معجم فلسفي شامل عن المصطلحات الفلسفية والذي يستعصي على طالب الفلسفة الجديد الإلمام بها اضافة إلى التعاريف الخاصة بالمذاهب والمدارس والنظريات الفلسفية.
والمكتبة العربية في أمس الحاجة إلى معاجم الفلسفة والموجود منها حاليا معجمان الأول : المعجم الفلسفي المراد وهبة ويوسف كرم (۱۹۷۱) باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية وهو بسيط جداً ومصطلحاته عامة أكثر منها مصطلحات تخص الفلسفة وشروحها مبتسرة وتختلط فيها مصطلحات الفلسفة بمصطلحات علم النفس والثاني: المعجم الفلسفي من تأليف الدكتور جميل صليبا في جزءين وهو أكبر وباللغات العربية والفرنسية والإنجليزية واللاتينية ويعتمد في أغلبه على معاجم لالاند وفوكيه والتهانوى والجرجاني ولكنه للأسف الشديد لا يذكر هذه المراجع في اقتباساته ووردت به كثير من الأخطاء حيث تلتبس على المؤلف بعض المصطلحات في لغاتها الأصلية وخاصة ما كان منها باللغة اللاتينية.
وقد حاولت قدر جهدى أن أتجنب هذه الأخطاء وأورد المصطلحات بلغاتها والكثير من مصطلحات الفلسفة القديمة ما يزال مستخدماً في أصوله اللاتينية والكثير من مصطلحات الفلسفة الحديثة إما فرنسي أو ألماني أو إنجليزي بالنظر إلى أن سدنة هذه الفلسفة هم الفرنسيون والألمان والإنجليز والأمريكان وكانت للفلسفة العربية مصطلحاتها وقد أوردتها من مصادرها عند الفلاسفة العرب وعند الإسلاميين واستعنت بالمراجع الكبرى في ذلك مثل التهانوى طبعة الهند ١٨٦٢م) والجرجاني (طبعة القاهرة ۱۹۳۸م وكان لي شرف تحقيق هذا الكتاب الأخير والإشراف على طبعه مجدداً سنة ۱۹۸۹م) وأبي البقاء (طبعة (١٨٦٨م) ورجعت كثيراً إلى معاجم لالاند Dictionnaire ۱۹۶۸) وفوكييه ( Vocabulaire Technique et Critique de la Philosophie de a Langue Philosophique (١٦) وقاموس الفلفة وعلم النفس Dictionary of Philosophy and Psychology لمارك بولدوين واستعنت في تصحيح الألمانية بموسوعة دودين Duden Lexikon Grosse ). وكانت مراجعي الأخرى قاموس الفلسفة السوفيتي وقاموس رونز وقاموس شمیت Worterbuch Philosophisches (١٦).
واطلعت على مصطلحات فلسفية الصادر من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالمغرب وهو عمل صغير وواضح أن المترجم لم يهتم بالتراث الفلسفي العربي واجتهد فضاع منه القصد وأزكي فينا التشنّت. وكذلك اطلعت على القاموس الفارسي واژه نامته فلسفی للدكتور سهيل أفنان وكانت من أهم مراجعي مصطلحات المجمع اللغوى ومؤلفات الأساتذة الكبار من أمثال عبد الرحمن بدوى والأهواني وزكي نجيب محمود وياسين خليل وعزمى إسلام وأنيس منصور ومحمود العالم وفؤاد زكريا ويوسف كرم وزكريا إبراهيم وأبى العلا عفيني وأبي ريدة والأستاذين كريم متى ومحمد رضا المظفر وغير هؤلاء ممن لا يتسع المجال لتعديد أفضالهم. فإن كنت قد وفقت فذلك فضل من الله وعذرى في الخطأ أننا جميعا مجتهدون والعلماء قليلون والكمال الله وحده.
لقراءة المزيد عن كتاب المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة د. عبد المنعم الحنفي ط3 2000 بدف انقر على زر التنزيل أدناه للحصول عليه مجانًا
إذا كان مفهوم العالمية (كوزموبوليتانية) يعنى نظرية وحدة الجنس البشري وهو بوابه لتكريس العولمة ثقافة وانشطة بحسب ما أنتج فكر القرن العشرين ( ينظر المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة دكتور عبد المهم الحفني: مادة كوزموبوليتانية.) فإن ذلك المفهوم وتمثيله العملي قد جرى تثبيت أركانه في أكثر من لحظة تاريخية فارقة ولعل أبرزها اللحظة الكونية التي نزل فيها القرآن الكريم وقد شمل خطابه الكونيةَ والعالميةَ نهجا ودعوة واعتبارا. فنزول القرآن محدد تاريخيا ببعثة النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) وتكوينا بمشيئة الله تعالى باتمامه واظهاره وتنامي أسراره التي لا تحد ببعد زمني ما دامت مقترنة بعلم الله تعالى ومشيئته. وهذه الدعوة التي تتضمن الكشف الشامل عن جوهر الحياة الانسانية إنما هي علامة من علامات الاعجاز القرأني وسمو مرتبته من حيث كونه كتابا جامعا ودستورا لحياة راشدة ومصير خالد.
ويسعفنا في إدراك الأثر العالمي للخطاب القرآني وتنامي حضوره واتساع مجال احاطته والايمان به ما ورد عن النبي الاعظم محمد (صلى الله عليه وآله) في قوله : "مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْياً أَوْحَى الله إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وليس من عجب أن يكون القرآن دليل من يلتمس نهج السعادة على الاطلاق سواء أكان ممن يتعاطى لغويا واعتقادا بالنص القرآني أم كان خارج تلك الدائرة المباركة في قول من حمل أرهف قدرة على استيعاب أسراره بعد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وهو أمير المؤمنين الامام علي (صلوات الله عليه) إذ يقول مستغرقا في وصف القرآن الكريم داعيا للتمسك به: "عليكم بكتاب الله فانه الحبل المتين والنور المبين والشفاء النافع والري الناقع والعصمة للمتمسك والنجاة للمتعلق لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب ولا تخلقه كثرة الرد وولوج السمع من قال به صدق ومن عمل به سبق.." (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 9: 203.) مما يدل على إن من استمع الى الخطاب القرآني وتتبع آثاره وسار على هديه أيّا كان والى أي حضارة انتسب ستتحقق له تلك الآثار التي تحققت ظاهرا وباطنا لأن تلكم الطرق لا تقتصر على ذوات أو أزمان أو أماكن دون غيرها .
وليست العالمية صفة حضرت في القرآن الكريم منفردا لأن ما اختاره الله تعالى للبشرية قد تكثف حضوره في القرآن الكريم وإن تمخض عن تجارب سابقة لم يُرد لها الله تعالى الا الاستقامة على دين جامع: " إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ" (سورة آل عمران الآية:19.) إذ حملت تلكم الكتب الالهية المنزلة على الانبياء عليهم السلامعلامات البعد العالمي لكنها تكاثفت وتآزرت لتكون طيَّ عظمة القرآن الكريم بصفته الكتاب الخاتم والجوهر الجامع المستبطن لكونية اختيار الله تعالى للانسانية دينَهم الذي ارتضاه: " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا" (سورة المائدة: الآية 3.). وليس بمستغرب بعد اشتمال الوعي على اللحظات الدينية التي هدى بها الله تعالى الخلق ببعث الانبياء والرسل أن يلتزم الرواقيون الانتساب الى البعد العالمي والنوع الانساني في مقابل من انتمى الى البعد القومي أو الوطني حتى سمّوا أنفسهم (المواطنين العالميين) ( ينظر المعجم الفلسفي الدكتور جميل صليبا الجزء الثاني: مادة العالم .) .
وتمكينا لشمول قدرة الله تعالى وبديع خلقه لا يضاف ما يدل على ذاته جل وعلا بوصفه الرب للمؤمنين لدلالته على الخصوص لا العموم في حين تجب الاضافة للعموم على ما خرج عن مدار الخصوص الى الشمول إذ يرد في الخطاب االقراني وصف (ربّ العالمين) لشمول ربوبيته وكمال صنعه الأكوانَ والمخلوقات جمعاء. و( إله الناس) لشمول ألوهيته جنس البشر. ولا نجد وصف ( رب المؤمنين) لاقتصار فئة المؤمنين على ما يقع عليهم وجوب التشريع لا ما يقع تحت اتساع شمول قدرته من بقية الخلق الذين اتسعت لهم رحمته ليشملوا بالكليات من دون تخصيص الاتباع في الاوامر والنواهي التي تجب على المؤمنين. ولعل من أعظم ما كرّم به الله تعالى الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) أرساله رحمة للأكون:"وَمَا أَرسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"(سورة الانبياء الآية:107.) حيث تتمثل الرحمة الالهية بمبعوث للخلق كافة تبجيلا لقدره ومعرفةً بخصوصية سموه من بين المخلوقات .
575cccbfa5