عن أبي الجارود عن أبي جعفر قال: لما أنزل الله على نبيه: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين قال: فأخذ رسول الله بيد علي فقال: يا أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان من قبلي إلا وقد عمر ثم دعاه فأجابه وأوشك أن أدعى فأجيب وأنا مسئول وأنتم مسئولون فما أنتم قائلون قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل ما جزى المرسلين فقال: اللهم اشهد. ثم قال: يا معشر المسلمين ليبلغ الشاهد الغائب أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي ألا إن ولاية على ولايتي عهدا عهده إلي ربي وأمرني أن أبلغكموه ثم قال: هل سمعتم ثلاث مرات يقولها فقال قائل: قد سمعنا يا رسول الله.[8]
إن آية التبليغ من سورة المائدة السورة المدنية التي هي آخر مانزل من القرآن.[9][10] لكن زمان نزول الآية 67 اختلف فيه تبعاً للأقوال المختلفة التي وردت في سبب نزولها فتذكر تفاسير علماء السنة عدة أقوال منها أنها نزلت في أوائل التبليغ العام للإسلام[11] وعلى هذا تكون الآية قد جاءت في آخر سورة مدنية للتذكير بأول العهد بالدعوة في آخر العهد بها.[12]ومنها أنها نزلت بمكة وهذا ماتقتضيه بعض الروايات التي ذكرت في سبب نزول الآية حيث يروي ابن مردويه عن ابن عباس قال: (سُئِلَ رسول الله أي آية من السماء أنزلت أشد عليك فقال: كنت بمنى أيام موسم واجتمع مشركو العرب وأفناء الناس في الموسم فنزل عليّ جبريل فقال: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) قال رسول الله: فقمت عند العقبة فقلت: أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالات ربي ولكم الجنة أيها الناس قولوا لا إله إلا الله وأنا رسول إليكم تفلحوا وتنجحوا ولكم الجنة. قال: فما بقي رجل ولا أمة ولا صبي إلا يرمون علي بالتراب والحجارة ويقولون: كذاب صابئ فعرض علي عارض فقال: اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون وانصرني عليهم أن يجيبوني إلى طاعتك فجاء العباس عمه فأنقذه منهم وطردهم عنه). كذلك ما رواه الترمذي وأبو الشيخ والحاكم وأبو نُعَيْم والبيهقي عن بضعة رجال من الصحابة أن النبي كان يحرس في مكة قبل نزول هذه الآية وكان العباس ممن يحرسه فلما نزلت ترك رسول الله الحرس وروى أن أبا طالب كان يبعث مع رسول الله من يحرسه إذا خرج حتى نزلت (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فذهب ليبعث معه فقال يا عم إن الله حفظني لا حاجة لى إلى من تبعث[13] إلّا أن بعضهم ذهب إلى ضعف ذلك القول وتأكيد مدنية الآية بالإجماع بدليل ما رواه مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق قالت: سهر رسول الله مقدمة المدينة ليلة فقال رسول الله: ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة قالت: فبينا نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح فقال: من هذا قال: سعد بن أبي وقاص فقال له رسول الله: ما جاء بك فقال: وقع في نفسي خوف على رسول الله فجئت أحرسه فدعا له رسول الله ثم نام. وفي غير الصحيح قالت: فبينما نحن كذلك سمعت صوت السلاح فقال رسول الله: من هذا فقالوا: سعد وحذيفة جئنا نحرسك فنام حتى سمعت غطيطه ونزلت هذه الآية فأخرج رسول الله رأسه من قبة آدم وقال: [انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله].[14] أما علماء الشيعة فقد اتفقوا جميعاً على نزولها في آواخر حياة رسول الله في اليوم 18 من شهر ذي الحجة في منطقة غدير خم حين عودته من حجة الوداع.[15]
یقول الراغب فی کتابه مفردات القرآن إنّ هذه الکلمه فی الواقع فیها تأکید أشدّ من کلمه أَبْلِغْ لأنّه بالرغم من أنّ هذه الکلمه أیضاً لم ترد إلّامرّه واحده فی القرآن الکریم 1 إلّا أنّ کلمه بَلّغْ مضافاً إلی مفهوم التوکید فیها تتضمّن التکرار أیضاً أی أنّ هذا الموضوع إلی درجه من الأهمّیه بحیث یجب إبلاغه إلی الناس دفعات وبصوره مکرره.
إنّ هذه المهمّه إلی درجه من الأهمّیه بحیث إنّه لو لم یؤدّها للناس فکأنّه لم یؤدّ الرسالة الإلهیه بشکل عام حیث تبقی أتعاب ثلاثه وعشرین سنة من تبلیغ الرسالة ناقصه أي أن هذا الأمر مساوق لترك تبليغ الرسالة بأكملها.
و بما أن هذا الأمر المُنزل والمأمور بتبليغه في غاية الأهمية فمن الطبيعي أن يكون هناك خطر على نفس النبي أو على دين الله تعالى من جراء ردود الفعل المختلفه التی ستثیرها هذه المهمّة الرسالیة ولکن اللَّه تعالی یعِد نبیّه بحفظه من جمیع الأخطار وردود الفعل المحتمله.
فعلی الرغم من أنّ اللَّه تعالی یمنّ علی جمیع الناس بالهدایه إلی الحق إلّاأنّ الأشخاص الذین یصرّون العناد والإصرار علی عقائدهم الزائفه وأفکارهم الباطله لا یستحقون نعمة الهداية ولن ینالوها من اللَّه سبحانه وتعالی.
fb756379a2