فيما يلي مقتطفات من مذكرات بيل كلينتون كما وردت في كتابه "حياتي" (My Life) الذي أطلق في المكتبات الأميركية الثلاثاء:
القاعدة والعراق والأمن
كتب كلينتون عقب لقائه مع خلفه جورج بوش في البيت الأبيض عقب فوزه بالانتخابات في ديسمبر/ كانون الأول عام 2000:
"كان يعمل على تشكيل فريق محنك منبثق عن إدارات جمهورية سابقة ويؤمن بأن ضرورة اعتماد دفاع وطني مضاد للصواريخ والمسألة العراقية تمثلان المشكلتين الأمنيتين الرئيسيتين. قلت له إنني أعتقد على ضوء السنوات الثماني الأخيرة أن المشكلات الأمنية الكبرى ستكون على التوالي أسامة بن لادن والقاعدة, وفقدان السلام في الشرق الأوسط, والطريق المسدود الذي وصلت إليه القوتان النوويتان الهندية والباكستانية, والروابط القائمة بين الباكستانيين وبين طالبان والقاعدة, ثم كوريا الشمالية وأخيرا العراق. قلت له إن خيبة أملي الكبرى هي فشلي في القبض على بن لادن. استمع لما قلته بدون الإدلاء بتعليقات كثيرة, ثم بدل الموضوع ليتحدث عن الطريقة التي أنجزت بها هذا العمل".
"كان الظرف تاريخيا: حكومة إسرائيلية (بقيادة العمالي إيهود باراك) تقول إنه من أجل إحلال السلام, ينبغي قيام دولة فلسطينية على نحو 97% من الضفة الغربية وكامل قطاع غزة, حيث كان لإسرائيل أيضا مستوطنات. فالكرة كانت في ملعب عرفات. قلت لعرفات إنني بذلت كل ما في وسعي ليكون للفلسطينيين دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة مع ضمان أمن إسرائيل في الوقت ذاته. حذرت عرفات من أنه سيساهم في انتخاب شارون وأنه سيتحتم عليه تحمل العواقب. لم يخطر لي أنه من الممكن أن يرتكب عرفات مثل هذا الخطأ الجسيم".
"كنت أواصل القيام بعملي وأعرقل (الحقيقة), منكرا ما حصل أمام الجميع: هيلاري وتشيلسي وفريقي وأصدقائي في الكونغرس والصحفيين والشعب الأميركي. ما آسف عليه بالدرجة الأولى إلى جانب سلوكي هو أنني خدعتهم جميعا (..) كنت مرتبكا وأردت إبعاد المسألة قدر المستطاع عن زوجتي وابنتي. لم أكن أريد أن أساعد كين ستار على تجريم حياتي الشخصية ولم أكن أريد أن يعرف الأميركيون أنني تخليت عنهم. كان الأمر أشبه بكابوس".
الاعتراف لهيلاري
"نظرت إلي وكأنني ضربتها على معدتها, وكانت غاضبة مني لأنني كذبت عليها في يناير/ كانون الثاني بقدر غضبها لما فعلت. كل ما كان في وسعي أن أفعله هو أن أقول لها إنني آسف وإنني ظننت أنه لا يمكنني أن أبوح بما حصل لأي كان, ولا حتى لها هي. قلت لها إنني لم أكن أريد أن أجرحهما هي وتشيلسي, وإنني كنت أشعر بالخجل لما فعلت ولم أبح بشيء حتى لا أجرح عائلتي وأضعف رئاستي".
قصف السفارة الصينية في بلغراد
كلينتون يحاول إقناع الرئيس الصيني بأن قصف السفارة عام 1999 خلال تدخل الحلف الأطلسي ضد صربيا حصل من باب الخطأ:
"رد (الرئيس جيانغ زيمين) بأنه كان يعرف أنني لا يمكن أن أقدم على مثل هذا الأمر, لكنه قال إنه على يقين من أن ثمة أشخاصا في البنتاغون أو السي آي أيه لا يؤيدون انفتاحي على الصين وقد يكونون زوروا الخرائط عمدا لإحداث خلاف بيننا. كان يصعب على جيانغ أن يقتنع بأن دولة متقدمة تكنولوجيا مثل دولتنا يمكن أن ترتكب مثل هذا الخطأ. أنا نفسي كنت أجد الأمر صعبا, لكن هذا ما حصل".
مجازر رواندا
"كنا منشغلين جدا بالبوسنة, بذكرى الصومال قبل ستة أشهر وبمعارضة الكونغرس لأي انتشار عسكري في دول نائية لا تعتبر ذات أهمية حيوية بالنسبة لمصالحنا الوطنية, حتى أن أيا منا, أنا وأعضاء فريقي للسياسة الخارجية, لم يركز بالدرجة الكافية على إرسال قوات لوقف المجزرة. كان بوسعنا إنقاذ أرواح بشرية بإرسال بضعة آلاف من الجنود وبمساعدة حلفائنا, حتى لو أخذنا بعين الاعتبار الوقت الضروري لانتشارهم".
إن هجمات الحادي عشر من ديسمبر سنة 2001 قد جعلت موضوع ما يسمي بالإرهاب الإسلاموي من أهم المواضيع على الساحة العالمية. ويتخيل كثير من الناس أن تلك الهجمات قد نشأت من لا شيء. أما الواقع فيقول بأن لها تاريخ طويل سبقها. فمنفذوها ينتمون إلى تنظيم كبير نشأ وتطور في غفلة من الغرب ألا وهو تنظيم القاعدة.
ونحن اليوم بصدد كتاب عنوانه "حياتي مع القاعدة قصة جاسوس" وهو يروي قصة مغربي تحت اسم مستعار كان قد دخل في صفوف جماعة جزائرية ذات نشاط إرهابي ولم يستطع الخروج منها وكانت بداية معرفته بتلك الجماعة في بلجيكا صدفة عن طريق شقيقه إذ لم تكن للرجل أية أغراض دينية بل كان شخصية ذات ميول إجرامية استغلتها تلك الجماعة في تنفيذ عمليات تهريب للأسلحة.
خاف الرجل على عائلته أن يلحقها شيء من تبعية ذلك فسلم نفسه للمخابرات الفرنسية التي جعلت منه هي بدورها عميلاً مزدوجاً يتجسس لها في مسرح الاسلامويين. وهكذا جاء أسلوب الكتاب على غرار الروايات التي نقرأها عن مغامرات أي عميل مزدوج يعمل بأسماء مستعارة وله لقاءات سرية ومغامرات ويعيش في خوف دائم من الانكشاف وما إلى ذلك.
تدور ذروة أحداث الكتاب حول إقامة دامت عامين في معسكريي تدريب في أفغانستان. ويصور الكتاب هذين المعسكرين تصويراً رفيع المستوى كيف أنهما كانا مسرحاً للمغامرات والأسلحة الخطيرة والإسلامويين من جميع أقطار العالم. وبعد أن غاص الرجل في أعماق ذلك العالم شهوراً نراه يبدأ في تغيير مفاهيمه حول تعامل الغرب مع المنظمات الإرهابية حيث يقول: "لقد فهمت الدوافع التي تقف وراء هؤلاء الناس إنهم لم يكونوا مجرمين بالفطرة بل ولدوا مسلمين ورأوا بلدهم كيف ينهب فكان من واجبهم كمسلمين أن يدافعوا عنه".
ثم يروي الرجل أنه بعد أفغانستان عاد إلى أوروبا فيسرت له المخابرات طريق التسلل إلى جماعة إسلاموية في لندن. هناك تبين له أن من كلفوه بمهمة التخابر تنقصهم المؤهلات الأساسية في كيفية التعامل مع الإرهابيين واصفاً ذلك بقوله: " بما أن الغرب كان رافضاً لمجرد أن يحاول فهم الفكر الإسلامي ومنطق الجهاد فإن تلك الهجمات كان صدها مستحيلاً. لا أحد أراد أن يسمع".
والكتاب يترك لدى القارئ انطباعاً مشوشاً عن صاحب الرواية فهو من ناحية لا يدرك تماماً مدى خطورة الأعمال التي قام بها حيث إنه يعلم تماماً أنه قد شارك في القتل والهجمات الإرهابية ومن ناحية أخرى فهو يعلن أنه قد فعل ذلك من باب الضرورة القاسية ألا وهي الوصول إلى الرؤوس المدبرة في تنظيم القاعدة.
ومع ذلك فإننا لا نستطيع أن نجزم بأن ما ورد في كتاب حجمه حوالي 500 صفحة كله صحيحاً كما لا يمكننا أن نضع يدنا على موضع الحقيقة فيه من عدمها فكل شيء جائز. والأحداث التي يرويها الكتاب تبقى حقيقتها في بطن صاحب الرواية ولا نملك وسيلة كشفها.
إذا كنت تسعى لتغيير نمط حياتك نحو الأفضل وفهم الأوضاع الحياتية من حولك ببساطة وإذا كنت تتمنى أن تصل لأهداف طالما حلمت بها واعتقدت صعوبة تحقيقها.
فليس هذا بالأمر الصعب يمكنك تحقيقه ببساطة من خلال قراءة الكتب والتي تساعدك في التعرف إلى خبرات الناجحين والتعامل مع تجاربهم وتجاوز أخطائهم. فكتاب واحد قد يكون كفيلاً بتغيير حياتك وتقديم محتوى مذهل لخبرات وتجارب ومواقف ورؤى قد تقلبُ تفكيرك وتعيد صياغة أهدافك.
03c5feb9e7