يعتبر تفسير القرآن بالقرآن أحد أنواع التفسير بالمأثور. ويعد بعض العلماء تفسير القرآن بالقران أول الطرق التي يلجأ إليها المُفسر وأنهُ أبلغ التفاسير.[1] ويُقصد بهِ بيانُ معاني القرآنِ بالقرآن و ربط الآيات المتشابه لفظها أو معناها بعضها ببعض وتفسير بعضها ببعض . وقد أجمع السلف والخلف على أن أصح طرق التفسير وأجلها تفسير القرآن بالقرآن[2]وقد عده ابن تيمية أحسن التفاسير وأصح الطرقأصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر وما اختصر من مكان فقد بسط في موضع آخر[3]
ويقصد بتفسير القرآن بالقرآن : بيانُ معاني القرآنِ بالقرآن فكل بيان للقرآن استفدناه من القرآن فهو من تفسير القرآن بالقرآن سواء كان بيان معنى مفردة أو جملة أو قصة أو تبيين مجمل أو تخصيص عام أو غير ذلك.[4] وقيل هو ربط الايات المتشابه لفظها أو معناها بعضها ببعض وتفسير بعضها ببعض و قد أجمع السلف والخلف على أن أصح طرق التفسير وأجلها تفسير القرآن بالقرآن[2]وقد عده ابن تيمية أحسن التفاسير وأصح الطرق حيث قال أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر وما اختصر من مكان فقد بسط في موضع آخر[3]قال ابن عطيةكان على من يفسر القرآن الكريم أن يرجع إلى القرآن أولا يبحث فيه عن تفسير ما يريد فيقابل الآيات بعضها ببعض ويستعين بما جاء مسهبا ليعرف به ما جاء موجزا وبالمبين ليفهم به المجمل ويحمل المطلق على المقيد والعام على الخاص ولا يجوز لأحد- كائنا من كان- أن يتخطى هذا التفسير القرآني[5] وقد اعتنى السلف بتفسير القرآن بالقرآن ولكن لم يصنفوا فيه فنا مستقلا.[6] قال محمد حسين الذهبي: ومن تفسير القرآن بالقرآن: الجمع بين ما يُتَوهم أنه مختلف كخلق آدم من تراب في بعضٍ ومن طينٍ فيغيرها ومن حمأ مسنون ومن صلصالٍ فإن هذا ذِكْرٌ للأطوار التي مرّ بها آدممن مبدأ خلقه إلى نفخ الروح فيه[7]
الأول: المتصل كقوله: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ٢ [العصر:2] فخصصه بقوله: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ٣ [العصر:3].
الثاني: المنفصل ومثاله في قول الله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ٢٣٤ [البقرة:234] فبين الله سبحانه: أنَّ عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا وهذا عام في كل امرأة توفي عنها زوجها وخصّ سبحانه المرأة الحامل من مجموع المتوفى عنها زوجها: بأن جعل عدتها وضع الحمل بالولادة فقال: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ٤ [الطلاق:4] سواء وَلَدت لليلة أو وَلَدت لتسعة أشهر.
اعتنى كثير من المفسرين بتفسير القرآن بالقرآن وأوردوه في مصنفاتهم لمكانته وأهميته وممن ظهرت عنايته به بشكل كبير:
تفسير سورة المسد كتاب عبارة عن رسالة صغيرة ألفها أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيمية تناولت تفسير سورة المسد من القرآن الكريم فسرها ابن تيمية معتمدا على القرآن والسنة وأقوال السلف كما عمد إلى ذكر أقوال العلماء والترجيح بينها إن كانت مختلفة.
الكتاب عبارة عن رسالة صغيرة للعالم المسلم ابن تيمية تناولت تفسير سورة المسد من القرآن الكريم. وتعد هذه السورة من السور القصيرة فهي تحتوي على خمس آيات فسره ابن تيمية معتمدا على القرآن والسنة وأقوال السلف كما عمد إلى ذكر أقوال العلماء والترجيح بينها إن كانت مختلفة. وقد اعتمد على منهج تفسير القرآن بالقرآن وقد قرر المؤلف في كتبه الأخرى أن تفسير القرآن بالقرآن من أصح طرق التفسير يقول: فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير فالجواب: أن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن.[1] وتفسير القرآن بالسنة يقول فيه ابن تيمية: فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له [1] ومن ذلك شرحه لقوله: وَمَا كَسَبَ [المسد: 2] فقد شرحه بأن معناه: يتناول ولده كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولد الرجل من كسبه.[2][3]:59 وتفسير القرآن بأقوال السلف من الصحابة والتابعين.[3]:26-31 وتفسير القرآن بلغة العرب وأساليب كلامها.[3]:26-31 والترجيح بين أقوال المفسرين فإنه يذكر عدة أقوال في تفسير الآية الواحدة ويناقشها ويرجح منها ما ترجحه الأدلة. [3]:26-31 كما أثبت الآيات حسب قراءة أبي عمرو لأنها القراءة المنتشرة في الشام.
بدأ المؤلف الكتاب بذكر من نزلت فيه السورة وأنه: أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب وهو عم الرسول محمد صلى الله عيه وسلم والسورة أنزلت أيضا في أم جميل بنت حرب بن أمية.[3]:55 وذكر في هذه المقدمة أن الله لم ينزل القرآن في ذم أحد من الكفار بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم باسمه إلا أبو لهب. [3]:57 ثم ذكر المؤلف سبب نزول السورة فذكر قصة إنذار الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لقومه بعد أن جمعهم وبين لهم أنه رسولٌ مرسَلٌ من عند الله فقال له أبو لهب: تبًّا لك ألهذا جمعتنا فأُنزلت السورة.[3]:58 ثم بدأ في تفسير سورة المسد كلمة كلمة.
الحمد لله والصلاة والسلام متلازمين أبدا وسرمدا على خير البرية محمد وعلى آله ومن اقتفى أثره ولف لفه إلى يوم الدين.
إذا افتخر كل ذي فن أو علم أو صنعة برايته فحق لأهل تفسير القرآن أن يبزوا الأقران ويثقل بهم الميزان كيف لا والقرآن الكريم صلة الوصل بين السماء والأرض ومعجزة أهل الإسلام ومعين أهل البيان ومرجع من رام الإحسان وباتباع أحكامه وتوجيهاته يستقيم الإنسان ويصطف البنيان ويعلو العمران.
هذا المزلق حفز العلماء على سنّ ضوابط عاصمة من الهنات ومانعة من الزلات وأنا في ورقتي هذه اخترت أن أعرض لعالمين من أساطين علم التفسير وأصوله هما الإمام أحمد ابن تيمية من خلال مقدمته في أصول التفسير والإمام الطاهر بن عاشور من خلال مقدمته في تفسيره التحرير والتنوير.
وقد قسمت ورقتي إلى محورين خصصت الأول لأصول التفسير عند ابن تيمية حتى إذا استوى على سوقه عطفت عليه بالمحور الثاني متناولا فيه أصول التفسير عند ابن عاشور لأختمها بخاتمة تحوي أهم الخلاصات والنتائج.
وعليه نقسم تبعا له هذا المحور إلى قسمين نخصص الأول للمنهج الأثري حتى إذا انتجز خضنا في المنهج الاستدلالي ثانيا.
2202eab449