حق الله الأمر حقا : أثبته وأوجبه الحق فى اصطلاح الفقهاء :
- هو ما منحه الشرع للناس كافة على السواء وألزم كلا منهم بأحترامه وعدم
الاعتداء على ما هو لغيره .
- هو الشىء الثابت لله أو للإنسان على الغير بالشرع .
أركان الحق :
-صاحب الحق : وهو من ثبت له الحق وهو الله سبحانه وتعالى أو الانسان .
-من عليه الحق : وهو المدين بالحق فالمكلف ، مدين لله بأداء الفروض
الواجبه عليه من صلاة وصيام وزكاة وحج وغيرها ، والمشترى مدين بالثمن
للبائع .
-مصدر الحق : هو الشارع الحكيم ، فالله سبحانه وتعالى هو الذى عين حقوقه
وحقوق عباده ، إما فى القران الكريم ، وإما فى السنة النبوية .
-محل الحق : وهو المصلحة الثابته ، والمصلحة الثابتة لله تعالى ، كالفروض
من صلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد00 .
الفرق بين الحق والرخصة :
الرخضة وهى إباحة استعمال الحريات العامه كحرية العمل والتعاقد والتملك
والتنقل . فحرية التملك مثلا رخصة ، أما الملكية ذاتها فحق . نجد هناك
فرقا واضحا بين الحق والرخصة ، فمثلا حرية الشخص فى التملك والزواج مجرد
رخصة لا يثبت له بذلك ملك أو معاشرة . كما أن هناك فرقا اخر بين الحق
والرخصة من حيث أن الحق ممتازا بالنسبة إلى الاخرين ، فهو يستأثر بمضمون
الحق دون سائر الناس .
بينما الحريات أو الرخص العامه لا تفاوت فيها بين مراكز الأشخاص ، بل هى
تفترض وجود الاشخاص فى مركز واحد من حيث التمتع بالاستعمال . كما أنه
يوجد فارق ثالث بين الحق والرخصه ، هو أن الحق ينشأ ويقوم بناء على سبب
معين بذاته . أما الحريات أو الرخص العامه فسببها الإذن العام من المشرع
الحكيم .
الحق فى القانون الوضعى :
هو المركز المقرر قانونا لشخص ما بموجبه يستطيع أن ينفرد به واستيفاء ما
يفرضه القانون عند العدوان عليه .
أقسام الحق
أقسام الحق باعتبار صاحب الحق
القسم الأول : حق الله تعالى (الحق العام) :
هو ما قصد به التقرب إلى الله تعالى وتعظيمه وإقامة شعائر دينه ، أو
تحقيق النفع العام لجميع الناس من غير اختصاص أحد .
-عبادات خالصة كالإيمان بالله وفروعه كالصلاة والصيام والزكاه والحج .
-عبادات فيها معنى المؤونة ، أى بذل شىء من المال ، كصدقة الفطر ، فإنها
عبادة من جهة أنها تقرب إلى الله بالصدقة للفقراء والمساكين ، ولكنها
ليست عباده محضة بل فيها معنى الضريبة .
-مؤونة فيها معنى العبادة : كالعشر أو نصفة الذى يجب فى الزرع والثمار .
-مؤونة فيها معنى العقوبة : كالخراج .
-عقوبات محضة : كالحدود .
-عقوبات قاصره : كحرمان القاتل من الارث .
-عقوبه فيها معنى العباده : كالكفارات ، أما معنى العقوبه فيها فلأنها لا
تجب إلا جزاء كالحدود .
-حق قائم بذاته : وهو الثابت من غير أن يتعلق بذمة أحد يؤديه على أية
طاعه ، وذلك كخمس الغنائم ..
القسم الثانى : حق العبد :
وهو ما قصد به تحقيق مصلحة خاصة بالفرد ، كبدل المتلفات وبدل المغصوب .
-حق ملك : كحق السيد فى مال المكاتب .
-حق التملك : كحق الأب فى مال ولده .
-حق الانتفاع : ويدخل فيه صور منها :
-وضع الجار خشبه على جدار جاره إذا لم يضر به .
-إجراء الماء فى أرض غيره إذا اضطر إلى ذلك .
-لو باع أرضا فيها زرع يحصد مرة واحدة ولم يبد صلاحه ، أو شجرا عليه ثمر
لم يبد صلاحه ، كان ذلك مبقى فى الشجر والأرض إلى وقت الحصاد والجذاذة
يغير أجرة .
-حق الاختصاص : وهو عبارة عما يختص مستحقه بالانتفاع به ولا يملك أحد
مزاحمته فيه .
-الكلب المباح اقتناؤة كالمعلم لمن يصطاد به .
-الادهان المتنجسة المنتفع ها بالإيقاد وغيره على القول .
-جلد الميته المدبوغ إذا قيل يجوز الانتفاع به فى اليابسات .
-حق التعلق لاستيفاء الحق : وله صور منها :
-تعلق حق المرتهن بالرهن .
-تعلق حق الجناية بالجانى .
1- حقوق مجرده بمعنى أن صاحب الحق له مجرد حق وليس حقا مؤكدا ، حق الفارس
فى الغنيمة قبل القسمة ، وحق المرأة فى طلاق نفسها . 2- حقوق متعلقه
بالمال ، ومثل لها بحقوق الارتفاق . معيار التفرقة بين حق الله تعالى وحق
العبد الخالص :
-ان حق الله تعالى لا يجوز اسقاطه لا بعفو ولا بصلح ولا بغير ذلك ? اما
حق العبد فيجوز فيه الإسقاط بالعفو والإبراء والصلح .
-أن جميع المسلمين مطالبون بإقامة حقوق الله تعالى واحترامها وعدم المساس
بها ، أما حق العبد فليس كذلك .
-أن حقوق الله تعالى لا يجرى فيها التوارث ، فلا يعاقب مثلا ورثة
الجانى ، أما حقالعبد فيجرى فيه التوارث .
-حقوق الله تعالى يجرى فيها التداخل ، بمعنى إذا تكررت جناية معينة فلا
يقام على جانبها إلا حد واحد ، فلو قذف شخص جماعه بكلمه واحدة أو كلمات
متفرقة ، لا يقام عليه إلا حد واحد ، أما حق العبد فإن العقوبة تتكرر
فيما يثبت للإنسان بتكرر الجناية .
القسم الثالث :الحق المشترك بين الله تعالى وبين الإنسان وحق الله تعالى
هو الغالب :
ومن الأمثله على هذا النوع : حد القذف ، هو ثمانون جلدة لمن يتهم غيره
بالزنا ، وهذا الحق فيه حقان ، حق للمقذوف بدفع العار عنه وإثبات شرفه ،
وحق لله تعالى : وهو صيانة أعراض الناس وإخلاء العالم نفسه من الفساد ،
والحق الثانى أغلب .
وحكم هذا القسم : أنه يلحق بالقسم الأول وهو حق الله ، ومن ثم لا يصح
العفو عنه .
القسم الرابع : الحق المشترك بين حق الله تعالى وحق العبد وحق العبد هو
الغالب :
حق القصاص .
فقد اجتمع فيه الحقان أيضا ، حق الله وهو تطهير المجتمع عن جريمة القتل ،
وحق للشخص ، وهوشفاء غيظه وتطييب نفسه بقتل القاتل .
وحق العبد هنا أغلب .
وحكم هذا القسم ، أنه يلحق بالقسم الثانى وهو حق العبد فى جميع أحكامه
السابقة .
اقسام الحق باعتبار موضوعه
الحقوق المالية
-الحقوق المالية الثابتة لله تعالى :
ومن الامثله على ذلك : الزكاة المفروضة فى الأموال .
-الحقوق الماليه الثابتة للانسان :
-الحقوق المالية العينية :
وهى التى تتعلق بالأموال ومنافعها ' أو ما يقرها الشرع على شىء فالعلاقه
فى الحق العينى بين شخص وشىء . ومن ثم فالحق العينى : هو الحق الذى يخول
للشخص سلطة الاستعمال أو الاستغلال أو التصرف على عين معينة من الأعيان
المالية بصورة مباشرة ، كحق الملكية ، أيضا حق الارتفاق .
-الحقوق المالية الشخصية :
وهى تلك التى يقرها الشرع لشخص اخر . أهمية التفرقه بين الحقوق العينية
والحقوق الشخصية :
1- الحق الشخصى مرتبط بذمة المكلف به . اما الحق العينى فهو مرتبط أساسا
بهذة العين المعينة . ثانيا : إذا كثرت الديون وتزاحمت ، فإن الذى ارتبط
حقه بعين معينه يقدم على الدائن العادى الذى له حق ثابت فى ذمة المدين
فقط . وبناء على ذلك : فلو أن شخصا احاط الدين بحاله ، وأعلن إفلاسة ،
فإن الذى أخذ رهنا يضمن به دينه ، ويكون له الأولوية بالعين المرهونة فى
استيفاء دينه . ثالثا : إذا ابرم عقد بشأن عين معينه ، كبيع سيارة أو
استئجار ، ثم هلكت العين المتعاقد عليها أو تغيرت أوصافها الجوهرية قبل
التنفيذ ، فإن العقد يفسخ . أما غذا كان العقد بشأن حق ثابت فى الذمة ،
فإنه غير مرتبط بعين معينه بذاتها . رابعا : من التزم بتسليم عينمعينة ،
لا يجوز له أن يقوم بتسليم عين اخرى حتى ولو كانت من نفس النوع .
الحقوق غير المالية
هى الحقوق التى لا تتعلق بالمال ولا ترتبط به .
ومن أمثلتها : حق ولى المقتول فى القصاص ، وكحق أحد الزوجين إذا زوجه
فضولى فى إجازى الزواج أو رده .
أقسام الحق باعتبار محل الحق
1- الحق المجرد : هو الذى لا يترك أثرا بالتنازل عنه صلحا أو إبراء ، بل
يبقى محل الحق عند المكلف بعد التنازل كما كان قبل التنازل ومن أمثلة
الحق المجرد : حق التعاقد بالعقود المشروعه و من ذلك : حق خيار الشرط .
ويمكن تقسيم الحقوق المجردة إلى قسمين : 1- حقوق لم تثبت أصالة لأصحابها
وإنما أثبته الشارع لدفع الضرر عنهم ، مثل حق الشفعة . 2- حقوق تثبت
أصالة لأصحابها لا على وجه رفع الضرر فقط ، مثل حق المطالبه بالقصاص ،
وحق الارث . 2- الحق غير المجرد : هو الحق الذى يقوم بمحل معين يدركه
الحس ويثبت لصاحبه سلطة على هذا المحل تمكنه من مباشرة التصرفات
الشرعيه . ومن أمثلته : حق ملك العين والمنفعة .
أهمية هذا التقسيم : أن الحقوق المجردة لا يجوز بيعها ، لأنها ليست من
الحقوق الماليه . كما لا يجوز التنازل عن هذة الحقوق فى مقابل مال
عندجمهور العلماء . أقسام الحق باعتبار صحة التنازل عنه وعدمه أولا :
الحقوق التى تقبل الاسقاط :الأصل أن جميع الحقوق الشخصية تقبل الإسقاط ،
كحق القصاص وحق الشفعة وحق الخيار ، وحق البيع . ثانيا : الحقوق التى لا
تقبل الاسقاط : وأسباب عدم قبولها الإسقاط متعددة منها : 1- أن يكون الحق
المراد إسقاطه لم يثبت بعد ، كإسقاط الزوجة حقها فى البيت والنفقة
المستقبلة . 2- أن يكون فى الاسقاط ضرر بالغير ، كإسقاط الأم حقها فى
الحضانة . 3- أن يكون فى الإسقاط تغيير للأحكام الشرعيه ، كإسقاط المطلق
حقه فى إرجاع زوجته .
4- أن يكون الحق من الأوصاف الذاتيه الملازمة للشخص ، كإسقاط الأب أو
الجد حقهما فى الولاية على الصغير .
مصادر الحق أواسبابه
1- العقد : كالبيع . 2- والارادة المنفردة : 3- الشرع 4- الفعل النافع 5-
الفعل الضار
أحكام الحق
المقصود بأحكام الحق هى اثارة المترتبة عليه بعد ثبوته لصاحبه . وأهم
اثار الحق ما يلى : ا- استيفاء حق الله :
يكون استيفاء حق الله تعالى فى العبادة بأدائها على الوجه الذى رسمة الله
تعالى للعبادة ، سواء فى الحوال العاديه أو الأحوال الاستثنائية . كالقصر
فى الصلاة ، وإباحة الطرفى رمضان . فإن امتنع الشخص عن اداء العبادة ،
فإن كان الحق ماليا كالزكاة ،أخذة الحاكم جبرا عنه وصرفة فى مصارفة
الشرعيه ، وإن كان الحق غير مالى حمله الحاكم على فعله بما يملك من
وسائل ، وإلا عاقبه الله فى الدنيا بالمحن والالام ، وفى الاخرة بالعذاب
الأليم . ب - استيفاء حق العبد :
يتحقق بأخذ حقه من المكلف به باختياره ورضاه ، فإن امتنع من تسليمه ،
وأخذ منه قهرا عن طريق صاحب الحق ، أو عن طريق القضاء .
2- حماية الحق :
قررت الشريعه حماية الحق لصاحبه من أى اعتداء ، ففى العبادات حماها الشرع
بوازع الدين ودافع الايمان . اما حقوق الناس فيتم حمايتها بوازع
الدين ،وبالمرافعه أمام القضاء .
3- استعمال الحق بوجه مشروع :
من حق صاحب الحق أن يستعمل حقه وفقا لما أمر به الشرع وأذن به ، ولا يجوز
ممارسة الحق على نحو يترتب عليه الإضرار بالغير ، سواء قصد الإضرار أم لا
منقول للامانة