تحميل اغنية انا عايز ابقي سنجل شارموفرز

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Ayana Munsen

unread,
Jul 17, 2024, 8:49:41 AM7/17/24
to goldbeercetoll

الدبابات في الشوارع لا رئيس للدولة ثوار الأمس يكنسون الشوارع ويدهنون الأرصفة. الشرطة بالملابس الداخلية تختبئ في بيوتها. احتفالات بانتصار ما في التلفزيون والجميع يتساءل "مصر رايحة على فين". يحدث كل هذا بعيدًا عن حي القطامية حيث يعيش توتي الذي لم يتجاوز عمره الثانية عشر في عام 2011.

تحميل اغنية انا عايز ابقي سنجل شارموفرز


DOWNLOAD https://miimms.com/2yS4sO



من ضجيج المظاهرات والخطابات السياسية والانقلابات لم يصل لتوتي سوى مهرجان يا حسني سيبنا حرام عليك أحد المهرجانات المجهولة التي ظهرت وقت الثورة بتيمتها الموسيقية البسيطة وكلماته الفكاهية التي تعلق بالذهن. استوعب توتي القليل مما يحدث في البلاد لكن ما جذبه وسيطر على تفكيره كانت الموسيقى التي تعلق وشغف بها.

لم ير توتي هذا المهرجان في التلفزيون ولم يسمعه في الراديو. كانت أغاني الثورة التي تتحدث عن الحرية والأمل وبكرة تغرق وسائل الإعلام لكن في رأسه لا يتردد سوى صوت المهرجان "مصر دي عامله زي حتة اللحمة وأنت ماسك فيها بسنانك". كان ينزل الشارع ويبحث عن أي "توكتوك" يبث المهرجان من سماعاته. يحكي توتي "وقتها مكنش عندى موبايل ولا كمبيوتر طبعًا فالحل إني أنزل أروح إنترنت كافية أو أروح السوق في المنطقة عندنا علشان أسمع الموسيقى دي لأني مكنتش لاقيها في أي حتة".

صدفة فريدة دفعت الفتى توتي إلى منطقة أبعد من الشغف في علاقته بموسيقى المهرجانات. كان يدندن بمهرجان "يا حسني سيبنا حرام عليك" في المنزل حين سمعه والده فعلّق قائلًا "مغني تلك الأغنية يعمل معي في المصنع".

طلب من والده أن يعرّفه على مغني المهرجان. يشرف والد توتي على عمليات الإنتاج في أحد المصانع. في البداية تجاهل رغبة الفتى لكن أمام إصراره حقّق أمنيته وقابل توتي فنانه المفضل الذي لم يكن سوى عاملًا يمتلك جهاز لاب توب ومايك يسجل عليه الأغاني ولم يُصدر سوى أغنية واحدة. هى ذلك المهرجان اليتيم الذي صار واحدة من الأيقونات الغنائية لثورة 25 يناير. لم يصدّق توتي أن الموسيقى التي يسمعها يمكن أن ينتجها شخص قريب منه ومن دوائره الاجتماعية والنجوم ليسوا إلا عمال من محيطه الجغرافي والاجتماعي.

تعلق توتي بالفنان المجهول وتحول التعلق إلى "زن". بلا كلل جرّب كل الطرق وطلب من الفنان/العامل أن يعلّمه كيف يصنع "المهرجان". والفنان يعده باستمرار "بكرة إن شاء الله" ثم يخلف وعده حتى صدمه بالحقيقة ذات مرة "أنا بطلت موسيقى وبعت اللاب توب أصلًا".

تحطمت أحلام توتي. لكن بعد عدة أيام دخل والده المنزل ومعه اللاب توب هدية. كان الوالد هو من اشترى اللاب توب من العامل.

يدين يتوتي لوالده بالفضل في وضعه على أول الطريق. فاللاب توب كان البوابة والطريق والسلاح أولًا أصبح لديه وسيط إلكتروني يمكنه من خلاله تحميل الأغاني وحفظها والاستماع إلى ما يريده من موسيقى لم يكن يجدها في وسائل الإعلام والبث المحيطة به. ثانيًا عرف أن السبيل لإنتاج موسيقى لما يسمعه يحدث عبر هذا الكمبيوتر لكنه لم يمتلك المعرفة الكافية لاستخدام الكمبيوتر أو إنتاج الموسيقى.

تطلب الأمر من توتي سنوات من العمل والتعلم حتى يحسّن مستواه في اللغة الإنجليزية ليتمكن بعدها من فهم برمجيات الإنتاج والتأليف الموسيقي ليستطيع تخليق مقطوعاته الموسيقية. ذهب توتي إلى مغنين المهرجانات الشباب القريبين في منطقته حاول عرض أعماله عليهم. في البداية حلم أن يغنى مثلهم وأن ينتج الموسيقى. لكن نظروا له كطفل صغير سخروا من محاولاته الأولى وعلى حد تعبيره "بتوع المهرجانات طلعوا عيني".

أثناء مذاكرته وتحسين قدراته في استخدام برمجيات الإنتاج الموسيقي تعرف توتي على موسيقى التكنو وأشكال أخرى من الموسيقى الإلكترونية يتم تنفيذها بالبرامج ذاته. "اتسحلت مع التكنو". يقول توتي مبررًا هجرته عالم المهرجانات وانتقاله لفضاء التكنو والموسيقى الإلكترونية. مثلما ولد حب المهرجان في لحظة خاطفة زال الحب بسبب قسوة الزمايل وحقد الأخصام.

ولدت الموسيقى الإلكترونية في اللحظة التي تمكنا فيها من تسجيل الموسيقى وحفظها على وسائط مادية (أسطوانات أو شرائط) ثم طباعة نسخ متعددة وتوزيعها وإتاحتها لجمهور أوسع بإمكانه الاستماع إليها أينما شاء ووقتما شاء.

نمت الموسيقى الإلكترونية مثل طفل يحبو تشكلت في البداية في رحم آلات التسجيل البدائية في القرن التاسع عشر ثم رأى المستقبليون الإيطاليون أن هذا التزاوج بين الأصوات والآلة يتطلب موسيقى جديدة. لم يعد الإنسان يعيش وسط أصوات الطبيعة ليعيد تخليقها في سيمفونيات موتسارت بل أصبحت المدينة هى بيئته وأصواتها خليط من أزيز مرور الكهرباء في الأسلاك ماكينات القطارات في قلوعها ومجيئها ضجيج المياة والغاز في الأنابيب المحيطة بالمنزل ذبذبة أثير الراديو هدير الماكينات في المصنع وبالطبع عواء وبكاء وصراخ آلات الحرب الحديثة.

استخدام المستقبليون الآلات كسلاح لإنتاج موسيقى لا تحاكي الطبيعة بل تمجّد المدينة والحرب والسرعة والاستنساخ والإنتاج. لكن النقلة الحقيقية حدثت في الأربعينيات حينما بدأ مغامرو الموسيقى الإلكترونية الأوائل في استخدام أدوات المونتاج الصوتي لتخليق موسيقي جديدة. جرت أوائل تلك التجارب في القاهرة على يد نحّات الصوت حليم الضبع.

في الثلاثينات تأثر حليم الضبع بأعمال بيلا بارتوك وشونبرك والتقي ببعضهم في مؤتمر الموسيقى العربية الشهير الذي دعا إليه الملك فؤاد عام 1932. تواصل شغفه بالموسيقى حتى تخرجه من كلية الزراعة حيث عمل بعدها مفتشًا زراعيًا متنقلًا بين ربوع مصر مستشكفًا الموسيقى الفلكلورية من الريف إلي الصعيد. يسير حاملًا معه آلة تسجيل يجمع بها شتات ضوضاء المدينة. واحدة من أعماله المبكرة حين سجل جلسة زار. ثم قصّ الشريط الذي سجل عليه وأعاد ترتيبه وتعديله وتضخيم الصوت والتجريب بأشكال مختلفة على شريط الصوت لينتج مقطوعة جديدة.

شهد عقد السبعينيات تطور أدوات التسجيل وطباعة وتوزيع الموسيقى وإلى جانب الآلات الموسيقية القديمة التي تم تحديثها لتصبح إلكترونية حيث البيانو أصبح "أورج" والجيتار أصبح جيتار كهربائي. ظهرت آلات إلكترونية جديدة في أصواتها ونموذجها مثل السِنثسَيزر والثيرمين.

تسببت تلك الثورة التقنية في ولادة أنواع موسيقى جديدة بداية من الديسكو في الثمانيات ثم التكنو بكل فروعه وغاباته المتشعبة. لكن القفزة التالية كانت في التسعينيات مع الانتقال الكامل للعصر الرقمي وظهور الإنترنت كشبكة جامعة يمكن الحديث والإرسال والاستقبال بين كل أطرافها بتلك اللغة الرقمية.

دخلت الموسيقى الإلكترونية العصر الرقمي واستبدلت الآلات الكهربائية ببرمجيات رقمية يمكن تحميلها على الكمبيوتر. أصبح الكمبيوتر آلة موسيقية واستوديو تسجيل ومايك للغناء وماكينة نسخ عدد لا نهائي من المقطوعة الموسيقية المنتجَة وفي وجود الإنترنت أصبح بالإمكان توزيع ونشر ما تم إنتاجه ليصبح متاحًا للجميع.

59fb9ae87f
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages