اخلاق الموظف الميثالي أخلاقيات الموظف المسلم

1,134 views
Skip to first unread message

habe...@gmail.com

unread,
Apr 19, 2011, 12:53:45 AM4/19/11
to البحابصة


أخلاقيات الموظف المسلم
إعداد : د عماد لبد
بتميز الموظف المسلم عن غيره في وظيفته سواءً كانت عامة أو خاصة بما
حباه الله عز وجل من أخلاق وقييم حميدة تجعل من عمله أمــانة قد اؤتمن
عليها و وجب عليه أن يؤديها بإتقان اتباعاً لقول رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه "
وبمناسبة شهر رمضان المبارك أحببنا أن نهدي للإخوة القراء هذا العمل
المتواضع والمقتبس عن كتاب ( أخلاقيات الموظف المسلم ) للدكتور احمد بن
عبد الرحمن الشميمري جزاه الله خيراً عما قدم به من نصح ومنفعة
وقد تم تقسيم هذا العمل إلى قسمين هما :
أولاً : الأخلاق الحميدة للموظف المسلم.
1- حسن الخلق: من خلال الخلق الحسن يستطيع الموظف أن يكسب احترام
مرؤوسيه, فلا يشعر أحدهم أنه محتقر أو مهمش أو مستصغر . ولا أن تصدر منه
الكلمات النابية والألقاب المحقرة وإنما يعاملهم معاملة إنسانية حسنة
فترتفع حالته المعنوية فيقبلون على انجاز العمل و هم في أحسن حال. وقد
ضرب لنا الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حسن الخلق , فوصفه
ربه سبحانه و تعالى بقوله ( وانك لعلى خلق عظيم ) وقد قال صلى الله عليه
و سلم ( بعثت لأتمم حسن الأخلاق ) ومن هنا تتضح لنا الأهمية الكبرى
لمكارم الأخلاق و حسنها .
2 – القدوةالحسنة الموظف المسلم هو اول من يطبق تعليمات العمل بصورة
صحيحة, فلا يأمر بشي إلا ويكون هو أول من ينفذه, ولا ينهى عن شئ إلا و
يكون أول من يبتعد عنه. فلا يعقل أن ينادي بالالتزام بمواعيد العمل مثلا
و هو غير ملتزم بها, و لا يعقل أن ينادي بالعدل و هو ظالم, ولا بالإخلاص
وهو غارق في تفضيل وتقديم أعماله ومصالحه الشخصية. قال تعالى ) يا أيها
الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون (
3- العادل : يجب على الموظف المسلم أن يكون عادلاً بين مرؤوسيه و ألا
يفرق بينهم في تعامله معهم , و لا يحابي مرؤوسا على حساب مرؤوس آخر فشعور
المرؤوسين بعدالة رئيسهم يرفع من حالتهم المعنوية و في نفس الوقت يمنحونه
ثقتهم. قال صلى الله عليه و سلم : ( خيار أئمتكم الذين تحبونهم و
يحبونكم , و تصلون عليهم و يصلون عليكم , وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم و
يبغضونكم , و تلعنونهم و يلعنوكم ( . و عكس العدل الظلم في معاملته
لمرؤوسيه ولمن تحت إمرته من العمال و الموظفين. ومن صوره حرمان الحقوق
المادية كالأجور والرواتب , و الحقوق المعنوية كالمراتب و الترقيات. و
الظلم ظلمات يوم القيامة . وكان معاوية رضي الله عنه يقول : " اني لأستحي
أن أظلم من لا يجد علي ناصرا إلا الله" . وبكى علي بن الفضل يوما فقيل
ما يبكيك . قال أبكي على من ظلمني اذا وقف غدا بين يدي الله تعالى ولم
تكن له حجة.

4 - الرحيمة: الموظف المسلم يجب ان يكون رحيماً مع مرؤوسيه يحبونه و
يخلصون له و كذلك ترتفع حالتهم المعنوية.ومن الرحمة أن يصبر عليهم ويسعد
بترقيتهم وفتح سبل الخير عليهم. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم من ولي من إمرتي شيئا, فشق عليهم فاشقق
عليه , ومن ولي من إمرتي شيئا فرفق بهم فارفق به ). وهذا لا يتنافى مع
أن يكون المدير حازما جادا لا يترك مجالا للتسيب و الكسل, ويحرص على
مراقبة الموظفين و متابعتهم وحثهم على الانجاز و الفعالية. وقال الحسن بن
أبي الحسن : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : " من كان له على الله أجر
فليقم , فلا يقوم ألا العافون عن الناس, و تلا قوله تعالى: ( فمن عفا و
أصلح فأجره على الله (. و قيل من عادة الكريم اذا قدر غفر , وإذا رأى
زلة ستر. والذي يجب على العاقل مديرا كان أو أجيرا اذا أمكنه الله أن لا
يجعل العقوبة شيمته , و إن كان لا بد من الانتقام فليرفق في انتقامه إلا
أن يكون حد من حدود الله.,
5 - عفة النفس: يجب أن يكون الموظف المسلم عفيف النفس يعفها عن الشهوات
و المحرمات، فما من شك أن مرؤوسيه سيقتدون به. وعن ابن عمر رضي الله عنه
أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر: ( اليد العليا خير من
اليد السفلى و اليد العليا هي المنفقة و السفلى هي السائلة) . و قيل
للأسكندر ما سر الدنيا, قال الرضا بما رزقت منها قيل : " فما غنها؟ قال
الحرص عليها,ال ." وقال الحسن : " لو رأيت الأجل و مروره لنسيت الأمل
وغروره " . وقال بعضهم:
هي القناعة فالزمها تعش ملكاً لو لم يكن منها ألا راحة البدن
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير القطن و الكفن".

6- أن لا يستبد بالرأي: الموظف المسلم و خاصة عند اتخاذ القرارات
الهامة يجب ان ياخذ بالشورى والا يستبد برأيه. قال الله تعالى: ( فاعف
عنهم و استغفر لهم وشاورهم" . وعن أبي هريرة رضي الله عنه: ما رأيت أحد
أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه و سلم.
7 - أن يكون نصوحاً: يجب على الموظف المسلم أن يكثر من إسداء النصح
لمرؤوسيه اذا رغب في الإقلال من الأخطاء الممكن الوقوع بها. فإذا ما قلت
أخطاؤهم زادت إنتاجيتهم و ثقتهم بأنفسهم. قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة
الجنة ).
8- التحلى بصفة الإيثار: يجب على الموظف المسلم أن يتصف بصفة الإيثار
وبعدم الأنانية، وألا يسعى إلى تحقيق المكاسب الشخصية من وراء اقتراحات
مرؤوسيه, و إنما عليه إسناد الحق لأصحابه و الفضل لأهله، وذكر ذلك على من
هو أعلى منه دون أن ينسب العمل لأهله ولم يكن هو فاعله. قال صلى الله
عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو قال لأخيه ما
يحب لنفسه ".

9 - الكفاءة و العلم : لا بد أن يكون الموظف المسلم على درجة عالية من
الكفاءة الإدارية و العلم بأحوال العمل , بل يعمل على تنمية ذلك في
نفسه , ذلك أن شعور المرؤوسين أن رئيسهم على قدر عالي من الكفاءة والعلم
سيشعرهم بالاطمئنان و ستزداد ثقتهم به. قال تعالى:" قل هل يستوي الذين
يعلمون و الذين لا يعلمون ".
10 – الحكة والفطنة: يجب على الموظف المسلم أن يتسم بالذكاء والفطنة و
الحكمة , فإذا ما أدرك المرؤوسين أن رئيسهم يتمتع بهذه الصفات زادت ثقتهم
به, و زاد اهتماهم بالعمل و حرصهم على الإتقان والتميز و الإبداع.
11- التواضع : يجب على الموظف المسلم أن يعيش بين زملاءه متواضعاً, قال
صلى الله عليه و سلم : " ما تواضع أحد لله ألا رفعه الله" . وقال الأحنف
بن قيس: ما تكبر أحد إلا من ذلة يجدها في نفسه. قال تعالى: " تلك الدار
الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا و العاقبة
للمتقين">

12 - العمل بدقة و إخلاص : إن طبيعة العلاقات بين الموظف و المنشأة هي
علاقة تعاقدية . قال سبحانه و تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أوفوا
بالعقود " . فعلى الموظف المسلم أن يؤدي واجبه باقصى درجة من الاستطاعة،
وقد بين الرسول صلى الله عليه و سلم ذلك في الحديث : " إن الله يحب من
العبد اذا عمل عملا أن يتقنه" .
13 - الأمانة: يجب على الموظف المسلم أن يكون أمينا في أدائه لوظيفته,
فوظيفته التي يشغلها ليست ملكا له , بل هي تكليف لا تشريف , لذلك يقول
الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر ناصحا له: " يا أبا ذر إنها أمانة ,
و إنها حسرة و ندامة، إلا من أخذها بحق الله فيها" .

14- طاعة الرؤساء و تنفيذ أمرهم : يتوجب على الموظف أن يطيع رؤساءه في
الأوامر التي يصدرونها إليه . وأن تكون الطاعة بالمعروف , وحتى إن كره
الموظف من رئيسه شيئا فيجب أن لا يخلط بين ذلك و بين الطاعة بالمعروف
للأوامر. فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" اسمعوا و أطيعوا , و إن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة " .

15- عدم تضييع وقت الدوام الرسمي :. على الموظف المسلم ان يحرص على
الحضور والانصراف في مواعيد العمل المحددة ، واذا كان مواظباً على ذلك
الا يضيع أوقات الدوام الرسمي في الزيارات و المجاملات و الاتصالات
الشخصية , وفي هذا تضييع لحقوق الناس و أوقاتهم و مصالحهم . وفي ذلك يقول
الرسول صلى الله عليه وسلم : " من ولاه الله شيئا من أمر المسلمين فاحتجب
دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم, احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة
" .

16- عدم المحاباة و المحسوبية : إن المحاباة و المحسوبية هي أولى خطوات
الفساد الإداري و تضييع المصلحة العامة. ومن المحاباة أن يقرب من يرغب
ومن يزين له الأعمال ويكيل له المديح, و يبعد من يقول الحق , ويحرص على
الخير و يدله عليه. : قال رسول الله صلى الله عليه وسلـــــم: " اذا أراد
الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق , إن نسي ذكره و إن ذكر أعانه. وإذا
أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء , إن نسي لم يذكره وان ذكر لم يعنه " .

17 - الاستقامة : على الموظف المسلم إتباع الطريق القويم في معاملة مع
الآخرين, و أداء الأعمال , و التجرد في الحكم , و الأمانة في البيع
والشراء والتعاملات المالية والوظيفية في شتى أشكالها.

18 - محاسبة النفس وتهذيبها : تعتبر محاسبة النفس الخطوة الأولى في طريق
الالتزام الأخلاقي للأفراد. وقد حث الإسلام على محاسبة النفس ومراجعة
السلوك ليعدل المسلم من تصرفاته , ويرجع عن أخطائه بالتوبة و الاستغفار.
وكما جاء في الأثر: " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و زنوا أعمالكم قبل
أن توزن عليكم " .


ثانياً : الأخلاقيات غير الحميدة ( الانحرافات الوظيفية ).
يمكن تعريف الانحراف بأنه كل سلــوك يترتب عليـه انتهاك للقيم والمعايير
التي تحكم سير المجتمع سواءً كـانت هـذه القيم والمعــايير معلومة أو غير
معلــومة, والفعـل المنحـــرف يترتب عليه إلحاق الأذى والضرر بالآخـرين
وبممتلكــاتهم الخاصة والعامة, ويتضح من هذا التعريف أن الانحراف الوظيفي
قد يكون انتهاكاً للقوانين والقواعد واللوائح التي تحكم علاقــة الأفـراد
بعضهم ببعض أو بعضهم بالمنشأة العامة أو الخاصة, أو يكون الانحراف
انتهاكاً للعادات والقيم والتقاليد التي تحكم علاقة الأفراد بعضهم ببعض
أو بعضهم بالمنشأة أو البيئة الاجتماعيـة التي يعيش فيها الفرد ذو السلوك
المنحرف.
والوظيفـة سواءً كانت عامة أو خاصة هي أمــانة قد اؤتمن عليها المسلم
ووجب عليه أن يؤدي حقها ويراعـي واجباتهــا, لكن الواقع المشهود لحال
الناس يظهر التورع البسيط والاهتمام الضعيف بحقوق الوظيفة العامة
والخاصة, مما ينشأ معه أشكال الانحرافات المتعددة.
مظاهر الانحراف
يمكن أن تقسم مظـاهر الانحراف إلى أربعة مظاهر هي الانحــرافـات
التنظيمـية, الانحرافات السلوكية, الانحرافات المالية والانحرافات
الجنائية, وسنستعرضها تباعاً فيما يلي:
1- الانحرافات التنظيمية:
يقصد بها تلك المخالفات التي تصدر عن المــوظف أثنـاء تأديته لمهام
وظيفته والتي تتعلق بصفة أساسية بالعمل وانتظامه, ومن أهمها:
١- عدم احترام وقت العمل:
هناك صور مختلفة لعدم احترام وقت العمل الرسمي للوظيفة في غالبية
القطاعات, منها نظرة الموظف إلى الكم فهو ينظر دائماً إلى الزمن وكم قطع
من الساعات وكم بقي له حتى يعود إلى منزله بصرف النظر عما قدمه من إنتاج
أو عمل, أو بمعنى أن الموظف قد يتأخر في الحضور للعمل وقد يبكر في
مغادرته, وإذا كان هناك ضبط إداري شكلــي فهو يأتي في الموعد وينصرف في
الموعد الرسمي, ولكنه لا يعمل, فيكون قارئاً لجريدة أو مستقبـلاً لزواره
أو ينتقل من مكتب إلى مكتب ومن إدارة إلى أخرى للحديث مع العاملين في
مكان العمل لتبادل آخر الأخبار, وهذا ما يؤدي إلى عدم الالتزام بتأدية
الأعمال أثناء ساعات العمل الرسمية والذي يترتب عليه انخفاض الإنتاج
وتدهور مستوى الخدمات العامة وإخفاق المنشآت.

٢- الامتناع عن أداء المطلوب منه:
من أوضح صور امتناع الموظف عن أداء العمل المطلــوب منــه هو رفضـه أداء
العمــل المكلف به من قبل رؤسائه, أو الامتناع عن القياـم بأعمال وظيفته
أو مباشرتها على نحو غير صحيح, أو التأخيــر في أدائها, ويمكن إرجاع
أسباب انتشار هذه الظاهرة إلى عدة عوامل لعــل من أبرزها انخفاض الأجــور
التي يحصلـون عليها والتي لا تتنـاسب مع المجهود اللازم لإنجاز الأعمال
المطلوبة منهم, أو بيئة العمل المحبطة, أو تفاقم المشكــلات لدى الموظفين
دون مواجهتها وحلها.
٣- التـــراخــي:
يميل معظم العاملين إلى التراخي والتكاسل, ولا يحضهم على العمل إلا
الحافز المادي أو الصالح الشخصي من جهة أو الخوف من جهة أخرى, ولذلك فهم
يستهدفون في عملهم بذل أقل جهد مقابل أكبر أجر, أو على الأقل تنفيذ الحد
الأدنى من متطلبات الوظيفة الذي يبعد الموظف عن حد الخطر كالفصل أو
الإنذار أو الخصم المادي.
٤- عـدم الالتزام بـأوامر وتعليمـــات الرؤساء:
ترجع هذه الظاهرة نتيجة لبعض التصرفات التي قد يمارسها بعض الرؤساء على
الموظفين مثل حرمان الموظف من علاوة أو مكافأة تشجيعية مثلاً, أو تمييز
في الترقيات والحوافز, وقد يؤدي ذلك إلى إصابة الموظف بالعدوانية تجاه
رؤسائه وعدم إطاعة أوامرهم وعدم احترامهم والبحث عن المنافذ والأعذار
لعدم تنفيذ أوامرهم والالتزام بتعليماتهم.

٥- السلبيــــة:
وهو جنوح الموظف إلى عدم إبداء الرأي واللامبالاة ولا يميل للتجديد
والتطور والابتكار ويعزف عن المشاركة في اتخاذ القرارات, الأمر الذي يصل
بالموظف إلى حد القناعة بتلقي التعليمات من غيره دون مناقشة, ومن ذلك
أيضاً الانعزالية, وهي عدم رغبة بعض الموظفين في التعاون مع زملائهم في
العمل وعدم تشجيعهم للعمل الجماعي ويتجنبون الاتصال بالأفراد الآخرين ولا
يريد الفرد منهم الارتباط بأي شخص آخر.
٦- عدم تحمل المسؤولية:
قد يلجأ الموظف إلى محاولة تجنب المسؤولية, ويظهر ذلك من خلال تحويل
الأوراق من مستوى إداري إلى مستوى أقل أو العكس للتهرب من الإمضاءات
والتوقيعات لعدم تحمل المسؤولية, بجانب التفسير الضيق للقوانين والقواعد
حتى لا يتحمل الموظف مسؤولية أي اجتهاد أو تفكير إبداعي قد يترتب على ذلك
استفادة عدد قليل من بعض هذه القوانين بجانب حصول الناس على أقل فائدة.
٧- إفشاء أسرار العمل:
يقصد بهذه الظاهرة أن يقوم الموظف بإفشاء أسرار المنشأة أو الأسرار
الخاصة بالأفراد المتصلين بها سواء من الأفراد العاملين بها أو عملائها,
فيقوم الموظف بإطلاع العمال على التقارير السرية التي كتبها الرؤساء
بشأنهم, فهو بهذا العمل يفقد هذه التقــارير سريتهــا ويزيـد درجـة
الاحتكاك والنزاع بين العامل ورئيسـه بشأن ما كتب في هــذه التقارير, أو
يدلي بعض الموظفين ببيانات خاطئة أو غير متأكدة بصحتها إلى مندوبي وسائل
الإعلام والتي قد يترتب عليها ضرر بالمنشأة, أو قد يقوم أيضاً بعض موظفي
البنوك بالتصريح برقم مدخرات أحد الأفراد أو معلوماته المالية الخاصة
للآخرين.
2- الانحرافات السلوكية.
ويقصد بها تلك المخالفات الإدارية التي يرتكبها الموظف العام وتتعلق
بمسلكه الشخصي وتصرفه, ومن أهمها:
١- عدم المحافظة على كرامة الوظيفة:
من هذه الأفعال على سبيل المثال ارتكاب الموظف لفعل فاضح مخل بالحياء في
أماكن العمل أو خارجها أو استعمال المخدرات والمسكرات أو الاستغلال أو
التورط في جرائم شرفية.

٢- سوء استعمال السلطة:
قد يترك للموظف شيء من الحرية في ممارسة سلطاته ليقرر اختيار ما يراه
محققاً للصالح العام, ويسمى ذلك بالسلطة التقديرية, فإذا انحرف الموظف عن
ممارسة هذه السلطة عن غاية المصلحة العامة وقــام بالعمل تحقيقاً لباعث
آخر كان تصرفه مشوباً بعيب الانحراف في استعمال السلطة, وقد يستغـل هذه
السلطــات التقــديرية لتحقيق مآرب شخصية لصاحبها على حساب المصلحة
العامة, فقد يلجأ بعض الموظفين إلى إساءة استعمال السلطة في صورة تقديم
الخدمات الشخصية وتسهيل الأمور وتجاوز اعتبارات العدالة الموضوعية في منح
أقارب أو معارف المسؤولين ما يطلب منهم من أجل احتفاظهم بمناصبهم, فهو
على استعداد لاتخاذ قرارات تعيين لمن هم أصحاب حظوة عند مسؤول أكبر منهم,
أو يقــوم المسؤول باختيار الشخصية الضعيفة وليست القوية كمساعد أو نائب
له حتى يمكن السيطرة عليه وبقائه في موقعه.
٣- المحسوبية:
ويترتب على انتشار ظاهرة المحسوبية شغل الوظائف العامـة أو الخاصة بأشخاص
غير مؤهلين مما يؤثر على انخفاض كفاءة الإدارة في تقديم الخدمات وزيادة
الإنتاج وهذا ما دفع بعض الدول إلى منع المحسوبية ووسائلها المختلفة في
تشريعاتها الخاصة عند التعيين في الوظائف الحكومية وغيرها.
٤- الوســاطـة:
يلجاً الموظف الإداري للوساطة في حالة الندب أو النقل الترقية أو العلاوة
أو إرضاء رئيسه عليه في العمل, ويستخدم بعض العاملين الوساطة شكلاً من
أشكال تبادل المصالح, وتعد هذه الظاهرة منتشرة في المجتمعات النامية, وفي
عادات بعض هذه المجتمعـات تتفشى إلى الحد الذي تعتبر حقاً لطالبها, ومن
قصر في تقديمها كان مخروم المروءة.
3- الانحرافات المالية.
ويقصد بالمخالفات المالية والإدارية التي تتصل بسير العمل المنوط
بالموظف, وتتمثل هذه المخالفات في:
١- مخالفة القواعد والأحكام المالية المنصوص عليها داخل المنشأة:
تحكم كل منظمة إدارية مجموعة من القواعد والأحكام المالية التي تتوافق مع
طبيعة عملها وتتفق مع القواعد والأحكام المالية التي نص عليها القانون,
وعندما يخل الموظف عن اتباع مثل هذه القواعد والأحكام المالية فإنه يكون
بذلك ارتكب انحرافاً ويحاسب عليه إدارياً, مثال ذلك الأحكام المالية التي
تنظم عمليات المخازن والمشتريات وقواعد المزايدات والمناقصات وترسية
العقود وغيرها.
٢- مخالفة التعليمات الخاصة بأجهزة الرقابة المالية:
عندما يحدث عدم موافاة جهاز الرقابة المالية بالحسابات والمستندات الخاصة
بالمنظمة أو عدم الرد على مناقصاته أو مكاتباته أو ما يطلبه من بيانات
بدون مبرر أو عذر مقبول مما يعيق عمل هذا الجهاز ويؤثر على فاعليته فإن
هذا يعتبر انحرافاً إدارياً يرتكبه الموظف المسؤول عن ذلك.
٣- فرض المغارم:
وتعنـي قيام الموظف بتسخيـر سلطـة وظيفته للانتفاع من الأعمال الموكلـة
إليـه في فرض الإتاوة على بعض الأشخاص أو استخدام القوة البشرية الحكومية
من العمال والموظفين في الأمور الشخصية في غير الأعمال الرسمية المخصصة
لهم.
٤- الإسـراف في استخـدام المـــال العــام:
ويأخذ أشكالاً وصوراً مختلفة أكثرها انتشـاراً اتجاه أغلب القائمين على
الأجهزة إلى تبديد الأموال العامة في الإنفاق على الأبنية والأثاث
والرواتب المدفوعـة بلا عمـل على حشد السكرتارية وأجهزة العلاقات العامة,
فضلاً عن المبالغة في استخدام السيارات في الأغراض المنزلية والشخصية
وإقامة الحفلات الترفيهيـة والإنفاق ببذخ على الدعاية والإعـلان والنشر
في الصحف والمجــلات في منـاسبات التهـاني والتعـازي والتأييد والتوديع
لكبار المسؤولين تملقــاً ونفاقــاً.
4- الانحرافات الجنائية.
ومن أكثرها ما يلي:
١- الرشــــوة:
وهي داء ينتشر في بعض المستويات الإدارية في القطاع العام والخاص مما
يؤدي إلى الإخلال بهيبة الوظيفة وما يجب أن يتحلى به الأفراد من شعور
بالهيبة والاحترام نحو الدولة, كما تؤدي الرشوة إلى إهدار مبدأ الخدمة
العامة وخلل في نمو القطاع الخاص.

ونظراً لخطورة هذه الظاهرة فقد حرم الإسلام الرشوة, قال عز وجل: { ولا
تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}[ البقرة ١٨٨], وروي عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال: (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما), وعن ابن
مسعود رضي الله عنه قال: من شفع شفاعة ليرد بها حقاً أو يدفع بها ظلماً
فأهدي له فقبل, فذلك السحت, فقيل له: ما كنا نرى السحت إلا الأخذ على
الحكم, قال الأخذ على الحكم كفر, أما عقابها في الدنيا فقد ترك تحديده
لولي الأمر يقدره لما يراعي ظروف الزمان والمكان وما يحقق المصلحة
العامة.
٢- اختلاس المال العام:
ويأخذ أشكـالاً مختلفـة منها قيام بعض الجبــاة بتحصيــل أموال غير
مستحقــة بعضهــا من قبـيل الرســوم أو الغرامات أو العوائد أو الضرائب,
أو نهب خـزينة المنشـأة أو سرقــة مخازنها بواسطـة المسؤولين عنها
ومعالجة ذلك بقيــود دفتـرية وتزويـر توقيعـات, أو قد يتم الاختـلاس عن
طريق تحويل جانب من المشتريـات أو الممتلكات إلى ملكية خاصة, بالإضافـة
إلى ما سبــق فقد يتم الاختلاس في صورة مبالغة بعض الموظفين في تحديد
مصاريف الإقامة والانتقالات في المهام والسفريات بجانب استغلال البعض
الهواتف والبريد والسيارات والأدوات المكتبية الحكومية لأغراض شخصية
بحتة.
٣- التزوير:
ويمثل التزوير في المحررات الرسمية اعتداء غير مباشر على سلطة الدولة
والإدارة والمنشأة التي يعبر عنها هذا النوع من المحررات, فقد يحدث
التزوير في أوراق توثيق أحد العقود أو في محاضر الجلسات أو الحكم أو يحدث
في كشوف الترقيات أو المرتبات والمكافآت والحوافز وغيرها.


والله ولي التوفيق،،،


Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages