811 - ( وعن سمرة قال : { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه } رواه البخاري ) .
812 - ( وعن البراء بن عازب قال : { كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه فيقبل علينا بوجهه } . رواه مسلم وأبو داود ) .
[ ص: 361 ] الحديث الأول ذكره البخاري في الصلاة بهذا اللفظ وذكره في الجنائز مطولا , وهو يدل على مشروعية استقبال الإمام للمؤتمين بعد الفراغ من الصلاة والمواظبة على ذلك لما يشعر به لفظ كان كما تقرر في الأصول . قال النووي : المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظة كان لا يلزمها الدوام ولا التكرار وإنما هي فعل ماض تدل على وقوعه مرة انتهى .
قيل : والحكمة في استقبال المؤتمين أن يعلمهم ما يحتاجون إليه وعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله صلى الله عليه وسلم من الصلاحية للتعليم والموعظة . وقيل : الحكمة أن يعرف الداخل انقضاء الصلاة إذ لو استمر الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلا وقال الزين بن المنير : استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة فإذا انقضت الصلاة زال السبب واستقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين , والحديث الثاني يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل على من في جهة الميمنة .
ويمكن الجمع بين الحديثين بأنه كان تارة يستقبل جميع المؤتمين , وتارة يستقبل أهل الميمنة , ويجعل حديث البراء مفسرا لحديث سمرة فيكون المراد بقوله : " أقبل علينا " أي على بعضنا , أو أنه كان يصلي في الميمنة فقال ذلك باعتبار من يصلي في جهة اليمين , وفي الباب عن زيد بن خالد الجهني قال : { صلى لنا صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس } الحديث أخرجه
البخاري والمراد بقوله : " انصرف " أي من صلاته أو مكانه كذا قال الحافظ وهو على التفسير الأول من أحاديث الباب
وكذا ذكره البخاري في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم . ومن أحاديث الباب ما أخرجه البخاري عن أنس قال : { أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل ثم خرج علينا فلما صلى أقبل علينا بوجهه }
813 - ( وعن يزيد بن الأسود قال : { حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسل
م حجة الوداع قال : فصلى بنا صلاة الصبح , ثم انحرف جالسا فاستقبل الناس بوجهه وذكر قصة الرجلين اللذين لم يصليا قال : ونهض الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهضت معهم وأنا يومئذ أشب الرجال وأجلده قال : فما زلت أزحم الناس حتى وصلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده فوضعتها إما على وجهي أو صدري قال : فما وجدت شيئا أطيب ولا أبرد من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وهو يومئذ في مسجد الخيف } . رواه أحمد وفي رواية له أيضا { أنه صلى الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث قال : ثم ثار الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم , قال : فأخذت بيده فمسحت بها وجهي فوجدتها أبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك } ) . [ ص: 362 ] الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي والترمذي وقال : حسن صحيح لكن بلفظ : { شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته وانحرف } . ثم ذكروا قصة الرجلين وفي إسناده جابر بن يزيد بن الأسود السوائي عن أبيه روى عنه يعلى بن عطاء . قال ابن المديني : لم يرو عنه غيره وقد وثقه النسائي
قوله : ( فاستقبل الناس بوجهه ) فيه دليل على مشروعية ذلك , وقد تقدم الكلام فيه . قوله : ( وذكر قصة الرجلين اللذين لم يصليا ) لفظها عند الترمذي
وأبي داود والنسائي : { فلما قضى صلى الله عليه وسلم صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه فقال : علي بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال : ما منعكما أن تصليا معنا فقالا يا رسول الله : إنا كنا صلينا في رحالنا قال : فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا
معهم فإنها لكما نافلة } وسيأتي الكلام على ذلك في أبواب الجماعة
قوله : ( وأجلده ) جعل ضمير الجماعة مفردا لغة قليلة ومنه هو أحسن الفتيان وأجمله . ومنه أيضا قول الشاعر
: إن الأمور إذا الأحداث دبرها دون الشيوخ ترى في بعضها خللا
قوله : ( فوضعتها إما على وجهي أو صدري ) فيه مشروعية التبرك بملامسة أهل الفضل لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم له على ذلك . وكذلك قوله : ( ثم ثار الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم ) .| Source : Link |