تطورت مسيرة الكتابة العربية بعد أن غدت خطا مميزا على أيدي الأئمة الكبار من أمثال الإمام المهندس ابن مقلة وهو من أشهر خطَّاطي العصر العباسي وأول من وضع أسس مكتوبة للخط العربي يُعتقد أنه مخترع خط الثلث ورائد ومؤسس قاعدتي خطي الثلث والنسخ وإليه تُعزى نظرية الخط المنسوب لكن لم يبق أي شيء من أعماله الأصلية. وهو الذي تولى الوزارة ثلاث مرات وعزل ثلاث مرات ودفن ثلاث مرات ونفي وصودرت أمواله وقطعت يده ولسانه في آخر عمره بعد أن خط القرآن الكريم مرتين وترك رسالة في علم الخط والقلم.
كما أنه وضع قواعد دقيقة في ابتداءات الحروف وانتهاءاتها وفي علل المدّات وأنواع الأحبار وفي أصناف بري القلم يقول إدوارد روبرتسن إن ابن مقلة قد اخترع طريقة جديدة للقياس عن طريق النقط وجعل الريشة وحدةً للقياس فقد جعل من حرف الألف الكوفي مستقيماً بعد أن كان منحنياً من الرأس نحو اليمين كالصنارة وقد اتخذه مرجعاً لقياساته وخطا ابن مقلة خطوة أخرى إذ هذّب الحروف وأخذ الخط الكوفي كقاعدة وأخرج من هذه الحروف اشكالاً هندسية وبذلك أمكنه قياس هذه الحروف .
وقد برع من بعده إسماعيل بن حماد الجوهري ومهلهل بن أحمد ومحمد بن أسد ومحمد السمسماني والخطاط الخلاق عليّ بن هلال ابن البواب.
قدم ابن مقلة انجازات فنية مهمة في علم الخط العربي وفنه حيث يرجع إليه الفضل أيضا في أنه أول من نقل الْخط الكوفي إلى العربي بالاضافة الى ابتكاره لخطي الثلث والنسخ استطاع فيما بعد حصر أنواعه التي جاوزت العشرين وجعلها في ستة هي (الثلث والنسخ والتوقيع والريحان والمحقق والرقاع) وَقيل إنه كتب كتاب هدنة بَين الْمُسلمين وَالروم فوضعوه فى كَنِيسَة قسطنطينية وَكَانُوا يبرزونه فى الأعياد ويجعلونه من جملَة تزايينهم فى أخص بيُوت الْعِبَادَات ويعجب النَّاس من حسنه.
وقد أخذ أبو علي بن مقلة الخط عن الأحول المحرر وانتهت إليه رئاسة الخط العربي في عصره حيث تقلد الوزارة في عهد الخليفة العباسي المقتدر بالله سنة 316 للهجرة سنة 318 للهجرة.
بعد ذلك نفي إلى بلاد فارس بعد أن صودرت أمواله ولما آلت الخلافة إلى القاهر بالله أرسل إليه يستدعيه واتخذه وزيراً سنة 320 للهجرة ولم يزل وزيراً للخليفة القاهر إلى أن اتهم بمعاضدة علي بن بليق الذي خرج على الخليفة فبلغ الخبر ابن مقلة أن الخليفة يريده فاختفى واستتر سنة 321 هجرية.
بقي ابن مقلة متخفياً عن الخليفة وكان يظهر بزي رجل أعجمي او بزي رجل مكدي او بزي رجل فقير ناسك وأحياناً بزي امرأة. وبقي على هذه الحالة إلى أن آلت الخلافة إلى الراضي بالله 322 هجرية فاستوزره الخليفة الراضي فعاش ابن مقلة في هذه المرحلة حياة مترفة واستراحت نفسه عندما نال ابنه الوزارة. لكن حساده لم يتركوه والنعيم الذي اطمأن إليه فكان يطارده سوء الحظ في كل وقت حيث ساق إليه سوء طالعه الوزير المظفر بن ياقوت الذي كان له تأثير كبير على الخليفة فملأ صدره ضد ابن مقلة واحتال ابن ياقوت في القبض عليه فاتفق مع الغلمان الذين يعملون في دار الخلافة بإلقاء القبض عليه فور دخوله دهليز دار الخلافة وأفهم الوزير المظفر الغلمان أن الخليفة لا يعارض هذا الإجراء وربما سره ذلك الأمر.
فلما وصل الوزير ابن مقلة الدهليز المتفق عليه في دار الخلافة وثب عليه الغلمان وأطبقوا عليه ومعهم ابن ياقوت وأرسلوه إلى الخليفة الراضي وقد عددوا للخليفة ذنوباً وأسباباً تقتضي ذلك الإجراء وروجوا لذنوب لم يقترفها وقام الوزير ابن ياقوت بالتنكيل بابن مقلة وساعد على ذلك حقد وغضب الخليفة عليه.
ثم تعرض ابن مقلة لمحن شديدة قاسية وبشعة لا يحتملها عقل عندما أمر الخليفة الراضي بالله بقطع لسانه وحبسه ولم يكن له من يخدمه فكان يستقي الماء لنفسه من البئر فيجذب بيده اليسرى جذبة وبفمه جذبة الأخرى حتى توفي ودُفن فيه ثم نبُش فدفن في بيت ابنه ثم نبش فدفن في بيت زوجته.
ومن أعجب ما حصل لابن مقلة أنه تقلد الوزارة ثلاث دفعات لثلاثة خلفاء من العصر العباسي وسافر في عمره ثلاث سفرات ودفن بعد موته ثلاث مرات !وكان كاتبا بارعا وشاعرا مجيدا له رسالة في علم الخط والقلم وخَطَّ القرآنَ مرتين.
كما أن له أشعار في حاله وما انتهى إليه أمره ورثاء يده والشكوى من المناصحة وعدم تلقيها بالقبول والندم على تقربه من الحكام والسلاطين.
ظهور الخط العربي وتنوع أشكاله جاء نتيجة مرونة الحروف العربية وسهولة انسيابها واختلاف أقلامها ووضوح أشكالها. وتنوعت أشكال الخط العربي وأصبح لكل خط قواعده التي تتحكم به.
كما توسع مجال الخطوط العربية وتشعب كثيرًا مما جعل المبدعين والمهتمين في هذا المجال يتسابقون في ابتكار أشكال الحروف وتكوين خطوط جديدة.
للحديث عن أنواع الخطوط العربية لن ننتهي أبدًا. إذا اتخذت الخط الكوفي مثالًا وأردت حصر أنواعه فقط لطال بنا الكلام فقد توصل أحد الباحثين إلى مائة وعشرين شكلًا لكتابة الخط الكوفي فقط إضافة للأنواع الأخري.
وضع الخط كان أساسًا مبنيًا على هذه الصفات ليكون سهلًا في قراءته وإدراكه. حيث : "أحسن الخط ما يقرأ". والخط المقبول شكلًا هو الذي يتطلب من الخطاط وقتًا أقل ويحتاج مكانًا أقل في الصفحات ويكون كذلك مختصرًا ومفيدًا ليتمكن الخطاط من أداء مهمته بسرعة ومن غير عناء.
جمال المنظر هي في حد ذاتها من رغبات الطبائع البشرية ذات الأذواق المختلفة. و الجمال نسبي حسب تصور كل فئة أو طائفة. إلا أنهم يتفقون جميعًا على أن مناظر الطبيعة المثيرة كالينابيع والأشجار والحقول والبساتين والأزهار جميلة وجذابة وكذلك الطيور والبلابل الملونة وتجمعها فى أسراب وتتابع القوافل وانتظام الفرسان وحركات المشاة الرتيبة كلها تجلب النظام وتزيد من الإعجاب.
الجليل والثلثين والثلث والثلث الثقيل و الثلث الخفيف و غبار الحلية والمؤامرات والأجوزة والمفتح والأثلاث واللؤلؤى والرياسى والطومار والمدبج والنصف والمسلسل والحوائجى والقصص والمحدب والسجلات واللازورد والشامى والموشع والمولع والمنمنم والمسهم وثقيل الطومار والشامى ومفتح الشامى والمنشور وصغير المنشور والحلية وغبار الحلبة وصغيرهما والمكى والمدنى والكوفى والمشق والتجاويد السلواطى والمصنوع والمائل والراصف والاصفهانى والسجلى والقيراموز والمحقق والديباج والسجلات الاوسط والسميعى والاشرية والطومار الكبير والخرفاج والثلثين الصغير الثقيل والزنبور والعهود وامثال النصف والاجوبه والخرفاج الثقيل والخرفاج الخفيف وثيل النصف والمدور الكبير و المدور الصغير وخفيف الثلث الكبير ومفتح النصف والاسماعيلى والاندلسى والعباسى والبغدادى والمشعب والريحانى والمجرد والمصرى والتوقيعات والنسخ والذهب والحواشي والرقاع والمتن والمصاحف وصغير النصف والوشم والحرم والدرج والتواقيع والمنثور والمقترن والاشعار وكاشيان والتعليق والنستعليق والشكستة والبابرى والبهارى والافريقى والقيروانى والمبسوط والمجوهر والمسند الزمامي و المشرقي والديواني وجلي الديواني والإجازة الرقعة والسياقة والسنبلى.
03c5feb9e7