النحل[1] (اسم ومفردها نحلة وجمعها نحل) (اليرقة دُّجَيْنَة أو بَنِيْن)[2] وهي حشرات مجنحة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالدبابير والنمل وتشتهر بدورها في التلقيح وأشهر أنواع النحل لإنتاج العسل نحل العسل الغربي. النحل سلالة أحادية النمط الخلوي ضمن الفصيلة العليا النحليات (Apoidea). وتعتبر حاليا فرع حيوي يسمى (الاسم العلمي: Anthophila) والتي تعني (محبات الزهور).[3] يوجد أكثر من 16,000 نوع معروف من النحل في سبع فصائل بيولوجية معترف بها.[4][5] تعيش بعض الأنواع اجتماعيًا في مستعمرات مثل نحل العسل والنحل الطنان والنحل غير اللاسع بينما معظم الأنواع (> 90%) مثل النحل البناء والنحل النجار والنحل القارض ونحل العرق تكون انفرادية.
ينتشر النحل في كل قارة باستثناء القارة القطبية الجنوبية وفي كل بيئة على كوكب الأرض يحتوي على النباتات المزهرة تُلقحها الحشرات. وأكثر النحل شيوعًا في نصف الكرة الشمالي هو نحل العرق لكنه صغير الحجم وغالبًا لا يُميَّز بها وبين الدبابير أو الذباب. يتراوح حجم النحل من أنواع نحل صغيرة لاسعة يبلغ طول عمالها أقل من 2 ملليمتر[6] إلى نحل والاس الكبير أكبر أنواع النحل القارض والتي يمكن أن يصل طول إناثها إلى 39 ملم.
يحصل النحل على كفايته من الطاقة انطلاقاً من الرحيق الذي يجمعه فيما يحصل على البروتين والمواد المغذّية الأخرى انطلاقاً من حبوب اللقاح. حيث تُوجَّه معظم كمية اللقاح المجموعة من طرف النحل لتغذية اليرقات. ومن الحيوانات المفترسة للنحل من الفقاريات الرئيسيات والطيور مثل آكل النحل (الوروار). ومن الحشرات ذئب النحل واليعسوب.
يعد تلقيح النحل أمرًا مهمًا على الصعيدين البيئي والتجاري وقد أدى انخفاض أعداد النحل البري إلى زيادة قيمة التلقيح بواسطة خلايا نحل العسل المدارة تجاريًا. تبين بعد تحليل 353 نوعًا من النحل البري وذباب الزهور في جميع أنحاء بريطانيا من 1980 إلى 2013 أن الحشرات قد فقدت من ربع الأماكن التي سكنتها في عام 1980.[7]
تمت ممارسة تربية النحل (تربية النحل الغير لاسع) منذ آلاف السنين على الأقل منذ عصور مصر القديمة واليونان القديمة. فقد ظهر النحل في الأساطير والفولكلور من خلال جميع مراحل الفن والأدب من العصور القديمة وحتى يومنا هذا رغم أن التركيز كان بشكل أساسي في نصف الأرض الشمالي حيث تنتشر تربية النحل بشكل أكبر. وفي أمريكا الوسطى مارس شعب المايا تربية النحل غير اللاسع بشكل واسع منذ عصور ما قبل كولومبوس.[6]
كانت أقدم الأزهار التي يتم تلقيحها بالحيوانات أزهار مسلطحة على شكل أكواب تلقحها الحشرات مثل الخنافس لذلك فقد كانت متلازمة التلقيح بواسطة الحشرات مثبتة جيدًا قبل ظهور النحل لأول مرة. الحداثة هي أن النحل متخصص كعامل تلقيح مع تعديلات سلوكية وجسدية تعزز التلقيح على وجه التحديد وهي الحشرات الأكثر فعالية في التلقيح. في عملية التطور المشترك فقد طورت الأزهار مكافآت زهرية[23] مثل الرحيق والأنابيب الأطول وقد طور النحل ألسنة أطول لاستخراج الرحيق.[24] طور النحل أيضًا هياكل تُعرف باسم فرش حبوب اللقاح وسلال حبوب اللقاح لجمع حبوب اللقاح وحملها. ويختلف موقعها ونوعها بين مجموعات النحل. معظم الأنواع لديها فرش حبوب اللقاح على أرجلها الخلفية أو على الجانب السفلي من بطونها. تحتوي بعض الأنواع في فصيلة النحلية على سلال حبوب اللقاح على أرجلها الخلفية في حين أن القليل منها يفتقر إلى هذه السلال وبدلاً من ذلك يجمع حبوب اللقاح في حوصلتها.[5] أدى ظهور هذه الهياكل إلى التشعب التكيفي لكاسيات البذور وبالتالي النحل نفسه.[12] إن التطور المشترك للنحل ليس فقط مع الأزهار ولكن يُعتقد أن بعض أنواعها قد تطور مع السوس. بعضها لديها خصلات شعر تسمى "أكاريناريا" والتي تبدو أنها توفر سكنًا للسوس في المقابل يُعتقد أن السوس يأكل الفطريات التي تهاجم حبوب اللقاح لذلك قد تكون العلاقة في هذه الحالة متبادلة.[25][26]
تستند شجرة تطور السلالات هذه إلى "أندرو ديبيفيك" وآخرون معه عام 2012 والذي استخدم علم السلالات الجزيئي لإثبات أن نحل (Anthophila) نشأ من أعماق الدبابير المربعة الرؤوس (Crabronidae) وبالتالي يكون شبه عرق. وموضع الدبابير المتباية النمط غير مؤكد.[27] ولم يتم تضمين الفصيلة الفرعية الصغيرة دبوريات الكتان (Mellininae) في هذا التحليل.
يعتمد مخطط مخطط النسل لفصائل النحل على "هيدتك" وآخرون معه 2013 والذي يضع الفصيلتين السابقتين "مشعرات الأرجل" (Dasypodaidae) "والنوميات العملاقة" (Meganomiidae) فصائل فرعية داخل فصيلة الملیتینة (Melittidae).[28]
يختلف النحل عن المجموعات المرتبطة بها مثل الدبابير من خلال وجود هلبة متفرعة أو شبيهة بالريش وأمشاط على الأطراف الأمامية لتنظيف قرون الاستشعار واختلافات تشريحية صغيرة في بنية الأطراف وتعرق الأجنحة الخلفية وفي الإناث من خلال تقسيم الصفيحة البطنية الظهرية السابعة إلى نصفين.[29]
يُعتقد أن أكبر أنواع النحل هي نحلة والاس العملاقة (Megachile pluto) التي يمكن أن يصل طول إناثها إلى 39 ملم.[31] وأصغر الأنواع قد تكون النحل القزم اللاسع في قبيلة النحل غير اللاسع (Meliponini) التي يبلغ طول عمالها أقل من 2 مم.[32]
وفقًا لنظرية التلاؤم الشامل فإنه يمكن للكائنات الحية أن تكتسب التلاؤم ليس فقط من خلال زيادة إنتاجها الإنجابي بل من الأقارب أيضا. ومن الناحية التطورية يجب على الأفراد مساعدة الأقارب عند التكلفة
قد يكون النحل منعزل أو قد يعيش في أنواع مختلفة من المجتمعات. يبدو أن الحياة الاجتماعية للنحل قد نشأت من ثلاثة أصول مستقلة على الأقل في نحل الھاليكتيد.[38] والأنواع المتقدمة منها تكون في مستعمرات اجتماعية وتتميز برعاية حضنة تعاونية وتقسيم العمل إلى بالغين إنجابيين وغير إنجابيين بالإضافة إلى تداخل الأجيال.[39] ويؤدي تقسيم العمل هذا إلى إنشاء مجموعات متخصصة داخل المجتمعات التي تسمى الطوائف. في بعض الأنواع قد تكون مجموعات الإناث المتعايشات أخوات وإذا كان هناك تقسيم للعمل داخل المجموعة فإنهن يعتبرن شبه اجتماعيات. وتُسمى المجموعة اجتماعية عليا إذا كانت تتكون من الأم (الملكة) وبناتها (العاملات). وعندما تكون الطوائف عبارة عن بدائل سلوكية بحتة مع عدم وجود تمايز شكلي غير الحجم يعتبر النظام اجتماعي بدائي كما هو الحال في العديد من دبابير الورق وعندما تكون الطوائف منفصلة شكليا يعتبر النظام اجتماعي بشكل عالي.[24]
نحل العسل الحقيقي (المعروف منها ثمانية أنواع فقط) ذات حياة اجتماعية عالية جدا ومن بين أفضل الحشرات المعروفة. تتشكل مستعمراتهم بواسطة التطريد حيث تتكون من ملكة والآلاف من العاملات. هناك 29 نويعًا لأحد هذه الأنواع وهو نحل العسل الغربي الذي يستوطن في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. ونحل العسل الإفريقي سلالة هجينة من نحل العسل الغربي التي هربت من تجارب التهجين للأنواع الفرعية الأوروبية والأفريقية وهي دفاعية للغاية.[24]
03c5feb9e7