد اثباتها بطبيعه مثبته
غير قابله للتاويل

( نقض 17/11/1959 مج احكام س 20 رقم 190 ص 986 )

( نقض 28/5/1945 مج القواعد ج 6 رقم 582 ص 118 )

*واستقرت اراء الفقهاء على ان *

يجب ان يكون اقتناع القاضى مبنيا على ادله صحيحه ويكفى ان يتوافر لديه
دليل واحد متي

كان هذا الدليل كاملا اما اذا هو استند الى استدلالات وهو ماكان حكمه معيبا

(الدكتورعمرو السعيد رمضان مبادىء قانون الاجراءات الجنائية الطبعه الثانيه
84-89-90)

*وايضا *

ليس للقاضى ان ينبي حكمه الا على ادله فيجب ان يتوافر لديه دليل كامل
على الاقل ولامانع بعد ذلك من ان يعززه بالاستدلالات فيكون حكمه معيبا اذا
استند على الاستدلالات وحدها ولكل دليل قواعد واصول لايكتسب حق الدليل الا بها

( الدكتورمحمود مصطفى شرح قانون الاجراءات الجنائية طبعه11لسنه79ص 416 - 417)

وحيث كان ذلك

وكان الحكم الطعين قد اسند ادانته الى الطاعن مستندا فى ذلك على
استدلالات لاترقى الى مستوي الدليل الكامل

وايضاح ذلك

فان الحكم الطعين قد اورد بمدوناته الدلائل التى استند اليها بقاله
اطمئنانه لما اثبته شهود الاثبات ومحضر التحريات ومعاينة النيابة للعقار محل
ضبط المادة المخدرة 00 وتلك الادله على ذلك النحو لاترقى الى مستوي الدليل
الكامل الذى يمكن التعويل عليه فى اسناد الادانه الى الطاعن

وذلك على التوضيح الاتي

فاقوال شهود الإثبات قامت محكمه الموضوع على تجزئتها مكتفيه فى ذلك بالاطمئنان
الى حيازه الطاعن للنبات المخدر بقصد الاتجار 00 وقد اوردت بمدوناتها مبررات
تلك التجزئه بشكل يتناقض مع الاسباب الاخري التى اوردها الحكم الطعين تدليلا
على ادانه الطاعن على التفصيل سابق الذكر وهو الامر الذى ينتقص من كمالها ومن
دلالتها فلا يمكن التعويل عليها فى ادانه الطاعن

وكذا معاينة النيابة للعقار محل ضبط المخدر لا يمكن أن تقوم دليلا لتناقضها في
وصف العقار مع ما قرر به شهود الاثبات عن وصف ذات العقار مما ينفي معه كلا
الدليلين الأخر ولا

يبقي فيهما ما يصلح الاعتكاز عليه في إدانه الطاعن

ولم يبقى بعد ذلك من الادله والقرائن التى ساقها الحكم الطعين سوي
التحريات وهي لاتصلح دليلا اوقرينه يمكن ان يقام عليها قضاء بالادانه 00 لانها
لاتعبر الا عن راي جامعها وهي وحدها لاتصلح كما سبق القول ان تكون دليل
اوقرينه يمكن ان يقام عليها قضاء بالادانه والقاضى الجنائى يقيم قضاءه
بالادانه بناء على عقيدته الخاصه واقتناعه الخاص ولايدخل فى اطمئنانه رايا اخر
سواه

( نقض 17/3/1983 لسنه 34 ق ص 392 رقم 79 )

هذا فضلا

عن ما نعاه الطاعن ومدافعه من عدم جديتها فى اثبات الادانه لعدم توصلها
لحقيقه عمل ومحل إقامة الطاعن بالاضافة الى اعتناق محكمه الموضوع لما يخالف
ماتوصلت اليه التحريات 00 حيث استقر في يقينها على ان الطاعن يحوز الجوهر
المخدر للاتجار فى حين أوردت التحريات أن الطاعن جلب المادة المخدرة وألف
تشكيل عصابي بقصد الاتجار 00 فجماع تلك الامور توصمها وتنتقص من دلالتها

وبذلك

يبين وبجلاء لايعتريه ثمه شائكه ان جماع الادله التى تساند اليها الحكم
الطعين قد شابها التخاذل مما توصف معه بالاستدلالات وليست ادله كامله وهو
مايصيب استدلاله بالفساد مما يتعين له نقضه والاحاله

*فقد قضت محكمه النقض *

بانه لما كان ذلك وكان هذا الاطلاق فى حريه القاضى فى الاقتناع يحدها
ماهو معزز بانه وان كان اساس الاحكام الجنايه هو حريه قاضى الموضوع فى تقدير
الادله القائمه فى الدعوي الا انه يرد على ذلك قيود منها ان يدلل القاضى - أي
بالدليل وليس بالاستدلال - على صحه عقيدته فى اسباب حكمه بادله ( وليس بمحض
قرائن او استدلالات ) تؤدي الى مارتبه عليها - فلا يشوبها

خطأ فى الاستدلال اوتناقض اوتخاذل

( نقض 2/4/1957 س 8 ق 93 ص 352 )

*الوجه الثامن : عدم المام محكمه الموضوع بدلاله المستندات المقدمه من دفاع
الطاعن فى جلسه المحاكمه المؤرخه **19/5/**2009 مما ادي الى سقوط دلالتها علي
نحو يصعب معه التعرف على مبلغ اثرها فى نفس وعقيده المحكمه وهو فساد اخر اصاب
الاستدلال *

*حيث استقرت احكام محكمه النقض على ان *

ان المقرر ان الادله فى المواد الجنائية ضمائم متسانده ومنها مجتمعه *تتكون
عقيده المحكمه بحيث اذا سقط احدهما او استبعد تعذر التعرف على اثر ذلك فى
تقدير المحكمه لسائر الادله الاخري *

( نقض 12/11/1986لسنه 37 ص 114 رقم 25 طعن رقم 4985 س 55 )

*كما قضي***

من المقرر ان للمحكمه ان تستنبط الواقعه الصحيحه من مجموع الادله التى
اقتنعت بها *فاذا سقط دليل من هذه الادله اثر ذلك فى سلامه استنباط المحكمه
للواقعه تلك هي القاعده التى نشا منها تساند الادله فى الاثبات الجنائى 00 *والتى
مؤداها ان الادله فى المواد الجنائية متسانده متكامله بحيث اذا سقط احداهما او
استبعد تعذر التعرف على مبلغ الاثر الذى كان للدليل الساقط فى الراي الذي
انتهت اليه المحكمه وبهذا عبرت محكمه النقض عن ذلك بانه لايشترط ان تكون
الادله التى اعتمد عليها الحكم يبين كل دليل منها ويقطع فى كل جزئيه من جزئيات
الدعوي اذ ان الادله فى المواد الجنائية متسانده يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعه
تتكون عقيده القاضى فلا ينظر الى الدليل بعينه لمناقشته على حده دون باقى
الادله بما يكفي ان تكون فى مجموعها كوحده مؤديه الى ماقصده الحكم منها منتجه
فى اكتمال اقتناع المحكمه واطمئنانها الى ما انتهي اليه

( نقض 25/11/1972 س 23 رقم 230 ص 1472 )

وقد ارست محكمه النقض قاعدة تساند الادله

وهي تعني ان مجموع الادله يكون وحده واحده ترتكز عليها عقيده المحكمه
ويقينها حينما انتهت اليه من قضاء فالادله متسانده يكمل بعضها بعضا ليكتمل بها
يقين المحكمه ويرتكز عليها فى مجموعها عقيده قضائها ويطمئن اليها مجتمعه
وجدانها 00 فلا ينظر الى كل دليل معين واثره فى هذه الوحده او انه يبني عن
نتيجه معينه فى قضاء الحكم

( على هذه القاعده استقرت احكام محكمه النقض )

( حكم نقض جنائى جلسه 28/10/1963 طعن 774 لسنه 33 ق مج 1 لسنه 14 العدد 3 ص
700 قاعده 127 )

( حكم نقض جنائى جلسه 27/1/1969 طعن 2091 لسنه 38 ق مج السنه 20 العدد 1 ص 187
قاعده 41)

( حكم نقض جنائى جلسه 24/12/1972 طعن 145 لسنه 42 ق مج السنه 23 العدد 3 ص
1431 قاعده 322 )

( حكم نقض جنائى جلسه 6/4/1981 طعن 1836 لسنه 50 ق مج السنه 32 ص 324 قاعده 57
)

( ومن النتائج المترتبه على القاعده سالفه الذكر وهي تساند الادله )

اذا سقط احد هذه الادله او ابتعد فانه يتعذر تعرف مبلغ الاثر الذى كان
لهذا الدليل المستمد اوالباطل فى الراي الذى انتهت اليه المحكمه كذلك يتعذر
التعرف على ماكانت تنتهي اليه المحكمه لو انها فطنت الى ان هذا الدليل غير
قائم 00 لذلك وجبت عند النقض الاحاله لاعاده وزن الادله القائمه بعد استبعاد
احدهما

( حكم نقض جنائى جلسه 10/2/1964 طعن 1999 لسنه 33 ق مج السنه 15 العدد 1 ص 126
قاعده 26 )

( حكم نقض جنائى جلسه 16/5/1966 طعن 405 لسنه 36 ق مج السنه 17 العدد 2 ص 613
قاعده 11 )

( حكم نقض جنائى جلسه 18/1/1983 طعن 5314 لسنه 52 ق مج السنه 34 ص 107 قاعده
18 )

لما كان ذلك

وكان الثابت من مطالعه حيثيات الحكم المطعون فيه انه قد سقط عنه
الالمام بما قدم من مستندات وبدلالتها المؤكده لبراءه ساحه الطاعن من ذلك
الاتهام وفقا لما انطوت عليه من شهادة قيد العائلي الذي أثبت أن العقار
المضبوط به المادة المخدرة يقيم فيه ثلاثين شخصا وأنه مملوك لوالد الطاعن منذ
عام 1997 وأن الطاعن ليس له فيه محل إقامة وأن إقامته في محافظة سيناء

وفقا لشهادات ميلاد أنجاله

وعلى الرغم

من انه قد ثبت مدي اهميه تلك المستندات فى دلالته القاطعه لبراءه
الطاعن مما نسب اليه 00 اعتكاز المدافع عن الطاعن عليها في دفاعه وما أبداه في
مرافعته أمام محكمة الموضوع من إنعدام سطرة الطاعن المادية علي المادة المخدرة
محل الضبط

الا انها

لم تثبت أيا منها في مدونات حكمها الطعين مايؤكد التفاتها تماما عن تلك
المستندات وعن دلالتها 00 ويؤكد وباليقين عدم مطالعتها لها 00 علي الرغم
ماتمثله من دلاله فى تكوين عقيده المحكمه 00 لو انها طالعتها ولم تسقطها جمله
وتفصيلا من تحصيلها

وبذلك

يكون الحكم المطعون فيه قد اسقط دليل من الادله الجنائية التى تبرا
ساحه الطاعن من ذلك الاتهام مما يتعذر التعرف على مبلغ اثر ذلك الدليل فى
عقيده المحكمه وهو مايعيبه بالفساد فى الاستدلال

*السبب الثالث : الاخلال بحق الدفاع *

*الوجه الاول : الاخلال فى التعرض لدفاع الطاعن **ببطلان عرض المتهمين علي
النيابة العامة لتجاوزه مدة أربع وعشرون ساعه الواردة في القانون وذلك في بحثه
والرد عليه بأسباب سائغة ***

*حيث ان الثابت فى صحيح القانون وعلى ما استقر عليه قضاء النقض *

يجب بيان الاسباب القانونيه للحكم اى بيان اركان الواقعه وظروفها
القانونيه والنص المطبق عليها وبيان اسبابه الموضوعيه ايضا اى الادله التي بني
عليها الحكم اثباتا اونفيا فى بيان كافي 00 وعن طريق مراقبه اسباب الحكم
الموضوعيه 00 انتهت محكمه النقض الى ان تراقب شطرا هاما فى الموضوع فى الدعوي
مما يتطلب الحكم ان يكون مؤسسا تاسيسا سليما على ادله توافرت لها شروط معينه
وان يكون نفس طريق سردها محققه للغايه من هذا الرد ومؤديه فى الفصل الى ما
انتهي اليه الحكم من نتائج بغير غموض اوتضارب 00 فهي تراقب سلامه استخلاص
النتائج من المقدمات بحيث تكون متفقه مع المنطق السوي 00 وذلك امر طبيعي بغير
مراعاته يصبح تسبيب حكم الادانه من ايسر الامور مهما كانت هذه الادانه مجابيه
للصواب فى كل عناصرها اوبعضها وتتهاد بالتالى كل ضمانه كفلها الشارع لدرء
الحدود بالشبهات اوالشرع فى تكوين العقيده فى الدعوي على وجه او اخر على غير
التثبت واليقين تكوينا مبتسرا لايتحقق به عمل ولاتقومن فيه للحق قائمه

والثابت كذلك فى صحيح القانون وعلى ما استقر عليه قضاء النقض

ان الدفاع الجوهري الذى يتعين اجابته وتحقيقه هو ان يكون فى صوره طلب
جازم والذى يقرع اذان المحكمه ولاينفك الطاعن او دفاعه عنه متمسكا به حتى قفل
باب المرافعه اومسطوره فى محضر الجلسه

واستقرت احكام محكمه النقض على ان

عدم تعرض الحكم للدفاع الجوهري للمتهم او ايراده يعد اخلالا بحق الدفاع
وقصور ذلك

انه يتعين على المحكمه ان ترد على ما اثير من الطاعن ومرافعه من اوجه دفاع
اودفوع وطلبات وواجبها فى ذلك مستمد من احترام حقوق الدفاع وسلامه تسبيب
الاحكام ومخالفه ذلك يعد اخلالا من المحكمه بحق الدفاع

( نقض جنائى س 29 ص 242 ، 579 س 35 ص 702 ، س 26 ص 364 )

( نقض جنائى س 34 ص 906 ، س 28 ص 985 ، س 320 ص 290 )

( نقض جنائى س 36 ص 699 ص 1066 ، س 28 ص 1037 ، س 25 ص 258 )

لما كان ذلك

وكان الثابت أن دفاع الطاعن قد قام من ضمن ما قام عليه .. بتمسكه ببطلان
عرض المتهمين علي النيابة العامة لتجاوز مدة الأربعة وعشرين ساعة الواردين بنص
المادة 36 من قانون الإجراءات الجنائية وهذا لما ثبت من الأوراق أنه تم الضبط
عليهم في 28/6/2009 الساعة الثامنة صباحا في حين انه لم يتم العرض علي النيابة
العامة إلا في 29/6/2009 الساعه الثانية مساءا مما أكد بطلان هذا العرض وهو ما
يبطل معه ما يليه من إجراءات بما في ذلك من إحالة الطاعن للمحاكمة الجنائية

إلا أن الحكم الطعين

قد جاء مخلا في تعرضه لذلك الدفاع الجوهري مؤكدا اطراحه له .. معتصما
بقاله متهاتر سندها من اطمئنانها لأدلة الإثبات فيما شهد به شهود الإثبات وما
أسفرت عنه التحريات

وذلك الرد

ليس بالرد الكافي لاطراح ذلك الدفاع وليس أدل علي ذلك من تعارضه مع ما
اعتنقته المحكمة من عدم صحة ما نسب للطاعن من قيامه بجلب المخدر وتأليف تشكيل
عصابي للاتجار فيه والذي يتبعه عدم اطمئنانها لأقوال شاهدي الإثبات وما أجرياه في
تحريهما أي *عدم صحة الواقعة المصورة فيها *

فضلا عن ذلك كله

فان ما اوراه الحكم الطعين حيال ذلك لم يوضح مرمي اطمئنانه لهذه الأدلة إطراح
هذا الدفع ولم يوردها فى مدوناته وفقا لما هو متعين عليه *00 فى ان يوردها
بوضوح وان يوردها مؤداها فى بيان مفصل مادام اتخذ منها عمادا فى طرحه ذلك
الدفع الجوهري مما يهدر دلالته فى طرح ذلك الدفاع *

حيث استقرت احكام محكمه النقض

يجب الايجمل الحكم ادله الثبوت فى الدعوي بل عليه ان يبينها فى وضوح
وان يورد مؤداها فى بيان مفصل للوقوف على مايمكن ان يستفاد منها فى مقام الرد
على الدفوع الجوهرية التى يدلى بها المتهم وحتى يمكن ان يتحقق الغرض الذى قصده
الشارع من تسبيب الاحكام ويمكن محكمه النقض من اعمال رقابتها على تطبيق
القانون تطبيقا صحيحا

( نقض 19/11/1972 مجموعه احكام النقض س 23 رقم 273 ص 1211 )

وهو الامر الذى يتاكد معه وبجلاء

ان الحكم الطعين وعلى الرغم مما تقدم 00 إلا أنها لم تعرض لذلك الدفع
من بحث وتمحيص مما اثير به من نقاط باجابتها مايتغير به وجه الراى فى الدعوي
فكان يتعين عليها العمل على تحقيقه كيفما اوجب المشرع فى الادله الجنائية دون
الاكتفاء بقالتها تلك قاصرة البيان .. مما يكون معه في ذلك ما يخل بحقوق
الدفاع فيتعين معه نقصه والإحالة

*الوجه الثاني : عدم الرد على الدفوع المبداه من الطاعن والمسطره على اوراق
الحكم الطعين باسباب سائغه تكفى لاطراحها واطراح دلالتها فى براءه الطاعن مما
اسند اليه 00 وهو ما ادي الى الاخلال بحقوق دفاعه*

*حيث استقرت احكام محكمه النقض فى العديد من احكامها على ان *

يتعين على المحكمه ان تعرض لدفاع الطاعن وتقسطه حقه فى البحث مادام
منكرا للتهمه المسنده اليه وكان دفاعا جوهريا وان الدفاع الجوهري هو الذى
يترتب عليه لوصح تغيير وجه الراي فى الدعوي فتلتزم المحكمه ان تحققه بلوغا الى
غايه الامر فيه اوترد عليه باسباب سائغه تؤدي الى اطراحه

( نقض 21/1/1973 مجموعه احكام النقض س 24 رقم 92 ص 152 )

وقضى ايضا

من المقرر ان حق الدفاع من الحقوق الدستوريه ومن المبادىء المستقره
لمحكمه النقض ان كل طلب او وجه الدفاع يدلي به لدي محكمه الموضوع ويطلب اليها
على سبيل الجزم ان تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يتغير به وجه الراى فى الدعوي
يجب على المحكمه ان تمحصه وتجيب عليه فى مدونات قضاءها والا اصبح حكمها معيبا
بعيب الاخلال بحق الدفاع

( نقض 3/12/56 سنه 7 ق رقم 329 صفحه 1226 )

* *

*وكذلك *

من المقرر انه اذا كان الاصل ان المحكمه لا تلتزم بمتابعه المتهم فى
مناحي دفاعه المختلفه الا انه يتعين عليها ان تورد فى حكمها مايدل على انها
واجهت عناصر الدعوي والمت بها على وجه يوضح عن انها فطنت اليها ووازنت بينها
فاذا هي التفتت كلية عن التعرض لدفاع الطاعن وموقفه من التهمه التى وجهت اليه
بما يكشف عن انها قد اطرحت هذا الدفاع وهي على بينه منه ومن امره فان حكمها
يكون قاصر البيان مستوجبا نقضه

( نقض 25/3/1948 س 35 رقم 72 ص 338 )

وفى ذات المعني

( طعن 6492 لسنه 53 ق )

*وقضى كذلك *

انه ولئن كان الاصل ان المحكمه لاتلتزم بمتابعه المتهم فى مناحي دفاعه
المختلفه الا انها يتعين عليها ان تورد فى حكمها مايدل على انها واجهت عناصر
الدعوي والمت بها على نحو يفصح انها فطنت اليها ووزانت بينها وعليها ان تعرض
لدفاع الطاعن ايرادا له وردا عليه مادام متصلا بواقعه الدعوي ومتعلقا بموضوعها
وبتحقيق الدليل فيها فاذا قصرت فى بحثه وتمحيصه وفحص المستندات التى ارتكز
عليها بلوغا لغايه الامر فيه واسقطته فى جملته ولم تورده على نحو يكشف عن انها
احاطت به واقسطته حقه فان حكمها يكون مشوبا بالقصور بما يبطله

( نقض 6/6/85 س 36-134-762 )

وفى ذات المعني

( طعن 4683 لسنه 54 ق )

*وقضى كذلك *

اذا كان الحكم بعد ان استعرض الادله والقرائن التى تمسك بها الخصم
تاييدا لدفاعه قد رد عليها ردا منبئا بعدم درسه الاوراق المقدمه لتاييد الدفاع
فانه لايكون مسببا التسبيب الذى يتطلبه

القانون ويكون باطلا متعينا نقضه

( نقض 10/12/1943 طعن رقم 39 ص 12 )

*وقضى ايضا *

يجب ان يشتمل كل حكم بالادانه على بيان الواقعه المستوجبه للعقوبه
بيانا تتحقق به اركان الجريمه التى دان المتهم بها والظروف التى وقعت فيها
ومؤدي الادله التى ارتكزت عليها واستخلصت منها ثبوت التهمه مع مراعاه مقتضيات
حق الدفاع والرد على الدفاع الجوهري ويكون ذلك فى جلاء ووضوح بغير غموض او
اضطراب 00 ويكون ذلك ايضا فى استخلاص سائغ ينتجه الثابت فى الاوراق 00 ويكون
ذلك فى صوره واضحه مكتمله المعالم تمكن محكمه النقض من اعمال رقابتها على
الوجه الصحيح ومخالفه هذا النظر تبطل الحكم ويتعين عند نظر الطعن فيه ان يقترن
نقضه بالاحاله

(حكم نقض جنائى جلسه 19/1/1982 طعن رقم 2626 لسنه 51 قضائيه مج السنه 33 ص 52
قاعده 8 )

*وقضى كذلك *

من حيث ان المقرر بانه وان كانت المحكمه غير ملزمه بمتابعه المتهم فى
مناحي دفاعه المختلفه الا ان شرط ذلك ان تورد فى حكمها مايدل على انها واجهت
عناصر الدعوي ووازنت بينها واطرحت دفاع الطاعن وهي على بينه من امره

( نقض 14/5/1992 طعن رقم 22150 لم ينشر )

*وقد قضى*

بان المحكمه تلتزم دوما باقامه حكمها على قدر كافى بتبرير قضائها
ويتحقق هذا التقرير بالرد على اوجه الدفاع دون الجري وراء ادلته وملاحقتها
دليلا دليلا شريطه ان تدلل باسباب سائغه فى العقل والمنطق على طرحها لمبني
دفاع المتهم ولو لم ترد علي دليل ساقه هذا الدفاع

( نقض 5 يناير 1978 س 29 رقم 8 ص 46 )

* *

*وكما قضي*

مؤدي ذلك انه اذا طرح على المحكمه دفاع كان عليها ان تنظر فى اثره فى
الدعوي فان كان منتجا فعليها ان تقدر مدي جديته فاذا ماراته متسما بالجديه قضت
الى فحصه لتقف على اثره فى قضائها فان هي لم تفعل كان حكمها قاصرا

( طعن رقم 519 سنه 46 ق طعن رقم 983 سنه 48 ق جلسه 12/4/1980 31س مج 1 ص 1069 )

وانزالا لذلك المفهوم القضائى

والذى تواترت عليه جميع احكام

النقض سالفه الذكر

على الثابت من اوراق الحكم الطعين ماسطر فى مجملها من دفوع مبداه من
المدافع عن الطاعن

والتى تمثلت فى

- عدم جدية التحريات

- انعدام سيطرة الطاعن علي المخدر المضبوط

- عدم معقولية تصور الواقعة مثل الاتهام

- تناقض أقوال شهود الإثبات

وجماع تلك الدفوع

قد جاءت فى جملتها منكره للاتهام الذى نسب الى الطاعن وجاءت موصوفه
بالدفاع الجوهري حيث يترتب عليهم جميعا لوصادفوا صحيح القانون ان يتغير بهم
وجه الراي فى الدعوي لذى فقد الزمت محكمه النقض فى العديد من احكامها انفه
الذكر محكمه الموضوع بتحقيق دفاع المتهم بلوغا الى غايه الامر فيهم او الرد
عليه باسباب سائغه تؤدي الى اطراح دفاعه والا يصبح حكمها معيبا بعيب الاخلال
بحق الدفاع

الا ان محكمه الموضوع

قد التفتت عن الرد على تلك الدفوع منفرده باسباب سائغه تؤدي الى
اطراحها دون النظر الى حيويتها فى تغيير الراي فى الدعوي فلم تقسطها حقها فى
البحث والتمحيص كيفما يجب وفقا للقواعد العامه المتبعه فى بحث الادله الجنائية

حيث ان محكمه الموضوع

اعتصمت بقاله واحده جعلتها سلاحا تهدر به كل دفع من دفوع الطاعن 00 وقد
تمثلت فى ان محكمه الموضوع تطمئن بأدلة الإثبات لديها

وتلك القاله

لاتعد فى حد ذاتها سببا سائغا لاطراح ايا من الدفوع سالفه الذكر
لاعتمادها على تقدير هيئه محكمه الموضوع للادله التى ثبتت لديها والاخذ بها
لطرح اى دفع ايا كان فهي لاتعد التسبيب الذى يتطلبه القانون اعمالا لحق الدفاع
وهو عوار لايرفعه ان الحكم الطعين افرد سببا لطرح كل دفع ابداه المدافع عن
الطاعن 00 لان تلك الاسباب مرجعها قاله واحده الاوهي الاطمئنان والاقتناع
والتصديق 00 وهي امور لاتصلح ان تكون اسباب لطرح دفاع الطاعن لابتنائهم على
السلطه التقديريه لمحكمه الموضوع فى تقدير ادله الاثبات

حيث قضي احقاقا لذلك

بانه لما كان الدفاع المسوق من الطاعن يعد دفاعا جوهريا لتعلقه بتحقيق
الدليل المقدم فى الدعوي ويترتب عليه لو صح تغيير وجه الراي فيها واذا لم
تقسطه المحكمه حقه وتعني بتحقيقه بلوغا الى غايه الامر فيه واقتصرت فى هذا
الشان على ما اوردته فى حكمها لاطراح ذلك الدفاع من اسباب لاتؤدي الى النتيجه
التى رتبت عليها فان الحكم يكون معيبا مما يستوجب نقضه والاحاله

( 22/1/1973 احكام النقض س 24 ق 23 ص 95 )

وهو الامر

الذى اصبح معه الحكم الطعين مخلا بدفاع الطاعن مما يتعين معه نقضه
والاحاله

*الوجه الثالث : الاخلال بحق الدفاع فى عدم الرد على كل ماورد من دفوع مسطره
بمحضر الجلسه *

*حيث استقرت احكام محكمه النقض على ان *

الدفاع المسطور فى اوراق الدعوي يكون واقعا قائما مطروحا دائما على
المحكمه فى أي مرحله تاليه وهو مايوجب عليها ابداء الراى بشانه فى ان لم يعاود
الطاعن اثارته ذلك بان من المسلم به ان المحكمه متى رات ان الفصل فى الدعوي
يتطلب دليل بعينه فاذا عليها تحقيقه مادام ذلك ممكنا وهذا بغض النظر عن مسلك
الطاعن فى شان هذا الدليل لان تحقيق الادله فى المواد الجنائيه لايصح ان يكون
رهنا بمشيئه الطاعن فى الدعوي فاذا هي التفتت عن تحقيق هذا الدليل فعليها ان
تبين عله ذلك بشرط الاستدلال السائغ

( نقض 24/4/1978 س 29 - 84 - 442 )

وقضى كذلك

بانه ولئن كان الاصل ان المحكمه لاتلتزم بمتابعه المتهم فى مناحي دفاعه
المختلفه الا انه يتعين عليها ان تورد فى حكمها مايدل على انها واجهت عناصر
الدعوي والمت بها على وجه يفصح عن انها فطنت اليها ووازنت بينها

( مجموعه احكام محكمه النقض س 36 ق 134 ص 762 )

*وكذلك *

اذا كان الدفاع الذى تمسك به الطاعن 00 يعد فى خصوص الدعوي المطروحه
دفاعا جوهريا مما كان يتعين معه على المحكمه ان تمحصه وان تتناوله فى حكمها
بيانا لوجه ما انتهي اليه قضاؤها بشانه اما وهي قد التفتت كليه عن التعرض له
بما يكشف عن انها قد اطرحته وهي على بينه من امره فان حكمها يكون قاصر البيان

( 1/1/1973 احكام النقض س 24 ق 3 ص 12 )

وحيث ان

للطاعن دفاع واقع وقائم مسطور وثابت بمحضر الجلسه المؤرخ 19/5/2009 وقد
ابدي فى مرافعته امام هيئه محكمه الموضوع ولم ينفك عنه الطاعن بل تمسك به
وتمسك بالثمره التى قد تنتج عنه لو ان محكمه الموضوع اتجهت صوبه وصوب تحقيقه

وقد تمثل ذلك الدفاع

- بطلان تنفيذ إذن النيابة في تفتيش السيارة محل الضبط لعدم ورودها فيه

- بطلان معاينة النيابة العامة للسيارة محل الضبط

الا انه وعلى الرغم من ذلك

فمحكمه الموضوع التفتت عن هذا الدفاع بل اطرحته جمله وتفصيلا من اوراق
الحكم الطعين فلم تذكره فى اوراقها ولم يحض بالرد عليه تباعا لذلك 00 بالرغم
من انه دفاعا جوهريا 00 كان يتعين على المحكمه ان تمحصه وتتناوله فى حكمها
وتوضح وجه ما انتهي اليه قضاؤها بشانه 00 فضلا عن انه ثبت بمحاضر جلساتها وهي
من اوراق الدعوي التى طالعتها محكمه الموضوع 00 واثبتت قيامها بذلك فى صداره
حكمها الطعين مما تكون معه على بينه من امر ذلك الدفاع فالتفاتها عنه يوصم
حكمها بالقصور فى البيان فضلا عن اخلالها بحقوق الدفاع فى التعرض لدفاعه
ايرادا له وردا عليه مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والاحاله

*الوجه الرابع : الاخلال بحق الدفاع فى عدم ايراد اوجه دفاعه المسطور بحوافظ
المستندات والرد عليها واقساطها حقها فى البحث والتمحيص*

*فقد استقرت احكام محكمه النقض على ان *

من المقرر ان الدفاع المكتوب مذكرات كان اوحوافظ مستندات هو متمم
للدفاع الشفوي وتلتزم المحكمه بان تعرض له ايرادا وردا والا كان حكما معيبا
بالقصور والاخلال بحق الدفاع

( نقض 19/1/91 س 42 - 24- 191 - طعن 313 لسنه 56 )

( نقض 3/4/84 س 35 - 82 - 378 )

( نقض 11/1/78 س 29 - 110 - 579 )

( نقض 16/1/77 س 28 - 13-63 )

( نقض 26/1/76 س 27 - 24 - 113 )

( نقض 8/12/69 س 20 - 281 - 1378 )

*وقضى ايضا *

ان كان الثابت من المستندات التى يعتمد عليها الطاعن فى اثبات دفاعه قد
قدمت منه بعد حجز القضيه للحكم ولم يكن مرخصا له من المحكمه فى تقديمها فذلك
مما يسوغ للمحكمه الالتفات عنها ولكن اذا كان الطاعن قد تمسك بهذا الدفاع امام
المحكمه وكان دفاعه جوهريا قد ترتب عليه لوصح تغيير وجه الراى فى الدعوي وكانت
المحكمه لم تعن بتحقيق هذا الدفاع اوترد عليه فان حكمها يكون قاصرا قصورا
يعيبه مما يستوجب نقضه

( نقض 20/5/52 - س 3 - 364 - 977 )

*وكذا ***

تمسك الطاعن بدلاله المستندات مقدمه منه فى نعي ركن الخطأ يعد دفاعا
هاما فى الدعوي ومؤثرا فى مصيره واذا لم تلق المحكمه بالا الى هذا الدفاع فى
جوهره ولم تواجهه على حقيقته ولم تفطن الى فحواه ولم تقسطه حقه وتعني بتمحيصه
بلوغا الى غايه الامر فيه بل سكتت عنه ايرادا له وردا عليه ولم تتحدث عن تلك
المستندات مع مايكون لها من دلاله فى نفى عنصر الخطأ ولو انها عنيت ببحثها
لجاز ان يتغير وجه الراى فى الدعوي فان حكمها يكون معيبا بالقصور

( نقض 11/2/73 س 24 - 30 - 146 )

*وايضا *

الدفاع المثبت فى صفحات حافظه المستندات المقدمه للمحكمه الاستئنافيه
وسكوت الحكم عنه ايرادا وردا عليه يصمه بالقصور المبطل له

( نقض 11/2/73 س 24 - 32 - 101 )

*كما قضى *

بانه لماكان وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق اسباب الحكم المستانف
الذى اغفل الاشاره الى دفاع الطاعنه ولم يورد مضمون المستندات المقدمه منها
اثباتا لهذا الدفاع بما يبين منه ان المحكمه واجهت عناصر الدعوي والمت لها على
وجه يفصح عن انها فطنت اليها ووازنت بينها وانها اطرحت هذا الدفاع وهي على
بينه من امره وبعد ان قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف وجه الحقيقه
الامر الذي يصم الحكم المطعون فيه بالقصور فى البيان ويعجز محكمه النقض عن
اعمال رقابتها على الوجه الصحيح ومن ثم يتعين نقضه والاعاده دون حاجه الى بحث
باقى اوجه الطعن

( نقض 4/1/88 - 39 - 3 - 66 )

*وكما قضى ***

لماكان من المقرر فى قضاء محكمه النقض المدنيه والجنائية على حد السواء
انه اذا كان الحكم قد اقتصر على الاشاره الى المستندات المقدمه فى الدعوي
والتحقيق الذى اجري فيها ولم

يبين وجه ما استدل به من ذلك على ثبوت الحقيقه التى اسس عليها قضاءه فهذا قصور
فى التسبيب يستوجب نقضه

( جلسه 29/11/1945 طعن رقم 18 سنه 15 ق الجزء الاول من مجموعه احكام النقض فى
25 عاما ص 559 )

*وكذلك** *

*اذا لم يتحدث الحكم عن مستند هام فى الدعوي رغم تمسك الخصم ذى المصلحه
بما فيه من الدلاله على صحه دعواه فانه يكون معيبا بقصور اسبابه *

( المرجع السابق جلسه 22/5/1946 طعن رقم 140 سنه 15 ق ص 554 قاعده 105)

لماكان ذلك

وكان الثابت من مطالعه محضر الجلسه المؤرخ 19/5/2009 ان المدافع عن
الطاعن تقدم بحافظة مستندات انطوت علي دفعا جوهريا بشيوع الاتهام حيال الطاعن
وبانعدام سيطرته المادية علي العقار المضبوط به المادة المخدرة وكذا بطلان
التحريات لكون محل إقامته بمحافظة سيناء في حين أثبتت التحريات أنه محافظة
مطروح

وهو الامر

الذى يتجلى معه ان الاتهام المنسوب للطاعن اقترافه ماهو الا مهاترات
ومزاعم اختلقها مجري التحريات 00 والذى لم يقم بها على ارض الواقع 00 بل انه
سطر محضرها دون التاكد من صحه المعلومات التى وردت اليه

وعلى الرغم من ذلك

فلم تتعرض محكمه الموضوع لتلك المستندات بما يمثله من دلاله فى براءه
الطاعن مما نسب اليه 00 بل انها لم تطالعه من الاصل واكد ذلك ما اوردته في
مدونات حكمها الطعين حيال تلك المستندات مكتفيه بقالتها من أنها طالعتها ..
بدون إيراد مفادها ودلالتها وما سطر بها من دفاع

وهو الامر

الذى تكون معه محكمه الموضوع لم تلتزم فى تعرضها لدفاع الطاعن المسطور
على حوافظ المستندات 00 على الرغم من انها متممه لدفاعه 00 ايرادا وردا عليه
فلم تسردها فى حكمها الطعين ولم تقسطها حقها فى البحث والتمحيص مع ان ماتضمنته
يعد دفاعا جوهريا بتحقيقه مايتغير به وجه الراى فى الدعوي بما ينبىء باخلال
جسيم فى حقوق الدفاع استطال الى الحكم المطعون فيه فيتعين نقض والاحاله

*الوجه الخامس : الإخلال بحق الدفاع لعدم إجابة الطاعن لمطلبة نحو انتداب أحد
أعضاء هيئة محكمة الموضوع لمعاينة الجراج المزمع ضبط السيارة محل الاتهام فيه *

بادىء ذى بدء

ان من موجبات الامور والتى افصح عنها دستورنا الحكيم 00 حفاظا على
الحقوق التى خولها المشرع للمتهم ومن بينها حقه الدستوري فى مدافع يدافع عنه
وينازع فيما نسب اليه حتى يصل به الى وجه الحق 00 فتتضح الامور وتنتهي
موجباتها الى الادانه او البراءه 00 واعمالا لذلك المبدأ الدستوري العظيم فقد
اوضحت محكمه النقض ان حق الدفاع الذى يتمتع به المتهم يخوله ابداء مايعن له من
طلبات وتلتزم المحكمه باجابتها متي لم تنتهي الى القضاء بالبراءه

*والثابت فى صحيح القانون وعلى ما استقر عليه قضاء النقض *

ان الدفاع الجوهري الذى يتعين اجابته وتحقيقه هو ان يكون فى صوره طلب
جازم والذى يقرع اذان المحكمه ولاينفك المتهم اودفاعه عنه متمسكا به حتي قفل
باب المرافعه اومذكرات مقدمه حتى قفل باب المرافعه اومسطور فى محضر الجلسه

*واستقر فقه قضاء النقض على ان ***

اذا طلب المدافع فى ختام مرافعته البراءه واحتياطيا اجراء تحقيق معين
اوطلب مناقشه الطب الشرعي فان ذلك يعتبر طلبا جازما تلتزم المحكمه اجابته متي
كانت لم تتجه الى البراءه

*واستقرت احكام محكمه النقض على ان***

من المقرر ان حق الدفاع من الحقوق الدستوريه ومن المبادىء المستقره
لمحكمه النقض ان كل طلب اوجه من اوجه الدفاع يدلى به لدي محكمه الموضوع ويطلب
اليها على سبيل الجزم ان تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يتغير به وجه الراي فى
الدعوي يجب على المحكمه ان تمحصه وتجيب عليه فى مدونات قضاءها والا اصبح حكما
معيبا بعيب الاخلال بحق الدفاع

( نقض 3/12/56 سنه 7 ق رقم 329 ص 1226 )

*وقضى ***

ان عدم تعرض قضاء الحكم للدفاع الجوهري اوابراءه يعد اخلالا بحق الدفاع
00 وقصور ذلك انه يتعين على المحكمه ان ترد على ما يثير من المتهم ومرافعه من
اوجه دفاع اودفوع وطلبات وواجبها فى ذلك مستمد من احترام حقوق الدفاع وسلامه
تسبيب الاحكام ومخالفه ذلك يعد اخلالا من المحكمه بحق الدفاع

( نقض جنائى سنه 29 ص 242 ، 579 س 35 ص 702 ، س 26 ص 364 )

( نقض جنائى س 34 ص 906 ، س 28 ص 985 ، س 20 ص 290 )

( نقض جنائى س 36 ص 699 ، ص 1066 ، س 28 ص 1037 س 25 ص 258 )

*وكذلك ***

الطلب الذى تلتزم محكمه الموضوع باجابته او الرد عليه هو الطلب الجازم
الذى يصر عليه مقدمه ولاينفك عن التمسك به والاصرار عليه فى طلباته الختاميه

( 19/1/1982 احكام النقض س 33 ق 6 ص 37 )

*وقضى كذلك ***

حق الدفاع الذى يتمتع به المتهم يخوله ابداء مايعن له من طلبات التحقيق
مادام باب المرافعه لازال مفتوحا ولو ابدي هذا الطلب بصفه احتياطيه لانه يعتبر
طلب جازم تلتزم المحكمه باجابته متي كانت لم تستند الى القضاء بالبراءه

( 28/2/1987 احكام النقض س 38 ق 22 ص 148 )

*ولماكان ذلك *

وكان البين ان المدافع عن الطاعن أنه قد التمس من محكمه الموضوع اجابته
فى مطلبه المبدي بجلساتها 18/1/2009 و17/3/2009 وظل متمسكا به حتى جلسة
19/5/2009 والذي تمثل في انتداب أحد أعضاء هيئة محكمة الموضوع في معاينة
الجراج المزمع ضبط السيارة محل الاتهام فيه وذلك لكون وصفه علي الطبيعة يستحال
معه منطقا دخول السيارة فيه لكون عرضه لا يجاوز متر وهو ما لا يسمح بتواجد تلك
السيارة فيه مما يؤكد عدم صحة رواية ضباط الواقعة ويتضح معه براءة الطاعن مما
نسب إليه

وذلك المطلب

قد اتضح جديته في المطالبة بتحقيقه والذي بإجابة هيئة المحكمة له ما يغير وجهة
النظر في الدعوى وفي مدي تسايرها مع حكم العقل والمنطق

*الا ان *

محكمه الموضوع قد جنحت عنه وعن تحقيقه دون ان تضع مبرر لذلك فى مدونات
حكمها

الطعين مخالفه بذلك اللازم الذى اشترطته عليها محكمه النقض واوجبت اعماله حتى
يسلم حكمها من الاخلال بحقوق الدفاع

*وهو الامر *

الذى يؤكد الاخلال الجسيم بحقوق المدافع عن الطاعن فيتعين نقض الحكم
الطعين والاحاله

*ال**وجه ا**ل**سادس **: الإخلال بحق الدفاع في عدم التنبيه عليه بتعديل وصف
الاتهام الموجه إليه من النيابة العامة ***

وذلك

حيث أن الثابت أن النيابة العامة قدمت الطاعن إلي المحاكمة علي وصف من
كونه

(أولا) جلب جوهر مخدر حشيش قبل الحصول علي ترخيص كتابي من الجهة الإدارية
المختصه

(ثانيا ) الف وأدار عصابة غرضها الاتجار في الجواهر المخدرة داخل البلاد

(ثالثا) حاز بقصد الاتجار جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها
قانونا

إلا أن

محكمه الموضوع لم تساير النيابه العامه فى ان الطاعن قام بجلب المواد
المخدرة ومن انه ألف عصابة للاتجار فيه 00 حيث ان الاوراق خلت من دليل يرشح
ويدلل على قيام تلك الجريمة

فلم يثبت فى حق الطاعن ماينم عن انصراف فعلة إليها ولم يضبط حال قيامه
بممارسه هذا النشاط

بل

ان المحكمه تري وفى حدود سلطتها التقديريه ان حيازه المتهم للماده
المخدره كان بقصد 00 ومن ثم تعاقبه بناء على هذا

وعليه

فقد قامت محكمه الموضوع بتغيير الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم 00
دون تقيد منها بالوصف الذى اسبغ على هذه الواقعه من النيابه العامه

*" ومحكمه الموضوع فى ذلك "*

*" عملت بالحق الذى خوله "*

*" لها القانون وتواترت "*

*" على ايضاحه احكام محكمتنا "*

*" العليا محكمه النقض فى "*

*" العديد من احكامها حيث "*

*" نصت على "*

المحكمه ملزمه بان تنزل الحكم الصحيح على الواقعه التى رفعت بها الدعوي
غير مقيده فى ذلك بالوصف الذى اسبغ على هذه الواقعه ولا بالقانون الذى طلب
عقاب المتهم طبقا لاحكامه

( 11/6/1987 احكام النقض س 28 ق 135 ص 756 )

*وقضى *

الاصل ان محكمه الموضوع لاتتقيد بالوصف القانوني الذى تسبغه النيابه
العامه على الواقعه المسنده الى المتهم وان واجبها ان تمحص الواقعه المطروحه
عليها على جميع كيوفها واوصافها وان تطبق عليها القانون تطبيقا صحيحا

( 15/5/1978 احكام النقض س 29 ق 95 ص 516 )

( 31/3/1977 س 28 ق 79 ص 366 )

ولكن ورغما عن ذلك

فلم تنبه الطاعن الى هذا التغيير 00 لتحضير دفاعه بناء على الوصف
الجديد 00 وهو الامر الذى اوجبه عليها القانون 00 كيفما اعطاها الحق فى ذلك
التغيير وهو مايعتبر من جانبها خطأ فى تطبيق القانون واخلال اخر فى حقوق
الدفاع

وتفصيل ذلك يكون في الاتى

1. ان المحكمه استعملت الرخصه المخوله لها بالماده 308 اجراءات جنائية والتى
جري نصها على مايلى

( للمحكمه ان تغير فى حكمها الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم ولها تعديله
باضافه الظروف المشدده التى ثبت من التحقيق او من المرافعه فى الجلسه ولوكانت
لم تذكر بامر الاحاله او التكليف بالحضور 00 ولها ايضا اصلاح كل خطأ مادي
وتدارك كل سهو فى عباره الاتهام مما يكون فى امر الاحاله او فى طلب التكليف
بالحضور وعلى المحكمه ان تنبه المتهم الى هذا التغيير وان تمنحه اجلا لتحضير
دفاعه بناء على الوصف اوالتعديل الجديد اذا طلب ذلك

ولكن

المحكمه ركنت للماده 308 اجراءات 00 فاستخدمت حقها فى تعديل وصف الاتهام من
حيازه بقصد الاتجار الى مجرد الاحراز 00 ولكنها لم تؤدي ماعلى المحكمه من واجب
تنبيه المتهم الى هذا التغيير 00 وهذا خطأ فى تطبيق القانون 00 واخلال بحق
الدفاع يتعين معه نقض الحكم والاحاله

ولايقدح

فى ذلك ماجاء باحد احكام النقض انه غني عن البيان ان استظهار محكمه الموضوع ان
الاحراز كان بقصد التعاطي وتغييرها الوصف القانوني للواقعه دون اضافه شىء من
الافعال او المظاهر التى لم تكن موجهه الى المتهم لا اخلال فيه بحق الدفاع
ولايلزم هنا تنبيه التهم الى هذا التغيير لانه ليس فيه اضافه تتضمن تعديلا
للتهمه المسنده اليه لان هذا التغيير فى مصلحته

( نقض 28/3/1971 احكام النقض س 22 رقم 71 ص 310 )

وهذا التوجيه فى احكام محكمه النقض مردود عليه بمايلى

أ- ان نص الماده 308 اجراءات اوجبت على المحكمه عند استعمال حقها فى تعديل
التهمه 00 او تغيير الوصف 00 او تدارك السهو 00 او اصلاح الخطأ المادي 00 اوجب
عليها عند كل ذلك 00 ان تنبه المتهم اليه وان تمنحه اجلا لتحضير دفاعه اذا طلب
ذلك واستعمال المحكمه حقها 00 دون اداء ماعليها من واجب 00 خطأ فى تطبيق
القانون 00 بل هو تعسف لاينبغي للمحكمه ان تمارسه

ب- ان تبرير عدم الالزام بتنبيه المتهم الى تغيير فى الوصف 00 بدعوي ان هذا
التنبيه فى مصلحته 00 تبرير لايجد سنده فى القانون 00 ذلك ان الماده 308
اجراءات لم تقم بتضيق حالات التغيير والتعديل لتجعل بعضها واجب تنبيه المتهم
اليه 00 والبعض الاخر غير لازم التنبيه اليه

ج- ان هذا الاتجاه يتناقض مع القواعد العامه فى تغيير القاعده الاجرائيه 00
لانه فى حاله وجود نص فى قانون الاجراءات الجنائيه بحكم الحاله المعروضه 00
يفسر النص هديا بالغايه منه

( د/ مامون سلامه - الاجراءات الجنائيه ص 28 )

( نقض 15/3/1960 - 17/4/1961 مجموعه ابوشادي ج3 رقم 3896 ، 1839 )

د- من المبادىء الاساسيه التى تحكم نظر الدعوي امام المحكمه هو تقيدها بطلبات
الخصوم وهذا مايعبر عنه بمبدأ عينيه وشخصيه الدعوي وقد حرص المشرع على تقنين
هذا المبدأ فى الماده 307 اجراءات حيث نص على انه ( لايجوز معاقبه المتهم عن
واقعه غير التى وردت بامر الاحاله اوطلب التكليف بالحضور كما لايجوز الحكم على
غير المتهم المقامه عليه الدعوي

وقد اورد المشرع

على هذا القيد استثناء ضمنه الماده 308 اجراءات جنائية فى شقين الاول
حق للمحكمه والثاني واجب عليها ويتمثل الشق الاول فى سلطه المحكمه فى تغيير
الوصف القانوني للفعل وفى تعديل التهمه باضافه الظروف المشدده التى ثبت من
التحقيق او من المرافعه فى الجلسه ولوكانت لم تذكر بامر الاحاله اوبالتكليف
بالحضور 00 ولها ايضا اصلاح كل خطأ مادي وتدارك كل سهو فى عباره الاتهام مما
يكون فى امر الاحاله او فى طلب التكليف بالحضور ويتمثل الشق الثاني وهو الواجب
الملقي على المحكمه حيث استخدام حقها فى التغيير اوالتعديل اوالاصلاح
اوالتدارك ان تنبه المتهم الى هذا التغيير وان تمنحه اجلا لتحضير دفاعه بناء
على الوصف اوالتعديل الجديد اذا طلب ذلك

ويفسر هذا النص الاجرائى بالغايه منه والغايه منه ذات شقين - حق وواجب :

الشق الاول - اعطاء المحكمه حق سلطه التغيير حتى لايكون هناك تشتيت للعداله
الجنائية بدون مبرر وهذا حقها

الشق الثاني - ضمان حق المتهم فى الدفاع عن نفسه 00 ويتمثل فى واجب المحكمه فى
تنبيه المتهم اومدافعه

وبالتالى

فان الغايه من هذه القاعده الاجرائيه 00 المنصوص عليها بالماده 308 اجراءات
قد تحققت فى الطعن الماثل بالنسبه لحق المحكمه فى تغيير وصف الاتهام 00 ولكنها
لم تتحقق بالنسبه لواجب المحكمه فى تنبيه المتهم اومدافعه الى هذا التغيير 00
مما ينطوي على اخلال بحق المتهم فى الدفاع عن نفسه 00 يتعين معه نقض الحكم
والاحاله

هـ- ان تقدير معيار مصلحه المتهم الذى استندت اليه محكمه النقض فى حكمها
السالف الالماح 00 عند تغيير وصف الاتهام من حيازه بقصد الاتجار الى الحيازه
بقصد الحيازه المجرده يشاركها فى تقديره ايضا دفاع المتهم 00 ولايمكن مصادره
هذا الحق بزعم ان العقوبه فى الوصف المعدل اخف من العقوبه على وصف النيابه 00
ذلك ان الدفاع هو الذى يحدد طريقه ومنهجه واسلوبه فى الدفاع عن المتهم طبقا
للوصف الوارد بالاوراق ولاشك ان طريقه ومنهجه واسلوبه 00 سوف يدور مع الوصف
الجديد 00 ولايحق لاحد 00 ان يصادر هذا الحق 00 بزعم ان الدفاع لن يضيف جديدا

ز- ان فى جرائم المخدرات 00 الذى اتبعه الشرع اخيرا 00 الى تغليظ العقاب
بشانها الى درجه الاعدام مايفرض توافر كافه الضمانات للمتهم ومن بينها واجب
التنبيه عليه مما تجريه المحكمه من تغيير اوتعديل اوتصحيح عملا بالمادة 308
اجراءات

و- ان اطلاق تطبيق نصوص الماده 308 اجراءات جنائيه فيما يتعلق بواجب المحكمه
تنبيه المتهم الى هذا التغيير الذى تجريه 00 يخرج احكام محكمه النقض من الوقوع
فى شائعه عدم التناسب بين معيار التغيير الذى تلتزم المحكمه بالتنبيه اليه
وبين الذى لاتلزم بالتنبيه اليه

وقد تواترت فى ايضاح ذلك الواجب

الملقي على عاتق محكمه الموضوع اراء الفقهاء

حيث 00 يري الدكتور مامون سلامه فى مؤلفه الاجراءات الجنائيه فى التشريع
المصري 00 طبعه 1973 صفحه 625 ومابعدها ( فى جميع الفروض التى تباشر فيها
المحكمه سلطتها فى تغيير الوصف القانوني للواقعه اوتغيير التهمه باضافه الظروف
المشدده اوبتصحيح الخطأ المادي وتدارك السهو يجب على المحكمه ان تكفل للمتهم
حقه فى الدفاع ومن ثم يتعين عليها تنبيه المتهم ومدافعه ان وجد الى هذا
التغيير 00 م 308

وهذه القاعده هي تطبيق للمبدأ السابق تقريره والقاضى بوجوب اعلام المتهم
بالتهمه المسنده اليه فى امر الاحاله او ورقه التكليف بالحضور حتي يتمكن من
اعداد دفاعه بناء على الاتهام الموجه اليه

وعليه

فاذا جرت المحكمه ذلك التغيير اوالتعديل دون ان تنبه المتهم الى ذلك فانها
تكون قد اخلت بحق المدافع فى الدفاع مما يترتب عليه بطلان ماتم من اجراء
وماترتب عليه من حكم فى الدعوي بناء على الوصف اوالتغيير الجديد

ويستطرد الدكتور مامون سلامه قائلا

ولاشك ان هذا الاتجاه الذى تبنته محكمه النقض فى كثير من احكامها هو فى
غايه الخطوره من

حيث الاخلال بحق المتهم فى الدفاع

(مثال : حكم النقض محل الاشاره جلسه 28/3/1971 س 22 رقم 71 ص 310 سابق الذكر)

فحق المتهم فى الدفاع لاترتبط بجسامه اوتفاهه الجريمه المنسوبه اليه وانما هو
يتلازم مع الاتهام الموجه اليه فالمتهم بواقعه معينه يلزم ان توفر له المحكمه
كل سبل الدفاع 00 فاذ1 كان المتهم قد دفع التهمه المنسوبه اليه بناء على وصف
قانوني معين فلا شك ان من حقه ان يسوق دفاعه بناء على أي وصف اخر تري المحكمه
اخفاؤه على الواقعه حتى ولو كانت وصفا اخف من الاول ولم يتضمن ايه اضافه
للوقائع المنسوبه اليه 00 فيما لاشك فيه ان حق الدفاع يتضمن ليس تفنيد الادله
فحسب وانما ايضا نفى الصله غير المشروعه عن الفعل باثبات ان الوقائع لاتدخل
تحت اى نموذج تشريعي من نماذج التجريم

ويستطرد الفقيه قائلا

وبناء عليه نري ان عدم تنبيه المتهم الى التغيير اوالتعديل ايا كانت صوره
يعتبر اخلالا بحق الدفاع وسواء اكان التعديل باستبعاد بعض عناصر الواقعه
اوباعطائها تكييف مختلف عن الوصف الذى طرحته النيابه العامه

وبذلك وبناء على ماسلف

يكون الحكم الطعين قد استخدم حقه فى تعديل القيد والوصف دون العمل بالواجب
الذى شرعه القانون فكان يتعين على المحكمه ان تفطن الى ذلك وان تنبه الدفاع
الى هذا التغيير وان تمنحه اجلا لتحضير دفاعه بناء على هذا الوصف وهذا التعديل
الجديد 00 اما وانها لم تفطن الى ذلك وعلى ما اوجبه القانون فى هذا الخصوص فى
المادتين 307 ، 308 فان حكمها يكون مشوبا بالاخلال بحق الدفاع

( طعن 12/12/1955 احكام النقض س 6 ق 234 ص 1470 )

وعليه

يكون الحكم قد اخطأ فى تطبيق القانون فيما يخص الفقره الاخيره من الماده 308
اجراءات

فضلا عن ماشابه من خطأ الاخلال بحق المتهم فى الدفاع مما يتعين معه القضاء
بنقض الحكم والاحاله

*اما عن الشق المستعجل بايقاف التنفيذ*

لماكان المشرع قد استحدث فى الماده التاسعه من القانون رقم 23 لسنه 92 بتعديل
الماده 63 مكرر من اجراءات الطعن امام محكمه النقض بانه يجوز للطاعن فى حكم
صادر من محكمه الجنايات بعقوبه مقيده اوسالبه للحريه ان يطلب فى مذكره اسباب
الطعن وقف تنفيذ الحكم الصادر ضده مؤقتا لحين الفصل فى الطعن ويصدر رئيس
المحكمه على وجه السرعه جلسه لنظر هذا الطلب 00 فصلت لها النيابه وكان المشرع
وان لم يورد معيارا يستهدي به فى وقف تنفيذ الحكم الا انه اعتصم بالقواعد
الوارده فى قانون المرافعات المدنيه والتجاريه فان هذا الايقاف يجد مسوغه
بالاوراق حيث ان الثابت من مطالعه الاسباب التى بني عليها الطعن الماثل انها
قد صادقت صحيح الواقع والقانون بما يجعلها حريه بالقبول جديره بالحكم على
مقتضاها وهو مايتاكد معه مدي البطلان الذى طوق الحكم الطعين وشابه فى كافه
اجزاءه الامر الذى ينعقد معه ركنا الجديه والاستعجال فضلا عن ركن الخطر
المتمثل فيما يلاقيه الطاعن من صنوف الالم والحسره وهو مكبل بهذه الصوره وخلفه
عائله ضاع عائلها واصبحت تتكفف قوت يومها وتعاني قهر الحاجه والحرمان وهو
ماتتوافر معه الشروط الموضوعيه والقانونيه المبرره لايقاف التنفيذ لحين الفصل
فى اسباب الطعن المرجح القبول ان شاء الله

*بناء عليه ***

*يلتمس الطاعن من عداله هيئه محكمه النقض الموقره الحكم *

اولا : بقبول الطعن شكلا

ثانيا : بتحديد اقرب جلسه للنظر فى الطلب العاجل والقضاء بصفه مستعجله بوقف
تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى موضوع الطعن الماثل

ثالثا : وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه رقم 529 لسنه 2008 جنايات الضبعة
والمقيد

برقم 231 لسنه 2008 كلي مطروح والصادر بجلسه 19/5/2009

والقضاء

اصليا : بنقض الحكم وبراءه الطاعن مما هو منسوب اليه

احتياطيا : بنقض الحكم واحاله القضيه الى محكمه استئناف اسكندرية دائرة
الجنايات للفصل فى موضوعها مجددا امام هيئه مغايره
وكيل الطاعن

المحامي
بالنقض

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

مذكرة بأسباب الطعن بالنقض

مقدمه من

الأستاذ / حمدي أحمد محمد خليفة المحامي بالنقض وكيلا عن

السيد / السيد عبد الباقي السيد عبد الباقي
طاعن

ضــــد

النيابة العامة
سلطة اتهام

طعنا علي الحكم

الصادر من محكمة شمال الجيزة الأبتدائية في القضية رقم 25787 لسنة
2010 جنح مستأنف شمال الجيزة والمقيدة برقم 14173 لسنة 2009 جنح كرداسة بجلسة
10/11/2010 و القاضي في منطوقه

*حكمت المحكمة حضوريا *

بقبول الاستئناف شكلا و في الموضوع بتعديل الحكم المستأنف و
الأكتفاء بحبس المتهم سنة مع الشغل

و كان الحكم الصادر في المعارضة

قد قضى بجلسة 10/10/2010 بقبول المعارضة شكلا و في الموضوع بتأييد الحكم
المعارض فيه

و كان الحكم الصادر غيابيا ضد المتهم

قد قضى في منطوقه :

*حكمت المحكمة *

غيابيا بحبس المتهم سنتين مع الشغل و النفاذ و المصاريف

*الموضوع *

اتهمت النيابة العامة المتهم وآخرين (محكوم عليهم ) بوصف انهم في يوم
9/10/2009 بدائرة مركز كرداسة

- سرق كلا من الأول والثاني والثالث المنقولات المبينة وصفا وقيمة بالأوراق
والمملوكة للمجني عليه أحمد مصطفي من مسكنه وكان ذلك ليلا عن طريق الكسر .

- المتهم الرابع أخفي الأشياء المسروقة أنفة البيان مع علمه بذلك علي النحو
المبين بالأوراق .

وعليه

طالبت النيابة عقابهم وفق المواد 44 مكرر 1 ، 317 أولا وثانيا ورابعا من قانون
العقوبات

و بالبناء على ما تقدم

أحيلت الدعوى للمحاكمة و تداولت بالجلسات حتى صدرت فيها الاحكام المتقدم ذكرها
و التي جاءت باطلة لخلوها من البيانات الجوهرية اللازمة قانونا فضلا عن قصورها
في التسبيب و الأخلال بحق الدفاع و هو ما حدا بالمحكوم عليه للطعن عليه بطريق
النقض و تقيد طعنه برقم لسنة وهو يستند في طعنه للأسباب الأتية :

* *

* *

* *

*أسباب الطعن *

*السبب الأول : قصور الحكم الطعين في تسبيبه بإدانة الطاعن دون أن يثبت
الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة *

بداية فأن المقرر فى قضاء النقض ان الاحكام فى المواد الجنائيه يجب ان
تبني على الجزم واليقين لاعلى الظن والاحتمال وهذا يوجب عملا بالماده 310 من
قانون الاجراءات الجنائية فى بيان الواقعه المستوجبة للعقوبه بيانا تتحقق به
أركان الجريمه

*فقد استقرت احكام محكمه النقض على أن *

المقصود من عباره بيان الواقعه الوارده فى الماده 310 من القانون
المذكور أن يثبت قاضى الموضوع فى حكمه الأفعال والمقاصد التى تتكون منها أركان
الجريمه أما إفراغ الحكم فى عبارة عامه معماه أو وضعه فى صورة مجملة فلا يتحقق
الغرض من تسبيب الاحكام

( نقض جلسه 12/12/1988 س 39 ص 6303 )

*وكذا *

انه من الواجب طبقا للماده 310 من قانون الاجراءات الجنائيه أن يبين
الحكم الواقعة الموجبه للعقوبة بما يتوافر معه أركان الجريمة وإلا فان الحكم
يكون معيبا بما يوجب نقضه

( نقض 30/10/1967 س 18 ق 216 ص 1055 )

( نقض 11/11/1968 س 19 ق 190 ص 950 )

( نقض 22/6/1970 س 21 ق 218 ص 928 )

( نقض 9/2/1983 س 34 ق 41 ص 222 )

( نقض 16/3/1983 س 34 ق 75 ص 371 )

( نقض 26/1/1992 طعن 2127 لسنه 60 ق )

وأيضا

( نقض 7 مارس 1995 فى الطعن رقم 5318 لسنه 63 ق س 46 ق 71 ص 453)

و كذا

انه لما كان ذلك ولئن كانت الماده 310 من قانون الاجراءات الجنائية قد
أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانه على بيان الواقعه المستوجبه للعقوبه بيان
تتحقق به أركان الجريمه والظروف التى وقعت فيها ومؤدي الأدله التى استخصلت
منها المحكمه الإدانه حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها تمكينا لمحكمة
النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم
وإلا كان قاصرا .... الخ

(الحكم الصادر فى الطعن رقم 868 لسنه 75 ق جلسه 10/12/1987 )

ولماكان ذلك

وكان الثابت من مطالعة أوراق الحكم الطعين أنه أحال في أسبابه الى ما
جاء بأسباب الحكم الصادر من محكمة أول درجة و الذي جاء على نموذج مطبوع خلا من
ثمة بيان للواقعة التي دان الطاعن عنها الا بعبارة مبهمة لا تفيد في بيان
أركان الجريمة على الوجه المستلزم قانونا وفق نص المادة 310 من قانون
الأجراءات بقولها " و حيث أن المحكمة تطمئن الى صحة أسناد التهمة للمتهمين و
صحة اجراءات الضبط لإرتكابهم الواقعة " * *

وهو ما يكون معه الحكم

قد ورد في صورة مجهلة لا يتحقق بها الغرض الذي قصده الشارع من التسبيب

حيث استقرت محكمتنا العليا

محكمه النقض فى ذلك على انه

الحكم يكون مشوبا بالغموض و الابهام متى جاءت اسبابه مجهلة و غامضة
فيما اثبتته وانفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو
ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع الهامة من الدفوع الجوهرية اذا كانت
متعلقة بعناصر الادانة على وجه العموم أو كانت اسبابه يشوبها الاضطراب الذي
ينبيء عن اضطراب فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى و عناصرها الواقعية مما
لايمكن من استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بواقعة

الدعوى أو التطبيق القانوني و تعجز بالتالي محكمة النقض من اعمال رقابتها على
الوجه الصحيح

( نقض 7/6/1966 س 17 ق 146 ص 779 )

( نقض 10/2/1991 طعن رقم 2161 لسنة 59 ق )

وكذا

القانون أوجب على كل حكم صادر بإلادانه أن يشتمل على بيان الواقعه المستوجبه
للعقوبه بيانا تتحقق به أركان الجريمه والظروف التى وقعت فيها والأدلة التى
استخلصت منها المحكمه ثبوت وقوعها من المتهم وأن يلتزم باجراء مؤدي الأدله
التى استخلص منها الأدله حتى يتضح وجه الاستدلال بها وسلامه المأخذ وإلا كان
حكمها قاصرا متعينا نقضه

( نقض 19/4/1976 مجموعه الاحكام لسنه 27 بند 97 ص 449 )

وهو ما يتأكد معه

ان الحكم الطعين قد وصم بالقصور الشديد في التسبيب و الاضطراب و الاجمال في
تحصيل و قائع الأتهام مما يعجز المحكمة العليا محكمة النقض عن اعمال رقابتها
على الوجه الصحيح فيتعين لذلك نقضه و الأحاله

*وجه اخر للقصور : بطلان الحكم الطعين لعدم إيضاحه الأسباب التي بني عليها
بشكل جلي مفصل للوقوف علي مسوغات ما قضي به*

- فالمقرر قانونا أنه يجب أن يشتمل الحكم على الأسباب التى بني عليها وفقا
لنص الماده 310 من قانون الاجراءات الجنائيه

- وتسبيب الاحكام هي ضمانة من الضمانات التى كفلها المشرع للخصوم وهى لاشك
تحمل القاضى علي العنايه بحكمه وتوخي الدقه والعداله فى قضائه حتى لايصدر حكم
تحت تأثير ميل أوعاطفه أوعن فكره غامضه مبهمه لم تتضح معالمها عنده بل يجب أن
يكون الحكم واضحا فى أسباب محدده نتجت بعد تمحيص الراي فى الدعوي والموازنه
الفعليه المحسوبه بين أدلة النفى وأدله الاتهام وتغليب أحدهما على وجه الجزم
واليقين على الآخر

- ومن حيث أن الغرض من التسبيب أن يعلم من له حق المراقبه على أحكام القضاء
من خصوم وجمهور ومحكمه النقض ماهي مسوغات الحكم وهذا لايأتي بالمبهمات وقد
تواترت احكام محكمه النقض على تبجيل تلك المعاني وجعلها قاعده لايجوز بأى حال
من الأحوال الخروج عليها وإلا اعتبر الحكم مشوبا بالبطلان يتعين نقضه وأوضحت
كذلك غرض القانون من تسبيب الأحكام هادفا إلى غايه ساميه هي اطمئنان الناس إلى
عداله تلك الأحكام

حيث استقرت أحكام محكمه النقض

" أن تسبيب الأحكام من أعظم الضمانات التى فرضها القانون على القضاه ان هو
مظهر قيامهم بما عليهم من واجب تدقيق البحث وإمعان النظر لتعرف الحقيقه التى
يعلنونها فيما يفصلون فيه من الأقضيه وبه وحده يسلمون من مظنه التحكم
والاستبداد وبه يرفعون ماقد يرد على الأذهان من الشكوك والريب فيذعن الجميع
الى عدلهم مطمئنين* ولاتقع الأسباب إذا كانت عبارتها مجمله لاتقنع أحدا ولاتجد
محكمه النقض مجالا لتثبت صحه الحكم من فساده "*

( نقض 21/2/1926 مجموعه القواعد القانونيه ج 1 رقم 170 ص 178 )

وتضيف محكمه النقض أيضا

يوجب الشارع فى الماده 310 إجراءات جنائية أن يشمل الحكم على الأسباب التى بني
عليها وإلا كان باطلا والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبني
عليها والمنتجه له سواء من حيث الوقائع أو من حيث القانون ولكي يتحقق الغرض
منه يجب أن يكون فى بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ماقضى به أما
افراغ الحكم في عبارات *عامه معماه أو وضعه فى صورة مجمله مجهلة* فلا يتحقق
الغرض الذى قصده الشارع من تسبيب الأحكام ولايمكن محكمه النقض من مراقبة صحه
تطبيق القانون على الواقعه كما صار إثباتها بالحكم

( نقض 27/2/1975 مجموعه احكام النقض س 26 رقم 83 ص 35 )

وكذلك تؤكد محكمه النقض الموقرة

- يجب ألايحمل الحكم أدله الثبوت فى الدعوي بل عليه ان يبينها فى وضوح
وأن يورد

مؤداها فى بيان مفصل للوقوف على مايمكن أن يستفاد منها فى مقام الرد على
الدفوع الجوهريه التى يدلى بها المتهم حتي يمكن أن يتحقق الغرض الذى قصده
الشارع من تسبيب الأحكام ويمكن محكمه النقض من إعمال رقابتها عل تطبيق القانون
تطبيقا صحيحا

( نقض 19/11/1972 مجموعه احكام النقض س 23 رقم 273 ص 1211 )

لما كان ذلك وكان البين من مطالعة الحكم الطعين

انه قد اقتصر في معرض التدليل على توافر الاتهام في حق المتهم بقوله ان
الاتهام ثابت من التحريات و اقوال الشهود دون ان يعرض مؤدي تلك الادلة و لو في
ايجاز حتى يكون في امكان المطلع على الحكم ان يفهم لماذا قضت المحكمة بما قضت
به

و ذلك مما يتنافي مع الغرض من التسبيب

الذي اوجبه القانون كوسيلة الى بث الطمأنينة في نفوس الجمهور و لكي تتمكن
محكمة النقض من اعمال رقابتها على الاحكام لتتأكد من صحة تطبيق القانون

*وهو ما قضت في خصوصه محكمة النقض بقولها*

*يجب إيراد الأدله التي تستند إليها المحكمه وبيان مؤداها فى حكمها بيانا
كافيا فلا يكفى الإشارة إليها بل ينبغي سرد مضمون كل دليل وذكر مؤداه بطريقة
وافيه يبين مدي تأييده الواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتساقه مع باقى
الادله واذا كان ذلك فإن مجرد استناد محكمه الموضوع فى حكمها على النحو سالف
بيانه دون العنايه بسرد مضمون تلك التحقيقات ويذكر مؤدي هذا التقرير والأسانيد
التى أقيم عليها* ولايكفى لتحقيق الغاية التى تغياها الشارع من تسبيب الأحكام
ولمحكمه النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى
الحكم الأمر الذى يصم الحكم بقصور يتسع له وجه الطعن

( 8/9/1979 احكام النقض س 30 ق 46 ص 231 )

*و كذا*

إذا حكمت المحكمه بإدانه الطاعن *واقتصرت فى الأسباب على قولها أن التهمه
ثابته من *

*التحقيقات والكشف الطبي فإن هذا الحكم يكون غير مقنع ويتعين نقضه لأن هذه
العبارات إذ كان لها معني عند واضعي الحكم فان هذا المعني مستور فى ضمائرهم
لايدركه غيرهم *ولو كان الغرض من تسبيب الأحكام أن يعلم من حكم لماذا حكم لكان
ايجاب التسبيب ضربا من العبث ولكن الغرض من التسبيب أن يعلم من له حق المراقبة
على أحكام القضاء من الخصوم وجمهور محكمه النقض ماهي مسوغات الحكم وهذا العلم
لابد لحصوله من بيان مفصل ولو الى قدر تطمئن معه النفس والعقل إلى أن القاضى
ظاهر العذر فى إيقاع حكمه على الوجه الذى ذهبت اليه

( نقض جلسه 28/3/29 مجموعه القواعد القانونيه ج1 ق 183 ص 223 )

و لأن محكمة الحكم الطعين

لم تكلف نفسها عناء التسبيب بل اكتفت بالاحالة لحكم اول درجة الذي خلا من
الاسباب الكافية لحمل منطوقه فاضحى معيبا كما حكم اول درجة مما يقطع بقصور
الحكم في التسبيب و وجوب نقضه و الاحالة

*السبب الثاني : الأخلال بحق الدفاع *

*حيث استقرت أحكام محكمه النقض في العديد من أحكامها على أن *

يتعين على المحكمة أن تعرض لدفاع الطاعن وتقسطه حقه في البحث مادام
منكرا للتهمة المسندة إليه وكان دفاعا جوهريا وان الدفاع الجوهري هو الذي
يترتب عليه لو صح تغيير وجه الرأي في الدعوى فتلتزم المحكمة أن تحققه بلوغا
إلى غاية الأمر فيه أو ترد عليه بأسباب سائغة تؤدي إلى إطراحه

( نقض 21/1/1973 مجموعه أحكام النقض س 24 رقم 92 ص 152 )

وقضى أيضا

من المقرر أن حق الدفاع من الحقوق الدستورية ومن المبادىء المستقرة
لمحكمه النقض أن كل طلب أو وجه الدفاع يدلي به لدي محكمه الموضوع ويطلب إليها
على سبيل الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يتغير به وجه الرأي في الدعوى
يجب على المحكمة أن تمحصه وتجيب

عليه في مدونات قضاءها وألا أصبح حكمها معيبا بعيب الإخلال بحق الدفاع

( نقض 3/12/56 سنه 7 ق رقم 329 صفحه 1226 )

*وكذلك *

من المقرر انه إذا كان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعه المتهم في
مناحي دفاعه المختلفة إلا انه يتعين عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها
واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يوضح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها
فإذا هي التفتت كلية عن التعرض لدفاع الطاعن وموقفه من التهمه التي وجهت إليه
بما يكشف عن أنها قد أطرحت هذا الدفاع وهي على بينه منه ومن أمره فان حكمها
يكون قاصر البيان مستوجبا نقضه

( نقض 25/3/1948 س 35 رقم 72 ص 338 )

وفى ذات المعني

( طعن 6492 لسنه 53 ق )

*وقضى كذلك *

انه ولئن كان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعه المتهم في مناحي دفاعه
المختلفة إلا أنها يتعين عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر
الدعوى وألمت بها على نحو يفصح أنها فطنت إليها ووزانت بينها وعليها أن تعرض
لدفاع الطاعن إيرادا له وردا عليه مادام متصلا بواقعه الدعوى ومتعلقا بموضوعها
وبتحقيق الدليل فيها فإذا قصرت في بحثه وتمحيصه وفحص المستندات التي ارتكز
عليها بلوغا لغاية الأمر فيه وأسقطته في جملته ولم تورده على نحو يكشف عن أنها
أحاطت به وأقسطته حقه فان حكمها يكون مشوبا بالقصور بما يبطله

( نقض 6/6/85 س 36-134-762 )

وفى ذات المعني

( طعن 4683 لسنه 54 ق )

* *

*وقضى كذلك *

إذا كان الحكم بعد أن استعرض الأدلة والقرائن التي تمسك بها الخصم
تأييدا لدفاعه قد رد عليها ردا منبئا بعدم دراسه الأوراق المقدمة لتأييد
الدفاع فانه لا يكون مسببا التسبيب الذي يتطلبه القانون ويكون باطلا متعينا
نقضه

( نقض 10/12/1943 طعن رقم 39 ص 12 )

*وقضى أيضا *

يجب أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة
بيانا تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها
ومؤدي الأدلة التي ارتكزت عليها واستخلصت منها ثبوت التهمه مع مراعاة مقتضيات
حق الدفاع والرد على الدفاع الجوهري ويكون ذلك في جلاء ووضوح بغير غموض أو
اضطراب 00 ويكون ذلك أيضا في استخلاص سائغ ينتجه الثابت في الأوراق 00 ويكون
ذلك في صوره واضحة مكتملة المعالم تمكن محكمه النقض من إعمال رقابتها على
الوجه الصحيح ومخالفه هذا النظر تبطل الحكم ويتعين عند نظر الطعن فيه أن يقترن
نقضه بالإحالة

(حكم نقض جنائي جلسة 19/1/1982 طعن رقم 2626 لسنه 51 قضائية مج السنة 33 ص 52
قاعدة 8 )

*وقضى كذلك *

من حيث أن المقرر بأنه وان كانت المحكمة غير ملزمه بمتابعه المتهم في
مناحي دفاعه المختلفة إلا أن شرط ذلك أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت
عناصر الدعوى ووازنت بينها واطرحت دفاع الطاعن وهي على بينه من أمره

( نقض 14/5/1992 طعن رقم 22150 لم ينشر )

*وقد قضى*

بان المحكمة تلتزم دوما بإقامة حكمها على قدر كافي بتبرير قضائها
ويتحقق هذا التقرير بالرد على أوجه الدفاع دون الجري وراء أدلته وملاحقتها
دليلا دليلا شريطه أن تدلل بأسباب

سائغة في العقل والمنطق على طرحها لمبني دفاع المتهم ولو لم ترد علي دليل ساقه
هذا الدفاع

( نقض 5 يناير 1978 س 29 رقم 8 ص 46 )

*وكما قضي*

مؤدي ذلك انه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في
الدعوى فان كان منتجا فعليها أن تقدر مدي جديته فإذا ما رأته متسما بالجدية
قضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فان هي لم تفعل كان حكمها قاصرا

( طعن رقم 519 سنه 46 ق طعن رقم 983 سنه 48 ق جلسة 12/4/1980 31س مج 1 ص 1069 )

لما كان ذلك

وكان الثابت ان الدفاع الحاضر عن المتهم قد استمسك بدفاع جوهري مؤداه انه غير
المقصود بالاتهام لان المتهم الذي دارت حوله وقائع الاتهام يدعي ( السيد عبد
الباقي أبوطبيخة) بينما المتهم الطاعن يدعي ( السيد عبد الباقي السيد عبد
الباقي ) و ان ما دعاه للطعن على الحكم الغيابي الصادر ضد غيره قيام رجال
تنفيذ الاحكام بمخاطبته اكثر من مرة ظنا منهم انه هو المتهم

و قد طلب المدافع عن الطاعن

اثباتا لذلك التصريح بالاستعلام من السجل المدني عن عدد الذين يحملون ذات اسم
المتهم الطاعن بدائرة أقامته لبيان انه غير المعني بالاتهام الا ان المحكمة
التفتت عن هذا الدفع ايرادا له او ردا عليه

وهو ما يستبين منه

جوهرية ما دفع به الطاعن .. والتفتت عنه محكمة الموضوع بأسباب غير سائغة لا
تكفي لإطراحه* رغما من كونه تعلق بتحقيق دليل من الأدلة ذات التأثير في نفس
القاضي* كيفما استقر الفقه والقضاء *مما يتعين نقضه والإحالة *

حيث قضي إحقاقا لذلك

بأنه لما كان الدفاع المسوق من الطاعن يعد دفاعا جوهريا لتعلقه بتحقيق
الدليل المقدم في الدعوى ويترتب عليه لو صح تغيير وجه الرأي فيها وإذا لم
تقسطه المحكمة حقه *وتعني بتحقيقه بلوغا إلي غاية الأمر فيه واقتصرت في هذا
الشأن علي ما أوردته في حكمها لاطراح ذلك الدفاع من أسباب لا تؤدي إلي النتيجة
التي رتبت عليها فإن الحكم يكون معيبا مما يستوجب نقضه والإحالة *

( 22/1/1973 أحكام النقض س 24 ق 23 ص 95 )

*وجه أخر للاخلال : إخلال في رد محكمة الموضوع علي طلب الحاضر عن المتهم سماع
شهود الإثبات ( المتهمين المحكوم عليهم ) دونما إبداء أسباب سائغة تكفي
لاطراحه *

*حيث أن الثابت في صحيح القانون وعلي ما استقر عليه قضاء النقض *

أنه يجب بيان الأسباب القانونية للحكم بالشكل الكافي لبنائه ويلزم أن تتضمن
تلك الأسباب مناحي متعددة فلا بد أن تتضمن بيانا في أركان الواقعة وظروفها
القانونية والنص المطبق عليها ولابد أيضا أن يتضمن الأدلة التي بني عليها
الحكم إثباتا ونفيا في بيان كاف ولابد أن تكون تلك الأسباب فيما تضمنته سلفا
كافية لاطراح ثمة دفاع جوهري أبداه مدافعا عن المتهم وفي طريق مراقبة تلك
الأسباب الموضوعية للحكم انتهت محكمة النقض إلي أن تراقب نظرا هاما في موضوع
الدعوى مما يتطلب أن يكون الحكم مؤسسا تأسيسا سليما علي أدلة توافرت لها شروط
معينة كافية لطرح دفاع المتهم إذا قررت المحكمة نسب الإدانة له ولابد أن يكون
نفس طريق سردها محققا للغاية من هذا الرد ومؤثرة في الفصل إلي ما انتهي إليه
الحكم من نتائج .

*واستقرت محكمة النقض علي أنه *

يتعين علي المحكمة أن ترد علي ما اثير من الطاعن في المرافعة من أوجه دفاع أو
دفوع أو طلبات وواجبها في ذلك مستمد من احترام حقوق الدفاع وسلامة تسبيب
الأحكام ومخالفة ذلك

يعد إخلالا من المحكمة لحق الدفاع .

( نقض جنائي 2923 ص 242 ، 579 س 35 ص 702 ، 263 ص 364)

( نقض جنائي س 34 ص 906 ، س 28 ص 985 ، س 320 ص 90 )

( نقض جنائي س 36 ص 699 ص 1066 ، س 28 ص 1037 ، س 25 ص 258)

لما كان ذلك

وكان الثابت أن الدفاع الحاضر عن الطاعن قد طلب حضور شهود الإثبات
(باقي المتهمين) و الذين اعتبرتهم محكمة أول درجة كذلك وتمسك بذلك .

الا ان المحكمة التفتت عن هذا الطلب ايرادا له او ردا عليه

وهو ما قضت محكمة النقض بخصوصه بأنه

إذا كان الحكم بعد أن استعرض الأدلة والقرائن التي تمسك بها الخصم
تأييدا لدفاعه قد رد عليها ردا منبئا بعدم دراسة الأوراق فإنه لا يكون مسببا
التسبيب الذي يتطلبه القانون ويكون باطلا متعينا نقضه .

(نقض 10/12/1943 طعن رقم 39 ص 12)

وكذا

يجب أن يشتمل كل حكم بالإدانة علي بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة
بيانا تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها
ومؤدي الأدلة التي ارتكزت عليها واستخلصت منها ثبوت التهمة مع مراعاة مقتضيات
حق الدفاع والرد علي الدفاع الجوهري ويكون ذلك في جلاء ووضوح بغير غموض أو
اضطراب ويكون ذلك أيضا في استخلاص سائغ نتيجة الثابت في الأوراق ويكون ذلك في
صورة واقعة مكتملة المعالم تمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها علي الوجه
الصحيح ومخالفة هذا النظر تبطل الحكم ويتعين عند نظر الطعن فيه أن يقترن نقضه
بالإحالة .

( حكم نقض جنائي جلسة 19/1/1982 طعن رقم 2626 سمو 51 ق مج السنة 33 ص 52 قاعدة
8)

لما كان ذلك

وكان قد تأكد أن الحكم الطعين لم يرد برد سائغ مبني علي دراسة أوراق
الدعوى في خصوص طلب الحاضر عن الطاعن استدعاء شاهد الإثبات وهو ما يبطله
ويجعله متعين الإلغاء.

*اما عن الشق المستعجل بايقاف التنفيذ *

لما كان المشرع قد استحدث فى الماده التاسعه من القانون رقم 23 لسنه 92
بتعديل الماده 63 مكرر من اجراءات الطعن امام محكمه النقض أنه يجوز للطاعن فى
حكم صادر من محكمة الجنايات بعقوبة مقيدة أوسالبة للحرية أن يطلب فى مذكرة
أسباب الطعن وقف تنفيذ الحكم الصادر ضده مؤقتا لحين الفصل فى الطعن ويصدر رئيس
المحكمه على وجه السرعه جلسة لنظر هذا الطلب 00 فصلت لها النيابه وكان المشرع
وان لم يورد معيارا يستهدي به فى وقف تنفيذ الحكم إلا أنه اعتصم بالقواعد
الواردة فى قانون المرافعات المدنيه والتجارية فإن هذا الايقاف يجد مسوغه
بالأوراق حيث أن الثابت من مطالعة الأسباب التى بني عليها الطعن الماثل أنها
قد صادفت صحيح الواقع والقانون مما يجعلها حرية بالقبول جديرة بالحكم على
مقتضاها وهو مايتأكد معه مدي البطلان الذى طوق الحكم الطعين وشابه فى كافه
أجزائه

الأمر الذى ينعقد معه ركنا الجديه والاستعجال فضلا عن ركن الخطر
المتمثل فيما يلاقيه الطاعن من صنوف الألم والحسرة وتنفيذ عقوبة مغلظ بها علي
عدة جرائم توافر في حقهم الارتباط الوارد بنص المادة 32/2 عقوبات ويتعين تنفيذ
العقوبة الأشد لأحدهم فقط دون حبسة قرابة ( 17) عاما وهو مكبل بهذه الصورة
وخلفه عائلة ضاع عائلها وأضحت تتكفف قوت يومها وتعاني قهر الحاجة والحرمان وهو
ماتتوافر معه الشروط الموضوعية والقانونية المبررة لإيقاف التنفيذ لحين الفصل
فى أسباب الطعن المرجح القبول ان شاء الله

*بناء عليه*

*يلتمس الطاعن من عدالة هيئة محكمة النقض الموقرة الحكم *

أولا : بقبول الطعن شكلا

ثانيا : بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى موضوع الطعن الماثل

ثالثا : وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه رقم 25787 لسنة 2010 جنح مستأنف
شمال الجيزة والمقيدة برقم 14173 لسنة 2009 جنح كرداسة و الصادر بجلسة
10/11/2010 و احالة الدعوى لمحكمة شمال الجيزة الابتدائية لنظره امام دائرة
الجنح المستأنفة بهيئة مغايرة

وكيل الطاعن


المحامى بالنقض


Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages