بقلم: الناصر خشيني
لم يتأخر الرد الإيراني طويلاً، ولم يكتفِ بحدود الجغرافيا التقليدية للصراع. فبمجرد أن استهدف الكيان الصهيوني العصب النفطي لإيران، فُتحت أبواب الجحيم في لحظة واحدة، ليعلن العالم دخول مرحلة "الاشتباك الكوني للطاقة". إن ما جرى في الساعات الأخيرة ليس مجرد رد فعل، بل هو تطبيق عملي لاستراتيجية "الأرض المحروقة" ضد كل من شارك أو صمت أو قدم تسهيلاً.
بدأ الرد من قلب الكيان؛ حيث استهدفت الرشقات الصاروخية الدقيقة والمسيرات الانقضاضية المنشآت الحيوية في حيفا. لم تعد الموانئ الصهيونية قادرة على استقبال ناقلة واحدة، وتحولت المصافي هناك إلى كتل لهب، في رسالة واضحة: "إذا جفّت أنابيبنا، فستحترق خزاناتكم".
المفاجأة الكبرى كانت في اتساع رقعة الاستهداف لتشمل العمق الخليجي، في رد انتقامي اعتبرته طهران رداً على "التواطؤ اللوجستي" والمصالح الأمريكية:
في ظل هذا الحريق الكبير، لم تكن مواقف القوى العظمى مجرد تصريحات ديبلوماسية، بل عكست موازين قوى جديدة:
لقد أدركت واشنطن أن حمايتها للكيان الصهيوني كلفتها فقدان نفوذها الطاقوي في الخليج. القواعد الأمريكية لم تعد "مراكز قوة"، بل أصبحت "أهدافاً ثابتة". إن ضرب المصالح الأمريكية المتزامن مع ضرب حيفا يثبت أن إيران قررت كسر الطوق مرة واحدة وإلى الأبد.
إن خروج الغاز القطري واحتراق مصافي حيفا يعنيان دخول مرحلة "المعادلة الصفرية". المنطقة اليوم تقف على ركام النظام القديم، بانتظار من سيتحمل الألم لفترة أطول في حرب لم تعد تعرف الخطوط الحمراء.
"عندما تقرر طهران أن تشرب السم، فإنها تتأكد أولاً أن الكأس يمر على الجميع دون استثناء."