الموسيقى المسيحية استخدمت في طقوس العبادة والصلوات المسيحية. واخذ الغناء شكل فردي وجماعي وشكل جوقة أو خُورُس. في القرن الرابع بعد انتهاء عصر اضطهاد المسيحيين قام آباء الكنيسة بتأسيس نظام للطقوس الدينية المؤلفة من الأناشيد التي ُترنم في المناسبات المختلفة طوال السنة وقام بكتابة كلمات وموسيقى الأناشيد الدينية وتأثروا من الشعر الغنائي في العهد القديم أو المزامير.[2] ثم اخذت كل كنيسة تضع موسيقى واناشيد خاصة فيها وقد هذب البابا غريغوري الأول الموسيقى اللاتينية الكنسية فاحدث الترانيم الغريغورية وهي ألحان في الكتاب المقدس للموسيقى الكنسية اللاتينية. ويعتبر فن موسيقي غنائي جاد ذو سير لحني غير مرافق بآلات موسيقية. ويرتكز الغناء الغريغوري على ثمانية سلالم موسيقية.[2]
في وقت لاحق كانت هناك إشارة تعود لبلينيوس الأصغر الذي كتب إلى الإمبراطور تراجان (61-113) طالبًا الحصول على المشورة حول كيفية ملاحقة المسيحيين في البيثنية واصفًا ممارساتهم بالاجتماع قبل طلوع الشمس وتكرار ترنيمة ترنيمه للمسيح والله. غالبًا ما كانت التراتيل مقاطع من المزامير. وفقًا للمؤرخ سقراط من القسطنطنية أخذت الترانيم شكلها البارز في العبادة المسيحية بسبب أغناطيوس الأنطاكي (توفي عام 107).[5]
تم استخدام الأدوات الموسيقية في وقت مبكر الا أنه يبدو أنها أثار استعمالها بعض الجدل. في أواخر القرن الرابع أو أوائل القرن الخامس كتب القديس جيروم كتب تحفظاته حول استعمال الآلات الموسيقية في القداس. ويعتقد ان جهار الأورغ الموسيقي التقليدي ظهر في الكنائس خلال الفترة البابوية للبابا فيتالين في القرن السابع.
في القرن الرابع ظهرت بعض الخلافات العقائدية بين المسيحيين حول طبيعة المسيح وقد عَمد القديس أفرام السرياني الذي كان شاعرًا إلى مجابهة ما كان بالنسبة له هرطقات بتأليف التراتيل وتلحينها وتعليمها ومن أجل هذه الغاية ظهرت الحاجة إلى وضع نظام للموسيقا الكنسية فاستشار علماء الموسيقا في عصره وعَمد إلى الأخذ عن الموسيقى الفارسية المبنية على اثني عشر لحنًا (اثني عشر مقاماً) وهي مأخوذة بدورها عن موسيقا بلاد بين النهرين.
في القرن السادس أول من وضع نظامًا موسيقيًا مبنيًا على ثمانية ألحان هو سويرس السرياني أسقف إنطاكية وتم توزيع الألحان إلى أربع ألحان أصلية وأربع ألحان مشتقة. اللحن يعني تصنيفاً موسيقياً يُعتمد في تحديده على السلم الموسيقي والمجال اللحني ودرجة القرار النهائي وهكذا تكون جميع التراتيل التي يتبع لحنها مجالاً لحنياً معيناً أو قراراً معيناً ضمن نفس اللحن أي ضمن نفس التصنيف اللحني.
هذا التصنيف الثماني الألحان كان أساس الموسيقى الكنسية السريانية والبيزنطية وكذلك أساس الموسيقى الغربية أيضًا إذ أن البابا غريغوريوس الذي وضع نظام ترنيم الكنيسة اللاتينية المعروف بالترنيم الأمبروسي أو الغريغوري أخذ هذا النظام عن الشرق مستعملاً أسس الموسيقى الكنسية الشرقية المبنية على ألحان ثمانية وقد عرف البابا غريغوريوس هذا النظام بحكم أنه كان موظفاً في البلاط القسطنطيني قبل أن يصبح أسقفًا.
في القرن الثامن ثبت القديس يوحنا الدمشقي التقسيم إلى ثمانية ألحان في الموسيقا الكنسية بتأليفه كتاب الأكتويخس (أي الألحان الثمانية) وهو عبارة عن تراتيل مقسمة حسب الألحان لكل لحن تراتيله الخاصة كما ألف تراتيل كنسية كثيرة ووضع ألحانها بمشاركة مجموعة من الرهبان الدمشقيين هم القديس قزما الدمشقي والقديس اندراوس أسقف كريت الدمشقي الأصل والقديس ثيوفانس الذي صار أسقفاً على إزمير. في القرن العاشر تم تنصر بلاد الروس فأخذوا بنظام الترتيل المعمول فيه بالشرق وسرعان ما طوروا به وأنشأوا ألحانًا تبعًا لذوقهم الخاص إلا أنهم في مرحلة لاحقة تبنوا النظام الموسيقي الغربي المبني على تعدد الأصوات (الهارمونية).
تعود جذور الموسيقى المسيحية في أوروبا للعام 500 ميلادي حيث بدأت في تراتيل الكنائس ثم تطورت إلى ما عرف بالموسيقى عصر النهضة منذ مطلع القرنين الرابع عشر والخامس عشر والتي عرفت بمرحلة الفن الحديث جيث وصلت العلامات الموسيقية إلى درجة كبيرة من التقدم كما وصلت الموسيقى ذات الأنغام المتعددة إلى درجة كبيرة من التعقيد لم يسبق لها مثيل.
وفي أثناء أواخر القرن الخامس عشر ظهرت المدرسة البرجندية بزعامة وليم دوفاي وهي مدرسة موسيقة مسيحية راقية يرجع لها الفضل في ازدهار الموسيقى الغربية ذات الأنغام المتعددة خلال القرن السادس عشر ومن أبرز مؤلفي هذه المدرسة جوسكين دي برس وأولاندو دي لاسو وبنزوح مؤلفي المدرسة الفلمنكية إلى إيطاليا ظهرت بالبندقية المدرسة الموسيقية التي أسسها أدريان ويللارت وإنضم إليها أندريا وجوفاني جأبريللي وقد قام باليسرينا الذي كان ينافسه لاسو في عصر النهضة بتأسيس المدرسة الرومانية للموسيقى الكنيسة ذات الأنغام المتعددة والتي استمرت حتى أيام لويس الرابع عشر.
ومنذ عام 1750 حتى عام 1800 انتشرت الموسيقى التي عرفت فيما بعد بالموسيقى الكلاسيكية والتي إتسمت بظهور السيمفونيات الموسيقية المسيحية على أيدي عدد كبير من الموسيقيين البارزين مثل هايدن وموتزارت قبل أن تظهر موجة جديدة هي فترة ظهور الموسيقى الرومانسية خلال القرن التاسع عشر ويمثل بيتهوفن أوج المرحلة الكلاسيكية وبداية المرحلة الرومانسية في الموسيقى.
ان اللحن الذي يتابع خيطًا واحدًا بصوت منفرد أو صوت جماعة كان المبدأ الأول. ثم جاء تعدد الأصوات التي تتفاوت ألحانها داخل بهو الكنيسة المفعم بالروح الدينية حيث تنفرد الحناجر البشرية (الكورس) دون آلات موسيقية ولقد أعطت البروتستانتية دفعة كبرى باتجاه حرية الموسيقي من الانتفاع من الموسيقى الدنيوية ومن الهارموني والتقنيات الأخرى. الإيطالي باليسترينا (1525-1594) نشأ ونضج تحت ظل البابوية الكاثوليكية وحتى رأى البابا فيه وفي موسيقاه حصنا منيعا في وجه موجات التجديد البروتستانتية التي ذهبت في مداها بعيدًا ولكن من جهة أخرى كانت موسيقاه حصنًا للدفاع عن الموسيقى ذاتها وإبقائها داخل حرم الكنيسة.
في القداس ترافه أشكال من الموسيقى الدينية التي ترتبط بأجزاء من القداس الإلهي أو الفخارستيا وهو أحد الأسرار السبعة المقدسة في الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية والأنجليكانية واللوثرية أو أحد السرين المقدسين في الكنيسة البروتستانتية. معظم التقاليد الموسيقية في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية خلال القداس هي باللغة اللاتينية وهي اللغة التقليدية للكنيسة الرومانية الكاثوليكية ولكن هناك عددًا كبيرًا من ترانيم القداس مكتوبة في لغات البلدان الغير الكاثوليكية حيث كانت العبادة في اللغة العاميّة ذات قاعدة رئيسية ولها تقاليد طويلة. على سبيل المثال هناك العديد من الترانيم في القداس مكتوبة باللغة الإنجليزية لكنيسة إنجلترا.
03c5feb9e7