حق تقرير المصير لشعب حضرموت .. لماذا وكيف ؟

21 views
Skip to first unread message

ملتقى حضرموت

unread,
Jan 31, 2012, 10:54:02 AM1/31/12
to hdr...@googlegroups.com
حق تقرير المصير لشعب حضرموت


لماذا وكيف؟


د. عبد الله سعيد باحاج

المكلا 17/1/2012م



في مساء الاثنين 16 يناير 2012م، وفي ساحة الحرية بالمكلا، وبحضور حشد طيب من مواطني حضرموت نظمت جبهة إنقاذ حضرموت أولى فعالياتها الثقافية والتوعوية تحت عنوان (حضرموت بين أزمات الحاضر وخيارات المستقبل)، وشارك فيها مجموعة من الباحثين والأكاديميين. وقد تناولت هذه الفعالية أهم الأزمات والمشكلات التي تعاني منها حضرموت حالياً في قطاعي الإنتاج والخدمات ومنها النفط والثروة السمكية والإدارة والأمن والتربية والتعليم والمغتربين والشباب، كما تناولت الفعالية الخيارات السياسية المتاحة والمطروحة ورؤية جبهة إنقاذ حضرموت فيها.
وفي هذا المحور الأخير أشرنا إلى أن الخيارات السياسية المطروحة حالياً تتمثل في الآتي:
1) التغيير لا التشطير: وهو رأي يقول باستمرار الارتباط بصنعاء.
2) الفيدرالية الثنائية المرحلية: وهو يقول باستمرار الارتباط بصنعاء إلى حين، أي تأجيل البت في الوضع النهائي.
3) فك الارتباط: والعودة إلى الدولتين لما قبل 22 مايو 1990م.
وقد أوضحنا في أكثر من مناسبة وفي أكثر من بيان منشور ومعلن إننا في جبهة إنقاذ حضرموت مع هذا الرأي الثالث أي مع فك الارتباط، ولكن على أن يمنح شعب حضرموت حق تقرير المصير بموجب نص دستوري يدرج في دستور دولة الجنوب القادمة إن شاء الله تعالى، وذلك في أن يختار شعب حضرموت نظام الحكم الذي يرتضيه ويقبل به على أراضيه، ويتم ذلك من خلال استفتاء شعبي حر ونزيه يشارك فيه حضارمة الوطن والمهجر، وبإشراف دولي وإقليمي مناسب ومقبول من قبل الحضارمة.
وفي هذا الشأن استفسر بعض الحاضرين في تلك الفعالية عن جدوى هذا الطرح من قبل جبهة إنقاذ حضرموت وفي هذه المرحلة الحرجة من تاريخنا، وبعضهم من حاول نفي أي أهمية لمثل هذا الطرح من أساسه، معللاً ذلك بأن الدولة الجنوبية المنشودة بعد فك الارتباط ستكون اتحادية أي فيدرالية الإدارة والحكم، وبنظام يسمح للأقاليم أو الولايات التي ستتكون منها الدولة الجنوبية القادمة أن تتمتع بالكثير من صلاحيات الحكم الذاتي في إدارة شؤونها والاستفادة من مواردها الطبيعية. ولذلك يرى هؤلاء أنه لا موجب ولا داعي للمطالبة بحق تقرير المصير لشعب حضرموت.
وبكثير من الاحترام والتقدير والشفافية وبحسن ظن بهؤلاء وأولئك كان ردنا بأن حق تقرير المصير لأي شعب من شعوب الأرض هو أمر كفلته كل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، وقبل ذلك أكدت عليه الشرائع السماوية المعروفة. وأنه لا يجوز إجبار الناس على الرضوخ لما لا يرتضونه ويقبلون به، فلابد من أخذ رأي وموافقة الجماهير في نظام الحكم الذي تقبل به وترتضيه على أراضيها وبما أن شعب حضرموت لم تتح له الفرصة الحقيقية والفعلية طيلة نصف قرن مضى في التعبير عن نظام الحكم الذي يرتضيه ويقبل به على أراضيه فلابد من إعطائه هذه الفرصة وهذا الحق المشروع، وهي مسألة بديهية ومنطقية وتتفق مع العدل والإنصاف، فلا شك أنه لا يجوز أن يساق أبناء حضرموت وبناتها كالنعاج إلى مصير لا يعلمون عنه شيئاً، وبلا اختيار حر ولا إرادة ذاتية، وقد انتهى وإلى غير رجعة ذلك الزمن الذي تساق فيه الشعوب كالخراف نحو المذبح.
وأشرنا في هذا المجال إلى نماذج إيجابية من دساتير الدول التي منحت بعض مكوناتها السكانية ذات الصبغة الخاصة حق تقرير المصير، وأن تقرر ضمن آلية معينة كيفية التعبير عن ذلك، ومن ثم الحصول عليه. ومن ذلك سنغافورا في دستور اتحاد ماليزيا (1957)، وكردستان العراق في دستور جمهورية العراق (2005)، واسكتلندا وويلز في دستور المملكة المتحدة، وكويبك في دستور كندا، وبعض شعوب أثيوبيا الاتحادية في دستور أثيوبيا (1991)، وكلا من التشيك والسلوفاك في دستور جمهورية تشيكو سلوفاكيا عام (1918)، كما منحت الشعوب والدول المكونة للاتحاد السوفيتي السابقة حق تقرير المصير في دستور هذا الاتحاد السوفيتي منذ عام (1917)، وقد طبق هذا الحق فعلاً عام 1991م مع تفكك هذا الاتحاد السوفيتي واستحالة بقائه. وبدلاً من الحروب والصراعات بين هذه الدول تم الرجوع إلى هذا النص الدستوري في دستور الاتحاد السوفيتي السابق وبموجبه تفككت دول هذا الاتحاد سلمياً، بل واحتفظت فيما بينها بعلاقات مودة واحترام ومصالح مشتركة رغم ظهور خلافات ونزاعات هنا وهناك بين بعضها. ولذلك يعتبر مضمون وآلية (حق تقرير المصير) هو أفضل وسيلة لحفظ الحقوق للمكونات السكانية المتعددة في بعض الدول، وبديلاً سلمياً وواقعياً عن الصراع والمواجهات المسلحة وفرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية والذي عانينا منه نحن الحضارمة منذ 17 سبتمبر عام 1967م. ولذلك قلنا وبشفافية مطلقة وبصريح العبارة أننا بمطالبتنا بحق تقرير المصير لشعب حضرموت وبسعينا للحصول على نص دستوري واضح في دولة الجنوب القادمة إن شاء الله تعالى لسنا بدعة في هذا المجال، ولا نريد أن نقول أن من يقف ويعترض على حقوق حضرموت المشروعة، فكأنه يرضى بما سيحدث لها من ذل وهوان وإفقار، وأن تكون تابعة لا متبوعة، وهي ذات المقام المعروف تاريخياً وحضارياً وجغرافياً وسكانياً، وبدون تطاول أو استعلاء أو استعداء مع الآخرين. وما نطلبه من حق تقرير المصير لشعبنا الحضرمي قد سعت إليه شعوب أخرى استفادت من المستنيرين والمخلصين حقاً من أبنائها فضمنت لشعوبها هذا الحق، وهو الذي كفل لها العدل والإنصاف ولم تهرول وراء سراب خادع وطموحات خيالية دون أن تتيقن من مصداقيتها، ودون أن تضع ضمانات لحقوقها. وعلينا في حضرموت الاستفادة الفعلية من تجارب الآخرين في هذا المضمار بما يحقق علاقات عادلة ومتينة ومستدامة مع أخوتنا من أبناء الجنوب بلا تذمر أو حساسيات بسبب الإدارة أو الثروة.
وضمن هذا السياق فقد أشرنا إلى أن بعض دساتير الدول لم تمنح حق تقرير المصير للمكونات السكانية منها، ولكنها أعطت بالفعل لهم كل الحرية المطلقة في إدارة شؤونهم والاستفادة من ثرواتهم الطبيعية ولم تلزمهم بدفع أي نصيب من ثروتهم لمركز الدولة، ولم تجبرهم على قبول موظفين أو عسكريين ضمن إدارتها، وتركت كل ذلك منوط بحرية وإرادة كل إقليم من أقاليم الدولة. ولم تتجاوز العلاقة بين هذه الأقاليم توحيد العلم وتوحيد جواز السفر فقط. وأشرنا في هذا الصدد إلى (دولة الإمارات العربية المتحدة) كمثال عليه، وحيث تركت شؤون الإدارة والاستفادة من الثروات المحلية خالصة لكل إمارة، فلم تجبر أي منها على دفع نصيب محدد من ثرواتها لصالح الحكومة المركزية الاتحادية، بل ولم تفرض على أي إمارة أي تدخل في كيفية إدارتها وتشكيلاتها الأمنية والعسكرية، وسائر قوانينها الداخلية، فهل سيترك لنا الدستور الجنوبي القادم كل هذه الحقوق ودون أن ينتزع منها شيئاً؟ وفي ذلك أشرنا إلى أن مشروع دستور دولة الجنوب المعد والمنشور منذ مايو 2010م، وهو مشروع قابل للنقاش والمراجعة والتعديل والإضافة قد حدد نسبة (50%) أي نصف عائد ثروة كل ولاية من (الولايات الجنوبية) لرفد خزينة الحكومة المركزية الاتحادية، وذلك حسبما ذكر في المادة (167) من مشروع هذا الدستور الجنوبي. وهذا يعني أنه في الوقت الذي ترك فيه دستور دولة الإمارات العربية المتحدة لكل إمارة الحق الكامل في التصرف في مواردها الطبيعية وترك عملية مساهمتها في رفد الخزينة الاتحادية طواعية نجد أن مشروع دستور دولة الجنوب القادمة قد حدد نصف العائد من الثروة الطبيعية لكل ولاية تجبى لصالح الخزينة الاتحادية. وعلى الحضارمة وغير الحضارمة من سكان دولة الجنوب القادمة أن يعلموا ذلك مسبقاً، حتى لا يكون هناك لبس أو لغط في القبول بالانضمام إلى دولة الجنوب القادمة. وبالمناسبة فإن مشروع دستور دولة الجنوب القادمة مكوّن من (259) مادة موزعة على (12) باباً، وفيه من الايجابيات وكذلك من السلبيات، وعلينا أن نشرع في مناقشته ودراسته منذ الآن إذا كنا حقاً نطمح في إقامة دولة يسودها العدل والإنصاف ونتفادى أخطاء الماضي المتراكمة منذ عام 1967م.
ونخشى نحن الحضارمة – ولا خشية إلا من الله عز وجل – أنه إذا ما طبق علينا هذا الدستور الجنوبي بوضعه الحالي وبعد إقراره بعد فك الارتباط عن حكم صنعاء أن يكون كارثة ثالثة تطال شعب حضرموت بمقيميه ومهاجريه، بعد الكارثة الأولى باستقلال نوفمبر 1967، ثم الكارثة الثانية بوحدة مايو 1990م. ولا شك أن شعبنا الحضرمي لن يتحمل ولن يقبل هذه الكارثة الثالثة إذا ما حدثت لا سمح الله بالتطبيق الجبري والقسري لدستور دولة الجنوب القادمة وكما هو مطروح اليوم وبدون الضمانات التي نطالب بإدراجها فيه وأهمها حق تقرير المصير لشعب حضرموت.
ومما تقدم يتضح أن المقصود من حق تقرير المصير لشعب حضرموت الذي تطالب جبهة إنقاذ حضرموت بإدراجه في دستور دولة الجنوب القادمة بعون الله تعالى هو ضمانة لعدم تكرار الظلم والغبن الذي لحق بحضرموت طيلة نصف قرن مضى، وهو تاريخ مسجل ومحفور في أذهان وذاكرة شعب حضرموت إلى يومنا هذا، وحيث أن هذا النص الدستوري لا شك في أنه سيكون رادعاً ومانعاً بعون الله تعالى لكل من يفكر في ظلم حضرموت مستقبلاً حتى ولو كان من أبنائها، فلا عصمة لأحد كائن من كان من أبناء حضرموت أو من غيرهم في أن يفعل ما يشاء بشؤونها ومستقبل أجيالها. ولا نريد أن نسبق الأحداث ونقول أنه كنتيجة طبيعية لظلم حضرموت مستقبلاً سيندفع شعبها لا محالة إلى المطالبة بالاستقلال عن دولة الجنوب كما حدث لسكان سنغافورا عندما استقلوا عن الاتحاد الماليزي عام 1963 رغم أن سنغافورا حينها لم يكن دافعهم إلى الاستقلال عن ماليزيا هو الظلم وإنما لاختلاف العادات والقيم والدين، وحيث أن الأكثرية العظمى من سكان سنغافورا كانوا من الصينيين وهم من أتباع الديانة البوذية والمسيحية، أي أنهم بخلاف الأكثرية الإسلامية في بقية ولايات الاتحاد الماليزي. ورغم استقلال سنغافورا عن ماليزيا إلا أن العلاقات الاقتصادية والسياسية والإنسانية والتنموية هي في أرقى صورها بين دولتين جارتين.
وعلينا أن نؤكد هنا أننا بطرحنا هذا بوجود ضمانات لشعب حضرموت في دستور دولة الجنوب القادمة إن شاء الله تعالى لا نعبر عن كل شعب حضرموت، وإنما نحن في جبهة إنقاذ حضرموت نمثل تياراً وطنياً حضرمياً ضمن فصائل العمل الوطني في حضرموت وفي الجنوب عامة.
ولا نقول كما يقول البعض عن نفسه أن جبهتنا هي الجبهة الشرعية والوحيدة الممثلة لشعب حضرموت، فالمجال متسع للجميع ممن لديه قدرة واقتدار بممارسة وقول ما ينفع الناس في يومهم وغدهم.
وإذا كان الأخوة في دولة الجنوب القادمة بعون الله تعالى يرون أنهم بالفعل صادقون وجادون في التعامل العادل والمنصف مع حضرموت وشعبها فعليهم ألا يخافوا من هذا النص الدستوري الذي نطالب به لحماية حقوق حضرموت، وعليهم ألا يرفضوه لأنه يؤسس لعلاقة قوامها التوازن والاحترام وحفظ الحقوق بلا ضرر أو ضرار. وقد جربنا معهم سابقاً ما فعلوه بنا، بل وبكل الجنوب من كوارث كان آخرها الاندفاع الأعمى نحو (وحدة الموت)، فلو كان هؤلاء الأخوة الجنوبيين على قليل من الفطنة والوعي والإدراك لأدرجوا نصاً دستورياً بحق تقرير المصير لشعب الجنوب في دستور دولة الوحدة عام 1990م حتى يمكن تفادي المأزق الخطير الذي وقعنا فيه جميعاً والذي طال حقوقنا بل وهويتنا التاريخية والحضارية في حضرموت وفي الجنوب عامة، وذلك بسبب الاندفاع الأرعن والأعمى والمتهور نحو وحدة بين طرفين ليس بينهما جامع أو رابط أو تكافؤ وإنما لحسابات سياسية ضيقة وطموحات فردية أنانية وهروباً من محاسبة كانت حتمية لمن تسبب في ضياع ربع قرن آنذاك من الزمن بلا جدوى ولا فائدة غير الخراب والتدمير لكل المقومات التي كانت قائمة قبل عام 1967م.
وعلى ذلك فإننا في حضرموت وبعون الله تعالى وبجهود المخلصين ونضال الشرفاء فينا لن نكرر أخطاء الجنوبيين بالاندفاع نحو الاتحاد مع دولة جنوبية ما لم يتوفر الحد الأدنى من الضمانة لحفظ حقوقنا الشرعية ومن خلال حق تقرير المصير لشعبنا الحضرمي الذي ينبغي أن يثبت صراحة ووضوحاً في دستور دولة الجنوب القادمة بعون الله تعالى، وهو ما يعبر بصدق عن الحكمة الحضرمية والتي عرف بها الحضارمة ماضياً وحاضراً.
أما عن الذين استنكروا دعوتنا هذه بحق تقرير المصير لشعب حضرموت وفي هذا الوقت بالذات فنقول لهم أن قضايا وحقوق الشعوب لا تؤجل فربما لا يأت الغد بما يسمح لنا من طرح هذه الدعوة، ولا شك أنه من المناسب اليوم وليس غداً قول ذلك وتوضيحه حتى لا نتهم غداً بأننا جئنا في الوقت الضائع، وأنه لا مجال للتفكير في حق تقرير المصير لشعب حضرموت بعد أن تم فك الارتباط. وقد نتهم لدى البعض وتبعاً لنواياهم التي لا نعلم عنها شيئاً بأن دعوتنا إلى حق تقرير المصير لشعب حضرموت التي نعلنها بعد الانتهاء من فك الارتباط إنما هي مزايدة سياسية نعلنها بعد أن ضمنا وتأكدنا من حصول فك الارتباط، وأننا في نظر هؤلاء البعض انتهازيون يواكبون الموجة. ولذلك فإننا نقولها اليوم وليس غداً ونحن لا نعلم إن كنا سنصل حقاً إلى فك الارتباط أم لا؟ فكل شيء بيد الله عز وجل والمهم أن نعبر اليوم ونصرح بما نريد وبما نرى أنه حقاً، ولا ننتظر غداً حتى يتم فك الارتباط، والذي لا ندري كيف سيكون، وأي مسار سيتخذ، وأي حقوق ستعطى لنا، وأي حقوق ستمنع عنا. وما قصدنا من كل ذلك إلا الخير والصلاح لشعب حضرموت ولبقية أخوتنا في الجنوب العربي بعون الله تعالى وهو الهادي إلى سبل الرشاد.

المكلا – حي السلام
17 يناير 2012م
dr.abdul...@hotmail.com
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages