Re: كتاب العمق التاريخي للفكر الاتحادي صف عاشر

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Mandi Tofolla

unread,
Jul 12, 2024, 1:10:02 AM7/12/24
to heiloresubs

هناك محطات تاريخية مفصلية في حياة الأمم والشعوب تمر بها وتتعرض خلالها لامتحان صلابتها وأصالة هويتها وبقدر أصالة الهوية وتجذرها بقدر ما تتحدد قابلية البقاء وحتمية الصمود والحفاظ على ملامح الروح الجماعية وطبيعة الخصوصيات المتصلة بمعالم ومكونات كل مجتمع

وتظل هناك دائما بعض الشخصيات المؤثرة في محيطها ووسطها الشعبي تلعب دورا محوريا ويطولية في استنهاض الهوية الوطنية للشعوب وتحفيزها وقيادتها ويحقل التاريخ الإنساني بالعديد من هذه الشخصيات مثل غاندي في الهند ومانديلا في جنوب أفريقيا وعبد الناصر في مصر والراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في الإمارات ومنطقة الخليج العربي: زايد القائد الإماراتي الذي بعث الإمارات من تاريخها وعمل بدأب على الوصول بها إلى لحظة إعلان الاتحاد وبداية النهضة المستمرة في الزمن الحاضر.

كتاب العمق التاريخي للفكر الاتحادي صف عاشر


تنزيل ملف مضغوط https://imgfil.com/2yZcwt



وبالنظر إلى التدخلات الخارجية والغزوات الاستعمارية التي تعرض لها العالم العربي على امتداد خريطته في مراحل متفرقة يمكن القول: إن الهوية العربية بقيت عصية على التفتت والانسلاخ عن بيئتها وجوهر تكوينها الشخصي على المستوى الفردي والجماعي الأمر الذي أسهم في إذكاء واستعادة الروح ونشوء الدولة الوطنية والأنظمة المعاصرة عقب رحيل الاحتلال من منطقة الخليج العربي على مراحل منذ منتصف القرن الماضي بعد أن أوغل في محاولات التقسيم وتسميم الهويات وزراعة بذور الفرقة والتشتت بل وعمل على ترسيم الحدود على الخريطة لجعلها أشبه ما تكون بقنبلة موقوتة لكن الاستعمار فشل وظلت الهوية العربية والخصوصيات المحلية الجماعية لكل بلد هي الطود الراسخ الذي تأسست على أكتافه الكيانات العربية على التوالي في النصف الثاني من القرن الماضي

تلك إشارة أولية استدعاها السياق ونحن بصدد التقديم لهذا القسم الذي تقدم من خلاله نظرة عامة على الفكر الاتحادي في الإمارات قبل قيام الاتحاد ومما لا شك فيه أن هناك العديد من الشواهد والدلائل التاريخية التي تبين أن إعلان میلاد دولة الإمارات العربية المتحدة جاء منسجما مع واقع الجغرافيا والهوية الواحدة لأن طبيعة المكان والتضاريس في الإمارات تشير بوضوح إلى

أن مبدأ الاتحاد يمتلك جذورة تاريخية في الواقع حيث تكتسب إمارات الساحل - بحسب تسميتها القديمة - قدرا كبيرا ومتوارثة من الخصوصية التي لم تتغير ولم تتبدل كشاهد أصيل على وحدة الإمارات تاريخية وجغرافية وثقافية.

وهو ما يعني أن إعلان قيام الاتحاد وتشكل الدولة الإماراتية الحديثة جاء ليلبي ويعزز بشكل عملي مقومات وعوامل الوحدة الإماراتية المتجذرة ويترجمها كحقيقة تستند إلى عمق طبيعي وإنساني متراکم يجعل من التلاحم بين الإنسان والجغرافيا في هذا البلد عاملا أساسية من عوامل الوحدة التلقائية

وقد لعب الفكر الاتحادي لدى نخبة الحكام والمجتمع في الإمارات دورا مشهودا في تعبيد الطريق باتجاه صياغة لحمة الإمارات واتحادها ولعل الواقع القديم والراهن المعاش يمثلان أهم مرجع لا يمكن الاستغناء عنه في سياق تأمل تجذر وحدة الإمارات وامتلاكها قوة دفع ذاتية وموضوعية تتصل بجوهر الخريطة الاجتماعية في علاقتها بالمكان المتجانس واللصيق بنواة المجتمع الواحد كما تتوزع هذه القوة الذاتية ما بين قوة تاريخية وأخرى سكانية مترابطة تؤطرها المصلحة المشتركة التي تمثل الجذوة الأساسية لانبثاق الأمم والدول ونهوضها من أجل تنظيم شؤونها والدفاع عن وجودها

وإذا ما تأملنا واقع الإمارات اليوم من أرضية اللحظة الراهنة سنجد أن أكثر من أربعة عقود قد مضت على ذكرى إعلان قيام الاتحاد وستمضي الستون المتبقية من هذا العقد سريعا ليبلغ حينها عمر الدولة الاتحادية للإمارات المعاصرة نصف قرن من الزمن ترسخت فيه بشكل أعمق على مستوى الوجدان الشعبي والبناء المؤسسي أسس ومداميك الدولة الحديثة بكل ما لكلمة حدائة من معنى بالنظر إلى الانتقالة الكبيرة للمجتمع الإماراتي حيث أدى اكتشاف النفط إلى تحولات اقتصادية كبيرة ومن ثم انتقال المجتمع الإماراتي من نمط الحياة القبلية إلى المجتمع المدني ومن نمط اقتصادي متواضع إلى نمط عصري مختلف ومندمج في الاقتصاد العالمي ومساهم بفاعلية وحيوية في إنتاج وصناعة واستهلاك المعرفة واستلهام كل جديد

نتحدث إذن عن خمسة عقود تكاد أن تنقضي منذ ولادة دولة الإمارات المعاصرة على خلفية وجودها التاريخي القديم بما لها من دلالة وتأثير عميق على تجذير الاتحاد على مستوى الهوية الرسمية والمؤسسية بينما يرى بعض الباحثين في الشؤون السياسية بأن مضي ثلاثة عقود فقط تعتبر فترة كافية لأية دولة لتعزيز مؤسساتها وتحقيق نضج مجتمعها بما يكفي لانتهاج خيارات مدروسة (1)

وهناك نقطة أخرى مهمة جدا في هذا السياق تتعلق بالهوية الرسمية المعاصرة للإمارات التاريخية وهي أن اسم دولة الإمارات قد اكتسب أيضا دلالة كلية بحيث صار يحيل في الوعي الجمعي المحلي والعالمي إلى كيان إماراتي" واحد وهوية واحدة لدولة تتميز في المقاييس والمؤشرات العالمية بكونها من ضمن الدول التي تنتمي لمؤشرات الصعود والنمو والمنافسة بجدارة في مختلف المجالات التي يهتم عالمنا المعاصر بقياس مؤشراتها وتحولاتها.

وفي نظرة عامة على الفكر الاتحادي في الإمارات نرى أن هذا الفكر والتوجه الوطني لم يكن جديدة بل له جذور عميقة كانت تعبر عن استشراف وقدر أصيل من التشوق والنزوع الوطني في مراحل تاريخية سابقة لبناء اتحاد إماراتي وكانت كل الظروف الخارجية والاستعمارية المحيطة تحاربه وتعيقه وتقف ضده إلى جانب ظروف محلية أخرى متفرقة

والفكر الاتحادي في الإمارات هو فكر سياسي وطني نابع من البيئة الواحدة ومع مرور الوقت كان هذا الفكر يتطور باستمرار إلى أن وجد مناخا محليا وعربيا يغذيه بشكل أعمق وبالتحديد مع تزايد نمو الشعور بالوحدة العربية وظهور حركة التحرر العربي

وبالنسبة للفكر الاتحادي في الإمارات سوف تكشف عن جذوره العميقة التي سبقت ظهور النزوع والفكر الوحدوي العربي لكن الأخير كان له بالفعل في مرحلة متقدمة اسهامه أيضا وتأثيره على التعجيل ببلورة فكر اتحادي إماراتي حديث إذ يرى أحد الباحثين العرب بهذا الصدد أنه مع مرور السنين أصبحت المدن الكبيرة في الإمارات تمثل صورة لوحدة السكان عندما صارت تقطنها مجموعات من كل الإمارات وتصاهرت العائلات وانتشر التعليم الحديث وصار من الطبيعي أن تجد فكرة الوحدة مكانة لدى أبناء الإمارات(2).

لكن الباحث ذاته يؤرخ لتبلور هذا النزوع والفكر الوحدوي ببداية عقد الخمسينيات من القرن الماضي وظهور فكرة الوحدة العربية وجامعة الدول العربية في الأربعينيات ونحن نختلف معه لأن الفكر والتوجه الاتحادي في الإمارات سابق على هذا التاريخ بمراحل طويلة وإن كنا نتفق معه بشأن أهمية تداخل السكان وأهمية نشوء المدن الإماراتية ودور تطور الأنشطة الاقتصادية والتجارية والمصاهرات في خلق نواة مجتمع الاتحاد الحديث مع التأكيد على أن الفكر الاتحادي لدى الحكام ونخبة الشعب عميق وله شواهد عديدة كان الاستعمار يشعر بالقلق تجاهها ويقمعها منذ القرن الثامن عشر.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages