عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
دخل على أم السائب
فقال : ( مالك يا أك السائب تزفزقين ؟
قالت : الحمى لا بارك الله فيها .
فقال : لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم
كما يذهب خبث الحديد )
رواه مسلم
معنى تزقزقين : أي تتحركين حركة سريعة ومعناه ترتعد ،
ففي الحديث النهي عن سب الحمى وكراهة التبرم
وأن الحمى تكفر الخطايا
والمناسبة مع الموضوع واضحة
وذلك أن في الشتاء تكثر الحمى .
فائدة :
قال ابن القيم رحمه الله عن الحمى :
وأما تصفيتها القلب من وسخه ودونه وإخراجها خبائثه
فأمر أطباء القلوب ويجدونه كما أخبرهم به نبيهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولكن مرض القلب إذا صار ميوسًا من برئه ،
لم ينفع فيه هذا العلاج ،
فالحمى تنفع البدن والقلب وما كان بهذه المثابة
فسبه ظلم وعدوان .
وهذا لا ينافي أن العبد يبذل السبب في علاجها
ولأن لكل داء دواء إلا الموت
كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم .

أحكام المسح على الجوارب والخفين والعمائم
الخف ما يلبس على الرجل مما يصنع من الجلد
والجورب : ما يلبس عليها مما يضع من القطن ونحوه
وهذا المعروف بـ ( الشراب أو الدلاغ )
ثبت في السنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه كان يمسح على الخفين
شروط المسح
1- ادخالهما بعد تمام طهارة الوضوء
2- أن يكون طاهرين من النجاسة
3- أن يكون المسح عليهما في الحدث الأصغر
لا الأكبر كالجنابة أو ما يوجب الغسل
4- أن يكون المسح في الوقت المحدد شرعًا
وهو يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر
توقيت المسح
1- يبدأ المسح من أول مسحه بعد الحدث
وتنتهي بعد أربع وعشرين ساعة للمقيم واثنين وسبعين للمسافر
لحديث علي
: ( وقت لنا رسول الله في المسح للمقيم يومًا وليلة
وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها )
رواه مسلم
2- اذا انتهت المدة وهو على طهارة مسحه لم ينتقض وضوءه .
صفة المسح
أن يمسح الخف أوالجورب من أعلاه من أطراف الأصابع
إلى ساقه لقول علي
( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه )
رواه أبو داود
المسح على العمائم المحنكة في الحدث الأصغر
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على العمائم .
رواه الترمذي
والعمائم هي عمائم المسلمين المحنكة
– أي المدارة تحت الحنك – أو ذات ذؤابه –
أي التي لها طرف مرخي –
أما العمائم فلا يصح المسح عليها ،
ويدخل في العمائم ما يلبس في أسام الشتاء
من القبع الشاملة للرأس والأذنين ،
وفي أسفله لفه على الرقبة فإنه مثل العمامة لمشقة نزعه
ومثله خمار المرأة المدار تحت حلقه ،
وأما
الغترة أو الشماغ أو الطاقية أو الطربوش
فلا يسمح عليه لأنه لا يشق نزعه .

من أحكام الطهارة في الشتاء

1- ماء المطر طهور :
يرفع الحدث ويزيل الخبث
قال تعالى : وَأَنَزَلنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً
الفرقان:48.
2- إسباغ الوضوء في البرد كفارة للذنوب والخطايا :
والإسباغ مأمور به شرعاً عند كل وضوء.
3- يكثر في فصل الشتاء والوَحَلُ والطين
فتصاب الثياب به مما قد يُشكِل حكم ذلك على البعض.
فالجواب: أنه لا يجب غسل ما أصاب الثوب من هذا الطين؛
لأن الأصل فيه الطهارة.
وقد كان جماعة من التابعين يخوضون الماء والطين
في المطر ثم يدخلو المسجد فيُصلون.
لكن ينبغي مراعاة المحافظة على نظافة فُرش المسجد
في زماننا هذا.
4- يكثر في الشتاء لبس الناس للجوارب والخفاف
ومن رحمة الله بعبادة أن أجاز المسح عليهما
إذا لُبسا على طهارة وسترا محل الفرض،
للمقيم يوماً وليلة - أي أربعاً وعشرين ساعة -
وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن - اي اثنتان وسبعون ساعة -
وتبدأ المدة من أول مسح بعد اللبس على
الصحيح
وإن لم يسبقه حدث
بأن يمسح أكثر أعلا الخف فيضع يده على مقدمته
ثم يمسح إلى ساقه،
ولا يجرى مسح أسفل الخف والجورب وعقبه، ولا يُسن.
ومن لبس جورباً أو خفاً ثم لبس عليه آخر
قبل أن يحدث فله مسح أيهما شاء .
وإذا وإذا لبس جورباً أو خُفاً ثم أحدث ثم لبس عليه آخر
قبل أن يتوضأ فالحكم للأول.
وإذا لبس خُفاً أو جورباً ثم أحدث ومسحه
ثم لبس عليه آخر فله مسح الثاني على القول الصحيح.
ويكون ابتداء المدة من مسح الأول.
وإذا لبس خُفاً على خُف أو جورباً على جورب
ومسح الأعلى ثم خلعه
فله المسح بقية المدة حتى تنتهي على الأسفل.
مخالفات الطهارة في الشتاء :
أ - بعض الناس لا يسبغون الوضوء لشدة البرد
بل لا يأتون بالقدر الواجب حتى إن بعضهم يكاد يمسح مسحاً.
وهذا لا يجوز ولا ينبغي.
ب - بعض الناس لا يسفرون أكمامهم عندغسل اليدين سفراًكاملاً -
أي يكشفون عن موضع الغسل كشفاً تاماً -
وهذا يؤدي إلا أن يتركوا شيئاً من الذراع بلا غسل،
والوضوء معه غير صحيح.
ج - بعض الناس يُحرَجُون من تسخين الماء للوضوء
وليس معهم أدنى دليل شرعي على ذلك.