السَّلَاحِف أو السُّلَحْفِيَّات[ar 1] طائفةٌ من الزواحف تتميَّز بترسٍ عظميّ ينمو من أضلاعها ويُغطِّي أغلب جسدها. تنقسم السلاحف المُعاصرة إلى مجموعتين: مخفيَّات الرقبة (الاسم العلمي: Cryptodira) وجانبيَّة الرقبة (الاسم العلمي: Pleurodira) والأنواع المُنتمية لكُلٍ مجموعةٍ منها تتميَّز عن بعضها بكيفيَّة إخفائها رؤوسها داخل تُرُوسها. يصلُ عدد أنواع السلاحف البريَّة والبحريَّة والنهريَّة الباقية والمُنقرضة حديثًا إلى ثلاثمائة وستين نوعًا تنتشر في جميع القارَّات عدا القُطبيَّة الجنوبيَّة وبعض الجُزُر وأغلب المُحيطات. تستنشق السلاحف الهواء شأنها شأن سائر السلويَّات ولا تضع بُيُوضها إلَّا على البر وإن كان الكثير من أنواعها تعيش في المياه أو على أطرافها.
تتكوَّن تُرُوس السلاحف من العظم غالبًا وقسمها العُلويّ ذبلٌ مُقبَّب أمَّا قسمها السُفليّ فصدرةٌ لوحيَّة أغلبها مُسطَّحٌ. السطح الخارجيّ مُغطَّى بحراشف كيراتينيَّة وهي المادَّة ذاتها التي تتكوَّن منها الشُعُور والقُرُون والمخالب. تنشأ أعظم الذبل من أضلاع السُلحفاة النامية جانبيًّا ثُمَّ تتخذ شكل صفائح عريضة مُسطَّحة تتصل ببعضها لتُغطِّي جسد السُلحفاة. السلاحف خارجيَّة الحرارة أي ما تُسمِّيه العامَّة كائنات باردة الدم أي هي كائناتٌ تتبدل درجة حرارة أجسادها بتبدُّل حرارة مُحيطها. والسلاحف قوارت انتهازيَّة غالبًا تقتات على النباتات وبعض الحيوانات البطيئة مثل اللافقاريَّات. كثيرٌ من أنواع السلاحف تُهاجر موسميًّا لمسافاتٍ قصيرة والسلاحف البحريَّة (اللجآت) هي الزواحف الوحيدة التي تُهاجر مسافاتٍ طويلة لتضع بُيُوضها على شواطئ تختارها.
Download File ✫ https://www.google.com/url?hl=en&q=https://urlgoal.com/2yS3DY&source=gmail&ust=1719921771632000&usg=AOvVaw0rf1G9QU2Ez0YlLX0E1ZtC
صُوِّرت السلاحف في العديد من الأساطير والقصص الشعبيَّة حول العالم. يُربِّي البشر عدَّة أنواع من السلاحف البريَّة والمائيَّة لغرض الاستئناس والزينة وبعض الناس يصطادونها لغرض الحُصُول على لُحُومها أو تُرُوسها أو لاستخدام بعض أجزاء أجسادها في الطب التقليدي. كثيرًا ما تعلق السلاحف البحريَّة في شباك الصيد عرضيًّا فتهلك ومن المخاطر الأُخرى التي تواجهها تدمير موائلها الطبيعيَّة وقد أدَّت هذه المخاطر وغيرها إلى اندثار بعض الأنواع وتهديد بعضها الآخر بالانقراض.
السُّلَحْفَاة[ar 2][ar 3] أو السُلَحْفِيَة أو السُلَحْفَاء أو السُّلَحْفَى أو السُّلْحَفَى[ar 3][ar 4] تسميةٌ فارسيَّة مُعرَّبة وفقًا للعلَّامة أمين المعلوف[ar 3] ذكرها يُسمَّى غَيْلَم والأُنثى سُلحفاة[ar 5] وإن قيلت مُطلقًا فهي تعني السُلحفاة البريَّة تحديدًا[ar 3] أمَّا السُلحفاة البحريَّة فتُسمَّى بالعربيَّة لجأة وجمعها لجآت[ar 6][ar 7] قال الدَّميري في حياة الحيوان الكُبرى: سُلَحْفِيَة مثل بُلَهْنِيَة وهي بالهَاء عند الكافة وعند ابن عبدوس: السُلَحْفَا بغير هاء. وذكرها يُقالُ له غَيْلَم وهذا الحيوان يبيضُ في البرِّ فما نَزَل منه في البحرِ كَان لَجْأَةً وما استمرَّ في البُركَانِ سُلَحْفَاة.[ar 8] أمَّا سلاحف الأنهار والمناقع فتُسمَّى واحدتها حَمَسَة أو رَقٌّ[ar 9][ar 10][ar 11] والأنواع ليِّنة الجلد منها تُسمَّى تِرْسَة.[ar 3]
تُلفظ كلمة السُلحفاة مُحرَّفةً بعض الشيء في عددٍ من اللهجات العربيَّة ففي مصر تُلفظ زِحْلِفَة[ar 12] وفي الشَّام زِلْحِفَة[ar 13] وتتميَّز اللهجات المغربيَّة عن سائر أخواتها العربيَّة من حيث أنَّها لا تُحرِّف تسمية هذه الكائنات وإنَّما تستبدلها تمامًا بالتسمية البربريَّة فَكْرُونْ من إفكر وإفكِرَان وهو اسم السُلحفاة بألسنة البربر[ar 14] قال ابن سيده في المُخصَّص: والسُّلحفَاة تُكنَّى أَبَا فَكْرُونْ.[ar 15]
التسمية العلميَّة للسَّلاحف تَسْتُودِينِس (باللاتينية: Testudines) مُشتقَّة من الاسم اللاتيني لهذه الكائنات تَسْتُودُو (باللاتينية: Testudo)[4] وقد صاغها عالم الطبيعيَّات الألماني أوغست بَتش (بالألمانية: August Batsch) سنة 1788.[3] أُطلق على هذه الرُتبة من الكائنات تسميات علميَّةً مُختلفة قديمًا فسمَّاها عالم الحيوانات الفرنسي پيير أندريه لاتريل اتْشِيلُونِي (باللاتينية: Chelonii) سنة 1800 وسمَّاها عالم التشريح الأيرلندي جيمس مكارتني شيلونيا (باللاتينية: Chelonia) سنة 1802[5] وكلتا التسميتين مُشتقتين من التسمية الإغريقيَّة للسُلحفاة اتْشِيلُون = χελώνη.[6][7] اعتُمدت التسمية الأولى أي تَسْتُودِينِس على أساس الأقدميَّة كما هي العادة في التسميات العلميَّة للكائنات الحيَّة ونُحتت منها صفة إنگليزيَّة جديدة هي Chelonian لتكون مُقابلًا آخرًا لتسميات أعضاء هذه الرُتبة.[8]
أكبر أنواع السلاحف الباقية في العالم (ورابع أكبر الزواحف) هي اللَّجأة جلديَّة الظهر إذ يصل طولها إلى 2.7 أمتار وتزيد زنتها عن خمسُمائة كيلوغرام.[9] أمَّا أكبر السلاحف المعروفة عبر التاريخ فهي اللَّجأة الأوليَّة الجبَّارة (الاسم العلمي: Archelon ischyros) وهي نوعٌ انقرض في أواخر العصر الطباشيري ووصل طولها إلى 4.5 أمتار وعرضها (بين طرفي زعنفتيها الأماميَّتين) إلى 5.25 مترًا ويُعتقد أنَّ زنتها وصلت لقُرابة 2,200 كيلوغرام.[10] أصغر السلاحف حجمًا هي سُلحفاة رأس الرجاء الصالح المُرقَّطة إذ لا يزيد طولها عن عشرة سنتيمترات[11] وتصل زنتها إلى 172 غرامًا.[12]
ترسُ السُلحفاة فريدٌ بين الفقاريَّات ويُؤمِّنُ لصاحبته حمايةً من الضواري والعوامل الطبيعيَّة.[13][14][15] يتكوَّن الترس من عددٍ من العظام تتراوح بين خمسين وستين ويتألَّف من قسمين: الذبل المُقبَّب الظهريّ والصدرة اللوحيَّة البطنيَّة شبه المُفلطحة. يتَّصل القسمان بامتداداتٍ جانبيَّةٍ تخرج من الصدرة.[13][16]
الذبل مُنصهرٌ بالعمود الفقري والأضلاع بينما تتكوَّن الصدرة من عظام حزام الكتف والقص وأضلاع البطن.[13] تنمو أضلاع السُلحفاة جانبيًّا خلال تطوُّر الجنين في البيضة وتستمر بالنُموّ حتَّى تلتقي فتُكوِّنُ سلسلة دِرْعيَّة تتفرّد بها السلاحف فتدخل أدمة الظهر لتصير داعمةً للذبل. تحُثُّ بعض الپروتينات المُسمَّاة عوامل نُمو الأرومة الليفيَّة نُموَّ وتطوُّر الذبل وأبرزها الپروتين FGF10.[17] يتألَّف حزام الكتف عند السلاحف من عظمتين: اللوح الكتفي والعظم الغرابي[18] ويقع هذا الحزام إضافةً لحزام الحوض داخل الترس فهي بالتالي مُضمَّنة ضمن القفص الصدري للسُلحفاة. أمَّا أضلع الجذع فتنمو فوق حزام الكتف خلال تطوُّر الجنين.[19]
ترسُ السُلحفاة مُغطَّى بحراشف كيراتينيَّة وهي المادَّة ذاتها التي تتكوَّن منها الشُعُور والأظافر. يصل عدد حراشف السلاحف غالبًا إلى ثمانيةٍ وثلاثين حرشفةً على الذبل وستَّة عشر على الصدرة فيصير مجموعها أربعةٍ وخمسين. تنقسم حراشف الذبل إلى هامشيَّة تقع على الأطراف وفقريَّة تمتد على طول العمود الفقري على أنَّ تلك التي تُغطي العُنق تُسمَّى أحيانًا عُنُقيَّة. أمَّا الحراشف الواقعة بين الفقريَّة والهامشيَّة فتُسمَّى جنبيَّة.[20] أمَّا حراشف الصدرة فتنقسم إلى حلقيَّة وعضُديَّة وصدريَّة وبطنيَّة وشرجيَّة. تمتلك السلاحف جانبيَّة الرقبة حراشف إضافيَّة على رؤوسها تُسمَّى البينسطحيَّة.[16][21] تتوزَّع حراشف السلاحف بشكلٍ أشبه بالبلاط المُزوَّق عادةً غير أنَّ بعض الأنواع من شاكلة اللَّجأة صقريَّة المنقار تتمتَّع بحراشف مُتقاطعة على تُرُوسها.[16]