زلزال الجغرافيا السياسية: العالم في مخاض التعددية ونهاية "الهيمنة المطلقة" ​بقلم: الناصر خشيني

4 views
Skip to first unread message

Naceur Khechini

unread,
Apr 16, 2026, 10:10:49 AM (9 days ago) Apr 16
to groupnasr


زلزال الجغرافيا السياسية: العالم في مخاض التعددية ونهاية "الهيمنة المطلقة"
​بقلم: الناصر خشيني
​لم يعد الحديث عن "تعددية الأقطاب" مجرد تنبؤات نظرية، بل أصبح واقعاً صاغته الدماء والموازين العسكرية في محطتين لن ينساهما التاريخ: 7 أكتوبر 2023 و28 فبراير 2026. في هذه الفترة الوجيزة، شهدنا تآكلاً متسارعاً لهيبة القطب الواحد، وانكشافاً بنيوياً للكيان الصهيوني، وتصدعاً في التحالف التاريخي الذي ربطه بواشنطن لعقود.
​أولاً: الكيان الصهيوني.. أزمة وجودية بالأرقام
​أثبتت أحداث فبراير 2026 أن الضعف الذي بدأ في أكتوبر 2023 قد تحول إلى مرض عضال. فلم تعد الأزمة سياسية فحسب، بل أصبحت بنيوية واقتصادية:
​نزيف الكفاءات: تشير التقديرات إلى أن موجات الهجرة العكسية بلغت ذروتها في أوائل 2026، حيث غادر أكثر من 15% من أصحاب المهن العليا (الأطباء والمهندسين وخبراء التقنية) نحو أوروبا وأمريكا الشمالية، بحثاً عن أمان مفقود.
​الانكماش الاقتصادي: تراجع النمو الاقتصادي للكيان بنسبة تجاوزت 7% بفعل تعطل خطوط الإمداد وتوقف الاستثمارات الأجنبية التي كانت ترى في الكيان "واحة استقرار"، مما أدى إلى عجز ميزانية غير مسبوق تجاوز 10% من الناتج المحلي الإجمالي.
​التمزق الاجتماعي: ارتفعت حدة الاستقطاب الداخلي، حيث سجلت استطلاعات الرأي انقساماً حاداً بنسبة 60% مقابل 40% بين تيار العسكرة الدينية والتيار العلماني، مما شلّ قدرة المؤسسات على اتخاذ قرارات مصيرية.
​ثانياً: الولايات المتحدة.. عبء الإمبراطورية المنهكة
​في واشنطن، لم يكن الوضع أفضل حالاً؛ فقد أظهرت أحداث 28 فبراير 2026 أن قدرة أمريكا على خوض "حروب بالوكالة" قد وصلت إلى نهايتها.
​التكلفة الباهظة: بلغت المساعدات الطارئة للكيان أرقاماً فلكية، في وقت يعاني فيه الداخل الأمريكي من دين عام تجاوز 34 تريليون دولار، مما أدى إلى تصاعد حركة الاحتجاجات الشعبية التي ترفع شعار "أمريكا أولاً" فعلياً، برفض تمويل صراعات الشرق الأوسط.
​تراجع الهيمنة النقدية: لأول مرة، سجلت التعاملات العالمية بالدولار تراجعاً بنسبة ملحوظة لصالح سلة عملات تقودها دول "بريكس"، مما أفقد واشنطن أقوى أدوات ضغطها الاقتصادي.
​ثالثاً: انفراط عقد التحالف الاستراتيجي

​تاريخياً، كان التحالف الأمريكي-الصهيوني "عضوياً"، لكن بعد فبراير 2026، تحول إلى تحالف "اضطراري" مشوب بالحذر. بدأت الإدارة الأمريكية تدرك أن الارتباط الأعمى بالكيان يعزلها دولياً، خاصة مع صعود القوى الآسيوية التي تقدم نموذجاً قائماً على التبادل التجاري لا القواعد العسكرية. هذا الانفراط تجلى في فتور التنسيق الاستخباراتي والمطالبات الأمريكية العلنية بتغيير العقيدة العسكرية للكيان، وهو ما كان يُعتبر سابقاً من المحرمات.
​الخلاصة: مخاض النظام الجديد
​إننا نعيش اليوم في عالم ما بعد 28 فبراير 2026، حيث لم تعد القوة العسكرية للقطب الواحد قادرة على حسم الصراعات. لقد برزت أقطاب جديدة (الصين، روسيا، وقوى إقليمية صاعدة) تملأ الفراغ الذي تركه الانكفاء الأمريكي. إن ضعف الكيان وتدني وضع واشنطن ليسا مجرد أحداث عارضة، بل هما المقدمة الحتمية لنظام عالمي أكثر توازناً، نظام لن تكون فيه إرادة الشعوب ومطالب السيادة مجرد هوامش في أجندة "الشرطي العالمي".

 

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages