باب الدفن ليلا
1480 - ( عن ابن عباس قال : { مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده , فمات بالليل فدفنوه ليلا ; فلما أصبح أخبروه , فقال : ما منعكم أن تعلموني ؟ قالوا : كان الليل فكرهنا , وكانت ظلمة أن نشق عليك , فأتى قبره فصلى عليه } رواه البخاري وابن ماجه .
قال البخاري : ودفن أبو بكر ليلا ) [ ص: 108 ]
1481 - ( وعن عائشة قالت : { ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء } قال محمد بن إسحاق : والمساحي : المرور رواه أحمد )
1482 - ( وعن جابر قال : { رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها , فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر يقول : ناولوني صاحبكم } , وإذا هو الذي كان يرفع صوته بالذكر رواه أبو داود )
حديث ابن عباس أخرجه أيضا مسلم , وقد روي نحوه عن جماعة من الصحابة قدمنا ذكرهم في باب الصلاة على الغائب , وقدمنا شرح هذا الحد
يث , والاختلاف في اسم هذا الإنسان المبهم هنالك ودفن أبو بكر بالليل ذكره البخاري تعليقا في باب الدفن بالليل , ووصله في آخر كتاب الجنائز في باب موت يوم الاثنين من حديث عائشة ولابن أبي شيبة من
حديث القاسم بن محمد قال : دفن أبو بكر ليلا
ومن حديث عبيد بن السباق أن عمر دفن أبا بكر بعد العشاء الأخيرة : قال الحافظ في الفتح : وصح أن عليا دفن فاطمة ليلا وحديث جابر سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات إلا محمد بن مسلم الطائفي ففيه مقال وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس نحوه , ولفظه { أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج فأخذه من قبل القبلة وقال : رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن } قال الترمذي : حديث ابن عباس حديث حسن قوله : ( صوت المساحي ) هي جمع مسحاة , والمسحاة : آلة من حديد يجرف بها الطين مشتقة من السحو وهو كشف وجه الأرض والميم فيها زائدة
قوله : ( المرور ) جمع مر بفتح الميم بعدها راء مهملة وهو المسحاة على ما في القاموس وقيل : صوت المسحاة على الأرض والأحاديث المذكورة في الباب تدل على جواز الدفن بالليل وبه قال الجمهور , وكرهه الحسن البصري واستدل بحديث أبي قتادة المتقدم في باب استحباب إحسان الكفن , وفيه { أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن يقبر الرجل ليلا حتى يصلى عليه } وأجيب عنه أن الزجر منه صلى الله عليه وسلم إنما كان لترك الصلاة لا للدفن بالليل , أو لأجل أنهم كانوا يدفنون بالليل لرداءة الكفن , فالزجر إنما هو لما كان الدفن بالليل مظنة إساءة الكف
ن كما تقدم .
فإذا لم يقع تقصير في الصلاة على الميت وتكفينه فلا بأس بالدفن ليلا وقد قيل في تعليل كراهة الدفن بالليل : أن ملائكة النهار أرأف من ملائكة الليل , ولم يصح ما يدل على ذلك
| Source : Link |