ساهمت مفاجأة انتقال كريستيانو رونالدو أسطورة البرتغال وأفضل لاعب في العالم سابقا إلى الدوري السعودي في أواخر العام الماضي في ظهور ملامح مشروع كروي ضخم يجذب أنظار العالم.
وقد ربط البعض بين تجربة الصين التي سعت للأمر نفسه وخطة السعودية الطموحة لا سيما أن التوقعات لم تكن ترى أفقا واضحا لما بعد صفقة رونالدو التي أربكت الجميع في أوروبا غيرها.
قبل أكثر من 7 سنوات كان الرئيسي الصيني تشي جين بينج يحلم بتطوير كرة القدم في بلاده والمنافسة يوما ما على استضافة كأس العالم بل والتتويج بها خلال 15 عاما.
وانه ومع منحه الضوء الأخضر لتنفيذ المشروع انطلقت شرارة التعاقدات الكبرى فكان أكبرها جذبا للانتباه صفقة الأرجنتيني كارلوس تيفيز الذي حصل على راتب أسبوعي يقدر بنحو 650 ألف جنيه إسترليني في 2016.
لقد استحوذت شركات العقارات على أسهم معتبرة في الأندية الصينية واشترت الأراضي المتاحة للتطوير ولمزيد من الدعاية تغيرت أسماء الأندية أو أضيفت إليها أسماء تلك الشركات.
لكن ما لم يكن في الحسبان هو الأزمة المالية التي ضربت الشرق الأقصى فتفاقم الوضع كثيرا إذ كانت شركات قطاع التطوير العقاري من أكبر المتأثرين وبدأت كثير من الأندية التابعة لها في الانهيار بإعلان الإفلاس أو سحب الاستثمارات.
وانه وفي أواخر عام 2020 وضعت الصين حدودا لرواتب اللاعبين الأجانب: 3.65 مليون دولار سنويا بحد أقصى مقابل 764 ألف دولار للاعب المحلي.
وإجمالا بحلول 2020 قال رئيس الاتحاد الصيني للعبة إنهم أنفقوا 10 أضعاف أندية كوريا الجنوبية و3 أضعاف أندية اليابان لكن منتخبهم ما زال يتخلف كثيرا عن هذين المنتخبين.
كما هبط جوانزو إيفرجراند المتوج بالدوري الصيني 8 مرات وبدوري أبطال آسيا مرتين في 2022 بسبب وصول ديون شركة إيفرجراند التي تملك حصة الأغلبية بالنادي إلى 225 مليار جنيه إسترليني ومن ثم رحل كل نجوم الفريق.
وأعلن مستثمرون في نادي ووهان ثري تاونز بطل الدوري عام 2022 سحب استثماراتهم بحلول سبتمبر/أيلول 2023 والتخلي عن ملكيته مع ضمان تركه من دون ديون بحلول تاريخ وقف الاستثمار.
يختلف المشروع السعودي كثيرا مع نظيره الصيني من جوانب عدة أهمها أن ليس للصين أي تاريخ كروي تستند إليه فيما حلمت به.
على جانب آخر فإن الأندية السعودية وإن كانت تجربتها الحالية أكبر وتأتي ضمن خطة أكثر طموحا لكن تاريخها مع اجتذاب الأسماء العالمية الرنانة يعد حاضرا بقوة منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
ولم تكتف الأندية السعودية برونالدو فقط فضمت بنزيما ونيمار وميتروفيتش وساديو ماني وسافيتش وفيرمينو ورياض محرز وغيرهم مما أكد قوة المفاوضات السعودية لإقناع مثل هؤلاء النجوم بالمشروع وهي نقطة قوة تحتسب لا سيما في ظل هذا التنوع من لاعبي أوروبا وأمريكا الجنوبية وهو ما افتقدته خطة الصين أيضا.
كسر التعاقد مع كريستيانو رونالدو الحاجز النفسي بين نجوم الصف الأول في أوروبا وفكرة الانتقال لأندية الدوري السعودي باعتراف كثير منهم على غرار نيمار.
وايضا وعادة ما كانت فكرة اللعب في السعودية أو الخليج عموما ترتبط ببحث النجوم عن الأموال وببطولات أقل تنافسية في ختام مسيرتهم الكروية.
وما تزال القارة العجوز تراقب من كثب ما يحدث تحديدا في السعودية بعدما تصدرت أخبار ولقطات ومهارات نجوم دوري روشن محركات البحث العالمية في ظل الحديث عن تنافسيته وأجوائه التي قد تغري آخرين بالانتقال إليه مستقبلا.
وسيكون صيف 2024 اختبارا جديدا في نزال الصفقات العالمية لا سيما أن كثير من أندية أوروبا بدأت تخشى قوة العروض السعودية المغرية.
وارتبطت بعض الأسماء الثقيلة بالانتقال إلى الدوري السعودي في الموسم المقبل على غرار كيفين دي بروين وروميلو لوكاكو تير شتيجن وكييزا وبرونو فيرنانديز وبيرناردو سيلفا وكذلك كاسيميرو وناتشو فيرنانديز إضافة للحارسين إيدرسون وأليسون.
ما الرابط العجيب بين شركة يونيليفر المصنعة لشامبو دوف وكريم فازلين ووزيرة التجارة الأميركية جينا رايموندو ووزير المالية الفرنسي برونو لو ماير والحزب الشيوعي الصيني للوهلة الأولى يبدو الرابط غير موجود بين هؤلاء جميعا ولكن الواقع مختلف.
الوزيران وممثلو الشركة العملاقة جميعهم زاروا بكين مؤخراً لنفس المهمة وهي إقناع الحكومة الصينية تخفيف قيود الاستيراد على مستحضرات التجميل.
يأتي هذا في الوقت الذي تشن فيه الولايات المتحدة حرباً اقتصادية على الصين حرمتها من أشباه الموصلات الضرورية للصناعات التكنولوجية المتقدمة.
أسعار معظم السلع التجارية في الصين تشهد انخفاضاً مستمراً نتيجة إحجام الصينيين عن الإنفاق والاستهلاك وتفضيلهم الادخار بعد الإغلاقات العامة القاسية التي فرضتها حكومتهم في ظل انتشار وباء كورونا.
هذا الأمر دفع الاقتصاد الصيني نحو الانكماش مؤخراً وترنحت كبرى شركات التطوير العقاري على حافة الإفلاس وزادت التنبؤات القاتمة حول ارتفاع نسب البطالة والفقر وانخفاض الأجور.
لكن يبدو أن هناك استثناء وحيد للقاعدة وهي مساحيق ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية التي تنفق النساء الصينيات عليها بسخاء بحسب صحيفة نيويورك تايمز.
الإقبال على تلك المنتجات يشبه الإنفاق الانتقامي بعد طول العزلة والاضطرار لتغطية الوجه في فترة الإغلاق بالمقارنة باليوم حيث لم تعد هناك حاجة للبس الكمامات أو الجلوس في البيت طويلاً.
الصين هي البلد الثاني عالمياً في الإنفاق على منتجات التجميل بمبلغ يقارب 60 مليار دولار سنوياً بعد أميركا التي تنفق نحو 90 مليار دولار.
إلا أنه وسط الانفاق الصيني المتزايد على التجميل وجدت الشركات الأوروبية والكورية واليابانية والأميركية نفسها متخلفة عن الركب في الأسواق الصينية بسبب القيود الصارمة التي تفرضها بكين على الواردات التجميلية.
هذا ما دفع فرنسا لقيادة حراك يضم الاتحاد الأوروبي و11 دولة أخرى لمطالبة الحكومة الصينية تخفيف تلك القيود لتتمكن شركاتهم من التربح من بذخ النساء الصينيات على المنتجات التجميلية بحسب الصحيفة الأميركية فكم تبلغ أرباح الشركات وما قصة القيود الصينية على هذه المستحضرات
شركات منتجات العناية الشخصية والتجميل الصينية تشهد ازدهاراً غير مسبوق جعلها تلتهم حصة بمقدار 27% من مبيعات أكثر 10 منتجات تجميل شهرةً حول العالم. وتقدر منظمة ماكينزي الاستشارية بأنه بحلول العام 2027 ستشكل الصين حوالي سدس مبيعات التجزئة العالمية لمستحضرات التجميل.
في الوقت نفسه تقول نيويورك تايمز إن واردات مستحضرات التجميل والعناية الشخصية والعطور من فرنسا إلى الصين انخفضت بنسبة 6.2% في النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالعام الماضي. وبشكل مقلق انخفضت واردات مستحضرات التجميل من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة بنسبة 22.2% و19.8%.
03c5feb9e7