يعد كتاب نبؤات دانيال للمؤلف د. الشفيع الماحي أحمد من الكتب التي تناولت فكرة التنبؤات في الديانات المختلفة والذي تم إصداره في عام 2015. يستعرض الكتاب بشكل مفصَّل التنبؤات التي قام بها النبي دانيال في العهد القديم وكذلك كيفية تأثير هذه التنبؤات على المجتمع في ذلك الوقت.
وفي بداية الكتاب يقدم المؤلف مقدمة تاريخية عن دانيال وحياته وكذلك عن التنبؤات التي قام بها في العهد القديم. ثم يستعرض المؤلف بشكل مفصَّل هذه التنبؤات وكذلك كيفية تأثيرها على المجتمع في ذلك الوقت.
وبالإضافة إلى ذلك يستعرض المؤلف أساليب تفسير هذه التنبؤات وكذلك كيفية تأثيرها على الديانات الأخرى مثل المسيحية والإسلام. كما يستعرض المؤلف أيضًا التنبؤات التي قام بها دانيال حول مستقبل العالم وكيفية تأثير هذه التنبؤات على المجتمع في ذلك الوقت.
وبشكل عام يعد كتاب نبؤات دانيال لد. الشفيع الماحي أحمد كتابًا هامًا لفهم فكرة التنبؤات والنبوءات في الديانات المختلفة ولفهم أساليب تفسير هذه التنبؤات وكذلك لفهم تأثير هذه التنبؤات على المجتمع في ذلك الوقت.
بين الأسرى اليهود الذين أخذوا من يهودا الى بابل شاب كان اسمه العبري" دانيال" و قد أطلق عليه البابليون اسم "بلتشازار" (دانيال ص:1 ع:1-7).
عاش دانيال أبان العهود الغريبة لإنهيارمملكتي يهوذا و بابل. و كان مسؤولاً مرموقاً في الحكومة البابلية و في الحكومة التي تبعتها ابان عهد الامبراطورية الميدية-الفارسية-.
كتاب دانيال انبأ باحداث تحققت قبل قرون طويلة خلت و بأحداث مهمة أخرى ستحدث لاحقاً. الكتاب عبارة عن تاريخ للمنطقة كتب سلفاً بدءاً من عصر دانيال و حتى ميعاد عودة يسوع المسيح. و مع ذلك فقد فقد قال الرب لدانيال في نهاية الكتاب "و أنت يا دانيال أخْفِ الكتاب و اختم السفر إلى وقت النهاية كثيرون يسرعون ذهاباً و إياباً و تزداد المعرفة" (دانيال ص:12 ع:4) و هذا يدل أن بعض أهم النبؤات التي كانت بلا معنى فيما مضى سيمكن تفسيرها باقتراب النهاية.
نبوءات دانيال دليل قاطع على دقة ما جاء به الكتاب المقدس. في العديد من هذه النبوءات تفاصيل دقيقة لطالما أربكت نقاد الكتاب المقدس.
نصوص دانيال تتحدى مزاعم النقاد. و لكن لندرس في البداية طبيعة مقاربتهم للموضوع. هم ينكرون إن دانيال هو المؤلف لأنه يشير الى نفسه في الفصول الأولى بضمير الشخص الثالث (الغائب) كما لو كان يتحدث عن شخص آخر. إلا أن (مجلة الإكسبوزيتور) تشير أن "ذلك كان هو الأسلوب السائد عند الكتاب القدامى حين تناولهم لوقائع التاريخ" (1985 الجزء 7 ص:4) ولكن حين كتب دانيال بعض تجاربه الشخصية استخدم ضمير المتكلم (دانيال ص:7 ع:15 ص:8 ع:15 ص:9 ع:2 ص:10 ع:2).
و من المهم أن نعرض هنا من هم نقاد دانيال. أول من شكك بصدقية تأليف دانيال للكتاب كان المؤرخ و الاكاديمي اليوناني "بورفيري" الذي عاش من 233 ميلادي الى 304 ميلادي. و يعرفه المؤرخون على أنه كان "افلاطوني جديد" الأمر الذي يعني إلتزامه بتعاليم الفيلسوف اليوناني افلاطون بدلا من الكتاب المقدس". كان بورفيري خصماً عنيداً للمسيحية و مدافعاً شرساً عن الوثنية و التشكيك بها" (الانسكلوبيديا البريطانية. الطبعة 11 الجزء 22 ص. 104 بورفيري).
و بما أن بروفيري كان من أعداء المسيحية فأن موضوعيته تبقى موضع سؤال. و يفتقد فكره الأساس الواقعي كما أن رؤياه تناقض ما شهد به يسوع المسيح بأن دانيال هو مؤلف الكتاب (متى ص:24 ع:15).
و نبذ العالم الإنجيلي "جيروم" (340-420 م ميلادي) ادعاءات "بورفيري". بعد ذلك لم يأخذ أحد نظريات بورفيري على محمل الجد لقرون طويلة "... لقد أقصى مفكرو المسيحية "بورفيري" معتبرينه وثنياً سمح بأراء طبيعية مشكوك بها أن تتلفع بأسس نظرية طبيعية. و لكن في أبان عصر التنوير في القرن الثامن عشر أُثيرت الشكوك حول كل العناصر "الخارقة و الغير الطبيعية" في الكتاب المقدس (التعليق لمجلة إكسبوزيتور ص. 13).
بعض علماء اللاهوت المعاصرين ممن يؤمنون بالتعاليم الليبرالية أعادوا النظر بتلك المناظرات القديمة. و يقول "يوجين ميريل" مؤرخ العهد القديم أن عقائدهم مبنية على حجج ضعيفة. "لغة كتاب دانيال و بلاغته تنتمي بجدارة الى القرن السادس قبل الميلاد... و الطروحات الذاتية الملتوية هي وحدها التي أنكرت على كتابات الرجل انتماءها التاريخي" (مملكة الرهبان 1996 ص:484).
دقة نبوءات دانيال لأحداث في صدرالمستقبل البعيد هي دقة تثير الدهشة. فعلى سبيل المثال في نبوءة الأسابيع السبعين التي دونها دانيال (ص:9 ع:24-27) تبنأ دانيال بدقة بسنة ظهور المسيح و بداية رسالته عام 27 ميلادي (مجلة الإكسبوزيتور ص:9).
نبوءة مدهشة أخرى دونها دانيال في تفسيره لحلم نبوخذدنصر في الفصل الثاني. ففي السنة الثانية لحكمه رأى ملك بابل حلماً مزعجاً عجز عن تفسيره أي من مستشاريه. و كانت الثقافة البابلية تضع أهمية بالغة على الأحلام و كان نبوخذدنصر على قناعة تامة أن ذلك الحلم كان على قدر من الأهمية ( دانيال ص:2 ع:1-3).
أخبر دانيال نبوخذدنصّر ان امبراطوريته البابلية تمثلت بالرأس الذهبي (عدد:37-38). الفضة و النحاس و الحديد من جزئيات التمثال هي مكونات الجسد التي تعبر عن حالة الامبراطوريات الثلاث التي سوف تعقب بابل المقتدرة (ع:39-40)
تفسير هذا الحلم أوجد رؤيا استباقية مذهلة للتاريخ. حلم نبوخذدنصر الذي فسره دانيال حدث في عام 600 قبل الميلاد. و عبّرت الصورة بشكل رمزي عن تعاقب الامبراطوريات التي ستسيطر على المشهد السياسي للمنطقة لقرون طويلة.
إلتفت الى ما يقوله العدد:7 عن المخلوق الرابع: "بعد هذا كنت أرى في رؤى الليل و إذا بحيوان رابع هائل و قوي و شديد جداً و له أسنان من حديد (بما يوازي الساقين الحديديتين في الحلم الآخر) أكل و سحق و داس الباقي برجليه. و كان مخالفاً لكل الحيوانات الذين قبله و له عشرة قرون."
ماذا يعني هذا الوصف كان بدوره اشارة الى قوة روما التي سحقت كل من عارضوها. "و هكذا فقد جرى تأكيد قدرة روما المتجبرة من خلال تجسيدها في صورة الوحش الرابع المروّع" (مجلة الإكسبوزيتور ص: 87).
و يأخذنا دانيال (ص:7 ع:7-9) الى صميم مملكة الرب على الأرض التي أنشأها المسيح "و أعطاه سلطانا و مجدا و ملكا حتى تعبده و تخدمه الشعوب من كل أمة ولسان و يكون سلطانه سلطاناً أبدياً لا يزول و ملكه لا يتعداه الزمن". و هكذا فإن طرز النظام الروماني سيبقى على امتداد التاريخ في دورات متعاقبة حتى النهاية حين يعود يسوع المسيح ليحكم الأرض.
و النبوءة التي تتبع هذا هي الأكثر تفصيلاً في مجمل الكتاب المقدس. السنة الثالثة من عهد داريوس كانت قبل أكثر من 500 عام من مولد المسيح. مع ذلك فإن هذه النبوءة تسرد وقائعا سيبدأ حدوثها تواً و تستمر حتى عودة المسيح. المراحل الأولى من النبوءة تتصادق مع الكتاب المقدس لأنها كانت قد تحققت بالفعل و هو ما يتثبت منه الباحث من خلال دراسة تاريخ إمبراطورية فارس و إمبرطورية الأغريق. و ما كان بوسع أي إنسان أن يتنبأ بتفاصيل تاريخية بتلك الدقة.
59fb9ae87f